جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- هل يوجد تعارضٌ بين تعلم التَّجويد وأصول العقيدة؟
- حكم شراء سيارةٍ للغير ثم بيعها له بالأقساط
- هل يصح عقد النكاح عبر الاتصال المرئي؟
- حكم التَّمتع بالعمرة إلى الحجِّ عند الحجِّ عن الميت
- حكم لبس غطاء الوجه للمُعتمرة
- توكيل المنصات الرسمية بالهَدْي هل تبرأ به الذِّمَّة؟
- هل يجوز ادِّخار جزءٍ من نفقات البنات لمصالحهنَّ المُستقبلية؟
- حكم لبس (الباروكة) للزينة
- متى تبدأ عِدَّة المُتوفَّى عنها زوجها؟
- كيف تُحْسَب العِدَّة إذا كان الشهر ناقصًا؟
- معنى نزول القرآن على سبعة أحرفٍ
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- مَن دَهَسَ ابنته بالخطأ هل تجب عليه الكفَّارة؟
- هل تدخل النساء في فضل حديث: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟
- كيف نعرف أن عملية التَّمويل مُنضبطةٌ بالضوابط الشرعية
- حكم التَّأخر اليسير عن الفطر
- حديث الوصية بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ هل المراد بها أيام البيض؟
- حكم مَن غَفَتْ قليلًا ثم صَلَّتْ واعتمرتْ ولم تتوضأ
- هل الأفضل التَّصدق بالمال أم جعله أُضحيةً لأسرةٍ مُحتاجةٍ؟
- هل يقطع المأمومُ الفاتحةَ إذا بدأ الإمامُ في القراءة؟
- متى يبدأ قيام الليل؟ وما كيفيته؟
- ما ثواب القيام على قضاء حوائج المريض؟
- هل على المُحْرِمَة شيءٌ إذا لبست النِّقاب نسيانًا؟
- الجمع بين ترتيب السور وتطويل الركعة الأولى
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وصحبه ومَن اقتفى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حيَّاكم الله مُشاهدينا الكرام -مُشاهدي "الرسالة" الفضائية- في إطلالةٍ إفتائيةٍ مباشرةٍ من برنامج "يستفتونك"، وفي هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نُخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نُرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم مُشاهدينا الكرام نُرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
معنا مها من السعودية.
تفضلي يا مها.
المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ.
المقدم: تفضلي يا مها.
المتصلة: أنا أتعلم في حلقات تحفيظ القرآن، وبعد الحفظ بدأتُ أتعلم التجويد رُوَيْدًا رُوَيْدًا، وآخذ منه أكثر من الذي يُعطوني إياه في المسجد، والمعلمة قالت لي: لا، الأولى أن تتعلمي علم الأسماء والصفات، هذا هو العلم الأَوْلَى، أما التجويد فعلى قدر أن تقرئي القرآن جيدًا ويكفي. وبالنص قالت: لا تَتَنَطَّعِي. وأنا قلتُ لها: الرسول قال: الماهر بالقرآن مع السَّفَرَة الكرام البَرَرَة[1]، فأيش رأيكم في هذا الكلام؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا مها؟
المتصلة: الله يجزيك الجنة.
المقدم: بارك الله فيك.
إبراهيم من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.
المتصل: سائلٌ يسأل أنه أتاه شخصٌ يريد شراء سيارةٍ بالدَّين، فذهب هذا الشخص إلى طرفٍ آخر وأخبره بذلك: أن فلانًا يريد سيارةً بالدَّين، فاشترى الطرف الآخر هذه السيارة (كاش)، ثم باعها للطرف الأول الذي يريد شراء هذه السيارة بمبلغٍ فيه ربحٌ بالتَّقسيط، فما حكم هذه المعاملة؟
الشيخ: واضحٌ.
المتصل: السؤال الثاني: ما حكم عقد النكاح عن طريق الاتصال المرئي؟
المقدم: طيب.
المتصل: شكرًا لكم.
المقدم: بارك الله فيك يا إبراهيم.
أم محمدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أنا والدي مُتَوَفًّى، وأريد أن أَحُجَّ عنه مُتَمَتِّعَةً، فَأُؤَدِّي العمرة والحجَّ عنه، فهل يجوز أم لا؟
المقدم: تُريدين أن تَحُجِّي عن والدك حجَّ التَّمتع وتسألين عن العمرة.
المتصلة: أجل، العمرة والحج، يعني: كلها للوالد.
المقدم: عن الوالد المُتوفَّى، رحمه الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ ثانٍ: عندي فوق الطرحة في وقت العمرة ..... ألبس قطعةً ..... وأربطها .....
المقدم: أنتِ تسألين عن الطرحة التي تكون فوق المُعتمرة؟
المتصلة: فوق الطرحة، قطعة قماشٍ أربطها فوق الطرحة .....
المقدم: هي غُطْوَةٌ؟
المتصلة: أجل، غُطْوَة، لكن أربطها رَبْطًا مثل طريقة البُرْقُع.
المقدم: تربطينها من الخلف، ماذا بها؟
تسألين: إذا أَحْرَمْتِ هل يجوز أن تَلْبَسِينها أم لا يجوز؟
المتصلة: أجل، وقت الحج، يعني: وقت الإحرام بالعمرة والحجِّ.
وعندي سؤالٌ ثالثٌ: دفع الهَدْي في النُّسُك .....
المقدم: دفع الهَدْي ماذا به؟
المتصلة: في النُّسك، أو في "إحسان".
المقدم: عن طريق منصة "إحسان"؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب.
المتصلة: عندي سؤالٌ رابعٌ: أنا مُنفصلةٌ، وعندي بنات، والنَّفقة التي يُعطيهنَّ أبوهنَّ أنا أجمع بعضها، وما أصرفها كلها، ولكن أُؤخر منها ..... الحج وهذه الأمور، فهل ..... يسمح أم لا؟
المقدم: لماذا تُؤَخِّرين بعضها؟
المتصلة: يعني: ..... حاجتهنَّ الضَّرورية .....
المقدم: يعني: ما يأتي من أبيهنَّ من مصروفٍ لا تَصْرِفِينه كاملًا؟
المتصلة: أجل، لكن أُؤَخِّره لهنَّ، وليس لي، أَدَّخره لهنَّ، وحجزتُ به لهنَّ الحج .....
المقدم: يعني: تَدَّخِرِينَهُ لهنَّ؟
المتصلة: أجل، يعني: أنا حجزتُ لهنَّ الحجَّ الآن؛ كي يَحْجُجْنَ معي، يعني: أنا أسأل عن العمرة تصح أم لا؟ وهل عليَّ ذنبٌ أم لا؟ لكن أنا أدَّخر لهنَّ، وليس لي.
المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أم محمدٍ، وبارك الله فيك.
ياسمين من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: تفضلي يا ياسمين بالأول.
المتصلة: الأول: أنا أتتني الدورة، وكنتُ آخذ حبوبًا في شهر رمضان وتوقفتُ عنها، ونزلتْ ثاني أيام العيد، وبعد ذلك كانت دورةً عاديةً، وفي خمسٍ وعشرين من هذا الشهر نزلتْ، وأول ما نزلتْ كانت قليلةً، وبالكاد تُرَى بالعين، ونزل أحمر مع برتقالي، وعند الساعة السابعة صباحًا توقف الدم، ونزل الساعة التاسعة صباحًا في نفس ذلك اليوم بُنِّي ..... وفي اليوم الثالث جاء أَلَمٌ ونزلت الدورة المُعتادة.
وسؤالي: هل في هذين اليومين أقضي الصلوات ..... أم لا؟
والسؤال الثاني: أختي رَكَّبَتْ لَوْلَبًا، وكانت الدورة لما رَكَّبَت اللَّوْلَب ...
المقدم: ياسمين، بالنسبة للسؤالين الأول والثاني في (الكنترول) يُعطونك رقم الشيخ وتواصلي معه.
هل السؤال الثالث في نفس الموضوع أم في موضوعٍ آخر؟
المتصلة: لا، عن (الباروكة) وحجمها.
المقدم: (الباروكة) طيب.
الشيخ: (الباروكة) لماذا؟
المقدم: لأجل ماذا (الباروكة)؟
المتصلة: للزينة فقط يا شيخ، يعني: لو كانت هناك مناسبةٌ أكون مُستعدةً ..... فما حكمها؟ حلالٌ أم حرامٌ؟ والأظافر أيضًا للزينة.
المقدم: طيب، تواصلي مع (الكنترول) ويُعطونك رقم الشيخ لأجل السؤال الأول ففيه تفاصيل كثيرةٌ، بارك الله فيكِ.
أم محمدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالٌ يا أستاذ ياسر عن عدة المرأة في حالة وفاة زوجها: هل تبدأ العدة وقت الوفاة أم بعد الدفن؟
وأيضًا بالنسبة للأربعة أشهرٍ وعشرة أيامٍ: إذا كانت الأربعة أشهرٍ ناقصةً هل تُكْمِلُها؟ يعني: شهرا شعبان ورمضان كانا ناقصين، فهل تُكْمِلُهما ثلاثين يومًا، أم تكتفي بأربعة أشهرٍ وعشرة أيامٍ؟
المقدم: يعني: إذا كان الشهر ناقصًا كيف يتم حساب الأربعة أشهرٍ؟
المتصلة: أجل، وجزاك الله خيرًا.
المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أم محمد، وشكرًا لجميع المُتصلين، وشكرًا للإخوة في (الكنترول).
هل يوجد تعارضٌ بين تعلم التَّجويد وأصول العقيدة؟
نعود إلى شيخنا مُجددًا، بارك الله فيكم، ونبدأ بسؤال الأخت مها، تقول: إنها تتعلم التجويد في مدرسةٍ لتحفيظ القرآن الكريم، وقالت لها المعلمة: تعلمي علم الأسماء والصفات قبل التَّجويد. وهي تريد أن تتفقه في موضوع التَّجويد، فهل نصيحة هذه المعلمة في محلِّها؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلا تعارض بين تعلم أحكام التجويد وتعلم أصول العقيدة، فيمكن أن تجمع بين الأمرين: تحفظ القرآن وتتعلم أحكام التَّجويد، لكن من غير تعمُّقٍ، يعني: أحكام التجويد الظاهرة، مثل: أحكام النون الساكنة، وأحكام الميم الساكنة، والمدود، من غير أن تتعمق في المخارج ونحوها، وتتعلم في الوقت نفسه أصول العقيدة.
فالأخت التي نصحتها افترضت التَّعارض، وهذا غير صحيحٍ، فلا يوجد تعارضٌ، ويمكن أن تجمع بين الأمرين: تتعلم أحكام التجويد، وفي الوقت نفسه تتعلم أصول العقيدة.
حكم شراء سيارةٍ للغير ثم بيعها له بالأقساط
المقدم: إبراهيم سأل عن مُعاملةٍ ماليةٍ اتَّضحتْ لديكم.
الشيخ: نعم، هذه المعاملة يُسَمِّيها بعض المعاصرين "بيع المُرابحة للآمر بالشراء"؛ وذلك بأن يريد شخصٌ سيارةً، ويأتي لبنكٍ أو مؤسسةٍ أو فردٍ -والذي سأل عنه الأخ الكريم يقول: فرد- ويقول: اشتروا لي هذه السيارة، وسوف أشتريها منكم بمبلغٍ مُقَسَّطٍ.
لا بأس بهذا، لكن المهم ألا يُبْرِم عقد الشراء إلا بعد أن يتملك الموعود بالشراء منه السيارة، يتملكها ويقبضها وذلك بحيازة بطاقتها الجمركية، ثم يبيعها عليه بسعرٍ مُؤجلٍ، يعني: يزيد في السعر؛ لأنه إذا باعها بسعرٍ مُؤجلٍ سوف يزيد في سعرها، ولا بأس بذلك.
فهذا لا بأس به: بيعٌ وشراء، والله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، لكن يتأكد من أن هذا الشخص لا يبيع له السيارة إلا بعد أن يتملكها، وبعد أن يقبضها ويحوز هذه السيارة، ثم يبيعها له بسعرٍ مُؤجلٍ.
هل يصح عقد النكاح عبر الاتصال المرئي؟
المقدم: عقد النكاح عبر الاتصال المرئي.
الشيخ: العقود عمومًا -ومنها عقد النكاح- لا بأس أن تكون عبر الاتصال المرئي، لكن عقد النكاح ينبغي فيه التَّحقق من أطراف العقد، يعني: إذا كان عبر الاتصال المرئي فلا بد من التأكد من أن هذا بالفعل هو ولي المرأة -مثلًا- وأن هذا هو الزوج؛ لأنه قد يحصل شيءٌ من التَّزوير في هذا، فَيُؤْتَى بشخصٍ يُقال: إنه الولي، وهو ليس بالولي، فلا بد من التَّحقق.
فإذا تُحقق بالفعل من أن هذا الشخص هو الولي، وأن هذا الشخص هو الزوج، وعَقَدَ الوليُّ للزوج؛ فينعقد النكاح ولو عن طريق الاتصال المرئي كما في سائر العقود.
فمؤسسات الاجتهاد الجماعي أَقَرَّتْ بأن العقود تنعقد عبر وسائل الاتصال الحديثة، ومنها (الفيديو) المرئي وغيره، فهذه تنعقد عبرها العقود، لكن في عقد النكاح خاصةً ينبغي الاحتراز والتأكد من هوية كل شخصٍ؛ وذلك بأن يتأكد من أن هذا هو الولي بالفعل وليس شخصًا آخر، وأن هذا هو الزوج بالفعل وليس شخصًا آخر.
حكم التَّمتع بالعمرة إلى الحجِّ عند الحجِّ عن الميت
المقدم: أم محمدٍ من السعودية تسأل عن الحجِّ وتقول أنها سَتَحُجُّ عن والدها المُتوفَّى مُتَمَتِّعَةً، وتسأل عن مسألة العمرة المُتَمَتِّعة بالحج.
الشيخ: لا بأس، لا بأس أن تحجَّ عن والدها حجَّ تمتعٍ، وذلك بأن تأتي أولًا بالعمرة عن والدها، فتقول عند مُحاذاة الميقات: "اللهم لبيك عمرةً عن والدي"، ثم إذا أتى وقت الحجِّ تُحْرِم بالحجِّ في ضُحَى اليوم الثامن فتقول: "اللهم لبيك حجًّا عن والدي"، وبذلك يكون الحجُّ والعمرة عن والدها، وهي مأجورةٌ على ذلك -إن شاء الله-؛ لأن هذا يدخل في البِرِّ بوالدها.
حكم لبس غطاء الوجه للمُعتمرة
المقدم: الغُطْوَة للمُعتمرة.
الشيخ: المُعتمرة ممنوعةٌ من لبس النِّقاب والقُفَّازين، أما ما عداهما فليست ممنوعةً منه، فإذا أرادتْ أن تُغَطِّي وجهها عن الرجال الأجانب بدون نقابٍ فلا بأس، بل إن هذا هو الواجب إذا كان أمامها رجالٌ أجانب.
إذن هي ممنوعةٌ فقط من النقاب، وممنوعةٌ من القُفَّازين، ومن أن تلبس لباس زينةٍ أمام الرجال الأجانب، وما عدا ذلك فالمُحْرِمة كغيرها في اللباس.
توكيل المنصات الرسمية بالهَدْي هل تبرأ به الذِّمَّة؟
المقدم: تسأل أيضًا عن دفع الهَدْي في الحجِّ عن طريق منصة "إحسان".
الشيخ: دفع الهَدْي عمومًا، إذا دفع الإنسان بنفسه فاشترى الهَدْي وذبحه فهذا هو الأكمل، وإذا وَكَّلَ غيره ممن يثق فيه، سواءٌ كان فردًا أو مؤسسةً أو منصةً؛ فتبرأ الذِّمَّة بذلك، إن شاء الله.
هل يجوز ادِّخار جزءٍ من نفقات البنات لمصالحهنَّ المُستقبلية؟
المقدم: تقول: إنها مُنفصلةٌ عن زوجها، ويأتيها مصروفٌ لبناتها من زوجها، ولا تصرفه كاملًا، وإنما تَدَّخر بعضه، ومن ضمن الادِّخار: أنها الآن بدأتْ في مسألة الاستعداد للحجِّ لبناتها بما ادَّخرته من مصروفهنَّ، والسؤال: هل فعلها صحيحٌ؟
الشيخ: لا بأس، ما دام أنها تتصرف في هذا المصروف بما ترى أنه الأصلح من غير أن يلحق الضرر ببناتها فلا بأس بذلك، والله تعالى يقول: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220]، فما دام أن قصدها الإصلاح، وقصدها مصلحة بناتها بهذا التَّصرف، وأن هذا التَّصرف لا يضر بناتها، وأنها تُعطي بناتها ما يكفيهنَّ، والباقي تَدَّخره لمصالحهنَّ؛ فلا بأس بهذا.
حكم لبس (الباروكة) للزينة
المقدم: ياسمين سألت عن (الباروكة) للزينة وكذلك الأظافر.
الشيخ: (الباروكة) للزينة لا تجوز؛ لأنها في معنى الوصل، وقد لعن النبي الواصلة والموصولة[2]، فليس للمرأة أن تلبس (الباروكة) لأجل الزينة.
ولما أتى معاوية المدينة -كما جاء في "صحيح مسلم"- أخذ كُبَّةً من شعرٍ وقال: "يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ لقد سمعتُ النبي ينهى عن هذا، وسَمَّاه: الزور"[3].
فهذا الذي أخذه معاوية -كُبَّة من شعرٍ- هو في معنى (الباروكة)، فهو نوعٌ من الوصل، فلا يجوز للمرأة أن تلبس (الباروكة) لأجل الزينة.
متى تبدأ عِدَّة المُتوفَّى عنها زوجها؟
المقدم: أم محمدٍ سألتْ عن العِدَّة بالنسبة للمرأة المُتوفَّى عنها زوجها: متى تبدأ؟ عند الوفاة أو بعد الدفن؟
الشيخ: تبدأ عِدَّة المُتوفَّى عنها زوجها من لحظة الوفاة، حتى لو لم تعلم الخبر إلا مُتأخرةً، فالعلم ليس شرطًا لبدء العِدَّة، فمن لحظة الوفاة تبدأ في احتساب أربعة أشهرٍ وعشرة أيامٍ إلا إذا كانت حاملًا؛ فتكون عِدَّتها بوضع الحمل، وإذا لم تكن حاملًا فَعِدَّتها أربعة أشهرٍ وعشر من لحظة الوفاة.
كيف تُحْسَب العِدَّة إذا كان الشهر ناقصًا؟
المقدم: بالنسبة للعِدَّة -أربعة أشهرٍ وعشرة أيامٍ- تقول: إذا كان الشهر ناقصًا كيف يتم احتساب العِدَّة؟
الشيخ: تكون أربعة أشهرٍ هلالية، يعني: تكون بحسب الأشهر الهجرية القمرية، سواءٌ كانت ناقصةً أو تامَّةً.
وعندنا في المملكة العربية السعودية في نهاية كل شهرٍ دائرة الأَهِلَّة والمواقيت في المحكمة العليا تُعلن عن ثبوت الشهر أو عدم ثبوته، والغالب مُوافقته للتَّقويم؛ لأن التقويم بُنِيَ على حسابات الرؤية، فإذا غرب القمر بعد الشمس في مكة يكون الشهر ناقصًا، وإذا غرب القمر قبل الشمس في مكة يكون الشهر تامًّا.
فالمقصود أن السائلة ما دامَتْ من داخل المملكة فتعتمد على الأشهر حسب الرؤية، وكما ذكرنا المحكمة العليا تُخْبِر: هل الشهر ناقصٌ أو تامٌّ؟ فتُكمل أربعة أشهرٍ سواء كانت ناقصةً أو تامَّةً، وتُضيف لها عشرة أيامٍ.
المقدم: يعني: ليست -يا شيخنا- ثلاثين وثلاثين وثلاثين وثلاثين وعشرةً، ليست بهذه الحِسْبَة؟
الشيخ: تقصد مئةً وثلاثين يومًا؟
المقدم: نعم.
الشيخ: هي محل خلافٍ، ومن العلماء مَن قال ذلك، فمن العلماء مَن قال: إنها مئةٌ وثلاثون يومًا. ولكن القول الراجح -وهو اختيار جمعٍ من المُحققين من أهل العلم كابن تيمية وغيره- أنها تُحْسَب بالأشهر الهلالية القمرية، فإذا كان الشهر تامًّا حُسِبَ الشهر ثلاثين، وإذا كان ناقصًا حُسِبَ تسعةً وعشرين.
المقدم: كذلك -يا شيخنا- مَن عليه -مثلًا- صيام شهرين مُتتابعين؟
الشيخ: كذلك أيضًا، نعم.
المقدم: بالأشهر القمرية.
الشيخ: بالأشهر القمرية، نعم.
معنى نزول القرآن على سبعة أحرفٍ
المقدم: هنا سؤال الأخ نايف يقول: سمعتُ فتوى لمعاليكم تقول: كان المصحف على حرفٍ واحدٍ. وأريد توضيحًا منكم: ما الحرف الواحد؟ هل هو لغة العرب؟
الشيخ: نزل القرآن على سبعة أحرفٍ؛ لأن العرب كانوا قبائل، وكانت بعض القبائل لها لهجات تَخُصُّها، فكانت قريشٌ لها لهجةٌ، وقبائل العرب الأخرى كلٌّ له لهجته، فنزل القرآن على سبعة أحرفٍ من باب التيسير.
ثم بعد ذلك في عهد عثمان لما اتَّسَعَتْ رُقْعَة الدولة الإسلامية، ومات كثيرٌ من القُرَّاء، وخشي الصحابة على الأُمة من الاختلاف في القرآن؛ اجتهد عثمان وأَقَرَّه الصحابة على هذا الاجتهاد -يعني: كان محلَّ إجماعٍ- في جمع الأُمَّة على حرفٍ واحدٍ هو حرف قريشٍ، وهو الحرف الذي عَرَضَه النبيُّ على جبريل في رمضان في آخر سنةٍ صامها النبي عليه الصلاة والسلام -صام فيها رمضان- فإنه عرض على جبريل المصحف مرتين، وكان يعرض عليه المصحف في كل سنةٍ مرةً إلا في العام الذي تُوفي فيه فقد عرض عليه المصحف مرتين، فكانت هي العَرْضَة الأخيرة.
فجمع عثمان والصحابة الأُمة على هذا الحرف -حرف قريش- بناءً على العَرْضَة الأخيرة، وأمر عثمان بتحريق بقية المصاحف التي على الأحرف الأخرى.
وكان هذا من توفيق الله تعالى للصحابة ، فكان رأيًا حكيمًا وَفَّق الله تعالى له صحابة النبي ، فَكُتِبَ المصحف بالرسم العثماني، وحُرِّقَت المصاحف التي كُتِبَتْ بالأحرف الأخرى، وجمع الصحابةُ الأُمة على حرفٍ واحدٍ.
ثم بعد ذلك أَتَتِ الروايات في نقله؛ لأن القرآن يُنْقَل مُشافهةً، فهو يُؤْخَذ بالتَّلقي، فكانت القراءات السَّبع مُتواترةً، وأيضًا قيل: العشر، وهذه القراءات المُتواترة ليست هي الحروف السبعة، وإنما هي مُتفرعةٌ من حرفٍ واحدٍ، وهو حرف قريشٍ الذي جمع الصحابةُ عليه الأُمَّة.
لذلك المصحف -ولله الحمد- محفوظٌ بحفظ الله ، وَفَّق الله تعالى الصحابة وجمعوه على حرفٍ واحدٍ؛ لأنه لم تَعُدْ هناك حاجةٌ بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فكان قد نزل على سبعة أحرفٍ من باب التيسير على الأُمَّة، ثم في عهد عثمان رأوا أنه ليست هناك حاجةٌ لبقية الأحرف، وأجمع الصحابة على ذلك، وكان هذا من توفيق الله لهم.
وكُتِبَ المصحف في عهد عثمان ، وبَقِيَ محفوظًا بحفظ الله -سبحان الله!- رغم ما مَرَّ بالأُمة الإسلامية من حروبٍ وظروفٍ صعبةٍ إلا أن هذا القرآن لم يتغير فيه حرفٌ واحدٌ، وبَقِيَ محفوظًا بحفظ الله، لماذا؟
لأن الله تَكَفَّل بحفظه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وإذا قال الربُّ سبحانه: وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ انتهى، فلا بد أن يقع الحفظ قطعًا، ويستحيل أن يقع في القرآن تحريفٌ أبدًا، ما يمكن، فَتَكَفَّل الله تعالى بحفظ القرآن.
الكتب السماوية الأخرى لم يَتَكَفَّل الله بحفظها، وإنما أَوْكَلَ حفظها للبشر: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ [المائدة:44]، فلم يحفظوها؛ فوقع فيها التَّحريف.
أما القرآن فلم يُوكِل اللهُ حفظه للبشر، إنما تولَّى الله الحفظ بنفسه: وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، فكان محفوظًا، ونقرأ القرآن الآن غَضًّا طَرِيًّا كما نزل، كما كان يقرأه النبي عليه الصلاة والسلام، وكما كان يقرأه الصحابة ، وهذا من وجوه الإعجاز في القرآن: أن يبقى هذه القرون الطويلة -أكثر من ألفٍ وأربعمئة سنةٍ- لم يتغير منه حرفٌ واحدٌ، فهو محفوظٌ بحفظ الله ، وهذه آيةٌ من آيات الله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا المبارك، ونستأذنكم في هذه الاتِّصالات.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
أم عبدالله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أستاذ -الله يُسْعِدُكَ- هناك رجلٌ دَعَسَ ابنته بالخطأ ..... ولم يُكَفِّر عنها ..... ولم يَصُمْ شهرين، فإذا لم يَقُمْ بهذه الكفَّارة هل عليه شيءٌ؟ هل ما تشفع له؟
المقدم: يعني: هل هذه الكفَّارة باقيةٌ في ذِمَّته؟
المتصلة: باقيةٌ، وهو ما صام ولا ..... وهي هل تشفع له؟
المقدم: ما يستطيع الصوم يا أم عبدالله؟
المتصلة: كلما قلنا: صُمْ. يقول: لا. وما أدري أنه ما يستطيع، لكن أقول: لو أنه ما صام هل عليه شيءٌ؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أم عبدالله؟
المتصلة: شكرًا.
المقدم: بارك الله فيكِ.
أبا عبدالرحمن، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام.
المتصل: يا شيخ -جزاك الله خيرًا- الحديث المعروف عندما قال لأصحابه: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ ... مَن تَبِعَ منكم اليوم جنازةً؟ ... مَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟.
المقدم: حديث أبي بكرٍ .
المتصل: نعم، الذي قال فيه أبو بكرٍ : "أنا"، فقال: ما اجْتَمَعْنَ في امرئٍ إلا دخل الجنة[4].
سؤالي: النساء ممنوعات من زيارة القبور، فهل يسقط عنهن هذا البند؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا عبدالرحمن؟
المتصل: سلامتك، جزاك الله خيرًا.
المقدم: سلَّمك الله من الشر، وشكرًا لك.
لطيفة من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ، الوالدة تأخذ قرضًا من بنك العربي معادن، فهل هو حرامٌ أم حلالٌ، الله يُعافيك؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ.
أم علي من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصلة: لو كنتُ صائمةً وأخَّرتُ الإفطار لمكالمةٍ هاتفيةٍ، وبعدها أفطرتُ، هل عليَّ شيءٌ؟
المقدم: طيب.
المتصلة: واضحٌ؟
المقدم: واضحٌ السؤال.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا أم علي.
خالد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالان -الله يجزيكم خيرًا-:
الأول عن حديث: أوصاني خليلي[5]، حديث أبي هريرة ، حديث الرسول عليه الصلاة والسلام في صيام ثلاثة أيامٍ، هل هي الثلاثة الأيام التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أو أي أيامٍ .....؟
المقدم: الثلاثة الأيام هل هي أيام البيض أو أي أيامٍ؟
المتصل: يعني: أحد أيام الشهر، سواءٌ من بدايته أو وسطه أو نهايته؛ لأنه أحيانًا ما يتيسر بسبب طبيعة العمل وكذا.
المقدم: صحيحٌ، ما السؤال الآخر يا خالد؟
المتصل: السؤال الثاني: قيام الليل متى يبدأ؟ وكيف صفته؟
يعني: هل الوتر تسع ركعاتٍ، سبعٌ مُستقلةٌ عن قيام الليل الذي هو مَثْنَى مَثْنَى أم تدخل فيها؟
المقدم: تسمع الإجابة يا خالد، بإذن الله.
المتصل: الله يُعطيك العافية.
المقدم: بارك الله فيك، وشكرًا لك.
أمة الله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لدي سؤالان لو سمحتَ:
السؤال الأول: ذهبتُ لأداء العمرة في رمضان، وكنتُ جالسةً في السيارة وغَفَوتُ قليلًا، وصليتُ واعتمرتُ وأنهيتُ العمرة بوضوئي، وما أحسستُ أنَّ فيَّ شيئًا، وكنتُ صائمةً، والآن عندي مثل الوسواس في العمرة: يمكن وضوؤكِ انتقض. فما أدري، هل أُعِيد الصلاة والعمرة؟
المقدم: يعني: أنت غَفَوتي وأنتم مُتَّجهون لأداء العمرة؟
المتصلة: نعم، وكنتُ في السيارة.
المقدم: لكن تشعرين بِمَن معك؟
المتصلة: يعني: قليلًا، فأنا غَفَوتُ قليلًا، لكن كنتُ جالسةً، وكنتُ صائمةً، وما أحسستُ بشيءٍ، والآن الشيطان يُوسوس لي، فما أدري، وأريد جوابًا: هل أُعِيد العمرة وأُعِيد الصلاة؟ ما أدري، فأنا صليتُ المغرب والعشاء.
السؤال الثاني: جاءني مبلغٌ من المال، فهل الأفضل أن أتصدق به على الفقراء أم أشتري في العيد أُضحيةً لأسرةٍ مُحتاجةٍ؟ أيُّهما أفضل؟
المقدم: الصدقة أم الأُضحية لأسرةٍ مُحتاجةٍ؟
المتصلة: نعم، جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ، وتقبل الله منَّا ومنك.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: بارك الله فيك.
أبا إبراهيم، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أخي، أنا أعمل برأي مَن يرى عدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية؛ اكتفاءً بقراءة الإمام، لكن لو كنتُ لا أعلم هل يُعطي الإمام فرصةً للمأموم للقراءة؟ فَشَرَعْتُ أنا في قراءتها، وأثناء ذلك بدأ الإمام بقراءة ما سيختار، فهل أقطع قراءتي للفاتحة وأُنْصِتُ أم أُكملها والإمام يقرأ؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا إبراهيم؟
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: بارك الله فيك، وشكرًا لجميع المُتَّصلين.
مَن دَهَسَ ابنته بالخطأ هل تجب عليه الكفَّارة؟
حيَّاكم الله شيخنا مُجددًا.
كنَّا قد وصلنا إلى أسئلة أم محمدٍ وأنهيناها، وننتقل إلى أسئلة أم عبدالله من السعودية، تقول: شخصٌ دَهَسَ ابنته بالخطأ منذ سنواتٍ طويلةٍ، لكنه إلى الآن لم يَقُم بالكفَّارة، فلم يَصُمْ شهرين مُتتابعين، هل تبقى في ذِمَّته؟
الشيخ: يجب عليه أن يصوم شهرين مُتتابعين، فما دام أنه تَسَبَّب في قتل ابنته بطريق الخطأ تجب عليه الكفَّارة، والكفَّارة هي عتق رقبةٍ، ولا توجد رقابٌ الآن، فيصوم شهرين مُتتابعين، ويمكن أن يجعل صوم الشهرين المُتتابعين في الشتاء عندما يكون الجو باردًا والنهار قصيرًا.
هل تدخل النساء في فضل حديث: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟
المقدم: أبو عبدالرحمن من السعودية سأل عن حديث أبي بكرٍ : مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ ... مَن تَبِعَ منكم اليوم جنازةً؟ ... مَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ وأبو بكرٍ يقول: "أنا".
طيب، هل النساء يَدْخُلْنَ في هذا الفضل، خاصةً أنهن ممنوعات من زيارة القبور؟
الشيخ: أولًا: هذا حديث أبي هريرة : أن النبي قال يومًا لأصحابه: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن تَبِعَ منكم اليوم جنازةً؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. فقال رسول الله : ما اجْتَمَعْنَ في امرئٍ إلا دخل الجنة[6]، رواه مسلمٌ.
وهذا يدل على مُبادرة الصديق ، ففي يومٍ واحدٍ جمع هذه الأعمال العظيمة كلها، وربما تكون له أعمالٌ أخرى، وتفرد بالسَّبْق بين الصحابة في القيام بهذه الأعمال، وهذا يدل على فضل أبي بكر الصديق ؛ ولذلك هو أفضل الأُمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنه وأرضاه.
بالنسبة للرجل يمكن أن يجمع بين هذه الأمور في يومٍ واحدٍ ولو مرةً واحدةً في حياته؛ حتى ينال هذا الفضل.
أما المرأة فتفعل الأمور الثلاثة، وهي: صيام النافلة، وإطعام المسكين، وعيادة المريض، وأما اتِّباع الجنازة فهي ممنوعةٌ من ذلك، فالنساء ممنوعات من اتِّباع الجنائز، فتكتفي بالأمور الثلاثة، ويُرْجَى أن تدخل في الفضل الوارد في هذا الحديث، إن شاء الله.
كيف نعرف أن عملية التَّمويل مُنضبطةٌ بالضوابط الشرعية
المقدم: لطيفةٌ تسأل عن استخراج تمويلٍ من أحد البنوك، ويُعطونها معادن، فتسأل عن هذه المعاملة.
الشيخ: إذا كانت مُنضبطةً بالضوابط الشرعية فلا بأس، وحتى تتأكد من كونها مُنضبطةً تطلب من البنك شهادة ملكية تُذْكَر فيها بيانات السلعة: اسم السلعة ورقمها، وهذا من أهم الأمور: أن يُذْكَر رقم السلعة؛ بحيث يكون للعميل الغُنْمُ، وعليه الغُرْم، فإذا أُعطيتْ هذه الشهادة -شهادة الملكية- التي فيها بيانات السلعة ورقمها فلا بأس بذلك، إن شاء الله.
حكم التَّأخر اليسير عن الفطر
المقدم: أم عليٍّ كانت صائمةً وأَخَّرَت الفطور بسبب مكالمةٍ، فهل هذا التَّأخير فيه حرجٌ؟
الشيخ: لا حرج فيه، والأمر في هذا واسعٌ، لكن الأفضل المُبادرة بالفطر من حين غروب الشمس؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يزال الناس بخيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ[7].
وكان هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه أنهم كانوا يُعَجِّلون الفِطْر بعد غروب الشمس مباشرةً، فالأفضل عدم التَّأخر، ويُمكنها أن تُوقِفَ المكالمة وتُفْطِر ولو على تمرةٍ واحدةٍ، وتُكْمِل المكالمة؛ فَتُطَبِّق السُّنة في هذا، لكن هذا ليس واجبًا، وإنما هو مُستحبٌّ، والأمر في هذا واسعٌ.
حديث الوصية بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ هل المراد بها أيام البيض؟
المقدم: خالدٌ سأل عن حديث أبي هريرة : أوصاني خليلي[8]، ومن ضمن الوصايا: صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، هل هي أيام البيض أو أن الصيام يكون في أيامٍ مُتفرقةٍ ومُتباعدةٍ؟
الشيخ: لا تختص بأيام البيض، فهذه الأيام الثلاثة هي ثلاثة أيامٍ من الشهر، سواءٌ كانت مُتواليةً أو مُتفرقةً، وسواءٌ كانت في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره.
وأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بها عددًا من أصحابه؛ أوصى بها أبا هريرة ، وكذلك أبا الدَّرداء [9]، وأيضًا أوصى بها عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في أول ما أوصاه، قال: صُمْ من الشهر ثلاثة أيامٍ، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مِثْلُ صيام الدهر[10]، لماذا؟
لأن ثلاثةً إذا ضربناها في عشرةٍ تكون النتيجة ثلاثين، والحسنة بعشر أمثالها، فإذا صام ثلاثة أيامٍ كأنه صام الشهر كاملًا، ويستمر على ذلك كل شهرٍ يصوم ثلاثة أيامٍ، فيكون كأنما صام الدهر، يعني: السنة كلها.
لذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، ويختار ما هو أرفق به، فبعض الناس الأرفق به -مثلًا- إجازة نهاية الأسبوع؛ فيجعل الصيام فيها، وبعض الناس -مثلًا- يختار الاثنين حتى يجمع بين فضل صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر وفضل صيام الاثنين؛ فيصوم -مثلًا- الاثنين من هذا الأسبوع، ثم الاثنين من الأسبوع الثاني، ثم الاثنين من الأسبوع الثالث، فهذا أيضًا جيدٌ، وبعضهم يجعل الثلاثة الأيام في الأيام البيض كذلك، فيختار المسلم ما هو أرفق به، لكن يحرص على أن يصوم من الشهر ثلاثة أيامٍ.
يعني: هذا هو الحد الأدنى الذي ينبغي للمسلم أن يحرص عليه من صيام النافلة، وينبغي أن تكون للمسلم نوافل بعد الفرائض، سواءٌ في الصيام أو الصلاة أو جميع الأعمال الصالحة؛ لأن النوافل: أولًا: تُكَمِّل النَّقص والخلل الذي يقع في الفرائض، وثانيًا: أنها تُقَرِّب العبدَ من الله سبحانه، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه[11].
المقدم: السؤال الثاني سنجعله -إن شاء الله- في نهاية الحلقة.
حكم مَن غَفَتْ قليلًا ثم صَلَّتْ واعتمرتْ ولم تتوضأ
أمة الله تقول: إنها كانت مُتَّجهةً لأداء العمرة، وقد أَحْرَمَتْ، وغَفَتْ في السيارة، وتسأل عن أنها قد أَدَّت العمرة -ولله الحمد- لكن بدأتْ تأتيها وساوس: أنها في تلك الغَفْوة قد انتقض وضوؤها، وبالتالي طوافها ليس صحيحًا، وكذلك أداؤها لصلاتي المغرب والعشاء.
الشيخ: أولًا: النُّعاس لا ينقض الوضوء، وهي أتاها مُجرد نعاسٍ، والنُّعاس لا ينقض الوضوء؛ فعمرتها صحيحةٌ ولا شيء عليها.
ونقول للأخت الكريمة: أَعْرِضِي عن هذه الوساوس، ويظهر من سؤالها أن عندها استعدادًا للوسواس، فنقول: أَعْرِضِي عن هذه الوساوس ولا تتفاعلي معها؛ لأن التَّفاعل والاهتمام بالوساوس يزيدها، ثم ينتقل الإنسان إلى درجة الوسواس القهري، فالإنسان يقطع دابر الوسواس من البداية ويُعْرِض عنه.
فهذه الشكوك التي تأتي للأخت الكريمة نقول: هذه بداية وسواس، فاقطعي دابر الوسواس، وأَعْرِضِي عنها، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وعمرتك صحيحةٌ، والحمد لله.
هل الأفضل التَّصدق بالمال أم جعله أُضحيةً لأسرةٍ مُحتاجةٍ؟
المقدم: السؤال الثاني: تريد أن تتصدق بمبلغٍ من المال، وتريد نصيحتكم: أتجعله في صدقةٍ للفقراء أو في أُضحيةٍ لأسرةٍ مُحتاجةٍ؟
الشيخ: الأفضل أن تجعله في أُضحيةٍ عن نفسها وعمَّن تُحب من أقاربها: كوالديها -مثلًا- وأما بالنسبة لِلَحْمِها فتتصرف كما تريد، لكن الأفضل أن تأكل منه وتتصدق، فهذا أفضل من أن تتصدق بقيمتها؛ لأن الأُضحية شعيرةٌ عظيمةٌ، من أعظم الشعائر، قال ابن تيمية رحمه الله: "إنها أعظم العبادات المالية، كما أن الصلاة أعظم العبادات البدنية"؛ ولهذا جمع الله بينهما فقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، فالأضحية سُنَّةٌ مُؤكدةٌ، وقد نصَّ أهل العلم على أن الأُضحية أفضل من التَّصدق بثمنها.
وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: هذا المبلغ اجْعَلِيهِ في ذبح أُضحيةٍ عنكِ وعمَّن تُحِبين من أقاربك، وأما بالنسبة للحم الأُضحية فَكُلِي منه وأَطْعِمِي البائس الفقير.
هل يقطع المأمومُ الفاتحةَ إذا بدأ الإمامُ في القراءة؟
المقدم: أبو إبراهيم يقول: إنه يعمل بقول مَن يقول بالاكتفاء بقراءة الفاتحة للإمام؛ أي: أن المأموم لا يقرأ الفاتحة أثناء الصلاة، فيعمل بهذا القول، لكن أحيانًا الإمام يجعل فرصةً للقراءة، فيقرأ الفاتحة، فإذا شرع الإمامُ في السورة التي تليها قطع أبو إبراهيم الفاتحة واستمع إلى الإمام، فهل فعله صحيحٌ؟
الشيخ: فعله غير صحيحٍ، فإما أن يقرأ الفاتحة أو يتركها، أما أن يبدأ في القراءة ثم يقف فهذا غير مناسبٍ.
فنقول للأخ الكريم: إذا شرعتَ في قراءة الفاتحة فأكملها ولو كان الإمام يقرأ؛ لأنك تفعل هذا احتياطًا وخروجًا من الخلاف، فأكملها إذا شرعتَ فيها، أكملها ولا تقطعها.
متى يبدأ قيام الليل؟ وما كيفيته؟
المقدم: نذهب إلى سؤال خالد: متى يبدأ قيام الليل؟ وما كيفيته؟
الشيخ: يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
وكيفيته: أن يُصلي مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ، كما قال النبي : صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِر له ما قد صلَّى[12]، متفقٌ عليه.
فله أن يُوتِر بواحدةٍ، وله أن يُوتِر بثلاثٍ: ركعتين ثم ركعة، وله أن يُوتِر بخمسٍ: ركعتين ثم ركعتين ثم ركعة، وله أن يُوتِر بسبعٍ: ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعة، وله أن يُوتِر بتسعٍ: ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعة، وله أن يُوتِر بإحدى عشرة، وهذا غالب هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه كان يُطيلها.
فلو جعل صلاة الليل إحدى عشرة ركعةً لكان هذا أحسن وأكمل، وإن أراد أن يزيد فلا بأس، فإن أراد أن يجعلها ثلاث عشرة ركعةً أو خمس عشرة ركعةً أو أكثر فلا بأس؛ لأن صلاة الليل ليس لها حدٌّ محدودٌ، كما قال عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى ليس لها عددٌ محدودٌ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِر له ما قد صلَّى.
ما ثواب القيام على قضاء حوائج المريض؟
المقدم: شيخنا المبارك، تقول أم مروة: أريد أن أعرف ثواب القيام بقضاء حوائج المريض والسهر والصبر على ذلك.
الشيخ: هذا من الإحسان لأخيك المسلم: أن تقوم بحوائجه، خاصةً في حال الضعف وحال المرض، فالأجر عند الله عظيمٌ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته[13]، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه[14].
فمَن يقوم على المريض ويكون في حاجته فإن الله يكون في حاجته، ويُؤْجَر على ذلك -إن شاء الله- وهو عملٌ صالحٌ يُؤْجَر عليه المسلم.
المقدم: محمد أمين يقول: أَبْلِغْ شيخنا سعد الخثلان أننا نُحبه في الله، ونسأل الله أن يُوفقكم. سؤالي -بارك الله فيكم- عن كيفية البحث الفقهي في المسائل المُختلف فيها، منهجيةً مُختصرةً.
الشيخ: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، لكن الجواب عن هذا السؤال طويلٌ، ونحن الآن في آخر الحلقة، فَنُحِيل الأخ الكريم إلى الكتب التي تتحدث عن المنهجية في طلب العلم وفي بحث المسائل العلمية، وهناك أيضًا بعض المحاضرات والمقاطع يجدها عبر (اليوتيوب) ووسائل التواصل، إن شاء الله.
هل على المُحْرِمَة شيءٌ إذا لبست النِّقاب نسيانًا؟
المقدم: عبدالرحمن يقول: أَبْلِغْ سلامي للشيخ، وجزاك الله خيرًا، عندي سؤالٌ: أحرمنا من الشقة بالمدينة، ووصلنا إلى الميقات ونَوَيْنَا العمرة، وبعدها بقليلٍ تذكرت الوالدةُ أنها ما زالت مُنتقبةً، فخلعت النِّقاب، فهل عليها شيءٌ؟
الشيخ: ليس عليها شيءٌ؛ لأن لبسها للنقاب كان نسيانًا -نَسِيتْ أنها مُحْرِمَةٌ- ثم لما تذكرتْ خلعت النقاب، فليس عليها شيءٌ.
المقدم: أيضًا من الأسئلة: أم الأشبال تقول: حديث التَّهليلات الخمس ذُكِرَ في نهايته: مَن رُزِقَهُنَّ عند موته لم تَمَسَّه النار[15]، فهل هذا الأجر لِمَن ذكرهنَّ عند موته فقط أم لِمَن حافظ عليهنَّ على كل أحواله في الصباح والمساء؟
الشيخ: لا يحضرني الكلام عن هذا الحديث الآن، وإن شاء الله نُراجعه ونأتي بالإجابة في حلقةٍ قادمةٍ، بإذن الله.
الجمع بين ترتيب السور وتطويل الركعة الأولى
المقدم: أيضًا طوق الياسمين تقول: كيف نُوَائم بين أن تكون السورة في الركعة الأولى أطول من الثانية وبين ترتيب السور؟
أبسط مثالٍ: لو قرأنا الإخلاص في الأولى، ماذا نقرأ في الثانية والمُعوذتان أطول من الإخلاص؟
الشيخ: ينبغي مُراعاة ترتيب المصحف في الجملة على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، وأحيانًا قد تكون السورة التالية أطول من السورة التي قبلها، يعني مثلًا: "سبح" و"الغاشية" كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأهما في صلاة الجمعة كثيرًا[16]، مع أن "الغاشية" أطول من "سبح"، لكنَّ هذا طولٌ يسيرٌ، يعني: لا يُؤثر.
فالمهم أنه ينبغي مُراعاة ترتيب المصحف عند القراءة.
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتد إليكم مُشاهدينا الكرام.
وأعتذر للأخ إبراهيم العصيمي فقد كان مُتَّصلًا، وأيضًا أرسل سؤاله عبر (x)، ولم نستطع أن نُجِيب؛ لأن الوقت داهمنا، لكن -إن شاء الله- أعدك في الأيام القادمة، سواء مع فضيلة الشيخ أو مع المشايخ.
بارك الله فيكم.
وهذه الحلقة بإمكانكم أن تُشاهدوها كاملةً على (يوتيوب) قناة "الرسالة"، وغدًا بمشيئة الله تعالى موعدنا يتجدد، فإلى ذلك الحين أترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 798. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 5936، ومسلم: 2122. |
| ^3 | رواه البخاري: 3468، 5938، ومسلم: 2127. |
| ^4, ^6 | رواه مسلم: 1028. |
| ^5, ^8 | رواه البخاري: 1178، ومسلم: 721. |
| ^7 | رواه البخاري: 1957، ومسلم: 1098. |
| ^9 | رواه مسلم: 722. |
| ^10 | رواه البخاري: 1976، ومسلم: 1159. |
| ^11 | رواه البخاري: 6502. |
| ^12 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
| ^13 | رواه البخاري: 2442، ومسلم: 2580. |
| ^14 | رواه مسلم: 2699. |
| ^15 | رواه ابن ماجه: 3794، والنسائي في "السنن الكبرى": 9774. |
| ^16 | رواه مسلم: 878. |