جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال أسئلة المُتصلين
- هل تنال المرأة أجر السبع والعشرين درجة إذا صَلَّتْ في بيتها؟
- حكم إخراج زكاة المال طعامًا وزكاة الأنعام نَقْدًا
- هل يجوز سفر المرأة مع رُفْقَةٍ مأمونةٍ بدون مَحْرَمٍ؟
- حكم عدم مُراعاة ترتيب السور في قراءة الصلاة
- مَن كان في مدينة العُلا وأراد الحجَّ أو العمرة من أين يُحْرِم؟
- حكم مَن طافتْ وسَعَتْ وهي حائضٌ جهلًا ثم أعادت العمرة
- حكم الزيادة على العدد الوارد في الأذكار
- حكم الالتزام بعددٍ مُعيَّنٍ في الأذكار غير المُقيَّدة
- حكم عِدَّة المرأة المُتوفَّى عنها زوجها أثناء النِّفاس
- مراحل جمع القرآن الكريم وتَنْقِيطه وتَحْزِيبه
- صفة الإيماء بالركوع والسجود لِمَن يُصلي على كرسيٍّ
- حكم الحساب الذهني واستخدام الوسائل الحديثة في إحصاء الأذكار
- تفسير قوله تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
- حكم قراءة سورةٍ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة
- حكم مَن قَصَرَ وجَمَعَ وله إقامتان جاهلًا بالحكم
- هل إخراج الزكاة في رمضان أفضل أم حسب حاجة الفقير؟
- التَّحذير من الاستهانة بالذنوب
- حكم الجزم بغضب الله على شخصٍ مُعيَّنٍ
- هل التَّبرع لجمعيات الأيتام يدخل في كفالة اليتيم؟
- حكم إخراج زكاة الفطر وغيرها من الزكوات عبر منصة "إحسان"
- حكم الصعود فوق أكياس الطعام للحاجة
- حكم رَمْي أسماء سور القرآن في القمامة
- نصيحةٌ لِمَن يُعاني من مشكلةٍ في نُطْق الحروف ويريد حفظ القرآن
- هل يُجزئ الاغتسال من الحيض مع الشَّك في الطهارة؟
- حكم الإجهاض في الشهر الأول من الحمل
- ماذا يفعل مَن وجد عنده مصحفًا موقوفًا؟
- حكم فضلات الطيور في البيوت
- فضل صيام الستِّ من شوال والمُحافظة على صلاة الضُّحَى
المقدمة
المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم أحبَّتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نُرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
استقبال أسئلة المُتصلين
المقدم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المُتاحة على الشاشة.
نبدأ بأول اتِّصالات هذه الحلقة من السعودية الأخ عبدالمجيد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: لدي سؤالان لفضيلة الشيخ.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال الأول: من المعلوم أن صلاة الرجل في المسجد أفضل من الصلاة في البيت بسبعٍ وعشرين درجةً، فهل يُقاس ذلك على المرأة: أن صلاتها في البيت أفضل من المسجد بسبعٍ وعشرين درجةً؟
المقدم: تعني: العكس؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: هل يجوز إخراج زكاة المال على غير هيئتها؟
المقدم: كيف؟
المتصل: يعني مثلًا: زكاة الأوراق النَّقدية؛ فعندي مئتا ألف ريالٍ، وزكاتها ألفان، فهل يجوز بدل أن أدفع الألفين أُخْرِج طعامًا أو أيَّ شيءٍ آخر غير المال؟
المقدم: طبعًا هي أكثر من ألفين، لكن أنت تقول هذا للتقريب.
المتصل: نعم، وكذلك في الأموال الأخرى: الغنم والبقر والذهب.
المقدم: طيب.
المتصل: والسلام عليكم.
المقدم: الله يُبارك فيك.
ريم من السعودية، تفضلي يا ريم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي بسؤالك.
المتصلة: لو سمحتَ، أريد أن أسأل عن حكم سفر المرأة، فأنا أُقيم في جدة، وأُسافر إلى المدينة بالقطار للمسجد النبوي، وأُقيم فيه يومين، ومعي -مثلًا- رُفْقَةٌ من النساء أو ابنتي، فهل هذا جائزٌ أم غير جائزٍ؟ وشكرًا.
المقدم: الله يُبارك فيكِ.
أم محمدٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا أستاذ فيصل، أنا عندي سؤالٌ: أنا أقرأ في الركعة الأولى من جزء عم وجزء تبارك، وفي الركعة الثانية أقرأ من آخر سورة البقرة أو الحشر، فهل هذا جائزٌ؟ لأن هناك أناسًا يقولون: لا، إذا قرأتِ من جزء عم وتبارك فاقرئي من السور الصغيرة. فما أدري هل هذا صحيحٌ أم لا؟
وجزاك الله خيرًا.
المقدم: الله يُبارك فيك.
أم أحمد من السعودية، تفضلي يا أم أحمد.
المتصلة: يا هلا، الله يُعافيك، أنا مُقيمةٌ في مدينة العُلا شمال المدينة المنورة، وحجزتُ للحجِّ لهذا العام -إن شاء الله- والحملة من جدة -بإذن الله- فهل الإحرام يكون من ميقات المدينة أم أذهب إلى جدة وأُحْرِم من هناك؟
المقدم: شكرًا يا أم أحمد.
أم سعيدٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: بنتي ذهبتْ إلى مكة قبل شهرين ..... فطافَتْ وسَعَتْ وقَصَّرَتْ .....
المقدم: طيب، طافَتْ وسَعَتْ؟
المتصلة: طافَتْ وسَعَتْ وقَصَّرَتْ ..... تقول لأخيها: أنا عندي الدَّورة.
المقدم: الدَّورة من بداية العمرة؟
المتصلة: نعم ..... بعد ذلك أَعَدْتُها إلى العمرة، لكن ما أدري .....
المقدم: طيب، هي عادَتْ واعتمرتْ مرةً أخرى؟
المتصلة: أجل.
المقدم: طيب.
أم خالدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحتَ أريد أن أسأل الشيخ عن هذا الذكر: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" هل يُقال مئة مرةٍ فقط في اليوم، أو إذا زِدْتُ يُضاعَف لي الأجر؟ والاستغفار إذا كررتُه يُضاعَف الأجر؟ وأيضًا الذكر الثاني، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: أيش الذكر الثاني؟ تقصدين الاستغفار؟
المتصلة: يعني مثل: سبحان الله والحمد لله، وأيش أفضل الذكر؟
المقدم: يعني: كيف؟ بعد الصلاة؟
المتصلة: لا، يعني: خلال اليوم، هل لا بد أن تكون الأذكار بعد الصلوات؟ فأنا أقول مثل هذا الذكر "لا إله إلا الله" مع الوِرْد مئة مرةٍ بالفجر ومئة مرةٍ بالعصر.
المقدم: تقرئينه مع أذكار الصباح والمساء؟
المتصلة: نعم، مئة ومئة، ولو زِدْتُ عليها هل يجوز؟
والأذكار أُكررها دائمًا، يعني: ليس ..... وأنا أمشي ..... هل لها عددٌ معينٌ؟
المقدم: تسمعين الإجابة.
المتصلة: طيب، شكرًا.
المقدم: علي من السعودية، تفضل يا علي.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالك يا شيخ؟
المقدم: حيَّاك الله، ومرحبًا بك.
المتصل: عندي سؤالان:
السؤال الأول: بالنسبة للزوجة التي تُوفي زوجها بعد الولادة، هل لها عِدَّةٌ أم لا؟
المقدم: بعد الولادة؟
المتصل: نعم.
المقدم: وقت النِّفاس؟
المتصل: نعم.
السؤال الثاني: بالنسبة للقرآن الكريم هل هو مُنَزَّلٌ بدون نقاطٍ وحروفٍ؟
وإذا كان كذلك فمَن الذي وضع الحروف والنِّقاط وكلمة "صلي" و"قلي" وكذا؟
وشكرًا لك، ومع السلامة.
المقدم: الله يُبارك فيك.
أم عمر من السعودية، تفضلي يا أم عمر.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.
المتصلة: لو سمحتَ، هل يمكن أن يُوضح الشيخ طريقة الإيماء بالسجود والركوع في حالة الجلوس على الكرسي؛ لأن بعضهم يقولون: فقط بالرأس، وجذع الظهر ما يتحرك؟
يعني: في حالة القُدرة على القيام، ثم الركوع، ثم الجلوس على الكرسي، أو في حالة إذا جلس على الكرسي ويركع ويسجد، كيف الطريقة؟ هل يُحَرِّك الرأس فقط أم الرأس والظهر معًا؟
يا ليت الشيخ يُوضح لنا، الله يرضى عنك.
المقدم: إن شاء الله.
أبو عبدالله من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندما أقول الأذكار التي لها عددٌ مُحددٌ؛ مئة مرةٍ، مثل: "سبحان الله وبحمده" مئة مرةٍ، أو "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ" مئة مرةٍ، أو الأذكار التي بعد الصلاة أَعُدُّ بالقلب، مثلًا أقول: ثلاثٌ. ثم أقول مثلًا: "سبحان الله، سبحان الله" باللسان، ثم أقول ستًّا مثلًا، وأقول: "سبحان الله، سبحان الله"، يعني: مثل ضرب الأعداد، فهل يجوز هذا؟
وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: الله يُبارك فيك، وشكرًا.
أم محمدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان يا ولدي.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: أريد أن أسأل عن آيةٍ قرأتُها: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [يوسف:76].
المقدم: طيب، السؤال عن أيش؟
المتصلة: شرح الآية وتفسيرها.
..... السور الطويلة، لكن بعد ذلك أقرأ القِصَار أم أقرأ الفاتحة؟
المقدم: تقصدين في الركعة الثالثة والرابعة؟
المتصلة: أجل، في الركعة الثالثة والرابعة في العصر، وفي الصباح، وفي الليل.
المقدم: طيب.
المتصلة: الله يُعطيك العافية يا ولدي، وشكرًا لك.
المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
هل تنال المرأة أجر السبع والعشرين درجة إذا صَلَّتْ في بيتها؟
شيخنا، الأخ عبدالمجيد سأل عن أن صلاة الرجل في جماعةٍ تفضل على صلاة الفَذِّ وحده بسبعٍ وعشرين درجةً، فهل يُفْهَم من ذلك أن المرأة إذا صَلَّتْ في بيتها تأخذ أجر سبعٍ وعشرين درجةً كما يأخذ الرجل عندما يُصلي في الجماعة؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه إلى يوم الدين.
أما بعد:
الرجال لهم أمورٌ تَخُصُّهم، والنساء لهنَّ أمورٌ تَخُصُّهنَّ في الفضائل وغيرها، ومما يختصُّ به الرجال: صلاة الجماعة؛ فإن صلاة الجماعة بالنسبة للرجال تفضل على صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً.
وأما المرأة فليست من أهل الجماعة؛ لأنها لا تجب عليها الجمعة ولا الجماعة؛ فتُصلي في بيتها.
وظاهر الأدلة أنها لا تنال أجر التَّضعيف في الجماعة؛ لأنه ليس هناك دليلٌ، وهذا هو الذي جعل بعض النساء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يَتَحَدَّثْنَ ويَقُلْنَ: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله قوله سبحانه: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:32][1].
فمسألة عقد المقارنة بين الرجل والمرأة هذه مُقارنةٌ خاطئةٌ، فالرجل له أموره التي يختص بها، والمرأة لها أمورها التي تختص بها، والرجل له وظيفةٌ في الحياة، والمرأة لها وظيفةٌ في الحياة، فالمقارنة إنما تكون مع المُتماثلات، في الأشياء المُتماثلة التي يُقارَن بينها، أما إذا كان هناك عدم تماثلٍ واختلافٌ فالمقارنة تكون خطأً؛ ولهذا ذكر الله هذا فقال: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ.
فالمرأة يمكن أن تتعبد لله بالعبادات وهي في بيتها: بعبادة الصلاة، وبعبادة الصيام، وبعبادة الذكر، وأيضًا طاعة الزوج تُؤْجَر المرأة وتُثاب عليها، كما في الحديث: لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها[2].
فالرجل له أمورٌ تَخُصُّه؛ ولهذا ينبغي أن نلتزم بما وَجَّهَنا إليه ربنا: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ يعني: سؤال الله من فضله مفتوحٌ للجميع، فالرجل يسأل الله من فضله، والمرأة تسأل الله من فضله سبحانه.
حكم إخراج زكاة المال طعامًا وزكاة الأنعام نَقْدًا
المقدم: يسأل -شيخنا- عن إخراج الزكاة، مثلًا: زكاة الأوراق النَّقدية هل يُخْرِجها طعامًا لو أراد؟ وكذلك زكاة بهيمة الأنعام هل يُخْرِجها مالًا؟
الشيخ: الأصل في زكاة الأوراق النَّقدية أنها تُخْرَج نَقْدًا، وزكاة السَّائمة من بهيمة الأنعام تُخْرَج من بهيمة الأنعام، من نفسها، هذا هو الأصل، لكن لو وُجِدَتْ مصلحةٌ راجحةٌ في أن تُخْرَج زكاة الأوراق النَّقدية طعامًا فلا بأس، وهكذا لو وُجِدَتْ مصلحةٌ راجحةٌ في أن تُخْرَج زكاة بهيمة الأنعام نقدًا فلا بأس.
وهذا هو القول الراجح في المسألة، والمسألة فيها أقوالٌ، وفيها خلافٌ، والقول الراجح هو هذا القول، وهو اختيار جمعٍ من المُحققين من أهل العلم: أنه إذا وُجِدَتْ مصلحةٌ راجحةٌ، وإلا فالأصل في زكاة الأوراق النَّقدية أنها تُخْرَج نَقْدًا، والأصل في زكاة السَّائمة من بهيمة الأنعام أنها تُخْرَج من بهيمة الأنعام.
هل يجوز سفر المرأة مع رُفْقَةٍ مأمونةٍ بدون مَحْرَمٍ؟
المقدم: هنا سؤال الأخت مريم، تسأل تقول: أنا من سكان جدة، وأريد أن أُسافر إلى المدينة عن طريق القطار، فهل لي ذلك بدون مَحْرَمٍ، إما مع ابنتي أو مع مجموعةٍ من النساء؟
الشيخ: الأصل أن المرأة لا تُسافر إلا مع ذي مَحْرَمٍ، كما قال النبي : لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ[3]، لكن في سفر الطاعة -خاصةً السفر للحجِّ والعمرة والسفر للمسجد النبوي- إذا لم تجد المرأة مَحْرَمًا، وكانت مع رُفْقَةٍ مأمونةٍ -كأن تكون في قطارٍ أو طائرةٍ- فقد رَخَّص بعض أهل العلم في ذلك.
وممن اختار جواز السفر مع الرُّفْقَة المأمونة الإمام ابن تيمية رحمه الله وبعض أهل العلم، واستدلوا بما جاء في "صحيح البخاري" وغيره: أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام حَجَجْنَ في عهد عمر بدون مَحْرَمٍ[4].
فهذا يكون في سفر الطاعة خاصةً، مع أن الأولى ألا تذهب إلا مع ذي مَحْرَمٍ.
حكم عدم مُراعاة ترتيب السور في قراءة الصلاة
المقدم: هنا سؤال الأخت أم محمدٍ: أنها تقرأ في الركعة الأولى بآياتٍ أو بسورٍ من جزء عم أو جزء تبارك، وفي الركعة الثانية تقرأ -مثلًا- من أواخر سورة البقرة، فهل لها ذلك؟
الشيخ: هذا خلاف السُّنة؛ فالسُّنة أن يُراعى ترتيب المصحف، يعني: هذا هو غالب المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فمَن قرأ من أول المصحف في الركعة الأولى ينبغي أن يقرأ بعده في الركعة الثانية، يعني مثلًا: لا يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الناس، وفي الركعة الثانية بسورة الفلق، وإنما يُراعي ترتيب المصحف فيبدأ بالفلق قبل الناس، لكن مع ذلك هذا ليس واجبًا، فلو فعل هذا لا بأس؛ لأنه قد ورد ما يدل على جواز ذلك، كما في صلاة النبي في الليل لما صلَّى معه حذيفة ، صلَّى وقرأ سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران[5]، مع أن آل عمران مُقدَّمةٌ على النساء في ترتيب المصحف؛ فدلَّ ذلك على الجواز، ولكن ينبغي مُراعاة ترتيب المصحف.
المقدم: سواءٌ كان هذا -شيخنا- بقراءة سورةٍ أو جزءٍ من سورةٍ؛ لأن البعض ربما يبدأ بالسورة ثم جزء من السورة يجعله في الركعة الثانية، فلا يكون هناك ترتيبٌ فيها.
الشيخ: سواءٌ كان بسورةٍ أو بجزءٍ من سورةٍ لا بد من مُراعاة ترتيب المصحف.
مَن كان في مدينة العُلا وأراد الحجَّ أو العمرة من أين يُحْرِم؟
المقدم: هنا الأخت أم أحمد تقول: أنا أسكن في العُلا -شمال المدينة- وحجزتُ للحجِّ مع حملةٍ من جدة، فمن أين أُحْرِم؟ هل أُحْرِم من المدينة أو أُحْرِم من جدة؟
الشيخ: تُحْرِم من ميقات أهل المدينة: ذي الحُلَيفة، فليس لها أن تُحْرِم من جدة، ولو أحرمتْ من جدة يكون عليها دمٌ؛ لأنها تجاوزت الميقات بدون إحرامٍ.
فلا بد إذن أن تُحْرِم من الميقات: إما من ذي الحُلَيفة أو الجُحْفَة؛ لأن كل هذه على طريق العُلا.
حكم مَن طافتْ وسَعَتْ وهي حائضٌ جهلًا ثم أعادت العمرة
المقدم: الأخت أم سعيدٍ من السعودية سألت عن أن ابنتها ذهبتْ إلى مكة وطافتْ وسَعَتْ وقَصَّرَتْ وهي عليها الدَّورة، ثم بعد ذلك لما نَبَّهتها على ذلك -وهي غير مُتزوجةٍ- عادتْ واعتمرتْ مرةً أخرى، فماذا عليها الآن؟
الشيخ: ما دام أنها عادتْ واعتمرتْ مرةً أخرى فقد صَحَّحَت الخطأ، وأرجو ألا يكون عليها شيءٌ لجهلها؛ لأنها فعلتْ ذلك جهلًا، وحتى لو ارتكبتْ محظوراتٍ بعد ذلك فقد ارتكبتها بسبب الجهل، وما دام أنها رجعتْ وطافتْ وسَعَتْ وقَصَّرَتْ مرةً أخرى فليس عليها شيءٌ.
حكم الزيادة على العدد الوارد في الأذكار
المقدم: الأخت أم خالدٍ تقول: أنا دائمًا أُواظب في أذكار الصباح والمساء على أن أقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ" مئة مرةٍ، فهل فعلي هذا صحيحٌ؟ وهل لي أن أزيد من ذلك وآخذ فضلًا في الزيادة؟
الشيخ: نعم، فعلكِ هذا صحيحٌ، واستَمِرِّي عليه، وأنت على خيرٍ عظيمٍ؛ يقول النبي في الحديث المُتفق على صحته: مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ في يومٍ مئة مرةٍ كانت له عَدْلَ عشر رقابٍ يعني: كأنه أعتق عشرة عبيدٍ، وكُتِبَتْ له مئة حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مئة سيئةٍ، وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يَأْتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك[6].
وقوله: عمل أكثر من ذلك يدل على أن الزيادة أفضل.
فعلى هذا نُجيب عن سؤال الأخت، هي تقول: لو زِدْتُ. نقول: نعم، لو زِدْتِ فهذا أفضل؛ لو جعلتيها -مثلًا- مئتي مرةٍ أو ثلاثمئة مرةٍ أو ألف مرةٍ أو أكثر؛ لا شكَّ أن هذا أفضل وأكمل.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: ومَن قال: سبحان الله وبحمده في يومٍ مئة مرةٍ حُطَّتْ خطاياه ولو كانت مثل زَبَد البحر[7].
وجاء في روايةٍ أخرى عند مسلمٍ: مَن قال حين يُصبح وحين يُمسي: سبحان الله وبحمده مئة مرةٍ لم يَأْتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ قال مثلما قال أو زاد عليه[8]، وهذا يدل أيضًا على أنه يُستحب أن يُقال: "سبحان الله وبحمده" مئة مرةٍ.
إذن يُستحب مع أذكار الصباح أن يُقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ" مئة مرةٍ، و"سبحان الله وبحمده" مئة مرةٍ، وأيضًا مع أذكار المساء.
وأما الزيادة فبابها مفتوحٌ في الذكر، بل إن هذا هو الأفضل؛ لأن الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41- 42].
ولما جاء رجلٌ إلى النبي وقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كَثُرَتْ عليَّ، فأخبرني بشيءٍ أَتَشَبَّث به. يعني: هذا الرجل يقول: كَثُرَتْ عليَّ أمور الدين -صلاةٌ وصيامٌ وذِكْرٌ وزكاةٌ- فَمُرْنِي يا رسول الله بشيءٍ أَتَشَبَّث به؛ أَتَعَلَّق به، أُكْثِر منه. فقال له النبي : لا يزال لسانك رَطْبًا من ذكر الله [9]، فالإكثار من ذِكْر الله تعالى من أفضل وأَجَلِّ الأعمال.
وذكر الله تعالى يكون في أيِّ وقتٍ، ويكون على أيِّ حالٍ، وعلى أيَّة هيئةٍ، كما قال الله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]، فيذكر الله تعالى الإنسان وهو قائمٌ، ويذكر الله وهو قاعدٌ، ويذكر الله وهو مُضطجعٌ على جنبه، ويذكر الله وهو في السيارة، ويذكر الله في كل حالٍ، وعلى أي حالٍ، فالإكثار من ذكر الله تعالى من أَجَلِّ وأفضل الأعمال.
حكم الالتزام بعددٍ مُعيَّنٍ في الأذكار غير المُقيَّدة
المقدم: شيخنا، الأذكار الأخرى من التَّسبيح والتَّهليل والتَّكبير وغيرها التي لم يَأْتِ فيها فضلٌ على عددٍ مُعينٍ، كيف يقول الإنسان هذه الأذكار؟ هل يلتزم -مثلًا- بعشر مراتٍ أو عشرين مرةً أو مئة مرةٍ أو ألف مرةٍ؟
الشيخ: الأمر واسعٌ، يفعل ما يريد، والله تعالى يقول: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، لكن بعض الناس يُرَتِّب لنفسه ترتيبًا، يقول -مثلًا-: أنا في اليوم لا بد أن أُسَبِّح ألف تسبيحةٍ.
المقدم: مثل الحِزْب.
الشيخ: نعم، يجعلها مثل الوِرْد، وهذا لا بأس به.
وقد كان أُبَيٌّ يفعل هذا لما قال: يا رسول الله، كم أجعل لك من صلاتي؟
وكان أُبَيٌّ له وقتٌ يدعو فيه، خَصَّصه للدعاء، ثم أراد أن يستبدله بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فَأَقَرَّه النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك وقال: إذن تُكْفَى هَمَّك، ويُغْفَر لك ذنبك[10]، لكنه أَقَرَّ أُبَيًّا على تخصيص وقتٍ للدعاء.
هذا يدل على أن تخصيص وقتٍ للدعاء وتخصيص عددٍ للأذكار من غير أن يعتقد أنه سُنةٌ، لكن من باب ترتيب الوقت؛ أنه لا بأس به، فعله أُبَيٌّ ، وأَقَرَّه النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك.
وهذا -في الحقيقة- هو الذي يحفظ وقت الإنسان؛ أن يكون الإنسان مُرَتَّبًا في وقته، أما الذي يكون فوضويًّا -يعني: تارةً يذكر الله وتارةً يبقى مدةً طويلةً ما يذكر الله- تضيع عليه أوقاتٌ كثيرةٌ، لكن الذي يُرَتِّب وقته فيقول -مثلًا-: كل يومٍ أذكر الله كذا مرة أو كذا دقيقة. سيجد نفسه مع مرور الوقت قد حصَّل أجورًا عظيمةً من هذا العمل الصالح.
حكم عِدَّة المرأة المُتوفَّى عنها زوجها أثناء النِّفاس
المقدم: الأخ علي يسأل عن المرأة إذا مات زوجها وهي في النِّفاس، كيف تكون عِدَّتها؟
الشيخ: إذا مات زوجها بعد ولادتها فإنها تَعْتَدُّ بثلاث حيضاتٍ بعد انقضاء النِّفاس، يعني: تكون كغيرها: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، وكذلك المُتوفَّى عنها زوجها في هذه الحالة تَعْتَدُّ عِدَّة الوفاة، إذا كانت وفاةً؛ تَعْتَدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا من حين الوفاة.
أما لو تُوفي زوجها قبل ولادتها فَعِدَّتها تنقضي بوضع الحمل.
إذن عندنا عِدَّة الوفاة، وعندنا عِدَّة الطلاق:
- عِدَّة الطلاق: إذا طلَّقها زوجها في النِّفاس فإنها تَعْتَدُّ بثلاث حيضاتٍ بعد طهورها من النِّفاس.
- عِدَّة الوفاة: ننظر؛ إن تُوفي الزوج قبل ولادتها تنقضي عِدَّتها بالولادة، وإن تُوفي الزوج بعد ولادتها فإنها تَعْتَدُّ عِدَّة الوفاة كغيرها.
مراحل جمع القرآن الكريم وتَنْقِيطه وتَحْزِيبه
المقدم: سأل أيضًا عن الموجود على المصاحف من تَنْقِيط الحروف وكذلك وضع العلامات، مَن أتى به؟
الشيخ: أولًا: في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لم يُكْتَب المصحف، وكان الناس يتلقون المصحف من النبي عليه الصلاة والسلام، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتلقَّاه من جبريل ، وجبريل يتلقَّاه من الربِّ ، والناس يتلقونه من النبي عليه الصلاة والسلام، لكن كان بعض الصحابة يكتبون في الألواح وكَرَب النَّخل[11] والجلود ونحو ذلك.
ولما كان في عهد أبي بكر الصديق وكَثُرَ القتل في الصحابة بسبب حروب الردة أمر أبو بكرٍ بأن يُجْمَع المصحف جمعًا، فَجُمِعَ لكنه لم يُكْتَب.
ثم في عهد عثمان اتَّسَعَتْ رُقْعَة الدولة الإسلامية، ومات كثيرٌ من القُرَّاء، فاستشار عثمان الصحابة في كتابة المصحف، فأشاروا عليه بذلك؛ فكتب عثمان المصحف، وكان مكتوبًا بدون تنقيطٍ -يعني: بدون نقاطٍ- وبدون تَحْزِيبٍ.
وأجمع الصحابة على هذا الرسم الذي كُتِبَ في عهد عثمان ، وكان على حرفٍ واحدٍ؛ على حرف قريشٍ، وهو الحرف الذي عرض النبيُّ المصحفَ فيه على جبريل في السنة الأخيرة قبل أن يموت.
وعلى هذا فقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن القرآن أُنْزِلَ على سبعة أحرفٍ[12] ليس المقصود به القراءات السبع، وإنما هذه الأحرف كانت موجودةً في زمن الصحابة للتيسير على الأُمة، ثم بعد ذلك رأى الصحابة أن يجمعوا الأُمة على حرفٍ واحدٍ، وهو حرف قريشٍ.
بقي الأمر كذلك -المصحف بدون تَنْقِيطٍ وبدون تَحْزِيبٍ- إلى عهد الحجاج بن يوسف الثَّقفي، وفي تلك الفترة أمر أبا الأسود الدُّؤلي ومَن معه بِتَنْقِيط المصحف، وأيضًا بِتَحْزِيب المصحف، فَوُضِعَتْ هذه الأحزاب، ثم ربع حِزْبٍ، ونصف حِزْبٍ، وثلاثة أرباع حِزْبٍ، ثم الحِزْبَان يُعادلان جزءًا، وجُعِلَ المصحف ثلاثين جزءًا.
هذا كان في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذا من محاسنه مع أن عنده ما عنده -عفا الله عنا وعنه- لكن مما ذُكِرَ من محاسنه هذا: تَنْقِيط المصحف وتَحْزِيبه.
فهذا حصل في عهد الحجاج، ثم استمرَّ الأمر على ما هو عليه بالنسبة للتَّحزيب، استمرَّ الأمر على ما هو عليه، أما بالنسبة لـ ...
المقدم: علامات الوقف.
الشيخ: علامات الوقف أَتَتْ كذلك من ذلك الحين، لكن بالنسبة للكتابة تطور الورق، ولمَّا ظهرت الطباعة كان المصحف مما طُبِعَ، فأصبح المصحف يُكْتَب على الورق، وكان في السابق مكتوبًا على غير الورق، فالورق لم يُكْتَشَف إلا مُتأخرًا، والطباعة كذلك مُتأخرةٌ، ثم أصبح يُطْبَع على الورق.
يعني: هذا كان في تطور كتابة المصحف، لكن المصحف حفظه الله ، فحفظ الله تعالى القرآن، وتعهد الله تعالى بحفظه، وسبحان الله! لم يتغير منه حرفٌ واحدٌ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، رغم ما مَرَّ على الأُمة الإسلامية من أحداثٍ جسيمةٍ؛ من حروب الصليبيين، وكذلك دخول التتار، وأمور كثيرة، ومع ذلك حفظ الله تعالى للمسلمين هذا القرآن العظيم، ولم يتغير منه حرفٌ واحدٌ؛ لأن الله تكفَّل بحفظه.
لذلك نحن نقرأ القرآن غَضًّا طريًّا كما نزل، كما كان رسول الله يقرؤه، وكما كان الصحابة يقرؤونه، وهذه خاصيةٌ للقرآن ليست لغيره.
يعني: الكتب السماوية الأخرى دخلها التحريف؛ التوراة والإنجيل وبقية الكتب السماوية دخلها التَّحريف؛ لأن الله تعالى لم يتكفل بحفظها، وإنما قال: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ [المائدة:44]، فأوكل الله حفظها للبشر فلم يحفظوها.
أما القرآن فلم يُوكل الله حفظه للبشر، وإنما تولَّى الله تعالى حفظه؛ ولذلك بقي محفوظًا بحفظ الله ، ويستحيل أن يدخل القرآنَ التحريفُ؛ لأن الله تكفَّل بحفظه إلى قيام الساعة، فسيبقى هذا القرآن كما نزل إلى قيام الساعة، ومُحَالٌ أن يدخله التَّحريف؛ لأن الله تكفَّل بحفظه، بينما الكتب السماوية الأخرى لم يتكفل الله تعالى بحفظها؛ ولذلك دخلها ما دخلها من التَّحريف.
صفة الإيماء بالركوع والسجود لِمَن يُصلي على كرسيٍّ
المقدم: هنا الأخت أم عمر من السعودية تُريد توضيحًا منكم -شيخنا- في موضوع الإيماء في الركوع والسجود لِمَن يُصلي على كرسيٍّ، تقول: إن البعض يقول: فقط تحريك الرأس بدون تحريك الظهر. فهل هذا صحيحٌ؟
الشيخ: هذا غير صحيحٍ، الإيماء يكون بتحريك الرأس مع الظهر، الانحناء، هذا هو المقصود، أما تحريك الرأس فقط فهذا تحريكٌ للرقبة.
ومراد مَن قال من أهل العلم: إنه يُومِئ برأسه. المقصود: برأسه مع ظهره، ولم يكن يخطر ببالهم أن المقصود: تحريك الرأس فقط.
فالأصل أن الإنسان يُصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه.
وبالنسبة للركوع والسجود فالأصل أنه ينحني في السجود أقصى ما يستطيع، وفي الركوع يكون انحناؤه أقلَّ.
وعلى هذا فالانحناء بالنسبة لِمَن يُصلي جالسًا يكون بالظهر مع الرأس، وليس بالرأس فقط.
حكم الحساب الذهني واستخدام الوسائل الحديثة في إحصاء الأذكار
المقدم: الأخ أبو عبدالله من السعودية يقول: في بعض الأذكار التي وردتْ بعددٍ معينٍ، مثل: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ"، وكذلك الثلاثة والثلاثون من التَّسبيح والتَّكبير والتَّحميد بعد الصلاة المفروضة، يقول: لدي طريقةٌ في موضوع العَدِّ؛ فمثلًا أقول ثلاثًا في نفسي، ثم أقول: "سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله"، يقول عشرًا أو ستًّا، ثم يقول: "سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله" حتى يضبط العدد، فهل له ذلك؟
الشيخ: لا بأس، المهم أن يأتي بهذا الذكر بأية وسيلةٍ وبأية طريقةٍ، سواءٌ بالطريقة التي ذكرها أو بالعَدِّ بالأصابع أو بالعَدِّ بالمِسْبَحة أو المِسْبَحة الإلكترونية الموجودة الآن في الجوالات، المهم أن يذكر الله ويأتي بهذا الذكر، أما الوسيلة فيختار الوسيلة المناسبة.
تفسير قوله تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
المقدم: الأخت أم محمدٍ من السعودية سألتْ عن قول الله تعالى في قصة يوسف : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [يوسف:76]، معنى هذا الجزء من الآية.
الشيخ: نعم، بنيامين أخو يوسف ، هو شقيق يوسف ، ويوسف عليه الصلاة والسلام لما خرج من السجن وقال له الملك: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [يوسف:54]، قال: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [يوسف:54] يعني: رأى رجلًا عظيمًا من عُظماء الرجال؛ رأى رجلًا عفيفًا تُطارده النساء، وهو يهرب منهنَّ، ويُسْجَن بسبب ذلك، وعنده علمٌ، رجلٌ عالِمٌ يعرف التَّعبير -تعبير الرُّؤى- وأخلاقه عظيمةٌ جدًّا.
ولما كلَّمه رأى منطقه منطقًا عجيبًا؛ فَأُعْجِبَ به الملك إعجابًا تامًّا وقال: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ يعني: ذا مكانةٍ وأمانةٍ.
فيوسف عليه الصلاة والسلام رأى أنها فرصةٌ لكي يُصلح الأحوال في ذلك الحين، ولم يَرَ أن أحدًا يقوم مقامه فقال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف:55]، فجعله على خزائن الأرض، وَوَلَّاه كل شيءٍ، وأصبح هو الملك الفعلي لمصر في ذلك الوقت.
ولما حصلت المجاعة وتحققتْ رؤيا الملك جاء إخوة يوسف ، فعرفهم ولم يعرفوه: وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [يوسف:58]، فقال: ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ [يوسف:59]، وكان بنيامين أيضًا أبوه يعقوب يخاف عليه كما يخاف على يوسف ، فلما ذهبوا راودوا يعقوب عليه الصلاة والسلام حتى أتوا به.
يوسف عليه الصلاة والسلام أراد أن يُبْقِي أخاه بنيامين معه، فجعل هذه الطريقة: أنه جعل الصُّواع في رَحْل أخيه، ثم أذَّن مُؤذِّنٌ: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [يوسف:70]، فهم أنكروا: كيف نكون سارقين؟ ومتى سرقنا؟!
فقاموا وفتَّش يوسف عليه الصلاة والسلام رِحَالهم، وبدأ بهم قبل أخيه، وجعل أخاه بنيامين آخر شيءٍ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ [يوسف:76]، فلم يَقُلْ: هو السارق، ولكن قال: وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ [يوسف:79].
لاحظ: وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ؛ لأنه ليس سارقًا، وأَعْلَمَه بالقصة قبل ذلك، وأراد أن يَسْتَبْقِيَه.
قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ [يوسف:74] يعني: في شريعتكم ومِلَّتكم، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ [يوسف:75]، معنى ذلك ...
المقدم: اتَّفق معهم على الجزاء.
الشيخ: يعني: كان في شريعة يعقوب أن جزاء السارق أن يكون رقيقًا لِمَن سرق منه.
قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ يعني: أنه يكون رقيقًا.
وكان الحكم في شريعة الملك مُختلفًا؛ كان يُعاقَب بعقوبةٍ أخرى غير الاسترقاق.
فيوسف عليه الصلاة والسلام حاكمهم إلى شريعتهم، قال: إذن نُحاكمه على شريعتكم، ما جزاؤه؟ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ يعني: يُسْتَرق، فقال: إذن نَسْتَرقه فيكون عندنا.
كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ يعني: دَبَّرنا له غَرَضَه ليحصل ما أراد، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ يعني: لو أراد أن يُطبق شريعة الملك لم يكن فيها هذا الحكم، لكن يوسف عليه الصلاة والسلام هو الذي فعل ذلك بتدبير الله ؛ لأن الملك جعله هو الحاكم الفعلي لمصر في ذلك الوقت، فَاسْتَبْقَى أخاه بهذه الحيلة وهذه الطريقة، وحصل ما حصل مما قَصَّ الله تعالى علينا في سورة يوسف في هذه القصة العظيمة المليئة بالعبر والدروس.
فقوله: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ يعني: دَبَّرنا له غَرَضَه، وأن تتحقق له الحيلة وما أراد من استبقاء أخيه، مع أن جزاء السارق في شريعة الملك يختلف عن جزاء السارق في شريعة يعقوب ، لكن يوسف عليه الصلاة والسلام حَكَّم شريعة يعقوب ؛ لأنهم هم الذين قالوا ذلك: قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ؛ ولذلك اسْتَبْقَاه عنده.
حكم قراءة سورةٍ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة
المقدم: سألتْ أيضًا الأخت أم محمدٍ عن الركعة الثالثة في صلاة المغرب، والثالثة والرابعة في الصلاة الرباعية، ماذا يُقْرَأ مع الفاتحة؟
الشيخ: لا يُقْرَأ مع الفاتحة شيءٌ، في الركعة الثالثة في صلاة المغرب يُكْتَفى فيها بقراءة سورة الفاتحة، وكذلك الثالثة والرابعة في العشاء يُكْتَفى فيها بقراءة الفاتحة، والثالثة والرابعة في العصر يُكْتَفَى فيها بقراءة الفاتحة، والثالثة والرابعة في الظهر يُكْتَفَى فيها بقراءة الفاتحة غالبًا، لكن ورد في السُّنة ما يدل على مشروعية قراءة سورةٍ بعدها أحيانًا على غير الغالب[13].
حكم مَن قَصَرَ وجَمَعَ وله إقامتان جاهلًا بالحكم
المقدم: هنا الأخت أم الأشبال تقول: قبل سنتين تقريبًا كنا نجهل حكم القَصْر والجَمْع لِمَن له إقامتان، فسافرنا إلى أهل زوجي ومكثنا عندهم قُرابة الأسبوعين نقصر ونجمع، والآن عرفنا الحكم، فهل نقضي الصلوات السابقة؟
الشيخ: إذا كنتم بَنَيْتُم هذا الأمر على فتوى فليس عليكم شيءٌ؛ لأن المسألة مسألةٌ اجتهاديةٌ، أما إذا أردتُم الاحتياط فلو قضيتم لكان أحوط وأَبْرَأ للذِّمة.
هل إخراج الزكاة في رمضان أفضل أم حسب حاجة الفقير؟
المقدم: الأخت سلمى تقول: هل للزكاة في رمضان فضلٌ على غيرها من باقي الشهور؟ وهل لي أجرٌ إذا قدَّمتُها في شعبان؛ للحفاظ على وقت المُستفيد في رمضان؟
الشيخ: العبادة تَشْرُف بشرف المكان وبشرف الزمان، وعلى ذلك فالزكاة في رمضان أفضل من غيرها، لكن مُراعاة حاجة الفقير أفضل، فلو أن الفقير احتاج في غير رمضان فالأفضل أن تكون الزكاة في غير رمضان؛ لأن بعض الناس ما يُخْرِجون زكاتهم إلا في رمضان.
طيب، الفقراء حوائجهم مُتجددةٌ في غير رمضان، وحوائجهم كثيرةٌ؛ فلذلك تُراعى حاجة الفقير، بل لو اعتاد الإنسان على أن يُخْرِج زكاته في رمضان، وأتاه شخصٌ مُحتاجٌ حاجةً ماسَّةً قبل رمضان، فالأفضل أن يُعجِّل زكاته ويُخرجها قبل رمضان، فمُراعاة حاجة الفقير أولى من مُراعاة شرف الزمان.
وأما قول الأخت السَّائلة: إنها تجعلها في شعبان مُراعاةً لوقت المُستفيد.
لا أدري ما وقت المُستفيد!
المقدم: يعني: أنها لا تريد أن تشغله بإعطائه الزكاة، فتُعطيه قبل.
الشيخ: ليس في هذا إشغالٌ، فالزكاة أمرٌ صالحٌ يُؤْجَر عليه الإنسان، وليس فيه إشغالٌ، وهذه مُبالغةٌ من الأخت الكريمة، فإن كانت تَحُلُّ زكاتها في شعبان، وأرادتْ أن تُخرجها في شعبان؛ فهذا صحيحٌ.
يعني: يمكن أن تُخرجها في شعبان، لكن لو أخَّرتها إلى رمضان اغتنامًا لشرف الزمان كان هذا حسنًا.
المقدم: إذا كان -مثلًا- وقت إخراج الزكاة في رجب، وأراد أن ينتظر ولا يُخْرِجها إلا في رمضان، فهل له ذلك؟
الشيخ: له ذلك، لكن ينبغي أن يُوثق هذا؛ لأنه لا يدري، ربما يأتيه الموت قبل رمضان، فلا بد أن يكتب هذا: أن في ذِمَّته زكاةً؛ حتى يعرف الورثة -لو قدَّر الله عليه شيئًا- أن في ذِمَّته زكاةً.
التَّحذير من الاستهانة بالذنوب
المقدم: هنا الأخت ميار تقول: بشكلٍ عامٍّ نخاف من ذنوبنا ومن عقاب الله ، لكن أحيانًا هناك ذنوبٌ معينةٌ أثناء الفعل لا نستحضر الخوف من الله ، ونقول: إن الله سيُسامحنا. فنفعل تلك الأعمال، فما توجيهكم شيخنا؟
الشيخ: على المسلم أن يجتنب الذنوب كلها، قليلها وكثيرها، صغيرها وكبيرها: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ولا يتساهل بأيِّ ذنبٍ؛ لأنه لا يدري عن مَحَالِّ غضب الله ، فقد يكون ذنبٌ يراه الإنسان صغيرًا، لكنه عند الله كبيرٌ، كما قال الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15] يعني: المقولة التي قِيلَتْ في عِرْض عائشة رضي الله عنها، يقول الله: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا مع أن بعضهم كان مجرد ناقلٍ للخبر، ومع ذلك قال الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.
أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام حدَّث أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلانٍ يعني: ظنَّها كلمةً سهلةً، وإن الله تعالى قال: مَن ذا الذي يَتَأَلَّى عليَّ ألا أغفر لفلانٍ؟! فإني قد غفرتُ لفلانٍ، وأحبطتُ عملك[14]، قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده، لتكلم بكلمةٍ أَوْبَقَتْ دُنياه وآخرته[15].
أحيانًا قد يظن الإنسان أن الذنب صغيرٌ، ويَسْتَقِلّ الذنب، ويحتقر الذنب، لكنه عند الله عظيمٌ وكبيرٌ، وقد يكون سببًا لِحُبُوط العمل كما في هذه القصة.
وأيضًا في المقابل الإنسان لا يدري أين مَحَالِّ مَحَابِّ الله ومرضاته، كما قال عليه الصلاة والسلام: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يَلْقَاه[16].
قال بعض أهل العلم: هي الكلمة التي يَذُبُّ بها عن عِرْض مسلمٍ في مجلس سلطانٍ.
لكن هذا مثالٌ، وربما تكون كلمة أخرى في غير ذلك، خاصةً إذا كانت في الذَّبِّ عن عِرْض مسلمٍ، يعني: وجدتَ مسلمًا يُفْتَرَى عليه، يُكْذَب عليه، فتقوم وتَذُبُّ عن عِرْضه، فهذا أجره عند الله عظيمٌ جدًّا.
كذلك الإحسان إلى البهيمة قد يكون سببًا لمغفرة الذنوب، كما في قصة المرأة البَغِي التي سَقَتْ كلبًا يَلْهَث من شدة العطش فَغُفِرَ لها[17].
فالإنسان لا يدري أين مَحَالُّ مَحَابِّ الله ومرضاته؛ ولذلك ينبغي أن يحرص على الأعمال الصالحة، ولا يَقُلْ: هذا عملٌ صالحٌ قليلٌ، وهذا كبيرٌ.
كذلك لا يحتقر أيَّ معصيةٍ، فَرُبَّ معصيةٍ يظنها يسيرةً وهي عند الله تعالى عظيمةٌ.
حكم الجزم بغضب الله على شخصٍ مُعيَّنٍ
المقدم: هنا الأخ يزيد يسأل عن حكم قول: فلانٌ واضحٌ على وجهه غضب الله عليه.
يعني: إذا رأى بعض الفُسَّاق أو كذا يقول: واضحٌ على وجهه غضب الله.
الشيخ: هذا من القول على الله بغير علمٍ، ولا يجوز هذا العمل، وهذا يُشبه قول الرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلانٍ؛ لأنه قاله على سبيل العُجْب، وعلى سبيل احتقار هذا الرجل، ورأى أن هذا الرجل عنده معاصٍ وكذا، وأن عنده أعمالًا صالحةً؛ فقال: والله لا يغفر الله لفلانٍ، فقال الله: مَن ذا الذي يَتَأَلَّى عليَّ ألا أغفر لفلانٍ؟! فإني قد غفرتُ لفلانٍ، وأحبطتُ عملك.
فعلى الإنسان ألا يتكلم بمثل هذا الكلام، فهذا الكلام كلامٌ مُنْكَرٌ.
وما يُدْرِيك؟! ربما يكون هو أفضل عند الله منك، يعني: هل اطَّلَعْتَ على الغيب؟!
فعندما يقول: "فلانٌ غضب الله عليه"، ربما يكون فلانٌ هذا خيرًا عند الله منك.
فلا يجوز احتقار الناس، ولا يجوز إطلاق مثل هذا الكلام، وإنما المسلم يحترم غيره، ويدعو لغيره بالهداية، ويحمد الله سبحانه أن مَنَّ عليه بالاستقامة، ويدعو لغيره بالهداية، ولا يحتقر الآخرين، ولا يُطلق مثل هذه العبارات المُنكرة.
هل التَّبرع لجمعيات الأيتام يدخل في كفالة اليتيم؟
المقدم: هنا الأخ نايف يقول: هل إذا تبرع الشخص لجمعية رعاية الأيتام يشمله حديث النبي : أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين[18]؟
الشيخ: هو على عملٍ صالحٍ وعلى خيرٍ، وهذه تُعتبر صدقةً على يتيمٍ، لكن كفالة اليتيم الواردة في الحديث في قول النبي : أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، المقصود بها: أن يضمَّ اليتيم إلى بيته ويرعاه ويُنْفِق عليه، فيقوم برعايته: بتدريسه وإدخاله المدرسة، يعني: يُعامله كأحد أولاده، هذه كفالة اليتيم الواردة في الحديث.
أما كونه يدفع مبلغًا شهريًّا لجمعيةٍ فهذا عملٌ صالحٌ بلا شكٍّ، لكن هذه تُعتبر صدقةً على اليتيم، وليست هي كفالة اليتيم الواردة في الحديث.
حكم إخراج زكاة الفطر وغيرها من الزكوات عبر منصة "إحسان"
المقدم: سأل الأخ نايف أيضًا يقول: دفع زكاة الفطر عن طريق منصة "إحسان" أو غيرها من الزكوات.
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن منصة "إحسان" واسطةٌ بين مَن يدفع الزكاة والجمعيات الخيرية، والجمعيات تخضع لإشراف الدولة ومؤسسات الدولة، ومستوى الحَوْكَمَة عليها عالٍ؛ فتبرأ الذِّمة بذلك، إن شاء الله.
حكم الصعود فوق أكياس الطعام للحاجة
المقدم: إحدى الأخوات تسأل عن الصعود فوق أكياس الطعام -مثل: الأرز والسكر- لأجل حاجةٍ مُعينةٍ، هل يُعتبر من امتهان الطعام؟
الشيخ: لا يُعتبر امتهانًا للطعام، والأمر في هذا واسعٌ.
حكم رَمْي أسماء سور القرآن في القمامة
المقدم: رَمْي أوراق فيها أسماء سور القرآن في القمامة هل هناك إهانةٌ بهذه الطريقة؟
الشيخ: الذي يُعَظَّم هو القرآن أو أسماء الله ، هذه هي التي تُعَظَّم، وما عدا ذلك يكون كغيره.
نصيحةٌ لِمَن يُعاني من مشكلةٍ في نُطْق الحروف ويريد حفظ القرآن
المقدم: الأخ محمد يسأل عن حكم حفظ الشخص للقرآن الكريم في حلقات التَّحفيظ مع وجود مشكلةٍ في نُطْق بعض الحروف، مثل: السين ينطقها ثاءً، وغير ذلك من الإشكالات لديه في النُّطق.
الشيخ: أقول: إن القرآن سيكون سببًا -إن شاء الله- في تصحيح النُّطق عنده، فعليه أن يدخل هذه الحلقات ويستمر فيها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلتْ عليهم السَّكينة، وغَشِيَتهم الرحمة، وحَفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمَن عنده[19]، رواه مسلمٌ.
يعني: لو لم يُحَصِّل من هذه الحلقات إلا هذه الفضائل فهذا يكفي.
وأيضًا القرآن له أثرٌ في الفصاحة، وفي تصحيح النُّطق، وأعرف رجلًا كانت عنده مشكلةٌ في حرف الراء، ومع مُعلم القرآن استطاع أن يتجاوز المشكلة تمامًا، ويحكي هذا عن نفسه ويقول: "ببركة القرآن" استطاع أن يتجاوز المشكلة تمامًا.
فأقول للأخ الكريم: ينبغي أن تلتحق بهذه الحلقة وتستمر، وحتى لو لم يتحسن النُّطق عندك فأنت على خيرٍ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: الماهر بالقرآن مع السَّفَرة الكرام البَرَرَة، والذي يقرأ القرآن ويَتَتَعْتَع فيه وهو عليه شاقٌّ له أجران[20]؛ أجر التلاوة وأجر المشقة.
هل يُجزئ الاغتسال من الحيض مع الشَّك في الطهارة؟
المقدم: إحدى الأخوات تقول: اغتسلتُ من الحيض خوفًا من أن تفوتني الصلوات عندما رأيتُ ما غلب على ظنِّي أنها القَصَّة البيضاء، ولكن كان عندي شكٌّ في أنني قد أكون حائضًا، ونويتُ أن أُعِيد الاغتسال عندما أكون مُتيقنةً تمامًا، فهل يُجزئ هذا الاغتسال أم أُعِيده بسبب هذه النية؟
الشيخ: يُجزئ هذا الاغتسال، وينبغي ألا تُفكر بهذه الطريقة؛ لأن هذا يقودها إلى الوسواس، يعني مثل: التدقيق في النية يقود للوسواس، وهي لما غلب على ظنِّها الطُّهْر اغتسلتْ وطهرتْ وارتفع الحدث الأكبر، والحمد لله.
حكم الإجهاض في الشهر الأول من الحمل
المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا-: أن امرأةً أَجْهَضَتْ -وكانت حاملًا- بعد تمام الشهر الأول، فهل عليها دفع ديةٍ أو صومٌ؟ وهي لم تذكر سبب الإجهاض.
الشيخ: إذا كانت لم تتسبب في الإجهاض فليس عليها شيءٌ، هذه نُطْفَةٌ وسقطتْ، فما دامتْ في الشهر الأول فإنها ما زالتْ في طور النُّطْفَة وسقطتْ، بل حتى لو تسبَّبتْ في الإسقاط ما دامتْ في الشهر الأول فالفقهاء يقولون: إنها في طور الأربعين الأولى، ولا حرج في ذلك -إن شاء الله- إذا وُجِدَ لذلك سببٌ ومصلحةٌ.
ماذا يفعل مَن وجد عنده مصحفًا موقوفًا؟
المقدم: هنا سؤالٌ عن مصحفٍ قديمٍ كان عند أحد الأشخاص، لكنه لم يَنْتَبِه أنه مكتوبٌ عليه: "وقفٌ لله تعالى"، يقول: الآن انْتَبَهْتُ، فكيف أتصرف فيه؟
الشيخ: لا بد أن يُعِيده للمكان الذي وُقِفَ فيه، فلا يجوز أن يأخذ المصحف الموقوف، فإذا كان وقفه في المسجد يُعِيده للمسجد، وإذا كان وقفه في مكانٍ يُعِيده للمكان الذي هو فيه.
ومن الخطأ الكبير: أن بعض الناس يأخذون مصاحف من المساجد، وبعضهم يقول: أَذِنَ لي الإمام أو المُؤذن.
الإمام والمُؤذن لا يملكان الإذن، فهذه المصاحف موقوفةٌ على المساجد، ولا يجوز أن تُخْرَج منها.
إذا أردتَ مصحفًا اذهب وَاشْتَرِ من المكتبات، والحمد لله تُبَاع بأثمانٍ ليست كبيرةً، وهي موجودةٌ أيضًا في الجوَّالات، لكن المصاحف الموقوفة لا يجوز أخذها، تبقى في مكانها.
حكم فضلات الطيور في البيوت
المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا- من الأخت حُبُور تسأل عن العصافير إذا بَنَتْ عِشَشًا على نوافذ البيوت، فما يخرج من فضلاتها هل هي نجسةٌ أو طاهرةٌ؟
الشيخ: ما يخرج منها طاهرٌ؛ لأنها هي طاهرةٌ، وما يُؤْكَل لحمه ما يخرج منه طاهرٌ.
فضل صيام الستِّ من شوال والمُحافظة على صلاة الضُّحَى
المقدم: الأخ فيصل يسأل عن صيام الستِّ، وكذلك صلاة الضُّحى، يقول: هل المُداومة عليها سُنَّةٌ أم لا؟
الشيخ: صيام الستِّ سُنَّةٌ؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي رواه مسلمٌ: مَن صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر[21].
صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال لماذا ستة أيامٍ؟ لماذا لم تكن سبعةً أو خمسةً؟
لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان عن عشرة أشهرٍ، شهرٌ عن عشرةٍ، وستة أيامٍ عن ستين يومًا، يعني: عن شهرين، فإذا أَضَفْتَ شهرين لعشرة أشهرٍ فهذا يُعادل السنة كلها، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: كان كصيام الدهر يعني: كان كصيام السنة.
وتنبغي المحافظة على صيام الستِّ من شوال، ينبغي لِمَن يصوم الستَّ أن يعتاد على ذلك ويُحافظ على هذه السُّنة.
وهكذا بالنسبة لِسُنَّة الضُّحى، فالقول الراجح أنها تُستحب المُداومة عليها، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: يُصْبِح على كل سُلَامَى من أحدكم صدقةٌ يعني: على كل مِفْصَلٍ من مفاصل الإنسان صدقةٌ، والإنسان له ثلاثمئة وستون مِفْصَلًا، يعني: مطلوبٌ منه ثلاثمئة وستون صدقةً كل يومٍ؛ شكرًا لله على نعمة سلامة مفاصله.
ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنواعًا من الصدقات فقال: فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونَهْيٌ عن المُنكر صدقةٌ، ثم قال: ويُجزئ من ذلك يعني: من ثلاثمئة وستين صدقةً ركعتان يركعهما من الضُّحى[22].
وهذا يدل على فضل ركعتي الضُّحى، وأنهما تُجْزِآنِ عن ثلاثمئة وستين صدقةً، وهذا يقتضي استحباب المُحافظة والمُداومة عليهما.
المقدم: أشكركم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، ونعتذر للإخوة والأخوات الذين لم نَأْتِ على أسئلتهم، خصوصًا الإخوة في منصة (X)، واليوم أخذنا فترةً واحدةً لاستقبال الاتصالات، والعادة في البرنامج أن نأخذ فترتين، لكن نعتذر للإخوة الذين أرسلوا، ولعلهم يُرسلون -إن شاء الله- في حلقاتٍ قادمةٍ في هذا البرنامج ونُجِيبهم، بإذن الله .
نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه الترمذي: 3022. |
|---|---|
| ^2 | رواه الترمذي: 1159. |
| ^3 | رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339. |
| ^4 | رواه البخاري: 1860. |
| ^5 | رواه مسلم: 772. |
| ^6 | رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2691. |
| ^7 | رواه مسلم: 2691. |
| ^8 | رواه مسلم: 2692. |
| ^9 | رواه الترمذي: 3375 وحسنه، وابن ماجه: 3793. |
| ^10 | رواه الترمذي: 2457 وحسنه. |
| ^11 | أصول السَّعف الغِلَاظ العِرَاض التي تَيْبَس فتصير مثل الكَتِف، واحدتها: كَرَبَة. ينظر: "المحكم" لابن سيده: 7/ 9. |
| ^12 | رواه البخاري: 2419، ومسلم: 818. |
| ^13 | روى مسلم: 452 عن أبي سعيدٍ الخُدري: أن النبي كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأُولَيَيْن في كل ركعةٍ قدر ثلاثين آيةً، وفي الأُخْرَيين قدر خمس عشرة آيةً -أو قال: نصف ذلك- وفي العصر في الركعتين الأُولَيَين في كل ركعةٍ قدر قراءة خمس عشرة آيةً، وفي الأُخْرَيين قدر نصف ذلك. |
| ^14 | رواه مسلم: 2621. |
| ^15 | رواه أبو داود: 4901. |
| ^16 | رواه الترمذي: 2319، وأحمد: 15852. |
| ^17 | رواه البخاري: 3321، ومسلم: 2245. |
| ^18 | رواه البخاري: 6005، ومسلم: 2983. |
| ^19 | رواه مسلم: 2699. |
| ^20 | رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798 واللفظ له. |
| ^21 | رواه مسلم: 1164. |
| ^22 | رواه مسلم: 720. |