logo

(126) برنامج يستفتونك 1446/06/03هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الكرام -أينما كنتم- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك"، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله ​​​​​​​، وأضواء من سُنَّة المصطفى .

باسمكم -أيها الكرام- نرحب جميعًا بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، صاحب الفضيلة.

الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: حيَّاكم الله شيخنا الكريم.

نسعد -أيها الكرام- بتلقِّي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن، وستظهر في ثنايا تقديم هذه الحلقة بمشيئة الله .

والبداية من السعودية، حرسها الله من كل سوء.

استقبال اتصالات المستفتين

معنا أم جود، حيَّاكِ الله يا أم جود، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: حيَّاكم الله، مرحبًا شيخ سعد.

الشيخ: حيَّاكم الله.

المقدم: لدي سؤالان، إن أمكن: السؤال الأول: ابني في العمل سلَّموه (لابتوب)، جهاز (كمبيوتر)، فهل يجوز أن يستعمله في غير العمل؛ لأنه يأتي به للمنزل؟ مثلًا: يدخل على شيءٍ معيَّن، أو يرى شيئًا يستطلع فيه، هل يجوز له استعماله في غير العمل، وإن كان لم يوقِّع أثناء العقد على أن هذا الأمر غير ممنوع؟

المقدم: يعني لا قالوا: نعم، ولا قالوا: لا.

المتصلة: لا، لا، عند التوقيع يقول مجرد أنني استلمتُ الجهاز فقط.

المقدم: نعم، استلام العهدة.

المتصلة: السؤال الثاني -إذا ممكن- يختص بالقرض، هناك قرضٌ لوالدتي الله يغفر لها ويرحمها، وأقصد بالقرض أن والدتي كان عندها منزلٌ، وعليه أقساطٌ لصندوق التنمية العقاري، تُوفيت والدتي -الله يغفر لها- وما زال هذا القرض، وما زال المنزل، هل يُعتبر هذا القرض دَيْنًا عليها إلى الآن، ورغم أن هناك من يستطيع أن يسدِّده من الأبناء، والبيت لم يُبع إلى الآن؛ لأن هناك مشاكلَ وخلافات.

المقدم: طيب، أم جود، لم تتواصلوا مع الصندوق بشأن إسقاط المديونية؟

المتصلة: لا، لا يسقط؛ لأن هنالك مُتعثرات.

المقدم: مُتعثِّرة غير منتظمة بالسداد؟

المتصلة: نعم، غير منتظمة بالسداد.

المقدم: سؤالٌ ثالث؟

المتصلة: الله يرضى عليك.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيكِ خيرًا.

أبو أحمد من عمان، حيَّاك الله يا أبا أحمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضَّل.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ إذا سمحتم: الأول ما حكم ترك سجود السهو مُتعمدًا أو ساهيًا لمن أخطأ في الصلاة؟

المقدم: السؤال الثاني؟

السؤال الثاني: حكم استدبار أو جعل الكعبة على يمينك أثناء الطواف...

المقدم: يا أبا أحمد، حكم استدبار أو وضع الكعبة على اليمين، طبعًا بدون طوافٍ، إنما فقط أثناء وجودك في الصحن؟

المتصل: بالطواف، عفوًا بالطواف.

المقدم: طيب، لماذا تجعل الكعبة على يمينك؟

المتصل: يعني مثلًا: الزحام، أو شخصٌ توقَّف فجأةً، أو شيءٌ كهذا.

المقدم: طيب، السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: حكم زيارة المقبرة لزيارة قبرٍ معيَّنٍ والدعاء له.

المقدم: طيب، سؤالٌ رابع؟

المتصل: شكرًا جزيلًا.

المقدم: الله يجزيك خيرًا، الله يحفظك.

أم محمد من السعودية، حيَّاكِ الله أم محمد.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ يا شيخ الله يجزيك خيرًا.

المقدم: تفضَّلي يا أم محمد.

المتصلة: أنا -مثلًا- في (سوبر ماركت) أشتري مياهًا وأشربها، أو آكل أيَّ شيءٍ مثلًا، وأحاسب لاحقًا، يعني: أتسوَّق وأحتفظ بالعُلب، ثم أدفع حسابها؛ هل فيها شيءٌ يا شيخ؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني يا أم محمد؟

المتصلة: الله يجزيك خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.

أم خالد من السعودية، حيَّاكِ الله أم خالد.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحتم أريد أن أسأل الشيخ، أنا أقول: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد..."، مع أذكار الصبح والمساء 200 مرة، هل هذا يُعتبر من أذكار الصباح والمساء؟

المقدم: يعني 200 في الصباح، و200 في المساء؟

المتصلة: نعم، مع الأذكار.

المقدم: نعم واضحٌ، سؤال ثانٍ؟

المتصلة: والذكر المطلق كله أذكره بدون عددٍ بين الأوقات؟

المقدم: يعني نفس هذا الذكر؟

المتصلة: لا، ذكرٌ آخر: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله...".

المقدم: طيب، سؤالٌ ثالث؟

المتصلة: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ أم خالد.

أبو عبدالملك من السعودية، حيَّاك الله يا أبا عبدالملك.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: سؤالي للشيخ أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين: شيخنا، كثيرٌ من الإخوة المرضى -شفاهم الله وعافاهم- يسألون يا شيخنا، يُشكل عليهم ضابط جمع الصلوات، يتحرَّجون، والبعض يجد مشقة ويخشى أن يجمع، ويكون غير صحيحٍ، والبعض ربما يتساهل.. شيخنا، لعل هناك ضابطًا يكون فيه وضوحٌ للعوام.

المقدم: أبشر، سؤالٌ ثانٍ يا أبا عبدالملك؟

المتصل: أحسن الله إليكم، شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يحفظك.

أسعدتنا يا أبا عبدالملك، شكرًا جزيلًا لك.

محمد من مصر، حيَّاك الله يا محمد.

المتصل: السلام عليكم أستاذ عبدالرزاق.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحت يا أستاذ عبدالرزاق، عندي أخٌ في مصر في حاجةٍ ماديةٍ، لا يعمل، فهل ينفع أن أُخرج له فلوسًا من زكاة المال أم تكون صدقة؟

الشيخ: له أولاد؟

المتصل: نعم، له أولاد.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا محمد، الله يجزيك خيرًا.

أم مؤيد من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا شيخ عندي ثلاثة أسئلة.

السؤال الأول: أمي عندها شغالةٌ، والشغالة مسيحيةٌ، ما أدري كافرةٌ أم لا، أهم شيءٍ أنها مسيحيةٌ ما تصلي، هل يجوز عليها الصدقة؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: والسؤال الثاني: هل يجوز أنها تطبخ لها وتأكل من أكلها، وهي لا تصلي؟

المقدم: السؤال الثالث؟

المتصلة: والسؤال الثالث: هل تُحاسَب الشغالة هذه يوم القيامة على الصلاة؟

المقدم: طيب، أنتم ما دعوتموها لدين الله ؟

المتصلة: والله ما أدري، عند أمي، وأمي امرأةٌ كبيرةٌ، ما تقدر.

المقدم: والله واضحٌ أن أمك امرأةٌ طيبةٌ وصالحةٌ، يمكنها أن تكسب قلب هذه الخادمة.

المتصلة: والله إن شاء الله، إن شاء الله.

المقدم: سؤالٌ رابعٌ أم خلاص؟

المتصل: خلاص.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيكِ خيرًا.

أمة الله من العراق، حيَّاكِ الله يا أمة الله.

المتصلة: الله يحييك، السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أرجوك عندي أسئلةٌ لحضرة الشيخ، صار لي سنواتٌ أنتظر هذه المشورة لأسأله: أنا كنتُ دكتورةً بالجامعة في ليبيا، هذا الكلام من سنة 1999، وكانوا لا يعطوننا الرواتب، كانوا يعطوننا سُلفةً، وأنا أخذت 500 دينارٍ، فهذه الفترة كلها نبقى بها أشهرًا، ولكن هم يعطون مخصصات سكنٍ للأستاذ، مخصصات سكنٍ للحجز أقل كثيرًا من المتزوج وعنده عائلةٌ.

أنا كانت عندي عائلةٌ، أولادي وبنتي إلى آخره، وذهبتُ سكنتُ في فندقٍ، على أساس أن آخذ فلوسًا، يعني: يعوضونني، لكن لم يعوضوني، دفعتُ المصاريف هذه أيضًا للفندق، والمخصصات وجدتُ أنهم بمجرد أنهم يصرفون الراتب يقتطعون مني، فقلتُ لهم: لماذا؟ فقالوا: هذا ما له علاقةٌ بالمخصصات، قلت لهم: عندي عائلةٌ وإلى آخره ...، مدينة سرت بعيدةٌ قليلًا عن المكان الذي أنا فيه، فراح زوجي راح يطلع عليها، ... وهذا حتى يرجع لي الفروقات، لكن هم لم يُرجعوها لي أبدًا.  

المقدم: طيب، ماهو السؤال؟

المتصلة: أربع سنين هناك أشتغل عندهم، الخمسمئة أصلًا لم يأخذوها، وقبلها الزملاء قالوا لي: يعطون فلوس المجيء، هذا السؤال الثاني من الأسئلة، من حيث تأتين يعطون لكِ فلوس السفر، أنا آتيةٌ من العراق إلى ليبيا، ففلوس السفر ذهبتُ عدة مراتٍ لمدينةٍ أخرى أنا وزوجي أيضًا، وبعد عدة محاولاتٍ أعطونا فلوسنا، لكن سألني الموظف قال لي: هل نحن وجَّهنا لكِ دعوةً؟ هم كان عندهم -صراحةً- فسادٌ إداريٌّ وفوضى إداريةٌ، قلت لهم: نعم. لكن -صراحةً- ما وجَّهوا لي دعوةً، وصرفوا لي المخصصات الخاصة بالسفر.

هم عادةً يعطوني إياها، هم المفروض كل سنةٍ أن يعطوني فلوس السفر، وفي نهاية العام الأكاديمي يقولون لنا: املؤوا خط السير الخاص بكم، ونذهب لنملأها وما يعطونا، أنا بقيتُ عندهم منذ تسعة وتسعين، والألفين، وألفين وواحدٍ، وفي الألفين واثنين غادرت، لم يعطوني في أي سنةٍ إلا في الألفين واثنين فلوس تذاكر السفر.

فأنا عندي قلقٌ، طبعًا ما كنت بوعيٍ دينيٍّ، ولكن عندي قلقٌ شديدٌ من سنواتٍ بهذا الموضوع، كيف هذه الخمسمئة ...، قال لي الموظف: أنت عندك سلفةٌ؟ قلت له: لا؛ لأني كنت أريد فقط أن أفتك منهم؛ لأنهم هناك لم يعطوني حقي... 

المقدم: طيب، أختي أمة الله، الذي وعدوك به بالنظام ماليًّا، هل هو أكثر أم أقل من السلفة؟

المتصلة: والله أنا أعتقد أن الذي اقتطعوه مني والذي أخذتُه مُخصصًا للسفر أكثر من 500.

المقدم: أكثر من 500 التي كانت مُستحَقةً لكِ من الأموال؟

المتصلة: أنا -للأمانة- بالضبط ما أدري، إلا أنني -يشهد ربي- للفلس أستحرم أن آخده.

المقدم: ابقي معنا يا أختي أمة الله على الهواء؛ لعلَّ الشيخ سعد يسألك بعض الأسئلة...

حكم عدم سداد السلفة عند إخلال جهة العمل بالاتفاق

سؤالها شيخنا الكريم: تقول إنها كانت تشتغل في جامعةٍ خارج العراق، وكان مطلوبًا من هذه الجامعة أن يعطوها مخصصًا للسكن، وكذلك أن يعطوها بعض المميزات، لكن لم يوفوا بوعودهم، وكانوا يعطونها أيضًا سُلفةً، هي لم تقم بسداد السُّلفة التي كانوا يعطونها، مقابل أنهم لم يوفوا بما طُلب منهم من أموالٍ وعدوها لأعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعة من السكن وغير ذلك؛ فما هو التوجيه، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فالواجب أن تردَّ عليهم السلفة، هذه سُلفةٌ اقترضتْها، الواجب عليها أن تردَّها، أما بقية الأمور، فهذه أمورٌ أخرى، ليس لها علاقة بالسُّلفة، وقد يعِدون وُعودًا ولا يُوفون بها. الوعد لا يجب الوفاء به، يعني قضاءً: لا يجب الوفاء به، ديانةً: محل خلافٍ بين العلماء: هل هو مُستحبٌّ أو واجبٌ، لكن المتقرر عند أهل العلم أن خُلف الوعد المذموم أن يعد ومن نيَّته ألَّا يفي، أما إذا وعد ومن نيَّته الوفاء، ثم بعد ذلك حصل له ظرفٌ أو تغيَّرت قناعته، فلا شيء عليه.

فمثل هذه الوعود لا تُلزم، وأما السلفة فهي لازمةٌ بالنسبة لها، لا بُدَّ أن تردَّ السلفة.

نقول للأخت الكريمة: طالما استلفتِ هذا المبلغ لا بُدَّ أن تردِّيه، بغضِّ النظر عن أي أمرٍ آخر.

المقدم: ولو كان -شيخنا الكريم- مدوَّنًا بالعقد الذي بينهما -عقد العمل- أنهم سيعطونها مبالغَ للسكن وغير ذلك، وتذاكر سفرٍ كذلك، ولم يفوا بها؟

الشيخ: هذه ما تؤثِّر على السلفة، السلفة لا بُدَّ من ردِّها.

المقدم: إي نعم، واضحٌ يا أختنا أمة الله؟

المتصلة: عفوًا أستاذي الكريم، أصلًا المفروض أن المُخصَّصات الخاصة بنا وحقوقنا موجودةٌ بالعقد، هم حتى العقد ما يريدون النظر إليه، هذه واحدة.

الثانية: فلوس السفر أيضًا كنا نسجل ولكن ما يعطونا إياها ويأخذونها لهم، فهل هذا أيضًا لازمٌ أرجعها، علما بأنهم لم يعطوني فقط إلا مال المغادرة، وأنا عندهم أربع سنين.

المقدم: طيب، لا زالت -شيخنا الكريم- تدندن حول بنود العقد التي لم يفوا بها في هذه الجامعة.

الشيخ: على كل حالٍ، السلفة الأصل أنه يجب ردُّها، الأمور الثانية تُطالب بها بطريقتها الخاصة.

المقدم: يا أختي أمة الله، الشيخ يقول: بادري مباشرةً بردِّ هذه السلفة، ما كان لك من حقوقٍ طالبي بها أيضًا، يعني: أدُّوا الذي عليكم، واسألوا الله الذي لكم.

المتصلة: عفوًا أستاذي، أستاذي، ولو أني أخشى أن أطيل عليك، هذا كان في 1999، وظللتُ عندهم إلى 2002، كيف أنا أطالب ليبيا...

المقدم: أختي أمة الله، تواصلي مع الجامعة وتفاهمي معهم، أرسلي لهم بريدًا إلكترونيًّا، واشرحي لهم الموضوع كاملًا، واذكري كذلك ما ذُكر في بنود هذا العقد، وإن شاء الله تُحل هذه الإشكالية، لكن الشيخ يشدِّد كثيرًا على أهمية ردِّ هذه السلفة، وهذا الدَّيْن الذي عليك؛ إبراءً لذمتك، حتى إذا وصلت إلى يوم الحساب تكون أمورك بإذن الله طيبةً، وذمتك بريئةً بإذن الله .

شكرًا جزيلًا لك.

معنا أم فيصل من قطر، حيَّاكِ الله أم فيصل.

المتصلة: الله يجزيك خيرًا، عندي سؤالان يا شيخ.

المتصلة: هل الزواج والوظيفة من النصيب؟

الشيخ: يعني من الرزق؟

المقدم: يعني هل هي من الرزق الذي كُتب لك قبل ولادتك؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: "الرجل يعمل عمل أهل الجنة، فما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، ويدخل النار"، أريد شرح هذا الحديث.

المقدم: أبشري، سؤالٌ ثالث؟

المتصلة: فقط، شكرًا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.

معنا عُمر من السعودية، حيَّاك الله يا عمر.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤال يعطيك العافية.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: هل دعاء المريض لمن زاره مستجابٌ، وهل دعوة الشخص نفسه الذي  جاء لعيادة المريض، وعند الصدقة على الفقير، من مواطن إجابة الدعاء؟

المقدم: دعاء الشخص لنفسه عند زيارة المريض، وعند الصدقة على الفقير، هل هو مستجابٌ أو لا؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا عمر، الله يعطيك العافية على حرصك على تعلُّم أمور دينك، وبارك الله فيك، ونسأل الله أن يجعلك من الشبان الذين نشؤوا في طاعة الله .

شكرًا جزيلًا لك.

نجدِّد التحية والترحيب بك شيخنا الكريم، أحسن الله إليك.

حكم بقاء القرض في ذمة المتوفاة.. وهل يلزم الورثة سداده؟

شيخنا، تقول أختنا إن والدتها قد تُوفيت إلى رحمة الله ، وكانت قد أخذت قرضًا حسنًا من صندوق التنمية العقاري، ولكنها كانت مُتعثرةً في السداد، بعد وفاتها بقيت أقساطٌ لم تقم بسدادها، وبقيت أيضًا أقساطٌ قادمةٌ لم تستوفها لصندوق التنمية العقاري، فتقول: هل يجب علينا كأبناءٍ وبناتٍ لها أن نسدِّد هذا القرض؟ علمًا بأننا نستطيع سداده بإذن الله.

الشيخ: إذا كانت خلَّفت تركةً، فالواجب سداد هذا الدَّيْن من التركة، بل لا يجوز قسمة الميراث إلا بعد سداد الدَّيْن، كما قال الله تعالى لمَّا قسَّم المواريث: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، وفي الآية الأخرى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، فهذا القرض يُعتبر دَيْنًا، فإذا كانت خلَّفت تركةً، يجب عليهم أن يسدِّدوا هذا القرض من التركة، أما إذا كانت لم تخلِّف تركةً؛ فيُستحب لأولادها ولا يجب، يُستحب لهم أن يسدِّدوا عنها هذا الدَّيْن إبراءً لذمتها.

المقدم: لكن شيخنا الكريم دعنا -كما يقولون- نرى الموضوع من خارج الصندوق، لو قاموا بسداده كاملًا، ثم فكُّوا الرهن عن هذا المنزل، ثم باعوا المنزل في السوق، واستوفوا ما دفعوه من أجل فك رهن هذا المنزل.

الشيخ: أولًا، هذا المنزل لمَن؟

المقدم: هو للوالدة.

الشيخ: إذن؛ لا بُدَّ أن يُسدَّد الدين من هذا المنزل، يعني من التركة؛ لأنها خلَّفت تركةً يمكن أن يُسدَّد منها هذا الدَّيْن. وفي هذه الحالة فهذا واجبٌ عليهم وجوبًا، يجب عليهم أن يسدِّدوا هذا الدين، سواءٌ أكان بأن يدفعوا من جيوبهم ثم يستوفوا فيما بعد، أو بأيَّة طريقةٍ، المهم أن الميت إذا خلَّف تركةً فيجب على ورثته أن يسدِّدوا عنه جميع ديونه، وأن ينفِّذوا وصيته قبل قسمة الميراث: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11].

المقدم: ... شيخنا الكريم في حال أنها لم تخلِّف تركة؟

الشيخ: إذا لم تخلِّف لا يجب على الورثة وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18]، لكن يُستحب لهم أن يسدِّدوا الدَّيْن عن ميتهم.

المقدم: لكن شيخنا يقول: أنا سأفكُّ الرهن، أسدِّد، ثم إذا بعتُ البيت أعطوني ما دفعتُه من أجل فك الرهن عن هذا المنزل.

الشيخ: إي نعم، ممكن أن أحدهم يُسلِّف، ثم يستوفي سُلفته.

المقدم: الله يجزيك خيرًا شيخنا الكريم.

حكم استخدام جهاز العمل لأغراضٍ شخصية

شيخنا، في سؤالها الآخر أيضًا تقول إن ابنها قد مُنِح ما يُسمَّى بـ(لابتوب) من العمل، وأنه قد وقَّع عهدةً باستلامه هذا الجهاز، فإذا ذهب إلى المنزل يقوم باستخدامه في (يوتيوب) أو الدخول في بعض التطبيقات، علمًا بأن العمل لم يشترط عليه، سكت عن هذا الأمر، سواءً السماح له بالاستخدام أو عدم الاستخدام.

الشيخ: هذا على قسمين:

  • القسم الأول: أن جهة العمل تمنح هذه الأجهزة لموظفيها بغرض العمل فقط، ويقولون: هذا الجهاز مُخصَّصٌ للعمل؛ فلا يجوز أن يستخدمه في غير ما خُصِّص له.
  • القسم الثاني: أن بعض الجهات تمنح موظفيها هدايا، ومنها أجهزة (كمبيوتر)، على أنها حافزٌ تشجيعيٌّ، أو هدايا من الجهة لموظفيها؛ فهذا لا بأس أن يستخدم هذا الجهاز في حاجاته الشخصية؛ لأنه هديةٌ من جهة العمل له.

حكم ترك سجود السهو

المقدم: نعم، أبو أحمد -شيخنا الكريم- من عمان يسأل يقول: ما حكم ترك سجود السهو في الصلاة سواءً عمدًا أو سهوًا؟

الشيخ: أما سهوًا فالصلاة صحيحةٌ عند جماهير الفقهاء. لكن ترك سجود السهو عمدًا؛ أولًا: هذا بعيدٌ أن يحصل، المسلم عندما يأتي للصلاة يريد التقرب إلى الله ، ويريد ما عند الله من الأجر والثواب، كيف يتعمَّد ترك سجود السهو؟! لكن لو افترضنا أن هذا حصل؛ فالتعمد وترك سجود السهو الواجب يُبطِل الصلاة، إذا تعمَّد ترك الواجب فإن سجود السهو الواجب يُبطِل الصلاة.

المقدم: نعم، شيخنا إذا نسي سجود السهو ولم يُطل الفصل، هل يُشرع له أن يعود ويسجد للسهو؟

الشيخ: نعم، إذا نسي ولم يُطل الفصل، يُشرع له أن يعود ويأتي بسجود السهو.

المقدم: يعني يُكبِّر ثم يسجد، أو بدون تكبير؟

الشيخ: يُكبِّر، يُكبِّر للسجود، يعني: يهوي مباشرةً، يهوي مباشرةً بتكبير.

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم.

حكم جعل الكعبة على اليمين في الطواف

في سؤال ثانٍ، يقول: حكم استدبار أو جعل الكعبة على اليمين في الطواف الواجب في الحج والعمرة؟

الشيخ: الواجب في الطواف أن تكون الكعبة على يسار الطائف، ولا يصحُّ أن تكون على اليمين، ولا يصحُّ أن يستدبر الكعبة، فإذا فعل ذلك لم يصحَّ طوافه، وهذا بإجماع أهل العلم: أنه لا بُدَّ أن تكون الكعبة على يسار الطائف.

المقدم: إنما يقول إنها فترةٌ يسيرةٌ من أجل السلام على شخصٍ، أو شرب ماء، أو كذا، هل يؤثِّر يا شيخنا على الطواف؟

الشيخ: إذا كانت فترةً يسيرةً، يُتسامح في ذلك؛ لأنه في الجملة قد طاف بالكعبة.

حكم زيارة قبرٍ بعينه والدعاء له

المقدم: يقول: ما حكم التوجه للمقبرة لزيارة مُتوفًّى بعينه والدعاء له؟

الشيخ: لا بأس بذلك، زيارة القبور مشروعةٌ، وقد قال النبي : كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تُذكِّر الآخرة[1]، وحتى لو كان يقصد زيارة قريبه المتوفى، لكن ينبغي أن يكون الغرض الأساس من زيارة المقبرة هو الاعتبار: ألا فزوروها؛ فإنها تُذكِّر الآخرة.

فذكر النبي عليه الصلاة والسلام غرضًا من زيارة المقبرة وهو التذكير بالآخرة، عندما يأتي الإنسان المقبرة فيرى هذه القبور، كيف أن أصحاب هذه القبور كانوا أحياءً على ظهر الأرض، يأكلون ويشربون ويضحكون ويمرحون، ويفعلون كما يفعل الأحياء الآن، ثم إذا فجأةً في باطن الأرض، لا يستطيعون زيادةً في الحسنات، ولا نقصًا من السيئات، تركوا أهليهم، وتركوا أموالهم، وتركوا دورهم. فيعتبر الزائر للمقبرة عندما يرى أحوال القبور؛ ولهذا هناك مقولةٌ عند بعض السلف: "إن القبور هي أول منازل الآخرة".

فالغرض الأساسي من زيارة المقبرة ينبغي أن يكون هو الاعتبار والاتعاظ، وأما الدعاء للميت صاحب القبر، فلا يختلف الدعاء عند القبر أو في أيِّ مكانٍ، يستطيع أن يدعو له وهو في البيت، أو في أيِّ مكانٍ، لا يختلف، يعني: بعض الناس يعتقد أن الدعاء عند القبر له خصوصيةٌ، هذا غير صحيح.

وأما ما رُوي أن صاحب القبر يعرف من زاره، فهذا لم يَثبُت عن النبي عليه الصلاة والسلام، الحديث المروي في ذلك حديثٌ ضعيفٌ، وهذه الأمور إنما تُعرَف عن طريق الوحي، ولا يمكن للعقل البشري أن يصل فيها إلى رأيٍ؛ لأن هذه أمورٌ غيبيةٌ لا يمكن أن تُعلَم إلا عن طريق الوحي، ولم يَثبُت عن النبي في ذلك شيء.

وعلى ذلك؛ فينبغي لمَن زار المقبرة أن يجعل الغرض الأساس هو الاعتبار، فإن ألا فزوروها؛ فإنها تُذكِّر الآخرة، هذا هو الغرض الأساسي. أما الدعاء للميت فلا يختلف الدعاء عند القبر عن الدعاء في البيت عن الدعاء للميت في أيِّ مكان.

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا.

حكم تناول بعض المأكولات أو المشروبات قبل دفع ثمنها

شيخنا، أم محمد من السعودية تسأل عن حكم فعلٍ يقع في أثناء التسوق، خصوصًا إذا طالت فترة التسوق في الأسواق الكبيرة، قد يكون هناك شُربٌ لبعض قنينات الماء، أو حتى بعض المأكولات الخفيفة، ثم توضع في عربة التسوق، ثم تُدفَع عند الحساب الأخير، فتقول: ما حكم هذا الفعل، تناول الشيء قبل دفع ثمنه، مع الوعد -بإذن الله- بدفع الثمن عند المحاسبة؟

الشيخ: لا بأس بذلك، وأصحاب هذه المحلات لا يمانعون من هذا، بل بالعكس يفرحون، فكون الإنسان يتناول هذا المشروب ويحاسب، المهم أنه يدفع ثمنه، فإذا قال لهم: أنا شربتُ هذا، هذه قارورة الماء وهذا العصير، وأعطيكم ثمنه؛ لا بأس، فإذا كان سيدفع ثمنه فالأمر واسعٌ، فالحمد لله.

توجيهٌ لمن تُكثر من ذكر "لا إله إلا الله وحده لا شريك له.."

المقدم: شيخنا، أم خالد من السعودية تقول إنها في أذكار الصباح -وكذلك في أذكار المساء- تقرأ هذا الذكر العظيم في معناه وفي مبناه: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، 200 مرةٍ في الصباح و200 مرةٍ في المساء، فماذا نقول لها؟

الشيخ: نقول: هذا عملٌ صالحٌ عظيمٌ، وينبغي أن تستكثري من ذلك، وإن زدتِ على هذا الرقم فهو أفضل، كلما أكثرتِ من هذا الذكر كان أعظم أجرًا وثوابًا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: مَن قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قديرٌ، مئة مرةٍ، كان له عدل عشر رقابٍ، وكُتبت له مئة حسنةٍ، ومُحيت عنه مئة سيئةٍ، وكان حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما عمل، إلا من عمل مثل عمله أو زاد. ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يومٍ مئة مرةٍ، حُطَّت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زَبَدِ البحر[2]، أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما".

فهذا الذكر ذكرٌ عظيمٌ، إذا أتى به المسلم 100 مرةٍ يحصل على هذه الفضائل، فإذا أتى به 200 مرةٍ يحصل على فضائل أكثر، إذا أتى به 300 مرةٍ يحصل على فضائل أكثر، فينبغي للمسلم أن يجعل لسانه رطبًا بذكر الله ، بهذا الذكر وبغيره.

أيضًا بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والاستغفار، فينبغي أن يُكثر المسلم من ذلك من غير عددٍ معيَّنٍ، وإنما يُكثر بقدر ما يستطيع، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41- 42]، وقال سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... إلى أن قال: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

ولما جاء رجلٌ إلى النبي فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فمُرني بشيءٍ أتشبَّث به، قال له النبي : لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله[3].

المقدم: الله أكبر، الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

حكم التسبيح والتهليل والتكبير دون عددٍ محدَّد

في سؤالها الثاني -وإن كان مشابهًا لسؤالها الأول- تقول: حكم قول "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، ذكرًا مطلقًا غير محدودٍ بعددٍ معيَّن؟

الشيخ: هذا هو المطلوب، وكلما أكثر المسلم أو المسلمة من هذا الذكر؛ كان أعظم لأجره، هذه الأذكار لا تتحدد بأعدادٍ معيَّنةٍ، بل هي مطلقةٌ ومفتوحةٌ، للمسلم أن يذكر الله تعالى ما يشاء، وقد رُوي عن أبي هريرة أنه كان يُسبِّح في اليوم والليلة 12000 تسبيحة، فلا تتحدد بعددٍ معيَّنٍ، فيجعل المسلم ذكر الله تعالى على لسانه، يكون لسانه رطبًا بذكر الله من غير تحديدٍ بعددٍ معيَّن.

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

ضابط جمع الصلوات للمريض

شيخنا الكريم، أبو عبدالملك أحسبه قد سأل سؤالًا غايةً في الأهمية، يتعلق بركنٍ عظيمٍ من أركان الإسلام، وهو الصلاة، فيما يتعلق بانقسام المرضى إلى فسطاطين في قضية جمع الصلوات، البعض -شيخنا الكريم- ربما أنه يتحرَّج؛ كون هذا ركنًا عظيمًا من أركان الإسلام، ويشق على نفسه، ولا يستعمل هذه الرخصة الربانية العظيمة في الجمع بين الصلاتين، ربما فريقٌ آخر يتساهل كثيرًا، وهو لم يرتقِ إلى مرتبة -ربما نقول- أن يكون هناك ضررٌ عليه أو مشقةٌ، ومع ذلك تجده يتساهل كثيرًا في الجمع بين الصلاتين، فما هو توجيهكم، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الضابط في هذا أن المرض إذا كان يلحقه بترك الجمع حرجٌ غير معتادٍ فيجوز الجمع، أما الحرج المعتاد هذا لا يسوِّغ الجمع، لكن الحرج غير المعتاد، فيكون مثلًا: لو لم يجمع للحقته مشقةٌ غير معتادةٍ وحرجٌ غير معتادٍ؛ فيجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، إما جمعَ تقديمٍ أو جمعَ تأخيرٍ. أما إذا كان مرضًا يسيرًا، مثل زكامٍ ونحوه، ولا يلحقه بترك الجمع حرجٌ غير معتادٍ؛ فلا يجوز له أن يجمع، فالجمع للمريض إنما يكون عند وجود الحرج غير المعتاد.

المقدم: نأخذ أمثلةً -شيخنا- على الحرج غير المعتاد.

الشيخ: يعني مثلًا: لو كان مُنوَّمًا في المستشفى، ويحتاج إلى أن ينام في وقتٍ مبكرٍ، ولو انتظر حتى يصلي العشاء للحقته مشقةٌ أو حرجٌ غير معتادٍ، فهنا نقول: لك أن تجمع العشاء مع المغرب جمع تقديم.

المقدم: أو سيدخل مثلًا عمليةً جراحيةً تأخذ ساعات.

الشيخ: أو سيدخل عمليةً جراحيةً، مما يُجمَع له جمعَ تقديمٍ وجمعَ تأخير.

المقدم: شيخنا، بعض الأطباء ربما يدخل بعض العمليات مدة ست عشرة ساعةً، فهل يجوز لهم الجمع بين الصلاتين؟

الشيخ: نعم، الأطباء الذين يُجرون عملياتٍ يجوز لهم الجمع بين الصلاتين، إما جمعَ تقديمٍ أو جمعَ تأخير.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا.

حكم دفع الزكاة للأخ المحتاج

شيخنا، محمد من مصر يقول إن لديه مالًا ويريد أن يزكِّي، فيقول: هل يجوز بذل هذه الزكاة لأخي المتزوج الذي له زوجةٌ وأولادٌ، لكنه لا يعمل بوظيفة؟

الشيخ: نعم، يجوز أن تدفع له الزكاة، بل إن هذا هو الأفضل؛ لأنها زكاةٌ وصلةُ رحمٍ، وما دام أن له أولادًا أو بنين ذكورًا فأنت غير مُلزَمٍ بنفقته، وإذا كنتَ غير مُلزَمٍ بنفقته فيجوز أن تبذل الزكاة له؛ ولهذا نقول للأخ الكريم: ما دام أن أخاك محتاجٌ وأنت غير وارثٍ له لوجود أولاده، فالأفضل أن تدفع زكاة مالك له.

حكم الأكل من طبخ غير المسلمين

المقدم: شيخنا الكريم، أم محمد تقول إن والدتها لديها خادمةٌ، وهذه الخادمة مسيحيةٌ، فيقول: هل يجوز أن تعمل عندها؟

الشيخ: لا بأس، لا بأس بخدمة غير المسلمين للمسلمين، الأصل في هذا الجواز.

المقدم: تقول: هل يجوز أن تطبخ من أكلها كذلك؟

الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسع.

هل ستحاسب الخادمة غير المسلمة على عدم أداء الصلاة؟

المقدم: تقول: هل ستُحاسَب يوم القيامة على عدم أدائها للصلاة واعتناقها الدين الإسلامي؟

الشيخ: الله تعالى يقول: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]؛ ولذلك المطلوب من الأخت الكريمة أن تدعوها للإسلام، وترغِّبها في الإسلام، وأن تعطيها الكتب عن الإسلام، أو على الأقل تربطها بمكاتب الدعوة وتوعية الجاليات؛ عندهم دعاةٌ يتكلمون بلغات هؤلاء الخادمات والعاملات، فينبغي أن تبذل معها جهدًا؛ لأنها لو تسبَّبت في إسلامها يكون لها مثل أجر صلاتها وصيامها وزكاتها وجميع أعمالها الصالحة، كما قال عليه الصلاة والسلام: مَن دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور من تَبِعَه[4]، فينبغي أن تبذل معها جهدًا في دعوتها للإسلام؛ لعل الله تعالى أن يهديها للإسلام، ويكتب لمن دعاها بسبب ذلك أجورًا عظيمة.

المقدم: في حال أسلمت هذه الخادمة -إن شاء الله- وعلَّمت أبناءها، هل يأتيهم كذلك أجور هؤلاء الأبناء؟

الشيخ: نعم، كذلك؛ لأنها تسبَّبت في إسلامها، فيكون لها أجورٌ عظيمةٌ؛ ولهذا قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33].

هل يجوز التصدق على الخادمة غير المسلمة؟

المقدم: الله أكبر، الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم. تقول: هل يجوز بذل الصدقة لها؟

الشيخ: الصدقة لا بأس، أما الزكاة فلا تكون لغير المسلمين، إلا أن يكونوا من المؤلَّفة قلوبهم، أما الصدقة فتجوز الصدقة على الكافر، لا بأس.

معنى حديث وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة..

المقدم: شيخنا الكريم، أم فيصل من قطر تسأل عن حديثٍ عظيمٍ لرسول الهدى : أن المرء يعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون بينه وبينها شبرٌ، ثم يعمل بعمل أهل النار، ثم يسبق عليه الأجل، فيُكتب من أهل النار. تريد شرحًا لهذا الحديث، أو كما قال الرسول .

الشيخ: نعم، هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه البخاري ومسلم، يقول عليه الصلاة والسلام فيه: وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها[5].

لا بُدَّ أن نفهم هذا الحديث الفهم الصحيح؛ ليس المعنى أن الإنسان يكون طوال عمره مُحسنًا مُستقيمًا، ثم تأتي منه زلةٌ في آخر عمره فيدخل النار، ليس هذا هو المقصود؛ بل كما قال ابن القيم: "مَن فهم هذا الفهم فقد أساء الظن بالله تعالى"، يعني: لو أن أحدًا معك مُحسنٌ لك طوال عمرك، ثم حصلت منه زلةٌ؛ هل تنسى معروفه طوال عمرك وتحاسبه على الزلة؟

فإذن؛ لا بُدَّ أن نفهم هذا الحديث الفهم الصحيح، ما هو الفهم الصحيح؟

وردت زيادةٌ تفسِّر المقصود بهذا الحديث، وهي: فيما يبدو للناس[6]، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة "فيما يبدو للناس"، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار "فيما يبدو للناس"، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.

معنى ذلك: أن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة مُرَاءٍ، وإلا فهو في الحقيقة يعمل بعمل أهل النار؛ ولذلك قال: فيما يبدو للناس. وفي المقابل، هذا الذي يعمل بعمل أهل النار عنده أعمالٌ صالحةٌ عظيمةٌ في الخفاء، لكنه في ظاهر الأمر مُقصِّرٌ، ففيما يبدو للناس أنه من أهل النار، لكنه في الحقيقة من أهل الجنة.

فهذا هو الفهم الصحيح لهذا الحديث، وإلا فقد دلَّت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسُّنَّة، الأدلة متواترةٌ على أن الحساب يوم القيامة يكون بالميزان: توضع الحسنات في كفةٍ، والسيئات في كفةٍ، فإن رجحت كفة الحسنات ولو بحسنةٍ واحدةٍ كان من أهل الجنة: فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ۝فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ [القارعة: 6- 7]، وإن رجحت كفة السيئات ولو بسيئةٍ واحدةٍ كان من أهل النار، إلا أن يعفو الله عنه.

والقسمة المنطقية العقلية تقول: هناك قسمٌ ثالثٌ، يعني: إما أن ترجَّح الحسنات، وإما أن ترجَّح السيئات، هناك قسمٌ ثالثٌ، ما هو؟ التساوي، سبحان الله! هناك طائفةٌ من البشر تتساوى حسناتهم وسيئاتهم، لا تزيد الحسنات ولو بحسنةٍ واحدةٍ، ولا السيئات ولو بسيئةٍ واحدةٍ، هؤلاء هم أهل الأعراف الذين ذكر الله تعالى شأنهم في سورة "الأعراف"، من تمام عدل الله أنهم لا يتساوون مع أهل الجنة في دخول الجنة، بل يُحبَسون في مكانٍ بين الجنة والنار، ثم تكون نهاية أمرهم إلى الجنة برحمة أرحم الراحمين.

هذه هي كيفية محاسبة الناس، هذا الذي دلَّت له الأدلة من القرآن والسُّنَّة، وعلى ذلك نفهم الحديث بهذا الفهم؛ بأن المقصود فيما يبدو للناس، وليس المعنى أن الإنسان طوال عمره مُحسِنٌ ثم تحصل منه زلةٌ، فيدخل النار ويذهب عمله الذي عمله وأحسنه، ليس هذا المقصود.

وكذلك أيضًا ليس المعنى أن رجلًا فاجرًا مُتجرِّئًا على حدود الله طوال عمره، ثم تحصل منه حسنةٌ واحدةٌ في آخر عمره فيدخل الجنة، ليس هذا هو المقصود، وإلا فالله يحاسب الناس على أعمالهم حسابًا دقيقًا: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47].

سبحان الله! انظر إلى العدالة العظيمة يوم القيامة، يوم القيامة هو يوم العدالة المطلقة، لا ظلم فيه، والدنيا ليست بدار عدالةٍ، الدنيا فيها ظالمٌ ومظلومٌ، بل إن الظالم ربما لا يُعاقَب في الدنيا على ظلمه، يؤخِّر الله تعالى عقوبته للآخرة: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [ابراهيم:42]، وقد يعاقب في الدنيا حسب ما تقتضي حكمة الله، لكن الدار الآخرة هي دار العدالة المطلقة، وكذلك قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49].

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

هل الزواج والوظيفة من الرزق المكتوب؟

شيخنا، تسأل أيضًا عن حديثٍ عظيمٍ لرسول الهدى : إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفةً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمَر بأربع كلماتٍ: بكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقيٌّ أو سعيد.. إلى آخر هذا الحديث العظيم[7]، فتسأل تقول: هل الزواج والوظيفة هو مما يُدوَّن في هذا الحديث العظيم في رزق الإنسان؟

الشيخ: أولًا، هذا الحديث حديث ابن مسعودٍ ، أخرجه البخاري ومسلم، الحديث صحيحٌ، وقد بيَّن النبي أن الإنسان يُكتَب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أو سعيدٌ وهو في بطن أمه، يعني: حين نفخ الروح.

ومعنى ذلك: أن الرزق مكتوبٌ، والنبي بدأ بالرزق، قال: فيؤمَر بأربع كلماتٍ: بكتب رزقه، فرزق الإنسان مكتوبٌ، فإذا كان لك رزقٌ سيأتيك، وإذا لم يكن لك رزقٌ لن يأتيك، لكن المطلوب من الإنسان أن يبذل الأسباب؛ لأن الإنسان قد يُحرَم الرزق بسبب تعطيل السبب، فالمطلوب منه أن يبذل السبب، إذا بذل السبب؛ فإن كان له رزقٌ سيأتيه، وإذا لم يكن له رزق لن يأتيه.

ومسألة الإيمان بالرزق وبكتابة الله رزق الإنسان تجعل الإنسان يعيش مرتاح البال قرير العين؛ لأنه مطمئنٌ، يقول: إذا كان هذا الرزق مكتوبًا لي فسيأتيني. لكن مطلوبٌ منه أن يفعل السبب؛ لأن بعض الناس أيضًا يقول: الرزق على الله ويعطِّل الأسباب، كما قال عُمر : "إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة"، لا بُدَّ أن تبذل السبب، وتنتظر الرزق الذي كُتب لك، أما أن تعطِّل السبب فقد تُحرَم الرزق بسبب تعطيل السبب.

على ذلك؛ نقول: الرزق مكتوبٌ للإنسان، ومطلوبٌ من الإنسان العمل، مطلوبٌ منه بذل السبب، لكن لن يأتيه من الرزق إلا ما كتب الله له.

وكذلك أيضًا الوظيفة هي من جملة الرزق، والزواج هو من جملة الرزق، هذه تُكتَب للإنسان، هي مكتوبةٌ للإنسان وهو في بطن أمه.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

معنا محمد من السعودية، حيَّاك الله يا محمد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المتصل: جزاكم الله خير الجزاء لما تقدِّمون.

المقدم: اللهم آمين، تفضَّل بسؤالك.

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ فقط، قرأتُ "الفاتحة"، فلما شدَّدتُ في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] غفلةً، فهل أغتسل وأنطق الشهادة أو ماذا أفعل؟

المقدم: محمد، أنت عندك وسواس؟

الشيخ: سبق وسألت نفس السؤال!

المقدم: طيب، تسمع إن شاء الله إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا لك، ونسأل الله أن يشفيك ويعافيك يا رب ومرضى المسلمين.

أبو عبدالله من السعودية، حيَّاك الله يا أبا عبدالله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أريد أن أسأل الشيخ، الله يحفظك: عندنا مسجدٌ فيه (بدروم)، (البدروم) فيه مصلى النساء، لكن مصلى النساء متقدمٌ، ونحن نصلي في وسط المسجد، إلا يوم الجمعة، الإمام يصلي في وسط المسجد، والنساء متقدمات في (البدروم) قبل الإمام، طبعًا يتابعون مع الإمام، فما أدري جائزٌ أن يكنَّ متقدماتٍ وهم أسفل ونحن فوق في الدور الثاني؟

الشيخ: طيب، لماذا لا يكنَّ خلف الإمام، يعني: لماذا لا يتقدم؟

المتصل: والله صُمِّم المسجد على هذا الأساس، ليس هناك محلٌ إلا على هذا، صار مصلى النساء في الأمام.

المقدم: طيب، أبو عبدالله، لو طُلب من الإمام أن يتقدم، ما يُصلي في نصف المسجد، ما يمكن؟

المتصل: إذا تقدَّم يصيرون مع بعضهم، هم تحته بالضبط. 

المقدم: طيب، ممتاز، تسمع توجيه الشيخ إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا لك يا أبا عبدالله، الله يحفظك.

شكرًا لجميع المتصلين.

هل الدعاء للمريض عند زيارته مستجاب؟

شيخنا، أحسن الله إليكم، سؤال أخينا عمر من السعودية يقول: إذا دعا الزائر للمريض بالشفاء، فهل يُعدُّ هذا دعاءً مستجابًا عند الزيارة؟

الشيخ: أولًا: زيارة المريض مشروعةٌ، وجاء في الحديث: مَن عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك، سبع مراتٍ؛ إلا شفاه الله تعالى[8]، وإن كان في سنده مقالٌ، لكن مجموع ما ورد يدل على فضل الدعاء للمريض، لكن لا يُقال إن الدعاء مستجابٌ، يعني: الدعاء المستجاب لا بُدَّ من تحقُّق شروطه وانتفاء موانعه. لكن هو مطلوبٌ لمن عاد مريضًا أن يدعو له؛ لأن هذا هدي النبي ؛ أنه إذا عاد مريضًا يدعو له.

فمَن عاد مريضًا ينبغي أن يدعو له، وأن يتكلم معه بالطيب من القول، هذا هو المطلوب، يعني: يرفع من معنويات المريض، ويدعو له بالشفاء.

هل الدعاء عند زيارة المريض مستجاب؟

المقدم: في السؤال الثاني -شيخنا- يقول: إذا دعا الزائر المريض لنفسه عند الزيارة، وكذلك إذا دعا عند التصدق على فقيرٍ، فهل يستجاب هذا الدعاء؟

الشيخ: لا أعلم أن هذا موضع استجابةٍ، لكن المطلوب الدعاء في أي وقتٍ، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]، المطلوب من المسلم أن يدعو الله تعالى في أيِّ وقتٍ، والنبي يقول: يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل[9]، المهم أن لا تستعجل الإجابة، وإنما تدعو وتستمر في الدعاء.

هل يُشرَع التصدق قبل الدعاء؟

المقدم: نعم، لكن شيخنا البعض يقول: قدِّم بين دعائك صدقةً، انتشر هذا خصوصًا في وسائل التواصل الاجتماعي.

الشيخ: نعم، هذا له أصلٌ هو قول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً [المجادلة:12]، وكان أبو العباس ابن تيمية رحمه الله إذا أراد أن يذهب لصلاة الجمعة يتصدَّق بصدقةٍ، يعني: أخذ من هذا بعض أهل العلم أن من أسباب إجابة الدعاء أن يسبق ذلك بصدقةٍ، يتوسل بها إلى الله في قبول دعوته، والتوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح قد دلَّت النصوص على مشروعيته.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

هل الخطأ في نطق إِيَّاكَ نَعْبُدُ يُبطل الصلاة؟

يسأل محمد من السعودية: أثناء قراءتي الفاتحة، لم أشدِّد بحرف الياء في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]. يبدو -يا شيخنا الكريم- أنه يعاني من وسواسٍ، تعجبتُ أنه قفز إلى موضوع أنه يغتسل، وكذلك ينطق الشهادة! فما لو وجَّهتَه..

الشيخ: نقول للأخ الكريم: صلاتك صحيحةٌ، ومسألة أنك ما شدَّدتَ، حتى لو لم تشدِّد، ليس هذا لحنًا يُغيِّر المعنى، إنما الذي يُبطِل الصلاة اللحن الذي يغيِّر المعنى، فننصحك بأن تُعرِض عن هذه الوساوس، وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتتجاهل هذه الوساوس.

وأما قوله: إنني أغتسل وأجدد الإسلام، هذا كله غير صحيحٍ، يعني: تجدد الإسلام لأيِّ شيءٍ؟! لأنك يبدو أنك ما قلت إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]؟! هذا كله وسواسٌ، كل هذه من الوساوس، فننصحك بأن تفعل السبب للعلاج:

أولًا: أن تذهب للطبيب النفسي المختص.

ثانيًا: أن تتجاهل هذا الشيء الذي توسوس فيه، ربما تجد مقاومةً، لكن اصبر، تجاهله ستجد أنه مع التجاهل يخف، ثم المرة الثانية يخف أكثر، حتى يذهب تمامًا.

لكن إذا كنت تتفاعل معه وتبدأ تسأل المشايخ يمينًا ويسارًا، وتقول أجدِّد إسلامي؛ معنى ذلك: أن الوسواس يزيد، ربما يتحول إلى درجة الوسواس القهري، فننصحك بالتجاهل، تجاهل هذا الأمر، صلاتك صحيحةٌ، وهذا اللحن لا يغيِّر المعنى، فلا داعي لهذه الوساوس.

حكم تقدُّم مصلى النساء على الرجال

المقدم: إي نعم، شيخنا، أبو عبدالله يسأل ويقول: هناك مسجدٌ في الديرة عندهم، وهناك ما يسمى بـ(البدروم)، أو حتى في بعض المناطق النجدية يسمونها (الخلوة)، وهو عبارة عن دورٍ يكون أسفل المسجد، يقول: خُصِّص هذا (البدروم) لمصلى النساء، لكن الرجال يصلون دائمًا في منتصف المسجد، والنساء يصلون في البدروم، فتكون النساء متقدمات كثيرًا على الرجال، فيقول إنه لو ما صلينا في النصف، صلينا في مقدمة المسجد، سنكون مطابقين تمامًا وموازين للنساء في الأسفل، فيقول: حكم صلاة النساء والوضع كذلك؟

الشيخ: ما دام أن الوضع مثل ما ذكر الأخ السائل الكريم، فأقول: إذا صلت النساء في هذا المسجد، ينبغي للإمام أن يتقدم، وأن يصلي في مقدمة المسجد؛ حتى لا تكون النساء متقدماتٍ على الإمام، فما دام أنه إذا تقدَّم الإمام كنَّ موازياتٍ، فالحمد لله الصلاة صحيحةٌ، لكن المهم ألا تتقدم النساء على الرجال.

المقدم: يعني يا شيخنا تنصحهم بالتقدم، ما يصلون في منتصف المسجد؟

الشيخ: يتقدمون نعم، والنساء في الغالب منهن لا يصلين إلا في رمضان في المساجد، فإذا كنَّ في المسجد يتقدم في أول المسجد، وبذلك لا يُشكل وضع النساء، إذا تقدَّم الإمام سيكنَّ موازياتٍ للرجال، فلا يُشكل وضعهن.

المقدم: الله يحسن لكم، شيخنا الكريم.

معنا علي من السعودية، حيَّاك الله يا علي، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أكرمك الله، ثلاثة أسئلة.

السؤال الأول: سألت عنه قبل يومين، لكن هناك جزءٌ من السؤال ما جاءتني إجابته، لما قلت له: ... من أخي والدفعة الأخيرة حلف أنه ما يأخذها، فما أدري ما هو الذي يترتب عليه في حلفه هذا؟

المقدم: تقصد أنك أنت حنثتَ في اليمين؟

المتصل: لا، هو حلف اليمين أنه ما يأخذها، وأنا أصررتُ عليه أن يأخذها، فأخذها.

المقدم: طيب، أبشر، السؤال الثاني يا علي.

المتصل: السؤال الثاني، أنا أُكثر من قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير"، هذه أقولها عشرين، عشرين، عشرين، بعد كل فرضٍ عشرين مرةً، فما أدري هذا ينفع، أم يكون المئة في وقتٍ واحد؟

المقدم: تقصد أنه يجب أن تكون متواليةً، أو تقدر تقسِّمها على اليوم؟

المتصل: نعم، على حسب الفروض.

المقدم: والسؤال الثالث؟

السؤال الثالث: أقول: "لا إله إلا الله" ألف في كلمةٍ واحدةٍ، فهل هذه محسوبةٌ، أم أنا مُتعدٍّ فيها في الدعاء؟

المقدم: طيب، أبشر، شكرًا جزيلًا لك يا علي.

المتصل:  شكرًا لك.

المقدم: الله يجزيك خيرًا.

ماذا يترتب على مَن حلف ألَّا يستلم بقية الدَّين ثم استلمه؟

شيخنا الكريم، علي من السعودية يقول: بيني وبين أخي دَيْنٌ، يقول: أنا أقوم بتقسيط هذا المبلغ على أقساطٍ شهريةٍ لأخي، يقول: يوم بقي القسط الأخير قال أخي: والله ما أستلم منك هذا المبلغ، وهو أصرَّ إصرارًا شديدًا أن يستلم هذا المبلغ، فلعل الأخ قد حنث في يمينه، فيقول: ماذا عليَّ، وماذا عليه؟

الشيخ: بالنسبة لك أنتَ لم تحنث؛ لأنك حلفتَ أنه يأخذه وأخذه. لكن بالنسبة لأخيك حلف أنه ما يأخذه وأخذه، فيكون قد حنث في يمينه؛ لأنه لم يتحقق ما حلف عليه، ومن حلف على يمينٍ لم تتحقق يكون قد حنث، فيكون عليه كفَّارة يمينٍ، فيكون على أخيك بهذا كفَّارة يمينٍ، وهي إطعام عشرة مساكينَ أو كسوتهم.

حكم تفريق الذِّكر المقيَّد بعددٍ على أوقات اليوم

المقدم: في السؤال الثاني -شيخنا الكريم- من أخينا علي يقول: هناك فضلٌ عظيمٌ لمن قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وعلى كل شيءٍ قدير" 100 مرةٍ في اليوم، يقول: هل يجوز أن أقسمها، مثلًا في الفجر 20، وفي الظهر 20، أم يجب أن تُقال في مجلسٍ واحد؟

الشيخ: لا بأس أن تقسمها، لكن الأفضل أن تأتي بها في وقتٍ واحدٍ؛ حتى تنال الفضائل المذكورة فيها، ومنها: "كانت حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي"، فإذا كنتَ ستقسمها فكيف تكون حرزًا لك؟ فإذا أردت أن تكون حرزًا لك طوال اليوم، اجعلها بعد صلاة الفجر، وهي لا تأخذ وقتًا كثيرًا، فلماذا هذا التقسيم؟!

المقدم: أنا حسبته أربع دقائق يا شيخ.

الشيخ: إي نعم، يعني لا داعي للتقسيم، ليس هناك ما يستدعي التقسيم، ائتِ بها مرةً واحدةً، حتى تنال الفضائل المذكورة فيها، وبعض الفضائل قد تفوت لو قسمها، مثل أن تكون حرزًا له من الشيطان، فهو سيقسمها فإذا اليوم قد ذهب.

المقدم: ويمكن ينسى شيخنا أيضًا، والحمد لله ما شاء الله الآن الشوارع فيها زحامٌ، والإشارات، والسير في الحديقة، وكذلك، يعني: ما شاء الله الأوقات كثيرةٌ جدًا، ولله الحمد والمنة.

من قال: ألف "لا إله إلا الله" هل ينال أجر ألف تهليلة؟

شيخنا في السؤال الأخير: البعض يقول: ألف "لا إله إلا الله"، ألف "سبحان الله"، ألف "أستغفر الله"، فهل ينال أجر ألف تسبيحة؟

الشيخ: ورد ما يدل على جواز هذا في حديث جويرية رضي الله عنها: لما مرَّ النبي بعد صلاة الفجر وهي تُسبِّح، ثم رجع بعدما أضحى، قال: ما زلتِ على الحال التي فارقتُكِ عليها؟، قالت: نعم، قال: لقد قلتُ بعدكِ أربع كلماتٍ، ثلاث مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ لوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته[10].

فلو أتى بما يشبه هذا المعنى، كأن يقول "ألف"، فالظاهر أن هذا لا بأس به، لكن الأحسن أن يأتي بما ورد، بدل أن يقول ألف، يقول: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته"، هذا أحسن من أن يقول "ألف"، أو أنه يكرر: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده" يكررها.

طريقة تطهير الأسهم

المقدم: شيخنا الكريم، نختم بهذا السؤال من أخينا عبدالعزيز من السعودية، يقول: بعض الأسهم عليها مبلغُ تطهيرٍ، هل التطهير من مبلغ المضاربة اليومية من الأرباح التي تحصل، أم من أرباح الشركة السنوية؟

الشيخ: التطهير على السهم يكون على القدر المُحرَّم في السهم، وليس من المضاربة اليومية، وإنما على القدر المُحرَّم، وهناك بعض القوائم التي تُظهر نسبة التطهير، فتأخذ نسبة التطهير على هذا السهم، وتضربه في عدد الأسهم، وتُخرجه في وجوه البر.

والأحسن من هذا كله أنك أصلًا تقتصر على الشركات النقية التي لا تحتاج إلى تطهير.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم، وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: آمين، وجزاكم الله خيرًا، وشكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدم: الشكر والتقدير، بعد شكر الله ، مع الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الختلان، أستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي حل علينا ضيفًا كريمًا في هذا البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"، غفر الله له ولوالديه، ولكم أنتم مشاهدينا الكرام.

نلقاكم إن شاء الله وأنتم بخيرٍ وعلى خيرٍ وفي أمنٍ وأمان. دُمتم بحفظ الله ورعايته.

لا تنسوا قراءة أواخر سورة "البقرة" في هذه الليلة؛ عملًا بوصية نبيِّكم محمد .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 977.
^2 رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2691.
^3 رواه الترمذي: 3375، وابن ماجه: 3793.
^4 رواه مسلم: 1017.
^5 رواه البخاري: 3208، ومسلم: 2643.
^6 رواه البخاري: 4207.
^7 رواه البخاري: 6594، ومسلم: 2643.
^8 رواه أبو داود: 3106، والترمذي: 2083.
^9 رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735.
^10 رواه مسلم: 2726.