جدول المحتويات
- حكم الحَلِف والحِنث للمصاب بالوسواس القهري
- حكم إخراج الزكاة في غير رمضان
- هل يجزئ غُسل الجنابة عن الوضوء؟
- كيف يَعرف العبد أن الله تعالى راضٍ عنه؟
- حكم تكرار الدعاء في السجود ثلاث مرات
- هل يُستفى شخص غير معروف؟
- هل يجوز للمرأة وضع الجلباب بين قدميها في السجود؟
- حكم تنبيه المصلي من بجواره لسد فُرجةٍ في الصف
- حكم الزيادة على ثلاث غسلات في الوضوء لإزالة الوسخ
- حكم ترك قيام الليل والاكتفاء بركعة الوتر
- هل ورد فضل طول الأعناق لغير المؤذنين؟
- من تشملهم شفاعة النبي يوم القيامة
- أثر عدم الخشوع في الصلاة على الأجر
- حكم دعاء "اللهم استرني بسترك الجميل الذي سترت به نفسك..."
- حكم الاشتراك في حساب المليون بـ"الراجحي" بنية الفوز
- حكم الرسوم الإدارية في التمويل الزراعي
- حكم المسح على الجورب الأسفل بعد خلع الأعلى
- كيف يجعل العبد همه الآخرة؟
- هل أهوال القيامة لكل الناس أم للكفار فقط؟
- حكم صلاة الشفع والوتر أول الليل ثم قيام آخر الليل
- وضوء من فَقَدَ أحد أطرافه أو ركَّب طَرَفًا صناعيًّا
- هل تُجزئ السُّنة الراتبة عن تحية المسجد؟
- هل تشرع أذكار الصلاة بعد أداء النوافل؟
- حكم من صلى منفردًا ثم وَجد جماعة
- معنى حديث: "كم أجعل لك من صلاتي؟"، وأوقات تأكُّد الصلاة على النبي
- الساعة الأكثر دقة في تحديد وقت الأذان
- حكم نقل المصحف الموقوف من مسجدٍ لآخر
- حكم الوضوء بماء الورد
- حكم الاغتسال من الجنابة بماء زمزم
- حكم تأخير صلاة الفجر عن وقتها عمدًا
- حكم من نسي التكبير والدعاء أثناء السعي
- كيفية التصرف في أجرة عامل لا يمكن الوصول إليه
- وقت دعاء "اللهم رب جبريل وميكائيل..."
- حكم من حاضت قبل إتمام العمرة ورجعت دون اشتراط
- حكم إعطاء الأخت مالًا لأخيها المحتاج
- هل كثرة التثاؤب في الصلاة تدل على الإصابة بالعين؟
- كيفية الإصلاح بين المتخاصمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ، مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في إطلالةٍ جديدةٍ من (يستفتونك)، هذا البرنامج الذي نعرض فيه أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة.
ونبدأ بأبي زيادٍ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: شيخ، عندي أربعة أسئلةٍ، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: تفضل، السؤال الأول.
المتصل: السؤال الأول: إذا حلفتُ تحت ضغوطٍ نفسيةٍ ووسواسٍ قهريٍّ؛ فهل علي كفارةٌ؟ وهل أُعتبر في حكم المكرَه، وقد سمعت أن الموسوس معذورٌ ولا إثم عليه، كما نص عليه فقهاء الشافعية والمالكية؟
السؤال الثاني: هل يجوز أن أخرج زكاة مالي في غير رمضان، في هذا الشهر مثلًا، إذا حال عليه الحول، أو الأفضل إخراجها في رمضان المبارك؟
السؤال الثالث: هل الغسل يُجزئ عن الوضوء؟
المقدم: غسل التنظيف أم غسل الجنابة؟
المتصل: غسل الجنابة، هل يُجزئ عن الوضوء؟
السؤال الرابع: كيف أعرف أن الله سبحانه وتعالى راضٍ عني؟
وجزاكم الله خير الجزاء.
المقدم: بارك الله فيك، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أم عليٍّ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: تفضلي يا أم عليٍّ، السؤال الأول.
المتصلة: السؤال الأول: هل يجوز مثلًا في السجود أن أكرر الدعوة الواحدة ثلاث مراتٍ؟
السؤال الثاني: إذا استفتيت شيخًا، لكن أنا لا أعرف عنه شيئًا، هل يجوز أن نأخذ بفتواه؟
السؤال الثالث: في السجود إذا كنتُ أضمُّ الرِّجلين، أو كان هناك جلبابٌ وسط الرجلين وأضم عليه، هل هذا الفعل جائزٌ، ضم القدمين في السجود والجلباب في المنتصف بين القدمين، أن يكون الجلباب بين القدمين؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، شكرًا لك يا أم عليٍّ.
عمر من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ، الله يعطيك العافية.
المقدم: الله يعافيك، تفضل بالسؤال يا عمر.
المتصل: أثناء الصلاة، المصلي الذي بجانبي لا يسد الفرجة، وإذا نبَّهته بلمسه بيدي أو سحبه لجانبي؛ لا يستجيب، فهل يجب عليَّ الاستمرار في التنبيه؛ لأنه يشغلني في الصلاة؟ وهل آثم لو كان بجانبي شخصٌ لم يسد الفرجة ولم أنبهه؟
المقدم: تسمع الإجابة يا عمر بإذن الله تعالى.
المتصل: السؤال الثاني: أثناء الوضوء أغسل رجلِي ثلاث مراتٍ، لكن أحيانًا تكون متسخةً، فأضطر لغسلها أكثر، هل يجوز ذلك؟
المقدم: هل تريد أن تغسلها أكثر من ثلاث مراتٍ؛ لأجل أن يذهب هذا الوسخ فقط، وليس لأنها من أعمال الوضوء؟
المتصل: نعم؛ لأني أريد أن أنظفها.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، سؤالٌ آخر يا عمر؟
المتصل: لا، الله يعطيك العافية.
المقدم: شكرًا لك يا عمر.
أم أحمد من العراق.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي عدة أسئلةٍ لو سمحت.
المقدم: تفضلي يا أم أحمد، الأول.
المتصلة: السؤال الأول: أنا لم أقم الليل في حياتي، لا أقوم الليل، أصلي، مصليةٌ والحمد لله وصائمةٌ، لكن ما قمت الليل في حياتي، فقط في رمضان أقومه، الآن كبرت وأعجز عن قيام الليل؛ لأني ما صليت من قبل قيام الليل، لكن أنا أبدأ من بعد صلاة العصر كل يومٍ أقرأ القرآن، أقول الأذكار؛ أدعيةً وتسبيحاتٍ واستغفارًا، يعني كل شيءٍ، كل يومٍ هكذا إلى أن تنتهي صلاة العشاء، أجلس في مصلاي، هل أنا أعتبر مقصرةً في عباداتي؛ لأني لا أقوم الليل؟
الشيخ: طيب، تصلين صلاة الوتر؟
المتصلة: نعم، كل يومٍ أصلي صلاة الوتر.
الشيخ: بعد صلاة العشاء؟
المتصلة: نعم، بعد صلاة العشاء، وكنت مدةً أصلي ركعتين بعد صلاة العشاء، وبعض السنن أصليها، ولكن أنا الآن كبيرةٌ، تركتها، ولكن أصلي الوتر، كل يومٍ أُوتِر.
الشيخ: توترين بكم ركعةٍ؟
المتصلة: واحدةٍ فقط.
السؤال الثاني: "أطول الناس أعناقًا هم المؤذنون"، فما هي الاستثناءات التي يحصل عليها المؤذن يوم القيامة؟ وهل هناك أناسٌ آخرون لهم أعناقٌ طويلةٌ يوم القيامة، أم فقط المؤذن؟
سؤالٌ آخر: من هم الذين يَشفع لهم النبي محمدٌ يوم القيامة بعد أن يأذن له الله تعالى؟
وسؤالٌ آخر: هل يجوز الدعاء بهذا الدعاء: اللهم استرني بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا يراك أحدٌ؟
آخر سؤالٍ لو سمحت: "ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها"، مثلًا في بعض الأحيان أكون متعصبةً، أو عندي مشكلةٌ، فأسرح في الصلاة، هل إذا صليت مثلًا أربع أو ثلاث ركعاتٍ -بحَسَب الفريضة- وأنا لست منتبهةً ولا خاشعةً فيها؛ هل أعيدها، أم أنها مرت وذهبت، والمهم أني أديت الفريضة حتى ولو لم أكن منتبهةً ولا خاشعةً؟
شكرًا جزيلًا، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم أحمد.
أبو محمدٍ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أنا حصلت على (200,000) (قرضٍ زراعيٍّ)، ولكن قبل أن يعطوني القرض؛ قالوا: ادفع رسومًا إداريةً (3,060 ريالٍ)، فهل في هذا شيءٌ، ما أدري والله فيها شيءٌ أو لا؟
المقدم: أبشر يا أبا محمدٍ، سؤالٌ آخر؟
المتصل: شكرًا.
المقدم: شكرًا لك، الله يحفظك.
مُنَى من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أمس سقط سؤالٌ سهوًا، كيف يصبح العبد همُّه الآخرة؟ يعني كيف أجعل همي الآخرة؟
السؤال الثاني: كنت أستمع لسلسلةٍ سماعيَّةٍ عن قصة النهاية، يعني أهوال يوم القيامة؛ وصف النار، وصف الجنة، مثل هذا، هل يجوز مثلًا أن نقول: اللهم هوِّن علينا أهوال يوم القيامة، أم الأهوال في يوم القيامة فقط على الكفار؟
المقدم: يعني تسألين عن أهوال يوم القيامة؛ هل هي للجميع؛ المؤمن والكافر، أم خاصةٌ بالكفار؟
المتصلة: هل هي شديدةٌ على الجميع، أم فقط على الكفار؟
فقط جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا مُنَى.
أبو فهدٍ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مساك الله بالخير.
المقدم: مساك الله بالنور يا أبا فهدٍ، تفضل.
المتصل: يا أخي، أنا أصلي الوتر سبعًا بعد صلاة العشاء، ولاحِقًا في متنصف الليل أُصلي القيام ثماني تسليماتٍ، هل فعلي هذا صحيحٌ أم لا؟
المقدم: سؤالٌ ثانٍ يا أبا فهدٍ؟
المتصل: إي نعم.
المقدم: نعم، تفضل.
المتصل: أنا رجلٌ عندي إحدى الرِّجلين مقطوعةٌ، ما الحكم في هذا الأمر؟
المقدم: طيب، أسأل الله لك العافية والشفاء.
أبو أحمد من السعودية.
المتصل: هلا والله.
المقدم: تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: يا شيخ، هل سنة الفجر تعتبر تحية المسجد؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أبا أحمد؟
المتصل: سؤالٌ آخر: هل هناك أذكار بعد النوافل؛ مثلًا صلاة الضحى أو صلاة الليل؟
المقدم: يعني الأذكار التي تقال بعد الفرائض هل تقال بعد النوافل أيضًا؟
المتصل: نعم، وهل إذا صليت مثلًا الفريضة وحدي ثم وجدت جماعةً يصلون الفريضة، وأريد ثواب السبع والعشرين درجةً؛ هل أصلي معهم أم لا؟
المقدم: تسمع الإجابة يا أبا أحمد.
أبو أحمد آخر من السعودية، تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أفضل أوقات الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام؟
وما معنى قول الصحابي للرسول : كم أجعل لك من صلاتي؟
المقدم: تسمع الإجابة يا أبا أحمد.
شكرًا لك، شكرًا للجميع، بارك الله فيكم.
حياكم الله شيخنا مجددًا، نبدأ بأسئلة المتصلين:
حكم الحَلِف والحِنث للمصاب بالوسواس القهري
أبو زيادٍ يقول: إذا حلفت تحت ضغوطٍ نفسيةٍ ووسواسٍ قهريٍّ؛ هل أؤاخذ على هذا الحلف، أم يُعدُّ ذلك ممن حلف مضطرًّا، أو ممن كان فعل أمرًا وهو تحت الاضطرار؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالأصل: أن من قصد الحلف وحنث في يمينه أن عليه كفارة يمينٍ؛ كما قال الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، يعني: ما يجري على اللسان من غير قصدٍ؛ كقول الرجل: لا والله، بلى والله، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [المائدة:89]، وفي الآية الأخرى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:255]، يعني: بما قصده الإنسان بقلبه، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89].
فالأصل: أن من حلف قاصدًا اليمين، ولم يتحقق ما حلف عليه، أن عليه كفارة يمينٍ، لكن من عنده وسواسٌ فالموسوس يُخفَّف له في الفتوى، ويُفتَى فتاوى خاصةً ليست كغيره، فلا ندري ما هو الوسواس عند الأخ الكريم، يعني الوسواس في ماذا؟ فالشيء الذي يُوسوِس فيه يُخفَّف عنه في الفتوى، ويُفتى فيه فتاوى خاصةً.
حكم إخراج الزكاة في غير رمضان
المقدم: في سؤاله الثاني: هل يجوز لي أن أُخرج الزكاة في غير رمضان؟
الشيخ: الزكاة تُخرَج إذا حال الحول، سواءٌ في رمضان أو في غير رمضان، وما اعتاده بعض الناس من أنهم يُخرجونها في رمضان؛ فهذا لأن بعض الناس يُعجِّل زكاة ماله لأجل كسب شرف الزمان، وإلا فالأصل: أن الزكاة تُخرَج عند تمام الحول، يعني مثلًا تم الحول في شهر محرَّمٍ، تُخرَج في محرمٍ، تم الحول في صفرٍ، تُخرج في صفرٍ.. وهكذا.
هل يجزئ غُسل الجنابة عن الوضوء؟
المقدم: في سؤاله الثالث: هل غسل الجنابة يُجزئ عن الوضوء؟
الشيخ: نعم، غسل الجنابة يُجزئ عن الوضوء إذا نواه، وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله: أيُجزئ غسل الجنابة عن الوضوء؟ قال: نعم، إذا نواه، فعند جمهور الفقهاء أنه في غسل الجنابة إذا نوى الوضوء؛ أن ذلك مُجزئٌ؛ وعللوا لذلك فقالوا: لأنهما حدثان: أكبر وأصغر، فدخل الأصغر في الأكبر.
كيف يَعرف العبد أن الله تعالى راضٍ عنه؟
المقدم: آخر أسئلة أبي زيادٍ: كيف أعرف أن الله راضٍ عني؟
الشيخ: كونك تعرف أن الله راضٍ عنك هذا أمرٌ غيبيٌّ، لا تستطيع أن تجزم به، وإنما المطلوب منك: أن تستقيم على طاعة الله ، وأن تسأل الله القبول، وأن تخاف ألا يُقبَل منك، وقد أثنى الله على من يفعل ذلك؛ كما قال: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، وجاء في تفسيرها: أنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة العظيمة؛ يُصلون ويتصدقون ويصومون ويحجون ويعتمرون، ويخشون ألا تُتقبل منهم، فأثنى الله عليهم: وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ يعني: خائفةٌ من عدم قبول تلك الأعمال.
وقال البخاري في "صحيحه": "قال ابن أبي مُليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي ، كلهم يخشى النفاق على نفسه" [1]، فالإنسان لا يُعجب بعمله، وإنما يَخشى ألا تُتقبل منه أعماله، ويخاف على نفسه، ويسأل الله القبول.
وبعض الناس إذا يسَّر الله له شيئًا من أمور دنياه؛ جزم بأن الله راضٍ عنه، وهذا غير صحيحٍ، لا تدري هل الله راضٍ عنك أم أن هذا استدراجٌ؛ ولهذا قال سبحانه: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ أعطاه النعم، ووسع عليه في الرزق، فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [الفجر:15]: ربي راضٍ عنِّي، ربي يحبني، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ يعني: ضيق عليه رزقه؛ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [الفجر:16]، ﴿كَلَّا [الفجر:17]، هذا غير صحيحٍ.
فتوسعة الرزق ليست دليلًا على محبة الله ورضاه، وتضييق الرزق ليست دليلًا على عدم محبة الله وعدم رضاه، الرزق يعطيه الله تعالى المؤمن والكافر والبر والفاجر، يبسط الله تعالى الرزق لمن يشاء بحكمته البالغة، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ [الإسراء:30].
وعلى هذا نقول للأخ الكريم: ليس هناك وسيلةٌ تستطيع أن تجزم بها بأن الله راضٍ عنك، لكن عليك أن تجتهد في طلب مرضاة الله سبحانه؛ وذلك بالاستقامة على طاعة الله، واتباع رسول الله ، والمسارعة للخيرات، وأن تتفقه في أمور دينك؛ لأن المتفقه في أمور دينه يستطيع أن يعمل أعمالًا يسيرةً يكسب بها أجورًا عظيمةً؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: من يُرِد الله به خيرًا؛ يفقهه في الدين [2]، ومهما كان عليه الإنسان من العبادة؛ فهو محتاجٌ للفقه في الدين؛ حتى يعبد الله تعالى على بصيرةٍ.
المقدم: نعم، بارك الله فيكم.
حكم تكرار الدعاء في السجود ثلاث مرات
أم عليٍّ سألت عدة أسئلةٍ:
تقول في سؤالها الأول: تكرار الدعوة أو الدعاء في السجود ثلاث مراتٍ؟
الشيخ: يُستحب تكرار الدعاء عمومًا في السجود وفي غير السجود ثلاث مراتٍ؛ لأن هذا هو هَدي النبي ، كان عليه الصلاة والسلام إذا دعا؛ دعا ثلاثًا [3]؛ وعلى هذا نقول: إنه يُستحب للداعي أن يُكرر الدعاء ثلاث مراتٍ على الأقل، وإن كرر الدعاء أكثر من ثلاث مراتٍ؛ فهو أفضل وأكمل؛ لأن هذا يدخل في الإلحاح في الدعاء، والله تعالى يحب المُلِحِّين في الدعاء [4].
هل يُستفى شخص غير معروف؟
المقدم: تقول: إنها طلبت رقم الشيخ للفتوى، فأعطوها رقمًا وهم لا يعرفون عن علمه شيئًا، هل يصح أو يجوز للشخص أن يَستفتي شخصًا لا يعرف عنه شيئًا؟
الشيخ: إذا كان هذا الوسيط ثقةً، وزكاه هذا الذي أعطاها الرقم؛ فلا بأس، تَعتمد عليه، أما إذا كانت لا تثق فيه فلا، يعني لا بد من أن يكون مَن يُسأل موثوقًا ومزكًّى ومعروفًا بالفتوى؛ ولهذا قال ابن سيرين: "إن هذا العلم دينٌ؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم".
هل يجوز للمرأة وضع الجلباب بين قدميها في السجود؟
المقدم: في آخر أسئلتها: ضمُّ الرِّجلين والجلباب؟ أنا لم أفهم ما تقصد به.
الشيخ: نعم، هي تقول: عند السجود أنها وضعت الشَّرْشَف [5] بين الرِّجلين، الأمر في هذا واسعٌ، والأفضل في السجود إلصاق القدمين على القول الراجح، ولو كان بينهما الشرشف أو نحو ذلك؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.
حكم تنبيه المصلي من بجواره لسد فُرجةٍ في الصف
المقدم: عمر من السعودية يقول: أثناء الصلاة، المصلي الذي بجانبي لا يسد الفُرجة، وأنا أُنبه عليه فلا يستجيب، هل عليَّ أن أستمر في ذلك التنبيه؟
الشيخ: سدُّ الفُرَج مستحبٌّ استحبابًا مؤكدًا، فإذا نبَّهتَ من بجوارك ولم يستجب؛ فقد برئت ذمتك، يعني لا تُكرر عليه، ربما التكرار يُسبب له إزعاجًا، وربما يترتب على ذلك أيضًا فتنةٌ، فتنبهه مرةً واحدةً ويكفي ذلك.
حكم الزيادة على ثلاث غسلات في الوضوء لإزالة الوسخ
المقدم: أثناء الوضوء يقول: إنني أغسل القدم أكثر من ثلاث مراتٍ؛ لإزالة الأوساخ التي فيها، هل هذا تَعَدٍّ في الوضوء؟
الشيخ: ما دام أن الغسل أكثر من ثلاثٍ ليس بقصد التعبد، وإنما لإزالة الوسخ؛ فلا بأس، ولا يدخل ذلك في التعدي.
حكم ترك قيام الليل والاكتفاء بركعة الوتر
المقدم: أم أحمد من العراق تقول: إنها لم تقم الليل في حياتها قط، إنما هي مصليةٌ وصائمةٌ وتاليةٌ للقرآن، وتحافظ على الأذكار، لكنها تُصلي الوتر ركعةً واحدةً، هل أنا مقصرةٌ في حق الله؟
الشيخ: لستِ مقصرةً؛ لأن قيام الليل مستحبٌّ، ليس واجبًا، المهم: أن تحرصي على الفرائض وعلى الواجبات، لكن ننصحك -ويظهر من سؤالكِ أن عندك حرصًا على الخير- أن تقومي من الليل ما تيسر، يعني قبل الفجر تُصلين ما تيسر، قبل أذان الفجر ولو بعشر دقائق أو ربع ساعةٍ تقومين وتُصلين مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، ثم تُوترين بواحدةٍ، هذا هو الأفضل والأكمل، وإن تيسر أن تجعلي أيضًا الصلاة إحدى عشرة ركعةً؛ فهذا هو الأفضل.
وهذا الوقت وقتٌ عظيمٌ شريفٌ فاضلٌ، أعني الثلث الأخير من الليل، وهو وقت نزول الرب ، نزوله إليكم بجلاله وعظمته إلى السماء الدنيا؛ كما قال النبي في الحديث المتفق عليه: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ [6]، كل ليلةٍ ينادي الرب عباده بهذا النداء.
فينبغي للمسلم والمسلمة أن يتعرضا لنفحات الله سبحانه، رُبَّ دعوةٍ واحدةٍ تُستجاب للمسلم يَكتب الله تعالى له بسببها خيرًا عظيمًا، وإذا وافق الدعاء في السجود وفي الثلث الأخير من الليل؛ فهذا أحرى أن يُستجاب.
فما دام أن الأخت عندها حرصٌ على الخير؛ ننصحها بأن تقوم من آخر الليل قبل الفجر وتُصلي ما كَتب الله، مثنى مثنى، ثم تُوتِر بواحدةٍ، لكن إن استمرت على ما هي عليه؛ فليست مقصرةً؛ لأن قيام الليل ليس واجبًا، وإنما هو مستحبٌّ.
هل ورد فضل طول الأعناق لغير المؤذنين؟
المقدم: هل هناك أشخاصٌ سوى المؤذنين أطول أعناقًا يوم القيامة؟
الشيخ: الذي وردت به السنة: أن المؤذنين هم أطول الناس أعناقًا يوم القيامة كما أخبر بذلك النبي [7]، ولا أعلم أن هذا الفضل وَرَدَ لغيرهم.
من تشملهم شفاعة النبي يوم القيامة
المقدم: من الذي يشفع لهم النبي يوم القيامة؟
الشيخ: شفاعة النبي متنوعةٌ: أولًا: الشفاعة العظمى، والشفاعة العظمى تكون لجميع البشر، لجميع الناس؛ وذلك أن الناس يُبعثون يوم القيامة على عرصات يوم القيامة حفاةً عراةً غُرْلًا [8] في يومٍ عظيمٍ، مقداره -طوله- خمسون ألف سنةً، سبحان الله! هذا اليوم فيه أهوالٌ عظيمةٌ تجعل الولدان شِيبًا، أرأيت الطفل المولود؟ يشيب من هول ذلك اليوم!
ويصف ربنا أهوال ذلك اليوم: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [الحج:2]، يعني مرضعةٍ، ولم يقل: مرضعٍ؛ لأن المرضعة هي التي تباشر الإرضاع، يعني الآن في الدنيا لو قُدِّر أن امرأةً مرضعةً تُرضع طفلها، ثم أتى أيُّ حدثٍ، متى تذهل عن رضيعها وتقوم من ذلك المكان بسبب الحدث؟ يعني حتى لو مثلًا حصل انفجارٌ في ذلك المكان؛ تجد أنها تضم طفلها وتغادر؛ معنى ذلك: أن أهوال يوم القيامة أعظم من ذلك، تذهل المرضعة عن رضيعها من شدة الأهوال، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا من شدة الهول، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2].
فأهوال يوم القيامة عظيمةٌ جدًّا، وهي أهوالٌ عظيمةٌ على المؤمن والكافر، لكن الله تعالى يُهوِّنها على المؤمن، فعلى المسلم أن يستحضر ذلك اليوم العظيم، وأن يستعد له بالأعمال الصالحة.
وبعض الناس يستبعد ذلك اليوم مع أنه قريبٌ جدًّا، يعني ليس بينه وبينه إلا أن يموت الإنسان، وإذا مات الإنسان؛ فقد قامت قيامته، هو في قبرٍ قد يُنعَّم أو يُعَّذب، وعذاب القبر ونعيمه ثابتٌ بالأدلة المتواترة، لكن الميت مثل النائم؛ لا يشعر بمرور الزمن وإن كان يُنعَّم أو يُعذَّب؛ ولذلك يُفاجأ بسرعة قيام الساعة: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس:52].
فعلى المسلم أن يستعد لذلك اليوم وما بعده من الأهوال العظيمة، وأن يستحضر أنه إنما خُلق لعبادة الله ، لا يغفل عن الغاية التي خُلق من أجلها، خُلق لعبادته ، لم يُخلق لأجل أن يتمتع بمتاع الدنيا، وإنما خُلق لعبادة الله، ومِن ورائه موتٌ وبعثٌ وجزاءٌ وحسابٌ وأهوالٌ عظيمةٌ، حتى يكون نهاية مستقَرِّ البشرية: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].
فعلى المسلم ألا يغفل عن المصير الذي هو يَسير إليه، وكل يومٍ يمضي يقترب به الإنسان من هذا المصير؛ كما قال الحسن رحمه الله: "يا ابن آدم، إنما أنت أيامٌ، كلما ذهب يومٌ؛ ذهب بعضك"، وكل يومٍ يمضي يُقرِّب الإنسان من الموت والدار الآخرة ويُبعده عن الدنيا.
المقدم: بارك الله فيكم.
أثر عدم الخشوع في الصلاة على الأجر
"ليس من صلاتك إلا ما عقلت منها"، تقول: إنها أحيانًا لا تكون منتبهةً، تكون غير خاشعةٍ؛ بسبب بعض الظروف أو المشاكل، فتسأل: هل يذهب أجر صلاتها؛ بسبب هذه الأمور التي تمرُّ بها؟
الشيخ: أولًا: الصلاة إذا كانت مكتملة الأركان والشروط والواجبات؛ تحصل بها براءة الذمة، تبرأ ذمة الإنسان، ولا يُعتبر كالتارك لها، إنما ذمته بريئةٌ، لكن الأجر والثواب على تلك الصلاة، ليس للمصلي من صلاته إلا بمقدار ما عقل منها؛ فإن عقل النصف؛ أُجِرَ النصف، وإن عقل الثلث أُجر الثلث، إن عقلها كاملةً؛ أُجِرَ الأجر الكامل، ولكن قِلَّةٌ من الناس من يعقلها كاملةً؛ ولهذا أخبر الله تعالى بفلاحهم: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2]، فالذين هم في صلاتهم خاشعون قِلَّةٌ من الناس.
وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه الصلاة التي يخشع فيها المصلي خشوعًا كاملًا تُكفِّر حتى الكبائر، واستدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ؛ هل يَبقى من درنه شيءٌ؟ قالوا: لا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهن الخطايا [9]، لكن الذي يخشع الخشوع الكامل قِلَّةٌ من الناس.
وعلى المسلم أن يجتهد وأن يُجاهد نفسه في الخشوع في الصلاة؛ فإن الخشوع في الصلاة هو لُبُّ الصلاة، وهو رُوحها، وهو المقصود الأعظم منها، وهو الذي يجعل الصلاة تَنهى عن الفحشاء والمنكر، وتكون سببًا لزيادة الإيمان، نسأل الله التوفيق.
حكم دعاء "اللهم استرني بسترك الجميل الذي سترت به نفسك..."
المقدم: آخر أسئلة أم أحمد: هذا الدعاء: "اللهم استرني بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا عين تراك، أو فلا أحد يراك"؟
الشيخ: هذا دعاءٌ غير مشروعٍ، يُكتفى بأوله، أوله لا بأس، "اللهم استرني"، والمسلم يسأل الله الستر، وقد جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي.. [10].
فالدعاء بالستر مطلوبٌ، لكن هذه الزيادة التي بعده منكرةٌ، فننصح الأخت الكريمة أن تُعرِض عنها، وأن تكتفي بأول الدعاء، تقول: اللهم استرني، اللهم استرني، أو اللهم استر عوراتي، كما جاء في الحديث.
المقدم: نذهب إلى الإخوة في (X):
حكم الاشتراك في حساب المليون بـ"الراجحي" بنية الفوز
يقول الأخ عبدالله: حكم الدخول في حساب المليون لـ"مصرف الراجحي" بنية الادخار، وبنية الفوز بالمليون، هل هذا من القمار؟
الشيخ: ليس هذا من القمار، هذا لا بأس به؛ لأن هذا الحساب مبناه على المضاربة الشرعية، ومُجازٌ من الهيئة الشرعية، وأما هذه الجائزة فهي تُعطى من المُضارِب لبعض المستثمرين عنده، فهو يُعطيهم بالقرعة، يعني لا يلزم أصلًا المُضارِبَ أن يُعطي هدايا، لكن قال: أنا سأُعطي هذه الهدية لبعض المستثمرين عندي، هذا لا بأس به، وليس له علاقةٌ بالقمار لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ.
حكم الرسوم الإدارية في التمويل الزراعي
المقدم: نبقى في المعاملات المالية، أبو محمدٍ يقول: إنه حصل على تمويلٍ زراعيٍّ بمقدار (200,000 ريالٍ)، وفيه رسومٌ إداريةٌ.
الشيخ: الله أعلم.
حكم المسح على الجورب الأسفل بعد خلع الأعلى
المقدم: طيب، هنا أبو عبدالرحمن يقول: لبست جوربين ومسحتُ عليهما، ثم خلغت العُلوي، هل يجوز المسح على الأسفل؟
الشيخ: إذا كنت لبست الجورب الأول على طهارةٍ، ثم لبست الجورب الثاني على طهارةٍ؛ فحينئذٍ إذا خلعت الجورب الفَوْقاني؛ هل تمسح على التحتاني؟ هذه مسألةٌ محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه يصح المسح، أشبه ما لو كان جوربًا واحدًا له ظِهَارةٌ وبِطَانةٌ، فإذا تمزقت الظِّهارة؛ جاز له أن يمسح على البطانة، هذا إذا لبس الجورب الثاني على طهارةٍ، لكن إذا لبس الجورب الثاني على غير طهارةٍ؛ فيَلزمه أن يخلعه، وأن يكون المسح على الجورب الأول.
كيف يجعل العبد همه الآخرة؟
المقدم: مُنى من السعودية تقول: كيف يصبح العبد وهمُّه الآخرة؟
الشيخ: يصبح العبد همُّه الآخرة؛ إذا كان لسانه رطبًا بذكر الله ؛ لأن الإنسان إذا أكثر من ذكر الله سبحانه؛ تعلق قلبه بالله، وقلَّ وضعف تعلقه بالأمور المادية، وإذا قل تعلقه بالأمور المادية؛ يصبح همُّه الآخرة؛ ولهذا جاء رجلٌ إلى الحسن البصري رحمه الله فقال: يا أبا سعيدٍ، أشكو قسوةً أجدها في قلبي، فما العلاج؟ قال: "أذِبْ قسوة قلبك بكثرة ذكر الله ".
فالإنسان إذا كَثُر تعلقه بالدنيا وبالأمور المادية؛ يقسو قلبه، ويضعف همُّه، يعني يكون همُّه الدنيا، لكن إذا أكثر من ذكر الله ؛ يضعف تعلقه بالأمور المادية، ويقوى تعلقه بالله وبأمور الآخرة.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
هل أهوال القيامة لكل الناس أم للكفار فقط؟
في سؤالها الثاني -بالنسبة لأهوال يوم القيامة- هل هي لجميع الناس؛ مؤمنين وكافرين، أم خاصةٌ بالكفار؟
الشيخ: لجميع الناس، لكن الله تعالى يهوِّنها على المؤمنين، وإلا فهي لجميع الناس، يوم القيامة يومٌ عظيمٌ، فيه أهوالٌ عظيمةٌ، يشيب من هولها الولدان، نسأل الله تعالى أن ييسرها علينا جميعًا.
المقدم: آمين، آمين.
حكم صلاة الشفع والوتر أول الليل ثم قيام آخر الليل
أبو فهدٍ يقول: إنه يصلي الشفع والوتر بعد صلاة العشاء، وفي آخر الليل يصلي ثماني تسليماتٍ؟
الشيخ: هذه نافلةٌ، ليس عليه إثمٌ، لكن من حيث الأفضلية، الأفضل: أن يؤخر صلاة الوتر؛ لتكون آخر صلاته بالليل؛ لقول النبي : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا [11].
ويمكن أن يصلي بعد صلاة العشاء، لكن من غير وترٍ، يعني يصلي مثلًا ركعتين أو أربعًا أو ستًّا، ثم يصلي من آخر الليل أيضًا ما كَتب الله له، ثم يختم بالوتر، هذا هو الأفضل والأكمل؛ كما قال النبي : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليُوتِر بواحدةٍ [12].
لكن كون الأخ الكريم يوتر ثم يصلي من آخر الليل، هذا خلاف الأفضل، الأفضل: أن يؤخر صلاة الوتر؛ لتكون آخر صلاته بالليل.
وضوء من فَقَدَ أحد أطرافه أو ركَّب طَرَفًا صناعيًّا
المقدم: يقول: إن إحدى قدميه مبتورةٌ، يسأل عن الوضوء في هذه الحالة؟
الشيخ: ما دامت مبتورةً؛ يسقط غسلها، ويَكتفي بغسل القدم الأخرى.
المقدم: طيب، إذا كان هناك طَرَفٌ صناعيٌّ يا شيخ؟
الشيخ: حتى الطرف الصناعي لا يُغسل، يسقط عنه الغسل.
هل تُجزئ السُّنة الراتبة عن تحية المسجد؟
المقدم: أبو أحمد من السعودية يقول: هل لي أن أجعل تحية المسجد وسنة الفجر في صلاةٍ واحدةٍ؟
الشيخ: نعم، لا بأس أن تجعلها تحيةً للمسجد وسنةً للفجر، أو تحية المسجد وسنة الظهر، أو تحية المسجد وأية نافلةٍ من النوافل؛ لأن تحية المسجد ليست مقصودةً لذاتها، وإنما المقصود: ألا يجلس الداخل للمسجد حتى يأتي بصلاةٍ، فإذا أتى بصلاة فريضةٍ؛ أجزأت، إذا أتى بنافلةٍ من النوافل؛ أجزأت عن تحية المسجد.
هل تشرع أذكار الصلاة بعد أداء النوافل؟
المقدم: الأذكار بعد الصلاة -التي تقال بعد الفرائض- هل تقال بعد النوافل أيضًا؟
الشيخ: لا تقال بعد النوافل، هذه خاصةٌ بالفرائض.
حكم من صلى منفردًا ثم وَجد جماعة
المقدم: صليت العصر وحدي، وبعد انتهاء الصلاة وجدت جماعةً، فهل لي أن أنوي بتلك الصلاة نافلةً وأصلي معهم الفريضة؛ لأدرك أجر الجماعة؟
الشيخ: إذا كنتَ شعرت بالجماعة وأنت في أثناء الصلاة؛ فتَقْلِب صلاتك إلى نافلةٍ، إلى نفلٍ مطلقٍ، وتُخفِّفها وتلتحق بالجماعة الجديدة؛ حتى تضمن أجر الجماعة، حتى تضمن أجر سبعٍ وعشرين درجةً.
أما إذا كنت قد صليت بالفعل وحدك؛ فليس لك بعد ذلك أن تدخل مع الجماعة الجديدة بنية الفريضة؛ لأنك قد صليتها بنية الفريضة وانتهيت.
المقدم: نستأذنكم -معالي الشيخ- في هذه الاتصالات:
عليٌّ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أغلق التلفاز.
المتصل: عندي سؤالان:
السؤال الأول: أنا أؤذن في مسجدٍ، وتختلف الساعات أحيانًا على نصف دقيقةٍ أو دقيقةٍ أو دقيقتين، فأعتمد على ساعة الجوال...؟
الشيخ: في أي وقتٍ؟ تعتمد على ساعة الجوال في أي أوقات الصلاة؟
المتصل: في جميع الفروض.
الشيخ: أنت مؤذنٌ؟
المتصل: نعم، أنا مؤذنٌ في مسجدٍ، ويختلف علينا التوقيت، فأعتمد على ساعة الجوال...
الشيخ: طيب، أنا -إن شاء الله- أعطيك طريقةً تصل بها الوقت الدقيق إن شاء الله، بإذن الله.
المقدم: السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني: وجدت مصحفًا من طباعة الملك فهدٍ رحمه الله مترجمًا بلغةٍ أورديةٍ، وهو في المسجد منذ وقتٍ طويلٍ ما استفاد منه أحدٌ بشيءٍ، هل يمكنني أن أنقله للمسجد الجامع؛ لأن يوم الخطبة العديد من الجنسيات يأتون من باكستان ومن الهند ومن غيرهم، أو أعطيه لأي أحدٍ؛ لأنه عندنا في المسجد وما استفاد أحدٌ منه بشيءٍ؟
المقدم: واضحٌ، الله يرضى عليك، شكرًا، بارك الله فيك يا علي.
عامرٌ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالان اثنان:
الأول: ما حكم الوضوء بماء الورد؟
السؤال الثاني: ما حكم الاغتسال بماء زمزم من حدث الجنابة؟ شكر الله لكم.
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
أم عليٍّ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان:
السؤال الأول: زوجي أحاول أن أوقظه؛ حتى يصلي الفجر، ويقوم الساعة السابعة، أحاول معه لكن لا يستيقظ أبدًا، هل عليَّ إثمٌ في هذا؟
السؤال الثاني: أنا أديت عمرةً، وما كبَّرت أول مرةٍ في السعي، ولا أتيت بدعاء السعي، هل علي شيءٌ؟
المقدم: تسمعين الإجابة يا أم عليٍّ، بارك الله فيك.
أم غانمٍ من قطر.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أختي مرةً أتت بعاملٍ وقالت له: لاحقًا أعطيك الأجرة، ولاحقًا لمَّا كلمته؛ لم يرد عليها، وكلما اتصلت به حتى تعطيه أجرته؛ لا يرد عليها، ماذا تفعل الآن في أجرته هذه؟
المقدم: السؤال الثاني يا أم غانمٍ؟
المتصلة: لا، فقط هذا السؤال، الله يجزيك الخير.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
لعلنا نختم بإبراهيم، تفضل يا إبراهيم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالٌ واحدٌ، أحسن الله إليكم.
المقدم: وإليك.
المتصل: في أي موضعٍ يُقال هذا الدعاء، كان من دعاء النبي ، يقول: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.. إلى نهاية الدعاء، هل يُقال هذا في افتتاح قيام الليل، أم يشمل جميع الصلوات؟
المقدم: السؤال الثاني يا إبراهيم.
المتصل: أحسن الله إليكم.
المقدم: وإليك، بارك الله فيك، شكرًا لجميع المتصلين.
نعود إلى شيخنا المبارك:
معنى حديث: "كم أجعل لك من صلاتي؟"، وأوقات تأكُّد الصلاة على النبي
بارك الله فيكم، أبو أحمد من السعودية سأل عن معنى حديث أُبيِّ بن كعبٍ لما سأل النبيَّ : "كم أجعل لك من صلاتي؟"، وسأل أيضًا عن أفضل وقتٍ للصلاة على النبي ؟
الشيخ: أما حديث أُبيِّ بن كعبٍ فهو حديثٌ صحيحٌ خرَّجه الترمذي في "جامعه": أن أُبيَّ بن كعبٍ قال للنبي عليه الصلاة والسلام: كم أجعل لك من صلاتي؟ أجعل لك النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدتَ؛ فخيرٌ لك قال: أجعل لك الثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدتَ؛ فخيرٌ لك، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذنْ يُغفَر ذنبُك، وتُكفَى همَّك [13].
ومعنى الحديث كما قال ابن تيمية وغيره: أن أُبيَّ بن كعبٍ خصَّص وقتًا للدعاء، وأراد أن يستبدله بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فكان في البداية يريد أن يستبدله بالنصف، ثم الثلثين، ثم أراد أن يستبدل هذا الوقت كله بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إذنْ يُغفَر ذنبُك، وتُكفَى همَّك.
وهذا يدل على فضل الصلاة على النبي ، وأنها عملٌ صالحٌ عظيمٌ؛ ولذلك قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، ويقول عليه الصلاة والسلام: من صلى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلى الله عليه بها عشرًا [14]، رواه مسلمٌ.
أما صيغة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام داخل الصلاة فتكون بالصلاة الإبراهيمية على إحدى الصفات الواردة؛ ومنها الصفة الواردة في "الصحيحين": اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ [15].
أما خارج الصلاة: فالأفضل أن يمتثل الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، فيقول: اللهم صلِّ وسلم على رسولك محمدٍ، هذا هو الأفضل والأكمل.
المقدم: والأوقات، في أي وقتٍ؟
الشيخ: أما بالنسبة للأوقات: فهناك أوقاتٌ تتأكد فيها الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ منها:
- بعد فراغ المؤذن من أذانه، فعند متابعة المؤذن يُشرع أن يقول المتابع له مثلما يقول، ثم بعد ذلك يصلي على النبي ، ثم يأتي بالذكر الوارد: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة... إلى آخره [16]، فهذا من المواضع التي تتأكد فيها الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
- كذلك أيضًا: في خطبة الجمعة تتأكد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
- كذلك أيضًا عند ذكره ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: البخيل من ذُكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ [17].
- كذلك أيضًا -كما ذكرنا- في الصلاة بعد التشهد، على خلافٍ بين الفقهاء هل ذلك ركنٌ أو واجبٌ أو مستحبٌّ.
- كذلك أيضًا يوم الجمعة؛ كما في حديث أوس بن أوسٍ : إن أفضل أيامكم: يوم الجمعة، فأكثروا فيه من الصلاة عليَّ [18].
هذه مواضع تتأكد فيها الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وبكل حالٍ هي مستحبةٌ في أيِّ وقتٍ، لكنها تتأكد في هذه المواضع.
المقدم: من أذكار الصباح والمساء يا شيخ؟
الشيخ: لا أعلم أنه ورد في ذلك شيءٌ؛ لأن الحديث المروي في ذلك -في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عشر مراتٍ في الصباح وفي المساء- ضعيفٌ [19].
الساعة الأكثر دقة في تحديد وقت الأذان
المقدم: عليٌّ مؤذِّنٌ، ويعتمد على ساعة الجوال، ويقول: إن هناك اختلافًا بينه وبين المساجد التي بجانبه، أنتم ذكرتم أنكم ستعطونه طريقةً.
الشيخ: نعم، الإشكالية أن بعض المؤذنين يختلف عليهم الوقت، يعني الساعة مثلًا التي في اليد تختلف عن ساعة الجوال، تختلف عن ساعة الكمبيوتر.
ما هي الساعة التي يُرجع إليها في دقة الوقت؟
الساعة التي يُرجع إليها في ضبط الوقت وفي دقته تسمى "الساعة الذَّرِّيَّة"، يمكن أن تَكتب في أحد محركات البحث: "الساعة الذرية"، وتخرج لك، وتعطيك الوقت بدِقَّةٍ، وهذه هي التي يُرجع إليها، فنقول: أخي الكريم، اعتمد على "الساعة الذرية" في دقة الوقت.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
حكم نقل المصحف الموقوف من مسجدٍ لآخر
وجد مصحفًا مترجمًا باللغة الأوردية في مسجده، يقول: هل لي أن أنقله إلى الجامع؟ المسجد ليس جامعًا، يريد أن ينقله إلى الجامع؛ حتى تكون هناك فائدةٌ؛ لأن من يرتاد الجامع من أصحاب هذه اللغة، أم أنه وَقْفٌ على هذا المسجد؟
الشيخ: إذا كان هناك من يستفيد منه في المسجد الذي هو فيه؛ فيبقى، أما إذا كان لا يُستفاد منه إطلاقًا؛ فيُنقل إلى مسجدٍ آخر، لكن ليس له أن يعطيه أحدًا، قال: أعطيه أحدًا؟ ليس له أن يعطيه أحدًا، إنما يكون في المسجد، وإذا استُغني عنه؛ يُنقل لمسجدٍ آخر.
حكم الوضوء بماء الورد
المقدم: عامرٌ تقول: ما حكم الوضوء بماء الورد؟
الشيخ: لا يصح الوضوء بماء الورد، وقد نَقَل ابن المنذر الإجماع على ذلك، لا بد أن يكون الماء الذي يَتوضأ به المسلم ماءً مطلقًا، ليس ماء وردٍ.
حكم الاغتسال من الجنابة بماء زمزم
المقدم: والاغتسال من الجنابة بماء زمزم؟
الشيخ: كَره بعض أهل العلم الاغتسال من الجنابة بماء زمزم، فالأحوط ألا يغتسل به المسلم.
حكم تأخير صلاة الفجر عن وقتها عمدًا
المقدم: أم عليٍّ تقول: إن زوجها يستيقظ الساعة السابعة، ومن ثَمَّ يؤدي صلاة الفجر، مع العلم أنها توقظه مبكرًا ولا يستجيب؟
الشيخ: عليها أن تستمر في نصحه وفي إيقاظه؛ لأن تعمُّد تأخير الصلاة من كبائر الذنوب، وقد قال الله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "أي: يؤخرونها عن وقتها"، فالذي يتعمد تأخير الصلاة عن وقتها يدخل في الوعيد الوارد في الآية، وسماهم الله تعالى "مصلين" وتوعدهم بالويل.
فعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يهتم بهذه العبادة التي هي عمود دين الإسلام، وهي أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلة بين العبد وبين ربه، عليه أن يرفع مستوى اهتمامه بها، وأن يتخذ من الوسائل ما يُعينه على أداء هذه الصلاة في وقتها، وألا يؤخرها عن وقتها.
والعجيب أن بعض الناس يحرص على أموره الدنيوية، وعلى عدم التأخر عنها، لكن عندما تأتي الصلاة؛ يجد ثقلًا ويتأخر عنها؛ تارةً يصلي في الوقت، وتارةً لا يصلي في الوقت، وهذا كله بسبب قلة الاهتمام بهذه العبادة؛ ولهذا قال الله تعالى: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45].
أما موقف زوجته: فعليها أن تستمر في إيقاظه وفي مناصحته، وأن تدعو الله تعالى له بالهداية.
حكم من نسي التكبير والدعاء أثناء السعي
المقدم: شَرَعَت في السعي بين الصفا والمروة، ولم تبدأ بالتكبير، ولم تأتِ بالأدعية، هل سعيها صحيحٌ؟
الشيخ: سعيها صحيحٌ؛ لأن الإتيان بالتكبير وبالأذكار الواردة وبالأدعية كلُّها مستحبةٌ وليست واجبةً.
كيفية التصرف في أجرة عامل لا يمكن الوصول إليه
المقدم: أم غانمٍ من قطر تقول: إن هناك عاملًا له عندها مالٌ، إذا اتصلوا عليه؛ لا يرد، كيف تَبرأ ذمتهم؟
الشيخ: يتصدقون بهذا المال عنه، وهذه هي القاعدة في كل مالٍ لا يُهتدى لصاحبه: يُتصدق به عنه.
وقت دعاء "اللهم رب جبريل وميكائيل..."
المقدم: إبراهيم يسأل عن هذا الدعاء، متى يقال: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك..." متى وقت هذا الدعاء؟
الشيخ: يقال في افتتاح صلاة الليل: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ [20]، هذا كان النبي يقوله في صلاة الليل.
المقدم: نذهب إلى الأحبة في (X)، ما شاء الله!
حكم من حاضت قبل إتمام العمرة ورجعت دون اشتراط
يقول أبو لارين: امرأةٌ ذهبت للعمرة ولم تشترط عند إحرامها، ونزل عليها العذر الشرعي وهي لم تكمل عمرتها، وعادت مع رفقتها، فماذا عليها؟
الشيخ: لا زالت محرمةً، لا بد أن ترجع وأن تكمل عمرتها، فالمُحرِم أو المحرمة إذا لم يشترط؛ فلا بد من أن يُكمل النُّسك، والإحرام لا يَرتفِض برفضه.
فنقول للأخت الكريمة: لا زلتِ مُحرِمةً؛ فعليك الآن أن تبتعدي عن ارتكاب محظورات الإحرام؛ ومنها: المعاشرة الزوجية إذا كانت متزوجةً، تتوقف عن المعاشرة؛ لأن هذه أشد المحظورات، وعليكِ أن تذهبي وتكملي عمرتك، ولا تبرأ الذمة إلا بذلك.
حكم إعطاء الأخت مالًا لأخيها المحتاج
المقدم: الأخ عبدالرحمن يقول: ما حكم إذا طلبتُ من أختي مساعدةً ماليةً وقت الحاجة؛ لأني مديونٌ، علمًا أن دخلي فقط مكافأة الجامع؟ لا أدري أين الإشكال في السؤال؟
الشيخ: إذا لم تكن زكاةً؛ فلا بأس، ربما الإشكال عنده في الزكاة، والأخت غير مطالَبةٍ بالنفقة على أخيها؛ وعلى ذلك أيضًا: لا بأس أن تعطيه من زكاة المال، فعلى كل تقديرٍ: لا بأس أن تعطيك أختك مساعدةً.
هل كثرة التثاؤب في الصلاة تدل على الإصابة بالعين؟
المقدم: أيضًا هنا سؤالٌ يقول: هل كثرة التثاؤب في الصلاة دلالةٌ على العين؟
الشيخ: لا أعلم لهذا أصلًا، هذا من كلام بعض الناس، وهو كلامٌ مرسلٌ من غير دليلٍ، وليس هناك -فيما يظهر- ارتباطٌ بين التثاؤب وبين العين.
لكن من النواحي النفسية: بعض الناس يعتقد أنه مصابٌ بالعين، ثم بعد ذلك إذا تثاءب؛ قال: أنا مصابٌ بالعين، فلا أعلم لهذا دليلًا أو أصلًا يُعتمد عليه.
لكن من دلت القرائن على أنه مصابٌ بالعين؛ فليرقِ نفسه، ويسأل الله تعالى أن يُذهب عنه أثر تلك العين، وإن أمكن أن يتعرف على العائن ويأخذ شيئًا من أثره؛ فهذا أسرع ما يكون في إذهاب أثر العين، كما جاء في السُّنة، كما جاء في قصة الرجل الذي أصاب آخر بعينٍ، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يَذهب إليه ويطلب منه أن يتوضأ له، فتوضأ، وقام ذلك الصحابي، وأخذ آثار هذا الوضوء ومسح بها عليه فشُفي تمامًا [21].
فأقصر الطرق لمعالجة أثر العين: هي أن يؤخذ أثرٌ من العائن، فإن لم يتيسر؛ استَعمل الرقية الشرعية.
كيفية الإصلاح بين المتخاصمين
المقدم: الأخت إيمان تقول: نرجو من فضيلتكم توجيه نصيحةٍ لمن أراد أن يصلح بين الناس، كيف يبدأ؟ يعني الآن هو بين متخاصمين، كيف يبدأ بالإصلاح بينهما؟
الشيخ: هذا سؤالٌ فيه عمومٌ؛ يختلف هذا باختلاف القضايا، وباختلاف الأشخاص، وباختلاف الأحوال، فعليه أن يحرص على أن يستخدم الأسلوب الأمثل بينهما، ويجوز الكذب في هذه الحال، يجوز الكذب لأجل الإصلاح بين المتخاصمين؛ كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن النبي [22]؛ كأن يقول لهذا: إن فلانًا يُثنِي عليك، ويَذكُرك بالخير، ونحو ذلك؛ لأجل أن يُؤلِّف بينهما، فيستخدم الأساليب المناسبة للتأليف بينهما.
المقدم: هي ذكرت أثناء سؤالها أن منهم من قال لها: أن يُسمح للمتخاصمين بالحديث عما مضى من تلك الخصومات؛ حتى يفضفضوا بالذي في خاطرهم، ثم يطلب بعد ذلك التسامح من الجميع، يعني هل هذه طريقةٌ صحيحةٌ؛ استذكار ما مضى من الخصومة؟
الشيخ: لا بد أولًا من معرفة سبب الخصومة، ثم معالجة هذا السبب، فإذا عُرف السبب؛ يمكن معالجته، لكن إذا أراد الإصلاح من غير معرفة السبب؛ ربما يتعذر عليه الإصلاح.
المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
كان هنا سؤالٌ عن الرضاعة، وأسئلة الرضاعة لا نطرحها هنا، بدأنا نتخذ إجراءً، أننا لا نأخذ فتاوى خاصةً؛ لأن فيها تفاصيل، وفيها سماعًا من أكثر من طرفٍ، قد يأتي الشيخ بفتوى عن هذه الرضاعة، ثم يتبين أنها عكس أو خلاف..، وتعرفون ماذا يترتب على الرضاعة.
فأسئلة الرضاعة تُسأل للمشايخ مباشرةً؛ إما عبر الذهاب إليهم في الإفتاء، أو في مكاتبهم المنتشرة في المملكة، ويَستفتيهم الشخص مباشرةً.
هذه الحلقة -مشاهدينا الكرام- بإمكانكم أن تتابعوها كاملةً على (يوتيوب) "قناة الرسالة".
شكرًا لكم على حسن المتابعة.
في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | ذكره البخاري (1/ 18). |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 3116، ومسلم: 1037. |
| ^3 | رواه البخاري: 240، ومسلم: 1794. |
| ^4 | رواه الطبراني في الدعاء: 20، والبيهقي في شعب الإيمان: 1073. |
| ^5 | الشرشف: قطعة قماش كبيرة توضع على السرير أو يُلتحف بها أو يُتغطى بها، وهي تركية معرَّبة. ينظر المعجم العربي لأسماء الملابس لرجب عبدالجواد (ص 263). |
| ^6 | رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758. |
| ^7 | رواه مسلم: 387. |
| ^8 | روى البخاري: 6527، ومسلم: 2859، واللفظ له، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: "يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا.."، وغرلا: أي غير مختونين. مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قرقول (5/ 140). |
| ^9 | رواه البخاري: 528، ومسلم: 667. |
| ^10 | رواه أبو داود: 5074، والنسائي: 5530. |
| ^11 | رواه البخاري: 998، ومسلم: 751. |
| ^12 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
| ^13 | رواه الترمذي: 2457، وأحمد: 21242، وقال الترمذي: "حديث حسن". |
| ^14 | رواه مسلم: 408، بنحوه. |
| ^15 | رواه البخاري: 3370، ومسلم: 406. |
| ^16 | رواه البخاري: 614. |
| ^17 | رواه الترمذي: 3546، وأحمد: 1736، وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب". |
| ^18 | رواه أبو داود: 1531، والنسائي: 1347. |
| ^19 | رواه ابن أبي عاصم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: 61. |
| ^20 | رواه مسلم: 770. |
| ^21 | رواه مالك (2/ 939)، وأحمد: 15980. |
| ^22 | رواه البخاري: 2692، ومسلم: 2605، بلفظ: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا أو يقول خيرا". |