جدول المحتويات
- مقدمة البرنامج
- استقبال أسئلة المتصلين
- حكم صيد الثعلب والضبع للعلاج
- التعامل مع مَن يدخِّن داخل المجالس
- هل يُفتى في مسائل الميراث بعد حكم المحكمة؟
- معنى حديث: "لن يدخل أحدٌ الجنة بعمله"
- حكم كشف زوجة ابن الزوجة وابنته على زوج الأم
- الأعمال التي جمعها أبو بكرٍ رضي الله عنه في يومٍ واحد
- الهدي النبوي في قتل الثعابين داخل البيوت
- حكم تكرار التشهد والصلاة الإبراهيمية خشية الخطأ
- حكم الجلوس في مكانٍ فيه صورٌ كرتونية
- هل تسقط نفقة الأب على البنات بتكفُّل الأخ؟
- حكم قضاء الصيام عن الميت وتقسيمه بين الأبناء
- متى يُشرَع سجود الشكر؟ وما صفته؟
- هل كثرة الاستغفار سببٌ للشفاء؟
- هل يجوز للمُحرِمة الحائض قصُّ أظافرها إذا طالت؟
- ماذا تفعل الحائض إذا وافق حيضها وقت الحج؟
- حكم سفر المرأة للحجِّ من دون مَحرَم
- هل يجوز تسديد أجرة المقاول بزيادة مقابل التقسيط؟
- حكم الاكتفاء بركعةٍ واحدةٍ للوتر بعد سُنة العشاء
- حكم سفر المرأة مع شقيق زوجها وأمِّه وأخته
- حكم مُصافَّة المصاب بـ (متلازمة داون) في الصلاة
- هل يجوز لبس العباءة أو النقاب بغير اللون الأسود؟
- التداوي بالتراب والريق في الهدي النبوي
- حكم السُّنَّة القبلية عند إقامة الجماعة في المُصلَّى
- نصيحةٌ لمن يعاني من وساوس تدفعه لترك الصلاة
- هل كثرة الذكر أثناء المرض تدل على محبة الله وتوفيقه؟
- حكم المسح على الشعر مع وجود (البكلات)
- حكم شكاية الزميل المؤذي للغير والدعاء عليه
مقدمة البرنامج
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.
مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم، مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ إفتائيٍّ متجددٍ من "يستفتونك"، هذا البرنامج الذي نعرض فيه أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي، الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
استقبال أسئلة المتصلين
المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة.
ونبدأ بإبراهيم من السعودية، تفضَّل يا إبراهيم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالان، أحسن الله إليكم.
المقدم: الأول؟
المتصل: ما حكم صيد الضبع والثعلب، خصوصًا إذا كان يريده الشخص علاجًا لمرضه ونحو ذلك؟
السؤال الثاني: إذا دخَّن شخصٌ في مجلس رجلٍ، ونصحه لكنه لم يستجب لذلك، فما هو التصرف الصحيح في هذا الموقف؟
شكرًا لكم.
المقدم: شكرًا لك.
أم أحمد من مصر.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: كيف الحال يا شيخ؟
المقدم: تفضَّلي، الله يحيِّيكِ يا أم أحمد.
المتصلة: الله يبارك في حضرتك، عندي سؤالان لو سمحت:
السؤال الأول: أنا زوجي -الله يرحمه- تُوفِّي قبل أمه، وبالتالي أولادي لا يرثون من جدتهم، لكن المحكمة حكمت بأنهم يأخذون الوصية الواجبة التي هي نصيب والدهم، فلو أخدوا هذا الميراث يكون حلالًا أم لا؟
السؤال الثاني..
المقدم: يا أم أحمد، أنتِ الآن تتكلمين عن موضوعٍ قد حُكم من المحكمة؟
المتصلة: المحكمة في إعلام الوراثة قالت: إنهم يرثون نصيب والدهم بالوصية الواجبة.
المقدم: طيب، ما دامت المحكمة حكمت، لماذا السؤال الآن؟
المتصلة: أنا أريد أن أعرف حكم المحكمة هذا كلامٌ صحيحٌ أم لا؟
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني يا أم أحمد؟
المتصلة: السؤال الثاني: إن ربنا دائمًا في القرآن يتكلم عن أهل الجنة الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقال : لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [الأعراف:46]، وسيدنا رسول الله قال: لن تدخلوا الجنة بأعمالكم، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته. أسأل عن صحة الحديث، والتوفيق بين آيات القرآن الكريم والحديث، طبعًا مع إيماننا الكامل بالكتاب والسُّنَّة. جزاكم الله خيرًا.
المقدم: أحسنتم، بارك الله فيكِ يا أم أحمد.
محمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالان للشيخ لو سمحت:
السؤال الأول: هل يجوز لرجلٍ تزوَّج من امرأةٍ لديها أولادٌ، هذه المرأة التي لديها أولادٌ عندها ولدٌ تزوَّج، فهل يجوز لزوج الزوجة أن يرى زوجة ابن الزوجة؟
المقدم: واضحٌ، رجلٌ تزوَّج بامرأةٍ، وهذه المرأة لديها أولادٌ، ومِن أولادها مَن تزوَّج، فهل لزوج الأم أن يرى زوجة الابن؟
المتصل: أو زوجة الابن، أو إذا الولد رزقه الله ببنتٍ، هل يجوز لزوج الزوجة أن يرى بنت الابن؟
المقدم: سؤالٌ آخرُ يا محمد؟
المتصل: السؤال الثاني: حديث النبي قال: «مَن أصبح منكم اليوم صائمًا»، أو «مَن أطعم مسكينًا»، نص الحديث الذي هو: «مَن أصبح صائمًا، من تَبِعَ منكم جنازةً...»، أريد فقط نص الحديث: هل هو «مَن أطعم منكم مسكينًا» أو «مَن تصدَّق بصدقةٍ»؟ أيُّ نصٍّ صحيح؟
المقدم: تسمع الإجابة يا محمد، بارك الله فيك.
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا، شكرًا لك.
أحمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يُمسِّيكم بالخير.
المقدم: مسَّاك الله بالرضا والنعيم، يا مرحبًا.
المتصل: أريد أن أسأل الشيخ -أطال الله عمرك وعمره-: أنا لقيتُ ثعبانًا قُرب المغرب حول البيت، طوله مترٌ ونصف المتر تقريبًا، وجدته (يحوَّص) فذبحتُه، أنا تعوَّذتُ منه، قلتُ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكبَّرتُ عليه، وفرَّ، لكن لحقتُه وضربتُه وقتلتُه، ما أدري عليَّ فيه شيءٌ أم لا؟
المقدم: أنتَ تسأل تقول إنك وجدتَ هذا الثعبان، وقبل أن تقتله سمَّيتَ الله؟
المتصل: سمَّيتُ وتعوَّذتُ بالله من الشيطان الرجيم، وطردتُه وانصرف ...، ثم رجع مرةً ثانيةً وقتلتُه.
المقدم: فأنتَ تسأل: هل يجب على الإنسان قبل قتله للثعبان أن يُحرِّج عليه ثلاثًا؟ هكذا السؤال؟
المتصل: لا، هذا داخل البيت والله أعلم، لكن ... هل عليَّ فيها شيء؟
المقدم: طيب، قتلتَ ثعبانًا.
سؤالٌ آخر؟
المتصل: سلامتك والله.
المقدم: سلَّمك الله من الشرِّ يا أخي أحمد.
أم جمعة من السعودية، تفضَّلي يا أختي الكريمة.
المتصلة: أنا بعض الأوقات أقرأ التحيَّات وأنسى وأُعيدها، هل عليَّ فيها شيءٌ؟ وهل تبطل الصلاة؟
المقدم: تفكِّرين كثيرًا، أم وسواس، أو (أيش)؟
المتصلة: لا، لا، والله ليس عندي ولا وسواسٌ ولا هواجسُ، الشيطان أعوذ بالله منه.
المقدم: طيب، يعني: تشعرين أنكِ ما قرأتِها كاملة أو ما أتقنتِها.
المتصلة: نعم، في بعض الأوقات الصلاة الإبراهيمية أنساها.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة يا أم جمعة، بارك الله فيكِ.
أم خالد من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا يا شيخ، عندي بنتان ويُصرَف لكل واحدةٍ فلوسٌ 1500، هل أبوهن يصرف عليهن أم لا؟ يقول أبوهن: لا، أنا أكتفي برواتبهن؛ لأن أخاهن يعطي لهن 1500.
المقدم: 1500 راتب أم (أيش)؟
المتصلة: نعم، راتب.
المقدم: يأتيهم راتب ضمان؟
المتصلة: من أخيهن من الشركة، لكن أبوهن ما يصرف عليهن شيئًا ولا يعطيهن، وهنَّ يَقُلن: نحن نودُّ أن يعطينا أبونا.
المقدم: يعني: يصرف عليهن أخوهن 1500 لكل واحدةٍ منهم؟
المتصلة: نعم.
المقدم: هل طيب (لأيش) الوالد...
المتصلة: الوالد ليس متزوجًا، لكن لا يريد أن يصرف على البنات.
المقدم: أقصد يعني: هل الزوج والزوجة منفصلان؟
المتصلة: نعم، أنا منفصلةٌ عنه، ولكن ما يصرف على البنات، هو متزوجٌ امرأةً أخرى طبعًا، ولكن يقول: أنا ما أعطيهن، أكتفي أن أخاهن يعطيهن، وأنا ليس لي دخلٌ فيه، فهل لهم حقٌّ أم لا؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة يا أم خالد، شكرًا لكِ، بارك الله فيكِ.
أبو رياض من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: الله يُمسِّيك بالخير يا شيخ.
المقدم: مسَّاك الله بالنور والسرور.
المتصل: سؤالٌ -الله يعطيك العافية-: والدي -الله يرحمه- خلال السنوات العشر الأخيرة كان يمرض بشكلٍ مستمرٍّ من مرضٍ نفسيٍّ وعضويٍّ، ويُفطر أيامًا في رمضان، في أكثر من رمضان؛ مثلًا: أنا أذكر أربعة أيامٍ أفطرها، ولستُ متأكدًا من قضائها، أحد إخواني ذكر لي أنه وهو موجودٌ عنده أفطر أكثر من يومٍ.
فالسؤال يا شيخ: نحن شاكِّون في عدد الأيام، هل يجوز أنه -مثلًا- لو شككنا في عشرة أيامٍ أن نصوم خمسة عشر من باب الاحتياط؟ وهل يجوز تقسيم أيام الصيام على الأبناء؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أبا رياض.
حسين من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: قل للشيخ سعد: إني أُحبُّه في الله.
الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المقدم: وصلت الرسالة.
المتصل: السؤال -يا طويل العمر-: سجود الشكر، طريقة سجود الشكر، (أيش) الطريقة التي تُتبع في سجود الشكر؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا حسين؟
المتصل: سؤالي الآخر: ما أوقات سجود الشكر؟
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
المتصل: عندي سؤالٌ ثالثٌ: هل كثرة الاستغفار تعافي البدن وتشفي الأمراض؟
المقدم: سألتَ كثيرًا يا حسين هذا السؤال.
المتصل: ما أدري، ممكن سألتُ ونسيت.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة، أسأل الله أن يفرِّج همِّي وهمَّك وهمَّ جميع من يتابع، بارك الله فيك.
أم شهد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: يا شيخ، أنا بنتي ذهبتْ إلى العُمرة، ولمَّا وصلتْ جدة نزلتْ عليها العادة، سألتُ الشيخ قلتُ: (أيش) المحظورات؟ قال لي الشيخ -الله يجزيه الخير-: النقاب والأظافر والشعر؛ لكن يا شيخ الأظافر تطول، أنا ما أدري متى يُقدَّر لها مرةً ثانيةً أن تذهب، وما أعرف (أيش) الحل!
المقدم: حجٌّ أم عُمرة؟
المتصلة: لا، عُمرة، الله يطوِّل عمرك.
المقدم: طيب، ما السؤال يا أ م شهد؟
المتصلة: السؤال: الأظافر تطول وهي من المحظورات، صحيح؟
الشيخ: طيب، في العمرة الوقت قصير.
المقدم: العمرة تكون في حدود ساعتين.
المتصلة: لا، انظر يا شيخ، نحن رحنا قبل ثلاثة أيامٍ، ويوم نزلنا مطار جدة نزلتْ عليها العادة.
المقدم: طيب، أم شهد، الآن أنتِ تسألين عن الأظافر بالنسبة للمعتمرة؟
المتصلة: نعم؛ لأنها من محظورات تُعتبر.
المقدم: طيب، سألتِ أمس وأُجيب السؤال، أين الإشكال؟
المتصلة: لا، أنا ما سألتُ، قال: اليدان كلها محظوراتٌ، لكن أنا نسيتُ أن أقول له: طيب، تطول الأظافر، (أيش) الحل يعني؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: لكن أسأل عن الأظافر تطول، ما الحكم؟ يعني: ما أعرف هل تطول بعد شهرٍ، يمكن بعد سنةٍ، ما أعرف! الله يجزيك خيرًا.
المقدم: طيب، شكرًا لكِ، شكرًا لكِ يا أم شهد، شكرًا لجميع المتصلين.
نعود إلى شيخنا ونجدِّد الترحيب به، بارك الله فيه.
نبدأ بأسئلة المتصلين.
حكم صيد الثعلب والضبع للعلاج
إبراهيم يسأل عن صيد الثعلب والضبع لأجل العلاج.
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فلا يجوز صيد الثعلب؛ وذلك لأن الثعلب من السِّباع، إذا كان الصيد لغرض أكله فإنه لا يجوز أكل لحم الثعلب، والنبي قد نهى عن أكل كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وكل ذي مخلبٍ من الطير[1]، والثعلب له نابٌ ومن السِّباع، فيكون مشمولًا بهذا النهي.
وعلى ذلك؛ نقول للأخ السائل الكريم، الذي سأل عن صيد الثعلب لأجل أكل لحمه: إنه لا يجوز ذلك، ولحمه لا يَحِلُّ في أرجح أقوال الفقهاء.
وأما الضبع فهو أيضًا محلُّ خلافٍ بين الفقهاء: هل يَحِلُّ أكله أم لا؟ والقول الراجح: أنه لا يَحِلُّ أكله؛ لأنه أيضًا من ذوات السِّباع وله نابٌ يفترس به، بل إنَّ نابه من أشد الأنياب، بل قيل إنه أشد أنياب السباع، يعني: نابٌ قويٌّ جدًّا، ويفترس الحيوان ويفترس حتى الإنسان.
وحديث النهي عن أكل كل ذي نابٍ من السِّباع حديثٌ مُحكَمٌ، وهو في "الصحيحين"[2].
أما ما جاء في حديث جابرٍ عن صيد الضبع:
- أولًا: في سنده مقال.
- ثانيًا: لو ثبت فربما أن السؤال كان عن مجرد الصيد وليس عن الأكل، وهناك فرقٌ بين الصيد وبين الأكل، إلا إذا كان الصيد لأجل أكلٍ فيكون مُحرَّمًا.
وبكل حالٍ، فحديث جابرٍ لا يقوى على مُعارضة حديث أبي ثعلبة رضي الله عنهما وما جاء في معناه في نهي النبي عن أكل ذي نابٍ من السِّباع[3].
وقول مَن قال من أهل العلم: إن الضبع له نابٌ لكنه لا يفترس به، فهذا غير صحيحٍ، بل يفترس به، بل الضبع هو أشدُّ السباع افتراسًا، ونابه من أقوى الأنياب.
فالراجح -والله أعلم-: أنه لا يَحِلُّ أكل الضبع، هذا هو القول الراجح من أقوال الفقهاء في المسألة.
المقدم: حتى وإن كان كما سأل السائل؟
الشيخ: حتى وإن كان للعلاج؛ لأن العلاج لا يكون بأمرٍ مُحرَّم.
التعامل مع مَن يدخِّن داخل المجالس
المقدم: يقول في سؤاله الثاني: إذا كان في مجلسه شخصٌ بدأ في إشعال (سيجارته) ودخَّن، ما هي الطريقة المناسبة لأجل نصيحته؟ وقد يكون هذا الشخص ضيفًا عنده، فهو الآن -صاحب المكان- يقع في حرج أنه ضيفٌ، وأنه ارتكب أمرًا مزعجًا، فكيف هي الطريقة؟
الشيخ: ينصحه بالأسلوب الليِّن وباللطف، وليس بالضرورة أن تكون نصيحةً مباشرةً، يمكن أن يكتب له ورقةً يقول مثلًا: إنَّ مَن في المجلس يتأذَّون من رائحة الدخان ونحو ذلك؛ وذلك لأن المدخِّن عندما يدخِّن في مكانٍ فجميع مَن في المكان يتضررون من هذا الدخان؛ ولذلك من يجالس المدخِّن يلحقه ضررٌ، يصبح كأنه مدخِّنٌ تدخينًا سلبيًّا، فعلى هذا؛ الضرر حاصلٌ للجميع، فيمكن أن يدخل من هذا المدخل، يكتب له مثلًا ورقةً -ونحو ذلك- بأنَّ مَن في المجلس متأذون من تدخينك في هذا المكان، حتى لا يفعل ذلك داخل المجلس.
على أن المدخِّن مُبتلًى أيضًا، هو مُبتلًى بالتدخين والإدمان، فإذا نصح أيضًا ينبغي أن تتضمن النصيحة أن يسعى إلى علاج الإدمان، وأن يذهب إلى جمعيات مكافحة التدخين، فإنَّ لهم طُرقًا في معالجة هذا الإدمان.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
هل يُفتى في مسائل الميراث بعد حكم المحكمة؟
أم أحمد تقول: إن المحكمة في مصر حكمت أن زوجها تُوفِّي قبل والدته، وهل هذا الأمر يحجب الإرث عن أبنائه؟
الشيخ: ما دامت هذه المسألة فيها خصومةٌ وفيها حكم المحكمة، فلا حديث لنا فيها، لا نتحدث عن أمرٍ قد فصَّلت فيه المحكمة.
معنى حديث: "لن يدخل أحدٌ الجنة بعمله"
المقدم: كيف نوفِّق بين الآيات الكريمة التي تدعو إلى الجنة، وأنهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبين الحديث الشريف: لن يُدخِل أحدَكم عملُه الجنة، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال : ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمته.
الشيخ: حديث: لن يُدخِل أحدَكم عملُه الجنة حديثٌ صحيحٌ، يقول فيه عليه الصلاة والسلام: لن يُدخِل أحدَكم عملُه الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمته[4]، حديثٌ صحيح.
ومعنى الحديث: أنه لا يستحقُّ أحدٌ دخول الجنة بعمله استحقاقًا، وإنما هو بفضل الله ورحمته، لكن العمل سببٌ لدخول الجنة، وهذا هو معنى الآية: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...، فتكرَّر في القرآن أن مَن آمنوا وعملوا الصالحات الله تعالى يُدخلهم الجنة، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [الانشقاق:25]، وما جاء في معناها، فالمعنى: أن العمل الصالح سببٌ لدخول الجنة.
فالآيات التي تدلُّ على أن الإيمان والعمل الصالح عاقبته دخول الجنة، معنى ذلك: أن الإيمان والعمل الصالح سببٌ لدخول الجنة، ولكن دخول الجنة ليس استحقاقًا، وإنما هو تفضُّل من الله ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أنا، يعني: أنا لا أستحقُّ الجنة بمجرد عملي، إلَّا أن يتغمَّدني الله برحمته.
فدخول أهل الجنةِ الجنةَ محضُ فضلٍ من الله ورحمةٍ وتفضُّلٍ، وليس استحقاقًا بالعمل، إنما العمل فقط جُعل سببًا لدخول الجنة.
وعلى ذلك؛ لا يكون هناك تعارُضٌ بين هذه النصوص وبين هذا الحديث؛ لأن النفي في هذا الحديث هو نفيُ الاستحقاق؛ أنه لا أحدَ يستحقُّ دخول الجنة بالعمل، حتى النبي عليه الصلاة والسلام. وأما الآيات التي ربطت دخول الجنة بالإيمان والعمل الصالح، فهذه تقتضي أن الإيمان والعمل الصالح سببٌ لدخول الجنة، لكنه ليس سبب الاستحقاق، فلا أحد يستحقُّ دخول الجنة بعمله، إنما هو بفضل الله ورحمته، لكن الله جعل الإيمان والعمل الصالح سببًا لدخول الجنة.
حكم كشف زوجة ابن الزوجة وابنته على زوج الأم
المقدم: محمد من السعودية يقول: رجلٌ تزوَّج بامرأةٍ لديها أبناءٌ، أولادٌ عمومًا، وأحد أبنائها تزوَّج، زوجة هذا الابن هل تكشف على هذا الرجل الذي تزوَّج بهذه المرأة؟
الشيخ: زوجة هذا الابن أجنبيةٌ عن هذا الرجل، فزوجة ابن زوجته لا يُعتبر مَحرَمًا لها، وعلى ذلك لا تكشف له. لكن ابنته يكون حُكمها حُكم الربيبة، فيكون مَحرَمًا له وتكشف له.
وعلى ذلك؛ فزوجة ابن الزوجة أجنبيةٌ عنه ولا يُعتبَر مَحرَمًا لها، بينما بنت ابن الزوجة إذا دخل بأمه -أم الابن- تُعتبر مَحرَمًا، يعني: يُعتبَر مَحرَمًا لها ويكون حُكمها حكم الربيبة.
المقدم: بأم الابن، نعم.
الأعمال التي جمعها أبو بكرٍ رضي الله عنه في يومٍ واحد
المقدم: حديث أبي هريرةَ : مَن صلَّى على جنازةٍ؟ قال أبو بكرٍ : أنا، مَن أصبح منكم صائمًا؟ هل ذكر في الحديث: مَن أطعم مسكينًا أو من تصدَّق بصدقة؟
الشيخ: حديث أبي هريرةَ : أن النبي قال يومًا لأصحابه: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا يا رسول الله، قال : فمَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا يا رسول الله. قال : فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا يا رسول الله. قال : فمن تَبِعَ منكم اليوم جنازة؟، قال أبو بكرٍ : أنا يا رسول الله، فقال النبي : ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة[5]، رواه مسلم.
الحديث ورد بلفظ: مَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ فهذه الخصال العظيمة ينبغي أن يحرص عليها المسلم، وهي من أسباب دخول الجنة: صيام النافلة، وإطعام الطعام، ومن ذلك: الصدقة على المسكين أيضًا تدخل في هذا، وعيادة المريض، واتِّباع الجنازة، هذه كلها أعمالٌ صالحة.
وأبو بكرٍ الصدِّيق حاز فضل السبق في يومٍ واحدٍ، جمع هذه الأعمال العظيمة في يومٍ واحدٍ: أصبح صائمًا صيام نافلةٍ، وأطعم مسكينًا، وعاد مريضًا، وتبع جنازةً، وربما يكون له أعمالٌ أخرى أيضًا؛ ولهذا كان أفضل الأمة بعد نبيِّها ، فرضي الله تعالى عن الصدِّيق، انظر إلى حرصه العظيم ومسابقته للخيرات، كيف أنه جمع هذه الأعمال كلها في يومٍ واحد!
المقدم: نسأل الله من فضله.
الهدي النبوي في قتل الثعابين داخل البيوت
أحمد من السعودية سأل عن قتل الثعبان، وذكر طريقته: أنه استعاذ بالله، ثم ذهب الثعبان، ثم عاد مرةً أخرى وقتله. أنا أجعله سؤالًا عامًّا، شيخنا الكريم: ما السُّنَّة عند قتل الثعبان، وهذه الدوابِّ عمومًا، سواءٌ أكان عقربًا أو ثعبانًا، وغيرها، كيف تكون الطريقة الشرعية في قتلها؟
الشيخ: أولًا: ما كان مؤذيًا بطبعه يجوز قتله، والنبي يقول: خمس فواسقَ يُقتَلن في الحِلِّ والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والحية، والكلب العقور[6]، فالحية مذكورةٌ منها، وكذلك العقرب؛ لأن هذه مؤذيةٌ بطبعها.
لكن إذا كان داخل البيوت، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتحريج عليها، قبل أن يقتلها يُحرِّج عليها، يقول: إن كنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر فاخرج من هذا المكان، وإلا قتلتُك، يُحرِّج عليها ثلاثَ مراتٍ، ثم يتركها بعد ذلك، فإن بقيتْ يقتلها، وإن كانت من الجن فإنها ستذهب، هذه هي الطريقة في هذا؛ لأنه حصل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام: أن رجلًا أنصاريًّا كان حديث عهدٍ بعُرسٍ، فلما أتى وجد امرأته خارج البيت، وقالت: انظر ماذا على فراشك، فأتى فوجد حيةً ضخمةً على فراشه، فأخذ السيف فقتلها، ثم قُتِل، قتله الجن، يعني: كانت هذه من الجان، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بعدها بالتحريج على هذه الثعابين والحيات قبل قتلها إذا كانت في البيوت[7].
المقدم: وقفةً -شيخنا- حول هذا السؤال: التحريج يكون ثلاثًا أو مرةً واحدة؟
الشيخ: يكون ثلاثًا.
المقدم: طيب، فعل صاحبنا يا شيخنا -السائل- عندما استعاذ بالله، تعوَّذ بالله منه، ثم ذهب وعاد إليه مرةً أخرى، وقتله، هل في فعله شيء؟
الشيخ: كان ينبغي أن يكون التحريج ثلاث مراتٍ فقط، وإلَّا فعله صحيح.
حكم تكرار التشهد والصلاة الإبراهيمية خشية الخطأ
المقدم: الحمد لله. أم جمعة تقول إنها في التحيات والصلاة الإبراهيمية تقرأها، تعيدها وتكررها، تخشى أنها لم تقرأها بالشكل الصحيح.
الشيخ: ننصح الأخت الكريمة بألَّا تفعل ذلك، وإنما تكتفي بقراءتها مرةً واحدةً؛ لأن هذا التكرار مدعاةٌ للوسواس، ولأنه لا مبرر ولا وجه له، فإذا أتت بالتشهد وأتت بالصلاة الإبراهيمية مرةً واحدة تكفي، ثم بعد ذلك تدعو الله بما يحضرها من خيري الدنيا والآخرة، كما أمر بذلك النبي .
حكم الجلوس في مكانٍ فيه صورٌ كرتونية
المقدم: هنا سؤال -شيخنا- يقول الأخ الكريم: قد يدخل هو وأصحابه إلى مقهى أو محل فيه صورٌ كرتونيةٌ أو رسمٌ من ذوات الأرواح، يقول: إنني أدخل وأنا كارهٌ لهذه الصور، ولا أُنكر عليهم وأنا قادرٌ على الإنكار، فما حكم الجلوس في هذا المكان؟
الشيخ: إذا كانت هذه الرسومات والصور الكرتونية مستهدفًا بها الأطفال فلا حرج؛ لأن الأطفال يُرخَّص لهم ما لا يُرخَّص للكبار، وحينئذٍ لا يكون هذا مُنكَرًا أصلًا.
لكن نتكلم عن المُنكَرات بشكل عام، النبي عليه الصلاة والسلام وضع لنا قاعدةً عظيمةً في هذا الباب، فقال عليه الصلاة والسلام: مَن رأى منكم مُنكَرًا فليُغيِّره بيده، هذا إنما يكون ولي الأمر، يكون كذلك للإنسان في بيته ونحو ذلك، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[8]، فالنبي عليه الصلاة والسلام جعل لإنكار المُنكَر درجاتٍ، وأقل هذه الدرجات الإنكار القلبي الذي يستلزم مفارقة المكان الذي فيه المُنكَر.
هل تسقط نفقة الأب على البنات بتكفُّل الأخ؟
المقدم: أم خالد تقول إن لديها ابنتين، ويصرف عليهن أخوهن بمبلغ 1500، وأبوهن لا يصرف عليهن، هل يلحق والدهن شيء؟
الشيخ: المُطالَب بالنفقة على البنتين هو أبوهن، لكن لو تبرَّع أخوهن بذلك فهذا من البرِّ بأبيه وصلةُ رحمٍ، وهو مأجورٌ على ذلك إن شاء الله.
المقدم: هناك طلاقٌ بين الزوج والزوجة، بين الأب والأم، والأب يقول: أخوهن يتصرف، هو يتكفَّل بهن..
الشيخ: إذا كان هناك تفاهمٌ بين أخيهن وأبيهن بالنفقة عليهن؛ فالأمر في هذا واسعٌ إن شاء الله.
حكم قضاء الصيام عن الميت وتقسيمه بين الأبناء
المقدم: أبو رياض من السعودية يقول إن والده -رحمه الله- قبل أن يموت كان مريضًا مرضًا نفسيًّا وعضويًّا، وقد أفطر كثيرًا في رمضان، وهم يشكُّون في عدد الأيام التي أفطرها، ما بين عشرة أو ثمانية أيامٍ، ويريدون الآن قضاء تلك الأيام، ويسألون أيضًا عن تقسيم القضاء بين الأبناء.
الشيخ: أولًا: هل هذا الأب كان بكامل قواه العقلية أم لا؟
فإن لم يكن بكامل قواه العقلية، فلا يجب عليه الصوم أصلًا.
أما إذا كان بكامل قواه العقلية لكنه كان مريضًا، فننظر نظرًا آخر: هل هذا المرض يُرجَى برؤه أم لا؟
فإن كان لا يُرجى برؤه، فالواجب أن يُطعَم عنه وعن كل يومٍ مسكينًا، ولا يُصام عنه؛ لأنه وجب الإطعام عنه ابتداءً. وكونهم لا يعرفون عدد الأيام يتحرَّون بما يغلب على ظنِّهم مع الاحتياط.
أما إذا كان مرضه يُرجى برؤه لكنه فرَّط ولم يَقضِ، فيُستحبُّ لأوليائه أو لأقاربه أن يصوموا عنه، استحبابًا وليس وجوبًا؛ لقوله : لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18]. ويمكن أن يتقاسموا هذه الأيام، يعني: واحدٌ من الأبناء يصوم مثلًا يومًا، والآخر يومًا آخر، والثالث يومًا، وهكذا. هذا إذا كان مرضه يُرجَى برؤه وفرَّط.
فعلى هذا؛ يكون الجواب بناء على هذا التفصيل:
- أولًا: إن كان ليس بكامل قواه العقلية، فالصوم غير واجبٍ عليه.
- إن كان في كامل قواه العقلية؛ ننظر في المرض: إن كان لا يُرجَى برؤه، فالواجب عليه الإطعام عن كل يومٍ مسكينًا.
- وإن كان المرض يُرجَى برؤه وفرَّط، فيُستحبُّ لأقاربه أن يصوموا عنه، ويمكن أن يتقاسموا هذه الأيام فيما بينهم.
المقدم: يضعون عدد الأيام بالأحوط يا شيخ؟ هم شاكُّون بين عشرة وثمانية أيام.
الشيخ: يحتاطون، يجعلونها عشرة.
متى يُشرَع سجود الشكر؟ وما صفته؟
المقدم: حسين من السعودية يقول: كيف هي طريقة سجود الشكر؟ وأيضًا هل هناك أوقاتٌ لسجود الشكر؟
الشيخ: سجود الشكر يُشرَع عند تجدُّد نعمةٍ أو اندفاع نقمةٍ، ولا يُشرَع دائمًا؛ لأن بعض الناس كل يومٍ يسجد، وهذا خلاف السُّنَّة، بل قد يصل للبدعة، إنما يسجد عند تجدُّد النعمة، عندما تتجدَّد نعمةٌ طارئةٌ، أو تندفع عنه نقمة.
تجدُّد نعمة مثلًا: كأن يُبَشَّر بمولودٍ، كأن تكون له ترقيةٌ، يحصل له رزقٌ -مثلًا- ما توقَّعه، ونحو ذلك.
واندفاع نقمةٍ مثلًا: يكون له حادثٌ شديدٌ وينجو منه، أو ينجو من الغرق ونحو ذلك، فيُشرَع له أن يسجد سجود الشكر.
وهو كسجود التلاوة في الصفة، يسجد ويقول: "سبحان ربي الأعلى"، يكررها عدة مراتٍ، والأفضل عشر مراتٍ، ثم يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، ثم يأتي بكلماتٍ فيها حمد الله وشكره على تجدُّد هذه النعمة أو اندفاع تلك النقمة بما يتيسر، يعني: ليست هناك صيغةٌ مُحدَّدةٌ، وإنما يأتي بكلماتٍ فيها الحمد والشكر لله على تجدُّد هذه النعمة أو اندفاع تلك النقمة.
المقدم: الطهارة في هذا الأمر يا شيخ والقبلة؟
الشيخ: هذا يرجع لمسألةٍ خلافيةٍ وهي: هل سجود الشكر صلاةٌ أم لا؟ والقول الراجح: إنه ليس بصلاةٍ كسجود التلاوة، وإذا كان ليس بصلاةٍ فلا تُشترَط له الطهارة، ولا يُشترَط له أيضًا استقبال القبلة، يعني مثلًا: رجل نجا من حادثٍ، حصل له حادثٌ ونجا، فمباشرةً نزل وسجد، حتى لو كان على غير طهارةٍ لا بأس، يسجد لله شكرًا، ولو كان لغير القبلة، هذا سجودُ شكرٍ، هذا بسبب اندفاع هذه النقمة عنه.
هل كثرة الاستغفار سببٌ للشفاء؟
المقدم: هل كثرة الاستغفار سببٌ للشفاء؟
الشيخ: يُرجَى ذلك؛ لأن المصائب سببها الذنوب، كما قال الله : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، هذا من حيث الأصل، وقد تكون المصائب ابتلاءً، لكن يعني: الأصل أنها بسبب الذنوب لهذه الآية: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، والاستغفار يكون سببًا لمحو هذه الذنوب، فكثرة الاستغفار يُرجَى أن تكون سببًا للشفاء بهذا الاعتبار؛ باعتبار أن المصائب الأصل أن سببها الذنوب، وأن الاستغفار سببٌ لمحو الذنوب.
هل يجوز للمُحرِمة الحائض قصُّ أظافرها إذا طالت؟
المقدم: أم شهد، لَعلِّي فهمتُ سؤالها، مع أنه طُرح بالأمس، لكن ربما هناك مسألةٌ لم تتضح: المرأة الحائض إذا أحرمتْ وقصَّتْ أظافرها، ثم جاءتها الدورة، الآن تؤدي العمرة -يا شيخنا- بعد سبعة أيامٍ أم ماذا؟
الشيخ: بعد الطُّهر.
المقدم: بعد الطُّهر، نعم هي تقول في هذه الأيام السبعة تطول أظافرها.
الشيخ: إي نعم، هي طولها طولٌ يسيرٌ ليس طولًا طويلًا، يعني: الأظافر ينبغي أنها لا تزيد على أربعين يومًا، فمثل الأسبوع والأسبوعين أمرها يسير.
المقدم: نعم، يعني الذي فهمت: أنه بعد الطُّهر تبدأ في عُمرتها، ثم بعد ذلك تتحلل وتقصُّ أظافرها وشعرها.
ماذا تفعل الحائض إذا وافق حيضها وقت الحج؟
ننتقل إلى الإخوة في مواقع التواصل، هنا الأخت الكريمة تقول أيضًا تقريبًا نفس سؤال أم شهدٍ أو قريب منه، تقول: أريد أن أحجَّ، ولكن أعرف أن وقت الدورة -أجلَّكم الله- هو في أوقات الحج القادمة، فما العمل؟
الشيخ: ننصحها بأن تحجَّ؛ لأن الإنسان لا يضمن أن يعيش، ربما يكون الأجر قريبًا، ما دامت قادرةً ومستطيعةً فيجب عليها أن تحجَّ ولا تتأخر، وأما بالنسبة للدورة الشهرية فإن كانت أتتها الدورة الشهرية قبل يوم عرفةَ فإذا طَهُرت تغتسل وتطوف، المرأة إذا أتاها الحيض هي كالمرأة غير الحائض في أعمال النُّسك إلا في الطواف، كما قال عليه الصلاة والسلام: افعلي كما يفعل الحاجُّ، غير ألا تطوفي بالبيت[9]، هي فقط تؤخِّر الطواف.
على أن طواف الوداع يسقط عنها، وطواف القدوم كذلك يسقط عنها، هو فقط طواف الإفاضة.
وبإمكانها أيضًا أن تحجَّ وتؤجِّل طواف الإفاضة حتى تطهُر، بل حتى يمكن أن تحجَّ وترجع لبلدها، فإذا طهرتْ وتيسَّر لها أن ترجع؛ رجعتْ وأكملتْ طواف الإفاضة، بشرط ألا يقربها زوجها إن كانت متزوجةً، فالمرأة الحائض هي كغير الحائض إلا فقط أنها لا تطوف بالبيت.
حكم سفر المرأة للحجِّ من دون مَحرَم
المقدم: أيضًا ذكرتْ أمرًا آخر: أنها ستحجُّ من دون مَحرَمٍ.
الشيخ: الأصل أن المرأة تحجُّ بمَحرَمٍ، هذا هو الأصل، النبي عليه الصلاة والسلام قال للرجل الذي قال: إن امرأتي خرجتْ حاجَّةً، وإني اكتُتبتُ في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق، فحُجَّ مع امرأتك[10]، فالأصل أن المرأة لا تحجُّ إلا ومعها مَحرَمٌ، وإذا لم تجد مَحرَمًا تُعتبر غير مستطيعة.
لكن إذا أرادت المرأة أن تحجَّ مع رفقةٍ مأمونةٍ، كأن تحجَّ -مثلًا- مع حملةٍ أو شركةِ حجٍّ مأمونةٍ، فرخَّص بعض أهل العلم في أن تحجَّ دون مَحرَمٍ؛ لكون هذا السفر سفر طاعةٍ، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وجمعٍ من المحققين من أهل العلم، واحتجوا بما جاء في "صحيح البخاري" وغيره: أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام حججنَ في عهد عمر بدون محرمٍ[11]، وكان هذا بمحضرٍ من الصحابة ؛ فكان كالإجماع، ولأن الفتنة هنا مأمونةٌ، يعني: إذا كانت مع رفقةٍ مأمونةٍ، فالفتنة غير واردةٍ ومأمونةٌ، وهي ستأتي بعملٍ صالحٍ عظيمٍ، وهذا العمل يُكفِّر الصغائر والكبائر، يرجع الإنسان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فالمصالح المترتبة أرجح، فهذا إذا لم تجد مَحرَمًا، لكن ينبغي لها أن تسعى لأن يحجَّ معها مَحرَمُها؛ حتى يكون في ذلك: أولًا: خروجٌ من الخلاف، وثانيًا: أن في هذا اتِّباعًا للسُّنة.
هل يجوز تسديد أجرة المقاول بزيادة مقابل التقسيط؟
المقدم: أحسنتم شيخنا. أيضًا من الأسئلة، شيخ سعد بارك الله فيكم: معاملةٌ ماليةٌ، السائل الأخ علي يقول: شخصٌ يرغب في بناء جدارٍ، ويرغب أن يسدِّد المقاول، وعرض للجهة المسدِّدة أن يقسِّط المبلغ، وتأخذ 1% زيادةً بما لا يتجاوز 24 شهرًا.
الشيخ: كيف تأخذ 1% زيادة؟
المقدم: أعيد السؤال يا شيخنا، يقول: شخصٌ يرغب في بناء جدارٍ، ويرغب أن يسدِّد المقاول، وعرض للجهة المسدِّدة أن يقسِّط المبلغ وتأخذ 1% زيادةً، بما لا يتجاوز 24 شهرًا.
الشيخ: هذا السؤال يحتمل عدة معانٍ؛ إذا كان المقصود أن هناك مَن سيسدِّد أجرة المقاول ويطلب زيادة 1% هذا ربًا صريحٌ، هذا لا يجوز، هذا ربا الجاهلية، لا يجوز مثل هذا، إذا كان نقدٌ بنقدٍ مع الزيادة هذا ربًا وحرامٌ بالإجماع فلا يجوز، أما إذا كان السائل يقصد معنًى آخر فليُفصِح عنه.
حكم الاكتفاء بركعةٍ واحدةٍ للوتر بعد سُنة العشاء
المقدم: أيضًا من أسئلة الأخوة في (إكس): يقول الأخ نايف: هل يجوز أن أصلِّي سُنةَ العشاء وبعدها أصلي ركعةً واحدةً للوتر؟
الشيخ: نعم يجوز؛ لأن أقل الوتر ركعةٌ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: الوتر ركعةٌ من آخر الليل[12]. لكن ينبغي أن تزيد، الحد الأدنى الكمال: ثلاث ركعاتٍ، لكن لو جعلتَها ركعةً فلا بأس. وأكمل الأحوال: أن تجعل الوتر في الثلث الأخير من الليل، وأن تصلِّي إحدى عشرة ركعةً أو أكثر، هذا هو الأكمل، إن لم يتيسَّر هذا فتجعل الوتر قبل أن تنام، فإن لم يتيسَّر هذا ولا ذاك فتجعله بعد صلاة العشاء.
حكم سفر المرأة مع شقيق زوجها وأمِّه وأخته
المقدم: أم العز تقول: هل يجوز لي أن أسافر مع أخي زوجي وأمِّه وأخته؟
الشيخ: أخو الزوج ليس مَحرَمًا، الأصل أن المرأة لا يجوز أن تسافر بدون مَحرَمٍ، إلا لو احتاجت للسفر ولم تجد مَحرَمًا وكانت مع رفقةٍ مأمونةٍ، فتحريم السفر بدون مَحرَمٍ من باب تحريم الوسائل، وما كان من باب تحريم الوسائل يجوز ما تدعو إليه الحاجة.
حكم مُصافَّة المصاب بـ (متلازمة داون) في الصلاة
المقدم: هنا سؤالٌ عن مصافَّة المصاب بـ (متلازمة داون) في الصلاة: رجلٌ كان يصلي إمامًا وخلفه رجلان أحدهما مصابٌ بـ (متلازمة داون)، فما حكم ذلك؟
الشيخ: لا يصلح، لا يصحُّ للمُصافَّة ما دام أن قواه العقلية غير مكتملةٍ، ما دام أن قواه العقلية غير مكتملة فلا تصحُّ مُصافَّته، إلا إذا كان عنده عقلٌ كعقل الصبي المُميِّز، هنا لا بأس؛ لأنه تصحُّ مُصافَّة الصبي المُميِّز، وهؤلاء قد يتفاوتون، بعضهم قد تكون عقليةً مثل عقلية الصبي المميز، هنا تصحُّ مُصافَّته، إذا كان عقله أقلَّ من من عقل الصبي المميز، فهنا لا تصحُّ مُصافَّته.
هل يجوز لبس العباءة أو النقاب بغير اللون الأسود؟
المقدم: أيضًا أم العز تسأل: هل يجوز للمرأة أن تلبس نقابًا أو عباءةً غير اللون الأسود كالبُنِّيِّ أو الرماديِّ؟
الشيخ: الغرض من لبس العباءة أو النقاب هو ستر مواضع الفتنة في المرأة، وهذا هو المقصود، بغضِّ النظر عن اللون، لكن الغالب أن اللون الأسود هو أقرب الألوان لدرء الفتنة والبعد عن الفتنة؛ لأن الألوان الأخرى ربما بعضها تلفت النظر وتُثير الفتنة، لكن لو قُدِّر أنها اختارت لونًا لا يُثير الفتنة فلا بأس.
التداوي بالتراب والريق في الهدي النبوي
المقدم: في سؤالها الأخير تقول: هل ثبت عن النبي أنه في الاستشفاء يُبلِّل أصبعه بريقه ويضعها في التراب ويمسح بها مكان الألم، ويقول: "بريقة بعضنا، بتربة أرضنا، يُشفى سقيمنا، بإذن ربنا"؟
الشيخ: هذا وَرَدَ عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يضع أصبعه في الأرض ويقول: بسم الله، تربة أرضنا، بِرِيقةِ بعضنا، يُشفى سقيمنا، بإذن ربنا[13].
حكم السُّنَّة القبلية عند إقامة الجماعة في المُصلَّى
المقدم: أيضًا محمد يقول: إذا كنتُ في مصلًى تُصلَّى فيه أكثر من جماعةٍ، وجاءت جماعةٌ وأقامت بعد الأذان مباشرةً، فهل أصلي السُّنَّة القبلية ثم أصلي مع جماعةٍ بعدها، أم أدخل معهم؛ لحديث: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة[14]؟
الشيخ: أولًا: ننظر لهذا المكان الذي تُصلَّى فيه جماعات: إن كان مسجدًا وله إمامٌ راتبٌ فلا يجوز الافتيات عليه، وليس للجماعة أن تُقيم بعد الأذان مباشرةً، بل يُنتظر حتى يأتي الإمام الراتب ويصلي بالناس. أما إذا كان ليس مسجدًا فيه إمامٌ راتبٌ، وإنما كان -مثلًا- مُصلًّى على الطريق أو مسجدًا على الطريق، وتُصلي فيه جماعاتٌ متواليةٌ، فإذا دخلت المسجد تُصلِّي مع الجماعة التي تجدها ولا تنتظر، والسُّنَّة الراتبة تقضيها بعد الصلاة.
المقدم: هنا سؤالٌ، يقول الأخ الكريم: إذا دخلتُ مع الإمام في الثالثة في صلاة الظهر، هل أقرأ بعد الفاتحة أم لا في الركعة الثالثة والرابعة؟
الشيخ: هذا يرجع لمسألةٍ خلافيةٍ بين الفقهاء، وهي: ما يدركه المسبوق مع الإمام، هل هو أول صلاته أم آخرها؟
- فقال بعض أهل العلم: إن ما يدركه هو آخر صلاته، وما يقضيه هو أولها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
- والقول الثاني: إن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وهو رواية الإمام أحمد، وهو القول الراجح في المسألة.
وعلى ذلك؛ نقول للأخ الكريم: الركعة الثالثة في حقِّ الإمام تُعتبر الأولى في حقِّك، فيُشرَع لك -إن تيسَّر- أن تقرأ سورةً بعد "الفاتحة" في الثالثة والرابعة؛ لأنها تكون في حقِّك هي الأولى والثانية إن تيسَّر ذلك، وإن لم يتيسر فقراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" مستحبةٌ وليست واجبةً.
نصيحةٌ لمن يعاني من وساوس تدفعه لترك الصلاة
المقدم: هذا السائل يقول: تعرضتُ لشبهة القول بفناء النار، وشبهة كفر ترك الصلاة، والعدل في ذلك، أنا في خوفٌ شديدٌ، ماذا أفعل؟ ولديَّ وسواسٌ في الصلاة، وعندي صلواتٌ لم أصلِّها، وتأتي لي أفكارٌ أيضًا أن أترك الصلاة!
الشيخ: أولًا: لا يجوز أن تترك الصلاة؛ الصلاة هي عمود دين الإسلام، ومَن تركها بالكلية فقد كفر، وهذه الوساوس ليست عذرًا لك في ترك الصلاة، يجب عليك أن تحافظ على الصلاة مع الجماعة في المسجد، وأن تُعرِض عن هذه الوساوس، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأيضًا تستعين بالأطباء المختصين، الأطباء النفسانيين المختصين؛ لكي يساعدوك على التخلص من هذه الوساوس؛ لأن هذه الوساوس نشأت بسبب مشكلةٍ لديك، فأنت بحاجةٍ لمن يساعدك على التخلص منها، وأظن هناك مواقعُ على (الإنترنت) تساعد على التخلص من الوسواس.
المقدم: نعم، هناك بعض المختصين يا شيخنا، أنا أنصح بالأخ عبدالله المحيميد؛ هذا الشخص -جزاه الله خيرًا- لديه تقنيةٌ مباركةٌ اسمها "تقنية ترويض العقول"، شُفي بفضل الله من كان لديه وساوسٌ، ليس في العقيدة فقط، بل في العقيدة وفي الطهارة
الشيخ: ما اسم الموقع حتى يستفيد المشاهدون؟
المقدم: اسمه: "تقنية ترويض العقول"، أو يكتب عبدالله المحيميد، أو الخبير النفسي في (تويتر)، له أكثر من اسمٍ، جزاه الله خيرًا، له موقعٌ، وله تقنيةٌ مباركةٌ، تمارينُ سلوكيةٌ وبعض الإجراءات يطبِّقها، يستفيد الشخص ويرى أن هذا الوسواس ما هو إلا وهمٌ وأمورٌ تافهةٌ ويُعرِض إن شاء الله.
الشيخ: إذن؛ هذه فائدةٌ يسوقها الأخ الكريم، وأيضًا التواصل مع الأطباء المختصين هذا أيضًا مهمٌّ، وتقوية الإرادة، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، هذا كله مطلوب.
وأيضًا التجاهل؛ تجاهُل هذه الأفكار مهمٌّ جدًّا، فإذا تجاهلتَها ربما تجد ردةَ فعلٍ في البداية، ثم تضعف ردة الفعل شيئًا فشيئًا، حتى تتجاوز هذه المشكلة.
المقدم: نعم، الأخ عبدالله أيضًا يذكر هذه النقطة: التجاهل في البداية، ثم أيضًا الانصراف إلى أمرٍ آخرَ، ذكره كثيرًا مما ذكرتموه قبل قليل، بارك الله فيكم شيخنا.
هل كثرة الذكر أثناء المرض تدل على محبة الله وتوفيقه؟
أيضًا من الأسئلة، يقول الأخ مروان: الشخص الذي يُكثِر من ذكر الله والدعاء والاستغفار، وهو في مرضه لمدةٍ طويلةٍ، هل يُعَدُّ هذا من توفيق الله ويدل على محبة الله تعالى لهذا الشخص؟
الشيخ: هذا من توفيق الله له، أن الله وفَّقه لهذه الأعمال الصالحة.
أما محبة الله، فالله تعالى أعلم، هذه الأمور لا نستطيع أن نقطع بها، أن الله يحب فلانًا أو لا يحب فلانًا، الله تعالى أعلم، لكن كونه يتجه للعمل الصالح فهذا من توفيق الله تعالى لهذا الإنسان، نسأل الله من توفيقه وفضله أيضًا.
حكم المسح على الشعر مع وجود (البكلات)
المقدم: ما شاء الله الأسئلة كثيرةٌ، الجوهرة تقول: لديَّ غُرَّةٌ وأضع لها (بَكْلاتٍ) وأمسح على الشعر بوجود هذه (البَكْلات)، فهل فعلي صحيح؟
الشيخ: نعم، فعلك صحيحٌ إذا كنتِ تمسحين على جميع الشعر أثناء الوضوء، ففعلك صحيحٌ، ووجود هذه (البَكْلات) لا يضر.
حكم شكاية الزميل المؤذي للغير والدعاء عليه
المقدم: نعم، أيضًا: ما حكم شكاية الزميل المؤذي لزميلٍ آخر؟ هل تدخل في الغِيبة، أم الأفضل أن يكتم ذلك ويدعو على مَن آذاه؟
الشيخ: إذا كان يظلمه ويؤذيه بغير حقٍّ فله أن يتحدث وأن يشتكي لغيره؛ لقول الله : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، فالمظلوم له الحق في أن يتحدث عن مظلمته، وأن يتكلم، وأن يقول: فلانٌ آذاني، فلانٌ فعل بي كذا وكذا؛ لأن الله تعالى ذكر هذا: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، بشرط أن يكون مظلومًا، وإن كان ترك ذلك أولى، لكن من حيث الرخصة يجوز، بل يجوز أن يدعو عليه؛ لأن هذا أيضًا فسَّره بعض الصحابة: ابن عباس رضي الله عنهما فسَّر الآية: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، قال: إلا المظلوم، فيجوز له أن يدعو على ظالمه.
فالمظلوم يجوز أن يتكلم في ظالمه، يجوز أن يشتكي ظالمه، يجوز أن يتحدث بمظلمته أمام الناس، يجوز أن يدعو عليه لأنه مظلومٌ، وهذا الظالم هو الذي قد اعتدى عليه وظلمه.
المقدم: وَرَدَ لي سؤالٌ من (الكنترول) يقول: طيب، لو أنني كلما رأيتُه أتحسب عليه، وأدعو عليه باستمرارٍ من الحُرقة التي في؟
الشيخ: إذا كان قد ظلمك بالفعل فيجوز، إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148] بنصِّ الآية، بل يقول النبي عليه الصلاة والسلام: واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب[15]، والقصص في هذا مشهورةٌ ومتواترةٌ في أناس ظُلموا فدَعَوْا على ظالميهم فاستُجيبت دعواتهم، القصص في هذا متواترةٌ، ودعوة المظلوم على ظالمٍ ربما تُهلكه أو تُمرِضه أو تُسبِّب له مصائبَ أو مشاكلَ، بعض الناس قد يُؤتى من هذا الباب، تجد أنه يظلم إنسانًا، وربما يكون المظلوم فقيرًا أو مسكينًا أو عاملًا بسيطًا أو نحو ذلك، ثم يدعو عليه فيتسبَّب له في مصائب، ربما الظالم أصلًا، لا يشعر بالسبب، لا يعرف السبب، تأتيه مصائبُ وتأتيه بلايا ولا يعرف السبب، والسبب هو دعوة هذا المظلوم.
ولهذا فعلى المسلم أن يبتعد عن الظلم بكافة أشكاله وصوره، وأن يجعل هذا الحديث العظيم نُصْبَ عينيه: واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب[16].
المقدم:
| واحذرْ من المظلومِ سهمًا صائبًا | واعلمْ بأنَّ دعاءَه لا يُحْجَبُ |
جزاكم الله خيرًا، شكر الله لكم شيخنا الكريم
الشيخ: وشكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، شيخنا الشيخ سعد بن تركي الخثلان.
أيضًا الشكر يمتد إليكم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".
بقية الأسئلة في (إكس) لم نستطع طرحها لضيق الوقت، أعدكم إن شاء الله يومَي الجمعة والسبت المقبلين.
إلى أن نلقاكم، نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 1934. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 5530، ومسلم: 1932. |
| ^3 | رواه البخاري: 5530، ومسلم: 1932. |
| ^4 | رواه البخاري: 6464، ومسلم: 2818. |
| ^5 | رواه مسلم: 1028. |
| ^6 | رواه البخاري: 3315، ومسلم: 1199. |
| ^7 | رواه مسلم: 2236. |
| ^8 | رواه مسلم: 49. |
| ^9 | رواه البخاري: 305، ومسلم: 1211. |
| ^10 | رواه البخاري: 3006، ومسلم: 1341. |
| ^11 | رواه البخاري: 1860. |
| ^12 | رواه مسلم: 752. |
| ^13 | رواه البخاري: 5745. |
| ^14 | رواه مسلم: 710. |
| ^15 | رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19. |
| ^16 | سبق تخريجه. |