جدول المحتويات
- فضل ليلة السابع والعشرين من رمضان وكيفية الاجتهاد فيها
- هل يكفي غسلٌ واحدٌ عن الحيض والجنابة؟
- حكم الخطأ في الدعاء أثناء السعي بين الصفا والمروة
- الأذكار المشروعة في السعي بين الصفا والمروة
- فضل الإكثار من ذكر الله بالتسبيح والتحميد
- هل يضمن التاجر الأمانة إذا احترق المحل؟
- العدد الذي تنعقد به صلاة الجماعة وحكم أدائها في البيت
- هل يجوز توزيع زكاة الفطر على أكثر من شخص؟
- هل يجوز إعطاء الأخ المحتاج من الزكاة؟
- حكم التصرف في مال المريض نفسيًّا والتصدق عنه
- حكم صلاة من لا يستطيع التحكم في خروج الغازات
- حكم الصُّفرة والكُدرة والرطوبات بعد الحيض
- حكم القراءة من المصحف أو الجوال في صلاة الفريضة
- حكم شرب الصائم عند أذان الفجر مع اختلاف المؤذِّنِين
- علاج السهو والشرود الذهني في الصلاة
- حكم البكاء على الميت عند تَذكُّره
- هل يجوز أخذ القطع الزائدة من فرش المسجد؟
- حكم خروج المُحِدَّة لصلاة العيد والتراويح
- حكم السجود مع حائل بين الجبهة والأرض
- هل الدعاء للباعة المتجولين من الدعاء بظهر الغيب؟
- حكم صلاة الفجر قبل شروق الشمس بربع ساعة
- هل رفع الثوب عند السجود يكون من كفِّ الثياب المنهي عنه؟
- هل يجوز إخراج زكاة الفطر ليلة السابع والعشرين؟
- حكم دفع زكاة الفطر للجمعيات الخيرية قبل وقتها
- حكم الصلاة على الكرسي لمن عجز عن السجود والجلوس
- حكم استخدام بخاخ الأنف أثناء الصيام
الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم يا شيخ سعد.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
نبدأ بأول اتصالٍ في هذه الحلقة:
من السعودية، أم سعيدٍ، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: تفضلي بسؤالك.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: المرأة إذا كانت حائضًا وحصلت لها جنابةٌ عند الطهر؛ تغتسل بنيَّةٍ واحدةٍ وغسلٍ واحدٍ أو بغسلين؟
السؤال الثاني: إذا كان الدعاء في السعي بين الصفا والمروة، وقلت جملةً، وهي خطأٌ؛ فهل تؤثِّر؟
المقدم: جملة ماذا؟ جملةً في الدعاء يعني؟
المتصلة: الدعاء، أنا قلت خطأً: لا إله إلا الله، أنجز وعده.. وكذا، يعني أنا قلتها ساعتها خطأً.
المقدم: طيب، السؤال الثالث.
المتصلة: السؤال الثالث: التسبيح مئة مرةٍ، هل لو كرَّرت يوميًّا "سبحان الله" مئة مرةٍ جائزٌ؟ جزاك الله خيرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
محمدٌ من السعودية، تفضل يا محمد.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول حول الأمانة: إذا كان عند أحدٍ أمانةٌ، وهذا الشخص تاجرٌ، واحترق عليه المكان الذي فيه المال، ما المطلوب؟ هل يأتي بها أم لا؟
السؤال الثاني عن الجماعة: هل الثلاثة أشخاصٍ يُعتبَرون جماعةً؟ الإمام واثنان معه، هل يعتبرون جماعةً أم لا؟
السؤال الثالث: بالنسبة للزكاة: الأفضل تقسيمها على عدة أشخاصٍ، أو على شخصٍ واحدٍ؟
الله يعطيك العافية إن شاء الله، الله يوفقكم إن شاء الله.
المقدم: جزاك الله خيرًا يا محمد.
أم ناصرٍ من السعودية، تفضلي يا أم ناصرٍ.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: الله يوفقك، عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: الأول.
المتصلة: أنا عندي أخٌ ليس عنده وظيفةٌ، ولا تزوَّج ولا شيء، وأنا أكبر منه، هل يحق لي أن أعطيه من زكاتي؟
المقدم: طيب، السؤال ثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: عندي أخٌ صحته النفسية غير جيدةٍ بعض الشيء، وتأتيه زكاةٌ يعطونني إياها؛ لكي أنفق عليه وأرعى أموره، ويزيد المبلغ عندي كثيرًا، هل يمكنني أن أتصدق منه بالزائد؛ بحيث الأجر يكون له هو؟
الشيخ: يعني تتصدقين عنه من ماله؟
المتصلة: نعم، أتصدق من ماله هو للناس المستحقين، ويكون الأجر له...
والسؤال الثالث: أمواله الزائدة هذه، هل يمكن أن أنفق على البيت الذي هو فيه منها؛ مثلًا: أشتري ثلاجةً، أشتري فراشًا، أعلِّق ستارةً، هو ساكنٌ في البيت، لكن له غرفةٌ يجلس فيها، وفي البيت عمومًا، والمطبخ أضع فيه ثلاجةً؟
المقدم: طيب.
المتصلة: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا، الله يسلمك.
أبو محمدٍ من اليمن.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالك؟
المقدم: الله يبارك فيك ويتقبل منا ومنكم.
المتصل: أنا أجريت عمليةً جراحيةً، وأزالوا لي المستقيم، والآن عندي ضعفٌ قليلٌ في التحكم، ما أستطيع أن أتحكم في الغازات، الغازات تخرج منى حتى وأنا أصلي، المهم أني لا أستطبع التحكم فيها مع الصلاة، ليس الغائط، الغائط غير موجودٍ؟
المقدم: طيب، واضحٌ، شكرًا يا أبا محمدٍ.
أَمَة الله من السودان، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت، أنا حائضٌ، أكرمك الله، وأمس بالليل نزل الحيض بُنِّيًّا، الليلة مع الصباح، يعني الثلث الأخير من الليل نزلت نقطةٌ بُنِّيَّةٌ قبل صلاة الفجر بخمس دقائق، دخلت الحمام -أكرمك الله- فوجدت مثل صُفرةٍ بسيطةٍ لا تُذكر، اغتسلت وصليت الفجر، لكن حين أصبحت -أجلك الله- وجدت في الفُوطة صُفرةً بسيطةً، ما قطعت صيامي، وانتظرت حتى بعد الظهر، لم ينزل شيءٌ، لما دخلت الحمام -الله يكرمك- لقضاء الحاجة؛ وجدت نفسي جافةً، لا يوجد شيءٌ تمامًا، هذا بعد الظهر، دخلت واغتسلت ثانيةً وصليت الظهر، لا أعرف ما فعلته صحيحٌ أم لا...؟
الشيخ: لكن ما خرج منك دمٌ؟
المقدم: يسأل الشيخ يقول: فقط صُفرةٌ وكُدرةٌ بدون دمٍ؟
المتصلة: نعم، كان الحيض عندي قبل ذلك، والبارحة كان اليوم السادس.
المقدم: انتهت أيام حيضك أمس؟ طيب.
المتصلة: والبارحة كان لونه بنيًّا.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: إن شاء الله، هكذا السؤال واضحٌ؟
المقدم: واضحٌ، شكرًا.
المتصلة: وبعد أن اغتسلت؛ أحسست أن هناك رطوبةً في الفرج، لا أدري ما هذا، ولا أعرف هل أعتدُّ بها أم لا؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: إن شاء الله، الله يجزيك خيرًا، شكرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
أبو عمر من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ الله يبارك فيك: هل يجوز للإنسان أن يقرأ من المصحف في الفرائض؛ بحجة أنه يريد أن يختم في التراويح، هل الصلاة صحيحةٌ أم لا؟
المقدم: طيب.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
فضل ليلة السابع والعشرين من رمضان وكيفية الاجتهاد فيها
شيخنا، قبل استعراض أسئلة الإخوة والأخوات، بغروب شمس هذا اليوم تدخل ليلة سبعٍ وعشرين، هل مِن وقفةٍ -يا شيخنا- للحديث عن هذه الليلة الفضيلة، والاجتهاد فيما تبقَّى من العشر، وكذلك ما يُتداول بين الناس من رؤًى في تحديد ليلة القدر؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه الليلة هي ليلة سبعٍ وعشرين، يعني بغروب شمس هذا اليوم تحل ليلة سبعٍ وعشرين، وهي عند جمهور العلماء أرجى الليالي موافقةً لليلة القدر، وقد نص على هذا الإمام أحمد، وأيضًا أشار الحافظ ابن حجرٍ إلى أنها أرجى الليالي عند جماهير العلماء وغيرهم من أهل العلم؛ وذلك لأن النبي فعل فيها أمورًا لم يفعلها في غيرها؛ ومن ذلك:
- أنه قام بأصحابه هذه الليلة إلى قريبٍ من طلوع الفجر [1]، ولم يفعل هذا في الليالي الأخرى.
- وأيضًا كان أُبَيُّ بن كعبٍ يجزم -بل يحلف- أنها هي ليلة القدر؛ وذلك استدلالًا بالأَمَارة التي أخبر بها النبي : وهي أن صبيحتها تطلع الشمس فيها لا شعاع لها [2]، إلى غير ذلك من القرائن.
والمطلوب من المسلم: أن يجتهد في جميع الليالي، لكن هذه الليلة -باعتبار أنها أرجى الليالي موافقةً لليلة القدر- ينبغي أن نبذل فيها مزيدًا من الجد والاجتهاد؛ فإن المسلم إذا وُفِّق لليلة القدر؛ فقد وُفِّق لخيرٍ عظيمٍ، قال الله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:3]، وألف شهرٍ تعادل ثلاثًا وثمانين سنةً وأربعة أشهرٍ، فمن وُفِّق لليلة القدر؛ فكأنما كُتب له عمرٌ مديدٌ، فمن وُفِّق لليلة القدر؛ كُتب له خيرٌ عظيمٌ.
فينبغي أن نجتهد -أيها الإخوة والأخوات- في هذه الليلة اجتهادًا عظيمًا، وأن نقتدي بالنبي ؛ ومن ذلك:
- قيامها مع الإمام؛ فإنه من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلةٍ [3]، كما أخبر بذلك النبي ، فإذا وافق ذلك ليلة القدر؛ يكون قد قام ليلة القدر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه [4]؛ ولذلك -يا أخي- إذا قمت ليلة القدر في أول الليل وفي آخره كاملةً مع الإمام؛ يُكتب لك أجر قيام ليلةٍ، فإذا وافق ذلك ليلة القدر؛ تكون قد قمت ليلة القدر.
- كذلك أيضًا بقية الوقت ينبغي أن نغتنمه في الأعمال الصالحة، وأفضلها: الصلاة مثنى مثنى، والليل ليس فيه وقت نهيٍ.
- كذلك أيضًا: الأذكار؛ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.. إلى غير ذلك، وأيضًا تلاوة القرآن، ومن ذلك: سورة الإخلاص؛ فإنها تعدل ثلث القرآن [5].
فالأعمال الصالحة في هذه الليلة أجورها مضاعفةٌ.
وأما ما أشرتم إليه من المنامات في ليلة القدر، فهذا وقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؛ أن نفرًا أُرُوا ليلةَ القدر في المنام، فقال عليه الصلاة والسلام: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرِّيها؛ فليتحرَّها في السبع الأواخر [6].
ومعنى ذلك: أن هذه الرُّؤى لم تكن متفقةً في ليلةٍ واحدةٍ، جَمَعها النبي عليه الصلاة والسلام وقال: إنها كلها في السبع الأواخر، فليلة القدر قد تُرى في المنام، لكن ذكر أهل العلم أن من رآها في المنام ينبغي أن يكتمها، وألا يُشيع ذلك في الناس؛ لأنه ربما -لو كانت الرؤيا صحيحةً- تكون كرامةً، والكرامات تُكتَم، وأيضًا هي تفيد الظن ولا تفيد القطع، فربما لا تكون رؤيا أصلًا، وإنما تكون حديث نفسٍ، أو تكون حُلمًا، أو نحو ذلك، فقد لا تكون رؤيا، فهي تفيد الظن، وحتى لو كانت رؤيا؛ فغاية ما تُفيده: الظن وليس القطع.
وبكل حالٍ: إذا اجتهد المسلم في جميع الليالي؛ أدرك ليلة القدر لا محالة، لكن هذه الليالي المتبقية -خاصةً هذه الليلة- ينبغي أن نخصها بمزيدٍ من الاجتهاد.
هل يكفي غسلٌ واحدٌ عن الحيض والجنابة؟
المقدم: شيخنا، الأخت أم سعيدٍ سألت عن المرأة الحائض إذا وقعت عليها الجنابة وأرادت أن تتطهر؛ هل تتطهر بغسلٍ واحدٍ عن الحيض والجنابة، أو بغسلين؟
الشيخ: يكفيها غُسلٌ واحدٌ عن الحيض والجنابة؛ وذلك لأنهما يتداخلان، فكلٌّ منهما غُسلٌ واجبٌ، فيكفيها غسلٌ واحدٌ عنهما جميعًا.
حكم الخطأ في الدعاء أثناء السعي بين الصفا والمروة
المقدم: تسأل أيضًا -يا شيخنا- تقول: لو أنني في السعي أخطأت في جملةٍ من جمل الدعاء؛ هل يؤثر ذلك على السعي وعلى عمرتي؟
الشيخ: لا يؤثر على السعي، المهم هو السعي بين الصفا والمروة، وأما ما يقال في الأشواط فالأمر فيه واسعٌ، وحتى لو أخطأت؛ فلا يؤثِّر ذلك على صحة السعي.
الأذكار المشروعة في السعي بين الصفا والمروة
المقدم: شيخنا، غالب ما يذكره الإنسان بين الصفا والمروة دعاءٌ أو قراءة قرآنٍ أو ذكرٌ؟
الشيخ: لم يثبت في ذلك شيءٌ سوى ما يقال عند الصفا وعند المروة: "الحمد لله" ثلاثًا، "الله أكبر" ثلاثًا، "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم يدعو، ثم يأتي بهذا الذكر مرةً ثانيةً، ثم يدعو، ثم يأتي بهذا الذكر مرةً ثالثةً، أي أنه يأتي بالذكر ثلاث مراتٍ ويدعو مرتين، وهذا أيضًا عند المروة، وإذا دنا من الصفا -قبل أن يصل إلى الصفا- يقرأ قول الله : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، أبدأ بما بدأ الله به، هذا هو المحفوظ عن النبي [7].
فما بين الصفا والمروة يدعو الله بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة، ولم يثبت في ذلك دعاءٌ مخصوصٌ.
فضل الإكثار من ذكر الله بالتسبيح والتحميد
المقدم: تسأل أيضًا -يا شيخنا- تقول: أنا عندما أسبِّح؛ أسبح مئة مرةٍ، ثم بعد ذلك أسبح مئةً أخرى، ثم بعد ذلك مئةً، بحَسَب طاقتي؛ فهل فعلي هذا صحيحٌ؟
الشيخ: نعم، فعلك هذا صحيحٌ، يدخل هذا في ذكر الله ، والله تعالى أثنى على الذاكرين له كثيرًا فقال: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41].
فالإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير يدخل في الإكثار من ذكر الله سبحانه، ويرتبه الإنسان بالطريقة التي تُناسبه، ومن ذلك ما ذكرته الأخت؛ مثلًا: تسبِّح مئةً، ثم تحمد الله مئةً، ثم تكبِّر مئةً، مثلًا تهلل مئةً، أو أنها تكرر التسبيح، تسبح حتى ألف مرةٍ أو أكثر أو أقل، وهكذا بالنسبة لبقية الأذكار، فترتيب هذه الأذكار يرجع للإنسان، المهم: أن المسلم والمسلمة يُكثر من ذكر الله .
هل يضمن التاجر الأمانة إذا احترق المحل؟
المقدم: الأخ محمدٌ يسأل عن شخصٍ أعطى تاجرًا أمانةً، فوضعها في محلٍّ، والمحل هذا احترق، فهل هذا التاجر يضمن هذه الأمانة؟
الشيخ: يد التاجر يد أمانةٍ، والأصل أنه لا يضمن إلا إذا تعدَّى أو فرَّط، وحينئذٍ ننظر في سبب هذا الحريق:
- إذا كان التاجر متسبِّبًا فيه، إما بتعدٍّ أو تفريطٍ؛ فإنه يضمن.
- أما إذا كان بغير إرادته، ولم يتسبب فيه بتعدٍّ ولا بتفريطٍ، ولو بنسبة (1%)؛ فإنه لا يضمن؛ لأنه أمينٌ ويده يد أمانةٍ.
العدد الذي تنعقد به صلاة الجماعة وحكم أدائها في البيت
المقدم: كذلك الأخ محمدٌ لديه عدة أسئلةٍ؛ من ضمنها: ثلاثة أشخاصٍ هل يُعَدُّون جماعةً، يعني الإمام وخلفه اثنان؟
الشيخ: نعم، بل حتى اثنان يُعدَّان جماعةً، اثنان فصاعدًا يعتبران جماعةً؛ فالثلاثة من باب أولى، فهم جماعةٌ، ويحصل لهم أجر الجماعة.
لكن الرجال عليهم أن يصلوا مع الجماعة في المسجد، وليس لهم أن يصلوا جماعةً خارج المسجد، وإلا عُطِّلت المساجد، ولمَّا جاء رجلٌ إلى النبي -وكان رجلًا أعمى- فقال: يا رسول الله، إني رجلٌ أعمى، وليس لي قائدٌ يقودني يلائمني إلى المسجد؛ فهل تجد لي رخصةً -يا رسول الله- أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي : هل تسمع "حي على الصلاة"، "حي على الفلاح"؟ قال: نعم، قال: فأجب [8]، رواه مسلمٌ، وجاء في روايةٍ عند غير مسلمٍ: فإني لا أجد لك رخصةً [9].
فهذا يدل على أن الرجال عليهم أن يؤدوا الصلاة مع الجماعة في المسجد، لو وُجدت مصلحةٌ راجحةٌ لكونهم يصلون جماعةً خارج المسجد؛ فلا بأس، لكن لا يكون هذا بصفةٍ مستمرةٍ، بل ينبغي أن يكون الغالب أن يصلوا مع جماعة المسلمين في المسجد.
هل يجوز توزيع زكاة الفطر على أكثر من شخص؟
المقدم: سأل -يا شيخنا- عن زكاة الفطر، يقول: هل لي أن أعطي زكاتي لأكثر من شخصٍ، لعدة أشخاصٍ؟
الشيخ: لا بأس أن تعطي زكاة الفطر لأكثر من شخصٍ، ولا بأس أيضًا أن يُعطَى عددٌ من الفِطَر لشخصٍ واحدٍ، فكل هذا سائغٌ، والنبي قدَّر المُخرَج، وهو صاعٌ من طعامٍ [10]، ولم يقدِّر عدد من يُسلَّم لهم أو يُعطَون هذا الصاع؛ فدل ذلك على أن الأمر فيه سعةٌ؛ ولهذا قال الفقهاء: لا بأس أن تُقسم الفِطرة على أكثر من شخصٍ، ولا بأس أن يُعطى الشخص الواحد الفقير عددًا من الفِطَر.
هل يجوز إعطاء الأخ المحتاج من الزكاة؟
المقدم: الأخت أم ناصرٍ من السعودية سألت عن أن أخاها ليس لديه وظيفةٌ، وهو محتاجٌ، هل تعطيه من الزكاة؟
الشيخ: لا بأس أن تعطي أخاها من الزكاة ما دام محتاجًا وعاطلًا عن العمل، بل إن هذا يكون زكاةً وصلة رحمٍ.
حكم التصرف في مال المريض نفسيًّا والتصدق عنه
المقدم: أيضًا سألت يا شيخنا- أن أخًا لها آخر مصابًا بأمراضٍ نفسيةٍ يصلها له من الزكاة، فهي من تتصرف في هذا لأموره وشأنه، فتقول: قد يزيد شيءٌ من المال، هل أتصدق عنه بنيته؟
الشيخ: ليس لها أن تتصدق عنه ولو بريالٍ واحدٍ، بل هذا المال يُحفظ له، ويُنفق عليه منه، وينفق على ما يحتاجه من جميع الأمور، وكذلك أيضًا يُزكَّى هذا المال إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول، ولا بأس أن يُستثمر في مجالاتٍ قليلة المخاطر، وما يحتاج إليه عمومًا ويغلِب جانب مصلحته هو، فلا بأس، يعني مثلًا: لو احتاج البيت لأوانٍ مثلًا ونحو ذلك؛ فلا بأس أن يُشترى منه؛ باعتبار أنه سيأكل في هذه الأواني، ولمَّا كان أناسٌ من الأيتام يخالطهم بعض الأولياء وتحرَّجوا في مخالطتهم؛ أنزل الله : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ... [البقرة:220].
وهذا الشخص الذي ذكرته الأخت الكريمة من ذوي الاحتياجات الخاصة، هذا حكمه حكم اليتيم تمامًا، والله تعالى قال: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، فما دام أن قصدك الإصلاح بشراء الحوائج ونحو ذلك، وتخالطينه هو ومن في البيت في تلك الحوائج؛ فلا بأس، ما دام أن قصدك الإصلاح، وليس القصد الأخذ من ماله، لكن لا تتصدقين عنه من ماله، وإنما يُزكَّى هذا المال إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول.
حكم صلاة من لا يستطيع التحكم في خروج الغازات
المقدم: شيخنا، الأخ أبو محمدٍ من اليمن يقول: إنه أُجريت لي عملية استئصال المستقيم، فأصبح لا يتحكم بالغازات، فماذا عليه في الصلاة؟
الشيخ: حكمه حكم صاحب الحدث الدائم، وصاحب الحدث الدائم يتوضأ ولا يضره خروج ذلك الحدث.
فنقول للأخ الكريم: لا يضرك خروج الريح، وأيضًا البول والغائط، لا يضرك؛ لأنه قد استؤصلت عنده الأمعاء الغليظة أو جزءٌ منها، فقد تَخرج هذه الأمور بغير اختياره، فهذا الذي يخرج لا يضره، المهم أن يتوضأ، ولا يضره ما يخرج منه من هذه الأحداث.
حكم الصُّفرة والكُدرة والرطوبات بعد الحيض
المقدم: هنا -يا شيخنا- الأخت أَمَة الله من السودان سألت عن أنها انقضت أيام دورتها، ثم بعد ذلك نزل منها شيءٌ غير الدم، وإنما أمرٌ فيه صُفرةٌ وكُدرةٌ، فتقول: لم تنقطع إلا مع الظُّهر، بعد ذلك اغتسلتُ وصليتُ الظهر، هل فعلي هذا صحيحٌ؟
الشيخ: نقول للأخت الكريمة: هذه الإفرازات والصُّفرة والكُدرة تابعةٌ للحيض، فالإفرازات والصُّفرة والكُدرة التي تكون أثناء الحيض، أو قبله متصلةً به، أو بعده متصلةً به، هذه تأخذ حكم الحيض؛ فمعنى ذلك: أن الأخت لم تطهر إلا بعدما حصل الجفاف، لما حصل الجفاف؛ هنا بدأ الطُّهر، وما قبل ذلك يُعتبر حيضًا.
وعلى ذلك: فلا يصح صيامها مع نزول هذه الإفرازات المتصلة بالحيض، وتقضيها بعد رمضان، لكن من بعد حصول الطهر والجفاف تغتسل وتصلي، هذا اليوم الذي رأت فيه هذه الإفرازات تقضيه بعد رمضان إن شاء الله.
المقدم: سألت أيضًا -يا شيخنا- عن الرطوبات، ما حكمها؟
الشيخ: هذه الرطوبات لا تؤثر، لا تُعتبر من الحيض، فالذي يُلحق بالحيض إنما هي الإفرازات من الصفرة والكدرة ونحو ذلك، أما ما بعد ذلك مما يكون من الرطوبات فهذه لا تُعتبر حيضًا، تغتسل وتصلي وتصوم ولو كانت تخرج معها هذه الرطوبات.
حكم القراءة من المصحف أو الجوال في صلاة الفريضة
المقدم: هنا الأخ أبو عمر من السعودية سأل عن القراءة من المصحف أو من الجوال في صلاة الفريضة لأجل أن يختم الإنسان؟
الشيخ: القراءة من المصحف في صلاة الفريضة ننصح بتركها، وأن يقرأ الإمام من حفظه في صلاة الفريضة؛ وذلك لأن بعض المذاهب الفقهية -وهو المذهب الحنفي- يرون بطلان صلاة من صلى وهو يقرأ من المصحف، وإن كان القول الراجح: أن الصلاة صحيحةٌ، لكنَّ الفريضة يُحتاط لها.
النافلة وردت آثارٌ عن بعض الصحابة تدل على القراءة من المصحف في الصلاة، كما ورد ذلك عن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها أنه كان يَؤمُّها ويقرأ من المصحف [11].
فالنافلة وردت فيها آثارٌ، وأما الفريضة فيُحتاط لها؛ ولذلك ننصح بعدم القراءة من المصحف في الفريضة، وأن يقرأ الإمام من حفظه ولو لم يختم، فالختمة ليست واجبةً، إن تيسر أن يختم من غير إشقاقٍ على المأمومين؛ فهذا حسنٌ، وإن لم يتيسر؛ فالختمة ليست واجبةً، ويمكن أن يختم أيضًا في عامين، يعني العام الأول يقرأ من أول المصحف إلى منتصفه، وفي العام الثاني يُكمِل من المنتصف إلى آخر المصحف.
المقصود: أن الاحتياط لصحة الصلاة أولى من الختمة، فهذا الإمام ينبغي له في صلاة الفريضة أن يقرأ مما يحفظ، أما النافلة فلا بأس أن يقرأ فيها من المصحف.
حكم شرب الصائم عند أذان الفجر مع اختلاف المؤذِّنِين
المقدم: هنا أحد الإخوة -يا شيخنا- يقول: بجواري مسجدٌ، وعند أذان الفجر سمعت مؤذنًا بعيدًا جدًّا، ثم استمررت في شرب الماء، وبعد ذلك أذن هذا المؤذن، فهل عليه شيءٌ؟
الشيخ: صومك صحيحٌ؛ وذلك لأن الأصل بقاء الليل، وكون المؤذن القريب لم يؤذن إلا بعد أذان المؤذن السابق؛ هذا دليلٌ على أن الوقت لم يدخل بعد، أو أنه لا يزال في أوله، وهذا مما يُتسامح فيه، والنبي يقول: إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه [12]، أخرجه أبو داود، وله شواهد وطرقٌ متعددةٌ يثبت بمجموعها، والأصل بقاء الليل كما قال الفقهاء.
وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: صومك صحيحٌ إن شاء الله.
علاج السهو والشرود الذهني في الصلاة
المقدم: هنا سؤالٌ من إحدى الأخوات تقول: لي ما يقارب سنتين والصلاة في وادٍ وأنا في وادٍ آخر، عقلي دائمًا مشغولٌ بالأمور اليومية، كيف لي أن أركِّز في الصلاة؟ حاولت ولم أستطع، فهل عليَّ ذنبٌ؟ وما الحل في ذلك؟
الشيخ: أولًا: ليس عليك إثمٌ ولا ذنبٌ، تحصل براءة الذمة بهذه الصلاة ما دامت مكتملة الأركان والشروط والواجبات، لكن من جهة الأجر والثواب: ليس للمصلي من أجر صلاته إلا بمقدار ما عَقَل منها، كما جاء ذلك في الحديث عن النبي [13] والخشوع في الصلاة يحتاج إلى مجاهدةٍ.
وأيضًا هذا السؤال الذي طرَحَته الأخت سأله أحد الصحابة للنبي فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد لبَّس عليَّ صلاتي حتى لا أدري ما أقول، فقال له النبي : ذاك شيطانٌ يقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحسسته؛ فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني [14].
وهكذا نقول للأخت الكريمة: إذا وجدت ذلك؛ فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم ولو كنت في الصلاة، ولو كنت في القيام أو في الركوع أو في السجود، هذا لا يضر؛ لأنه من جنس ذكر الله، وقد أرشد إليه النبي ، إذا وجدت هذه الوساوس؛ فقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ستجدين أن هذه الوساوس تنقشع عنك مباشرةً، لكن ربما يعود الشيطان مرةً أخرى، فإذا عاد؛ فعودي إلى الاستعاذة، واحرصي على مجاهدة نفسك أيضًا على الخشوع وعلى حضور القلب في الصلاة.
حكم البكاء على الميت عند تَذكُّره
المقدم: هنا سؤالٌ من إحدى الأخوات -يا شيخنا- تقول: إذا كان للشخص ميتٌ من الأقارب، فكلما تذكَّره؛ تدمع عيناه، هل يُحاسب على هذه الدموع؟ وماذا يفعل؟
الشيخ: أولًا: ننصح بأن يصبر هذا الذي قد أصيب بوفاة قريبه، ويُستحب له أن يرضى، فالرضا مستحبٌّ وليس واجبًا، فينبغي له أن يحرص على تحقيق الصبر والرضا، والدعاء لقريبه المتوفَّى؛ فإن الدعاء ينفع القريب، وأيضًا إذا أراد أن يُحسِن إليه؛ يمكن أن يتصدق عنه، وكذلك أيضًا إن أراد أن يعتمر عنه أو يحج عنه.
وأما الحزن فإنه لا يفيد الحي ولا الميت، بل قال عليه الصلاة والسلام: إن الميت لَيُعذَّب ببكاء أهله عليه [15]، لكن الشيء الذي يَخرج بغير اختيار الإنسان هذا لا يؤاخذ به، لكن ننصحه بأن يفعل ذلك، يفعل هذه الأمور، وربما أن قريبه المتوفَّى انتقل لما هو خيرٌ ولما هو أفضل، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [القصص:60]، فلا داعي لهذا الحزن ولا داعي لهذا البكاء، وإنما المطلوب: هو أن يرضى المسلم بقضاء الله تعالى وقدره، وأن يستحضر أن مصير قريبه هو مصيرنا جميعًا، ولكن المسألة هي مسألة تقديمٍ وتأخيرٍ؛ من استوفى أجله؛ فإنه يموت، ومن لم يستوفِ أجله؛ يبقى في هذه الدنيا إلى أن تحين ساعة الأجل.
فنقول للأخ الكريم: ما قد يحصل بغير اختيارك أنت غير مؤاخذٍ عليه، أما ما كان باختيارك فينبغي أن تتركه، وأن تُغَلِّب جانب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره.
المقدم: شيخنا، معنا اتصالٌ من الأخ سالمٍ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أسعد الله مساءكم يا شيخ.
المقدم: مساك الله بالخير، تفضل.
المتصل: سؤالان الله يحفظك:
السؤال الأول: الصناديق الاستثمارية في البنك الأهلي، هل تُزكَّى، أو يُزكِّيها المستفيد نفسه؟
المقدم: طيب، سألتَهم: هم يزكونها أو لا؟
المتصل: لا، أنا ما سألتهم، شخصٌ سألني فأحببت أن أسأل له.
الشيخ: طيب، صناديق استثماريةٌ في ماذا؟ في أسهمٍ، في بضائع، أو في ماذا؟
المتصل: ليس عندي معلوماتٌ والله يا شيخ.
الأمر الآخر: عندنا في المسجد قِطَعٌ مثل السجادات، هل يصح أن نستفيد منها؟ يعني يستفيد منها الشخص؛ لأن المسجد لا يستفيد منها الآن؟
المقدم: طيب، الله يحفظكم.
المتصل: الله يبارك فيك.
المقدم: أم جودٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام.
المتصلة: السؤال للوالدة، تقول: هل تصلي العيد أو لا؛ لأنها في فترة الحداد؟
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
عبدالكريم من العراق، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالان:
السؤال الأول: إذا كان المصلِّي يضع على رأسه أيَّ غطاءٍ للرأس، وعندما يسجد؛ يَحُول هذا الشيء بين جبهته وموضع السجود، هل يجوز ذلك؟
السؤال الثاني: عندما أكون في البيت وأسمع نداءات الباعة في الشارع يصيحون على بضاعتهم؛ أدعو لهم، وأقول: اللهم أغنه حتى تَكفيه وتُرضيه، هل هذا يدخل في قول رسول الله : دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابٌ [16]، هل يدخل في هذا الحديث؟
المتصل: بارك الله فيك، السلام عليكم.
المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
شيخنا، الأخ سالمٌ سأل سؤالًا، لكن السؤال الأول لم يكتمل؛ لأنه نَقَل سؤال شخصٍ آخر، فنعتذر منه.
هل يجوز أخذ القطع الزائدة من فرش المسجد؟
السؤال الثاني: سأل -يا شيخنا- عن فَرش المساجد، يكون هناك بعض القطع الزائدة، غالبًا لا يُستفاد منها، فهل للشخص أن يستفيد من ذلك؟
الشيخ: الأصل أن هذه القطع الزائدة إنما تكون للمسجد، إذا كان للمسجد مستودعٌ تُحفظ فيه هذه القطع؛ ربما يُستفاد منها في أمورٍ أخرى، لكن إذا قُدِّر أن المسجد لن يستفيد منها مطلقًا؛ فتُنقل إلى مسجدٍ آخر، فإذا لم يتيسر هذا ولا ذاك؛ لكون القطع صغيرةً؛ فتُقدَّر قيمتها وتباع لمن يرغب فيها، وهذا الثمن يُصرَف في مصلحة المسجد؛ لأن الأصل أن هذا الشيء خاصٌّ بالمسجد، فليس لأحدٍ أن يستخدم منه أي شيءٍ في أغراضٍ شخصيةٍ، وإنما هذا يُفعل كله لمصلحة المسجد.
حكم خروج المُحِدَّة لصلاة العيد والتراويح
المقدم: الأخت أم جودٍ سألت -يا شيخنا- عن المرأة في وقت الإحداد، هل لها أن تخرج لصلاة العيد؟
ليس لها أن تخرج لصلاة العيد؛ لأن هذا خروجٌ لغير حاجةٍ، والمرأة في فترة الإحداد أو مدة الإحداد إنما تَخرج للحاجة فقط؛ كأن تخرج للمستشفى مثلًا، أو أن تخرج للمحكمة، أو أن تخرج مثلًا لشراء حوائجها إذا لم يوجد من يشتري لها حوائجها الخاصة، ونحو ذلك، أما ما عدا ذلك فالأصل أنها لا تخرج، وخروجها لصلاة العيد لا يُعتبر خروجًا لحاجةٍ، وصلاة العيد غير واجبةٍ عليها أصلًا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: بيوتهن خيرٌ لهن [17].
ولذلك نقول للأخت الكريمة: لا تصلي لا التراويح ولا العيد في المسجد، وإنما تكون صلاتها في بيتها إلى أن تنقضي عدتها.
حكم السجود مع حائل بين الجبهة والأرض
المقدم: سؤال الأخ عبدالكريم -يا شيخنا- عما يوضع على الرأس من غطاءٍ عند السجود، إذا كان يَحُول بين الأرض وبين الجبهة أو جزءٍ منها، هل يؤثِّر على السجود؟
الشيخ: لا يؤثر على السجود، لكن كرهه بعض الفقهاء؛ ولذلك إذا لم يكن هناك حاجةٌ لوضعه؛ فينبغي أن يُزال، وإن كان السجود معه صحيحًا، والأفضل أن يباشر المصلي بجبهته الأرض أو السجادة التي على الأرض، فإذا كان على جبهته شيءٌ؛ يحرص على إبعاده بحيث يباشر بجبهته الأرض.
هل الدعاء للباعة المتجولين من الدعاء بظهر الغيب؟
المقدم: السؤال الثاني -يا شيخنا- يقول: عندما أسمع الباعة وهم ينادون وأنا في داخل بيتي فأدعو لهم بالرزق، وأن يوسع الله عليهم؛ فهل يُعتبر هذا من دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب، وأنه هو مستجابٌ بإذن الله؟
الشيخ: نعم، هذا أمرٌ حسنٌ، وهذا يدخل في دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب، فإذا سمعهم ينادون على هذه السلع؛ يدعو الله لهم بأن يوسع الله تعالى لهم في أرزاقهم، وأن يوفقهم الله تعالى وييسر أمورهم، ونحو ذلك من الدعوات الطيبات، هذا أمرٌ حسنٌ؛ وكما قال عليه الصلاة والسلام: ما من مسلمٍ يدعو لأخيه بظهر الغيب؛ إلا وعلى رأسه ملكٌ يقول: آمين، ولك بمثلٍ [18]، رواه مسلمٌ، فكون الأخ الكريم إذا سمع ذلك؛ قام بالدعاء لإخوانه، هذا من الأمور الحسنة.
حكم صلاة الفجر قبل شروق الشمس بربع ساعة
المقدم: الأخ عبدالغفار -يا شيخنا- سأل عن أنه صلى الفجر قبل شروق الشمس تقريبًا بخمس عشرة دقيقة -ربع ساعةٍ يعني- فهل يُعتبر في الوقت؟
الشيخ: نعم، يُعتبر في الوقت؛ لأن وقت الفجر ينتهي بطلوع الشمس، فإذا صلاها قبل طلوع الشمس؛ يكون قد صلاها في وقتها، ولا يأثم بذلك، لكن ما دام رجلًا؛ فالواجب عليه أن يصلي مع الجماعة في المسجد، وليس له أن يصلي في بيته وحده، ولكن من جهة صحة الصلاة: فالصلاة صحيحةٌ؛ لأنها وقعت في وقتها.
هل رفع الثوب عند السجود يكون من كفِّ الثياب المنهي عنه؟
المقدم: هنا الأخ "طالب علمٍ" يقول: هل مِن كفِّ الثياب المنهي عنه ما يفعله بعض المصلين من رفع ثوبه عند الهَوِيِّ للسجود؛ لأن ذلك يمكِّن الإنسان من السجود، وأيضًا رد الثوب للخلف بين الساقين للتمكن من السجود براحةٍ، هل يدخل في هذا النهي أو لا؟
الشيخ: الأولى ترك ذلك، وأن يترك الثوب، وهكذا ما على الرأس من الشماغ والغترة ونحو ذلك، أن يتركها كلها تسجد معه، لكن لو احتاج لرفع شيءٍ من الثوب؛ فالأمر في هذا واسعٌ إن شاء الله.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر ليلة السابع والعشرين؟
المقدم: أيضًا يقول: هل يمكن إخراج زكاة الفطر مغربَ اليوم للجمعيات الخيرية؟ نحن اليوم ندخل في ليلة سبعٍ وعشرين.
الشيخ: لم يبدأ بعد وقت إخراج زكاة الفطر، وأول وقتٍ لإخراج زكاة الفطر: هو غروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان، يعني غروب شمس يوم الجمعة؛ وعلى ذلك: فلا تُخرَج زكاة الفطر الآن؛ وذلك لأن زكاة الفطر تُخرَج قبل العيد بيومٍ أو يومين؛ ونظرًا لأن الشهر يحتمل أن يكون ثلاثين يومًا؛ فيُحتاط لذلك، فلا تُخرَج إلا بعد غروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان.
فلو أخرجها اليوم؛ يكون قد أخرجها قبل العيد بأكثر من يومين، وهذا عند كثيرٍ من أهل العلم لا يُجزئ، والمسلم عليه أن يهتم بشأن هذه العبادة، هو صاعٌ واحدٌ في السَّنَة، فعليه أن يتقي الله تعالى فيه، وأن يخرجه في الوقت المحدد شرعًا.
فعلى هذا نقول: إن وقت إخراج زكاة الفطر يبدأ بغروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان، يعني غروب شمس يوم الجمعة إن شاء الله.
حكم دفع زكاة الفطر للجمعيات الخيرية قبل وقتها
المقدم: شيخنا، هل يختلف الأمر؛ كونه يعطي الفقراء أو يعطي الجمعيات الخيرية؟
الشيخ: الجمعيات الخيرية لا بأس بإعطائها حتى ولو قبل رمضان؛ لأن هذا مجرد توكيلٍ، لكن القائمين على الجمعية لا يُخرِجون زكاة الفطر إلا بعد بدء وقتها، بعد غروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان.
أما التوكيل فالأمر فيه واسعٌ، فلو وكَّلت شخصًا أن يُخرِج عنك زكاة الفطر ولو قبل رمضان؛ فلا بأس، لكن المهم هو الإخراج، والإخراج لا يكون إلا بعد غروب شمس اليوم الثامن والعشرين، والجمعيات الخيرية عندها فتاوى، وعندها تعليماتٌ، فإذا سُلِّمت زكاة الفطر لهم في أي وقتٍ؛ فهم لن يخرجوها أصلًا إلا في وقتها المحدد شرعًا.
حكم الصلاة على الكرسي لمن عجز عن السجود والجلوس
المقدم: الأخ محمدٌ -يا شيخنا- يسأل عن حكم من قام بعمليةٍ في قدمه ويصعب عليه السجود والجلوس بين السجدتين، هل يصلي على كرسيٍّ؟
الشيخ: لا بأس أن يصلي على كرسيٍّ؛ لأنه معذورٌ، والله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ويقول النبي : ما أمرتكم فيه بأمرٍ؛ فأتوا منه ما استطعتم [19].
حكم استخدام بخاخ الأنف أثناء الصيام
المقدم: هنا نختم بسؤال الأخت أم أحمد، تقول: كَتَب لي الطبيب بخاخًا للأنف؛ لأن أذني مغلقةٌ تمامًا من الالتهاب وتؤلمني، هل يجوز أن آخذه أثناء الصيام طول فترة النهار؟
الشيخ: لا بأس باستخدام هذا البخاخ، وهذا لا يُفسد الصوم، سواءٌ كان البخاخ للأنف أو حتى داخل الفم؛ كبخاخ الربو، هذه كلها لا تؤثر على صحة الصوم، والصوم معها صحيحٌ، والحمد لله.
المقدم: الحمد لله.
نشكركم -يا شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام.
حتى الملتقى بكم في حلقةٍ قادمةٍ؛ أستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه النسائي: 1606، وأحمد: 18402. |
|---|---|
| ^2 | رواه الترمذي: 793، وأحمد: 21209، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^3 | رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، وقال: "حسن صحيح". |
| ^4 | رواه البخاري: 1901، ومسلم: 760. |
| ^5 | رواه مسلم: 811. |
| ^6 | رواه البخاري: 2015، ومسلم: 1165. |
| ^7 | رواه مسلم: 1218. |
| ^8 | رواه أبو داود: 553، والنسائي: 851. |
| ^9 | رواه أبو داود: 552، وابن ماجه: 792. |
| ^10 | رواه البخاري: 1503، ومسلم: 984. |
| ^11 | ذكره البخاري (1/ 140). |
| ^12 | رواه أبو داود: 2350، وأحمد: 10637. |
| ^13 | رواه أبو داود: 796، والنسائي في السنن الكبرى: 615، بلفظ: "إن الرجل لينصرف وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسعها، ثُمنها، سُبعها، سُدسها، خُمسها، رُبعها، ثُلثها، نصفها". |
| ^14 | رواه مسلم: 2203. |
| ^15 | رواه البخاري: 1286، ومسلم: 928. |
| ^16, ^18 | رواه مسلم: 2733. |
| ^17 | رواه أبو داود: 567، وأحمد: 5468. |
| ^19 | رواه البخاري: 7288، ومسلم: 1337، بنحوه. |