logo

(140) برنامج يستفتونك 1446/09/22هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم مُشاهدينا الكرام -مُشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ إفتائيٍّ مباشرٍ من "يستفتونك"، هذا البرنامج الذي نستضيف فيه نخبةً من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

في بداية هذا اللقاء نُرحب عبر الاتصال المرئي بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم مُشاهدينا الكرام نُرحب بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.

استقبال اتِّصالات المُسْتَفْتين

نبدأ بعبدالكريم من العراق.

تفضل يا عبدالكريم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: جزاكم الله خيرًا على هذا البرنامج.

المقدم: الله يحفظك ويرعاك.

المتصل: ولا تَنْسَونا من صالح دُعائكم.

المقدم: أَبْشِر، الله يحفظك.

المتصل: السؤال الأول: قراءة نفس السورة بعد الفاتحة في الصلاة، مع العلم بأني أحفظ غيرها، ولكن -مثلًا- أقرأ سورة: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر] تفاؤلًا بها، والتي نزلتْ بعد فتح مكة، وكان نصرًا للإسلام والمسلمين، هل يجوز ذلك؟

المقدم: أنت الآن تسأل عن قراءة نفس السورة، يعني: هل تقرأ سورة النصر تفاؤلًا أو أنك لا تحفظ غيرها؟

المتصل: أحفظ غيرها، لكن حُبًّا لها أو تفاؤلًا بها.

المقدم: نعم، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: بعد إحدى الغزوات طلب رسول الله من أحد الصحابة أن يقول للمشركين: الله مولانا، ولا مولى لكم[1]، كلمة "مولاي" لم تُقَلْ لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو سيد ولد آدم، وخير الأنبياء والمرسلين، ولا للصحابة والتابعين من بعده، فهل يجوز قولها للبشر؟

بارك الله فيكم، والسلام عليكم.

المقدم: بارك الله فيك يا عبدالكريم، وشكرًا لك.

عبدالرحمن من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله يا شيخ.

المقدم: مرحبًا بعبدالرحمن.

المتصل: يا شيخ، عندي سؤالان.

المقدم: ما الأول؟

المتصل: كُنَّا مُعْتَكفين في الحرم، ولكننا في جهةٍ خلفيةٍ منه، والآن نريد أن نخرج للطواف، لكن الباب المُؤدِّي من الداخل مُغلقٌ، ولا يمكننا الخروج إلا من الخارج، ثم نَلْتَفُّ من جهة الساعة للدخول إلى المكان للطواف، فهل يجوز لنا أن نَلْتَفَّ من الخارج ثم ندخل للطواف بهذه الطريقة ونحن مُعْتَكفون؟

المقدم: أَبْشِر، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: في الجهة الخلفية للحرم عند الخروج من الباب هناك ساحةٌ كبيرةٌ مفتوحةٌ، وبعدها يبدأ البناء الثاني للحرم، فهل تُعَدُّ هذه الساحة من الحرم، ويجوز لي أن أجلس فيها وأنا مُعْتَكِفٌ؟

المقدم: في الجهة الخلفية من أيِّ مكانٍ يا عبدالرحمن؟

المتصل: هناك بابٌ وراء الحرم.

المقدم: هناك في الجهة الخلفية من باب ماذا؟

المتصل: من بابٍ بعد دار التوحيد، هناك ساحةٌ، يعني: توسعة.

المقدم: جهة دار التوحيد؟

المتصل: نعم، بعد ذلك -يعني- توسعة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا عبدالرحمن، وشكرًا لك.

أم محمد، تفضلي يا أم محمد.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: ممكن أسأل الشيخ: أنا حين يقوم الرجال في ليلة القدر أُصلي ركعاتٍ وأقرأ القرآن كله، لكن أقول: ما قمتُ ليلة القدر. فالقيام كيف يكون؟

أقرأ القرآن -والحمد لله- وأُصلي ركعاتٍ، وأمشي إلى الجامع في التَّهجد، لكن أظل أقول: يمكن ما قمتُ ليلة القدر، ولا حصَّلتُ القدر الذي يقوم به الرجال، فكيف يعرف الإنسان أنه أدرك ليلة القدر؟ وكيف يعرف أن الله تقبل منه العمل وأدرك ليلة القدر؟

المقدم: طيب، أنتِ تسألين في سؤالك الأول: كيف يكون قيام ليلة القدر؟ هكذا السؤال؟

المتصلة: السؤال الأول: أقرأ القرآن -والحمد لله- وأُصلي وأمشي للجامع، وأُصلي التراويح والعشاء في جماعةٍ، وأيضًا أُصلي في البيت حين أعود، لكن أظل أقول: ما صليتُ صلاةً حسنةً، وما قرأتُ القرآن قراءةً حسنةً، يعني: أنا مُقصرةٌ.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أم محمد، وبارك الله فيكِ.

المتصلة: وكيف يعرف الإنسان أنه أدرك ليلة القدر؟ هل هناك علامةٌ يعرف من خلالها أنه أدرك ليلة القدر؟

المقدم: أَبْشِري بالخير، وأَحْسِنِي الظنَّ بالله يا أم محمد، وبارك الله فيكِ، وشكرًا لكِ.

أبو محمدٍ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يُعطيك العافية يا شيخ.

المقدم: مرحبًا بأبي محمدٍ.

المتصل: الوالدة عندها ذهبٌ وأُريد أن أُزَكِّيه، وهي تلبسه دائمًا، يعني: في الحفلات ونحوها تلبسه، فأريد أن أستفسر، الله يُعطيك العافية.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا محمد.

علي من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالان: أنا أُصلي على كرسيٍّ، وعندما أسجد أعمل -مثلًا- تحت رِجْلَيَّ؛ لأنها تُؤْلِمُني، فما أدري هل عملي هذا صحيحٌ أم خطأٌ؟

المقدم: عند السجود ماذا تصنع؟

المتصل: أَضَعُ مَسْنَدًا أجعل رِجْلَيَّ عليه.

المقدم: تضع مَسْنَدًا عند قدميك؟

المتصل: تحت قدميَّ؛ لأن قدميَّ فيهما ألمٌ، فَأَتَّكِئ عليه حين أسجد.

السؤال الثاني: بالنسبة لبنت عمِّ الوالدة هل هي مُحرَّمةٌ عليَّ أم لا؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا علي، وشكرًا لجميع المُتَّصلين.

مرحبًا بشيخنا مُجددًا، بارك الله فيكم.

الشيخ: حيَّاكم الله.

المقدم: الله يحفظكم.

ونبدأ بأسئلة المُتَّصلين.

حكم تكرار سورةٍ مُعينةٍ في الصلاة بعد الفاتحة

عبدالكريم من العراق يقول: إنه إذا دخل في الصلاة وقرأ الفاتحة يقرأ باستمرارٍ سورة النصر تفاؤلًا بها، ويقول: إنها سورةٌ مُحببةٌ إلى قلبه، فهل في فعله حرجٌ؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

لا بأس أن يَخُصَّ هذه السورة بكثرة القراءة؛ لكونه يُحبها، وقد ورد مثل هذا عن أحد الصحابة في سورة الإخلاص، فقد كان يقرأها كثيرًا، حتى إنه إذا صلَّى بأصحابه وأمَّهم كان يقرأ هذه السورة، فذكروا ذلك للنبي ، فقال عليه الصلاة والسلام: سَلُوهُ لأي شيءٍ يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أُحب أن أقرأ بها. فقال: أخبروه أن الله يُحِبُّه[2].

فدلَّ ذلك على أنه لا بأس أن يُكرر الإنسان سورًا مُعينةً؛ لكونه يُحبها لِمَعَانٍ ونحو ذلك، فهذا الحديث أصلٌ في هذا الباب.

وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: لا بأس أن تُكرر هذه السورة، أو تُكرر غيرها من سور القرآن.

هل يجوز قول "مولاي" أو "مولانا" لأحدٍ من البشر؟

المقدم: لفظة "مولاي" أو "مولانا" لأحدٍ من البشر.

الشيخ: لا بأس أن يقول: "مولاي" أو "مولانا"، وقد ورد ما يدل على الجواز في ذلك، كما في قول النبي : لا يَقُلْ أحدكم: ربِّي، وَلْيَقُلْ: سيدي، مولاي، ولا يَقُلْ أحدكم: عبدي، أَمَتِي. وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فتاتي، غُلامي[3]، لكن الأولى الابتعاد عن مثل هذه الألفاظ، الأولى أن يُناديه بما يقتضي أُخوته، لكن يبتعد عن مثل هذه الألفاظ، وأما من حيث الحكم فيظهر أن هذا لا بأس به.

هل يلزم المرأة التَّحرك لإكمال الصفِّ في الصلاة؟

المقدم: هنا سؤال الأخت بنت الحجاز تقول: أنا أُصلي التراويح في المسجد، وأثناء الصلاة بالصفِّ الأول يحدث أن إحدى النساء تخرج من الصفِّ فيُصبح هناك فراغٌ، وأظلُّ في مكاني؛ حتى لا أنشغل عن الصلاة، ولكن بعض الأخوات يَنْشَغِلْنَ بتكملة الصفِّ بسحب بعضهن لبعضٍ، وأنا أرفض حفاظًا على تركيزي، فهل في ذلك شيءٌ؟

الشيخ: الأولى الحرص على التَّراصِّ حتى وإن كانت صفوف نساءٍ، فَتُسَوِّي النساء الصفَّ، ويكون هناك تراصٌّ في الصفِّ، فإذا خرجتْ واحدةٌ من الصفِّ ينبغي أن يُمْلَأ هذا الفراغ.

وأما اعتذار الأخت الكريمة بأنها تُرَكِّز، فهذا لا يمنع التركيز، فهي ثوانٍ معدودةٌ تَسُدُّ بها الفُرْجَة في الصفِّ وتُطبق السُّنة، ولن يكون هذا عائقًا عن التركيز، إن شاء الله.

هل يُؤثر خروج المُعْتَكِف من الحرم للوصول إلى الطواف؟

المقدم: عبدالرحمن يقول: إنه يعتكف في الحرم في جهةٍ خلفيةٍ، وإذا أراد أن يخرج للطواف فإنه يخرج من خارج حدود الحرم، فهذا الالتفاف هل يُؤثر على الاعتكاف؟

الشيخ: لا يُؤثر على الاعتكاف؛ لأنه خروجٌ يسيرٌ لا يضرُّ، لكن ننصح الأخ الكريم بأن يبقى في مُعْتَكَفه، ولا يذهب للطواف؛ وذلك لأجل إتاحة الفرصة للمُعتمرين، فإن أعداد المسلمين كبيرةٌ، فأعداد المسلمين تزيد على مليار وثمانمئة مليون، يعني: لو قلنا -مثلًا-: 1% فقط من المسلمين يُعادل 18 مليونًا، ونصف 1% تسعة ملايين.

الآن الأعداد التي تأتي للحرم من مليون إلى مليونين على الأكثر، وقد لا تصل إلى هذا الرقم إلا في وقت الحجِّ فقط، لكن ينبغي أن يكون هذا المعنى حاضرًا، وأن يُتِيح الإخوة المُعْتَكِفون وغيرهم من قاصدي المسجد الحرام المطافَ للمُعتمرين فقط، أن يكون المطافُ مُخصصًا للمُعتمرين؛ وذلك توسعة على إخوانهم المسلمين.

وهناك مجالاتٌ أخرى يمكن للمُعْتَكِف أن يتعبد بها، ومن ذلك: الصلاة، فيُصلي مثنى مثنى وهو في أقدس بقعةٍ، والصلاة أجورها مُضاعفةٌ في هذا المكان، فيُصلي مثنى مثنى ما عدا أوقات النَّهي.

كذلك الذكر من التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير وتلاوة القرآن ونحو ذلك، فهناك مجالاتٌ كثيرةٌ للعبادة.

فالذي أنصح به أن المُعْتَكِف يبقى في مُعْتَكَفِه، ويترك الطواف من باب التَّوسعة لإخوانه المُعتمرين، لكن لو أنه أراد أن يذهب ويطوف -مثلًا- في الدور العلوي ونحو ذلك طواف تطوعٍ فلا بأس بهذا، وخروجه اليسير خروجٌ لحاجةٍ لا يضرُّ، وإن كنَّا ننصح بألا يفعل ذلك، وأن يبقى في مُعْتَكَفِه.

هل يصح للمُعْتَكِف الجلوس في ساحات الحرم؟

المقدم: أيضًا يقول: في الجهة الخلفية هناك ساحةٌ خارجيةٌ من جهة دار التوحيد. فهل يصحُّ وهو مُعْتَكِفٌ أن يجلس هناك؟

الشيخ: الساحة الخارجية المفتوحة هذه خارج المسجد، ولا يصح أن يبقى فيها، وذلك أن الساحات التي يُسميها الفقهاء "رحبة المسجد" ما كان منها مُحاطًا بسور المسجد، فهذه تأخذ حكم المسجد، ويجوز الاعتكاف فيها، وما لم يكن مُحاطًا بسور المسجد فليست من المسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها.

والساحة التي وصفها الأخ الكريم ليست مُحاطةً بسور المسجد الحرام، فليست منه، وليس له أن يبقى فيها.

على أن رئاسة شؤون الحرمين هيَّأَتْ أماكن مناسبةً جدًّا للمُعْتَكِفين في التوسعة السعودية الثالثة، وهي مُهيَّأةٌ، وأيضًا هيَّأتْ خدمات.

فنقول للأخ الكريم: ينبغي أن تبقى في هذه التوسعة في المسجد الحرام، ولا تخرج للساحة التي ذكرتَ؛ لكونها خارج المسجد.

حكم استخدام بَخَّاخ الربو للصائم

المقدم: السائلة هنا عبر (X) تقول: الوالدة تأتيها كتمةٌ وهي صائمةٌ، وتضطر أن تأخذ بُخَارًا، وأحيانًا بَخَّاخًا لأجل هذه الكتمة، فهل يُؤثر ذلك على الصيام؟

الشيخ: لا يُؤثر ذلك على الصيام، استخدام بَخَّاخ الربو لا يُؤثر على الصيام؛ وذلك لأنه إنما يذهب إلى مجاري النَّفَس، ولا يذهب للمعدة، وإن كان قد قيل: إنه قد ينفذ للمعدة شيءٌ يسيرٌ جدًّا، لكن هذا القدر مَعْفُوٌّ عنه؛ لأنه أقلّ من أثر ملوحة الماء التي تختلط بالريق عندما يتمضمض الصائم، وهي مَعْفُوٌّ عنها بالإجماع.

وعلى ذلك فلا بأس باستخدام بَخَّاخ الربو للصائم.

المقدم: وكذلك بُخار (الأكسجين) يا شيخ؟

الشيخ: كذلك (الأكسجين) لا بأس به.

كيف يعرف المسلم أنه وُفِّق لليلة القدر وأن الله تقبل منه؟

المقدم: أم محمدٍ تقول: كيف يكون قيام ليلة القدر؟ وتأتيها بعض الهواجس: أنها لم تقرأ جيدًا، مع أنها تستغل الليالي في القراءة والذكر والصلاة والقيام، لكن تأتيها بعض الهواجس: أنها لم تُصَلِّ كما ينبغي، ولم تقرأ كما ينبغي، وتسأل: كيف تعرف أنها قد قُبِلَ منها هذا العمل في ليلة القدر؟

الشيخ: أولًا: نشكر الأخت الكريمة على حرصها، ونسأل الله تعالى للجميع القبول، وننصحها بأن تستمر على ذلك الحرص، وتبتعد عن الوساوس؛ لأنها يُلْحَظ من سؤالها أن عندها شيئًا من الوساوس، فتبتعد عنها.

وأما مسألة: كيف تعرف أنها وافقتْ ليلة القدر أو أن الله تقبل منها؟

فمسألة القبول هي التي أَقَضَّتْ مضاجع الصالحين، فلا أحد يستطيع أن يعرف؛ لأن هذه أمورٌ غيبيةٌ؛ ولذلك كان كثيرٌ من الصالحين يعمل الأعمال العظيمة، ومع ذلك يكون خائفًا ألا تُتقبل منه، وفي ذلك نزل قول الله ​​​​​​​: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، وجاء في تفسيرها: أنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة من الصلوات والزكوات والصيام والحج وغير ذلك من الأعمال الصالحة، ويخافون ألا تُتقبل منهم، فأثنى الله عليهم.

قال البخاري في "صحيحه": "قال ابن أبي مُلَيْكَة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف النفاق على نفسه".

سبحان الله!

ثلاثون من أصحاب النبي كلهم يخاف النِّفاق على نفسه!

فالمسلم مهما عمل من أعمالٍ صالحةٍ يبقى وَجِلًا -خائفًا- ألا تُتقبل منه، وكونه يكون خائفًا ألا تُتقبل منه ومُسْتَقِلًّا لها هذه قد تكون من أمارات القبول، كما قال الإمام ابن القيم.

أما الذي يُعْجَب بعمله ويستكثر عمله فهذه قد تكون أمارةً لعدم القبول.

فالمسلم مهما عمل من أعمالٍ صالحةٍ ينبغي أن يستقلَّها، وأن يخاف ألا تُتقبل منه.

فعلى هذا نقول للأخت السائلة الكريمة: اجتهدي في الأعمال، وأَحْسِني الظنَّ بالله تعالى، وَسَلِي الله القبول، وخوفك ألا يُتقبل منكِ هذا أمارةٌ -إن شاء الله- على أنكِ على خيرٍ، وأيضًا هذا يُبْعِدكِ عن العُجْب بعملك الصالح، ويجعلك تجتهدين أكثر في العبادة.

هل الذهب الملبوس فيه زكاةٌ؟

المقدم: أبو محمدٍ من السعودية يسأل عن زكاة ذهب والدته الملبوس.

الشيخ: الذهب الملبوس لا زكاة فيه عند أكثر أهل العلم، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.

ولما سُئِلَ الإمام أحمد عن زكاة الحُلِي المُعَدِّ للاستعمال قال: "خمسةٌ من أصحاب النبي يقولون: لا زكاة فيه".

فالحُلِي المُعَدُّ للاستعمال واللبس والزينة لا زكاة فيه، كسائر ما يَقْتَنِيه الإنسان؛ فبيت الإنسان لا زكاة فيه، وسيارته لا زكاة فيها، وأثاث البيت لا زكاة فيه، وكل ما يستعمله الإنسان لا زكاة فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ[4].

ولم يَقُلْ بوجوب الزكاة سوى فقهاء الحنفية، واستدلوا بأحاديث لا تثبت من جهة الصناعة الحديثية، وقال الترمذي رحمه الله: "لا يثبت في هذا الباب شيءٌ".

وعلى ذلك نقول للأخ السائل الكريم: لا زكاة في ذهب والدتك، والحمد لله.

ماذا يفعل مَن شكَّ هل قرأ التَّشهد الأخير أم لا؟

المقدم: هنا سؤالٌ؛ يقول الأخ الكريم أبو عبدالله: أنا أُصلي مع الجماعة، لكنني أشكُّ هل قرأتُ التَّشهد الأخير في الصلاة أم لا؟ وكذلك أشكُّ أنني لم أقرأ إلا الأذكار التي بين السجدتين والدعاء في نهاية الصلاة دون قراءة التَّشهد، وفي بعض الأحيان أقوم بقراءة التَّشهد سريعًا قبل السلام ظنًّا مني أنني لم أقرأه، وفي هذه الحالة لا أدري هل قرأتُ التَّشهد مرةً أو مرتين؟ فما التَّصرف الصحيح؟

الشيخ: عليك أن تبتعد عن هذه الوساوس، فهذه كلها وساوس، وربما لو تفاعلتَ معها تزيد معك حتى تصل إلى درجة الوسواس القهري، فننصحك بأن تبتعد عن هذه الوساوس، وأن تُعْرِض عنها، وأن تتجاهلها.

وأنت مع الناس تُصلي، والأصل أنك أتيتَ بالتَّشهد، وأتيتَ بالأذكار المطلوبة، فابتعد عن هذه الوساوس، واستَعِذْ بالله من الشيطان الرجيم، حتى لو كنتَ داخل الصلاة استَعِذْ بالله من الشيطان الرجيم، فهذا من جنس الذكر ولا يضرُّ.

وقد جاء رجلٌ إلى النبي فقال: "يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُها عليَّ"، فأرشده النبي إلى ما يُزيل ذلك، يقول: "ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عني"[5].

حكم مَن يُصلي على كرسي ويضع مَسْنَدًا عند قدميه

المقدم: علي من السعودية يقول: إنه يُصلي على كرسيٍّ، وعند السجود يضع مَسْنَدًا عند قدمه.

الشيخ: لا حرج في ذلك، كونه يضع مَسْنَدًا عند قدمه لأجل أن يُساعده لا يُؤثر، ولم يترك ركنًا من أركان الصلاة، ولا واجبًا، ولا شرطًا .......

المتصل: ..... فيها مبلغٌ مكتوبٌ، مبلغٌ للتطهير لكل سهمٍ، وهي أسهمٌ نقيةٌ، ولكن فيها مبالغ أقلّ من (الهَلَلَة)، هذه كيف يكون التَّطهير لها يا شيخ؟

المقدم: يعني: هناك مبالغ أقلّ من (الهَلَل) يجب تطهيرها؟

المتصل: نعم، مكتوبٌ ..... لكل سهمٍ، ومبلغٌ يكون أقلَّ من (هَلَلَة).

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: هذا فقط، يعني: كل كم سنة -مثلًا- يكون هناك تطهيرٌ؟ مرة واحدة أو كل رُبع سنة؟

المقدم: التَّطهير للأسهم النَّقية.

المتصل: الله يُعافيك.

المقدم: أَبْشِرْ، أَبْشِرْ.

أم خالدٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: الله يجزيك خيرًا، أنا أسأل عن الزكاة، الكيس ... أنا دائمًا أشتري عشرةً أنا وبناتي.

المقدم: زكاة الفطر؟

المتصلة: نعم، زكاة الفطر -الله يجزيك خيرًا- وهم يقولون: الكيس الصغير يكفي للزكاة، والكيس الصغير فيه ثلاثة كيلو، وأنا آخذ عشرة كيلو -الكيس الكبير من الأرز- عني وعن بناتي، فهل يجوز هذا؟

المقدم: طيب، تسمعين -إن شاء الله- تفسير الشيخ عن كل واحدٍ كم؟ يعني: كم يلحقه من كيلو؟

المتصلة: نعم، وعندي سواقٌ إلى الآن ما زَكَّيتُ عنه، وفي هذه السنة أُزَكِّي عنه، لكني حتى الآن ما زَكَّيتُ عنه، وما دريتُ والله.

المقدم: طيب، نسأل: هل عليكِ أن تُزَكِّي للسواق؟

المتصلة: نعم، هذا سؤالي.

المقدم: هل عليَّ أن أُزَكِّي عن السائق؟

طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

المتصلة: الله يجزيك خيرًا.

المقدم: بارك الله فيكِ يا أم خالد، وشكرًا لجميع المُتصلين.

هل تُشرع قراءة بعض الأحاديث على المأمومين في ثنايا صلاة التَّهجد؟

شيخنا المبارك، هنا سؤالٌ للأخ نايف عبر (X) يقول: هل قراءة الحديث للمأمومين في ثنايا صلاة التَّهجد أمرٌ من المُستحبات أو مشروعٌ؟

الشيخ: نعم، هذا من الدعوة إلى الله تعالى والتَّوجيه والإرشاد، وهذه مسؤولية إمام المسجد، فينبغي أن يكون لإمام المسجد توجيهٌ وإرشادٌ وتذكيرٌ، وهذا هو هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه، فليست مهمة إمام المسجد فقط أن يَؤُمَّ الناس وينصرف، فكونه يقوم بالتذكير في الأوقات المناسبة، ومن ذلك -مثلًا- في صلاة التراويح أو صلاة التَّهجد، هذا أمرٌ حسنٌ، لكن المهم ألا يُطيل عليهم، وإنما يأتي بحديثٍ مُركَّزٍ مُختصرٍ يُفيد به الحاضرين.

كيفية معرفة الأسهم النَّقية التي لا تحتاج إلى تطهيرٍ

المقدم: شيخنا، أيضًا عبدالكريم من السعودية يسأل عن الأسهم النَّقية فيقول: هل فيها تطهيرٌ لما هو أقلُّ من (الهَلَل)؟

الشيخ: إذا وجدتَ في القوائم -خاصةً قوائم المصارف الإسلامية- أنه لا يوجد تطهيرٌ أو أن النسبة صفر فيكفيك هذا؛ لأن هناك بعض القوائم التي فيها بعض الإشكالات، فيُكتب أنها نقيةٌ ويوجد فيها إخراج بعض (الهَلَل) أو بعض المبالغ، لكن القائمة التي يُعتمد عليها هي قوائم المصارف الإسلامية، فإذا وجدتَ أن نسبة التَّطهير صفر أو لا يوجد تطهيرٌ؛ يكفي هذا للحكم بأنها نقيةٌ.

حكم الاحتجاب عن المرأة غير المسلمة

المقدم: أختنا أم غانم من قطر تقول: لديها عاملةٌ غير مسلمةٍ، فهي تسأل عن نفسها -يعني: أم غانم- هل تتحجب أمام هذه العاملة غير المسلمة؟

الشيخ: ما دام أنها امرأةٌ أمام امرأةٍ لا تتحجب عنها، وإن كان هذا قولًا لبعض أهل العلم، لكنه قولٌ مرجوحٌ، والصواب الذي عليه أكثر أهل العلم: أنه لا يجب الاحتجاب عن المرأة غير المسلمة، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم، فما دام أنها امرأةٌ فهي امرأةٌ مع امرأةٍ، فلا تتحجب عنها ولو كانت غير مسلمةٍ.

كم مقدار زكاة الفطر عن الشخص؟

المقدم: أم خالدٍ من السعودية تُخرج الأرز في زكاة الفطر: عشرة كيلو عنها وعن بناتها.

ونجعله سؤالًا عامًّا: كم يُخرج الشخص عن نفسه؟ وهل الأكياس الصغيرة -الثلاثة كيلو- تكون عن الفرد الواحد؟

الشيخ: الواجب في زكاة الفطر: صاعٌ بصاع النبي ، وإذا كان بالأرز فهو يُعادل تقريبًا كيلوين وربع، وبعض العلماء المعاصرين قدَّروه بثلاثة كيلو جرامات، وهذا أحوط، هذا فيه احتياطٌ كبيرٌ.

فإخراج هذا الكيس -كيس الأرز الذي فيه ثلاثة كيلو جرامات- يُؤدي الغرض وزيادة، فهو مُجزئٌ ومُبْرِئٌ للذمة، بل لو أخرج كيسًا فيه كيلوان ونصف أو كيلوان وربع أجزأ ذلك.

وعلى ذلك تُخرج عن نفسها هذا الأرز، سواءٌ كان ثلاثة كيلو أو كيلوين ونصف، وكذلك عن كل واحدةٍ من بناتها تُخرج هذا القدر.

المقدم: هي تُزَكِّي أيضًا عن السائق يا شيخنا؟

الشيخ: لا بأس أن تُخرج زكاة الفطر عن السائق، لكن لا بد من استئذانه؛ لأن بعضهم قد لا يقبل، فقد يكون -مثلًا- رتَّب أموره في بلده ووكَّل أهله أن يُخرجوا عنه الفطرة، فلا بد من استئذانه، فإذا أَذِنَ لا بأس أن تُخرج زكاة الفطر عنه.

هل يسجد للسهو مَن يُخطئ في القراءة؟

المقدم: عائشة عبر (X) تقول: ماذا يفعل مَن أخطأ في القرآن في الصلاة؟ هل يسجد للسهو؟ يعني: خلط آيتين مُتشابهتين وأكمل صلاته وأدرك الخطأ.

الشيخ: ليس عليه شيءٌ، ما دام أنه أخطأ وأدرك الخطأ ليس عليه شيءٌ، ولا يسجد للسهو؛ لأن سجود السهو إنما يكون لزيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ، والمقصود بالزيادة: زيادة الأفعال، أما كونه يُخطئ في آيةٍ فليس هذا سببًا لسجود السهو.

وعلى ذلك ما دام أن الخطأ قد حصل من غير قصدٍ، وأيضًا حصل التَّصحيح؛ فهذا كافٍ، ولا يسجد معه سجود السهو.

هل يكتفي المسبوق بسجود الإمام للسهو أم يسجد مرةً أخرى؟

المقدم: أحمد يقول: أدركتُ سهو الإمام وأنا مسبوقٌ، فسجد للسهو قبل السلام، فهل يلزمني سجود سهوٍ آخر في آخر صلاتي أم أكتفي بالسجود الذي سجدتُه معه قبل سلامه؟

الشيخ: ما دام أنك أدركتَ السهو مع الإمام يكفي، فيكفي سجود السهو الذي سجدتَ فيه مع الإمام.

هل يتيمم مَن كان على يده جبيرةٌ؟ وكيف يغتسل؟

المقدم: محمدٌ يقول: كيف يتيمم مَن كانت إحدى يديه عليها جبيرةٌ؟ وأيضًا حكم عدم الاستحمام لفترةٍ لمنع الطبيب من ذلك، وربما لأجل الجبيرة.

الشيخ: إذا كانت يده عليها جبيرةٌ فإنه يمسح عليها، ويكفي المسح، ولا يحتاج للتيمم على القول الراجح، فَيَبُلُّ يده اليمنى بالماء ويمسح على الجبيرة التي في يده اليسرى، لكن المسح يكون لجميع الجبيرة، وليس فقط لظاهرها أو لأعلاها كالمسح على الخُفَّين، إنما يمسح جميع الجبيرة من جميع الجوانب، وبذلك لا يحتاج إلى التيمم أصلًا، يكفي المسح.

وهكذا عند الغُسل، عندما يغتسل الغسل الواجب يغسل بدنه، وأما ما يتعلق بالجبيرة وما حولها فيمسح عليه.

هل تأثم مَن أَصَرَّتْ على أُمِّها المريضة بالفطر؟

المقدم: أم أروى تقول: امرأةٌ سألتني عن أُمِّها المريضة أنها في هذه الأيام تعبتْ كثيرًا؛ فجعلتها تُفْطِر غصبًا؛ خوفًا عليها من الهلاك، ولكن الأم غير راضيةٍ عن ابنتها؛ لأنها أَفْطَرَتْها، والبنت نادمةٌ على فعلها، ولكن كانت خائفةً على أُمِّها بسبب سُوء حالتها، فهل تأثم البنت؟

الشيخ: نرجع في ذلك لرأي الطبيب، فإذا قال الطبيب: إنها لا بد أن تُفْطِر. فإنها تمتثل أمر الطبيب، أما إذا قال الطبيب: إن صوم هذه المرأة لا يُلْحِق الضَّرر بها وأنه ممكنٌ. فإنها تصوم؛ ولذلك كان ينبغي لابنتها أن ترجع لرأي الطبيب المُختص وتعمل بقوله، فالمريض يتبع قول الطبيب الذي يثق به في الفطر وفي الصوم، ويلزمه ذلك شرعًا.

هل فضل كفالة الأيتام يشمل مَن يتبرعون لجمعيات الأيتام؟

المقدم: أيضًا من أسئلة الأحبة في (X) النَّايف يقول: هل تبرع الشخص لجمعية رعاية الأيتام يشمله حديث النبي : أنا وكافل اليتيم ..[6]؟

الشيخ: التَّبرع لجمعيات رعاية الأيتام عمومًا عملٌ صالحٌ يُؤْجَر عليه الإنسان، وينبغي أن يستمر على هذا العمل، ولكن إجابةً عن السؤال: كفالة اليتيم المقصود بها: أن يأخذ هذا اليتيم عنده في بيته ويرعاه كما يرعى أولاده؛ لأن كفالة اليتيم لا تختص فقط بالمال، بل أيضًا تشمل جميع أنواع الرعاية، ومن ذلك: الرعاية الاجتماعية، وكذلك التعليم، وتقديم يد العون والمساعدة له، ويعتبره أحد أولاده.

هذا هو المقصود بكفالة اليتيم: أن يضمَّ هذا اليتيم لبيته، ويتعامل معه كما يتعامل مع سائر أولاده، هذا هو الذي ينال الفضل الوارد في الحديث -بإذن الله تعالى-: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار عليه الصلاة والسلام بِإِصْبَعَيْهِ: السَّبابة والوسطى[7].

أما كونه يدفع مالًا لجمعيةٍ تقوم برعاية الأيتام فهذا عملٌ صالحٌ، لكن هذا يُعتبر صدقةً على اليتيم، وليس هو كفالة اليتيم بالمعنى الشرعي الوارد في الحديث.

ما العدد الصحيح لصلاة التراويح؟

المقدم: أختم بسؤال الأخ منصور، يقول: حكم مَن يقول: إن حديث صلاة التراويح أن عددها ثمانِ ركعاتٍ غير صحيحٍ، وأن العدد الصحيح هو ما رُوِيَ عن عمر أنها عشرون ركعةً، سمعتُها من أحد المشايخ، واستدلَّ بعدة أدلةٍ، فهل صحيحٌ أن صلاة التراويح ليست ثماني ركعاتٍ؟ يعني: بالإضافة إلى الشفع والوتر.

الشيخ: الذي عليه جماهير أهل العلم -وهو القول الراجح- أن صلاة التراويح وصلاة الليل عمومًا ليس لها حدٌّ محدودٌ؛ لعموم قول النبي : صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِر له ما قد صلَّى[8].

هذا الحديث في الصحيحين، وهو ظاهر الدلالة على أنها لا تُحَدُّ بعددٍ محدودٍ، فسواء صلَّى ثماني ركعاتٍ ثم أوتر، أو صلَّى ثلاثًا وعشرين، أو صلَّى ستًّا وثلاثين، كل ذلك سائغٌ لا بأس به، فصلاة الليل ليس لها حدٌّ محدودٌ.

وصلاة التراويح أصلًا ما كانت تُسمَّى في عهد النبي بهذا الاسم، إنما سُمِّيتْ بعد عهد النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن السلف الصالح كانوا يُطيلونها جدًّا، فكانوا إذا صلوا أربع ركعاتٍ استراحوا، فَسُمِّيتْ: صلاة التراويح، وإلا فهي داخلةٌ في صلاة الليل.

إذن صلاة الليل ليس لها حدٌّ محدودٌ، المهم أن يُصلي مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ.

وفي هذه الليالي الفاضلة -ليالي العشر الأواخر من رمضان- ينبغي الحرص على إحياء الليل بالصلاة، سواءٌ قلل عدد الركعات وأطال القراءة، وأطال الركوع والسجود، أو خَفَّف القراءة والركوع والسجود مع تحقيق الطُّمأنينة، وأكثر من عدد الركعات، فيختار ما يرى أنه الأرفق بنفسه وبِمَن معه.

المقدم: نسأل الله أن يتقبل منَّا ومنكم -شيخ سعد- ومن المُشاهدين الصيام والقيام وسائر الأعمال.

شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتدُّ إليكم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم لهذا اللقاء، والذي يُمكنكم أن تُتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".

إلى أن نلقاكم في حلقةٍ قادمةٍ نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه البخاري: 3039.
^2 رواه البخاري: 7375، ومسلم: 813.
^3 رواه البخاري: 2552، ومسلم: 2249.
^4 رواه البخاري: 1464، ومسلم: 982.
^5 رواه مسلم: 2203.
^6, ^7 رواه البخاري: 6005.
^8 رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.