جدول المحتويات
- حكم خلع تركيبة الأسنان المتحركة عند الوضوء
- حكم إفراد يوم السبت بصيام النافلة
- حكم الخطأ في القراءة أثناء الصلاة
- حكم من صلى الفجر أربع ركعات سهوًا
- ضابط الغِنى المانع من أخذ الزكاة
- هل يجوز لمن لا يستحق الزكاة أن يأخذها ويعطيها غيره؟
- هل يجب إخبار الفقير أن المال زكاة؟
- العلاج الشرعي لنوبات الخوف من المستقبل
- حكم من نذر أداء العمرة في يوم محدد فأداها في غيره
- هل النذر يعجِّل الشفاء أو قضاء الدين؟
- حكم وضوء المريض المتضرر من استعمال الماء
- ماذا تفعل الجدة إذا منعتها أرملة ابنها من رؤية الأحفاد؟
- حكم الأذكار اليومية الواردة عن النبي
- مشروعية الدعاء للميت بعد الدفن والوقوف على قبره
- حكم مقولة: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"
- هل يجوز لبس خاتم النحاس للرجال؟
- هل أربع ركعات بعد العشاء تعدل حجة أو ليلة القدر؟
- حكم استخدام عظام البقر في زراعة الأسنان
- هل التقدُّم لطلب وظيفةٍ يُعدُّ قطعًا لرزق الآخرين؟
- حكم استلام الحفيدة أموال جدتها القاصرة عقليًا لنفقتها
- حكم من صلى لغير جهة القبلة سنوات طويلة خطأً أو جهلًا
- حكم الترديد خلف الإقامة للصلاة والدعاء بعدها
- حكم زكاة الأرض المشتراة لبناء عقار وتأجيره
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.
أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله وضياءٍ من سنة المصطفى .
باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: حيَّاكم الله شيخنا الكريم.
نسعد -أيها الكرام- كثيرًا بتلقي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن، وستظهر تِباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة إن شاء الله .
والبداية من السعودية مع بَندرٍ، حياك الله يا بندر، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: فضيلة الشيخ، كنت أتوضأ مع أحد الإخوان، ولديه تركيبة أسنانٍ، فكنت أُفتيه وأقول له: الأفضل أن تخلع التركيبة -لأنها متحركةٌ- تخلع تركيبة الأسنان وتتوضأ ثم تعيدها، فهل أنا مخطئٌ؟
المقدم: طيب يا بندر، هل فك التركيبة سهلٌ أم صعبٌ عليه؟
المتصل: يمكن أن يفكها هكذا بيده فتخرج، أنا فقط مجرد أني قلت..
المقدم: ثواني يا بندر -الله يسعدك- هل هناك مشقةٌ في إزالة طقم الأسنان أم لا؟
المتصل: هي تركيبةٌ متحركةٌ.
المقدم: فيها مشقةٌ عليه؟
المتصل: ليس فيها المشقة الكبيرة المؤلمة، فقط يسحبها فتَخرُج، يعني فقط هذه نصيحةٌ مني، فلا أدري هل أنا مخطئٌ؟
المقدم: طيب، ابقَ معنا، يبدو أنك تريد الجواب الآن.
المتصل: الله يرضى عنك.
حكم خلع تركيبة الأسنان المتحركة عند الوضوء
المقدم: شيخ سعد -أحسن الله إليكم- هذا يقول: إنه يتوضأ مع صاحبه، وصاحبه قد ركَّب في أسنانه طقمًا، فيقول: قلت له: انزع هذا الطقم ثم بعد ذلك ابدأ في الوضوء، فقال: لا، لن أنزعه، فيقول: هل توجيهي هذا صحيحٌ وفي محله؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلا يلزم خلع تركيبة الأسنان عند المضمضة في الوضوء؛ وذلك لأن الحد الأدنى للمضمضة: هو إدخال الماء إلى الفم وإدارته أدنى إدارةٍ، وهذا متحققٌ مع وجود تركيبة الأسنان ومع عدمها؛ فلا يلزم إزالة تركيبة الأسنان؛ ولذلك اجتهاد الأخ الكريم في غير محله، فالحمد لله الأمر واسعٌ، والدين يسرٌ، والله تعالى يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185].
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم إفراد يوم السبت بصيام النافلة
شيخنا، رسول الهُدى نَدَب إلى صيام شهر شعبان، فهل يجوز إفراد يوم السبت فقط -كونه يوم إجازةٍ- بالصيام أحسن الله إليكم؟
الشيخ: لا بأس بإفراد صيام يوم السبت، سواءٌ في شعبان أو في غيره، ولم يثبت عن النبي شيءٌ في النهي عن إفراد يوم السبت، إنما الذي ورد: حديث الصَّمَّاء بنت بُسْرٍ رضي الله عنها أن النبي قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لِحَاء عنبٍ أو عود شجرةٍ فليمضَغها [1]، وهذا الحديث أخرجه أبو داود وأحمد، ولكنه حديثٌ ضعيفٌ لا يصح عن النبي ، أنكره كثيرٌ من الأئمة؛ أنكره الإمام مالكٌ، وأيضًا أبو داود، وغيرهم، فهو لا يصح عن النبي .
وأيضًا لمَّا دخل النبي على إحدى زوجاته وهي صائمةٌ يوم الجمعة؛ قال: أَصُمْتِ أمس؟ -يعني الخميس- قالت: لا، قال: أتصومين غدًا؟ -يعني السبت- قالت: لا، قال: فأفطري [2]؛ فهذا دليلٌ على أن يوم السبت يُصام، وهذا مما يضعِّف حديث الصماء بنت بسرٍ رضي الله عنها.
وأما الإفراد فلم يرد فيه شيءٌ، إنما ورد فقط حديث الصماء بنت بسرٍ رضي الله عنها في صيام السبت في صيام النافلة عمومًا، وذكرنا أنه حديثٌ ضعيفٌ، وبذلك يُعلم أن يوم السبت كغيره من الأيام، فهو محلٌّ للصيام يوم النافلة، بل جاء عند النسائي أن النبي كان كثيرًا ما يصوم يومي السبت والأحد، ويقول: إنهما يوما عيدٍ للمشركين؛ فأحب أن أخالفهم [3].
فيوم السبت -بناءً على كلام المحققين من أهل العلم- كغيره من الأيام، إنما فقط الذي ورد النهي عن إفراده يوم الجمعة فقط؛ لقول النبي : لا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام [4]، فالذي ورد النهي عن إفراده إنما هو يوم الجمعة، وأما يوم السبت فهو كغيره من الأيام.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
معنا ماجدٌ، تفضل يا ماجد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: اسمح لي بكلمةٍ للشيخ.
المقدم: تفضل، معك الشيخ.
المتصل: يا شيخ، أنا عندي سؤالٌ:
السؤال الأول: هل إذا أخطأتُ في آيةٍ في الصلاة؛ أسجد للسهو؟
المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ.
المتصل: السؤال الثاني يا شيخ: صليت الفجر وفاتتني ركعةٌ، وما استطعت أن أدرك، فماذا أفعل؟
المقدم: كيف فاتتك ركعةٌ ولم تستطيع أن تدرك؟
المتصل: يا أستاذ عبدالرزاق، أنا فاتتني ركعةٌ، ثم سلم الإمام، وبعد ذلك قطعتها خطأً، فماذا أفعل؟
المقدم: طيب، هل واضحٌ السؤال يا شيخ؟
الشيخ: لا، ليس واضحًا.
المتصل: السؤال الثالث..
المقدم: لا، أعد السؤال الثاني الله يحفظك يا ماجد.
المتصل: السؤال الثاني يا شيخ: إذا فاتتني ركعةٌ، وصليت أربع ركعاتٍ، فماذا أفعل؟
المقدم: هذا في صلاة الفجر؟
المتصل: نعم، في صلاة الفجر.
الشيخ: كيف صليت أربع ركعاتٍ؟! صلاة الفجر ركعتان.
المتصل: خطأً، نسيت والله.
الشيخ: هو خطأٌ شديدٌ، يعني من ركعتين لأربع ركعاتٍ؟!
المتصل: صليتُها خطأً.
المقدم: طيب، السؤال الثالث.
المتصل: فقط.
المقدم: نعم، طيب يا ماجد، هل لديك إشكالياتٌ في الطهارة والصلاة؟
المتصل: والله يا شيخ، أتطهر..
المقدم: لا، عندك مثلًا تكرارٌ، وسواسٌ؟
المتصل: لا، الله يعطيك العافية.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك يا ماجد.
إبراهيم من السعودية، تفضل يا إبراهيم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالان أحسن الله إليكم:
الأول: ما هو ضابط الغِنى المانع من أخذ الزكاة؟
السؤال الثاني: شخصٌ من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأحواله ميسورةٌ، ويُعطَى من الزكاة، وهو يأبى ذلك، لكن الناس يُرغِمونه على ذلك فيأخذها، فهل تحل له، أو ينفقها على الفقراء والمساكين؟
المقدم: لكنه يخبرهم ويقول: أنا لا أستحق الزكاة، ويعطونه؟
المتصل: إي نعم، هو معاقٌ ولا يستطيع، بعضهم يأتي ويضعها بجانبه، وبعضهم يأتي ويضعها في جيبه، وهو يأبى ذلك ولا يقبلها.
المقدم: واضحٌ، طيب، الله يجزيك خيرًا يا إبراهيم، شكرًا جزيلًا لك.
المتصل: شكرًا لك.
المقدم: الله يحفظك.
منى من السعودية، تفضلي يا منى.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: سؤالٌ واحدٌ فقط: منذ فترة تأتيني نوبات خوفٍ من المستقبل، فما توجيه الشيخ ونصيحته؟
المقدم: ما هي؟
المتصلة: نوبات خوفٍ من المستقبل.
المقدم: نوباتُ..
الشيخ: خوفٍ.
المتصلة: خوفٍ من المستقبل.
المقدم: خوفٍ من المستقبل، نعم، طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، هذا فقط.
المقدم: طيب، علاجها الشرعي.
أم أحمد من اليمن، تفضلي يا أم أحمد.
المتصلة: نذرت أن أذهب للعمرة يوم (27 رمضان)، وما ذهبت (27 رمضان)، ذهبت في غير ذلك، وما نويت أن هذه العمرة بدلٌ عن تلك العمرة، وما أدري ماذا أفعل؟
المقدم: أنت نويتِ، فقط نيةً، يعني ما ذهبتِ للإحرام..
المتصلة: لا، نذرت أن أذهب (27 رمضان)..
المقدم: نعم، نذرتِ أن تؤدِّي عمرةً في (27 رمضان)، وذهبت في غير (27 رمضان) وأديت العمرة.
المتصلة: ما قلت: هذه العمرة بدل تلك العمرة.. ماذا أفعل الآن؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: أنا مريضةٌ، وعندي انزلاقٌ واحتكاكٌ، ومريضة جدًّا، وحين أتوضأ لا أستطيع صب الماء فوق رجلي، أمرض.
المقدم: يعني بسبب تأثيره على المفاصل، مثلًا الماء وكذا؟
المتصلة: نعم، يؤلمني وأمرض ولا أستطيع، لا أدري ماذا أفعل؟
المقدم: طيب السؤال الثالث.
المتصلة: السؤال الثالث: مات عندي شابان من أولادي، الأول لم يتزوج، والثاني تزوج وعنده وَلَدان، وزوجته تسببت في مشاكل معنا سبع سنين، ونحن صابرون عليها، ثم أخَذَت الأولاد إلى بلادها، وأنا مقهورةٌ لأجلهم، لا أدري ماذا أفعل، وقطعوا التواصل بيني وبينهم؟
المقدم: طيب، أولادك الاثنان رحمهما الله توفاهما الله جميعًا؟
المتصلة: نعم، مات الشابان رحمهما الله.
المقدم: رحمهما الله.
المتصلة: أولادي، الأول ما تزوج، والثاني تزوج.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا يا أم أحمد، نسأل الله أن يعوضك العوض الطيب إن شاء الله.
إبراهيم من السعودية، تفضل يا إبراهيم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مساء الخير يا أستاذ عبدالرزاق.
المقدم: حياك الله.
المتصل: تحيةٌ موصولةٌ للشيخ سعد.
الشيخ : حيَّاكم الله.
المقدم: سلمك الله.
المتصل: سؤالي: هناك بعض الأدعية المعروفة تُقال في عدة مواضع؛ مثلًا: عند الخروج من المنزل، ومثلًا عند العودة والدخول، وعند لبس الثوب الجديد، وبعد الأكل، هذه الأدعية هل هي سنةٌ أم واجبةٌ؟ مثلًا: كلما اشتريت ثوبًا جديدًا؛ هل لا بد أن تقول الدعاء المأثور المعروف عنه؟ ومثلًا الخروج من المنزل، يعني الأدعية المشهورة في الأماكن هذه، هل قولها سنةٌ أم واجبٌ؟
المقدم: الله يجزيك خيرًا يا إبراهيم، شكرًا جزيلًا لك.
أبو عبدالله من السعودية، تفضل يا أبا عبدالله.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أربعة أسئلةٍ:
السؤال الأول: هل الدعاء للميت بعد الدفن وإطالة الوقوف على قبره من السنة؟
المقدم: واضحٌ، السؤال الثاني.
المتصل: قول: "الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه" هل هذه العبارة صحيحةٌ؟
المقدم: السؤال الثالث.
المتصل: السؤال الثالث: لبس خاتم النحاس للرجال فقط للزينة؟
المقدم: السؤال الرابع يا أبا عبدالله.
المتصل: أربع ركعاتٍ بعد العشاء، هل تَعدِل حجةً مثلما سمعنا أم لا؟
المقدم: طيب، أبشر، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا يا أبا عبدالله.
فَتِيحة من الجزائر، تفضلي يا فتيحة.
المتصلة: الله يزيد فضلك، السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ من فضلكم: في إطار زراعة الأسنان، عندما يكون الفك العلوي ضعيفًا، يعني نسبة العظام غير كافيةٍ للزراعة، فيلجأ الطبيب إلى عملية تطعيم هذا الفك، وبعد مدةٍ تتم الزراعة حتى يَقوَى الفك من جديدٍ، وهذه العملية تتم كالتالي: تُستورد مادةٌ من البقر من دولٍ أوروبيةٍ، هذه المادة مستخرجةٌ من الأملاح المعدنية، من المعادن الموجودة في عظم البقر المستورد من أوروبا، العظم يُنزع منه جميع المواد العضوية؛ من (كولاجين وبروتيناتٍ)، بحيث تبقى الأملاح المعدنية؛ كالكالسيوم والفوسفور.. إلى آخره.
المقدم: لكن السؤال ما هو؟
المتصلة: من فضلك أشرحُ الطريقة للشيخ؛ حتى تكون المعلومات كافيةً.
هذه المادة تُخلط مع قليلٍ من دم الإنسان، وقليلٍ من عظم الإنسان المنزوع من مؤخرة الفم، وتُزرع في الفك، وحتى تُحفِّز العظام -عظام الإنسان نفسه- لينتج مادةً عظميَّةً وخلايا عظميةً جديدةً، وبعد ستة أشهرٍ توضع الزرعة، هذه المادة المستخرجة من عظم البقر -وهي مستوردةٌ غالبًا من أوروبا وكوريا الجنوبية- لا ندري هل ذُكِّي على الطريقة الإسلامية والطريقة الشرعية أم لا؛ وبالتالي: فَرْضًا إن كان ميتةً؛ فهل هذا جائزٌ؟
المقدم: بالنسبة لدم وعظم الإنسان الذي يُخلط بهذه الأملاح المعدنية المستخرجة من عظام البقر، هل هو دمُ وعظامُ نفسِ المريض، أم مريضٍ آخر؟
المتصلة: لا، نفس المريض، من مؤخرة فم نفس المريض، في فترة العمليات تُنزع من نفس فم المريض.
المقدم: إي نعم، شكرًا جزيلًا لك يا أختي فتيحة، الله يعطيك العافية.
المتصلة: بارك الله فيكم، وجزاك الله عنا خيرًا.
المقدم: شكرًا لجميع المتصلين، حيَّاكم الله شيخنا الكريم.
الشيخ: الله يبارك فيك.
حكم الخطأ في القراءة أثناء الصلاة
المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- الأخ ماجد يقول: هل إذا أخطأ المسلم في آيةٍ وهو يصلي، هل يُجبَر بسجود السهو، أم تبطل الصلاة، أم ماذا أحسن الله إليكم؟ أم في ذلك تفصيلٌ؟
الشيخ: إذا كان الخطأ في سورة الفاتحة؛ فالفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة في حق الإمام والمنفرد، فننظر لهذا الخطأ؛ إن كان فيه إسقاطٌ لبعض حروف الفاتحة؛ فهذا يعني وجود خللٍ في الركن.
أما إذا كان فيه لحنٌ؛ فلو كان اللحن جليًّا؛ تبطل الصلاة، وإن كان خفيًّا؛ فلا تبطل، واللحن الجلي: هو الذي يغير المعنى، وغير الجلي: هو الذي لا يغير المعنى، هذا إذا كان الإسقاط أو الخطأ في سورة الفاتحة، أما إذا لم يكن في سورة الفاتحة؛ فالصلاة معه صحيحةٌ؛ لأن قراءة السورة بعد الفاتحة من سنن الصلاة وليست من واجباتها، فضلًا عن أركانها وشروطها.
وعلى ذلك: إذا كان هذا الإسقاط أو الخطأ في غير الفاتحة؛ فالصلاة صحيحةٌ، بل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى يومًا بأصحابه ونسي آيةً، فلما سلَّم قال: يا فلان، هلَّا كنتَ أَذْكَرْتَنِيها! [5]، هذا حصل من النبي عليه الصلاة والسلام؛ وعلى هذا: إذا كان هذا الذي وقع في غير الفاتحة؛ فالصلاة معه صحيحةٌ.
المقدم: شيخنا الكريم، البعض ربما يصلِّي بمساجد الطرق السريعة، وكذلك بعض المصليات المؤقتة التي يكون الإمام فيها من هؤلاء العابرين، وليس من الذين عيَّنتهم وزارة الشؤون الإسلامية، فقد يخطئ بسورة الفاتحة لحنًا جليًّا يغيِّر المعنى؛ مثلًا: (أنعمتُ عليهم)، وليس (أنعمتَ عليهم)، فما حكم صلاة المأمومين خلفه أحسن الله إليكم؟
الشيخ: إذا كان اللحن جليًّا ويغيِّر المعنى؛ فعلى المأموم أن يفتح عليه، فإن استجاب؛ وإلا لا يصلِّي خلفه؛ لأنه أخلَّ بركنٍ من أركان الصلاة.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
حكم من صلى الفجر أربع ركعات سهوًا
شيخنا، يقول أيضًا في سؤاله الآخر -الأخ ماجدٌ- إنه صلَّى الفجر وسها، فأدَّى أربع ركعاتٍ، وكانت قد فاتته ركعةٌ، فجاء بثلاث ركعاتٍ، فأصبح المجموع أربعًا، فيقول: ما حكم صلاتي؟ وماذا يجب عليَّ أن أفعل؟
الشيخ: أولًا: قبل الجواب عن هذا السؤال، كونه يأتي بأربع ركعاتٍ في صلاة الفجر؛ فهذا يدل على الذهول الشديد، وعلى أن الوساوس غلبت عليه، فينبغي للمسلم أن يهتم بشأن الصلاة، وإذا أتته هذه الوساوس؛ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما جاء صحابيٌّ للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد لبَّس عليَّ الصلاة، حتى لا أدري ما أقول، فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني [6].
لكن جوابًا عن سؤال الأخ الكريم نقول: إنه قد زاد في الصلاة زيادةً بطريق الخطأ، فيسجد للسهو، وصلاته صحيحةٌ؛ لأن هذه الزيادة إنما كانت بطريق الخطأ، فإذا كان قد زاد هذه الزيادة وسجد للسهو؛ فصلاته صحيحةٌ.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
ضابط الغِنى المانع من أخذ الزكاة
شيخنا، إبراهيم يسأل ويقول: ما هو ضابط الغِنى المانع من أخذ الزكاة أحسن الله إليكم؟
الشيخ: الغِنى المانع من أخذ الزكاة هو أن يدَّخر شيئًا من دخله، إذا كان عنده دخلٌ شهريٌّ، فأصبح هذا الدخل يكفيه ويدَّخر منه؛ فيُعتبر هذا غنًى، وغنى كل شيءٍ بحَسَبه، لكن فقط لا يقتصر هذا على منعه من الزكاة، بل حتى الكفاية، إذا كان دخله يكفيه؛ فأيضًا هذا مانعٌ من أن يأخذ من الزكاة.
وعلى هذا: فمن كان دخله يكفيه أو يدَّخر منه شيئًا؛ فليس له أن يأخذ من الزكاة، إنما الذي يأخذ من الزكاة مَن كان دخله لا يكفيه لآخر الشهر؛ لأنه يكون إما فقيرًا أو مسكينًا، والفقير أشد حاجةً من المسكين، الفقير: هو الذي ليس عنده شيءٌ، أو عنده ما يكفيه لأقل من نصف الشهر، والمسكين: الذي عنده ما يكفيه لنصف الشهر أو أكثر الشهر، لكن ليس عنده ما يكفيه لآخر الشهر.
فإذا كان دخله لا يكفيه لآخر الشهر؛ جاز له أن يأخذ من الزكاة ما تحصل له به الكفاية، أما إذا كان دخله يكفيه لآخر الشهر أو يدَّخر من دخله شيئًا؛ فهذا غير مستحقٍّ للزكاة.
المقدم: لكن -شيخنا الكريم- هل الفقير والمسكين كلاهما من أهل الزكاة؟ يعني يستحقون الزكاة؟
الشيخ: إي نعم، الله تعالى بدأ بهم، قال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ يعني الزكوات لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا... إلى آخر الآية [التوبة:60].
فالفقراء والمساكين يجمعهم أنهم المحتاجون، لكن الفقير أشد حاجةً من المسكين.
هل يجوز لمن لا يستحق الزكاة أن يأخذها ويعطيها غيره؟
المقدم: في سؤالٍ آخر يقول: هناك شخصٌ من ذوي الإعاقة، وكثيرٌ من الناس يبذلون زكواتهم له، ويقول: إنه يقول: أنا -الحمد لله- أموري طيبةٌ وميسَّرةٌ، مع ذلك يصرُّون إصرارًا عجيبًا، وربما هم يتوقعون أنه متعففٌ، وأنه من أهل الزكاة، فيقول: إنه يأخذ هذه الأموال ويذهب بها فيعطيها الفقراء والمساكين.
سؤالي شيخنا الكريم من شِقَّين:
ما حكم فعله كما أشار بذلك المشاهد؟ هذا من جانبٍ.
الجانب الآخر، وهو سؤالٌ من عندنا أحسن الله إليكم: هل تبرأ ذمة هؤلاء الذين بذلوا الزكوات وقصَّروا في السؤال عن أهل الزكاة؟ هل تبرأ ذمتهم إذا أخذها هذا الذي هو من ذوي الإعاقة ومَنَحَها لأهل الزكاة؟
الشيخ: أولًا: من كان غير مستحقٍّ للزكاة فلا يحل له أن يأخذها، ويأثم بذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من أخذ أموال الناس تكثُّرًا فإنما يأخذ جمرًا؛ فَلْيَستَقِلَّ أو لِيَستَكثِر [7].
وإذا أُعطي زكاةً؛ بإمكانه أن يقول للمعطِي: أنا لا أستحق الزكاة، يرد عليه المبلغ، لكن لو قُدِّر أنه رمى عليه المبلغ، كما ذَكَر السؤال، رمى عليه المبلغ وذهب وانصرف؛ فيأخذ هذه الزكاة ويعطيها لمستحقٍّ آخر للزكاة.
والجواب عن الشق الثاني: أن هؤلاء الذين يتساهلون في إخراج الزكاة قد لا تبرأ ذمتهم إذا لم يتحرَّوا المستحق، فلا بد من تحرِّي المستحقين للزكاة، وأيضًا كون بعض الناس يعتقد أن من كان من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فهو فقيرٌ ومستحقٌّ للزكاة، هذا فهمٌ غير صحيحٍ، بل إن فيه جرحًا لكرامة بعض هؤلاء، بعض هؤلاء هم من ذوي الاحتياجات الخاصة لكنهم أغنياء.
فبعض الناس كلما رأى شخصًا من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ذهب وتصدق عليه أو أعطاه الزكاة، وهذا غير صحيحٌ، أنت بهذا تؤذيه، وأذكر قصةً لأحدهم: معاقٌ يصلي الجمعة، فأتى أحد الناس ووضع في جيبه مبلغًا، يقول: فجرحني بهذا، فكونه يأتي ويضع في جيبه مبلغًا، هذا يدل على أنه ينظر لهذا الشخص الذي هو من ذوي الإعاقة على أنه فقيرٌ، هذا غير صحيحٍ، وهكذا أيضًا بعض الناس يعتقد أن كل يتيمٍ فقيرٌ، هذا غير صحيحٍ، قد يكون اليتيم غنيًّا، قد يكون ورث من أبيه ثروةً طائلةً.
فإذنْ لا ينبغي أن يُربط اليُتمٌ بالفقر، ولا تُربط أيضًا الاحتياجات الخاصة بالفقر؛ فهؤلاء قد يكونون أغنياء لكن ابتُلوا بذلك؛ ابتُلي اليتيم باليتم، وابتُلي ذوو الاحتياجات الخاصة بظرفهم الصحي؛ فلهذا عند دفع الزكاة ينبغي أن يُتحرَّى المستحقون لها من الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].
والله تعالى بيَّن في كتابه الكريم أن الإنسان الذي لا يميِّز المستحِقَّ من غيره سماه "جاهلًا"، قال: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [البقرة:273]، يعني: هؤلاء المتعففون فقراء ومتعففون، الجاهل يحسبهم أغنياء؛ من التعفف؛ لأنه يراهم يلبسون ملابس نظيفةً، ويراهم أيضًا لا يسألون، ويخالطون الناس ولا تظهر عليهم مظاهر الفقر، فالجاهل سطحيُّ النظرة يظنهم أغنياء، والواقع أنهم ليسوا أغنياء، لكن هذا يدل على أن الفَطِن الذي ليس جاهلًا، الذي عنده فِراسةٌ يستطيع أن يعرفهم، يستطيع أن يميزهم، يستطيع أن يصل إليهم.
فهذه الشريحة من المجتمعات هم المتعففون الذين لا يَسألون الناس إلحافًا، يتعفَّفون، لا يطلبون من أحدٍ شيئًا، لكنهم فقراء، هؤلاء هم الذين ينبغي أن تُصرَف لهم الزكاة، وهم الذين ينبغي أن نبحث عنهم، وهم الذين ينبغي أن نساعدهم، وأجر من أعطاهم أو ساعدهم من الزكاة أو من غيرها أعظم من غيره.
أما هذا الذي يسألك، إن لم تُعطه؛ أعطاه غيرك، لكن الشأن هو في هذا المتعفِّف، وبعض هؤلاء المتعفِّفين يغلبه الحياء، لا يسأل الناس، يعني يستحي ولا يسأل، أو أن عنده عِزَّة نفسٍ، لا يريد أن يسأل أحدًا شيئًا، فهؤلاء هم الذين ينبغي أن نبحث عنهم وأن نعطيهم من الزكاة وأن نساعدهم، كيف يعرفهم الإنسان؟ كيف يصل إليهم؟ تعرفهم بسيماهم كما ذكر ربُّنا سبحانه، قال: تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ [البقرة:273].
ما هي سيماهم؟
- أولًا: النظر إلى دخله، دَخْل هذا الإنسان من وظيفةٍ، من غيرها، ما الذي يدخل عليه؟ ما هو دخله؟
- ثانيًا: مصروفاتهم، انظر إلى الدخل والمصروف.
- ثالثًا: إلى طبيعة الشخصية، إذا رأيت أن شخصية هذا الإنسان أنه رجلٌ يغلبه الحياء، أو أنه رجلٌ عنده عِزَّة نفسٍ، أو أنه رجلٌ ليس لَسِنًا، ليس سليطًا، يمكن أن يتحمَّل الفقر ولا يسأل الناس شيئًا.
فهذه كلها من سيما هؤلاء المتعفِّفين، فالإنسان بفراسته وبفطنته يستطيع أن يميِّز هؤلاء المتعفِّفين وأن يصل إليهم، فالأجر فيهم أعظم من غيرهم.
هل يجب إخبار الفقير أن المال زكاة؟
المقدم: لكن شيخنا هل له مثلًا أن يخبرهم أن هذه زكاةٌ، البعض قد يحتاط أكثر فيقول: هذه زكاةٌ؟
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ:
- إذا كان هذا الذي يُراد إعطاؤه من الزكاة معتادًا أن يأخذ الزكوات من الناس؛ فلا يلزم إخباره بذلك.
- أما إذا لم يكن قد اعتاد الأخذ من الزكاة، وربما أنه يرفض، يعني لا ندري إذا أعطيناه الزكاة قد يقبل وقد لا يقبل؛ فلا بد من إخباره، لا بد أن يكون على وضوحٍ، وهذا من حقوقه، من حقه أن يعرف أن هذا المال المبذول له زكاةٌ؛ ولهذا لو أنه أُعطي مالًا ولم يُبيَّن له أنه زكاةٌ، ثم اكتشف فيما بعد أنه زكاةٌ؛ تجد أنه يغضب، ويرى أن هذا الذي أعطاه هذا المال قد خدعه وقد أساء إليه.
فإذا كنا لا نعرف هل هو يقبل الزكاة أم لا؛ فلا بد من إخباره، لكن يمكن أن يُخبَر بأسلوبٍ لطيفٍ، يعني ليس بالضرورة أن يقول: خذ زكاةً، لا، وإنما يُقال له مثلًا: هذه زكاةٌ من فاعل خيرٍ، وربما أنت -يا فلان- عندك التزاماتٌ وعندك كذا، فما رأيك أن تأخذ هذا المبلغ فتُسدِّد به التزاماتك؟ بمثل هذه الأساليب، يكون بأسلوبٍ فيه رفقٌ وفيه لينٌ، بحيث يقبل أخذ هذا المال.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
العلاج الشرعي لنوبات الخوف من المستقبل
شيخنا، الأخت منى تقول: ما هو العلاج الشرعي لنوبات الخوف والهلع من المستقبل؟
الشيخ: إذا كان ذلك في حدود المعتاد؛ فهذا يحصل للجميع، الإنسان يقلق عما يحصل له في المستقبل، مستقبلٌ مجهولٌ ولا يدري، فإذا كان ذلك في حدود المعتاد؛ فهذا أمرٌ مقبولٌ، ويحصل للناس جميعًا، لكن إذا كان ذلك زاد عن الحد المعتاد، وأصبح يؤرِّق الإنسان كثيرًا؛ فهنا أصبح مرضًا، وهنا ننصح بالذهاب للطبيب النفسي؛ لأن هذا أحد الأمراض المعروفة لدى الأطباء النفسيين، فبعض الناس عنده خوفٌ شديدٌ من المستقبل، وبعض الناس عنده خوفٌ شديدٌ من الموت، وبعض الناس عنده خوفٌ من أشياء معيَّنةٍ، فهذه أنواعٌ من أمراضٍ نفسيةٍ يعالجها الأطباء المتخصصون في هذا.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
حكم من نذر أداء العمرة في يوم محدد فأداها في غيره
شيخنا، أم أحمد تقول: إنها نذرت لله نذرًا بأن تؤدي مناسك العمرة في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، ولم تُنفِّذ هذا النذر، وإنما تيسَّر لها أداء العمرة في يومٍ آخر، فتقول: إذا أدَّتها في هذا اليوم الآخر هل تكون بذلك قد وَفَت بنذرها؟
الشيخ: ننظر لهذا اليوم الآخر الذي أدَّت فيه هذه العمرة:
- إن كان في إحدى ليالي العشر؛ فحينئذٍ تكون قد وَفَت بنذرها؛ لأن ليالي العشر كلها متساويةٌ في الأفضلية، وكل ليلةٍ منها يحتمل أن تكون هي ليلة القدر.
- أما إذا كان في غير ليالي العشر؛ فمعنى ذلك: أنها نقلت هذا النذر من الفاضل إلى المفضول، وليس لها ذلك، فيبقى هذا النذر في ذمتها، وعليها أن تأتي به في ليالي العشر المقبلة إن شاء الله.
المقدم: بإذن الله ، يسَّر الله لها.
الشيخ: وهي التي قد ضيَّقت على نفسها؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ [8]، وأكثر الناذرين يندمون، ونلاحظ هنا في هذا البرنامج وفي غيره من برامج الفتيا كثيرًا ما ترد أسئلةٌ عمَّن نذر ثم ندم على نذره؛ ولهذا فالإنسان في سعةٍ من أمره، لا ينذر، لا ينبغي للإنسان أن ينذر، بل ينبغي للإنسان أن يبتعد عن النذر، نهى النبي عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُستخرج به من البخيل، وفي روايةٍ: إنه لا يَرُدُّ من قدر الله شيئًا [9].
هل النذر يعجِّل الشفاء أو قضاء الدين؟
المقدم: لكن -يا شيخنا- مثلًا شخصٌ عليه ديونٌ أو مريضٌ، هل إذا قال مثلًا: نذرٌ عليَّ إن شفاني الله جل وعلا؛ فسأصوم شهرين، هل هذا النذر يعجِّل بالشفاء أو يعجِّل بقضاء الديون؟
الشيخ: ليس له علاقةٌ بالقضاء والقدر، النذر لا يرد من قدر الله شيئًا كما أخبر بذلك النبي [10]، بعض الناذرين يعتقد أنه إذا نذر أن هذا له علاقة بالقضاء والقدر، هذا غير صحيحٍ؛ ولذلك لا فائدة من أن ينذر الإنسان، بل بالعكس هو يتضرر، هو يضيِّق على نفسه، مثلما حصل للأخت السائلة ولغيرها؛ ولهذا ينبغي أن يبتعد الإنسان عن النذر، يفعل الخير من غير حاجةٍ للنذر، من أراد عمرةً؛ يعتمر من غير أن ينذر، من أراد أن يتصدق؛ يتصدق من غير أن ينذر.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا.
حكم وضوء المريض المتضرر من استعمال الماء
شيخنا في سؤالها الثاني تقول: إنها تعاني أثناء الوضوء، لديها إشكاليات في المفاصل واحتكاك، وإذا مسَّ الماء قدميها فإنها تتألم، وكذا، فماذا تصنع، أسأل الله لها ولكم العافية؟
الشيخ: إذا كان الماء يضرها، يعني لو توضأت تضررت؛ فيمكن أن تمسح على العضو، فإن لم يمكن؛ فتتيمم، هو على ثلاث درجاتٍ:
- الدرجة الأولى: غسل الأعضاء بالماء.
- فإن تعذَّر، وكان يلحقها الضرر؛ فإنها تمسح عليها.
- فإن تعذَّر، أو يلحقها الضرر؛ فإنها تتيمم.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.
ماذا تفعل الجدة إذا منعتها أرملة ابنها من رؤية الأحفاد؟
في سؤالها الأخير تقول: إن لديها ابنَين توفاهما الله ، أحدهما متزوجٌ ولديه طفلان، وتقول: إن أرملة هذا الابن تفتعل المشاكل معها منذ سبع سنواتٍ، في الأخير أخذت الأطفال وذهبت إلى جهةٍ معلومةٍ، وهي قريتها عند أهلها، فتقول: الآن قلبي يتحرقٌ على هؤلاء الأطفال أحفادي، فماذا أفعل أحسن الله إليكم؟
الشيخ: يعني هذه قضيةٌ فيها خصومةٌ، فيها أكثر من طرفٍ، فيمكن أن تَبحث عن بعض أقاربها وأقارب أيضًا زوجة ابنها؛ لكي يعملوا صلحًا، ويكون هناك مثلًا أوقاتٌ معينةٌ يحضر فيها هؤلاء الأحفاد لجدتهم، فإن تعذَّر هذا؛ فيكون ذلك عن طريق المحكمة.
المقدم: لكن شيخنا هل يجوز لها مثلًا أن تدعو على هذه المرأة الأرملة، أو مثلًا تدعو الله بالفرج، أو ماذا تفعل؟
الشيخ: نعم، تدعو الله تعالى بالفرج، وتُوسِّط من يسعى لعلاج هذه المشكلة.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
حكم الأذكار اليومية الواردة عن النبي
شيخنا، إبراهيم يسأل يقول: الأدعية الواردة عن رسول الهدى ؛ من دخول المنزل والخروج منه، وكذلك التسمية قبل الأكل، وأيضًا الحمد لله بعد الأكل، ولبس الثوب، ودعاء الركوب، وغيرها من الأدعية الواردة، وكذلك دعاء السفر، يقول: هل هي جاءت بالسُّنِّيَّة، أم أنها واجبٌ على المسلم؟
الشيخ: هذه كلها سنةٌ من السنن، وليست من الواجبات، يُستحب الإتيان بها، فإن أتى بها المسلم؛ أُجِرَ وأُثِيبَ، وأيضًا يُرجى أن يأتيه ثوابها وفائدتها في الدنيا من التحصين وغيره، وإن تركها؛ فلا شيء عليه، ليست واجبةً.
كل هذه الأذكار من المستحبات وليست من الواجبات، سواءٌ كان الذكر دعاءَ دخول المنزل، أو الأذكار التي تُقال قبل النوم، أو أدبار الصلوات، أو غير ذلك، هذه كلها من السنن ومن المستحبات، وليست واجبةً.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
مشروعية الدعاء للميت بعد الدفن والوقوف على قبره
شيخنا، أبو عبدالله يقول: البعض ربما فور دفن الميت؛ يقف عند رأسه ثم يستقبل القبلة ويدعو لهذا الميت، البعض قد يطيل، وأيضًا ربما يكون الزمن قصيرًا للدعاء، فيقول: هل هذا الفعل مشروعٌ؟
الشيخ: نعم، هذا الفعل مشروعٌ، والله تعالى قال لنبيه محمدٍ عن المنافقين: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة:84]، فمفهوم الآية: أن غير المنافقين من المؤمنين يُصلَّى عليهم صلاة الميت، ويُقام على قبورهم، والصلاة على الميت معروفةٌ، لكن ما معنى القيام على القبر؟ القيام على القبر معناه: أنه بعد دفن الميت يقوم المسلم على قبر هذا الميت ويدعو الله له.
ومن أعظم الأدعية وأفضلها: ما وردت به السُّنة في قول النبي : استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل [11]، فيُدعى له بالمغفرة، يُدعى له بالرحمة، يُدعى له بالثبات، أن يثبِّته الله تعالى عند السؤال، فهو بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى الدعاء، وهو -كما أخبر عليه الصلاة والسلام- يأتيه الملكان والمشيِّعون لا زالوا في المقبرة حتى إنه ليسمع قرع نعالهم [12].
فإذنْ ينبغي لمن شيَّع الجنازة أن يقف عند القبر وأن يدعو لصاحب القبر بما تيسر له من الأدعية النافعة المباركة؛ من ذلك: ما ذكرنا من الدعاء له بالمغفرة، والدعاء له بالرحمة، وأن يعفو الله تعالى عنه، وأن يدخله الله الجنة ويعيذه من النار، وأن يثبِّته الله تعالى عند السؤال، ونحو ذلك من الأدعية.
المقدم: شيخنا، البعض ربما يقول: حلِّلوه وأَرِيحوه، هذا من الشرع؟
الشيخ: إذا كان عنده أمورٌ ملتبسةٌ؛ فيمكن أن يقال للناس: حلِّلوه، إذا كان إنسانًا عليه ديونٌ ولا يُعرف أصحابها، وربما مظالم، ونحو ذلك؛ فهنا لا بأس أن يقول أحد أقارب هذا المتوفى للحاضرين: حلِّلوه، لكن إذا كانت أموره مستقيمةً؛ فلا داعي، لا داعي في كل ميتٍ أن يقال للمشيعين: حلِّلوه، لكن هذا إنما يقال في حالاتٍ خاصةٍ، فيمن كانت عليه حقوقٌ لا يُهتدى لأصحابها.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
معنا محمدٌ، تفضل يا محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مساكم الله بالخير.
المقدم: الله يمسيك بالخير، تفضل.
المتصل: لدي سؤالٌ واحدٌ فقط.
المقدم: ما هو؟
المتصل: أنا تقدمت بأوراقي لوظيفة إمامٍ بشكلٍ نظاميٍّ، ولكن يوجد إمامٌ سابقٌ في نفس المسجد موظفٌ عن طريق جماعة المسجد، سؤالي: هل عند أخذ إمامة المسجد؛ يعتبر هذا قطع رزقٍ، مثلما يقول الناس؟
المقدم: أنت قَدَّمت عن طريق الجهة النظامية؟
المتصل: الأوقاف، نعم.
المقدم: طيب، أبشر.
الشيخ: المسجد معه بيتٌ؟
المتصل: إي نعم، موجودٌ معه سكنٌ.
المقدم: إي نعم، أبشر.
سؤالٌ آخر يا محمد؟
المتصل: شكرًا جزيلًا لك
المقدم: الله يجزيك خيرًا.
المتصل: الله يعطيك العافية.
المقدم: منيرة من السعودية، تفضلي يا منيرة.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخ، عندي سؤالان:
السؤال الأول: أبي أخذ ولايةً على جدتي القاصرة عقليًّا، فقلت لأبي: أُضِيفها معي وأعطيها حقوقها، معي مثلًا بالضمان، أو بحساب المواطن، أو بهذا الدعم، فقلت له: أنا أضيفها عندي، فقال: أنا أخاف من الحكم أن يكون محرمًا، وكذا، فقلت: أنا أعطيها ما ينزل لها، فما حكم ذلك؟
المقدم: طيب، كيف تضيفينها يا أختي منيرة؟
المتصلة: كتابعٍ معي.
المقدم: أي نعم، سؤالٌ آخر؟
المتصلة: السؤال الثاني: الآن تقريبًا منذ ثماني سنواتٍ لا نعرف اتجاه القبلة في بيتنا، فكنا نصلي خطأً، فما حكم فعلنا هذا؟
المقدم: طيب، يعني أنتم بنفس الجهة لكن منحرفون قليلًا؟
المتصلة: لا، والله يعني انحراف (80%).
المقدم: يعني مثلًا القبلة كذا، وأنتم بهذا الشكل مثلًا؟
المتصلة: إي نعم.
المقدم: انحراف (80%) عن الاتجاه الأصلي، يعني ليس عندكم جوَّالاتٌ، ليس عندكم أجهزةٌ؟
المتصلة: لا، لم يكن عندنا، ما كنا نعرف هذا، موجودٌ، لكن لم نكن نعرف، جدتي رحمها الله قالت: اتجاه قبلتكم خطأٌ، فبما أنها عجوزٌ كبيرةٌ؛ قلنا: ربما أنها واهمةٌ أو كذا؛ لأنها كانت كبيرةً وتائهةً.
المقدم: طيب، وتبين أن الصواب معها؟
المتصلة: أي نعم، كان الصواب معها، فما أدري ما حكمنا..
المقدم: طيب أبشري، شكرًا جزيلًا لك.
أبو سعيدٍ من السعودية، تفضل يا أبا سعيدٍ.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ -طال عمرك- هل هناك دعاءٌ عند إقامة الصلاة، أو نصمت حتى تنتهي الإقامة؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: سلامتك.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك.
شكرًا لجميع المتصلين.
كان هذا اتصالنا الأخير في هذه الحلقة.
حكم مقولة: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"
شيخنا، أبو عبدالله يسأل يقول: حكم هذه العبارة: "الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه"؟
الشيخ: هذه العبارة فيها إشكالٌ؛ لأن الله محمودٌ على كل حالٍ؛ ولهذا النبي كان إذا رأى ما يسرُّه؛ قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره؛ قال: الحمد لله على كل حالٍ [13]، هذا هو المشروع، أن يقول: الحمد لله على كل حالٍ.
ثم أيضًا في قوله: "الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه"، كأنه كارهٌ لقدر الله ، وهذا لا ينبغي، ولا ينبغي أن يتلفظ بذلك؛ ولهذا فهذه العبارة كرهها كثيرٌ من أهل العلم، فينبغي للمسلم الابتعاد عنها.
هل يجوز لبس خاتم النحاس للرجال؟
المقدم: في سؤاله الثالث -شيخنا الكريم- يقول: لبس الخاتم المصنوع من النحاس للرجال هل يجوز؟
الشيخ: لا بأس بذلك، المهم ألا يكون من ذهبٍ، فإذا كان من غير الذهب، سواءٌ كان من الفضة أو من الحديد أو من النحاس أو من أي شيءٍ غير الذهب؛ فلا بأس به.
والنبي لما قيل له: إن ملوك ورؤساء العالم لا يقبلون كتبًا ولا خطاباتٍ إلا مختومةً؛ اتخذ النبي خاتمًا من ذهبٍ، وعليه خَتْمُه: "محمدٌ رسول الله"، فلما رآه الصحابة ؛ اتخذوا خواتم الذهب، فنزعه النبي عليه الصلاة والسلام، واتخذ خاتمًا من فضةٍ منقوشًا عليه: "محمدٌ رسول الله"، وجعل فَصَّه إلى باطن كفه [14]؛ إشارةً إلى أن لبس النبي له ليس لأجل التجمل والزينة، وإنما للحاجة.
ولهذا فلبس الرجل للخاتم إن كان لحاجةٍ؛ فهو سنةٌ، وإن كان لغير حاجةٍ، وإنما لقصد التجمل والزينة؛ فهو مباحٌ، وفي وقتنا الحاضر الحاجة أصبحت قليلةً ونادرةً؛ لأنه قديمًا كانت الأختام في الخاتم، لكن الآن أصبحت الأختام منفصلةً عن الخواتم، فأصبحت الحاجة للبس الخاتم للرجال قليلةً جدًّا أو نادرةً في وقتنا الحاضر.
وأكثر الذين يلبسون الخواتم من الرجال يلبسونها لأجل التجمل والزينة، فلا يقال فيها: إنها سنةٌ، وإنما لبس الخاتم للرجال مباحٌ وليس سنةً، إلا في حق من احتاج إليه فيكون سنةً بشرط: أن يكون هذا الخاتم من غير الذهب.
هل أربع ركعات بعد العشاء تعدل حجة أو ليلة القدر؟
المقدم: في سؤاله -شيخنا الكريم- الأخير يقول: هل صحيحٌ أن أداء أربع ركعاتٍ بعد صلاة العشاء يعدل حجةً؟
الشيخ: لا، ليس هذا بصحيحٍ، وأيضًا الحديث الآخر أنه يعدل قيام ليلة القدر، أيضًا الحديث ضعيفٌ، وكل ما ورد في هذا المعنى ضعيفٌ.
الذي ثبت في ذلك: هو ما جاء في "صحيح البخاري" من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي صلى بعد صلاة العشاء أربع ركعاتٍ، ثم صلى من آخر الليل وأوتر [15]، فكأنه عليه الصلاة والسلام قدَّم جزءًا من صلاة الليل لِمَا بعد العشاء، فهي جزءٌ من صلاة الليل وليست سنةً مستقلةً؛ ولهذا لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يداوم عليه، إنما فعله أحيانًا كما نَقَل ذلك ابن عباسٍ رضي الله عنهما.
فإذا أراد الإنسان أن يصلي جزءًا من صلاة الليل بعد صلاة العشاء، ثم يُكْمِل الباقي في آخر الليل؛ فلا بأس، وهذا من السُّنة، لكن أن يقال: إن صلاة أربع ركعاتٍ بعد العشاء سنةٌ مستقلةٌ، فهذا يحتاج إلى دليلٍ، ولم يثبت في هذا شيءٌ عن النبي ، والأحاديث المروية أنها تعدل ليلة القدر، ونحو ذلك، هذه كلها أحاديث ضعيفةٌ لا تثبت من جهة الصناعة الحديثية.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم استخدام عظام البقر في زراعة الأسنان
فتحية -شيخنا الكريم- تتحدث، تقول: إن في زراعة الأسنان في بلادها في بعض الأحيان عندما يكون الفك أو عظام الفك ضعيفةً؛ يلجؤون إلى أخذ مادةٍ من عظام البقر مستوردةٍ من أوروبا، وأيضًا يؤخذ من مؤخرة -أكرمك الله- المريض، وكذلك جزءُ من عظامه، وأيضًا الدم، ثم يُخلط مع هذه المواد التي استُخرجت من عظام هذه البقرة المستوردة من أوروبا، ثم بعد ذلك تُحقن بفك المريض حتى تقوى عظامه وتكون صالحةً بإذن الله لزراعة السن.
فتقول: هل يجب علينا أن نتحرى أن هذه الأبقار قد ذُبحت على الطريقة الإسلامية، أم لا يهم في الحكم الشرعي؟
الشيخ: أولًا: لا تخلو هذه الأبقار أن تكون مذكَّاةً أو غير مذكاةٍ، فإن كانت مذكاةً؛ فهي من ذبائح أهل الكتاب؛ لأن بلاد أوروبا هي بلاد أهل كتابٍ، فهي مباحةٌ، وحتى لو كانت ميتةً؛ فذهب بعض أهل العلم -وهو مذهب الحنفية واختاره ابن عباسٍ رضي الله عنهما وابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم- إلى أن عظام الميتة ليست نجسةً؛ وإنما طاهرةٌ، إنما النجس: هو لحم الميتة، فحتى على تقدير أنها من الميتة فعلى القول الراجح المختار عند كثيرٍ من المحققين أنها أيضًا مباحةٌ؛ وعلى ذلك: فلا بأس بهذا.
المقدم: نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
هل التقدُّم لطلب وظيفةٍ يُعدُّ قطعًا لرزق الآخرين؟
شيخنا، محمدٌ يقول: إنه تقدَّم لوظيفة إمامٍ عن طريق البوابة الرسمية للوزارة، ويقول: إن جماعة المسجد قاموا بتزكية إمامٍ آخر عن طريق التوقيعات، وكذا جمع التوقيعات، فيقول: هل إذا حصلتُ على هذه الوظيفة؛ أكون قد تسببت في قطع رزق أخي المسلم؟
الشيخ: هذه مسألةٌ فيها أكثر من طرفٍ، فالمرجع فيها لوزارة الشؤون الإسلامية، هي الجهة المختصة بهذا.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم استلام الحفيدة أموال جدتها القاصرة عقليًا لنفقتها
شيخنا، منيرة -أحسن الله إليكم- تقول: إن والدها قد أخذ ولايةً على والدته القاصرة عقليًّا، وتقول: إني طلبت أن تكون جدتي تابعةً لي، وما ينزل في حسابها من الضمان، وكذلك من الدعم الحكومي وحساب المواطن، سآخذه كاملًا وأضعه في حسابها، فقال: أنا ليس لدي إشكالٌ، لكن يريد الحكم الشرعي في ذلك؟
الشيخ: يعني هي جدته؟
المقدم: هي والدة الوالد، وجدةٌ لهذه المتصلة.
الشيخ: طيب، لماذا لا يذهب المبلغ لحساب الجدة مباشرةً؟
المقدم: يبدو أنها قاصرةٌ عقليًّا، فتحتاج من يُشرِف عليها وعلى أموالها.
الشيخ: المهم: أن هذه الأموال تُصرف لصالح الجدة، بغض النظر عن الأمور الإجرائية، الأمور الإجرائية أمرها سهلٌ، لكن هذه الأموال التي تأتي تُصرف لهذه المرأة القاصرة عقليًّا، تُنفَق عليها، وأيضًا تُزكَّى هذه الأموال، ولا بأس أن تُستثمر في مجالاتٍ منخفضة المخاطر، فتكون هذه الأموال لصالحها وليس لأحدٍ أن يأخذ منها شيئًا.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.
حكم من صلى لغير جهة القبلة سنوات طويلة خطأً أو جهلًا
هناك سؤالٌ آخر، وربما -شيخنا الكريم- سؤالٌ غريبٌ، تقول: إنهم ثمانيَ سنواتٍ في منزلهم وهم يصلون في غير اتجاه القبلة، ومن أَرشَدهم هي هذه الجدة التي تعاني من هذا القصور العقلي، وتقول: كان كلامها صحيحًا، نسأل الله أن يختم لها بخيرٍ، وأن يشفيها ويعافيها، فتقول: بالنسبة لصلواتنا مدة ثماني سنواتٍ ما حكمها أحسن الله إليكم؟
الشيخ: أولًا: كونهم ثمانيَ سنواتٍ يصلون لغير جهة القبلة؛ هذا ربما يُشعِر بشيءٍ من قلة الاهتمام، كان ينبغي عليهم أن يهتموا، خاصةً في وقتنا الحاضر وُجدت وسائل تحديد القبلة بتقنياتٍ كثيرةٍ؛ عن طريق الجوال وغير الجوال، والحمد لله أصبح تحديد القبلة ميسورًا أكثر من أي وقتٍ مضى.
لكن نحن الآن نتعامل مع أمرٍ قد وقع، وهم كانوا يعتقدون أن هذه الجهة هي القبلة، وصلَّوا هذه السنوات الثمانية وهم متأوِّلون، فالقول الراجح: أن صلواتهم صحيحةٌ، ولا يلزمهم إعادتها؛ لأنهم أتوا بالعبادة متأوِّلين، ومن أتى بالعبادة متأوِّلًا، يعتقد صحتها، فإنه لا يُطالب بالإعادة على القول الراجح، وهو اختيار جمعٍ من المحققين من أهل العلم.
ولذلك النبي لم يأمر المسيء صلاته أن يعيد صلواته الماضية، مع أنه قال له: ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ [16]، إنما أَمَرَه أن يعيد الصلاة الحاضرة فقط، وكذلك أيضًا المستحاضة التي كانت تدع الصلاة [17]، لم يأمرها بإعادة ما مضى، كذلك عدي بن حاتمٍ ، اعتقد أن معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود: أنه الخيط الحِسِّيُّ، فكان يأكل ويشرب حتى يتبيَّن له العقال الأبيض من العقال الأسود؛ معنى ذلك: أنه كان يأكل ويشرب بعد طلوع الفجر، فصحح له النبي عليه الصلاة والسلام الفهم [18]، لكنه لم يأمره بالقضاء، وأحاديث كثيرةٌ من هذا القَبيل.
فهذا يدل على أن من أتى بالعبادة متأوِّلًا معتقدًا صحتها أنه لا يُطالب بالعبادة، خاصةً إذا كانت كثيرةً مثل ثماني سنواتٍ، هي كثيرةٌ في الحقيقة، والأصل براءة الذمة، وهم فعلوا هذه العبادة معتقدين صحتها، فأرجو أن تكون صلواتهم صحيحةً، وليس عليهم شيءٌ.
المقدم: استوقفتني جملة لكم شيخنا الكريم: لا يُطالبون بالعبادة أم بالإعادة؟
الشيخ: لا يُطالبون بالقضاء، يعني: بأن يعيدوا هذه الصلوات، لا يُطالبون بإعادة هذه الصلوات.
المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا.
حكم الترديد خلف الإقامة للصلاة والدعاء بعدها
أبو سعيدٍ -شيخنا الكريم- يقول: إذا كان المؤذن يقيم الصلاة؛ فهل نردد معه؟ وهل هناك دعاءٌ بعد أن ينتهي من الإقامة نقوله؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه لا يُردَّد خلف المقيم ولا يُتابَع، إنما ذلك خاصٌّ بالأذان، هذا هو الذي يدل له ظاهر السُّنة، ولو كان يُشرع متابعة المقيم؛ لنُقل ذلك نقلًا مشهورًا، والنبي كان يصلي بأصحابه في اليوم والليلة خمس مراتٍ، وكانت تقام الصلاة بحضرته، والصحابة نقلوا للأمة كل شيءٍ، حتى اضطراب لحيته في الصلاة، فلو كان عليه الصلاة والسلام يُردد خلف المقيم والصحابة يُرددون؛ لنُقل ذلك.
فظاهر السنة: أن الترديد والمتابعة إنما تكون للأذان فقط دون الإقامة.
حكم زكاة الأرض المشتراة لبناء عقار وتأجيره
المقدم: سؤالٌ أخيرٌ يا شيخنا الكريم: من اشترى أرضًا من أجل أن يبنيها ويستثمر هذه الدُّور بالإيجار ويستفيد من كِرائها -أحسن الله إليكم- فهل لو بقيت ثلاث سنواتٍ أو أربع سنواتٍ؛ هل هو مطالب بتزكيتها قبل أن يعمرها؟
الشيخ: هذه الأرض ليس فيها زكاةٌ ما دام أنه قد نوى أن يبني عليها عقارًا لتأجيره، فهذه لا زكاة فيها ولو بقيت سنين طويلةً، الزكاة في الأرض إنما تجب في حالةٍ واحدةٍ فقط: وهي إذا قصد بها التجارة والتربح، أما ما عدا ذلك فلا تجب فيها الزكاة.
فإذا قصد أن يبني عقارًا لتأجيره؛ فليس فيها زكاةٌ، إذا قصد أن يبني عليها مسكنًا؛ فليس فيها زكاةٌ، إذا كان مترددًا في النية، تارةً يقول: أريد أن أبيع، وتارةً يقول: أريد أن أبني عليها مسكنًا؛ لا زكاة فيها، إذا كان ليس له نيةٌ واضحةٌ؛ لا زكاة فيها.
إذنْ الأصل في الأرض: أنه لا زكاة فيها إلا في حالةٍ واحدةٍ فقط، وهي: إذا جزم بنية البيع في الحال أو في المستقبل بقصد التربح والتجارة، فهذه هي التي فيها الزكاة.
المقدم: أحسن الله إليكم -شيخنا الكريم- على تزكيتكم لعلمكم المبارك، ونسأل الله أن يرفع درجاتكم في الدنيا والآخرة.
الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: الشكر والتقدير -بعد شكر الله - مع عَطِر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، الأستاذ في قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
والشكر لتواصلكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن الإصغاء وكريم المتابعة.
ولا تنسوا قراءة آخر سورة البقرة في هذه الليلة، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للاهتداء والاقتداء بسنة المصطفى .
دمتم في حفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 2421، وأحمد: 17686. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري:1986. |
| ^3 | رواه أحمد: 26750، والنسائي في السنن الكبرى: 2789. |
| ^4 | رواه مسلم: 1144. |
| ^5 | رواه أبو داود: 907، وأحمد: 16692. |
| ^6 | رواه مسلم: 2203. |
| ^7 | رواه مسلم: 1041. |
| ^8, ^9 | رواه مسلم: 1640. |
| ^10 | سبق تخريجه. |
| ^11 | رواه أبو داود: 3221. |
| ^12 | رواه البخاري: 1338، ومسلم: 2870. |
| ^13 | رواه ابن ماجه: 3803. |
| ^14 | رواه البخاري: 5866، ومسلم: 2091. |
| ^15 | رواه البخاري: 117. |
| ^16 | رواه البخاري: 6667، ومسلم: 397. |
| ^17 | رواه أبو داود: 287، وابن ماجه: 622. |
| ^18 | رواه البخاري: 1916، ومسلم: 1090. |