جدول المحتويات
- فضل العشر الأواخر من رمضان والاجتهاد فيها
- حكم مباشرة المحرم لزوجته دون جماع
- هل رش الطيب في الهواء من محظورات الإحرام؟
- حكم مس الطيب للمحرم نسيانًا أو جهلًا
- حكم إكمال اللقمة عند أذان الفجر للصائم
- هل اختار يوسف عليه السلام السجن بنفسه؟
- هل يؤاخذ الإنسان على تصرفاته وقت الشدة والغضب؟
- هل ثبت فضل سورة (يس) والضحى لتفريج الهموم؟
- هل هناك تعارض بين قوله تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا...، وقوله: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ...؟
- حكم لبس الأحذية أثناء السعي في العمرة
- هل يلزم الابن البقاء عند والديه الكبيرين لخدمتهما؟
- حكم الصلاة منفردًا في فناء المسجد بسبب قلة النظافة
- كيفية الثناء على الله في الدعاء
- هل تجب الكفارة على من زنى في نهار رمضان؟
- حكم قطع السعي للبحث عن عربة ثم استئنافه
- حكم التحلل من الإحرام خارج مكة
- حكم زكاة حلي المرأة المُعّدِّ للزينة
- هل تعتبر زوجة والد الزوجة من المحارم؟
- أثر الغِيبة والنميمة والمعاصي على صحة الصيام
- حكم صلاة تحية المسجد في أوقات النهي
- هل تكفي تحية المسجد قبل الأذان عن سنة الظهر؟
- حكم عودة الدَّورة الشهرية للمرأة الكبيرة بسبب العلاج
- حكم قبول الهدايا والحلوى في الأعياد البدعية
- حكم حمل الماء للوضوء
- معنى قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
- هل يُعيد الوتر من أوتر مع الإمام ثم أراد الصلاة وقت السحر؟
- هل تُشترط الطهارة للمؤذن؟
- وقت صلاة الظهر للمرأة يوم الجمعة
- حكم تغيير النية أثناء الصلاة
- حكم الوضوء مع وجود حِبر القلم على اليد
- تكرار أذكار الصباح والمساء خوفًا من العين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ، مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ مباشرٍ من (يستفتونك)، هذا البرنامج الذي يجيب فيه نخبةٌ من المشايخ والعلماء على أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، والذي يأتيكم عند الساعة الرابعة عصرًا يوميًّا خلال شهر رمضان المبارك.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي، الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، حياكم الله.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- مرحبًا بكم بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على الأرقام الخاصة بالبرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.
ونبدأ بأَمَة الله من السعودية، تفضلي يا أمة الله.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لديَّ أربعة أسئلةٍ.
المقدم: الأول يا أمة الله.
المتصلة: السؤال الأول: الشيخ سعد الخثلان لديه قولٌ بأن الزوال هو ما يقارب فقط (ثانيةً أو ثانيتين)، زوال الشمس عن كبد السماء، الذي هو عند أذان الظهر، فإذا كان لا يستغرق سوى ثوانٍ معدودةٍ؛ فلماذا صلاة الضحى تؤخَّر، أو أنها تُصلَّى قبل أذان الظهر بعشر دقائق؟ لماذا العشر دقائق هذه؟
الشيخ: بارك الله فيكِ، هذا النقل غير صحيحٍ، لم أقل هذا.
المقدم: طيب -يا شيخ- جزاكم الله خيرًا.
الشيخ: لأن (ثانيةً أو ثانيتين) هذا تفريغٌ للنصوص من محتواها، التقدير هو بحدود عشر دقائق قبل الزوال.
المقدم: طيب، بارك الله فيكِ، السؤال الثاني يا أمة الله.
المتصلة: السؤال الثاني: مباشرةُ المُحرِم لزوجه دون الوطء، ماذا عليه إذا كان جاهلًا؟
وكذلك المحرم إذا رش معطر الغرف، هذا الذي يزول من الهواء، يعني يختفي بسرعةٍ، فهل هو كذلك أيضًا من الطِّيب الذي يجتنبه؟ وإذا مسَّ الطيب مرتين وهو ناسٍ؛ ماذا عليه؟ جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أمة الله.
عليٌّ من الإمارات.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ، حكم الطعام في الفم والمؤذن يؤذن، ماذا نفعل؟ هل نلفظ الطعام أم نكمل؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني يا علي؟
المتصل: فقط، شكرًا لك.
المقدم: شكرًا لك، الله يحفظك.
أم أنسٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أنا عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: الأولَ يا أم أنسٍ.
المتصلة: السؤال الأول: في قصة يوسف أنا سمعت أن يوسف سأل الله : لماذا السجن؟ فقال: إنك اخترت السجن، ولو اخترت غيره؛ لأعطيناك، هل هذا صحيحٌ؟ وهل الإنسان يؤاخذ بما يقوله في حال الشِّدة أو الضيق؟
السؤال الثاني عن فضل بعض السور: ظهر في (اليوتيوب) عن فضل بعض السور؛ مثل: سورة الضحى، وسورة (يس)، قراءتها بعددٍ في حل المشاكل والضيق.
المقدم: سورة (يس) والضحى عند الشدة؟
المتصلة: نعم، لتفريج الهموم وغيره.
آيتان: في سورة الحج: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء [الحج:15]، والآية الثانية: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا [غافر: 51].
المقدم: ماذا بهما الآيتان؟
المتصلة: هل يوجد تعارضٌ بين الآيتين؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: شكرًا لك.
المقدم: أبو محمدٍ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يعطيك العافية، عندي ثلاثة أسئلةٍ الله يزيدك.
المقدم: الأول يا أبا محمدٍ.
المتصل: الأول: أنا لاحظت في العمرة وفي السعي بين الصفا والمروة أن كثيرًا من الناس -أكرمك الله- يلبسون أحذيةً، والأحذية هذه ليست أحذيةً مخصصةً للطواف، يعني ليست طاهرةً، نفس الأحذية التي تكون في الشارع، يعني أرى الناس الآن في السعي يلبسون نفس الأحذية التي دخلوا بها الحرم، فهذه ما حالها؟ يعني هل تجوز أم لا تجوز؟
المقدم: والسؤال الثاني يا أبا محمدٍ؟
المتصل: السؤال الثاني -الله يعطيك العافية- بالنسبة للوالدين، ربنا قال: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ [الإسراء:23]، هذا دليلٌ على أنهم طالما كَبِروا في العمر؛ المفترض أنت تكون بجوارهم أو معهم، هل هذا الشيء إلزاميٌّ؟ يعني لو الظروف اضطرتك أنك تكون في بلدٍ أخرى مثلًا، الآن أنا مقيمٌ في السعودية وهم في السودان، فظروف العمل اضطرتني، فهل المفترض أني أكون معهم؟
المقدم: طيب، السؤال الثالث يا أبا محمدٍ؟
المتصل: السؤال الثالث: أنا أصلي في مسجدٍ غير نظيفٍ، فيه حشراتٌ وفيه كذا، وفيه عِمَالةٌ غير نظيفةٍ، يعني حتى إنهم لا ينظفون ثيابهم، حتى إن الإمام تكلم أكثر من مرةٍ، فأنا أحيانًا أصلي خارج المسجد، يعني أصلي خلف الإمام لكن خارج المسجد، أُحضِر معي سجادةً وأصلي في مكانٍ خارج المسجد.
المقدم: في الفناء.
المتصل: نعم، في الفناء، بالضبط، يعني حتى لو كان المسجد فارغًا؛ أصلي في الخارج.
المقدم: وحدَك؟
المتصل: وحدي، وأحيانًا أناسٌ يأتون معي إذا امتلأ المسجد، وسلامتكم.
المقدم: شكرًا لك يا أبا محمدٍ، الله يسلمك، بارك الله فيك.
أم عبدالله من مصر، تفضلي يا أم عبدالله.
المتصلة: السؤال الأول: كيف نُثْنِي على الله في الدعاء؟
المقدم: نعم، واضحٌ، السؤال الثاني يا أم عبدالله.. طيب، ذهبت أم عبدالله.
شكرًا لجميع المتصلين.
مرحبًا بشيخنا مجددًا.
فضل العشر الأواخر من رمضان والاجتهاد فيها
ونبدأ قبل أن نشرع في أسئلة المتصلين، نحن الآن -يا شيخنا- سنُقبِل على أيامٍ عظيمةٍ وليالٍ مباركةٍ، وهي أفضل ليالي السنة، العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك، شهر رمضان الكريم، نود رسائل وكلمةً توجيهيةً لمن يشاهدنا الآن حول هذه الأيام وهذه الليالي واستغلالها.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فنحن على أبواب موسمٍ عظيمٍ من مواسم التجارة مع الله بالأعمال الصالحة، وهو موسم العشر الأواخر من رمضان، والتي هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق؛ وذلك لأن فيها ليلةً هي خيرٌ من ألف شهرٍ، وهي ليلة القدر، وألف شهرٍ تعادل ثلاثًا وثمانين سنةً وأربعة أشهرٍ، ومع ذلك فالعمل في هذه الليلة المكونة من سويعاتٍ ليس مساويًا، بل خيرٌ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:3]؛ لذلك من وُفِّق لهذه الليلة فقد وُفِّق لخيرٍ عظيمٍ، وكأنما كُتب له عمرٌ مديدٌ.
ولهذا ينبغي -أيها الإخوة والأخوات- أن نضاعف الجهد في هذه الليالي المباركة، وأن نتخفف من مشاغل الدنيا التي لا تنقضي، وأن نجتهد في الطاعات؛ ومن ذلك قيام هذه الليالي.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلةٍ [1]، يعني: إذا قمت مع الإمام حتى يُسلِّم من الركعة الأخيرة؛ يُكتب لك قيام ليلةٍ، فإذا قمت هذه الليالي كلها؛ فتكون قد وافقت ليلة القدر، وتكون قد قمت ليلة القدر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه [2].
كان النبي يخلط العشرين الأولى من رمضان بالصلاة والنوم، فإذا دخلت العشر؛ شدَّ المئزر، وأحيا الليل، وأيقظ أهله [3]، وقول عائشة رضي الله عنها: "شدَّ المئزر"، قيل: كنايةً عن التشمير في العمل والطاعة والاجتهاد، وقيل: إنه يعتزل النساء، وكلا المعنيين صحيحٌ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر؛ اعتكف في مسجده، وتفرغ للعبادة تفرغًا تامًّا، وانقطع عن الدنيا وعن الناس، مع أنه عليه الصلاة والسلام قائد دولة الإسلام، ومفتي الأنام، وهو مرجع الصحابة في كل شيءٍ، ومع ذلك إذا دخلت العشر؛ انقطع عن الناس وعن الدنيا وتفرغ للعبادة، وذلك طلبًا لهذه الليلة الشريفة العظيمة المباركة، ليلة القدر.
فينبغي أن نقتدي بالنبي ، من تيسر له أن يعتكف؛ فهذا هو الأفضل، ومن لم يتيسَّر له الاعتكاف؛ فلا أقل من أن يتخفف من مشاغل الدنيا، وأن يزيد في الاجتهاد في الطاعات، فهذه المواسم أولًا ربما يدرك فيها العبد نفحةً من نفحات الرب ، وربما يوافق ليلة القدر وهي خيرٌ من ألف شهرٍ، وربما تُستجاب له فيها دعوةٌ يجعلها الله تعالى سببًا لإسعاده في دنياه وآخرته.
أيضًا ربما أنه لا يدرك هذا الموسم العام القادم، كم من إنسانٍ كان معنا رمضان العام الماضي يستقبل معنا هذه العشر المباركة، وهو الآن في قبره مرتهنٌ بعمله، انقطع عن الدنيا، لم يبق له سوى عمله الصالح، وكما قيل: "لو قيل للموتى: تكلموا؛ لتمنَّوا تسبيحةً في رمضان"؛ لأن الأعمال الصالحة في رمضان أجورها مضاعفةٌ، فكيف بالعشر الأواخر من رمضان؟!
فينبغي -أيها الإخوة والأخوات- أن نجتهد في هذه العشر المباركة، وأن نُرِي الله تعالى من أنفسنا خيرًا.
المقدم: نسأل الله من فضله وتوفيقه.
حكم مباشرة المحرم لزوجته دون جماع
"رحمة الله" تسأل عن مباشرة المُحرِم دون الوطء؟
الشيخ: المباشرة من محظورات الإحرام، المُحرِم ممنوعٌ من الرفث ومقدماته، فإذا وقَعَت منه هذه المباشرة؛ فأولًا: عليه التوبة إلى الله ، ثانيًا: يكون عليه الفدية.
هل رش الطيب في الهواء من محظورات الإحرام؟
المقدم: أيضًا المُحرِم إذا قام برش المعطر في الهواء؛ هل يكون كمن مَسَّ طِيبًا، وأيضًا وقع في محظورٍ من محظورات الإحرام؟
الشيخ: إذا كان مجرد رشٍّ؛ فليس عليه شيءٌ، لكن ينبغي اجتناب هذا؛ المحرم ممنوعٌ من الطِّيب، يجتنب الطِّيب بأية صورةٍ من الصور، فيبتعد عن رش الطِّيب، إذا كان هذا المرطِّب أو المعطر محتويًا على عطرٍ وطِيبٍ؛ فيجتنبه المحرم.
حكم مس الطيب للمحرم نسيانًا أو جهلًا
المقدم: طيب، مسَّ الطِّيب وهو ناسٍ؟
الشيخ: أي محظورٍ من محظورات الإحرام يقع فيه المحرم ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه، والصحيح أن هذا في جميع المحظورات، ولا يُستثنى منها شيءٌ، فمسُّ الطِّيب وهو ناسٍ أو جاهلٌ لا يترتب عليه شيءٌ.
المقدم: الحمد لله.
حكم إكمال اللقمة عند أذان الفجر للصائم
عليٌّ من الإمارات يقول: إذا أذن للفجر ولا زال في فمي طعامٌ؛ ماذا أصنع؟
الشيخ: لا حرج أن تكمل طعامك؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه [4]، وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وله شواهد وطرقٌ متعددةٌ وثابتةٌ بمجموعها، ولأن الفجر يطلع شيئًا فشيئًا، والله تعالى يقول: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ [البقرة:187]، وليس كبقية الأوقات يخرج في لحظةٍ، إنما يتبيَّن شيئًا فشيئًا؛ ولهذا ربطه الله تعالى بالتبيُّن: حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ، والأصل بقاء الليل.
ولهذا فلا يُشدَّد في هذه المسألة، بعض الناس إذا أذن الفجر وفي فمه لقمةٌ لفظها، هذا غير صحيحٍ، لك أن تأكل وأن تشرب حتى يفرغ المؤذن من الأذان.
هل اختار يوسف عليه السلام السجن بنفسه؟
المقدم: أم أنسٍ سألت: هل صحيحٌ أن يوسف اختار السجن، ولو اختار غيره لاستجاب الله له؟
الشيخ: هذا غير صحيحٍ، وإنما هذا ابتلاءٌ، ابتلاء وقع لنبي الله تعالى يوسف ، وهذا الكلام الذي ذكرته الأخت من الإسرائيليات، ويوسف عليه الصلاة والسلام قد قص الله تعالى علينا قصته في سورةٍ كاملةٍ، ومر بعدة ابتلاءاتٍ، من أول إلقاء إخوته له في الجُبِّ بعد أن همُّوا أن يقتلوه، ثم خففوا ذلك إلى إلقائه في البئر؛ إلقاء إخوته له في البئر، ثم استرقاقه؛ بيعه رقيقًا.
هذا يدل على حقارة الدنيا، فإن يوسف نبيٌّ، وأباه نبيٌّ، وجده نبيٌّ، وأبا جده نبيٌّ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، سلسلة أنبياء! سبحان الله العظيم! ومع ذلك يسترقُّ ويباع رقيقًا، يباع عبدًا، وهذا يدل على حقارة هذه الدنيا.
ثم بعد ذلك يُبتلى ابتلاءً آخر بمُراوَدة امرأة العزيز له، وهي فتنةٌ عظيمةٌ، اجتمعت فيها جميع مقومات الإغراء؛ وهي التي دعته، وهي امرأةٌ جميلةٌ، وهي سيدته، وغلَّقت الأبواب وتزينت، فاجتمعت جميع مقومات الفتنة وجميع دواعي الفتنة، ولكنه ترك ذلك لله ، ثم ابتُلي بعد ذلك بالسجن بضع سنين، فكل هذه ابتلاءاتٌ حصلت له عليه الصلاة والسلام حتى مكَّن الله تعالى له.
وبعد ذلك كان على خزائن مصر، وكان هو الملك الفعلي في مملكة المَلِك؛ لأنه وَثِق به ثقةً عظيمةً بعد هذه المواقف، قال: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي، يعني هذا رجلٌ نادرٌ، أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [يوسف:54]، يعني ذو مكانةٍ وأمانةٍ.
فيوسف عليه الصلاة والسلام اغتنم هذه اللحظة؛ لكي يُصلِح في الناس، فقال: اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف:55]، مع أن هذه فيها تزكيةٌ، لكن كان يوسف عليه الصلاة والسلام مضطرًّا لها؛ حتى يقوم بهذه المهمة الثقيلة، فجعله على خزائن الأرض، وكان هو المَلِك الفعلي في مملكة ذلك المَلِك، فمكَّنه الله حتى التقى بأبويه وبإخوته في القصة التي قصها الله تعالى علينا في سورة يوسف.
هل يؤاخذ الإنسان على تصرفاته وقت الشدة والغضب؟
المقدم: في السؤال الثاني -سؤال أم أنسٍ- هل يؤاخذ الشخص في حال الضيق والشدة بما يحصل منه من تجاوزاتٍ؟
الشيخ: نعم، يؤاخذ الإنسان، ما دام عقله معه فهو مؤاخذٌ؛ لذلك ينبغي له أن يحفظ لسانه، وكذلك أيضًا يملك نفسه عند الغضب، وكلُّ تصرفٍ منه هو مؤاخذٌ به، هذا هو الأصل، الأصل أن الإنسان ما دام عقله معه؛ فهو مؤاخذٌ بتصرفاته وبأقواله.
هل ثبت فضل سورة (يس) والضحى لتفريج الهموم؟
المقدم: هل ورد أن سورة (يس) والضحى تُقرآن عند الشدة وتفريج الهموم؟
الشيخ: أما سورة (يس) فقد رُوي أنها تُقرأ عند الاحتضار: اقرءوا (يس) على موتاكم [5]، لكن الحديث -حديث مَعقِلٍ - حديثٌ ضعيفٌ، ولم يثبت في فضل سورة (يس) شيءٌ عن النبي ، وهكذا أيضًا سورة الضحى، والأحاديث المروية في ذلك كلها أحاديث لا تثبت من جهة الصناعة الحديثية، فهاتان السورتان كسائر سور القرآن.
هل هناك تعارض بين قوله تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا...، وقوله: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ...؟
المقدم: ذَكَرت آيتين، وهل بينهما تعارضٌ؟ قول الله : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ... [الحج:15]، وأيضًا الآية الكريمة: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا... [غافر:51].
الشيخ: ليس بينهما تعارضٌ، الله تعالى وعد بالنصر لمن أتى بأسباب النصر: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]، وهذا هو الواقع، أن الله تعالى ينصر أنبياءه وأولياءه، وعندما نقرأ التاريخ؛ نجد أن هذا النصر بيِّنٌ وواضحٌ، وذكر الله تعالى لنا قصص عددٍ من الأنبياء عليهم السلام، وكيف أن الله تعالى نصرهم، ونبيُّنا محمدٌ عليه الصلاة والسلام نَصَرَه الله تعالى في الغزوات التي قام بها عليه الصلاة والسلام، وهكذا أيضًا مَن بعده مِن الصحابة والتابعين وتابعيهم، فهذا النصر نجده في الواقع.
أما الآية: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ... [الحج:15]، فهذه في حق من وصل إلى حالة اليأس أو الإحباط وسوء الظن بالله وظَنَّ أنه لا ينصره الله، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ يعني: بحبلٍ ممدودٍ إلى السماء، ثُمَّ لْيَقْطَعْ يعني: يخنق نفسه، فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15]، وهذا فيه معاتبةٌ وتَبكِيتٌ لمن يأتيه الإحباط ويستبعد النصر ونحو ذلك.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
حكم لبس الأحذية أثناء السعي في العمرة
أبو محمدٍ بن السعودية سأل ثلاثة أسئلةٍ، يقول في السؤال الأول: إنه لاحَظَ على بعض المعتمرين أثناء السعي أنهم -أجلكم الله والمشاهدين- يلبسون الأحذية المعتادة المعروفة، وليست الأحذية التي قد تُشترى لأجل العمرة، هل ذلك يؤثِّر على العمرة؟ هل في ذلك امتهانٌ للبقعة المباركة (المسجد الحرام)؟
الشيخ: أولًا: إذا كانت هذه الأحذية فيها نجاسةٌ؛ فلا يجوز أن يُلوِّث بها المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، لكن لو قُدِّر أن أحدًا احتاج للُبسها، وكانت نظيفةً ولم تكن ملوثةً بنجاسةٍ؛ فلا بأس بذلك؛ لأنه تجوز الصلاة فيها، فالطواف والسعي من باب أولى، لكن هذا بعد التأكد من نظافتها، وأيضًا عدم أذية الآخرين بها، وأن يكون أيضًا محتاجًا لذلك.
نستأذنكم -معالي الشيخ- في هذه الاتصالات.
سليمان من السعودية؟
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: مباركٌ عليكم الشهر.
المقدم: الله يبارك في أيامك ويحفظك.
المتصل: كنت في مجلسٍ ومعي شبابٌّ، وكنا نتكلم عن كفارة الجماع في نهار رمضان، هل هي مثلًا اختياريةٌ، أو أنها -حسب القدرة- تَسَلْسُليَّةٌ؟ مثلًا أنا لا أستطيع أن أعتق رقبةً ... في المجتمع هذا لا نستطيع، يعني يصعب على الإنسان أن يصوم شهرين متتاليين.
الشيخ: لكن تصوم رمضان كاملًا؟
المتصل: إي نعم.
الشيخ: إذنْ أنت قادرٌ، والمشقة لا بد منها؛ لأن الذنب كبيرٌ، من كان قادرًا على صيام رمضان؛ فهو قادرٌ على صيام شهرين متتابعين، لا تبرأ ذمته إلا بذلك.
المتصل: يعني هي تَسَلسُليَّةٌ؟
الشيخ: على الترتيب نعم.
المتصل: ثم تطرقنا إلى الزاني -والعياذ بالله- هل يشمله كفارة الجماع في نهار رمضان، أو حاله غير ذلك؟
الشيخ: غير واضحٍ.
المقدم: من ارتكب الزنا، أجلكم الله..
الشيخ: طيب، نُجيب عنه فيما بعد إن شاء الله.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا سليمان؟
المتصل: شكرًا لكم، الله يوفقنا وإياكم.
المقدم: بارك الله فيك، شكرًا لك.
نذهب إلى أبي جُودٍ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالكم جميعًا؟
المقدم: حياكم الله يا أبا جودٍ، الله يجزيك خيرًا.
المتصل: عندي سؤالان:
الأول الله يحفظك: بدأت في السعي، ثم نزلت للدَّور الأسفل؛ لأبحث عن عَرَبَةٍ، ورجعت وما وجدت، وبدأت من جديدٍ في السعي، هل عليَّ شيءٌ في هذا؟
والسؤال الثاني: حكم التحلل من الإحرام خارج مكة؟
المقدم: تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا أبا جودٍ، شكرًا لك.
عبدالله من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: الله يمسيكم بالخير ويعظم أجركم إن شاء الله.
المقدم: بارك الله فيك، مساك الله بالرضا والنعيم.
المتصل: عندي سؤالان:
السؤال الأول: الذهب المُعَدُّ للُّبس -ربما لا يُلبَس في السنة إلا مرةً أو مرتين أو لا يُلبَس- هل عليه زكاةٌ أم لا؟ هذا السؤال الأول.
المقدم: نعم، السؤال الثاني.
المتصل: ... أصل رحمها أو ليس لها علاقةٌ بصلة الرحم؟
المقدم: نعم، زوجة والد الزوجة.
المتصل: أم أولادي.
المقدم: إي نعم.
المتصل: يعني زوجة أبيها، يعني هناك صلة الرحم بيني وبينها أو ليس هناك صلة رحمٍ؟
المقدم: بالنسبة لك أنت؟
المتصل: إي نعم، لي أنا، يعني هناك صلة الرحم بيني وبينها أو ليس هناك صلة رحمٍ؟ فهمتها طال عمرك؟
المقدم: طيب، واضحٌ.
المتصل: الله يعطيك العافية.
المقدم: موفَّقٌ يا عبدالله، يسَّر الله أمرك.
عبدالله أيضًا من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالان لفضيلة الشيخ.
المقدم: تفضل -يا عبدالله- بالسؤال الأول.
المتصل: السؤال الأول: هل الغِيبة والنميمة وكل قولٍ فاحشٍ أثناء الصيام يُبطِل الصيام؟
والسؤال الثاني: ما المقصود بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6] في سورة التحريم؟ وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا عبدالله.
عليٌّ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أنا أؤذن في المسجد، فأحيانًا أدخل قبل الوقت، خاصةً المغرب والظهر، فيكون وقت نهيٍ، فما أدري في هذه الحالة أنتظر حتى يدخل الوقت أو أصلي؛ لأني متعبٌ لا أقدر أن أقف؟
المقدم: تسأل عن تحية المسجد؟
المتصل: نعم، عن تحية المسجد في وقت النهي.
المتصل: السؤال الثاني: حين أصلي تحية المسجد قبل الأذان، أحيانًا أصليها قبل الأذان، وأصلي عند الأذان أربع ركعاتٍ قبل الظهر وقبل العصر، فما أدري أُصلِّي أربع ركعاتٍ، أو أصلي ركعتين فقط؛ لأني صليت ركعتين قبلها؟ وشكرًا يا أخي.
المقدم: شكرًا لك يا علي.
أم نادية من العراق.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أخي الفاضل، أنا امرأةٌ كبيرةٌ انقطعت عني الدورة الشهرية، شعرت بألمٍ، ذهبت إلى الطبيبة، أعطتني علاجًا، هذا العلاج أنزل عليَّ العذر الشرعي في بداية رمضان، الآن أيضًا عندي نفس الأعراض، في حالة نزول العذر الشرعي هل هذه تُعتبر دورةً أم لا؟
الشيخ: كم يومًا معك الدم؟
المتصلة: ثلاثة أيامٍ هي الدورة الشهرية في البداية، حتى الآن عندي نفس الأعراض.
المقدم: وعادت إليك نفس الآلام بعد عشرين يومًا؟
المتصلة: أجل، في حالة نزول الدورة الشهرية عليَّ في نفس الشهر هل تُعتبر دورةً أم لا؟
المقدم: حسنًا يا أم نادية، أبشري.
المتصلة: شكرًا جزيلًا.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
عمر من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ: هل يجوز أكل الحلوى التي يوزعها الجيران في مناسبة ليلة النصف من شعبان، أو أحيانًا في أعياد الميلاد، ونحن لا نوافقهم على ذلك، لكنهم يهدوننا إياها؟
المقدم: إذنْ الحلوى التي تُعطى في مناسباتٍ بعضها غير شرعيٍّ.
المتصل: نعم، لكنهم يهدوننا إياها، فهل يجوز الأكل منها، أو ماذا نفعل بها؟
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك.
عبدالله من السعودية، تفضل يا أخي الكريم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالكم؟
المقدم: طيبون، حياك الله، يا مرحبًا.
المتصل: هل يَلزمني حمل الماء للوضوء؟
المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: سلامتك.
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
شكرًا، لك يا عبدالله، بارك الله فيك، شكرًا لجميع المتصلين.
هل يلزم الابن البقاء عند والديه الكبيرين لخدمتهما؟
شيخنا المبارك، من أسئلة أبي محمدٍ من السعودية يقول: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا... [الإسراء:23]، إلى نهاية الآية المتعلقة ببر الوالدين، يقول: إنه بَعِيدٌ عن والديه، يعمل هنا في المملكة، ووالداه في في السودان، فهل هذه الآية تدل على وجوب البقاء عند الوالدين عند كبرهما لخدمتهما؟
الشيخ: الآية: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23-24].
المطلوب: بر الوالدين عمومًا، لكن يتأكد ذلك عند الكِبَر، والأخ الكريم يقول: إن ظروفه تستدعي أن يسافر ويعمل، لا حرج عليه، لا يلزمه أن يبقى عند والديه، لكن يبرهما حتى وإن كان بعيدًا عنهما؛ وذلك:
- أولًا: بإرسال المبالغ التي يحتاجان إليها، يعني كلما أخذ دخلًا شهريًّا؛ يرسل لوالديه من ذلك، هذا من البر، من أعظم البر.
- كذلك أيضًا: يتعاهدهما بالتواصل، يتصل عليهما من حين لآخر، ويُكثر التواصل، ويتصل يوميًّا أو شبه يوميٍّ مثلًا.
- كذلك أيضًا: تقديم الهدايا.
- كذلك أيضًا زيارتهما من حينٍ لآخر، يعني لا يطيل الغَيبة عنهما، وإنما يرتب زياراتٍ دَوريةً لهما، ويَستسمحهما أيضًا في كونه بعيدًا عنهما لأجل ظروفه المعيشية، إذا فعل ذلك؛ أرجو ألا يكون عليه شيءٌ إن شاء الله.
حكم الصلاة منفردًا في فناء المسجد بسبب قلة النظافة
المقدم: في آخر أسئلة أبي محمدٍ: هناك مسجدٌ يقول: إنه تَنقُصه النظافة الكاملة، هذا المسجد فيه بعض الحشرات، أيضًا بعض من يصلي -خصوصًا بعض العِمالة- قد لا يكون نظيفًا، فيضطر إلى أن يصلي في الفناء وحده، يأخذ سجادةً ويصلي خلف الإمام في الفناء وحده؟
الشيخ: فناء المسجد؟
المقدم: فناء المسجد، هل فعله صحيحٌ؟
الشيخ: فعله غير صحيحٍ، نقول: قال النبي : لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف [6]، وجاء في حديث وابصة بن مَعْبَدٍ أن النبي رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة [7].
فليس له أن يصلي في فناء المسجد وحده، وإنما يصلي مع المسلمين ويبتعد عن هذا التحسس، حتى لو كان فيه ما يَذكُر؛ فهل هذا موجودٌ بصفةٍ دائمةٍ؟! ثم أيضًا يتحمل ما قد يجده من بعض الروائح ونحو ذلك، فليس دائمًا تكون أمور الإنسان على ما يريد.
فعليه أن يصبر ويتحمل ويصلي مع المسلمين، وأيضًا ينسجم مع جماعة المسجد، ويدخل معهم، ويسلِّم عليهم؛ لأن هذا هو المقصود من صلاة الجماعة، المقصود من صلاة الجماعة في المسجد: هو أن يحصل التكافل الاجتماعي بين الجيران؛ وذلك بأن يَرى بعضهم بعضًا، ويسلِّم بعضهم على بعضٍ، وتقوى المحبة والمودة بينهم والتزاور والتكافل الاجتماعي بجميع صوره، وإلا فربما يصلي الإنسان في بيته صلاةً أكثر خشوعًا من صلاته في المسجد، لماذا يُلزَم الرجال بأن يصلوا خمس مراتٍ في اليوم والليلة في المسجد؟ لأجل تحقيق هذه المعاني (معاني التكافل الاجتماعي).
ولذلك ننصح الأخ الكريم بأن يَدخل مع جماعة المسجد، ويسلِّم عليهم، ويُقوِّي علاقته بهم، ويتحمل ما قد يجده مما ذكر.
المقدم: طيب، إذا صلى وحده واصطف بجانبه مصلون؟
الشيخ: إذا لم ينفرد؛ فصلاته صحيحةٌ، لكن هذا خلاف الأولى، الأولى: أن يُكمِلوا الصف الأول فالأول، وأن يكونوا مع جماعة المسجد.
كيفية الثناء على الله في الدعاء
المقدم: أم عبدالله سألت سؤالًا عظيمًا: كيف نُثنِي على الله في الدعاء؟
الشيخ: الثناء على الله تعالى في مقدمة الدعاء هذا من آداب الدعاء، ولما سَمِع النبي رجلًا يدعو ولم يُثْنِ على الله تعالى، ولم يُصَلِّ على رسوله ؛ قال: عَجِلَ هذا، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم؛ فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ، ثم يدعو بعد بما شاء [8]، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
والله تعالى علَّمنا هذا في سورة الفاتحة؛ فإن سورة الفاتحة فيها دعاءٌ عظيمٌ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7]، هذا من أعظم الأدعية، لكن قدم الله تعالى بين يديه أولًا: الحمد والتمجيد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2-4]، هذا حمدٌ وثناءٌ وتمجيدٌ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، فيها إخلاص العبادة والاستعانة بالله ، ثم يأتي بعد ذلك الدعاء.
فالمشروع قبل الدعاء: أن يقدِّم الداعي بين يديه الثناء على الله سبحانه؛ وذلك بأن يمجِّد الله سبحانه، وأن يعظم الله ، ويدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى.
وأحسن ما يَحمد به العبد ربه: الحمد الوارد في الكتاب والسنة؛ مثلًا يقول: اللهم أنت الله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدٌ، ونحو ذلك من محامد الله التي وردت في القرآن والتي وردت في السُّنة، ثم يصلي على النبي ثم يدعو.
هل تجب الكفارة على من زنى في نهار رمضان؟
المقدم: سليمان من السعودية يقول أجلَّكم الله ومشاهدينا: من ارتكب الزنا في نهار رمضان، هل يُلزم بكفارة الجماع؟
الشيخ: نعم، إذا كان من وقع على زوجته مأمورًا بالكفارة؛ فهذا من باب أولى، وعليه مع ذلك التوبة إلى الله ، وأيضًا القضاء -قضاء ذلك اليوم- وهو ارتكب كبائر؛ اجتمعت عدة كبائر، ليست فقط كبيرةً واحدةً:
- أولًا: كبيرة الزنا، والله تعالى يقول: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32].
- كذلك أيضًا: كبيرة الفطر في نهار رمضان.
- ثالثًا: كبيرة الجماع في نهار رمضان.
فاجتمع عنده عدة كبائر، نسأل الله العافية، لكن باب التوبة مفتوحٌ، من تاب؛ تاب الله عليه [9]، قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].
فمن وقع في هذه ننصحه أولًا: بالتوبة إلى الله ؛ وذلك بالندم، والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا يعود إليه مرةً أخرى، وبقضاء ذلك اليوم، وأيضًا الكفارة المغلظة، وهي صيام شهرين متتابعين.
حكم قطع السعي للبحث عن عربة ثم استئنافه
المقدم: أبو جودٍ من السعودية يقول: كنت أثناء السعي، يعني بدأ في السعي، لكنه نزل إلى الدور الأسفل ليبحث عن عَرَبَةٍ فلم يجد، فعاد إلى سعيه وابتدأ من جديدٍ، هل فعله صحيحٌ؟
الشيخ: فعله صحيحٌ، هو أتى بالسعي كاملًا، وحتى لو لم يبدأ من جديدٍ وأكمل؛ سعيه صحيحٌ، لكن هو احتاط وبدأ من جديدٍ.
حكم التحلل من الإحرام خارج مكة
المقدم: التحلل من الإحرام خارج مكة؟
الشيخ: لا حرج، التحلل من الإحرام لا يرتبط بمكانٍ، سواءٌ كان داخل مكة أو خارج مكة، الأمر في هذا واسعٌ.
حكم زكاة حلي المرأة المُعّدِّ للزينة
المقدم: عبدالله سأل عن الذهب المُعَدِّ للُّبس، وقد لا تلبسه المرأة في السَّنَة إلا قليلًا؟
الشيخ: ليس فيه زكاةٌ، حتى وإن كانت المرأة لا تلبسه إلا قليلًا، ما دام أن الغرض منه هو اللُّبس عند الحاجة؛ فلا زكاة فيه، إنما تجب الزكاة في الذهب المُعَدِّ للتجارة، أو المُعَدِّ للادِّخار، هذا هو الذي تجب فيه الزكاة، أما المُعَدُّ للُّبس والزينة -ولو كان لا يُلبس إلا قليلًا- فلا زكاة فيه عند أكثر أهل العلم.
هل تعتبر زوجة والد الزوجة من المحارم؟
المقدم: سأل عن الزوج: هل تجب عليه صلة الزوجة الأخرى لوالد زوجته؟ اتضحت الصورة؟
الشيخ: لا تجب عليه، إذا لم تكن رحمًا أو قريبةً له، لا تجب عليه؛ لأنه ليس بينه وبينها رحمٌ، فصِلة الرحم إنما تجب للأرحام، وهم الأقارب.
المقدم: طيب -يا شيخنا- هل يسلم عليها؟ يعني هل تُقاس بأم الزوجة؟
الشيخ: هي زوجة والده؟
المقدم: لا -يا شيخنا- ليست زوجة والده.
الشيخ: هو قال: خالته.
المقدم: الآن نأخذها شيئًا فشيئًا: زوجته أبوها متزوجٌ من زوجتين؛ الزوجة الثانية -يعني خالة زوجته- هل الزوج نفسه يسلِّم على هذه الزوجة؟
الشيخ: هو علاقته بأم زوجته فقط، لكن إذا أراد أن يسلِّم عليها؛ فمن وراء حجابٍ.
المقدم: يعني لا تكشف عليه.
الشيخ: لا تكشف عليه.
أثر الغِيبة والنميمة والمعاصي على صحة الصيام
المقدم: عبدالله من السعودية سأل عن الغيبة والنميمة وكل قولٍ فاحشٍ في نهار رمضان، هل يؤثِّر على الصوم؟ هل يُبطِل الصوم؟
الشيخ: نعم، يؤثر على الصوم، كل معصيةٍ تقع من الصائم تنقص من أجر الصائم، سواءٌ كانت معصيةً قوليةً أو فعليةً؛ لقول النبي : من لم يَدَعْ قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه [10]، أخرجه البخاري في "صحيحه".
وقولُه : من لم يدع قول الزور يعني: المعاصي القولية، والعمل به يعني: المعاصي الفعلية، فإذا كثرت المعاصي من الصائم؛ فقد يصل إلى المرحلة المذكورة في الحديث، أنه لا يؤجر ولا يثاب على هذا الصيام؛ لأن هذا الصيام ليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه، يعني لا يؤجر ولا يثاب عليه؛ فالصوم ليس فقط إمساكًا عن المفطِّرات الحسيَّة؛ من الأكل والشرب ونحوه، وإنما هو أيضًا إمساكٌ عن المعاصي.
فالذي لا يحترم الصوم، ولا يتأدب بآداب الصوم، ويقع في معاصٍ قوليةٍ وفعليةٍ؛ فكل معصيةٍ تنقص من أجر الصائم، كل معصيةٍ تجرح الصوم، وإذا كثرت؛ فربما يصل للمرحلة المذكورة في الحديث، وهو أنه لا يؤجر ولا يثاب على هذا الصوم.
المقدم: لكن تُبطِل الصوم؟
الشيخ: لكنَّ الصوم تبرأ به الذمة، تحصل به فقط براءة الذمة، نظير ذلك: الصلاة التي يصليها الإنسان ولا يخشع فيها طوال الصلاة، مِن حين أن يكبِّر إلى أن يسلِّم وهو في هواجس وساوس، فهذه تبرأ بها الذمة، يعني لا يعتبر تاركًا للصلاة، لكن ليس له من أجر صلاته إلا بمقدار ما عَقَل منها، فإذا لم يعقل منها شيئًا؛ فلا يُثاب عليها.
حكم صلاة تحية المسجد في أوقات النهي
المقدم: عليٌّ من السعودية يقول: إنه مؤذنٌ ويدخل أحيانًا إلى المسجد قبل وقت الصلاة، وقد يصادف هذا الوقت وقت نهيٍ، هل يؤدي تحية المسجد؟
الشيخ: نعم، يؤدي تحية المسجد على القول الراجح، فذوات الأسباب يُؤتى بها في أوقات النهي؛ مثل: تحية المسجد، وركعتي الطواف، ونحو ذلك، فلا بأس أن يأتي بها في أوقات النهي؛ وذلك لأن المنهي عنه: تحري الصلاة في أوقات النهي؛ ولهذا جاء في بعض الروايات: لا تتحرَّوا أن تُصلُّوا في كذا [11]، فالمنهي عنه هو التحري، أما إذا وقعت الصلاة لسببٍ؛ فهذا ليس تحريًا، فيكون مستثنًى.
وعلى ذلك: فمن دخل المسجد في وقت نهيٍ؛ يصلي تحية المسجد على القول الراجح.
هل تكفي تحية المسجد قبل الأذان عن سنة الظهر؟
المقدم: أيضًا إذا مثلًا دخل قبل أذان الظهر -قبل الوقت، وهذا وقت نهيٍ- وأدى تحية المسجد؛ هل إذا أراد أن يصلي السنن القبلية؛ هل يصلي أيضًا أربع ركعاتٍ وركعتين بعدها، أم تكون التحية داخلةً، يعني يصلي فقط ركعتين قبل الصلاة وركعتين بعدها؟
الشيخ: تحية المسجد هذه أصلًا كانت قبل دخول وقت الظهر، ليس لها علاقة بالسنن الرواتب، فلو أنه دخل المسجد قبل الزوال وأتى بتحية المسجد، ثم أُذِّن لصلاة الظهر؛ فيأتي بالسنة الراتبة، وهي أربع ركعاتٍ، ركعتين ثم ركعتين، ثم بعد الفريضة يأتي أيضًا بركعتين.
حكم عودة الدَّورة الشهرية للمرأة الكبيرة بسبب العلاج
المقدم: أم نادية من العراق تقول: إنها انقطعت عنها الدورة الشهرية، وهي كبيرةٌ في السن، ولكن مع بداية هذا الشهر الكريم شعرت بآلامٍ، وصَرَفَت لها الطبيبة دواءً نزلت معه الدورة ثم انقطعت، وبعد مضي نصف الشهر -يعني في هذه الأيام- عاد إليها هذا النزول، ماذا تصنع؟
الشيخ: نعم، هذا يعتبر حيضًا، والله تعالى يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222]، متى ما رأت المرأة هذا الأذى؛ فيكون حيضًا، ولا تصلي ولا تصوم.
والأخت الكريمة بعد هذا الدواء أصبحت ترى هذا الأذى؛ وعلى ذلك تأخذ حكم الحائض، يعني في هذه الفترة التي يكون معها الدم لا تصلي ولا تصوم حتى تطهر.
المقدم: حتى وإن كانت الأيام قليلةً؟
الشيخ: حتى وإن كانت الأيام قليلةً، المهم أنها متى ما حصل الطهر إما بالقَصَّة البيضاء أو بالجفاف التام، وإلا ما دام الدم موجودًا؛ فهي حائضٌ.
حكم قبول الهدايا والحلوى في الأعياد البدعية
المقدم: عمر سأل عن الحلوى التي تُعطى في مناسباتٍ؛ كالنصف من شعبان أو أعياد الميلاد..؟
الشيخ: الأَوْلى عدم قبولها؛ لأن هذا قد يتضمن إقرارًا لهذه الأعياد، وهي أعيادٌ بدعيةٌ، لكن إذا كان قد يترتب على ذلك مفسدةٌ؛ فلا بأس بقبولها؛ لأنه وردت آثارٌ عن بعض السلف وعن بعض الصحابة بقبول الهدايا -ما لم تكن ذبائح- في الأعياد، تُقبل ما لم تكن ذبائح.
حكم حمل الماء للوضوء
المقدم: عبدالله يقول: هل يلزمني حمل الماء للوضوء؟
الشيخ: كيف حمل الماء؟
المقدم: هذا سؤال عبدالله.
الشيخ: المطلوب: أن يتوضأ بأية طريقةٍ، سواءٌ من الصنبور، أو أنه يأخذ ماءً ويتوضأ منه، ولم يتضح وجه الإشكال عند الأخ السائل.
المقدم: حمل الماء يا شيخنا، يعني هل مثلًا..
الشيخ: كيف حمل الماء؟ لعله يوضح سؤاله ويرسل لنا مرةً أخرى.
معنى قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
المقدم: أيضًا عبدالله تَجاوَزْنا عن سؤاله مع المتصلين فجعلناه آخر الأسئلة؛ لأنك قد تُطيل فيه يا شيخنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا... [التحريم:6]، ما المقصود بـ: قُوا أَنْفُسَكُمْ؟
الشيخ: نعم، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، فنادَى الله تعالى عباده بوصف الإيمان وقال: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا، كيف يقي الإنسان نفسه من النار؟ بطاعة الله ، باتباع أوامره واجتناب نواهيه، يطيع الله سبحانه ويجتنب معاصيه، وهكذا أيضًا وقاية الأهل بأن يأمرهم بطاعة الله سبحانه وأن ينهاهم عن معصيته، أرأيت لو أن أحدًا رأى أهله وقعوا في نار الدنيا؟! تجد أنه يسعى لإنقاذهم، فنار الآخرة أولى، فوقاية الأهل من النار تكون بأمرهم بطاعة الله ، ونهيهم عن معصية الله سبحانه.
المقدم: عبر (X) الأسئلة -ما شاء الله!- كثيرةٌ يا شيخنا، نأخذها بشكلٍ سريعٍ:
هل يُعيد الوتر من أوتر مع الإمام ثم أراد الصلاة وقت السحر؟
تقول الأخت هيام: صليت العشاء والتراويح، إذا صليت العشاء والتراويح حتى ينصرف الإمام، وقمت وقت السحور وصليت، هل أُوتر مرةً أخرى، وهل يجوز الصلاة بدون وترٍ؟
الشيخ: لا وتران في ليلةٍ [12]، كما قال عليه الصلاة والسلام، فمن أوتر مع الإمام أول الليل فإنه لا يوتر مرةً أخرى، وإذا أراد أن يصلي؛ يصلي مثنى مثنى من غير وترٍ، ولا بأس أن يصلي الإنسان ولو كان أوتر مع الإمام في أول الليل، يعني إنسانٌ أوتر مع المسلمين في المسجد في أول الليل، ثم بعد ذلك وجد من نفسه نشاطًا فأراد أن يصلي في آخر الليل، لا بأس، هذا أمرٌ طيبٌ، لكنه يصلي مثنى مثنى، ولا يوتر مرةً أخرى.
هل تُشترط الطهارة للمؤذن؟
المقدم: عبدالله سأل السؤال الأول -وتمت الإجابة عنه- عن مسألة تحية المسجد وقت النهي، سأل، لكن فيه جزءٌ آخر: هل يُشترط للمؤذن الطهارة؟
الشيخ: لا يشترط، لا تشترط الطهارة للمؤذن، يجوز أن يؤذن ولو كان على غير طهارةٍ، لكن الأفضل أن يؤذن وهو متوضئٌ.
وقت صلاة الظهر للمرأة يوم الجمعة
المقدم: بالنسبة للمرأة في يوم الجمعة، هل يجوز لها أن تصلي الظهر قبل أن تقام الخطبة في المسجد؟
الشيخ: المهم دخول وقت صلاة الظهر، أو وقت صلاة الجمعة، وهو بعد الزوال، فليس للمرأة أن تصلي إلا بعد الزوال، ولا تربط نفسها بالخطيب؛ لأن بعض الخطباء يتقدم، بعضهم يدخل قبل الزوال، فهي تربط نفسها بالوقت وليس بالخطبة، يمكنها أن تنظر للتقويم، فإذا دخل وقت صلاة الجمعة، فالمرأة إذا كانت في البيت؛ تصليها ظهرًا أربع ركعاتٍ ولو قبل أن يصلي الناس الجمعة.
حكم تغيير النية أثناء الصلاة
المقدم: هل يجوز للمصلي أن يغيِّر من نيته في الصلاة وأن يحولها إلى صلاةٍ أخرى، سواءٌ في الفرض أو في النافلة؟
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ فإذا كان في فريضةٍ؛ فالأصل أنه لا يقطع الفريضة إلا لعذرٍ، فإذا وُجد عذرٌ، فلا بأس، ومن الأعذار مثلًا: أن يدخل فيصلي وحده ثم يسمع جماعةً تقام، فينوي قلب النية إلى نفلٍ فيكملها ركعتين خفيفتين، ثم يدخل مع جماعةٍ جديدةٍ؛ كي يحصِّل أجر الجماعة، إذا كان يريد أن يقلبها من نفلٍ إلى نفلٍ، فإن كان من نفلٍ مطلقٍ إلى نفلٍ معينٍ؛ لم يصح، أما إذا كان من نفلٍ معينٍ ويريد أن يقلبها إلى نفلٍ مطلقٍ، ووُجد لذلك سببٌ؛ فلا بأس.
حكم الوضوء مع وجود حِبر القلم على اليد
المقدم: الحبر -حبر القلم- هل يؤثر على الوضوء والصلاة؟
الشيخ: ممكنٌ أن تعيد السؤال؟
المقدم: حبر القلم، إذا كان موجودًا في اليد وتوضأ الشخص؛ هل يؤثر على الوضوء وأيضًا على الصلاة؟
الشيخ: إذا كان هذا الحبر ليس له جِرْمٌ؛ فالوضوء معه صحيحٌ، وصلاته صحيحةٌ، أما لو كان هناك جِرْمٌ؛ فلا بد من إزالة هذا الجِرْم؛ فالأحبار تتفاوت وتختلف فيما بينها.
تكرار أذكار الصباح والمساء خوفًا من العين
المقدم: أم أروى تقول: أنا أقرأ أذكار الصباح والمساء، ولكن أخشى من العين والحسد كثيرًا، فأقرؤها مرارًا وتكرارًا، فهل هذا من الوسواس أو من سوء الظن بالله؟
الشيخ: هذا فيه مدعاةٌ للوسواس؛ ولذلك نقول: تكتفي بقراءتها مرةً واحدةً، وتقوِّي جانب التوكل على الله ، ما دام أنها تخشى من العين ونحوها؛ تقوِّي جانب التوكل؛ وذلك بأن تُعلِّق قلبها بالله سبحانه، والله يقول: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102]، لا يمكن أن أحدًا يُصِيب بالعين أو بالسحر أو يضر أحدًا إلا بإذن الله سبحانه، وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
فنقول للأخت الكريمة: قَوِّي جانب التوكل على الله ، أما أذكار الصباح والمساء فيكفي أن تأتي بها مرةً واحدةً؛ لأن تكرارها يؤدي للوسواس.
المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر موصولٌ لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء الذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) "قناة الرسالة".
إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، وقال: "حسن صحيح". |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1901، ومسلم: 760. |
| ^3 | رواه البخاري: 2024، ومسلم: 1174. |
| ^4 | راه أبو داود: 2350، وأحمد: 10637. |
| ^5 | رواه أبو داود: 3121، وابن ماجه: 1448. |
| ^6 | رواه أبو داود: 682، والترمذي: 231. |
| ^7 | رواه أبو داود: 682، والترمذي: 231،230، وقال: "حديث حسن". |
| ^8 | رواه أبو داود: 1481، والترمذي: 3477، وقال: "حسن صحيح". |
| ^9 | رواه البخاري: 4141، ومسلم: 2770، مطولا، وفيه: "إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله؛ تاب الله عليه". |
| ^10 | رواه البخاري: 1903. |
| ^11 | رواه البخاري: 585، ومسلم: 828، بلفظ: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". |
| ^12 | رواه أبو داود: 1439، والترمذي: 470. |