جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال اتصالات المستفتين
- من تكفَّل بزكاة والده بعد وفاته.. أين يضعها؟
- كيفية صلاة المغرب لمسافرٍ يصلي خلف مقيمٍ يصلي العشاء
- حكم تحريك القارئ لنفسه أثناء قراءة القرآن
- حكم قراءة "البقرة" في اليوم عدة مراتٍ للمريض
- ما صحة حديث "اللهم أحيني مسكينًا..."؟ وما معنى المسكين؟
- هل حب الله ورسوله يتعارض مع المحبوبات الدنيوية؟
- ما صحة حديث "مَن قرأ سورة الإخلاص عشر مرات..."؟
- أعطتها جدتها ذهبًا قبل وفاتها.. هل تملكه أم تتصدق به؟
- هل التوفيق لقيام الليل دليلٌ على محبة الله للعبد؟
- هل رؤية الهدهد في البيت بشارة خير؟
- ما صحة قصة الصحابي ثعلبة بن حاطب مع النبي ؟
- هل هناك فرق بين الولاية والوصاية على الأولاد؟
- إذا سدَّد أحد الورثة دَيْنَ الميت ثم ظهر له مالٌ.. فكيف يُوزَّع؟
- هل الصلاة على النبي من أسباب إجابة الدعاء؟
- هل هناك دليلٌ على أن الدعاء مستجابٌ في السجود؟
- حكم الاستفادة من (الكاش باك) عند الدفع عن الغير
- حكم اشتراط المُقرِض على المُقترِض دفع رسوم التحويل
- هل تُشترط المواظبة على القيام بألف آيةٍ لنيل فضل المُقنطرين؟
- هل تتعدد الكفارة بتكرار الأيمان، أم تكفي كفارةٌ واحدة؟
- هل تُشرع الإقامة للنساء قبل الصلاة؟
- إذا دخل جماعةٌ والإمام في التشهد الأخير.. هل يدخلون معه؟
- توجيهٌ للمصلين حول الجهر بالتكبيرات وأذكار الصلاة وإزعاج الآخرين
- حكم قول: "حقًّا وأبدًا" عند الانتهاء من إقامة الصلاة
- هل ينتقض الوضوء عند نزع الجورب الممسوح عليه؟
- ما حكم النظر إلى الكعبة عند الصلاة؟
- هل يُشرع تعدد النية في النافلة؟
المقدمة
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حقَّ حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ، مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة" الفضائية، في إطلالةٍ إفتائيةٍ مباشرةٍ من "يستفتونك"، في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء، وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيَّاكم الله.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة.
ونبدأ بأبي خالد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: ... سألت الشيخ: عندي والدي عنده مئتان وعشرون، لعشر سنين ما زكَّى، وقال الشيخ يزكُّوها، وتبرَّع أحد الورثة يزكِّيها كلها عن السنين العشر هذه، لكن مصارف الزكاة ما أدري، هي "إحسانٌ"، هي الدخل؟ والزكاة هي ما يعلمنا الشيخ أين نضعها.
الشيخ: كيف؟ الزكاة (أيش)؟
المقدم: طيب، أنا سأعيد السؤال، وأنت انتبه معي يا أبا خالد، الآن الوالد لم يؤدِّ زكاة ماله منذ عشر سنواتٍ، ثم تُوفِّي الوالد، وتبرَّع أحد الورثة بأن يدفع هذه الزكوات، هذه السنين العشر.
المتصل: نعم، هذه الزكاة، لكن سألت الشيخ وقال ندفعها الحين.
المقدم: طيب، أين السؤال؟
المتصل: مصارف الزكاة ما أدري، منصة "إحسان" وهذه الزكاة، ما أدري أين نضعها.
المقدم: الآن تسألون: أين تُصرَف هذه الزكاة؟
المتصل: نعم.
المقدم: حاضر.
المتصل: أنا عندي واحدٌ من أبنائي سيتبرع بها.
المقدم: سؤالٌ آخر يا أبا خالد؟
المتصل: لا، شكرًا.
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
عمر من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالان، الله يسلِّمك.
المقدم: الأول يا عمر.
المتصل: اشترينا منتجًا ووجدنا أنه مكتوبٌ عليه: يوجد فيه كحولٌ لحفظ المنتج، فهل يجوز لنا الأكل منه؟
المقدم: ما هو اسم هذا المنتج، وما هو بالظبط؟
المتصل: شيءٌ مكتوبٌ عليه: فيه كحولٌ لحفظ المنتج.
المقدم: مكتوبٌ عليه: فيه كحولٌ لحفظ المنتج؟!
المتصل: نعم.
الشيخ: أين هذا؟
المتصل: ما أدري والله.
الشيخ: يعني هنا داخل المملكة؟! أنتَ اشتريتَه من داخل المملكة أم من خارج المملكة؟
المتصل: لا، هذا ما سؤالي أصلًا.
المقدم: ها؟ ما سؤالك؟
المتصل: إي، سؤال واحدٍ غيري يعني.
الشيخ: داخل المملكة ما يمكن يكون فيه.
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، ولا تعرف اسم هذا المنتج ولا نوعه؟
المتصل: نعم، نعم.
المقدم: طيب، السؤال الثاني يا عمر؟
المتصل: إذا كنتُ مسافرًا، وصليتُ المغرب مع إمامٍ مقيمٍ يصلي العشاء، فهل الأفضل إذا قام للركعة الرابعة أن أفارقه، أو أنتظر حتى يكمل الرابعة وأسلم معه؟
المقدم: صليتَ العشاء خلف إمامٍ مقيمٍ يصلي المغرب، صحيحٌ أو العكس؟
المتصل: أنا صليتُ المغرب، والإمام مقيمٌ يصلي العشاء.
المقدم: إي نعم، أنت صليتَ المغرب، والإمام يصلي العشاء، فهل تفارقه إذا قام للرابعة؟
المتصل: نعم.
المقدم: أبشر يا عمر، تسمع الإجابة إن شاء الله، بارك الله فيك.
خيرية من اليمن، تفضَّلي يا خيرية.
المتصلة: ... الوالدة ماتت منذ خمس عشرة سنةً، وأعطتني حبة ذهبٍ وقالت هي لي.
المقدم: الوالدة أيش؟
المتصلة: أعطتني حبة ذهبٍ قال لي.
المقدم: دقيقة يا خيرية.
المتصلة: ...
المقدم: الوالدة من؟
المتصلة: ...
المقدم: الوالدة أعطتك فلوسًا منذ خمس عشرة سنة؟
المتصلة: هي ماتت الوالدة منذ خمس عشرة سنة.
المقدم: الوالدة تُوفيت منذ خمس عشرة سنةً، طيب ثم ماذا؟
المتصلة: ...
المقدم: وماذا؟
المتصلة: قالت: أعطتني حبة ذهبٍ واحدةٍ لأتصدَّق بها...
المقدم: أعطتك ذهبًا؟ وقالت: تصدَّقي بهذا الذهب؟
المتصلة: لا، ...
المقدم: طيب، خيرية، ابقي مع الإخوة في (الكنترول) كي يأخذوا منك السؤال، الله يرضى عليكم. وأنتظر السؤال منكم يا إخوة.
عبدالكريم من العراق.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي أربعة أسئلة.
المقدم: السؤال الأول يا عبدالكريم؟
المتصل: السؤال الأول: تحريك الجذع إلى الأمام وإلى الخلف عند قراءة القرآن، هل هو جائزٌ، سواءٌ أكان الشخص منفردًا أو مع جماعة؟
المقدم: أثناء الصلاة؟
المتصل: لا، لا، يعني مثل واحد يقرأ القرآن، إلى الأمام وإلى الخلف عند قراءة القرآن، هل هو جائز؟
الشيخ: يعني يحرِّك نفسه عندما يقرأ القرآن.
المتصل: نعم، نعم بالضبط.
الشيخ: طيب، التحريك لأجل الترويح عن النفس، أو بقصد ماذا؟
المتصل: لا أعرف والله، ولكن أراه مراتٍ إذا كان منفردًا أو جماعةً يحرِّكون الظهور.
السؤال الثاني: قراءة سورة "البقرة" أكثر من مرةٍ في اليوم الواحد لمن يعاني من مرضٍ نفسيٍّ أو بدنيٍّ، هل هي جائزة؟ المهم أنه يقرأ القرآن...
السؤال الثالث: دعا رسول الله اللهَ أن يحشره في زمرة المساكين، يعني: المسكين هل هو قليل المال، يعني هل هي صفةٌ معنويةٌ أو مادية؟
المقدم: ما المقصود بالمسكين؟
المتصل: إي، هل هي صفةٌ ماديةٌ أو معنوية المسكين؟
السؤال الرابع: حب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، هل يتعارض مع حب الرجل لزوجته أو أهله أو بعض أنواع الطعام والشراب؟ يعني: هل هناك تعارُضٌ بين الأمرين؟
بارك الله فيك، السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أبو زياد من السعودية، تفضَّل يا أبا زياد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل يا أبا زياد.
المتصل: عندنا أربعة أسئلة، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: الأول يا أبا زياد؟
المتصل: السؤال الأول: ما صحة الحديث: من قرأ سورة "الإخلاص" عشر مراتٍ بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن قرأها عشرين مرةً بنى الله له بيتين في الجنة، وهكذا؟
السؤال الثاني: هل توفيق الله للعبد لقيام الليل دليلٌ على محبة الله لهذا العبد؟
السؤال الثالث: هل رؤية الهدهد في البيت على الطبيعة تدل على بشارة خيرٍ؟ في البيت عندنا رأينا هدهدًا على الطبيعة، هل تدل على بشارة خير؟
المقدم: والرابع يا أبا زياد.
المتصل: ما صحة قصة ثعلبة بن حاطبٍ مع الرسول عندما بعثه لحاجةٍ له؟ وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: قصدك حاطب بن أبي بلتعة ؟
المتصل: ثعلبة بن حاطب، في قصته مع الرسول عندما بعثه لحاجةٍ له، ما صحة هذه القصة؟
المقدم: ثعلبة بن حاطب هكذا اسمه الصحابي، أم حاطب بن أبي بلتعة؟
المتصل: أتوقَّع أنه ثعلبة.
الشيخ: تقصد أي قصة؟
المتصل: قصته عندما بعثه الرسول لحاجةٍ له.
المقدم: طيب، تسمع الإجابات إن شاء الله، شكرًا لك يا أبا زياد.
محمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضَّل يا أبا محمد.
المتصل: الله يجزيك خيرًا يا شيخ، يا شيخ -الله يحفظك- أنا عندي استفسارٌ: جدي تُوفِّي وكان عليه دَيْنٌ، وجدي كان له ثلاث بناتٍ، ولديه إخوةٌ وأخواتٌ، فتكفَّلَتْ جدتي بسداد دَيْنِه كاملًا، ثم بعد قضاء الدَّيْن وجدنا مبلغًا في التأمينات، مبلغًا يُقدَّر بأربعين ألفًا تقريبًا، فجدتي -بتصرف عفوي لأنها هي التي قامت بسداد الدين- أعطت بناتها تقريبًا من خمسة آلاف إلى ثلاثة، والباقي هي أخذته، (أيش) الحكم في هذا؟ وهل الإخوة لهم شيء؟
المقدم: أعطت بناتها وأبناءها أم فقط البنات؟
المتصل: هي ليس عندها إلا بنات، ثلاث بنات.
المقدم: أعطت كلَّ واحدةٍ خمسةَ آلافٍ والباقي أخذتْه؟
المتصل: نعم، فالآن هل إخوته يدخلون؟ هل هذا يُعتبر من الميراث، يدخلون في الإرث إخوة الجد...؟
المقدم: يعني نقول: هل هذه الأربعون ألفًا حقٌّ للورثة أم للجدة، لهذه الزوجة، هل لها أن تتصرف؟
المتصل: إخوته كانوا يعلمون بالدَّيْن الذي عليه، لكنهم ما سَعَوْا في سداد الدَّيْن.
المقدم: طيب، واضحٌ السؤال يا أبا محمد، سؤالٌ آخر؟
المتصل: الله يجزيك خيرًا، الله يرضى عليك.
المقدم: شكرًا لك، حفظك الله.
حسين من السعودية، تفضَّل يا حسين.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: قل للشيخ سعد: إني أحبك في الله.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المتصل: الله يعلم -طال عمرك- إني أحبك يا شيخ.
الشيخ: أكرمك الله.
المقدم: بارك الله فيك يا حسين، تفضَّل.
المتصل: هل الصلاة على الرسول في الدعاء من أسباب إجابة الدعاء؟
المقدم: سؤالٌ آخر يا حسين؟
المتصل: هل يوجد حديثٌ عن إجابة الدعاء في السجود؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله يا حسين.
أم محمد من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: يا شيخ، حكم الدفع للغير ببطاقتي الائتمانية، سواءٌ أكان يعطيني نقاطًا من وراء العملية هذه أو (كاش باك)، إذا كان بعلم الشخص أو من غير علم الشخص؛ لأنني -مثلًا- أستفيد من هذه العملية، ما حكم المنفعة التي تأتيني من وراء هذه العملية؟
الشيخ: يعني البطاقة لغيرك؟
المتصلة: لا، البطاقة لي، لكن أنا أدفع، مثلًا: قال لي أحجز له أو أدفع له شيئًا، وقال: أنا سأعطيك المبلغ لاحقًا.
المقدم: ...
المتصلة: أنا أدفع له بالبطاقة، أحيانًا يأتيني (كاش باك) أو (فيزا)، ومن وراء العملية هذه تأتيني نقاط.
الشيخ: يعني طُلب منك شراء شيءٍ وتدفعينه بالبطاقة حتى تكسبي النقاط أو (الكاش باك)؟
المتصلة: إي نعم، هو طلب مني أن أشتريه له، قال أنا سأعطيك المبلغ لاحقًا.
المقدم: سؤالٌ آخر يا أم محمد؟
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: تسمعين الإجابة، شكرًا لكِ وشكرًا لجميع المتصلين.
ومرحبًا بشيخنا مجددًا، ونبدأ بأسئلة المتصلين.
من تكفَّل بزكاة والده بعد وفاته.. أين يضعها؟
أبو خالد يقول إن والده كان عليه زكاةٌ لمدة عشر سنواتٍ، لم تُدفَع هذه الزكاة طوال هذه السنوات، فتُوفِّي، وتكفَّل أحد الورثة بدفعها، يسأل الآن: أين تُصرَف هذه الزكاة؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا الذي تكفَّل بإخراج الزكاة عن والده مُحسِنٌ بهذا، وجزاه الله خيرًا.
وأما مصارف هذه الزكاة فهي المصارف الثمانية المذكورة في قول الله : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60]، فتُصرَف إلى أحد هذه المصارف الثمانية، وأوضحها في الوقت الحاضر: الفقراء والمساكين والغارمون.
فالغارمون معناها: المدينون الذين عليهم ديونٌ حالَّةٌ وهم عاجزون عن سدادها، وخاصةً من حُبِسوا بسبب هذه الديون؛ فلذلك ينبغي أن يدفع ولو جزءًا من الزكاة عن طريق منصة "فرجت" لتسديد الدَّيْن عن هؤلاء الغارمين. هذا هو أفضل ما تُصرَف فيه؛ سداد الدَّيْن عن الغارمين، خاصةً مَن كانت حاجتهم شديدة.
كذلك أيضًا الفقراء والمساكين، وهم الذين لا يكفي دخلهم لآخر الشهر. لكن الفقير: إما مُعدَمٌ، وإما دخله يكفي لأقل من نصف الشهر. والمسكين: مَن يكفيه نصف الشهر أو أكثر الشهر، لكن لا يكفي إلى آخر الشهر.
ويمكن أن يسلِّمها له مباشرةً إذا كان يعرف فقراء ومساكين، أو أن يعطيها وكيلًا يثق فيه، أو يعطيها جمعيةً من الجمعيات الخيرية، أو مثل ما ذكر عن طريق منصة "إحسان"، ومنصة "إحسان" هي وسيطةٌ بين مَن يدفع الزكاة وبين الجمعيات الخيرية.
كيفية صلاة المغرب لمسافرٍ يصلي خلف مقيمٍ يصلي العشاء
المقدم: نعم، عمر سأل: إذا كنتُ مسافرًا وصليتُ المغرب خلف إمامٍ يصلي العشاء -إمامٍ مقيمٍ- فهل أفارقه إذا قام للرابعة؟
الشيخ: نعم، تفارقه إذا قام للرابعة؛ لأنه ليس لك أن تصلي المغرب أربع ركعاتٍ، المغرب ثلاثيةٌ. وعلى ذلك؛ فإذا قام للرابعة فتُكمل بنفسك وتسلِّم.
حكم تحريك القارئ لنفسه أثناء قراءة القرآن
المقدم: عبدالكريم من العراق سأل عدة أسئلة:
في سؤاله الأول: تحريك الجذع أثناء قراءة القرآن بهذه الطريقة، هذا كثيرًا ما نشاهده.
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ: فإن كان هذا التحريك بقصد الترويح عن النفس حتى لا يصيبه الملل والسأم ولا يغلبه النوم؛ فلا بأس، الأصل في هذا الحِلُّ والإباحة.
أما إذا كان مرتبطًا باعتقادٍ أن هذا هو الأفضل وأن كذا، فهذا لا أصل له.
أما إذا لم يكن مرتبطًا باعتقادٍ، وإنما أراد أن يروِّح عن نفسه، يعني: لو أنه بقي ساكنًا ربما يَمَلُّ، ربما كذا، هو يحرِّك نفسه لأجل الترويح وتجديد النشاط، وأيضًا بعضهم لا يحفظ إلا بهذه الطريقة، بعض الناس لا يحفظ إلا إذا تحرَّك ومشى وهكذا؛ فهذا لا بأس به.
حكم قراءة "البقرة" في اليوم عدة مراتٍ للمريض
المقدم: نعم، ما حكم قراءة سورة "البقرة" أكثر من مرةٍ في اليوم الواحد لمَن يعاني من أمراض نفسية؟
الشيخ: سورة "البقرة" سورةٌ عظيمةٌ، يقول عنها النبي : أخذها بركةٌ، وتركها حسرةٌ، ولا تستطيعها البَطَلة[1]، يعني: السحرة، ويقول : البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان[2]، فقراءتها في المنزل تحصِّن البيت من الشياطين، وإذا قرأها أكثر من مرةٍ كان ذلك أفضل وأكمل.
لكن هنا أودُّ التنبيه إلى أن غالب مَن يسأل هذه الأسئلة إنما يريد الحصول على الفائدة الدنيوية، ويغفل عن الفائدة الأخروية والتقرب إلى الله بهذه التلاوة، وهذا قصورٌ كبير. والذي ينبغي: أن يجعل التقرب إلى الله تعالى بتلاوة هذه السورة هو الأصل، والمنافع الدنيوية تأتي تبعًا، هذا مهمٌّ جدًّا.
ولهذا فإن الأخ الكريم إذا أراد المنافع الدنيوية من قراءة سورة "البقرة" نقول: اجعل الأصل أنك تتقرب إلى الله بقراءة هذه السورة، وتجعل المنافع الدنيوية تبعًا.
على أن الأفضل والأكمل أنك تبدأ من أول المصحف إلى آخره، لا تركز فقط على سورة "البقرة"، وهذا هو هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو هَدْي الصحابة : تبدأ من سورة "الفاتحة" إلى "الناس"، هذا الأكمل والأفضل. ومع ذلك، لو ركزت على سورة "البقرة" فلا بأس، لكن اجعل نيتك في الأساس هي التقرب إلى الله .
ما صحة حديث "اللهم أحيني مسكينًا..."؟ وما معنى المسكين؟
المقدم: اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة[3]، هذا الحديث الذي ورد عن النبي ، سأل عن المعنى: المسكين معنى معنوي أو معنى المسكين المعروف؟
الشيخ: هذا الحديث ضعيفٌ، لا يصحُّ عن النبي ، وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من الفقر، فكان يقول: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري...، وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر[4]، وهذا من أذكار الصباح والمساء.
وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من الفقر؛ لأن الفقر قد يُلجئ الإنسان لأمورٍ سيئةٍ، يعني: الفقر قد يَلجأ معه الإنسان إلى الوقوع في أمورٍ مُحرَّمةٍ؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام في كل صلاةٍ يصليها يقول: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم، فسُئل: يا رسول الله، ما أكثر ما تستعيذ بالله من المغرم والمأثم؟ -طبعًا المأثم: هو المعاصي، لكن المغرم: الدَّيْن- قال: إن الرجل إذا غرم -يعني: لحقته الديون- حدَّث فكذب، ووعد فأخلف[5].
ولهذا فالأحاديث الصحيحة تدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بالله من الفقر. أما هذا الحديث فهو حديثٌ ضعيف.
وقد كان النبي كما قال ربنا سبحانه: وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [الضحى:8]، النبي عليه الصلاة والسلام في أول حياته لم يكن ذا غنًى وثروةٍ، لكنه في آخر حياته عليه الصلاة والسلام أغناه الله بالغنائم ونحوها.
وقد جاء في "سنن أبي داود"، من حديث اللقيط بن صبرة لما أتى النبي ووجده معه الراعي، فقال عليه الصلاة والسلام للراعي: اذبح لنا واحدةً منها، فكأن هذا الصحابي لقيط بن صبرة قال: يا رسول الله لا تفعل، قال عليه الصلاة والسلام: لا تحسبنَّ أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنمٌ مئةٌ لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بَهْمَةً ذبحنا مكانها شاةً[6]، فهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام في آخر حياته أغناه الله بما أفاء عليه من الفيء والغنائم ونحو ذلك.
ونِعم المال الصالح للرجل الصالح[7]، عندما نقرأ في سِيَر العشرة المبشَّرين بالجنة ، نجد أن نصفهم أو أكثر من أغنياء الصحابة ؛ يعني: عثمان بن عفان من أغنياء الصحابة، عبدالرحمن بن عوف من أغنياء الصحابة، أبو بكر الصديق من أغنياء الصحابة، والله تعالى قال عنهم: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ [النور:22]، والمقصود به: أبو بكر الصديق، وكذلك أيضًا الزبير بن العوام كان غنيًّا.
فالمقصود أن عددًا من أفاضل العشرة المبشَّرين بالجنة كانوا أغنياء، فالغنى ليس نقصًا في الإنسان، بل إن الله سمَّى المال خيرًا: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: 8]، إِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة:180]، لكن العيب أن تكون الدنيا في قلب الإنسان وليست في يده، فتشغله عن طاعة الله وعن الدار الآخرة، هنا يكون المال فتنةً، وأما إذا جعل الإنسان المال في يده ولم يكن في قلبه، لم يشغله عن الله وعن الدار الآخرة، فهذا المال خيرٌ عظيمٌ له ينتفع به في دنياه وفي آخرته.
هل حب الله ورسوله يتعارض مع المحبوبات الدنيوية؟
المقدم: نبقى في هذا المعنى يا شيخنا، وهو سأل عن حبِّ الله ورسوله، هل يتعارض مع الحبِّ الدنيوي كحبِّ الزوجة والأولاد والمطعومات وغيرها؟
الشيخ: لا يتعارض معها، هذا حبٌّ من آدميٍّ لآدميٍّ، أو حبٌّ -مثلًا- من آدميٍّ لأشياءَ مطعومةٍ أو نحو ذلك، وهذا حبٌّ لله ، وينبغي أن يكون أعظم مَن يحبه المسلم هو الله ، يحب الله تعالى أكثر من محبته لنفسه، وأكثر من محبته لأيِّ شيءٍ آخر، يجعل محبة الله مُقدَّمةً على كل شيءٍ.
وهذه المحبة -محبة الله سبحانه- هي الشرف العظيم؛ ولذلك ادَّعاها حتى الكفار! قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، فجعل الله تعالى المحكَّ هو اتِّباع النبي عليه الصلاة والسلام، لما ادَّعى أناسٌ محبة الله امتُحنوا بهذه الآية؛ ولهذا تُسمَّى آية المحنة، يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، فالدليل على أن الإنسان صادقٌ في محبته لله أن يكون مُتَّبِعًا لسُنَّة النبي .
أما الذي يدَّعي أنه مُحبٌّ لله لكنه يخالف شرع الله ويخالف سُنَّة النبي ، فدعواه كاذبةٌ وغير صادقةٍ، وبعض الكفار يدَّعون محبة الله ويدَّعون أن الله يُحبهم، كما ذكر الله تعالى ذلك عن بعضهم: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى [الكهف:50]، يعني: يعتقد أنه سيدخل الجنة، فالله تعالى توعَّده.
وأيضًا في قصة الرجل الذي جعل الله له جنتين: وَجَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [الكهف:32]، قال: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [الكهف:36]، فهو يعتقد أن الله يحبه، وهذه دعاوى غير صحيحة.
المقدم: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة:18].
الشيخ: نعم وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، فهذه دعاوى غير صحيحة.
الآية: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [الكهف:36]، فكلٌّ يدَّعي محبة الله وأن الله يحبه، وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [المائدة:18]، فإذن؛ المحكُّ هو اتِّباع النبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31].
ثم أيضًا الإنسان يُعرَف: هل هو صادقٌ في محبة الله أم لا عندما تتعارض محبة الله مع أمرٍ دنيويٍّ يحبه، يعني مثلًا: عند القيام لصلاة الفجر، إن كان صادقًا في محبته لله سينهض من فراشه وسيترك النوم والراحة، ويجيب داعي الله ويصلي مع جماعة المسلمين في المسجد، وعندما تُعرَض له أموالٌ مُحرَّمةٌ يتركها محبةً لله ، يعني: عندما تتعارض مصالحه وما يحبه مع محبة الله يُقدِّم محبة الله تعالى على مصالحه الشخصية، هذا هو الصادق في محبته لله .
المقدم: أحسنتم شيخنا، بارك الله فيكم.
ما صحة حديث "مَن قرأ سورة الإخلاص عشر مرات..."؟
أبو زياد سأل عن صحة هذا الحديث: "من قرأ سورة الإخلاص عشر مراتٍ بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن قرأها عشرين مرةً بنى الله له بيتين".. وهكذا.
الشيخ: هذا الحديث: مَن قرأ سورة الإخلاص... بنى الله له قصرًا في الجنة[8]، أخرجه أحمد في "مسنده"، لكنه حديثٌ ضعيفٌ لا يصحُّ عن النبي ، ويُغني عنه ما جاء في "الصحيحين" عن النبي أنه قال عن هذه السورة: إنها تعدل ثلث القرآن[9]، فهي سورةٌ عظيمةٌ تعدل ثلث القرآن؛ ولذلك لو قرأها المسلم ثلاث مراتٍ يكون كأنما ختم القرآن، وإذا قرأها ستَّ مراتٍ كأنما ختم القرآن مرتين.
فهي من السورة العظيمة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم، يعني مثلًا: في الخمس دقائق تقرأها كم مرة؟ هي سورةٌ قصيرةٌ، وهذا يدل على سعة فضل الله ، وأن المسألة هي مسألةُ توفيقٍ، وإلا عندما تقرأ سورة "الإخلاص" ثلاث مراتٍ كأنما ختمت القرآن، ربما تكون واقفًا بالسيارة عند إشارة المرور، تقرأ سورة "الإخلاص" عدة مراتٍ، إذا قرأتها ثلاث مراتٍ كأنما ختمت القرآن مرةً واحدةً، إذا قرأتها ستَّ مراتٍ كأنما ختمت القرآن مرتين، فطرق الخير -لله الحمد- كثيرةٌ ومتنوعةٌ وميسورةٌ، ولكن الذي ينبغي للمسلم أن يبادر وأن يسارع لفعل الخير، وأن يغتنم ما تبقَّى من عمره في التزود بزاد التقوى.
المقدم: نسأل الله من فضله.
سؤال الأخت خيرية من اليمن، الإخوة أرسلوا لي سؤالها، تقول الأخت خيرية: قبل خمس عشرة سنةً، أعطتها جدتها ثمانية جراماتٍ من الذهب، هل تتصدق بها؟
الشيخ: أعِد السؤال.
أعطتها جدتها ذهبًا قبل وفاتها.. هل تملكه أم تتصدق به؟
المقدم: أعطتها جدتها قبل سنواتٍ ثمانيةٍ جراماتٍ من الذهب، فهل هذه الجرامات الآن تتصدق بها أم تمتلكها؟
الشيخ: لكن أعطتها بأيِّ صفةٍ؟ وديعة أم أعطتها لتتصدق بها؟ أعطتها ماذا؟ السؤال غير واضح.
المقدم: هي تُوفيت، هل هي ملكٌ للورثة؟ كأن هذه فهمتها بهذه الطريقة، توفيت الآن، هل تكون للورثة أو بمجرد هذا الإعطاء تكون ملكًا لهذه البنت، بنت الجدة؟ إن كانت وديعةً يا شيخ، وإن كانت عطية؟
الشيخ: إن كانت وهبتْها هبةً وقبضتْها هذه البنت فهي لها، ولا تدخل في الميراث. أما إذا كانت وديعةً، قالت: عندك وديعةٌ وأمانةٌ، فتكون للورثة.
المقدم: تعيدها وتكون من حق الورثة.
هل التوفيق لقيام الليل دليلٌ على محبة الله للعبد؟
نبقى في الحديث الماتع الجميل الذي تحدثتم عنه شيخنا عن محبة الله للعبد، هل إذا وُفِّق العبد إلى قيام الليل يُعَدُّ دليلًا على أن الله يحبه؟
الشيخ: محبة الله للعبد هذه من الأمور الغيبية، ما نستطيع أن نجزم بأن الله يحب فلانًا؛ لأن هذا أمرٌ غيبيٌّ، ولا أحد يستطيع أن يجزم بذلك.
المقدم: ما العلامات أو الأمارات يا شيخ؟
الشيخ: لكن من وُفِّق لعملٍ صالحٍ فيُرجَى له الخير، خاصةً إذا كان التوفيق للعمل الصالح في آخر حياته؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام: إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عسَّله، قالوا: وما عسَّله يا رسول الله؟ قال: يوفِّقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه[10]، فمن حسن الخاتمة أن الله يوفَّق الإنسان لعملٍ صالحٍ ثم يقبض روحه، هذا من علامات حسن الخاتمة، لكن الجزم بأن الله يحب فلانًا هذا لا نستطيع أن نجزم به، حتى ولو كان ظاهره الصلاح، ما ندري عن ذلك، الله أعلم، هذه أمورٌ لا يجوز الحديث فيها؛ لأنها قولٌ على الله بغير علمٍ في أمورٍ غيبية.
هل رؤية الهدهد في البيت بشارة خير؟
المقدم: نعم، أيضًا سأل أبو زياد: هل رؤية الهدهد في البيت دليلٌ على بشارة خير؟
الشيخ: الهدهد طائرٌ من الطيور، وجوده في البيت أو في المزرعة أو في أيِّ مكانٍ ليس له أي دلالةٍ، هذه اعتقاداتٌ وخرافاتٌ ما أنزل الله بها من سلطان.
المقدم: استدلوا بالقرآن يا شيخ.
الشيخ: لا، هذا في القرآن هدهدٌ مع سليمان فقط، في قصته مع سليمان، لما تفقَّد سليمانُ عليه الصلاة والسلام مملكته فقال: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [النمل:20].
يعني: انظر إلى الحكمة في القيادة، أولًا: عنده عدلٌ وتواضعٌ، قال: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ، اتهم بصره، ما رأيتُه، أو أنه من الغائبين فعلًا مُتغيبٌ، ثم قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، يعني: لو كان له عذرٌ، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، إذا كان له عذرٌ نقبل عذره، انظر إلى غاية العدل والإنصاف، مع أنه مكث غير بعيدٍ، تأخَّر فقط زمنًا يسيرًا، لكن هذا يدل على احترام الوقت وعلى انضباطيةٍ صارمةٍ في مملكة سليمان .
فالهدهد في قصة سليمان هذه حالةٌ خاصةٌ، أما تعميم ذلك وأنه إذا وجد الهدهد في البيت أن هذه علامة خيرٍ، فهذا لا أصل له.
الهدهد طائرٌ من الطيور ليس له أي علاقةٌ بالخير أو الشر؛ ولذلك الآن -مع الأسف- في بعض المجتمعات المتحضرة يأتون لحيواناتٍ ولطيورٍ فيقولون: إن التفت إلى هنا معنى ذلك أنه سيفوز الفريق الفلاني، وإذا التفت إلى هنا فسيفوز الفريق الفلاني. هذا كله من الخرافات، والعجب كيف يسلِّمون عقولهم إلى هذه الدرجة؟!
هذا طائرٌ ليس له علاقةٌ بعلم الغيب! لماذا إذا التفت بهذه الطريقة وتحرك بهذه الحركة سيفوز الفريق الفلاني؟! وإذا تحرك بحركةٍ أخرى سيفوز الفريق الفلاني؟! طائرٌ ضعيفٌ ليس له علاقةٌ بعلم الغيب، لكن بعض الناس سلَّموا عقولهم لمثل هذه الخرافات وهذا الدَّجَل!
ما صحة قصة الصحابي ثعلبة بن حاطب مع النبي ؟
المقدم: ما قصة الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب ، عندما بعثه النبي في حاجةٍ له؟
الشيخ: هذه قصةٌ مُنكَرةٌ، وفيها إساءةٌ لهذا الصحابي ؛ أن ثعلبة سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "ادعُ الله أن يرزقني مالًا"، ثم لما رزقه الله مالًا أصبح يتخلف عن الجمعة والجماعة، ثم منع الزكاة. هذه قصةٌ مُنكَرةٌ ولا أصل لها، ينبغي ألا تُنشَر مثل هذه القصص؛ لأن فيها إساءةً للصحابة .
المقدم: رضي الله عنه.
هل هناك فرق بين الولاية والوصاية على الأولاد؟
نذهب إلى بعض الأسئلة التي وردت لشيخنا الكريم، هنا سؤالٌ يقول الأخ الكريم: سمعتُ لك يا شيخ في أحد الدروس أن المرأة يجوز لها الوصاية على أولادها، فهل هناك فرقٌ بين الولاية والوصاية؟
الشيخ: الوصاية هي الولاية، يعني: تكون المرأة وليةً على أولادها أو وصيةً على أولادها، لا بأس، وهذا قد نصَّ عليه الفقهاء، قالوا: إن المرأة يصحُّ أن تكون ناظرًا، يعني: تتولى النظر على أولادها، أو حتى على الأموال، وعُمر في وقفه الذي وقفه أوصى بأن يكون الناظر على هذا الوقف بعد وفاته ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فالمرأة كالرجل تكون ناظرةً على الوقف، وتكون أيضًا وليةً أو وصيةً على أولادها، هي كالرجل في هذا.
إذا سدَّد أحد الورثة دَيْنَ الميت ثم ظهر له مالٌ.. فكيف يُوزَّع؟
المقدم: أم محمد تقول: تُوفي جدِّي وعليه دَيْنٌ، قامت جدَّتي زوجته بسداد هذا الدَّيْن، وبعد سداد هذا الدَّين اكتشفوا أن له في التأمينات أربعين ألفًا. السؤال يا شيخنا: قامت هذه الجدة بأخذ هذه الأربعين ألفًا ووزَّعت خمسة آلافٍ على بناتها الثلاث، هي ليس عندها إلا هؤلاء البنات، بناتها الثلاث، وأخذت الباقي. الآن هل تصرفها صحيحٌ أم أن هذه الأربعين ألفًا حقٌّ للورثة من إخوته؟
الشيخ: إذا كانت هذه المرأة لمَّا دفعت الدَّيْن عن المتوفى دفعت الدَّيْن بنِيَّة الرجوع على الورثة لو كانت هناك تركةٌ؛ أنها ترجع على الورثة لو وُجدت تركةً، فتصرفها صحيحٌ، تكون قد رجعت وأخذت ما دفعته للدَّيْن من التركة، يعني: تكون قد رجعت فيما دفعته من الدَّيْن وتأخذه من التركة؛ لأنها دفعت هذا الدَّيْن بنِيَّة الرجوع على الورثة.
أما إذا دفعت هذا الدَّيْن بنِيَّة التبرع، وليس بنِيَّة الرجوع على الورثة، فهذا المبلغ الذي عثروا عليه يُعتبر تركةً وحقًّا لجميع الورثة، وليس لها أن تأخذه.
فإذن؛ المرجع في ذلك هو نيَّتها عندما سدَّدت هذا الدَّيْن: هل سدَّدت هذا الدَّيْن بنِيَّة الرجوع أو بنِيَّة التبرع؟ إن كان بنِيَّة الرجوع فتصرفها صحيحٌ وترجع على الورثة في هذا المال، أما إذا كانت دفعت هذا الدَّيْن بنِيَّة التبرع فليس لها أن ترجع، ويكون هذا المال تركةً يوزَّع على الورثة، إلا إذا سمح لها الورثة بأن تأخذ هذا المال فلا بأس.
هل الصلاة على النبي من أسباب إجابة الدعاء؟
المقدم: حسين من السعودية يقول: هل الصلاة على النبي من أسباب استجابة الدعاء؟
الشيخ: الصلاة على النبي هي من الآداب التي ينبغي أن يحرص عليها الداعي، وأن يأتي بها في مقدمة دعائه، ولمَّا سمع النبي رجلًا يدعو ولم يحمد الله، ولم يُصَلِّ على رسوله، قال: عجل هذا، عجل هذا، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يدعو فليحمد الله وليصلِّ على رسوله[11]، أو كما قال عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك ينبغي للداعي إذا أراد أن يدعو أن يبدأ دعاءه بالثناء على الله ، ثم يصلي على رسول الله ، ثم ليدع.
والله تعالى أرشدنا إلى هذا في أعظم سور القرآن، في سورة "الفاتحة"؛ بدأها بالثناء عليه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2: 4]، هذا كله تمجيدٌ وثناءٌ لله ، ثم قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، هذا دعاءٌ، فقدَّم الله بين يدي هذا الدعاء العظيم الثناء والتمجيد لله سبحانه.
وعلى ذلك؛ فينبغي أن تكون الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في مقدمة الدعاء، تكون بعد الثناء على الله تعالى وتمجيده، يصلي على النبي ثم يدعو.
وهذا من أسباب الإجابة؛ لأن هذا أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال للذي دعا ولم يفعل ذلك: عجل هذا[12]، هذا يدل على أن يقدِّم بين يدي الدعاء الثناء على الله، والصلاة على رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن هذا من أسباب إجابة الدعاء.
هل هناك دليلٌ على أن الدعاء مستجابٌ في السجود؟
المقدم: أيضًا فيما يتعلق بالدعاء، سأل: هل هناك حديثٌ يدل على أن الدعاء مستجابٌ في السجود؟
الشيخ: ورد في هذا قول النبي : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد[13]، فاجتهدوا في الدعاء؛ فقَمِنٌ... -أي: حريٌّ- أن يُستجاب لكم[14]، وهذا الحديث الصحيح بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن أقرب ما يكون الإنسان من ربه وهو ساجدٌ؛ لأن الإنسان وضع أشرف أعضائه، وضع جبهته وأنفه على الأرض، فيكون أقرب ما يكون إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا القرب يقتضي أن هذا الدعاء حريٌّ بالإجابة.
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: فاجتهدوا في الدعاء؛ فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم، لكنه لا يلزم أن يكون مستجابًا، إنما هو حريٌّ أن يُستجاب، يعني: أقرب ما يكون إلى إجابة الدعاء، لكن ليس بلازمٍ، الله تعالى قد يستجيب الدعاء وقد لا يستجيب بحكمته البالغة جلَّ وعلا، فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ [الأنعام:41]، فيعني: هو جلَّ وعلا لا يُسأل عما يفعل.
حكم الاستفادة من (الكاش باك) عند الدفع عن الغير
المقدم: أم محمد تسأل عن الدفع ببطاقتها، تدفع عن غيرها حتى تستفيد هي من هذه المزايا الموجودة في هذه البطاقة؛ مثل: (كاش باك) وغيره، تقول إن غيرها يطلب منها أن تدفع وسيحوِّل لها هذا المبلغ، فهل لها أن تستفيد؟
الشيخ: إذا كان ذلك بعلم وإذن الغير فلا بأس، أما إذا كان هذا الغير الذي وكَّلها لا يعلم بذلك فليس لها هذا؛ لأن هذه النقاط التي تحصل عليها وكذلك أيضًا ما ذكرت من (الكاش باك)؛ هذه كلها إنما هي لهذا المال الذي هي وكيلةٌ فيه، هي فقط وكيلةٌ عن هذا الذي وكَّلها في شراء حوائج، فالحقيقة أن هذا المال بنمائه أنه لصاحبه، فليس لها أن تأخذ هذه النقاط أو (الكاش باك) إلا بإذن صاحب هذا المال.
حكم اشتراط المُقرِض على المُقترِض دفع رسوم التحويل
المقدم: نبقى يا شيخنا فيما يتعلق بالمسائل المالية، أنس يقول: طلب شخصٌ مني أن أُقرضه مالًا وهو في مدينةٍ أخرى، واشترطتُ عليه أن يدفع أجرة التحويل.
الشيخ: لا بأس بهذا؛ لأنه اقترض مبلغًا معيَّنًا وسيردُّ هذا المبلغ نفسه، وأما أجرة التحويل فهي قدرٌ زائدٌ؛ ولذلك فإن التكييف الفقهي للتحويلات المصرفية في الوقت الحاضر، الصحيح في التكييف الفقهي أنها ليست حوالةً بالمعنى الفقهي، وإنما هي وكالةٌ بأجرٍ، فهي وكالةٌ بأجرٍ على نقل النقود، فهو يريد أن ينقل هذا النقد من مكانٍ إلى مكانٍ، ويقول: وكِّلني في هذا النقل وأَعطِني أجرةً، فهي وكالةٌ بأجر.
وعلى ذلك؛ فلا بأس أن يطلب من هذا الشخص أن يعطيه أجرةً على نقل هذا النقد، قال مثلًا: أَقرِضني عشرة آلاف ريال، قال: أُقرِضك عشرة آلاف ريال، لكن أعطني أجرةً على نقل هذا النقد -مثلًا- بخمسين ريالًا، هذا لا بأس به.
هل تُشترط المواظبة على القيام بألف آيةٍ لنيل فضل المُقنطرين؟
المقدم: نعم، أم الأشبال تقول: ورد في الحديث: ومَن قام بألف آيةٍ، كُتب من المُقنطِرين، هل يلزم الاستمرار على القيام بألف آيةٍ لنيل هذا الفضل، أم مَن فعلها ولو مرةً واحدةً نال الفضل المذكور؟
الشيخ: الحديث ورد بلفظ: مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين، ومَن قام بمائة آيةٍ كُتب من القانتين، ومَن قام بألف آيةٍ كُتب من المُقنطرين[15]، وهذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، رواه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح.
هل يشترط الاستمرار أو يكفي مرةً واحدة؟
الحديث محتملٌ، لكن فضل الله تعالى واسعٌ، ونرجو أنَّ مَن حصل منه ذلك ولو مرةً واحدةً أنه يحصل له هذا الفضل.
هل تتعدد الكفارة بتكرار الأيمان، أم تكفي كفارةٌ واحدة؟
المقدم: هنا سائلةٌ كريمةٌ تقول: نحن أربع أخواتٍ، أكبرنا في... طيب، هذه التفاصيل سأتجاوزها، تقول: كلنا متزوجاتٌ ولدينا أخٌ في الثلاثين، سؤالي للشيخ -الله يُحسن إليك-: خرجنا من بيت الوالدة بأبنائنا بإذنٍ من أزواجنا، لكن لم نُعطِ أخانا علمًا بطلعتنا، فغضب منا وحلف يمينًا أنه ما يخدمنا ولا يسأل عنَّا، وأكثر من الحلف في هذا، وهو غاضبٌ، هل كفَّارات الأيمان تكون واحدةً عن كل أختٍ، أو كفارةً واحدةً عنَّا كلنا... لم أفهم بقية السؤال، سألت عن هذه الأيمان الكثيرة، كيف تكون كفارتها؟
الشيخ: أولًا، ينبغي أن تسعوا لرأب الصدع والتواصل مع أخيكم، والله تعالى يقول: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا [الإسراء:53]، فينبغي أن تجلسوا معه وتعتذروا منه عن هذا الذي أزعجه، وتحرصوا على أن تصلوه، والنبي يقول: ليس الواصل بالمكافئ، وإنما الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها[16].
أما هذه الأيمان؛ فإن كان حصل منه في حال شدة غضب، يعني: غضبًا شديدًا، فهذه لا يترتب عليها شيءٌ؛ لأنه إذا كان الطلاق لا يقع في حال الغضب الشديد، فكذلك أيضًا الأيمان لا تترتب عليها كفارةٌ إذا كان حال الغضب الشديد.
أما إذا لم يكن الغضب شديدًا، أو حصلت منه أيمانٌ في غير حالة الغضب، وكان المحلوف عليه واحدًا، فتكفي كفارةٌ واحدةٌ، أما إذا كان المحلوف عليه متعددًا، فعن كل فعلٍ كفارة.
المقدم: هم سألوا -اتضحت لي الجزئية الأخيرة- هل نُخرِج عنه، أم لا بُدَّ أن يُخرِج هو من ماله؟
الشيخ: الأصل أنه هو المسؤول عن إخراج الكفارة، فإما أن يُخرِجها هو من ماله، وإما أن يأذن لهنَّ في أن يُخرِجن كفارةً عنه، لكن لا بُدَّ من إذنه حتى تحصل منه النية.
هل تُشرع الإقامة للنساء قبل الصلاة؟
المقدم: أسماء تقول: هل على النساء أن يذكرن الإقامة: الله أكبر، الله أكبر.. إلى آخره، قبل أن يبدأن في الصلاة؟
الشيخ: النساء ليس عليهن أذانٌ ولا إقامةٌ، وإنما المرأة إذا صلَّت وحدها أو مع مجموعة نساء تُكبِّر مباشرةً، تُكبِّر من غير أذانٍ ولا إقامةٍ، الأذان والإقامة على الرجال فقط.
إذا دخل جماعةٌ والإمام في التشهد الأخير.. هل يدخلون معه؟
المقدم: أيضًا هناك سؤالٌ: إذا دخل ثلاثة أشخاصٍ المسجد، والإمام في التشهد الأخير، هل يدخلون مع الإمام أم ينتظرون ويقيمون جماعةً واحدة؟
الشيخ: هذه المسألة خلافيةٌ بين الفقهاء، والقول الراجح: أن الأفضل أن ينتظروا حتى يُسلِّم الإمام ويُقيموا جماعةً جديدةً؛ لأنه إذا فعلوا ذلك ضمنوا أجر الجماعة، ضمنوا الحصول على الأجر الوارد في الجماعة، وهو سبعٌ وعشرون درجةً، وإنما لو دخلوا مع الإمام في التشهد الأخير، فعند كثيرٍ من الفقهاء أن الجماعة قد فاتتهم.
هذا هو القول الراجح: أن الجماعة إنما تُدرك بإدراك ركعةٍ؛ لقول النبي : مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة[17]، فإن مفهومه: أن مَن لم يدرك ركعةً لم يكن مدركًا للصلاة.
وعلى ذلك؛ فالأحسن أن ينتظروا حتى يُسلِّم الإمام، ثم يُقيموا جماعةً جديدة.
توجيهٌ للمصلين حول الجهر بالتكبيرات وأذكار الصلاة وإزعاج الآخرين
المقدم: عبدالرحمن سأل سؤالًا مهمًّا يا شيخنا وكثيرًا ما نلاحظه: بعض المصلين يجهر بتكبيرة الإحرام ويرفع صوته، ويجهر عند التسليم، وربما يجهر في تكبيرات الانتقال، أو يرفع صوته قليلًا، أو حتى تسمع تسبيحاته، وتسمع أذكار الصلاة، فالمصلي بجانبه قد لا يركز أو يتشتت ذهنه بسبب رفع الصوت، يقول في سؤاله: نريد توجيهًا ونصيحةً بهذا الشأن.
الشيخ: يقول النبي : كلكم يناجي ربه، فلا يؤذينَّ بعضكم بعضًا بالقراءة[18]، فالمسلم ينبغي أن يراعي أحوال المصلين حوله، فلا يرفع صوته رفعًا يسبِّب لهم إزعاجًا وتشويشًا، سواءٌ أكان رفع الصوت بالقراءة أو رفع الصوت بالأذكار، هذا فيه أذيةٌ للغير، وأذيةٌ المسلمين مُحرَّمةٌ، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].
وينبغي لهم أن يناصحوه؛ لأن أحيانًا بعض الناس يرفع صوته ولا يدري أنه يزعج الآخرين، والناس يتحدثون فيما بينهم ولا ينصحونه، فينبغي أن تُبذَل له النصيحة بالأسلوب المناسب، باللطف وبالرفق، إذا أتت النصيحة من أكثر من شخصٍ فسيعرف أنه يسبِّب بهذه الطريقة إزعاجًا للآخرين، فعلى الأقل يبدأ ينتبه ويخفض صوته، لكن مع الأسف تجد أحيانًا الناس يتحدثون في فلانٍ أنه يرفع صوته وأن كذا، لكن لم يقم أحدٌ منهم بمناصحته، بل ربما يقعون في غِيبته ولا ينصحونه، وهذا خطأ.
الذي ينبغي: أن تُبذل له النصيحة، لكن تكون بالأسلوب الحسن وباللطف وبالرفق واللين. وأظن -والله أعلم- أنه إذا بُذلت له النصيحة من أكثر من شخصٍ أنه سيستجيب؛ لأنه ما أتى المسجد إلا وهو يريد الأجر والثواب من الله ، فإذا نُصح وقيل: يا فلان، إنك برفع الصوت تزعج من حولك، وتعرف أن هذه أذيةً، وأذية المسلمين مُحرَّمةٌ، ففي الغالب سيستجيب ويبدأ بخفض صوته.
حكم قول: "حقًّا وأبدًا" عند الانتهاء من إقامة الصلاة
المقدم: ما حكم القول: "حقًّا وأبدًا" عند الانتهاء من إقامة الصلاة؟
الشيخ: هذا أيضًا لا أصل له، لم ترد هذه الكلمات، إنما بعد الإقامة لم يرد شيءٌ؛ لهذا سُئل الإمام أحمد: ماذا يُقال بعد إقامة الصلاة؟ قال: "لا يُقال شيءٌ".
لم يثبت في هذا شيءٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا "حقًّا وأبدًا"، ولا "أقامها الله وأدامها"، وإن كان جاء في روايةٍ، لكنها روايةٌ ضعيفةٌ، ولم يثبت في هذا شيءٌ. لكن إن قالها ليس على سبيل التعبد، وإنما قالها أحيانًا، يعني: من باب التفاعل مع المقيم لما أقام الصلاة، فقال أحيانًا: "حقًّا وأبدًا"، لا بأس، هي كلماتٌ صحيحةٌ، لكن ينبغي ألا يداوم عليها، وألا يعتقد أن قولها سُنَّة.
هل ينتقض الوضوء عند نزع الجورب الممسوح عليه؟
المقدم: هنا سؤال -أجلكم الله- تقول: ألبس شرابي على طهارةٍ، سؤالي عند المسح على الشراب، هل يجوز نزعه مثلًا لقياس شرابٍ آخر، أو قص أظافر القدم، والعودة للبس الشراب؟ هل فعل هذا ينقض الوضوء؟
الشيخ: نعم، هذا ينقض الوضوء عند أكثر الفقهاء؛ لأنكِ لما خلعتِ الجورب أصبحت الرِّجل مكشوفةً، فلا هي مغسولةٌ وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ، فتنتقض الطهارة في القدم، والطهارة لا تتبعَّض، فيسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء. هذا الذي عليه أكثر أهل العلم؛ ولذلك إذا خلعتِ الجوارب فتنتقض الطهارة.
ما حكم النظر إلى الكعبة عند الصلاة؟
المقدم: الأخت سميرة تقول: مَن صلى في مسجد الكعبة، تسأل: ما حكم النظر إلى الكعبة عند الصلاة؟ لأنها تقول: إني أرى الأئمة ينظرون إليها.
الشيخ: هذا قال به بعض الفقهاء، لكن ليس عليه دليلٌ، يعني: قال بعض الفقهاء استحسانًا أو تفقهًا، ولكن لم يثبت في هذا شيءٌ عن النبي ؛ ولهذا فالقول الراجح والمختار عند كثير من مُحققي أهل العلم: أن المصلي في المسجد الحرام إنما ينظر إلى موضع سجوده، ولا ينظر إلى الكعبة.
هل يُشرع تعدد النية في النافلة؟
المقدم: تعدد النية في النفل، مثال: النفل القبلي للصلاة أو تحية المسجد، فأنوي به أيضًا الشكر وقضاء الحاجات وتفريج الكربات.
الشيخ: ينوي بماذا؟
المقدم: يعني مثلًا: تحية المسجد والسُّنَّة القبلية في ركعتين، أو مثلًا: تحية المسجد والشكر، يعني: تجعل بهاتين الركعتين شكرًا، أو قضاء حاجات، أو تفريج كربات؛ هل هذا من الأمور المبتدعة أم من الأمور المشروعة؟
الشيخ: التداخل بين تحية المسجد وغيرها من النوافل صحيحٌ، فإذا أتيتَ للمسجد -مثلًا- لصلاة الظهر فتنوي بذلك السُّنَّة الراتبة وتكفي عن تحية المسجد، أتيتَ -مثلًا- لصلاة الفجر تنوي بذلك السُّنَّة الراتبة وتكفي عن تحية المسجد، فتحية المسجد ليست مقصودةً لذاتها، وإنما إذا أتى بأية صلاةٍ أجزأ، سواءٌ أكانت فريضةً أو نافلة.
لكن ما ذكر في السؤال من نوايا أخرى: قضاء الحاجات، والشكر، وهذا كله لا أصل له، يعني: هذا الذي يُثار في بعض وسائل التواصل: أنوي عدة نوايا، كل هذا لا أصل له، يعني: من أراد الشكر فالشكر له صيغته المعروفة، والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، ولا يكون بهذه الطريقة، إنما هذه نوافل، تحية المسجد وسُنَّةٌ راتبةٌ يأتي بهذا تقربًا إلى الله .
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
كان معنا معالي الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أجاب على أسئلتكم واستفتاءاتكم.
والشكر أيضًا يمتد إليكم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه إما عبر (يوتيوب) قناة "الرسالة"، أو عبر الإعادة على شاشة "الرسالة" غدًا إن شاء الله عند الساعة الثانية عشرة والنصف بتوقيت مكة المكرمة، الثانية عشرة والنصف بعد صلاة الظهر.
إلى أن ألقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 804. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 780. |
| ^3 | رواه الترمذي: 2352. |
| ^4 | رواه أبو داود: 5090، وأحمد: 20430. |
| ^5 | رواه البخاري: 2397، ومسلم: 589. |
| ^6 | رواه أبو داود: 142، وأحمد: 16384. |
| ^7 | رواه البيهقي في "شُعب الإيمان": 1190 |
| ^8 | رواه أحمد: 15610. |
| ^9 | رواه مسلم: 811. |
| ^10 | رواه الترمذي: 2142، وأحمد: 12055 واللفظ له. |
| ^11 | رواه أبو داود: 1481، وأحمد: 23937. |
| ^12 | سبق تخريجه. |
| ^13 | رواه مسلم: 482. |
| ^14 | رواه مسلم: 479. |
| ^15 | رواه أبو داود: 1398. |
| ^16 | رواه البخاري: 5991. |
| ^17 | رواه البخاري: 580، ومسلم: 607. |
| ^18 | رواه أبو داود: 1332، وأحمد: 11896. |