logo

(128) برنامج يستفتونك 1446/06/17هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن وَالَاه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ، وأهلًا وسهلًا بكم مُشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ إفتائيٍّ مُتجددٍ من "يستفتونك"، والذي نعرض خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نُخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نُرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم مُشاهدينا الكرام نُرحب بأسئلتكم واستفتاءاتكم وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

نبدأ بإبراهيم من السعودية، تفضل يا إبراهيم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: سؤالٌ واحدٌ، أحسن الله إليكم.

المقدم: تفضل.

المتصل: سؤالي عن الوتر: إذا كان الشخص يُوتر بخمس ركعاتٍ أو سبعٍ، فما الأفضل في صفتها؟ هل يُصليها مثنى مثنى ويُسلِّم في كل ركعتين، أم يُصليها سَرْدًا بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ؟

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر يا إبراهيم؟

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك، وتسمع الإجابة.

ماجد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: شيخ، عندي أربعة أسئلةٍ.

المقدم: سَلْ، تفضل.

المتصل: أريد أن أسأل عن كيفية الصلاة في الطائرة للفريضة، هل يلزم استقبال القبلة؟

المقدم: ما السؤال الثاني يا ماجد؟

المتصل: هل يجوز أن أتوضأ قبل دخول وقت الصلاة بأربع ساعاتٍ أو خمسٍ مثلًا؟

المقدم: لماذا يا ماجد؟

المتصل: يعني: إذا كنتُ مشغولًا.

المقدم: عندك وسواسٌ يا ماجد؟

المتصل: لا.

المقدم: طيب، الوضوء قبل الصلاة بأربع ساعاتٍ.

ما السؤال الذي بعده؟

المتصل: إذا تَسَلَّط شخصٌ عليَّ فأخذ مالي عن طريق النَّصب -احتال عليَّ- فهل يُعتبر هذا من أقدار الله التي كتبها عليَّ؟

يعني: إذا لم أستطع أن آخذ حقِّي منه في الدنيا هل آخذه منه يوم القيامة؟

المقدم: أَبْشِرْ بالخير.

المتصل: وهل إذا دعوتُ عليه يكون دُعائي مُستجابًا عند الله؟

المقدم: هذا السؤال الأخير أم بقي سؤالٌ؟

المتصل: سؤالٌ عن صحة حديث: "لا يدخل الجنة أحدٌ من أهل الجنة وعليه حقٌّ لأحدٍ من أهل النار، ولا يدخل النار أحدٌ من أهل النار وعليه حقٌّ لأحدٍ من أهل الجنة"، وشكرًا.

المقدم: أَبْشِرْ بالخير يا ماجد، وتسمع الإجابة، الله يحفظك.

أبو حميدٍ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يحفظك يا أخي، عندي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: تفضل بالأول يا أبا حميد.

المتصل: السؤال الأول يا أخي: هل التَّسمية في الوضوء واجبةٌ أم ركنٌ؟

وأيضًا إذا كنتُ في مغسلةٍ داخل الحمام هل يمكن أن أُسَمِّي وأنا داخل الحمام؟

وأيضًا إذا نسي الإنسان البسملة أو جهلها -مثلًا- هل يكون وضوؤه وصلاته صحيحين أم لا؟

المقدم: تسمع الإجابة يا أبا حميد، وشكرًا.

المتصل: هذا يُعتبر سؤالًا، وهناك سؤالٌ ثانٍ.

المقدم: حاضر، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني يا أخي: ورد في القرآن الكريم سبع آياتٍ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:236]، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:237]، وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [آل عمران:47] يعني: سبع آياتٍ تدل على أنه الجِمَاع طبعًا.

وجاء في آيتين في سورتي النساء والمائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ .. [المائدة:6].

المقدم: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء: 43، والمائدة:6].

المتصل: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، أنا سمعتُ أن اللَّمس هو الجِمَاع، ويقولون: إنه اللَّمس أو اللَّمس بشهوةٍ.

المقدم: يعني: أنت تريد فقط هذا السؤال: معنى مُفردة: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ التي في سورة المائدة؟

المتصل: نعم، في سورة النساء وسورة المائدة، بالضبط.

المقدم: أَبْشِرْ يا أبا حميد، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: السؤال الآخر يا أخي: جاء في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، هنا أسأل: إذا عقد الإنسان على امرأةٍ تكون زوجته، لكنه لم يدخل عليها، فإذا تُوفي هو أو هي هل يرث أحدهما الآخر؟

المقدم: أَبْشِرْ يا أبا حميد، تسمع الإجابة.

المتصل: طيب، شكرًا يا أخي.

المقدم: شكرًا لك يا غالي، الله يحفظك.

أم سلطان من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: الله يُعافيك، أريد أن أُكلم الشيخ.

المقدم: تفضلي الشيخ يسمعكِ.

المتصلة: الله يُعافيك، أنا عندي أولادٌ وبنات في سنِّ الثلاثين وحولها والعشرين، وأبوهم ما يُعطيهم، وأنا لستُ موظفةً، وهم مُحتاجون، وهو مُقتدرٌ -الحمد لله- ولا يُعطيهم، لكن بالنسبة لمصروف البيت لا يُقَصِّر، لكن مصروف الجيب أو الجوال أو حاجة أو سيارة ما يُعطيهم، وأنا لا أدري أيش أفعل ..... أود أن تُوجِّهوا له نصيحةً، الله يرضى عنكم.

المقدم: أَبْشِري بالخير.

المتصلة: الله يجزيك خيرًا، وهم لم يُعَيَّنوا في وظائف بعد.

المقدم: طيب، نسأل الله لنا ولكم الرزق الواسع والتوفيق في الدنيا والآخرة.

بارك الله فيكِ يا أم سلطان، وتسمعين الإجابة -إن شاء الله- وشكرًا لك.

علي من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان:

السؤال الأول: قبل حوالي عشر سنوات أو أكثر ..... أختي كانت في مِنًى حاجَّةً، فطلعتْ من المُخيم الخاص بها إلى مُخيمٍ آخر؛ لأن فيه امرأةً مصريةً تصيح من البكاء -بكاءٌ شديدٌ جدًّا- فسألتها: ما لكِ؟ قالت: جوالي فُقِدَ، ضاع.

فرجعتْ أختي إلى المُخيم الخاص بها مع باقي النساء وجَمَعْنَ لها مبلغًا، تقول: والله المبلغ ما أدري كم بالضبط. فكل واحدةٍ تُعطيها مالًا تضعه في يدها حتى ..... هذا الجوال الذي فُقِدَ؛ كي تشتري لها جَوَّالًا، فَأَبَتْ أن تأخذه منها.

فرجعتْ أختي إلى مُخيمها على أمل أنها تُكلم النساء اللواتي جَمَعْنَ لها، وكان في ذلك الوقت مطرٌ شديدٌ، وبعضهن طَلَعْنَ من المخيم؛ لأنه آخر يومٍ لهنَّ، فإحدى النساء من جماعتها قالت لها: إذا ما وجدتيهنَّ أَعْطِي المبلغ لهؤلاء الأطفال. وكان هناك مجموعة أطفالٍ موجودون، فَأَعْطَتْهُ للأطفال، فما تدري ما الحكم؛ لأنها أَعْطَت الأطفال بدون إذن مَن جَمَعْنَ .....

المقدم: طيب، سؤالٌ يا علي: هل هؤلاء الأطفال فقراء؟

المتصل: أطفالٌ موجودون كانوا مع أُمَّهاتهم في الحجِّ، فواحدةٌ من الحجاج قالت: أعطي الأطفال هذا .....

المقدم: هم أعطوا هذا المال لأطفالٍ أيتامٍ أم فقراء أم ماذا؟

المتصل: والله هي ما تدري، فهم أطفالٌ صغارٌ حُجَّاجٌ مع أُمَّهاتهم.

المقدم: وهذه المرأة رفضتْ أن تأخذ المبلغ؟

المتصل: نعم، رفضتْ أن تأخذ المبلغ صاحبة الجوال المفقود.

المقدم: السؤال واضحٌ.

المتصل: السؤال الثاني: "سبحان الله عدد ما خلق الله في السماوات وفي الأرض وما بينهما، والله أكبر عدد ما خلق الله في السماوات وفي الأرض وما بينهما، ولا إله إلا الله عدد ما خلق الله في السماوات وفي الأرض وما بينهما"، هذا الدعاء يدخل في أذكار الصباح والمساء أو ما يدخل فيها؟ واضحٌ؟

المقدم: واضحٌ السؤال يا علي.

المتصل: شكرًا يا أخي.

المقدم: شكرًا لك، وتسمع الإجابة، إن شاء الله.

أبو علي من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: تحياتي لكم، وأُشْهِدُ الله أني أُحبكم فيه.

المقدم: أَحَبَّك الله الذي أحببتنا فيه، نيابةً عن الشيخ وعني.

المتصل: الله يحفظك، وبارك الله فيك وفي الشيخ.

على كل حالٍ عندي سؤالٌ يا ابني: أنا عمٌّ لأبناء إخوةٍ رجالٍ ثلاثةٍ، وأعمارهم كبيرةٌ، وليسوا مُوظفين، وأمورهم طيبةٌ، لكن القطيعة بينهم لها سنوات، فلا أحد يتصل بالثاني، ولا أحد يُكلم الثاني، ولا أحد يحضر زواج ابنة فلان أو ابنة علان، هذا زيدٌ، وهذا عمرٌو، وكل واحدٍ -والعياذ بالله- وأنا كلمتهم: يا أبنائي، هذا ما يجوز، لا دعاء يُستجاب، ولا عمل يُقْبَل -والله أعلم- لا كذا ولا كذا، وأمورٌ كثيرةٌ.

المقدم: أبو علي، القطيعة بين مَن؟ بين أبناء أخيك وأبنائك؟

المتصل: هم إخوان.

الشيخ: لا، بينهم أنفسهم.

المقدم: الإخوان أنفسهم بينهم قطيعةٌ، وأنت عمُّهم؟

المتصل: قطيعةٌ شديدةٌ، ليست بسيطةً.

المقدم: طيب، لأجل ماذا؟ لأجل الدنيا؟

المتصل: والله نفوسٌ -والعياذ بالله- استقرَّ فيها المرض والبلاء والضَّغينة والحسد، فأنا سؤالي: هل آثم؟ أنا كلمتُهم: يا فلان، يا فلان، أخوك، اعمل كذا، اتَّصل. حتى أمهم ما يصلونها، والشكوى لله، فهل آثم أنا في ذلك؟ يعني: عملتُ الذي أقدر عليه، ولا أقدر أن أعمل أكثر من هذا.

المقدم: أَبْشِر.

المتصل: تحياتي لكم جميعًا، والسلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيك.

أم محمدٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام.

نختم بأم محمدٍ، ثم نعود -إن شاء الله- للاتصالات.

تفضلي يا أم محمدٍ.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: ما الأول يا أم محمد؟

المتصلة: الأول -الله يجزيك خيرًا- أريد أن أعرف كم أقول: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، كم أُكررها؟

المقدم: في أذكار الصباح والمساء؟

المتصلة: نعم.

وثانيًا -الله يُوفقك- أنا أُصلي -الله يُكرمكم- بِنِعَالي، فهل يجوز أم لا؟

الشيخ: لماذا؟

المتصلة: بسبب البرد و..... على سيراميك وما شابه ذلك، أو أُصلي في السيارة أو كذا فأُصلي بِنَعْلِي.

ثالثًا: أنا غلطتُ بالصلاة، فأقعد للتَّحيات وما أدري أصليتُ ركعتين أم ثلاثًا؟ فهل السُّنة أن أسجد لها سجدةً أم لا؟

المقدم: طيب، أم محمدٍ ..... في الصلاة؟

المتصلة: نعم والله، لكن السُّنة أن أسجد له أم لا أسجد؛ سجود السهو؟

المقدم: إذا أخطأتي في السُّنة، إذا شككتي في عدد الركعات.

الشيخ: يعني: قصدك السهو هل يكون في السُّنة؟

المتصلة: نعم.

المقدم: أَبْشِري بالخير يا أم محمد، الله يُوفقنا وإياكِ يا ربّ.

يزيد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان يا أخي.

المقدم: تفضل -يا غالي- بالأول.

المتصل: السؤال الأول: حلفتُ أنا لشخصٍ بأني صادقٌ في موضوعٍ معينٍ، ولكن لم يُصدقني، وأريد توجيه الشيخ لِمَن لا يُصدق إذا حلفتُ له.

السؤال الثاني: التوفيق بين حديثين: الحديث الأول ما معناه: أن العين حقٌّ ... إلى آخر الحديث[1]، والحديث الثاني الذي فيه: أَلَا بَرَّكْتَ[2]؟

المقدم: طيب.

المتصل: الله يُعطيكم العافية، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: بارك الله فيك يا يزيد.

منى من السعودية، تفضلي يا منى.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالان:

السؤال الأول: بعض أخواتي يعملن حفل عيد ميلادٍ في البيت، وأنا أقول لهن: لا أريد أن أنزل. فَيَقُلْنَ: لا، انزلي، تعالي، كُلِي (كيك). وأنا أُنْكِر عليهنَّ هذا، ولا أريد (الكيك) أو الورد أو الهدايا، فهل أجلس معهن وأنا مُنْكِرةٌ لهذا؟ هذا الأمر الأول.

وإذا قلتُ لهن: حرام. يَقُلْنَ: لا، هو مثل التَّخرج أو الخروج من المستشفى. فأود النَّصيحة.

ونفس الصديقات يذهبن إلى (شاليه) ويَقُلْنَ: تعالي. وأنا أقول: لا أريد. فَيَقُلْنَ: مُعقَّدة.

السؤال الثاني: إذا كنتُ جالسةً مع الصديقات أحيانًا يتكلَّمْنَ عن الأبراج، هذه بُرْج الجَدْي، وهذه بُرْج الأسد، فأقول: حرام. فَيَقُلْنَ: لا، عادي، هو فقط تحليل شخصيات.

هذا السؤال الثاني، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: أَبْشِري بالخير يا مُنى، وبارك الله فيكِ.

شكرًا لكِ يا مُنى، وشكرًا لجميع المُتصلين، ونعود إلى شيخنا ونُجدد التَّرحيب: حيَّاكم الله.

الشيخ: حيَّاكم الله.

حكم صلاة الوتر خمسًا أو سبعًا بسلامٍ واحدٍ

المقدم: إبراهيم من السعودية يقول: إذا صليتُ الوتر خمس ركعاتٍ أو سبع ركعاتٍ هل الأفضل أن أُصليها مَثْنَى مَثْنَى أم أُصليها سَرْدًا بسلامٍ واحدٍ؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه إلى يوم الدين.

أما بعد:

الأفضل في صلاة الوتر أن تكون مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ، أي: يُصلي ركعتين ركعتين، ثم يُوتر بواحدةٍ؛ لما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي  قال: صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلَّى[3]، وهذا الحديث في الصحيحين.

وهو أيضًا ظاهر حال النبي : أنه كان يُصلي مثنى مثنى، لكن جاء في بعض الروايات: أن صلاة الوتر يمكن أن تُسْرَد بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ، فَوَرَدَتْ على عدة صفاتٍ:

  1. تُسْرَد ثلاث ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.
  2. وخمس ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.
  3. وسبع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.
  4. وتسع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.
  5. وأيضًا تسع ركعاتٍ بتشهدين وسلامٍ واحدٍ؛ بأن يَسْرد ثماني ركعاتٍ، ثم يجلس للتَّشهد، وقبل أن يُسلِّم يقوم ويأتي بالتاسعة.

هذه الصفات كلها قد وردتْ، لكن الأحاديث التي وردتْ في سَرْد الركعات ليست في الصحيحين، في خارج الصحيحين، وهي مُختلفٌ في ثبوتها؛ فمن أهل العلم مَن يُضَعِّفها، وإن كان الأقرب أنها ثابتةٌ، وأنها على الأقل حسنة الإسناد، لكن إذا أراد المُصلي أن يَسْرد ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا فينبغي أن يكون ذلك في أحوالٍ قليلةٍ، ولا يكون هذا هو الغالب على حاله، وأن يكون الغالب على حاله أنه يُصلي مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ؛ لأن هذا هو هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام وهَدْي أصحابه .

فعلى هذا يكون السَّرد خلاف الأصل، ويكون الأصل هو أن تُصلَّى مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ.

ولهذا مما يُلاحظ على بعض أئمة المساجد في رمضان: أنهم يَسْردون ثلاث ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ طوال الشهر، وهذا خلاف السُّنة.

يعني: لو سَرَدها أحيانًا لا بأس، لكن أن يكون طوال الشهر وكل ليلةٍ يفعل ذلك، هذا خلاف السُّنة، خلاف قول النبي عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلَّى.

فالذي أنصح به الأخ الكريم: أن تكون صلاته مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ، وإن شاء أحيانًا أن يَسْردها بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ فلا بأس.

كيفية الصلاة في الطائرة

المقدم: ماجد من السعودية يسأل عن كيفية الصلاة في الطائرة؟

الشيخ: أولًا: إذا كانت الصلاة لن يخرج وقتُها حتى تهبط الطائرة، يعني: إذا هبطت الطائرة بقي في الوقت ما يتَّسع لأداء الصلاة؛ فلا يُصلي صلاة الفريضة في الطائرة، وإنما ينتظر حتى تهبط الطائرة ويُصلي على الأرض.

وإذا خشي خروج الوقت؛ كأن تكون -مثلًا- صلاة الفجر، ويعلم أن الطائرة لن تهبط إلا بعد طلوع الشمس، أو تكون صلاة العصر، ويعلم أن الطائرة لن تهبط إلا بعد غروب الشمس؛ فيُصلي في الطائرة على حسب حاله؛ إن تيسر أن يجد مُصلًّى ... وهذا موجودٌ في بعض الطائرات، خاصةً طائرات الخطوط السعودية يوجد فيها مُصلًّى، فإن تيسر أن يُصلي في المُصلَّى الموجود في الطائرة فهذا هو المطلوب، وإن لم يكن في الطائرة مُصلًّى يُصلي في مقعد الطائرة، وحينئذٍ يُومِئ بالركوع والسجود.

والقاعدة في هذا هي قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، لكن لا يُؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها.

ومن الخطأ الذي يقع فيه كثيرٌ من الناس: أنهم يكونون في الطائرة ويعلمون أن الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج الوقت ولا يُصلون، يقولون: نُؤخر الصلاة حتى تهبط الطائرة. وهذا خطأٌ كبيرٌ.

ومما يدل على شيوع هذا الخطأ: أنك تجد في الطائرة مَن يقوم ويُصلي، قليلٌ، يعني: مَن يظهر عليه أنه يقوم ويتوضأ ويُصلي قليلٌ، والطائرة فيها أعدادٌ كبيرةٌ بالعشرات، وربما بالمئات، ومع ذلك مَن يقوم ويُصلي قليلٌ، مع أن الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج الوقت، وهذا يدل على انتشار هذا الخطأ.

وغالب مَن يفعل ذلك عن جهلٍ، فيقول: أنا سأُصلي بعد هبوط الطائرة!

فإذا كانت الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج الوقت فلا يجوز له أن يُؤخر الصلاة، بل يجب عليه أن يُصلي على حسب حاله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، لكن إذا كانت الصلاة مما تُجْمَع مع غيرها فيمكن أن يجمعها جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ، وهي صلاة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

حكم الوضوء قبل الصلاة بعدة ساعاتٍ

المقدم: أحسنتم شيخنا، يقول: إنه يتوضأ قبل الصلاة بأربع ساعاتٍ، ويسأل عن هذا العمل.

الشيخ: لا بأس بذلك، فليس هناك وقتٌ مُحددٌ للوضوء، فلو توضأ قبلها بأربع ساعاتٍ أو عشر ساعاتٍ أو أكثر أو أقلّ.

المقدم: وبقي على وضوئه.

الشيخ: وبقي على طهارته فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.

المقدم: يعني: ليس بالضَّرورة أن يكون الوضوء قبل الصلاة بوقتٍ يسيرٍ أو قبل الصلاة مُباشرةً.

الشيخ: نعم.

هل من قدر الله أن يُنْصَب على الإنسان ويُسْلَب حقّه؟

المقدم: يقول: هل من أقدار الله للإنسان أن ينصب عليه شخصٌ ويأخذ ماله ويَسْلُب حقَّه؟ هل هذا الفعل من أقدار الله على الإنسان؟

الشيخ: نعم، هو مصيبةٌ من المصائب، والمصائب كلها بتقدير الله، فكل ما يجري للعبد هو بقضاء الله وقدره: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30]، مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ [الحديد:22]، فكل ما يُقَدِّره الله على الإنسان هو من قضاء الله وقدره، لكن هو يسأل: كيف يحصل على حقِّه؟

أقول: الدنيا ليست دار عدالةٍ، الدنيا فيها ظالمٌ ومظلومٌ، وقد لا يُعاقَب الظالم في الدنيا، قد يُؤخِّر الله عقوبته في الآخرة حسبما تقتضي حكمة الله، كما قال الله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ۝ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ [إبراهيم:42- 43].

وقد يُعَجِّل الله عقوبة الظالم في الدنيا حسبما تقتضيه حكمة الله ​​​​​​​، خاصةً إذا دعا المظلوم على الظالم، فإن دعاء المظلوم على الظالم مُستجابٌ في الغالب، كما قال النبي : واتَّقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ[4].

الدار الآخرة هي دار العدالة المطلقة: لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ [غافر:17]، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47]، فالدار الآخرة هي دار العدالة المطلقة، لكن الدنيا ليست بدار عدالةٍ، الدنيا فيها ظالمٌ ومظلومٌ، وقد ينتقم الله من الظالم في الدنيا، وقد يُؤخِّر الله ​​​​​​​ عقوبته في الآخرة.

وهذا فيه سلوةٌ للمظلومين؛ لأن بعض الناس ربما يشعر بمرارة الظلم، ويشعر بقهر الرجال، وكيف أن هذا ظلمه ولم يأخذ حقَّه منه وكذا.

فنقول: ستأخذ حقَّك منه، وإن لم تأخذه في الدنيا ستأخذه في الآخرة، فاطمئن، والله عدلٌ، لكن بعض الناس يستعجل ويريد أن يأخذ حقَّه بسرعةٍ! والله سبحانه هو الذي سيأخذ لك حقَّك، وإما أن يكون في الدنيا أو في الآخرة، وربما إذا كان في الآخرة يكون أفضل وأحسن؛ لأنه سيَقْتَص من حسناته، فإن لم تكن له حسنات أُخِذَ من سيئات هذا المظلوم وطُرِحَتْ على الظالم.

فالله تعالى له الحكمة البالغة جلَّ وعلا، ولا يُسأل عما يفعل، لكن اعلم يقينًا أن الله سبحانه لا يرضى بالظلم، ولا يُحب الظالمين، ولا يهدي القوم الظالمين، وأنه سيقتص من الظالم للمظلوم إما في الدنيا أو الآخرة.

صحة حديث: "لا يدخل الجنة أحدٌ عليه حقٌّ لأحدٍ من أهل النار"؟

المقدم: آخر أسئلة الأخ ماجد: حديثٌ معناه: "لن يدخل أحدٌ الجنة وعليه حقٌّ لأحدٍ من أهل النار" والعكس، هل ورد حديثٌ بمثل هذه الصيغة؟

الشيخ: نعم، جاء في هذا حديثٌ، وهو الحديث الذي سافر جابر بن عبدالله رضي الله عنهما من المدينة إلى الشام لأجله، فإنه بلغ جابرَ بن عبدالله أن عبدالله بن أُنَيسٍ الصحابي الجليل عنده حديثٌ سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يسمعه جابرٌ، فعزم جابرٌ على الرحلة من المدينة إلى الشام، وبقي في هذه الرحلة شهرًا كاملًا في الذهاب، وشهرًا في الإياب على بعيره وحده!

سبحان الله!

يعني: قطع هذه الصحاري والقِفَار والأودية لأجل سماع حديثٍ واحدٍ فقط!

وهذا يدل على عظيم حرص صحابة النبي عليه الصلاة والسلام على طلب العلم.

فلما وصل إليه في الشام اعتنقه عبدالله بن أُنَيسٍ وقال: ما الذي جاء بك يا ابن عبدالله؟ يعني: جابرًا، قال: بلغني أنك سمعتَ من النبي حديثًا، فخشيتُ أن أموت أو تموت ولم أسمعه منك. قال: سمعتُ رسول الله يقول: يُحْشَر الناسُ يوم القيامة عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: ليس معهم شيءٌ، ثم يُنَادِيهم بصوتٍ يسمعه مَن بَعُدَ كما يسمعه مَن قَرُبَ: أنا الملك، أنا الدَّيَّان، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحدٍ من أهل الجنة حقٌّ حتى أَقُصَّهُ منه، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحدٍ من أهل النار عنده حقٌّ حتى أَقُصَّهُ منه، حتى اللَّطْمَة، قال: قلنا: كيف وإنَّا إنما نأتي الله ​​​​​​​ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: بالحسنات والسيئات[5]، يعني: أن القصاص يكون بالحسنات والسيئات، وهو قصاصٌ عظيمٌ، فالإنسان يكون مُحتاجًا في ذلك الموقف العظيم الذي تَشِيب من أهواله الولدان إلى حسنةٍ واحدةٍ، فكيف إذا كان ستُقْتَصُّ منه حسناتٌ كثيرةٌ؟!

فيكون القصاص، ويقتص الله تعالى من الظالم للمظلوم، حتى وإن كان الظالم من أهل الجنة يُقْتَصُّ منه؛ لأن الآخرة -كما ذكرنا- هي دار العدالة المُطلقة: لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ [غافر:17].

فسمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما هذا الحديث، ثم رجع إلى المدينة.

وهو حديثٌ عظيمٌ، ويدل على عظيم عدالة الله سبحانه، فالله تعالى عدلٌ جلَّ وعلا، ويقتص من الظالم للمظلوم، لكن إن لم يكن القصاص في الدنيا فإنه سيكون في الآخرة قطعًا.

المقدم: هِمَّةٌ عظيمةٌ -يا شيخ- في طلب العلم؛ يعني: ذهب وسافر لأجل هذا الحديث!

الشيخ: نعم.

حكم أخذ أدويةٍ لإدرار الحليب لِتَبَنِّي طفلٍ يتيمٍ

المقدم: شيخنا المُبارك، يقول السائل الكريم: امرأةٌ ترغب في أن تحتضن طفلًا يتيمًا من مجهولي الأبوين، واشترطوا عليها الإرضاع، وطُلِبَ منها أن تأخذ إِبَرًا لإدرار الحليب حتى تتم الرضاعة، فهل يجوز ذلك؟

الشيخ: إذا كان هذا الطفل لا يزال صغيرًا -يعني: عمره أقلّ من سنتين في الحولين- وكانت الرضاعة خمس رضعاتٍ فأكثر؛ فإن هذا الرضاع يكون مُحَرِّمًا، لكن يبقى النظر في كون هذه المرأة تريد أن تأخذ عقاقير لأجل إدرار اللبن، يعني: هذا اللبن لم يكن قد ثاب عن حملٍ، فهل يكون هذا اللبن مُحَرِّمًا؟

هذا محل خلافٍ بين الفقهاء:

  • فمنهم مَن قال: إن هذا اللبن لا يكون مُحَرِّمًا؛ لأنه يُشترط في اللبن المُحَرِّم أن يكون قد ثاب عن حملٍ، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.
  • والقول الثاني -وهو روايةٌ عن الإمام أحمد-: أنه لا يُشترط هذا الشرط، وأنه ما دام أن اللبن من هذه المرأة فإنه يكون مُحَرِّمًا إذا كان في الحولين، وكان خمس رضعاتٍ فأكثر.
    وهذا القول هو القول الراجح، وهو المختار عند كثيرٍ من المُحققين من أهل العلم؛ لعموم الأدلة، فإن الله ​​​​​​​ قال: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23]، وهذا يَصْدُق على هذه المرأة، يعني: لم يَقُل الله تعالى: "أرضعنكم إذا كان الرضاع ثاب عن حملٍ"، لم يشترط هذا، ولم يَرِد اشتراط ذلك في سُنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا لبنٌ حقيقيٌّ من هذه المرأة، فما الذي يمنع كونه مُحَرِّمًا؟
    فاشتراط هذا الشرط يحتاج إلى دليلٍ، وليس هناك دليلٌ.

وأما قول بعضهم: إن هذا ليس لَبَنًا حقيقيًّا، وإنما هو رطوبةٌ. فهذا غير صحيحٍ، فهو لبنٌ حقيقيٌّ، وفيه جميع صفات اللبن.

فعلى هذا نقول: إن القول الراجح أنه لا يُشترط في اللبن المُحَرِّم أن يكون قد ثاب عن حملٍ، وأن هذا اللبن الذي تُدِرُّه المرأة بسبب هذه العقاقير هو لبنٌ مُحَرِّمٌ، لكن يُشترط هنا شرطٌ واحدٌ هو: أن يأذن الطبيب بذلك؛ حتى لا يلحق المرأة ضررٌ باستعمال هذه العقاقير، فلا بد أولًا من مُراجعة الطبيب، وإذا قرر الطبيب أن المرأة عندما تستعمل هذه العقاقير لا يلحقها ضررٌ فلا بأس بذلك، وحينئذٍ تُرْضِع هذا الطفل خمس رضعاتٍ فأكثر في الحولين، ويكون ابنًا لها من الرضاع.

حكم التَّسمية قبل الوضوء وداخل الحمَّام

المقدم: أبو حميدٍ سأل عدة أسئلةٍ:

السؤال الأول يتفرع منه ثلاثة أمورٍ كلها تتعلق بالتسمية قبل الوضوء:

أولًا: سأل عن حكمها، وسأل عن ذكرها داخل الحمام -أجلَّكم الله- وعن نسيانها هل يُبطل الوضوء أو يُؤثر فيه؟

الشيخ: التَّسمية عند الوضوء مُستحبةٌ، وليست واجبةً عند أكثر أهل العلم؛ وذلك لأن الواصفين لوضوء النبي لم يذكروا أنه سَمَّى، مع أنهم ذكروا أشياء دقيقةً وصفوها في الوضوء، ولو كان عليه الصلاة والسلام سَمَّى عند الوضوء لَنَقَلَ ذلك الصحابة ، لكن لم يرد ذلك، وهذا هو الذي عليه جماهير أهل العلم.

وأما حديث: لا وضوء لِمَن لم يذكر اسم الله عليه[6]، فهو حديثٌ ضعيفٌ من جهة الإسناد، أخرجه أحمد، لكنه حديثٌ ضعيفٌ، ولو ثبت يُحْمَل على أن معناه: لا وضوء كاملٌ؛ جَمْعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى في صفة وضوء النبي .

وأما بالنسبة للتَّسمية داخل دورة المياه: فَذِكْرُ اسم الله تعالى يُعَظَّم، فلا يأتي به المسلم داخل دورة المياه أو الأماكن القَذِرَة؛ وحينئذٍ إما أن يُسَمِّي قبل أن يدخل دورة المياه، أو يُسَمِّي في قلبه ويكفي ذلك.

والأحسن أن يجعل الوضوء خارج دورة المياه، يعني: دورة المياه تكون لقضاء الحاجة ونحو ذلك، وإذا أراد أن يتوضأ يكون خارج دورة المياه حتى يُسَمِّي.

وإذا نسي التَّسمية فلا شيء عليه؛ لأننا قلنا: إنها مُستحبةٌ، وليست واجبةً.

معنى اللَّمْس والمَسّ للمرأة في القرآن الكريم

المقدم: في القرآن كل الجِمَاع بالمَسِّ والإمساس، فسأل عن قول الله : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43].

الشيخ: معنى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ المقصود بذلك الجِمَاع كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "إن ربكم حَيِيٌّ كريمٌ يُكَنِّي"، فالمقصود به الجِمَاع كما فسَّره ابن عباسٍ وبعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

وليس المقصود به مجرد لَمْس المرأة، وإن كان هذا قال به بعض الفقهاء، لكنه قولٌ مرجوحٌ، وليس عليه دليلٌ، والقرآن تُفَسِّره السُّنة، والسُّنة قد دلَّتْ على هذا؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يُقَبِّل بعض نسائه وهو مُتَوَضِّئٌ، ويُصلي ولا يُعِيد الصلاة[7]، وأيضًا كان يُصلي صلاة الليل وعائشة رضي الله عنها مُعترضةٌ بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضتْ رِجْلَيها فسجد[8].

المقدم: ولم يُؤثر ذلك على الصلاة.

الشيخ: ولم يُؤثر ذلك على صحة الصلاة.

أيضًا لما فَقَدَتْ عائشة رضي الله عنها النبيَّ ، ثم وضعتْ يدها على رِجْلَيه، فإذا هو ساجدٌ على الأرض[9]، وغير ذلك من الأدلة.

فالسُّنة مُفَسِّرةٌ للقرآن، والسُّنة دَلَّتْ على أن مجرد لَمْس المرأة حتى وإن كانت أجنبيةً فإنه لا يُبطل الوضوء.

وعلى هذا يُحْمَل قول الله ​​​​​​​: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ على تفسير الصحابة، والصحابة فسَّروا اللَّمْس بالجِمَاع، فيكون معنى الآية: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ يعني: أو حصل منكم الجِمَاع، وليس المقصود به مجرد لَمْس المرأة.

هل يتوارث الزوجان إذا مات أحدهما قبل الدخول؟

المقدم: مَن عقد على امرأةٍ ولم يدخل بها، وتُوفي أحدهما، فهل هناك ميراثٌ؟

الشيخ: نعم، إذا عقد رجلٌ على امرأةٍ ثم تُوفي الزوج أو تُوفيت الزوجة يكون التَّوارث بينهما، فالذي مات يرثه الآخر، يعني: تُوفي الزوج ترثه الزوجة، أو تُوفيت الزوجة يرثها الزوج بمجرد العقد حتى لو لم يحصل الدخول.

ليس هذا فقط، وإنما يكون للزوجة الإرث، ويكون لها المهر كاملًا، فَتَغْنَم غنائم بسبب هذا العقد: المهر كاملًا، وكذلك ترث الزوج بمجرد العقد حتى لو لم يَرَها، ولو لم يدخل بها، بمجرد العقد يكون لها المهر كاملًا، وأيضًا ترثه.

المقدم: والعِدَّة يا شيخ؟

الشيخ: أما العِدَّة فَبِنَصِّ الآية الكريمة بالنسبة للمُطلقة ليس عليها عِدَّةٌ، وأما بالنسبة للمُتوفَّى عنها زوجها فعليها العِدَّة، المُتوفَّى عنها زوجها عليها العِدَّة حتى لو لم يدخل بها؛ لعموم الآية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، فالمُتوفى عنها زوجها عليها أن تَعْتَدَّ أربعة أشهرٍ وعشرًا حتى لو لم يدخل بها، وأيضًا لها أن ترث زوجها، ويكون لها المهر كاملًا.

أما لو كانت مُطلقةً فَبِنَصِّ الآية ليس عليها عدةٌ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، ويكون لها نصف المهر إذا كانت مُطلقةً، ولا يكون بينهما توارثٌ أيضًا إذا كان طلاقها بائنًا، وهي إذا كانت لم يدخل بها فطلاقها بائنٌ، فلا يكون هناك توارثٌ بسبب أنها تَبِين من زوجها بهذا الطلاق.

فعلى ذلك نُفرق بين المُتوفَّى عنها زوجها والمُطلقة قبل الدخول:

  • المُتوفَّى عنها زوجها قبل الدخول تَعْتَدُّ عِدَّة وفاةٍ، ويكون لها المهر كاملًا، وتَرِثُ من زوجها.
  • المُطلقة قبل الدخول ليس عليها عِدَّةٌ، ويكون لها نصف المهر، ولا تَرِث، فلو حصلتْ وفاةٌ لا تَرِث الزوج؛ لأنها بائنةٌ من زوجها بينونةٌ صُغْرَى.

هل يجب توفير نفقات الجوال والسيارات للأولاد؟

المقدم: أم سلطان تريد منكم نصيحةً وتوجيهًا لزوجها، تقول: إن لديها أبناء أعمارهم في الثلاثين والعشرين، وليست لديهم وظائف، وأبوهم يصرف عليهم الأمور الأساسية من مَطْعَمٍ ومصروف البيت الأساسي، أما الأمور التي تتعلق بفواتير الجوالات والسيارات فهذه لا يصرف عليهم.

هنا سؤالٌ -يا شيخنا-: هل يلزم على الوالد أن يُوفر تلك الأمور الأخرى؟ وإن كان يلزم هل من نصيحةٍ وتوجيهٍ؟

الشيخ: يجب على الأب أن يُنفق على أولاده، والنفقة تكون بالمعروف بما يحتاج إليه هؤلاء الأولاد، فما يحتاجون إليه يجب أن يُوفره لهم، ولا يكفي فقط أن يُوفر لهم الطعام والشراب، بل يجب أن يُوفر كل ما يحتاجون إليه.

وإذا قَصَّر فللزوجة أن تأخذ من مال زوجها بدون علمه وبدون إذنه، يعني مثلًا: لو وجدتْ محفظته تأخذ منها، لكن تأخذ منه بالمعروف.

والدليل لذلك ما جاء في الصحيحين: أن امرأة أبي سفيان أَتَت النبيَّ فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي. فقال لها النبي : خُذِي ما يكفيكِ وولدك بالمعروف[10].

هذه فتوى من النبي عليه الصلاة والسلام لامرأة أبي سفيان، وهي فتوى للأُمَّة جميعًا.

فإذا قَصَّر الزوج في النفقة -سواء على الزوجة أو الأولاد- فللزوجة أو للأولاد أن يأخذوا من ماله بدون إذنه وبدون علمه، لكن يكون بالمعروف، يعني: بقدر حاجتهم، ولا يُبالغوا، وإنما يكون بقدر حاجتهم.

فإن لم يتيسر هذا تطلب من أحدٍ أن يبذل له النَّصيحة، يعني: هي تنصحه، لكن إن لم يقبل تطلب من أحدٍ ممن يُؤثرون عليه أن ينصحه، وأن يُبيِّن له أن تقصيره في النَّفقة لا يجوز، وأنه يجب عليه أن يُنفق على أولاده بالمعروف بقدر ما يحتاجون إليه.

هل تبرأ الذِّمة بإعطاء الأموال التي لا يُعرف أصحابها للأطفال؟

المقدم: عليٌّ من السعودية يقول: إن امرأةً في الحجِّ فَقَدَتْ جوَّالها، فقامتْ مجموعةٌ من النسوة بجمع مبلغٍ لها، لكنها رفضتْ أن تستلم هذا المبلغ، يقول: الآن لا نستطيع إعادة هذا المبلغ الذي قُمْنَ بجمعه؛ لأن بعضهن ذَهَبْنَ وتَرَكْنَ المكان الذي كُنَّ فيه، فقامت التي تَوَلَّتْ هذا الموضوع بإعطاء المبلغ لأطفالٍ.

وأنا لم أفهم هنا: هل هم أطفالٌ أيتامٌ أم مساكين أم مُستحقون؟ وهل تبرأ الذِّمة بذلك؟

الشيخ: والتي ضاع جوَّالها رفضتْ؟

المقدم: رفضتْ وقالت: لا أريده، شكرًا لكم.

الشيخ: في هذه الحالة إذا كان هؤلاء الأطفال فقراء أو مساكين فلا بأس؛ لأن مثل هذه الأموال التي لا يُهْتَدى لأصحابها يُتصدق بها، فما دام أن السائلة ذكرتْ أن مَن جمعتْ منهنَّ هذه الأموال لا يمكن الوصول إليهن فيُتصدق بها، أما إذا أمكن الوصول إليهن فتُرجع لهن، لكن إذا لم يمكن يُتصدق بها.

وإذا كان هؤلاء الأطفال من الفقراء أو المساكين فقد بَرِأَت الذِّمة، أما إذا لم يكونوا من الفقراء أو المساكين فتضمن التي فعلتْ ذلك، ويلزمها أن تتصدق بمثله للفقراء والمساكين.

هل من أذكار الصباح: "سبحان الله عدد ما خلق .."؟

المقدم: سأل عن هذا الذكر: "سبحان الله عدد ما خلق الله في السماوات والأرض وما بينهما"، وكذلك "الحمد لله عدد ما خلق الله في السماوات والأرض وما بينهما، والله أكبر .." إلى آخره، هل هذا من أذكار الصباح؟

الشيخ: ليس من أذكار الصباح، لكنه ورد، وهو ذِكْرٌ مُطلقٌ يُقال في أيِّ وقتٍ، وقد جاء في حديث أبي أُمامة : سبحان الله عدد ما خلق، وسبحان الله مِلْءَ ما خلق، وسبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، وسبحان الله مِلْءَ ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله مِلْءَ ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيءٍ، وسبحان الله مِلْءَ كل شيءٍ[11]، ويقول: الحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك.

فهذا من صور الذكر المُضاعَف، ولا يتقيد بالصباح والمساء، إنما يُقال في أيِّ وقتٍ، وإن قاله الإنسان مع أذكار الصباح وأذكار المساء حتى لا ينساه فلا بأس.

هل يأثم العمُّ بسبب القطيعة بين أبناء إخوته إذا نصحهم؟

المقدم: أبو علي من السعودية يقول: أنا عمٌّ لإخوةٍ مُتقاطعين منذ سنوات، ومُقَصِّرين حتى في صِلَة أُمِّهم، فهل آثم؟

يقول: أنا بذلتُ كل ما في وسعي لِرَأْبِ هذا الصَّدْع وهذا الاختلاف وهذا التقاطع، لكن لم يستجيبوا لذلك، فهل آثم على ذلك بسبب هذه القطيعة؟

الشيخ: هم الذين يأثمون لما قطعوا أرحامهم، فكون الإخوة مُتقاطعين بينهم، وأيضًا عاقِّين لأُمِّهم -كما ذكر السائل- هذا من كبائر الذنوب، يقول النبي : لا يدخل الجنة قاطعٌ[12]، أخرجه البخاري ومسلمٌ.

والله تعالى يقول: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22- 23]، فبين الله تعالى أن مَن قطع رحمه يلعنه الله.

ولما خلق الله الخلق قامت الرحم وتعلَّقتْ بالعرش وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال الله لها: ألا ترضين أن أصل مَن وصلكِ وأقطع مَن قطعك؟ قالت: بلى يا ربِّ. قال: فذلكِ لكِ[13]، والحديث في الصحيحين.

تَكَفَّل الله تعالى للرحم بأن يصل مَن وصلها ويقطع مَن قطعها، فيصل الله تعالى مَن وصل رحمه بكل بِرٍّ وخيرٍ وتوفيقٍ وتيسيرٍ، ويقطع مَن قطع رحمه من كل خيرٍ وبِرٍّ وتوفيقٍ وتيسيرٍ؛ ولهذا لا يمكن أن تجد قاطعًا لرحمه سعيدًا في حياته، لا يمكن؛ لأن الله تَكَفَّل بأن يقطعه، وإن وجدتَه ثَرِيًّا لا يمكن أن يكون سعيدًا، فهناك فرقٌ بين الثَّراء والسعادة.

فقطيعة الرحم سببٌ لقلة التوفيق والتَّعاسة، فيعيش الإنسان تَعِيسًا، قليل التوفيق في حياته بسبب قطيعته لرحمه.

وقاطع الرحم مَشْؤُومٌ؛ ولهذا بعض السلف يُوصي أحد أبنائه فيقول: "يا بُنَيَّ، لا تُصاحب قاطع رحمٍ؛ فإني وجدتُه ملعونًا في كتاب الله".

وعقوق الوالدين هو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم.

وبالنسبة لِعَمِّهم نقول: عليك أن تبذل النَّصيحة لهم، وأن تستمر في النُّصح، فلا يكفي أن تنصحهم مرةً واحدةً، بل تستمر في النُّصح، وأيضًا تطلب من غيرك ممن له تأثيرٌ عليهم أن يَعِظَهم، وأن يُذَكِّرهم بالله ​​​​​​​، وكل إنسانٍ له مفاتيح، فابحث عن مفاتيحهم، وعن المُؤثِّرين عليهم، واطلب منهم أن يبذلوا لهم النَّصيحة بأن يتَّقوا الله ​​​​​​​ ويصلوا أرحامهم.

وقطيعة الرحم عاقبتها وخيمةٌ في الدنيا والآخرة، بل إنها من أسرع الذنوب تعجيلًا للعقوبة، كما قال عليه الصلاة والسلام: ما من ذنبٍ أَجْدَر أن يُعَجِّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يَدَّخر له في الآخرة من البَغْي وقطيعة الرحم[14]، يعني: هذان الذنبان في الغالب عقوبتهما مُعَجَّلةٌ؛ البَغْي يعني: التَّعدي على الناس، وقطيعة الرحم.

فعقوبة قطيعة الرحم في الغالب مُعَجَّلةٌ في الدنيا قبل الآخرة، فإذا بذلتَ لهم النُّصح بَرِأَتْ ذِمَّتك: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56]، فأنت فعلتَ ما بوسعك، وبذلتَ لهم النَّصيحة.

المقدم: في منصة (X) 27 سؤالًا، وهنا 7 أسئلة، فاعذروني يا أَحِبَّة، ولعلنا -إن شاء الله- نأخذ الأسئلة السبعة؛ لأنه بقيتْ 6 دقائق تقريبًا، فإن لم نستطع فإن شاء الله في الحلقات القادمة.

"سبحان الله وبحمده" ما عدد مرات تكراره؟

أم محمدٍ تقول: "سبحان الله وبحمده" في أذكار الصباح والمساء كم يكون عددها؟

الشيخ: يكون عددها 100 مرةٍ، جاء هذا في "صحيح مسلم"[15]، فتقول: "سبحان الله وبحمده" 100 مرةٍ مع أذكار الصباح، و"سبحان الله وبحمده" 100 مرةٍ مع أذكار المساء، لكن لو أرادتْ أن تزيد فلا بأس.

حكم الصلاة في النِّعال

المقدم: أجلَّكم الله، الصلاة بالنِّعال اتِّقاء البرد.

الشيخ: لا بأس، بل إن الصلاة بالنِّعال -لكن بشرط: أن تكون نظيفةً وليس فيها نجاسةٌ- هي السُّنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يُصلي في نَعْلَيْهِ، وقال: خالفوا اليهود، فإنَّهم لا يُصلُّون في نعالهم ولا خِفَافهم[16] إلا في المساجد المفروشة فلا يُصلي الإنسان في نَعْلَيه؛ لأنها أصبحت مفروشةً، ولو صلَّى بِنَعْلَيه فسيقع على الفرش القذر، فيخلعهما، لكن لو لم يكن يُصلي في المسجد، وكان يُصلي في البرية، أو امرأةٌ تُصلي في البيت ونحو ذلك؛ فالأفضل الصلاة بالنَّعلين بشرط: أن يتفقد نَعْلَيه، وأن يكونا نظيفين، ولا تكون فيهما نجاسةٌ.

هل يُسْجَد للسهو في النوافل؟

المقدم: تقول: إنها تُخطئ كثيرًا في عدد الركعات في الصلوات، وخصوصًا في النوافل، يعني: تأتيها هواجس وأفكار -يا شيخنا- فذكرتْ في سؤالها: هل هناك سَهْوٌ في السُّنة؟

الشيخ: نعم، لا فرق بين النافلة والفريضة في سجود السَّهو، فإذا سَهَتْ في النافلة فإنها تسجد للسهو كما تفعل تمامًا في الفريضة.

هل يأثم مَن حُلِفَ له ولم يُصدِّق؟

المقدم: يزيد يقول: لو حلفتُ لشخصٍ على أمرٍ ولم يُصدِّقني، هل يأثم هذا الشخص؟

الشيخ: لا يأثم، لكن الأفضل أن يُصدِّق؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن حُلِفَ له بالله فَلْيَرْضَ[17]، فالأفضل أن يُصدِّق، لكن هذا ليس واجبًا؛ لأنه قد يحلف وهو غير صادقٍ، ومَن حُلِفَ له يعرف أن هذا غير صادقٍ فلا يُصدِّقه.

التوفيق بين العين حقٌّ وألا بَرَّكْتَ

المقدم: أشكل عليه حديثان: العين حقٌّ وألا بَرَّكْتَ، فكيف نوفق بينهما؟

الشيخ: ليس بينهما تعارضٌ: العين حقٌّ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ولو كان شيءٌ سابق القدر سَبَقَتْهُ العين[18]، والعين حقٌّ.

وأما حديث: ألا بَرَّكْتَ فأحد الصحابة أصاب بعينه صحابيًّا آخر، فعاتبه النبي عليه الصلاة والسلام وقال: ألا بَرَّكْتَ[19]، وهذا يدل على أن الإنسان إذا رأى ما يُعْجِبه ينبغي أن يُبَرِّكَ فيقول: "تبارك الله، ما شاء الله" ونحو ذلك.

فليس بينهما تعارضٌ، بل إن حديث: ألا بَرَّكْتَ متوافقٌ تمامًا مع حديث: العين حقٌّ.

حكم حضور ما يُسَمَّى بـ"أعياد الميلاد"

المقدم: منى -ما شاء الله وتبارك الله- يبدو أنها من المُحافظات على جَنَاب التوحيد، وهي تُدْعَى من قريباتها للمُشاركة فيما يُسَمَّى بـ"أعياد الميلاد" وغيرها، فتقول: أنا لا أُشارككم في هذه المناسبة. وهي فقط تكتفي بالجلوس، فهل الاكتفاء بالجلوس فيه حرجٌ؟

الشيخ: نعم، الجلوس معهم في الأعياد المُحرَّمة إقرارٌ لهم؛ فلا يجوز، والله تعالى يقول: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]، فالذي يجلس مع مَن يرتكب المنكر يكون شريكًا له في الإثم، فعليها أن تنصحهم، فإن لم يقبلوا النَّصيحة لا تجلس معهم.

المقدم: يقولون لها: أنت مُعَقَّدةٌ! وهي ذكرتْ في سؤالها هذا.

الشيخ: عليها أن تصبر، فالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قيل لهم ما هو أعظم من هذا؛ قيل لهم: كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ۝ أَتَوَاصَوْا بِهِ [الذاريات:52- 53]، فالأنبياء والرسل قيل لهم ما هو أعظم من هذا.

المقدم: إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ [الأعراف:66].

الشيخ: نعم.

حكم الأبراج

المقدم: حكم الأبراج، يا شيخ.

الشيخ: الأبراج نوعٌ من التَّنجيم، فلا يجوز تصديق الأبراج، وبعض الناس يتعلق بها، مع أن الأبراج الموجودة الآن موضوعةٌ على أبراجٍ ليست حقيقيةً، فهي مُتأخرةٌ عن الأبراج الحقيقية؛ لأنها قديمةٌ، بناءً على تقاويم قديمةٍ، وفيها شيءٌ من الاختلاف، وليس هناك أيُّ علاقةٍ بين النجوم وبين ما يُقَدِّره الله تعالى، وهذا هو التَّنجيم: مَن اقْتَبَسَ عِلْمًا من النجوم اقتَبَسَ شُعبةً من السحر، زاد ما زاد[20].

فعلى المسلم أن يكون حريصًا على صفاء عقيدته، وأن يبتعد عن التَّنجيم بجميع صوره، ومن ذلك الأبراج.

هل تجب إعادة الوضوء مع كثرة خروج الغازات؟

المقدم: نورة تقول: أتوضأ لكل صلاةٍ، ولدي -أجلَّكم الله- غازات، وأتوضأ، وأشعر بشيءٍ يخرج مني، وأُعِيد وضوئي أكثر من مرةٍ، وإذا صلَّيتُ أحبس نفسي حتى لا يخرج مني شيءٌ، وإذا خرج مني أُعِيد وضوئي.

يعني: هي تُعاني في مسألة الغازات، فماذا تصنع؟

الشيخ: تتوضأ ولا يضرها خروج الريح بعد ذلك، فحكمها حكم صاحب الحَدَث الدائم، فإذا توضأتْ لا يضرها خروجه، يعني: لو توضأتْ وخرج منها ريحٌ لا يضرها، فحكمها حكم صاحب سَلَس البول.

المقدم: الحمد لله، وشكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

والشكر موصولٌ لكم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم لهذا اللقاء، والذي يُمكنكم أن تُتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة"، وإلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه البخاري: 5740، ومسلم: 2187.
^2, ^19 رواه مالك: 2/ 939، والنسائي في "السنن الكبرى": 7572.
^3 رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.
^4 رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19.
^5 رواه أحمد: 16042، والبخاري في "الأدب المفرد": 970.
^6 رواه أبو داود: 101، والترمذي: 25.
^7 رواه أبو داود: 179، والترمذي: 86، والنسائي: 170 عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي كان يُقَبِّل بعض أزواجه ثم يُصلي ولا يتوضأ.
^8 رواه البخاري: 519، ومسلم: 512.
^9 رواه مسلم: 486.
^10 رواه البخاري: 5364، ومسلم: 1714.
^11 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9921، وابن حبان: 830، والبيهقي في "الدعوات الكبير": 151.
^12 رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556.
^13 رواه البخاري: 7502، ومسلم: 2554.
^14 رواه أبو داود: 4902، والترمذي: 2511 وصححه.
^15 رواه مسلم: 2692.
^16 رواه أبو داود: 652.
^17 رواه ابن ماجه: 2101، والبيهقي في "السنن الكبرى": 20760.
^18 رواه مسلم: 2188.
^20 رواه أبو داود: 3905، وابن ماجه: 3726.