logo

(129) برنامج (يستفتونك) 1446/06/24هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

حياكم الله -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ إفتائيٍّ متجددٍ من (يستفتونك)، والذي نعرض فيه -خلال حلقاته- أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة.

ونبدأ بأبي محمدٍ من السعودية، تفضل أبا محمدٍ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: لو سمحت، عندي سؤالان بخصوص الزكاة:

السؤال الأول: لديَّ (فيزا) مرابحةٍ من "مصرف الراجحي"، فيها رصيدٌ ماليٌّ؛ مشترياتٌ وسحبٌ نقديٌّ وتحويلٌ، وأُسَدِّدها بشكلٍ شهريٍّ، إذا حال الحول عليها هل يجب على المبلغ الزكاة؟

السؤال الثاني لو سمحت: زوجتي اشترت ذهب زينةٍ، وكان قد بلغ النصاب، لكن خلال السنة قد تلبسه مرةً أو مرتين، وبعض السنوات لا تلبسه، كان عندها لمدة عشر سنواتٍ، وبعدها باعته، فهل يجب عليها زكاةٌ أم لا؟

المقدم: تلبسه نادرًا يعني؟

المتصل: نادرًا، نعم، بل إنه مر عليها سنةٌ ربما أو سنتان ولم تلبسه.

المقدم: نعم، تسمع الإجابة يا أبا محمدٍ.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: بارك الله فيك.

أم سعيدٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ يا ولدي.

المقدم: تفضلي يا أم سعيدٍ.

المتصلة: أنا عندي زكاةٌ، وأعطيتها ابن ابن ابنتي، هل تحل له..

المقدم: ما السؤال مرةً ثانيةً؟ أعيديه يا أم سعيدٍ.

المتصلة: ...

المقدم: تتسلفين منها؟ يعني تعطيك دينًا؟

المتصلة: نعم، دينًا.

المقدم: من بنتك؟

المتصلة: من بنت بنتي، وأنا أعطيتهم الزكاة...

المقدم: طيب، بارك الله فيك يا أم سعيدٍ.

نذهب إلى حسينٍ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: قل للشيخ سعد: إني أحبه في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: سؤالٌ: أريد من الشيخ سعد أن يقول لي الطريقة التي أتَّبِعها في دعوة المضطر؟

المقدم: نعم، سؤالٌ آخر يا حسين؟

المتصل: السؤال الثاني: الرقية التي قال عنها الرسول : تربة أرضنا..؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا حسين، شكرًا لك.

شيخة من قطر.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالان:

الأول: عندي زكاةٌ (700 ريالٍ)، هل يجوز أن أعطيها ابني، ابني في حاجةٍ وراتبه ضعيفٌ؟

المقدم: طيب، يعني قيمة الزكاة نفسها (700 ريالٍ)، أم المبلغ (700 ريالٍ)؟

المتصلة: الزكاة نفسها (700 ريالٍ).

المقدم: والسؤال الثاني؟

المتصلة: أنا ركبت سيارة أجرةٍ، ودفعت للسائق القيمة، وأعاد لي زيادةً، وبقيت عندي، وذهب إلى السيارة، وأنا لا أعرفه، ولا أدري ماذا أفعل، ولا أعرف السيارة؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة يا شيخة.

المتصلة: الله يعطيك العافية.

المقدم: بارك الله فيك.

أم سعيدٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: الله يوفقنا ويوفقكم لما يحبه ويرضاه يا كريم.

المقدم: آمين، وإياكم.

المتصلة: هناك امرأةٌ ابنها في مكة، وتقول: إن لها مراجعةً في "مستشفى مكة"، تقول: فخطر ببالي ووجدت شخصًا يوصلني للعمرة، أُحرِم من بيت ابني أو من أين أحرم؟

المقدم: وهي نوت العمرة من قبل أو للتَّوِّ؟

المتصلة: لا، ما نوت العمرة، غير أنها تقول: إن وجدت شخصًا يوصلني للعمرة، وطرأ على بالي وأنا في مكة.

المقدم: نعم، طيب.

المتصلة: الله يعطيكم العافية إن شاء الله.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا أم سعيدٍ.

نذهب إلى إبراهيم من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: سؤالٌ واحدٌ، أحسن الله إليكم: جاء في الحديث أن صلاة المسلم يقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود، لكن متى يكون المرور يؤثر في صحة صلاة المسلم؟ هل يكون التأثير من وراء السُّترة، أو يكون ما بين المصلي وما بين سترته؛ لأنه أحيانًا نصلي في ساحاتٍ مثل المسجد النبوي أو المسجد الحرام، وقد تمرُّ المرأة من أمامي، فهل هذا يؤثر في صحة الصلاة؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا إبراهيم.

أبو عبدالعزيز من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: فقط سؤالي: الخوف الشديد من العين والحسد هل يَدخل في التطيُّر، من الطِّيَرة؟ في كل شيءٍ يقول: عينٌ، عينٌ، وسلامتك.

المقدم: سلمك الله يا أبا عبدالعزيز، شكرًا لك.

المتصل: يا رب، سلامٌ.

المقدم: شكرًا لك.

ماجدٌ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يحفظكم، عندي سؤالان.

المقدم: الأول يا ماجد.

المتصل: الأول: المساهمة في الشركات النَّقِيَّة، المصنفة أنها نقيةٌ، ولكن يوجد نسبة تطهيرٍ، مكتوبٌ: (0,01)، أو (0,02)، هل يجوز المساهمة في هذه الشركات؟

السؤال الثاني، وهو مشتقٌّ من السؤال الأول، على سبيل المثال: عند الدخول إلى "مصرف الراجحي" أطلب منهم قائمةً بالأسهم الشرعية، يعطونني أسهم شركاتٍ، هم يقولون: نقيةٌ، لكن لا أدري هل إذا كان يخالطها شيءٌ من النِّسَب التي ذكرتها في السؤال الأول أو لا؟ لكن المصنفة عندهم يقولون: أسهمٌ شرعيةٌ، الله يحفظك؟

المقدم: الله يحفظك يا ماجد، شكر الله لك.

عليٌّ من الإمارات، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يعافيك يا أخ علي، تفضل.

المتصل: حيَّاكم الله شيخنا الفاضل، أُحبُّكم في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: "على نيَّاتكم تُرزقون"، هل هذا حديثٌ أو مقولةٌ أو حكمةٌ؟ لا أدري، وهل الذي لا يُرزق نيَّتُه ليست سليمةً؟ أو يدل على شيءٍ آخر، أو أنها حكمةٌ، لا أدري؛ لأني أعرف أناسًا أعطاهم الله خيرًا كثيرًا، لكنهم أناسٌ غير جيدين؟

المقدم: واضحٌ، نعم، أبشر بالخير، أسأل الله يرزقنا وإياك يا علي والشيخ..

المتصل: يارب، من خيرَي الدنيا والآخرة.

المقدم: نعم، من خيري الدنيا والآخرة، يا رب العالمين، شكرًا لك.

أملٌ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: إذا سمحت، أريد أن أكلم الشيخ.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: أريد أن أسأل ويجيبني على الهواء؛ لأني ليس عندي تلفزيون، لست في البيت، يستطيع الشيخ، أو آخذ رقمه؟

المقدم: لا، اسألي وإن شاء الله تسمعين الإجابة في الإعادة، أو في (يوتيوب) بإذن الله.

المتصلة: ألا يُجيب؟ أنا أريد أن أناقشه، الله يسعدك، أو أعطني رقم الشيخ.

المقدم: طيب، اطرحي سؤالك، وإذا كان هناك نقاشٌ؛ سيناقشك إن شاء الله، وحتى لا نتأخر على المتصلين بعدك يا أمل، المقصد: أن هناك اتصالاتٍ بعضها دوليةٌ وبعضها..

المتصلة: ... أريد أن أسأل الشيخ الله يسعدك، يا شيح، أقول: أنا مصابةٌ بوسواسٍ قهريٍّ في الطهارة من الحيض أكرمكم الله، ينقطع الدم، وبعد الدم بيومين أو ثلاثةٍ تأتيني كُدْرَةٌ وصُفرةٌ، وبعدها أوسوس: أنا طهرت أو لا؟! أغتسل وأصلي، لكن الصيام! لأن الصيام فيه قضاءٌ، فأتعب في رمضان وكذا، ولا أرى الطهر -القَصَّة البيضاء- إلا متأخرًا أحيانًا، وأنا عندي وسواسٌ في هذا الأمر، فأنا تعبت، خاصةً في رمضان، أصوم بعض الأيام وأنا ليس علي دمٌ، لكن لأنني لم أجد علامات الطهر؛ لاحقًا أقضي هذه الأيام بعد رمضان، فأريد الشيخ أن ..

المقدم: أبشري يا أمل، الآن يجاوبك الشيخ، تفضل يا شيخ؛ لأنها تقول: ليس معها رصيدٌ.

الشيخ: طيب، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

نقول للأخت الكريمة: تجاهلي هذه الوساوس وأعرضي عنها، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، بمجرد حصول الجفاف؛ تكونين قد طهرت، ولا تنظري لما يخرج بعد ذلك، أهم شيءٍ أنه يحصل الجفاف.

كذلك أيضًا بالنسبة للنجاسة والبول: هي مبنيةٌ على غلبة الظن، فإذا غلب على ظنك أنك قد تطهرت؛ يكفي هذا، ولا تلتفتي للشكوك بعد ذلك، فالتجاهل من أعظم أسباب علاج الوسواس، لكن التجاهل يحتاج إلى قوة إرادةٍ وشجاعةٍ وعزيمةٍ؛ ولذلك ننصحك بأن تطبقي هذا المبدأ، مبدأ التجاهل، تجاهلي هذه الوساوس وأعرضي عنها، قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

ثم غاية ما في الأمر لو قدَّرنا أسوأ الأحوال؛ قلتِ مثلًا: إن صلاتك هذه ليست صحيحةً؛ لأن الطهارة غير صحيحةٍ، طيب، أنت في الأوقات التي تتيقنين فيها الطهارة أكثري من النوافل، فيوم القيامة أول ما يُنظر ويُحاسب العبد عليه: الصلاة، فيُنظر في الفرائض؛ فإن كان فيها نقصٌ؛ يُقال: ابحثوا له عن نوافل، أو كملوا له من النوافل، فتُرقَّع كما يرقع الثوب، يُقال: هل له من تطوعٍ؟ [1]، فتُرقَّع كما يرقع الثوب.

فلذلك لا داعي لهذا القلق والوساوس، وإذا اشتد معك الأمر وأصبح وسواسًا قهريًّا؛ فهنا لا بد من أن تذهبي للطبيب المختص للعلاج.

المتصلة: قالوا لي: ابني على عدة حيضتك قبل أن يأتيك الوسواس، كم كنت تحيضين، واحسبيها...

الشيخ: هذا صحيحٌ، هذه الفتوى صحيحةٌ.

المتصلة: ....

الشيخ: إي نعم، عادتك قبل الوسواس ابني عليها.

المتصلة: ولو نزل شيءٌ بعدها صفرةٌ أو كدرةٌ أو شيءٌ، لا بأس؟

الشيخ: لا يضر، لا يضر أبدًا، لا تلتفتي لها، نعم.

المتصلة: بارك الله فيك يا شيخ، الله يعطيك العافية.

المقدم: بارك الله فيك يا أمل، بارك الله فيك.

ماجدٌ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: لو سمحت، أنا موظفٌ في مكانٍ، وعندنا نظام الإجازة إذا أخذتها؛ يخيرونك بين خيارين: الأول أنهم يعطونك تذاكر من مدينةٍ إلى مدينةٍ، كتذاكر مجانًا، أو أنك تقول: لا، أنا أريد تعويضًا نقديًّا، أعطوني نقدًا وأنا أتصرف فيه، الزملاء ماذا يفعلون؟ يضعون من مدينةٍ إلى مدينةٍ بعيدةٍ جدًّا؛ حتى تصير قيمة التذاكر عاليةً، بينما أنا أضع مثلًا: من الرياض إلى الدمام؛ لأن عملي هناك في الدمام وأسافر للرياض، هل أستطيع أن أفعل مثل زملائي، وأضع مدينةً بعيدةً؛ حتى يأتيني تعويضٌ أعلى؟ وهل الأموال هذه حلالٌ لي أو فيها شبهة؛ لأني بصراحةٍ أودُّ أن أفعل مثل الزملاء لأن قيمتها أكثر؟

المقدم: ماجد، اسمعني الله يرضى عنك، يعني فيها عدم مصداقيَّةٍ؟

المتصل: نعم، بعضهم يضع من الرياض إلى تبوك مثلًا.

المقدم: يذهب إلى تبوك فقط؛ حتى يستفيد من قيمتها الكثيرة والغالية، صحيحٌ؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة.

المتصل: عندي شيءٌ ثانٍ.

المقدم: تفضل.

المتصل: أنا عندي مشكلةٌ في النطق أثناء الصلاة وأثناء الذكر وقراءة الأذكار، أي شيءٍ يخص الدِّين عندي فيه صعوبةٌ في النطق، بينما لو كنت مثلًا أقرأ في الجريدة، أو أقرأ مثلًا مقالًا، أو أقرأ أي شيءٍ آخر، لساني منطلقٌ، لكن في الأمور الدينية -سبحان الله!- أواجه صعوبةً، خصوصًا في الصلاة، في التشهد الأخير أصل إلى "أشهد أن لا إله إلا الله"، وإلى حين أن أبلغ "اللهم صل على محمدٍ"؛ يكون الإمام قد سلَّم.

الشيخ: ما شاء الله عليك الآن أنت فصيح! الآن ليس عندك أي تلكُّؤٍ في الكلام.

المتصل: هذا الذي يحيرني، أنني في الأمر غير الديني أجدني فصيحًا، لكن في وقت الصلاة أو وقت قراءة الأذكار أو القرآن النطقُّ صعبٌ جدًّا.

الشيخ: هذه يَظهر أنها مشكلةٌ نفسيةٌ، لو استعنت بطبيبٍ نفسيٍّ مختصٍّ؛ ربما يكون لها علاجٌ، ما دام أنك الآن تتحدث بطلاقةٍ، وفي غير الصلاة أيضًا منطلقٌ وفصيحٌ، لكن إذا أتت الصلاة؛ بدأ عندك هذا التلكُّؤ؛ معنى ذلك: أن عندك مشكلةً نفسيةً، فالذي أُشِيرُ به عليك: أن تذهب للطبيب النفسي المختص.

المتصل: إن شاء الله، جزاك الله خيرًا.

المقدم: أبشر بالخير يا ماجد، أبشر بالخير.

نختم بمُنى، تفضلي يا منى من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: هل ورد نهيٌ عن الصلاة أمام النار في البَرِّ؛ لأن فيها تشبهًا بالمجوس؟

المقدم: سؤالٌ واحدٌ يا منى؟

المتصلة: نعم.

المقدم: أبشري، بارك الله فيك.

شكرًا لجميع المتصلين، ومرحبًا بشيخنا.

ما شاء الله! الأسئلة كثيرةٌ، وهنا أيضًا مثلها كثيرةٌ.

هل تجب الزكاة في رصيد البطاقات الائتمانية؟

شيخنا المبارك، نبدأ بأبي محمدٍ، وسأل عن الرصيد الذي يكون في بطاقة (الفيزا)، وحال عليه الحول، هو ذَكَرَ منها "مصرف الراجحي"، لكن عمومًا، من أي مصرفٍ، من أيِّ بنكٍ، هل عليها زكاةٌ، خصوصًا أنه كل شهرٍ يُسدِّد الرصيد الذي هو مثل الدَّين، فيسدده صاحب هذه (الفيزا)؟

الشيخ: نعم، هذه البطاقة هي بطاقة مرابحةٍ ائتمانيةٌ، طريقتها: أنهم يبيعون له سلعةً بثمنٍ مؤجَّلٍ، غالبًا تكون سلعةً دوليةً، ثم هو يوكِّلهم في بيعها لطرفٍ ثالثٍ، يعني بطريقةٍ التورُّق، والثمن يجعلونه رصيدًا في هذه البطاقة يستخدمه، فإن سدد خلال فترة السماح المجانية؛ أسقطوا عنه الأرباح، وإن لم يسدد؛ أخذوا منه الأرباح، هذه من حيث الحكم: لا بأس بها.

والأخ الكريم يسأل عن زكاة هذا الرصيد، والغالب أن من يستخدم هذه البطاقة، أو البطاقات الائتمانية عمومًا، بطاقاتٌ غير مغطَّاةٍ، لا يبقى الرصيد عنده سنةً كاملةً، وإلا أصلًا ما طَلَبَها، فالغالب أنه لا يبقى عنده سنةً كاملةً، ولو بقي؛ تجد أنه متقطعٌ، يكون أدنى من النِّصَاب، يعني النصاب في حدود (1,500 ريالٍ سعوديٍّ) مثلًا، وما يعادله من العملات يكون أقل، يصل الرصيد لأقل من هذا.

فمعظم الناس لا تجب عليهم الزكاة لأجل هذا، أنه لا يَحول عليها الحول، أو أنها لا تبلغ نصابًا في بعض أيام السنة، لكن يبدو أن الأخ الكريم يسأل سؤالًا افتراضيًّا، ويمكن أن يقع، يمكن أن بعض الناس يأخذ هذه البطاقة ويضع فيها الرصيد ويتركها، صحيحٌ، هذا واردٌ، فالحكم في هذا: إذا بلغ الرصيد نصابًا وحال عليه الحول؛ ففيه الزكاة؛ لأن هذا مالٌ عنده، ومملوكٌ له، وحال عليه الحول، وبلغ نصابًا؛ ففيه الزكاة كسائر أمواله.

حكم زكاة الذهب المُعَدِّ للزينة إذا كان يُلبس نادرًا

المقدم: سأل عن الذهب المُعَدِّ للُّبس والتزين، ولكنه لا يُلبس إلا نادرًا، يعني ربما في السنوات الكثيرة لا يُلبس إلا قليلًا، هل عليه زكاةٌ؟

الشيخ: ليس فيه زكاةٌ عند أكثر أهل العلم، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو منقولٌ عن أكثر الصحابة ، أنه ليس فيه زكاةٌ؛ لأن ما كان معدًّا للاستعمال واللبس والقُنْيَة لا زكاة فيه؛ كما قال النبي : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ [2]، ولم يخالف في ذلك سوى فقهاء الحنفية ومن أخذ بقولهم، وهم اعتمدوا على أحاديث لا تثبت من جهة الصناعة الحديثية كما قال الترمذي رحمه الله: "لا يثبت في هذا الباب شيءٌ" [3].

وعلى هذا نقول: إن هذا الذهب ما دام أن الغرض منه هو اللبس والاستعمال والزينة؛ لا زكاة فيه حتى وإن لم يُلبس إلا قليلًا أو نادرًا.

حكم إعطاء الزكاة لأبناء البنات

المقدم: أم سعيدٍ تقول: إن ابنة ابنتها، وربما أدنى قليلًا، ابنة ابنةٍ، يعني حفيدة ابنتها، هل تعطيها من الزكاة؟

الشيخ: جمهور أهل العلم على أن الزكاة لا تُدفع لعَمُودَي النسب؛ لا للآباء والأجداد وإنْ علوا، ولا للأولاد وإنْ نزلوا، ولا للأولاد من بنين وبناتٍ وإن نزلوا، وابن البنت يعتبر من الفروع، يعتبر ابنًا، النبي عليه الصلاة والسلام قال عن الحسن : إن ابنِي هذا سيِّدٌ [4]؛ فعلى ذلك: لا تُدفع الزكاة لهم، ونقول للأخت الكريمة: لا تعطيهم الزكاة، وإنما تساعدينهم من غير الزكاة، وتكون صلة رحمٍ.

المقدم: نعم، شيخنا من الناحية اللغوية: هل يسمَّى ابن ابن البنت حفيدًا أم سِبْطًا؟

الشيخ: كلاهما صحيحٌ، هو حفيدٌ وكذلك سبطٌ.

المقدم: نعم، البعض يقول: الحفيد من طرف الابن، والسبط من طرف..

الشيخ: لا، الأقرب: أن كلا التعبيرين صحيحٌ.

المقدم: كذلك سألت عن الاقتراض من بنت البنت وإن نزلت؟

الشيخ: الأصل الجواز، لا بأس أن تستلف من أي شخصٍ كان، سواءٌ كان قريبًا أو غير قريبٍ، ليس له علاقةٌ بمسألة الزكاة.

حال المضطر في الدعاء وسبب استجابته

المقدم: حسينٌ من السعودية يسأل عن الطريقة الشرعية الصحيحة لدعاء المضطر؟

الشيخ: دعاء المضطر أخبر الله تعالى بأنه مستجابٌ: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]، لكن من هو المضطر؟

المضطر: هو الذي بلغت الضرورة عنده إلى درجة أنه تَعلَّق بالله تعالى تعلقًا تامًّا، وأصبح يدعو الله ولا يلتفت بقلبه إلى غيره، ويُمثِّل لذلك بعض أهل العلم، يقولون: كمن كان في سفينةٍ وغرقت السفينة، وأصبح على لوحٌ من ألواح السفينة في لُجَّة البحر، وهو يقول: يا رب، يا رب، تصور هذه الدرجة!

فهذا هو المضطر، انقطعت به جميع الأسباب، أو هو كمن انقطعت به جميع الأسباب، قد لا يكون انقطعت به جميع الأسباب، لكن هو بسبب ظرفه مثلًا، أو حتى ليس مضطرًّا لكنه يدعو دعاء المضطر؛ وذلك بأن يفرِّغ قلبه لله تعالى، كمن هو على لوح سفينةٍ في لُجَّة البحر يخشى الغرق، ويرفع يديه إلى السماء يقول: يا رب، يا رب، فدعاؤه مستجابٌ.

والله تعالى ذَكَر ذلك عن المشركين مع وجود المانع القوي، وهو الشرك، لكن قوة الاضطرار غلبت المانع، فقال: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65]، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ مضطرين؛ لأنهم لمَّا ركبوا في الفلك وهاج بهم البحر؛ أصبحوا مضطرين، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وتركوا أصنامهم وتركوا شركهم، فنجاهم الله ؛ فهذا يدل على أن الاضطرار من أقوى أسباب الإجابة؛ لأنه إذا كان هذا السبب يغلب المانع، وهو مانعٌ كبيرٌ -وهو الشرك- فما بالك بغيره؟!

ولذلك إذا أردت أن تُستجاب دعوتك؛ فادع الله كدعوة المضطر؛ تُستجَب الدعوة مباشرةً، كدعوة المضطر كما مثلنا قبل قليلٍ: إنسانٌ في سفينةٍ، غرقت به السفينة، أصبح على لوحٍ من ألواح السفينة يدعو الله سبحانه: يا رب، يا رب، يُلِحُّ على الله تعالى في الدعاء، ويرى أنه ليس أحدٌ سينجيه سوى الله ، هو في البحر، في لُجَّة البحر، وغَرِق مَن حوله، السفينة غرقت، يدعو الله رافعًا يديه: يا رب، يا رب، إذا وصلت حالة الداعي إلى هذه المرحلة؛ يُستجاب دعاؤه، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62].

والله تعالى ذكر هذا مع أدلة ربوبيته، لاحظ بداية الآيات: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [النمل:60]، ثم ذكر: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا [النمل:61]، فذكر الله أدلة ربوبيته جل وعلا ووحدانيته، وذكر منها إجابة المضطر، فهي من الأدلة على وحدانية الله سبحانه؛ لأن هذا يَجِده أي أحدٍ، حتى الكافر، حتى المشرك، إذا وقع في كربةٍ وفي شدةٍ؛ يلجأ بفطرته إلى الله .

ولهذا لما رأت امرأةٌ من السلف أحد المتكلمين، قالوا: إن هذا عنده ألف دليلٍ على وجود الله؛ قالت: لا يَحتاج إلى ألف دليلٍ، إنما دليلٌ واحدٌ يكفي، هو دليل الفطرة، قالت: إذا كان إنسانٌ يمشي في البَرِّيَّة وحده وسقط في بئرٍ؛ ماذا يقول؟ يقول: يا الله، حتى وإن كان ملحدًا منكرًا وجود الله، لكنه بفطرته يلجأ إلى الله ، بفطرته يرى أن هناك خالقًا عظيمًا مدبرًا لهذا الكون، وأنه هو القادر على أن ينجيه.

كذلك أيضًا دعوة المظلوم مستجابةٌ، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجابٌ [5]، لماذا؟ لأن المظلوم عندما يدعو على الظالم؛ يدعو بإخلاصٍ وبحرقةٍ؛ فتستجاب دعوته، كذلك أيضًا: الله تعالى لا يحب الظلم، قال في الحديث القدسي: إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا.. [6]، قال: وَاللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [آل عمران:86]، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران:57]، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [آل عمران:192]، الظالم -سبحان الله!- إذا وقعت له مصيبةٌ؛ لا أحد ينصره، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، ولا أحد يتعاطف معه، حتى التعاطف!

فدعوة المظلوم تُستجاب: واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجابٌ، وكذلك دعوة المضطر: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62].

المقدم: أحسنتم، بارك الله فيكم شيخنا.

حكم رقية "تُرْبَة أرضنا بِرِيقَة بعضنا"

في سؤاله الثاني سأل عن رقية "تُرْبَة أرضنا.."؟

الشيخ: نعم، هذه وردت بها السُّنة، يضع أصبعه على الأرض ويقول: بسم الله، تُرْبَة أرضنا، بِرِيقَة بعضنا، يُشفى سقيمنا بإذن ربنا [7]، فهذه من وجوه الرقية الشرعية.

حكم دفع الزكاة للابن

المقدم: شيخة من قطر تسأل عن دفع الزكاة بمقدار (700 ريالٍ قطريٍّ) لابنها، هل لها أن تدفع الزكاة لابنها؟

الشيخ: ليس لها أن تدفع الزكاة لابنها، إلا إذا كان عليه دينٌ، وهو عاجزٌ عن سداده، وهذا الدين حالٌّ، فيجوز أن تسدِّد الدين عنه؛ لأن الأب والأم ليسا ملزمين بسداد الدين عن أولادهما، لكنهما ملزمان بالنفقة.

فعلى هذا نقول للأخت الكريمة: ليس لك أن تدفعي الزكاة لابنك، إلا لو كان عليه دينٌ حالٌّ، وهو عاجزٌ عن سداده، فيجوز تسديد الدين عنه من الزكاة.

حكم المال الذي يتعذر رده لأصحابه

المقدم: في سؤالها الثاني تقول: إنها ركبت سيارة أجرةٍ، ولما انتهى المشوار؛ دفعت له أجرته، وأعاد لها الباقي وزيادةً، تقول: إنه ذَهَبَ، ولا أعرفه ولا أستطيع أن أصل إلى مكانه، فكيف أفعل بهذه الزيادة؟

الشيخ: تتصدق بها، وهذه هي القاعدة فيمن كان عنده مالٌ لغيره لا يستطيع أن يهتدي إليه: فإنه يتصدق به عنه.

من أين يُحرِم من نوى العمرة بعد دخوله مكة؟

المقدم: أم سعيدٍ تقول: إن هناك امرأةً عند ولدها بيتٌ في مكة، ذهبت إليه لأجل بعض المراجعات الطبية، ومن ثَمَّ خطر على بالها أن تعتمر، فمن أين تُحرِم؟

الشيخ: تحرم من الحِلِّ، وأدنى الحل التنعيم، تذهب هناك إلى مسجد عائشة وتُحرم منه، ولا يلزمها الرجوع للميقات؛ لأنها ما جزمت بالنية إلا وهي في مكة.

المقدم: بيت ابنها -يا شيخ- إذا كان في الحِلِّ.

الشيخ: بيت ابنها إذا كان خارج حدود الحرم؛ لا بأس، تُحرِم منه، أما إذا كان داخل حدود الحرم؛ فلا تُحرِم منه، لا بد من الخروج إلى خارج حدود الحرم.

كيفية طهارة وصلاة صاحب الحدث الدائم

المقدم: هنا سؤالان -شيخنا الكريم- كلاهما تقريبًا -سبحان الله!- من شخصين مختلفين، الأخ أحمد يقول: شخصٌ مريضٌ -شفاه الله وعافاه وأجلكم الله- فتحوا له فتحةً لإخراج الفضلات -أعزكم الله- يقضي حاجته من خلالها بكيسٍ، ويبدِّل الكيس، ولا يشعر بذلك إلا بعد الانتهاء من الصلاة، فلو توضأ للصلاة قبلها بدقائق؛ هل يكفي ذلك حتى لو خرج ما خرج؟ وهل يصبح حكمه مثل حكم السلس؟

الشيخ: نعم، هذا يعتبر صاحب حدثٍ دائمٍ، وهو مثل صاحب السلس، ويعتبر حكمه حكم صاحب الحدث الدائم؛ وعلى ذلك: فلا بأس أن يتوضأ قبل دخول وقت الصلاة، على القول الراجح، ولا يلزمه أن يعيد الوضوء؛ فإن صاحب الحدث الدائم من أهل العلم من قال:

  • يلزمه أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ، وهذا هو المذهب عند الحنفية والحنابلة.
  • ومنهم من قال: يلزمه أن يتوضأ لكل صلاةٍ، وليس لوقت كل صلاةٍ، لكل صلاةٍ، وهذا القول أضيق، وهو مذهب الشافعية.
  • ومنهم من قال: إنه يستحب ولا يجب أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ، وهذا هو مذهب المالكية، واختاره أبو العباس ابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم، وهو القول الراجح، أنه يستحب ولا يجب؛ وذلك لأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على الوجوب.

وأما حديث عائشة رضي الله عنها: ثم توضئي لكل صلاةٍ [8]، فهذه الزيادة من كلام عروة بن الزبير ، وليست من كلام النبي ، كما حقق ذلك الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله، وأشار لهذا أيضًا الإمام مسلمٌ في "صحيحه" لما خرَّج الحديث، قال: "وفيه زيادة حرفٍ تركناه"، يَقصد هذه الزيادة.

فعلى هذا: ما دام أن هذه الزيادة ليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؛ فلا تصلح لأنْ تكون حجةً لأنْ نوجب على الناس أن يتوضؤوا لوقت كل صلاةٍ؛ لأن هذا فيه مشقةٌ، خاصةً في أماكن الزحام، أيضًا ما بين المغرب والعشاء، وأيضًا عند صلاة الجمعة ونحو ذلك، فيه مشقةٌ كبيرةٌ، ولا نستطيع أن نجزم بذلك -بهذا القول الذي ربما تترتب فيه المشقة على بعض الناس- إلا بدليلٍ واضحٍ، وليس في المسألة دليلٌ واضحٌ يدل على إيجاب الوضوء لوقت كل صلاةٍ.

وعلى ذلك فالقول الراجح: هو أن صاحب الحدث الدائم إذا توضأ؛ فيكفيه وضوءه هذا، وإن خرج الوقت؛ لا يضر، أو دخل وقت الصلاة الأخرى؛ لا يضر، المهم أنه لا يعيد الوضوء إلا إذا خرج منه ناقضٌ آخر غير الحدث الدائم، يعني: صاحب السلس مثلًا كلُّ ما يتعلق بالبول لا يضر، لكن لو خرج منه مثلًا ريحٌ، خرج منه غائطٌ، ونحو ذلك من نواقض الوضوء؛ هنا يعيد الوضوء، لكن هنا صاحب الكِيس الحدثُ يخرج بصفةٍ مستمرَّةٍ.

المقدم: كل أنواع الحدث يا شيخ؟

الشيخ: كل أنواع الحدث.

فعلى ذلك نقول: إنه إذا توضأ؛ يكفيه هذا الوضوء، ولا يلزمه أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ، لكن ذلك مستحبٌّ، وفيه أيضًا خروجٌ من الخلاف.

حكم جمع الصلاة لصاحب الحدث الدائم

المقدم: الأخ فهدٌ -عن طريق (X)- يقول: أنا من ذوي الاحتياجات، شللٌ رباعيٌّ، لا أستطيع التحكم في الخارج من السبيلين، ولدي قسطرةٌ بَوليَّةٌ دائمةٌ، ويخرج أيضًا قطراتٌ مِنِّي بشكل يوميٍّ، هل يجوز لي أن أجمع الصلوات؟

الشيخ: ليس لك أن تجمع الصلوات؛ لأن هذه كما ذَكَر..، تَوَضَّأْ ولا يضرك خروج هذا الحدث، يعني ليس هناك مبررٌ للجمع، لماذا تجمع؟! لأن أيضًا هذا الجمع يسبب لك شيئًا من الضيق والحرج، وتعيش وأنت متوترٌ، يعني هذه مشكلةٌ -والحمد لله- لها حلٌّ، فلماذا هذا التوتر وهذا الضيق، وأنك تلجأ للجمع؟! هذا كله لا داعي له، فالله تعالى جعل هذا الدين يسرًا، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78]، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، فلا تشق على نفسك بهذا؛ لأن قوله: إنه يريد أن يجمع، يُشعِر بشيءٍ من القلق والتوتر.

فننصح الأخ الكريم بأن يعيش حياته بعيدًا عن القلق والتوتر، هذه مشكلةٌ هو ابتُلي بها، فعليه أن يتعايش مع ظرفه، وبالنسبة للحكم الشرعي: يتوضأ ولا يضره خروج هذا الحدث الدائم، ولا حاجة للجمع.

أحكام المرور أمام المصلي ومن يقطع مروره الصلاة

المقدم: إبراهيم سأل: من يقطع الصلاة؟ وكيف نعمل في الحرمين الشريفين؟

الشيخ: أولًا: لا يخلو أن يكون المارُّ بين يدي المصلي المرأة والحمار والكلب الأسود، أو من عداهما، فإذا كان المارُّ المرأةَ أو الحمار أو الكلب الأسود؛ فظاهر السُّنة: أن هؤلاء الثلاثة يقطعون الصلاة؛ كما في حديث أبي ذرٍّ أن النبي قال: يقطع صلاةَ المرء -إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل- المرأة والحمار والكلب الأسود، قيل: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأحمر من الأصفر؟ قال: الكلب الأسود شيطانٌ [9]، أخرجه مسلمٌ في "صحيحه".

فمرور واحدٍ من هؤلاء الثلاثة يقطع الصلاة، وأما ما عداها فإنه يُنقِص من الأجر ولا يقطع الصلاة، لكنه يُنقص من أجر المصلين.

والحد الذي يحصل به هذا: هو أن يكون المار بين المصلي وبين سُترته، أما إذا كان مروره من وراء سُترته؛ فلا يضر، بل حتى لو لم يكن يصلي إلى سترةٍ، إذا مرَّ بعيدًا عنه -يعني بعد موضع سجوده- فلا يضر، إنما الذي يضر، إما بالإبطال أو بالنقصان: أن يمر بين يدي المصلي وموضعِ سجوده، أو بين يدي المصلي وموضع سترته، فهذا إما أن يُنقص من الأجر، أو أنه يُبطل الصلاة.

حكم مرور الصغير بين يدي المصلي

المقدم: الأطفال يا شيخنا؟ أحيانًا بعض الناس أو بعض الأمهات يُصلِّين في بيوتهن، ويمر الطفل أوالطفلة أمامهن؟

الشيخ: هذا يدخل في القسم الثاني، يعني قد ينقص من أجر الصلاة؛ ولذلك ينبغي ألا يُمَكَّن من المرور ما أمكن، إذا كان بغير اختيارٍ؛ فلا شيء عليه، لكن إذا كان باختياره؛ يُعلِّمه، وهذا موطنٌ للتعليم والتربية والتأديب والتوجيه.

أيضًا هناك مسألةٌ أخرى: وهي أن بعض الناس ربما يأتي لمكانٍ مزدحمٍ، خاصةً في الجوامع في صلاة الجمعة، وأحيانًا في صلاة التراويح، في الأماكن التي تمتلئ فيها المساجد ونحو ذلك، فهو يصلي والناس يريدون أن يخرجوا، يعني يصلي قريبًا من الباب، والناس يريدون الخروج ويتحرَّجون من قطع صلاته، فهنا ينبغي له أن يتقدم ويجعل الناس يمرون خلفه، وبذلك لا يحصل القطع، يتقدم ويفتح مجالًا، وبذلك يرفع الحرج عن نفسه وعن غيره.

المقدم: أحسنتم يا شيخنا.

حكم حجز المؤذن لمكانه خلف الإمام

أيضًا فيما يتعلق بـ.. قريبًا من هذه المواضيع، مواضيع الصلوات والمساجد، الأخ "جارُالله" يقول: المؤذن لو وَضَع في مكانه سجادةً؛ هل يُعَدُّ من حجز المكان المنهي عنه، والغرض منها ألا يأتي أحدٌ مكانه إذا ذهب لضرورةٍ، ولا يجد مكانًا، حتى يتمكن من إقامة الصلاة؟

الشيخ: لا بأس بهذا؛ لأن هذا يعتبر سببًا وجيهًا، فالمؤذن ينبغي أن يصلي خلف الإمام، وربما يَعقبه إذا احتاج الإمام للاستخلاف، والإمام والمؤذن هما المسؤولان عن المسجد، فربما أنه لو لم يضع هذه السجادة؛ قد يأتي بعض الناس ويصلي في مكانه، ثم أين يصلي المؤذن؟! يصلي في طرف المسجد؟! هذا ليس مناسبًا، فيعتبر هذا سببًا وجيهًا لأن يضع سجادةً في موضع مصلَّاه.

المقدم: أو يضع نظارته أو عقاله أو أي شيءٍ يدل على الحجز يا شيخ؟

الشيخ: نعم، المؤذن له وضعٌ خاصٌّ.

حكم الخوف الشديد من العين وهل هو من التطيُّر؟

المقدم: أبو عبدالعزيز سأل عن الخوف الشديد من الحسد والعين، هل يُعَدُّ ذلك من التطيًّر؟

الشيخ: هو لا يعد من التطيُّر، لكنه يدل على ضعف التوكل على الله ؛ لأن من عنده قوة توكلٍ على الله ؛ لا يخاف الخوف الشديد، كونه يخاف الخوف الشديد؛ يدل على شدة تعلقه بالمخلوقين وضعف تعلقه بالخالق، فهذا مؤشرٌ على ضعف التوكل، وهذا نجده في الواقع، نجد بعض الناس شديد الخوف من العين، شديد الخوف من السحر، شديد الخوف من المس، شديد الخوف حتى من شياطين الإنس.

فهذا الخوف المبالغ فيه يدل على ضعف التوكل على الله ، المسلم ينبغي أن يعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى، وأن يستحضر أن المخلوقين مهما كانوا لا يستطيعون أن يضروه إلا بإذن الله، ولا يستطيعون أن ينفعوه إلا بإذن الله؛ كما قال الله تعالى لمَّا ذكر السَّحَرة: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102]، ويقول النبي : واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ؛ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيءٍ؛ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك [10].

فعلى هذا الذي يجد هذا الخوف الشديد من العين والسحر ونحو ذلك، هذا يدل على ضعف توكله على الله، فننصحه بأن يقوِّي جانب توكله على الله ، فإذا قوَّى جانب التوكل على الله؛ سيقلُّ عنده هذا الخوف.

المقدم: أحسنتم يا شيخنا.

حكم المساهمة في الشركات النقية والمختلطة

ماجدٌ يسأل عن المساهمة في شركاتٍ مصنَّفةٍ أنها نقيةٌ، ولكن يَكتبون نسبة تطهيرٍ ضئيلةٍ جدًّا، وأيضًا ذَكَر أن هناك شركاتٍ تصنفها المصارف أو بعض المصارف الإسلامية أنها نقيةٌ.

الشيخ: هذا يختلف باختلاف المصطلح:

  • فهناك شركاتٌ موافقةٌ للضوابط، هي ليست نقيةً، عندها قروضٌ، وعندها إيراداتٌ محرمةٌ، لكنها بِنِسبٍ ليست كبيرةً، فهذه تسمى "موافقةً للضوابط"، وهي التي سأل عنها في البنك الذي ذَكَر.
  • وهناك أسهم نقيةٌ، ليس عندها إيراداتٌ محرمةٌ، وليس عندها قروضٌ محرمةٌ، ونشاطها مباحٌ، فهذه المفترَض أنها إذا كانت كذلك؛ لا توجد نسبة تطهيرٍ، فهذه هي النقيَّة، ولا بأس بها وبتداول أسهمها.
  • وهناك أسهم الشركات المحرمة، وهذا ظاهرٌ من شركات الخمور ونحوها، فهذا بالإجماع أنه لا يجوز شراؤها ولا تداول أسهمها.

أما النقية فلا بأس بها مطلقًا، أما المختلطة فهي التي فيها الخلاف بين المعاصرين، لكن من دخل فيها يلزمه التطهير.

ما صحة "على نيَّاتكم ترزقون"؟ وهل سعة الرزق علامةٌ على محبة الله؟

المقدم: عليٌّ من الإمارات يسأل عن صحة هذا القول: هل هو حديثٌ؟ "على نياتكم ترزقون"؟

الشيخ: ليس حديثًا عن النبي ، وإنما هي مقولةٌ دارجةٌ، وأيضًا هي محل نظرٍ؛ لأن الرزق ليس على النية، وليس على الصلاح.

المقدم: هذا السؤال الثاني.

الشيخ: إي نعم، وإنما هو أمرٌ يقدِّره الله عز وجل بحكمته البالغة؛ كما قال الله تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَمَهُ، يعني: بَسَطَ عليه في الرزق، فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ۝وأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ يعني: ضيَّق عليه الرزق فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [الفجر:14-15]، أبطل الله هذا المفهوم، قال: كَلَّا [الفجر:17]، هذا الفهم غير صحيحٍ.

فالرزق لا يدل على أن الله يحب هذا الإنسان الذي بُسط له في الرزق، ولا يدل على أن الله يَكره أو يبغض هذا الإنسان الذي ضيق عليه في الرزق؛ فالدنيا يعطيها الله لمن يحب ومن لا يحب، قد يضيِّق على الإنسان الصالح ويبسط الرزق للفاجر، وقد يكون العكس، وقد يبسط للصالح ويضيق على الفاجر، فالرزق ليس له ارتباطٌ بمسألة الصلاح وعدم الصلاح، ومحبةِ الله أو عدم محبة الله للإنسان، الرزق يقدِّره الله تعالى بحكمته البالغة: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ [سبأ:39].

ويُكتب الرزق للإنسان وهو في بطن أمه قبل أن يُخلق، قبل أن تُنفخ فيه الروح، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفةً، ثم علقةً مثل ذلك، ثم مضغةً مثل ذلك، ثم يأتيه الملك ويؤمر بنفخ الروح فيه، ويؤمر بأربع كلماتٍ الكلمة الأولى: بكتب رزقه، وأجله وعمله وشقيٌّ أم سعيدٌ [11].

فرزق الإنسان مكتوبٌ وهو في بطن أمه، وقدَّر الله للإنسان أن يكون رزقه كذا، لا يمكن أن يزيد عليه ولا ينقص منه، لكن قد يُحرم الإنسان الرزق بسبب تعطيله أسباب الأخذ بالرزق، وقد يُبسط له في رزقه بسبب صلته لرحمه مثلًا؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسَأ له في أجله؛ فليصل رحمه [12]، وهذا المحو والإثبات إنما يكون في الصحف التي بيد الملائكة، وأما ما يَؤول إليه الأمر -وهو الذي في اللوح المحفوظ- فهذا لا يتغير؛ كما قال الله سبحانه: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39].

المقدم: أحسنتم شيخنا.

حكم التحايل على تذاكر الإجازة لزيادة التعويض المالي

ماجدٌ يقول: إنهم لديهم في عملهم نظامٌ للإجازة باختيار أحد أمرين: إما أن تأخذ تذاكر من المدينة إلى المدينة، أو تأخذ قيمة هذه التذاكر تعويضًا نقديًّا، يسأل يقول: إن بعض الزملاء يجعلون التذاكر بعيدةً؛ مثلًا من تبوك إلى أبها، يريدون تعويضًا بهذه القيمة؛ حتى يأخذوا تعويضًا عاليًا، وهم لن يسافروا من هنا إلى هنا، وإنما يريدون فقط الاستفادة من القيمة العالية، فما حكم هذا الأمر؟

الشيخ: إذا كان يتضمن كذبًا؛ فإن هذا لا يجوز، إذا كان مطلوبًا أن يأخذ تذكرةً من بلد العمل إلى بلدٍ آخر وكتب خلاف ذلك؛ يكون كذبًا، أما إذا كانت هبةً للموظف يختار ما يريد؛ فلا بأس؛ ولذلك الأمر يرجع لنظام هذه المنشأة، النظام الذي أقرَّ هذا الحافز إما مبلغًا نقديًّا أو تذكرةً، فلا بد أن يكون هناك تفسيرٌ لهذا البند من لائحة هذه المنشأة فيُرجع له، يمكن للأخ السائل أن يرجع للجهة القانونية في المنشأة التي يعمل فيها ويسألهم هذا السؤال: هل نظام المنشأة يسمح بذلك؟ إن كان يسمح؛ لا بأس، إن كان يمنع؛ فلا يجوز.

حكم الصلاة أمام النار والمدافئ

المقدم: مُنَى سألت عن الصلاة أمام النار، أحيانًا تذهب إلى نزهةٍ برِّيَّةٍ فتكون النار مشتعلةً، فهل يجوز أن يصلي الشخص أمامها؟

الشيخ: هذا أقل أحواله الكراهة؛ لأن فيه تشبهًا بالمجوس عَبَدَة النار؛ ولذلك أهل العلم يقولون: ينبغي للمصلي ألا يستقبل النار.

المقدم: هل يقاس على ذلك الدَّفَّايات التي تكون مشتعلةً بلون النار أو حتى الدفايات الزيتية؟

الشيخ: لا، الدفايات الزيتية لا بأس بها، ليس فيها نارٌ، وإنما نوعٌ خاصٌّ من الدفايات التي يظهر لها لهبٌ ونارٌ هذه نعم لا تكون بين يدي المصلي، أما الدفايات الأخرى التي تنبعث منها حرارةٌ ولا يظهر منها لهبٌ، هذه لا بأس بها، بل حتى غير الزيتية؛ التي فيها مجرد أنابيب، وتَحْمَرُّ وتحصل التدفئة، لا بأس بها، إنما ما كان فيه نارٌ، هذا نوعٌ خاصٌّ من الدفايات، يكون فيها نارٌ تشتعل، هذه هي التي لا تكون بين يدي المصلي.

حكم العمل في البرمجة ببنك مع وجود معاملات محرمة

المقدم: الأخ أنسٌ يقول: أنا من ليبيا، وقد تبين لي أن أحد المصارف لديه خللٌ في تطبيق المرابحة، المصرف يحوِّل الزبائن على شركاتٍ معينةٍ، وبعض الشركات لا تملك بضائع، تملك فواتير فقط؛ أي أن المصرف لا يذهب ويتحقق ويقبض البضاعة، وهناك تقصيرٌ من المختصين، فما حكم العمل في هذا المصرف، فقط عملي مهندسُ برمجياتٍ؟

الشيخ: لا نستطيع أن نحكم على بنكٍ كاملٍ من مجرد هذا السؤال العابر، ولكن نحن نضع ضوابط وقواعد: إذا كنت أثناء عملك لن تمر عليك معاملاتٌ محرمةٌ؛ فلا بأس أن تعمل في هذا البنك، والذي ذكرتَ هو تعاملٌ شرعيٌّ، هذا الأصل، لكن ربما يكون كلام الأخ دقيقًا، وربما لا يكون دقيقًا؛ لأنه أحيانًا بعض الناس قد لا يفهم المسألة ولا يتصورها تصورًا صحيحًا فينقلها هكذا، لكن عند التدقيق يتبين أن عمل البنك صحيحٌ، فالقاعدة في هذا: أنه إذا كان لن يمر عليك أثناء عملك معاملاتٌ محرمةٌ؛ فلا بأس أن تعمل في هذا البنك.

المقدم: إبراهيم العصيمي وأبو عبدالخالق كلاهما يبلغانك الحب في الله.

الشيخ: نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتحابين في جلاله، نقول: أحبكما الله وأكرمكما.

المقدم: آمين يا رب العالمين.

حكم القصر والجمع لمن له سكنان للعمل

هنا -يا شيخنا- أيضًا من الأسئلة، يقول أحمد: أنا أعمل في منطقةٍ تبعد عن بلدي (500 كيلومترٍ)، وأجلس فيها من فجر يوم السبت إلى فجر يوم الأربعاء، ثم أرجع إلى بلدي، سؤالي يا شيخ: هل يحق لي أن أجمع وأقصر خلال فترة جلوسي؟ وما هي الأحكام المترتبة؛ لأنني كل أسبوعٍ أذهب للعمل وأرجع، يعني كل أسبوعٍ بهذه الطريقة، من فجر يوم السبت إلى فجر يوم الأربعاء؟

الشيخ: ليس لك الترخص برخص السفر، لا عند أهلك، ولا في مقر عملك؛ لأنك تعتبر صاحب إقامتين: عندك إقامةٌ عند الأهل، وإقامةٌ أخرى (إقامة عملٍ)، وأنت في عرف الناس لا تعتبر مسافرًا، لا هنا ولا هناك، لكن تَقصُر في الطريق إذا كانت المسافة أكثر من (80 كيلومترًا).

حكم قول: "مُطِرنا بِنَوْء كذا"

المقدم: عبدالله يقول: حكم قول: "مُطِرنا بِنَوْءِ كذا وكذا" [13]، بعد نزول المطر أو قبله؟

الشيخ: أما بعد نزول المطر فلا يجوز نسبة المطر لغير الله تعالى، لا بقول: "مطرنا بنوء كذا وكذا"، ولا بغير ذلك، كمن يقول: مُطِرنا بسبب المنخفض الجوي، أو: مطرنا بسبب مثلًا كذا من تقلبات الطقس، هذا لا يجوز، هذا يدخل في كفر النعمة والكفر الأصغر، وقد جاء في "الصحيحين" عن زيد بن خالدٍ الجُهْنِيِّ  أن النبي صلى بهم صلاة الصبح بالحديبية على إثْر سماءٍ من الليل، يعني بعد نزول المطر، فلما انصرف من صلاة الصبح؛ قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال ربكم: أصبح اليوم من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ؛ فأما من قال: مطرنا بِنَوْء كذا وكذا، فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب [14].

هذا وَهُمْ الصحابة ، ورسول الله بين أظهرهم، ومع ذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام هذا الكلام! فما بالك بوقتنا الحاضر؟! ولذلك فينبغي الحذر غاية الحذر من نسبة نزول المطر لغير الله ​​​​​​​؛ فإن هذا يَدخل في كفر النعمة، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة:82]، يعني نزلت الآية أيضًا -وهي قول الله تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ- يعني: تنسبون المطر لغير الله .

أما قبل نزول الأمطار فهذه توقعاتٌ لا بأس بها؛ لأنها لا تعدو أن تكون تفسيرًا لسنن الله ، يعني يفسر الإنسان سنن الله تعالى في نزول المطر، قديمًا كان لهم طرقٌ في تفسير نزول المطر من جهة النظر لهبوب الريح والرطوبة ونحو ذلك، الآن هناك بعض المعايير المتعلقة بالطقس وتراكم السحب ونحو ذلك يُعرف بها نسبة نزول المطر، يعني يقال: فرصةٌ مهيأةٌ لنزول المطر بنسبة كذا، هذا لا يعدو أن يكون تفسيرًا لسنن الله تعالى، لا بأس به.

فالتوقعات التي تكون قبل نزول المطر لا بأس بها، أما نسبة نزول المطر لغير الله بعد نزوله فهذا يَدخل في كفر النعمة.

هل الاقتصار في دعوة الزواج على العائلة يخالف السنة؟

المقدم: نايفٌ يقول: هل مِن تَرْك السُّنة: الاقتصار في الزواج على دعوة العائلة، ما يسمى بـ"الزواج العائلي"، وعدم الدعوة العامة، والاستدلال بفعل عبدالرحمن بن عوفٍ ؟

الشيخ: فعل عبدالرحمن بن عوفٍ  ربما يدل على العكس؛ لأن النبي قال: أَوْلِمْ ولو بشاةٍ [15]؛ معنى ذلك: إذا أولمت بأكثر من شاةٍ؛ فهو أفضل.

المهم في هذا: ألا يكون فيه إسرافٌ، وأيضًا أن يراعي الإنسان المصلحة، ويفعل ما هو متوافقٌ مع ظرفه، ولا يقال: إن هذا سُنةٌ أو ذاك سنةٌ، يعني سواءٌ اختصر الزواج أو توسَّع فيه، هذا يرجع لقدرته المادية وأيضًا للمصالح؛ لأن بعض الناس يراها مناسبةً لكي يدعو أصدقاءه وأقاربه ومعارفه، وهو مقتدرٌ ماديًّا، فهنا الأفضل التوسع من غير إسرافٍ، لكن إذا كانت ظروفه المادية لا تساعده؛ هنا الأفضل الاقتصار.

فهذا يرجع لظروف كل إنسانٍ والمصلحةِ في توسيع مناسبة الزواج أو عدم توسيعها، ولا يقال: في ذلك سنةٌ معينةٌ، المهم: ألا يكون في هذا الزواج إسرافٌ، وأيضًا ينبغي ألا يُرهِق الإنسان نفسه ويستدين لأجل توسيع الزواج وهو غير قادرٍ ماديًّا.

المقدم: أحسنتم شيخنا.

هل يبدأ دعاء قنوت الوتر بالحمد والصلاة على النبي ؟

الأخ سلامٌ يقول: في دعاء الوتر هل نبدأ بالحمد لله والصلاة على النبي، ثم الدعاء المأثور، أم نبدأ مباشرةً بـ: "اللهم اهدنا فيمن هديت..."؟

الشيخ: يبدأ مباشرةً بـ: "اللهم اهدنا فيمن هديت..."؛ لأن الحمد لله والصلاة على الرسول سبق أصلًا، يعني من بداية الصلاة وأنت تُثني على الله ، وأيضًا ربما تَرِد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، خاصةً في الشهد الأول مثلًا، وتسلِّم على النبي عليه الصلاة والسلام في الشهد الأول، فالثناء وتمجيد الله سبق فيما مضى من الصلاة؛ ولذلك ففي دعاء القنوت الأفضل أن تبدأ مباشرةً بـ: "اللهم اهدنا فيمن هديت...".

المقدم: أحسنتم شيخنا.

حكم حسابات الادخار ذات الأرباح الثابتة في البنوك

في سؤاله الثاني: في بعض البنوك حساب ادخارٍ، ما حكمه؟ مع العلم أن الأرباح في أشهرٍ متتاليةٍ بنفس النسبة ونفس الربح، وتتغير النسبة في أشهرٍ أخرى، فما الحكم؟

الشيخ: هذا سؤالٌ مجملٌ، لا ندري عن هذا الحساب ولا عن طريقته، فلا نستطيع أن نجيب عنه جوابًا عامًّا، لكن الحسابات الادخارية إذا كانت قائمةً على المضاربة، وأن يُعطَى العميل أرباحًا إما كل شهرٍ أو شهرين أو ثلاثةٍ أو ستةٍ أو سنةٍ مثلًا؛ فلا بأس بذلك.

وأما كونها ثابتةً؛ فلأن البنك يربح أصلًا أكثر من هذه الأرباح، لكن هو اشترط على العميل ألا يعطيه إلا هذا الرقم.

وعلى ذلك: فلا يَضِير ثبات هذه الأرباح؛ لأن البنك أصلًا يربح أرباحًا أكثر من هذا الرقم، هو اشترط عليه من البداية ألا يعطيه كل شهرٍ إلا هذا الرقم، لكن يظهر الأثر فيما لو أن أرباح البنك قَلَّت، يعني هنا يُفترَض أنها تتغير، لكن الغالب أن أرباح البنك تكون أكثر من النسبة المعلنة، فالبنك يأخذ القدر الزائد ويعطي العميل هذا الرقم المعلن، فإذا كان كذلك؛ فالأصل جواز المضاربة.

المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

والشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) "قناة الرسالة".

غدًا بمشيئة الله تعالى موعدٌ متجددٌ، إلى ذلكم الحين نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 864، وابن ماجه: 1425.
^2 رواه البخاري: 1464، ومسلم: 982.
^3 ينظر سنن الترمذي (2/ 21-23).
^4 رواه البخاري: 3629.
^5 رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19.
^6 رواه مسلم: 2577.
^7 رواه البخاري: 5745، ومسلم: 2194.
^8 رواه البخاري: 228، ومسلم: 333.
^9 رواه مسلم: 510، بنحوه.
^10 رواه الترمذي: 2516، وأحمد: 2803، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^11 البخاري: 3208، ومسلم: 2643.
^12 رواه البخاري: 2067، ومسلم: 2557.
^13 معنى "مطرنا بنوء كذا": أي مطرنا بطلوع نجم وسقوط آخر، والنوء على الحقيقة: سقوط نجم في المغرب وطلوع آخر في المشرق، قال: وإنما غلَّظ النبي  فيها؛ لأن العرب كانت تزعم أن ذلك المطر الذي جاء بسقوط نجم هو فعل النجم، ولا يجعلونه سقيا من الله. ينظر تهذيب اللغة للأزهري (15/ 387).
^14 رواه البخاري: 846، ومسلم: 71.
^15 رواه البخاري: 6082، ومسلم: 1427.