جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال أسئلة المُتصلين
- متى تبدأ رُخَص السفر للمسافر؟
- ماذا يجب على مَن حَنَثَ في اليمين؟
- حكم قول: حرامٌ عليك، وأَبْشِرْ بِعِزِّك ونحوهما
- هل يجب الوضوء لنقل المصحف من مكانٍ إلى آخر؟
- هل تُقْضَى صلاة الاستسقاء لِمَن فاتته؟
- هل يجوز كشف المرأة وجهها عند طبيب الأسنان؟
- حكم تكرار الإطعام على نفس الأشخاص في كفَّارة اليمين
- كيفية تحريك الإصبع في التَّشهد
- هل يجوز الطواف في الأدوار العليا لتجنب الزِّحام؟
- هل يجوز التَّصرف في (كوبونات) الشراء بالبيع أو الهبة؟
- ماذا يفعل مَن يشكُّ في خروج قطرات البول بعد الوضوء؟
- حكم الصلاة في غُرَف الفنادق المُجاورة للحرم
- معنى الإلحاح في الدعاء
- حكم الصلاة في المُصلَّيات، وهل تقوم مقام المسجد؟
- حكم مَضْمَضَة الصائم بالملح أو السكر لعلاج الهبوط
- حكم النوم أثناء انتظار الصلاة
- حكم سجود الشكر يوميًّا بعد صلاة الفجر
- وقت قراءة سورة الملك
- هل يجوز تفريق قيام الليل وتأخير الوتر إلى آخره؟
- حكم المسح على الحذاء لطلاب المدارس
- حكم لبس البنطلون للمرأة والصلاة بساترٍ فوقه
- هل يجوز تعجيل الزكاة قبل وقتها؟
- هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ غير الشَّقيق؟
- ما صحة حديث أجر خمسين من الصحابة؟
- حكم نسيان الذِّكْر بين السجدتين في الصلاة
- حكم قول الصلاة الإبراهيمية في التَّشهد الأول
- حكم التَّصدق من مال الكبير المُصاب بالخَرَف
- هل تُعاد الفريضة لِمَن صلَّى قبل الوصول للحرم؟
- هل أجر دعم تعليم القرآن كأجر المُعلِّم؟
- حكم ترك التَّسبيح الإلكتروني خوفًا من الرياء
- صفة الركوع والسجود لِمَن يُصلي على الكرسي
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم مُشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ إفتائيٍّ مُتجددٍ من "يستفتونك"، والذي نعرض خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نُخبةٍ من المشايخ والعلماء، وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نُرحب بمعالي الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم مُشاهدينا الكرام مرحبًا بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.
استقبال أسئلة المُتصلين
نبدأ بفيصل من السعودية.
تفضل يا فيصل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أُحبكم في الله، والله يجزيكم خيرًا على ما تُقدمونه.
المقدم: أحبك الله الذي أحببتنا فيه.
المتصل: لو تكرمتم عندي سؤالٌ خاصٌّ وضروريٌّ جدًّا، فهل أقدر أن أُكلم الشيخ بعد الهواء؛ لأن فيه تفصيلًا.
المقدم: طيب، الأخ محمد سوف يُعطيك رقم الشيخ، إن شاء الله.
المتصل: الله يُعِزُّك، وشكرًا جزيلًا.
المقدم: شكرًا لك.
إبراهيم من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مساء الخير يا أخي الكريم.
المقدم: حيَّاك الله.
المتصل: سلامي للشيخ سعد، الله يحفظه.
الشيخ: حيَّاكم الله.
المتصل: أنا -والله- أودُّ أن أسأل فقط: سابقًا شاركتُ في البرنامج وطرحتُ سؤالًا ..... وأودُّ أن أُصحح السؤال إذا تكرمتَ.
المقدم: ما السؤال؟
المتصل: أنا كنتُ أسأل وأقول في السؤال السابق: إذا كنتُ مُتَّجهًا لمطار الملك خالد الدولي، عندي رحلةٌ، وحان وقت الصلاة وأنا مُتَّجهٌ للمطار، وقد تجاوزتُ الآن المدينة؛ لأني على الطريق مُتَّجهٌ للمطار، فهل أقصر الصلاة أم لا؟ هل يجوز لي أن أقصر الصلاة في هذه الحالة أم لا؟ وأنا خرجتُ من الرياض الآن على طريق المطار.
الشيخ: وصلتَ إلى المطار أم لم تَصِلْ؟
المتصل: لا، لم أَصِلْ، يعني: حول حدود جامعة الأميرة نورة.
هذا سؤالي، الله يحفظك يا شيخ.
المقدم: تسمع الإجابة يا إبراهيم، بارك الله فيك.
أم خالدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا، أريد أن أسأل الشيخ عن بنتي: أنا حلفتُ عليها ألا تأخذ جَوَّالًا، وبعد ذلك إخوانها اشتروا لها جَوَّالًا، وقالوا: لِتَكُنْ مثل البنات. وأنا ما أدري كيف أُكَفِّر عن هذا الحلف؟
المقدم: هل عندكِ سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أم خالد.
محمدٌ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يُعطيكم العافية، إن شاء الله.
المقدم: الله يُعافيك يا محمد.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ، وإن شاء الله ما أُطِيل عليكم.
المقدم: ما السؤال الأول يا محمد؟
المتصل: السؤال الأول: تأتي على لساني كلمة "حرامٌ عليك"، كان هناك شخصٌ يُشَبِّه النعمة بشيءٍ قذرٍ، فقلتُ له: "حرامٌ عليك"، فهل عليَّ شيءٌ؟
المقدم: يعني: أنت تُنْكِر عليه؟
المتصل: نعم، أَنْكَرْتُ عليه؛ لأنه يُشَبِّه النعمة بشيءٍ قذرٍ.
المقدم: ما السؤال الثاني؟
المتصل: أما السؤال الثاني فهو قول: "أَبْشِرْ بِعِزِّك".
المقدم: ما السؤال الثالث؟
المتصل: السؤال الثالث: أنا أقول لشخصٍ -مثلًا-: "بالعافية"، "بالسلامة"، يعني: تكون لحالها، "بالتوفيق".
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا محمد، بارك الله فيك.
المتصل: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك.
أم خالدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ، لو سمحتَ.
المقدم: ما السؤال يا أم خالد؟
المتصلة: هل يجب الوضوء عند نقل المصحف من مكانٍ لمكانٍ؟
المقدم: تُريدين أن تنقلي المصحف من مكانٍ إلى آخر، فهل عند نقله لا بد أن تكوني طاهرةً؟
المتصلة: نعم.
المقدم: تسمعين الإجابة.
هل عندكِ سؤالٌ ثانٍ يا أم خالد؟
المتصلة: لا، وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا أم خالد.
أم أنسٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالان:
السؤال الأول: قضاء صلاة الاستسقاء إذا فاتتْ، هل هذا جائزٌ في نفس المُصلَّى؟
السؤال الثاني: كشف المرأة وجهها لطبيب الأسنان إذا كان رجلًا ولم يوجد غيره، هل هذا جائزٌ؟
وشكرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا أم أنس.
شَذَى من العراق.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ: أمي عندها كفَّارة يمينٍ، وأعطتْ لستة أشخاصٍ، وليس عشرة أشخاصٍ، أعطتهم كيلو وربع أرز ودجاجتين، كل واحدٍ له كيلو وربع أرز، والدجاجتان لهم كلهم -للستة أشخاص- فهل هذا صحيحٌ أم خطأٌ؟
المقدم: هل عندكِ سؤالٌ آخر يا شَذَى؟
المتصلة: لا، هذا فقط، لكنها أَعْطَتْ دجاجتين للستة أشخاصٍ، وليس لكل واحدٍ دجاجةٌ، فهل هذا صحيحٌ أم لا؟
وهل يصح أني أُكرر نفس الأشخاص مع أربعة أشخاصٍ أُعطيهم الباقي غير مرةٍ؟
المقدم: تُكملي العشرة بـ ...
المتصلة: نعم، يعني: أُكمل العشرة بهم؛ نفس العائلة.
المقدم: يعني: تُكملي العشرة بنفس هؤلاء الستة، يعني: تأخذين منهم أربعةً؟
المتصلة: نعم، نفس العائلة، يعني: أُعطيهم مرتين، يعني: أُعطيهم مع أربعة أشخاصٍ مرةً ثانيةً، نفس العائلة؛ لأن هؤلاء أيتام.
الشيخ: تُكررين في نفس اليوم أم في يومٍ آخر؟
المتصلة: لا، أُعطيهم مرةً، وبعد مرور أسبوعٍ أُعطيهم الباقي مع أربعة أشخاصٍ، فهل يجوز أم لا؟
المقدم: طيب.
المتصلة: الله يرضى عليك، ورحم الله والديك.
المقدم: ووالديكِ يا شَذَى، وبارك الله فيكِ.
أبو حسين من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: مساء الخير.
المقدم: مَسَّاك الله بالنور والسُّرور.
المتصل: أنا سألتُكم البارحة -الله يجزيكم خيرًا- وفهمتُموني خطأً.
أنت تذكر يا أبا شدوي؟
المقدم: أنا أذكر، سؤال الإرث.
المتصل: نعم، الوالد تُوفي وما خلَّف إلا مزارع، وهناك صكٌّ بحقِّ الورثة، وأختي معي في صكِّ المزارع، وتُوفيتْ -الله يرحمها- وبعد أن تُوفيتْ كلَّمْتُ عيالها وقلتُ: أُريد أن أُعطيكم حقَّ أُمِّكم الذي خلَّفه لها أبوها. قالوا: ما نُريده.
أما الفلوس فلم نَرِثْ فلوسًا، ولا أعطونا فلوسًا.
هل تبرأ ذِمَّتي أم لا تبرأ؟
المقدم: طيب، يا أبا حسين، أنا سأجعلك تتواصل مع (الكنترول) ويُعطونك رقم الشيخ.
المتصل: لماذا؟
المقدم: حتى يستفسر منك ويأخذ التَّفاصيل كاملةً.
المتصل: .......
المقدم: طيب، تواصلوا يا إخوان في (الكنترول) معه وأعطوه الرقم.
الشيخ: أَجَبْنَا عن هذا السؤال.
المقدم: نعم، بارك الله فيك.
أم عبدالله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ للشيخ، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: تفضلي يا أم عبدالله.
المتصلة: أنا أسأل عن التَّشهد الأخير، سمعتُ بعض المشايخ قالوا: عندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله لا بد أن تُحَرِّك الإصبع. وبعض المشايخ قالوا: لا، ترفعها فقط، وما تُحَرِّكها. فما أدري أيش الصواب؟ يعني: التَّأشير بالإصبع على قدر ذكري لله أم ...؟
المقدم: تسمعين الإجابة يا أم عبدالله، بارك الله فيكِ، وشكرًا لكِ.
أبو محمدٍ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ، عندما نذهب إلى العمرة نطوف في الصَّحْن الأرضي بجوار الكعبة، لكن تحدث بعض الأشياء والمُضايقات ومُزاحمة النساء من أُناسٍ عَوَامٍّ جُهَّالٍ، فاقترح علينا أحد الإخوة قال: الأفضل أن نطوف في صَحْن الدور الأول.
المقدم: أين الإشكال يا أبا محمدٍ؟
المتصل: الإشكال أن بعض الإخوة لا يقبل هذا الشيء، ونحن رأينا أن هذا أفضل؛ حتى نبتعد عن مُزاحمة النساء ويكون أفضل، يعني: أنا أُريد من الشيخ توجيهًا إذا كان هذا الشيء جيدًا: أن نطوف في الدور الأول بعيدًا عن الزحام والنساء.
المقدم: يعني: أنت تسأل: هل يختلف الطواف في الصَّحْن عن الدور الأول من ناحية الفضل والأجر؟
المتصل: نعم، لكن أنا أُريد كلمةً من الشيخ؛ لأن بعض الإخوة لا يقبلون هذا الشيء، وهل هذا العمل جيدٌ؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا محمدٍ.
منى من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: سؤالٌ واحدٌ فقط: أنا فُزْتُ بـ(كوبون) شراء عن طريق (الإنترنت) ..... لكني أخاف جدًّا من طلبات (الإنترنت)، وفي حياتي كلها ما طلبتُ طلبات من (الإنترنت)، فهل من الممكن أن أُعطيه -مثلًا- لواحدةٍ تُحب أن تطلب، ويصير صدقةً جاريةً لها، أو تُعطيني قيمة هذا (الكوبون) أم لا بد ..... نفسه بسبب كثرة النَّصب والاحتيال ونبدل (الكود) ونأخذ .....
المقدم: هو (كود)؟
المتصلة: نعم، (كوبون) شراء.
المقدم: (كوبون) شراء، طيب، تُريدين أن تُعطيه لأختٍ أخرى أو لصديقةٍ على سبيل الصدقة؟
المتصلة: نعم، أو مثلًا ..... أقول لها: أعطيني قيمته نقدًا مثلًا.
المقدم: يعني: خُذِيهِ وأعطيني قيمته؟
المتصلة: نعم، وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا مُنَى.
أبو هادي من اليمن.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يشهد الله أني أُحبكم، وأسأل الله أن يجعل حُبَّنا خالصًا لوجهه الكريم.
المقدم: آمين، وجزاك الله خيرًا.
المتصل: عندي سؤالٌ، الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: تفضل يا أبا هادي.
المتصل: حيَّاكم الله، الله يُكرمك عندي مجرى البول عندما أستنجي تخرج مني قطراتٌ، وليس فيها شكٌّ، بل إنها يقينٌ 80%، فعندما أستعدُّ للصلاة في بعض الأحيان تفوتني الصلاة، وفي بعض الأحيان ما أُدْرِك الجماعة بسببها، فهل عليَّ شيءٌ أم أُعِيد الوضوء أم ماذا أفعل؟
المقدم: يعني: بعد أن تنتهي من الاستنجاء أو قضاء الحاجة تبقى بعض القطرات تخرج منك، فتسأل ...
المتصل: تخرج مني ..... عندما أسير إلى المسجد أو عندما أركع، وليس فيها شكٌّ، يعني: يقين 80%.
المقدم: طيب، هي ليست سَلَسًا، وإنما هي قطراتٌ تختفي بعد عشر دقائق أو خمس دقائق أو في هذه الحدود، صحيحٌ؟
المتصل: نعم.
المقدم: فهل أنتظر أم أتوضأ مباشرةً على حالي وأدخل في الصلاة؟ هكذا السؤال.
المتصل: لا، أنا أتوضأ على حالي، لكن عندما أسير إلى المسجد أو عندما أركع، وهذا ليس شكًّا، وإنما يقينٌ 80% أن هذه القطرات تخرج مني، فهل أُعِيد الوضوء وأخرج من الصلاة أم أستمر في صلاتي؟
المقدم: لكن ليست مُستمرةً، صحيحٌ يا أبا هادي؟
المتصل: لا، أغلب الأوقات، يعني: أقول لك: 80% موجودة.
المقدم: يعني: ليست مُستمرةً -مثلًا: تستمر بعد الصلاة- لكنها بعد الاستنجاء تأخذ وقتًا ثم تذهب.
المتصل: نعم.
المقدم: وليست مُستمرةً في الصلاة، وإذا انتهيتَ من الصلاة؛ لأن هذا شيءٌ، وهذا شيءٌ.
المتصل: أنا أغلب الأوقات -الله يُكرمك- ..... أغلب الأوقات هي موجودةٌ.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا هادي، وبارك الله فيك.
المتصل: حفظكم الله، والله يجزيكم خيرًا.
المقدم: وإياك، الله يحفظك يا أبا هادي.
نذهب إلى أبي سليمان.
تفضل يا أبا سليمان من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالان لو سمحتَ.
المقدم: ما الأول يا أبا سليمان؟
المتصل: الأول: كيف يكون الإلحاح في الدعاء؟
المقدم: ما السؤال الثاني؟
المتصل: الثاني: أجر الصلاة في زاويةٍ هل يكون مثل الصلاة في المسجد؟ مع العلم بأن الزاوية قريبةٌ والمسجد بعيدٌ؟
المقدم: زاويةٌ أين؟ في البيت؟
المتصل: لا، زاويةٌ في نفس الحيِّ.
المقدم: كيف زاويةٌ في نفس الحيِّ؟ يعني: في الحارة؟ تُصلي في الحارة في زاويةٍ؟
المتصل: نعم.
الشيخ: مُصلًّى؟
المتصل: نعم، جماعةٌ يُصلون فيها؛ لأن المسجد بعيدٌ.
المقدم: يعني: مُصلًّى.
المتصل: نعم، مُصلًّى.
المقدم: نعم، مُصلًّى، يعني: أحيانًا يكون هناك مُصلًّى من صَنْدَقَةٍ أو هَنْجَرٍ أو كذا.
المتصل: نعم.
الشيخ: كم يبعد المسجد؟
المتصل: المسجد بعيدٌ.
الشيخ: كم كيلو تقريبًا؟
المتصل: أكثر من 2 كيلو تقريبًا.
الشيخ: نعم، طيب.
المقدم: وهذه الزاوية أو الصَّنْدَقة مفروشةٌ وفيها مصاحف أم لا؟
المتصل: نعم، وفيها إمامٌ ثابتٌ.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا سليمان.
المتصل: بارك الله فيك.
المقدم: وفيك بارك الله.
نختم بمحمدٍ.
تفضل يا محمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: يا أخي، عندي سؤالان، الله يحفظك.
المقدم: ما السؤال الأول؟
المتصل: السؤال الأول: إذا كان الإنسان مريضًا بالضغط أو السكر، وحصل له هبوطٌ وهو صائمٌ، وأخذ قليلًا من الملح وخلطه بالماء وتَمَضْمَضَ به دون أن يدخل جوفه أيّ شيءٍ ..... حتى يرتفع الضغط عنده، وأيضًا السكر نفس الشيء، فإذا حصل عنده هبوطٌ في السكر يأخذ ملعقةً من السكر ويضعها في قليلٍ من الماء لمدةٍ قصيرةٍ، ثم يأخذها ويَتَمَضْمَضَ دون أن يدخل شيءٌ إلى جوفه، فهل يُفطر أم لا؟
المقدم: واضحٌ السؤال يا محمد.
المتصل: السؤال الثاني -الله يحفظك-: ..... جالس على كرسيٍّ -مثلًا- في مسجدٍ ..... نعم، حصل عنده -مثلًا- ..... فهل النوم ..... جالس على مقعدته ينقض الوضوء أم لا؟
المقدم: ما سمعتُ السؤال بصورةٍ جيدةٍ يا محمد، فَأَعِدْ سؤالك.
المتصل: نعم؟
المقدم: أَعِدْ سؤالك الثاني؛ لأني لم أسمعه جيدًا.
المتصل: السؤال الثاني: إذا كان الإنسان جالسًا على مقعدته في المسجد -مثلًا- على كرسيٍّ أو على مقعدته في الأرض، وحصل أنه نام، فهل هذا النوم ينقض الوضوء أم لا؟
الشيخ: هل النوم ينقض الوضوء؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة.
المتصل: .......
المقدم: واضحٌ السؤال.
المتصل: أستودعك الله.
المقدم: شكرًا لك يا محمد، وشكرًا لجميع المُتصلين.
ومرحبًا بشيخنا مُجددًا، ونبدأ بأسئلة المُتصلين.
متى تبدأ رُخَص السفر للمسافر؟
إبراهيم يقول: إذا كنتُ قد عزمتُ على السفر وأنا في الرياض، واتَّجهتُ إلى مطار الملك خالد، وأنا قريبٌ من جامعة الأميرة نورة، فهل تبدأ رُخَص السفر من هذا الموقع؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فما دُمْتَ لم تُفارق عمران البلد فليس لك أن تترخص بِرُخَص السفر، فيُشترط للتَّرخص بِرُخَص السفر: مُفارقة العُمران؛ أي: مُفارقة آخر حيٍّ من أحياء البلد الذي أنت مُقيمٌ فيه، ويدل لذلك أن النبي في حجة الوداع تَهَيَّأ للسفر، وصلَّى بالناس في مسجده صلاة الظهر أربع ركعاتٍ، ثم سار عليه الصلاة والسلام إلى ذي الحُليفة وأقام بها، ولما أَتَتْ صلاة العصر صلَّى ركعتين[1]، مع أنه كان قد تجهز وتَهَيَّأ للسفر، لكنه لم يَقْصُر في مسجده، بل صلَّى أربع ركعاتٍ، لكن لما وصل إلى ذي الحُليفة وفارق عُمران المدينة صلَّى ركعتين.
فهذا وما جاء في معناه أخذ منه الفقهاء أن التَّرخص بِرُخَص السفر إنما يبتدئ بعد مُفارقة العمران، أما ما دُمْتَ في نفس البلد فليس لك أن تترخص بِرُخَص السفر.
ولهذا نقول للأخ الكريم: ما دُمْتَ في مُحيط عمران الرياض فليس لك أن تَقْصُر، وليس لك أن تجمع حتى تُفارق العمران.
ماذا يجب على مَن حَنَثَ في اليمين؟
المقدم: أم خالدٍ تقول: إنها حلفتْ على ابنتها ألا تأخذ الجوال، وأعطاها إخوتها الجوال، فهل حَنَثَتْ أم خالدٍ وعليها أن تُكفِّر اليمين؟
الشيخ: نعم، تُكفِّر كفَّارة يمينٍ، وكفَّارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ، ولا توجد رقابٌ الآن، فإن لم تستطع فإنها تصوم ثلاثة أيامٍ، ويمكن أن تُسلم الكفَّارة لجمعيةٍ خيريةٍ، وهي تتولى إطعام عشرة مساكين، لكن ما دام أنها حلفتْ على أمرٍ ولم يتحقق فتكون قد حَنَثَتْ في اليمين، وعليها أن تُكفِّر كفَّارة يمينٍ، بل إن كونها تتراجع وتُكفِّر كفَّارة يمينٍ أفضل من أن تُصِرَّ على رأيها؛ ولهذا قال الله : وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ [البقرة:224] يعني: لا تجعل اليمين حائلةً بينك وبين البِرِّ والتقوى والإصلاح بين الناس.
حكم قول: حرامٌ عليك، وأَبْشِرْ بِعِزِّك ونحوهما
المقدم: محمدٌ من السعودية سأل عن عدة ألفاظٍ، يسأل عن صحَّتها، وعن جوازها: "حرامٌ عليك" من باب الإنكار؟
الشيخ: لا يجوز أن يقول: "حرامٌ عليك" إلا للشيء المُحرم شرعًا، أما الشيء غير المُحرم شرعًا فلا يجوز، والله تعالى يقول: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [النحل:116]، لكن إذا استخدمها في موضعها الصحيح -رأى مُنْكَرًا فقال: هذا حرامٌ- فهذا لا بأس به، أما أن تكون على لسانه دائمًا، وأحيانًا يقول: "حرامٌ"، والشيء ليس حرامًا؛ فهذا لا يجوز، ويدخل فيما نهى الله تعالى عنه في الآية: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ، وهذا وعيدٌ شديدٌ في حقِّ مَن يقول ذلك.
المقدم: أَبْشِرْ بِعِزِّك؟
الشيخ: لا بأس بها، هذه كلمةٌ معناها جيدٌ، ولا بأس بها.
المقدم: نعم، بالعافية، بالسلامة، بالتوفيق؟
الشيخ: كذلك هذه كلماتٌ طيبةٌ ولا بأس بها.
هل يجب الوضوء لنقل المصحف من مكانٍ إلى آخر؟
المقدم: أم خالدٍ تقول: إذا أردتُ أن أنقل المصحف من رفٍّ إلى رفٍّ، أو من موقعٍ إلى آخر في البيت، هل عليَّ أن أكون طاهرةً؟
الشيخ: لا تجب الطهارة في هذه الحال؛ لأنها ستحمل المصحف بالغلاف، والغلاف يُعتبر حائلًا بين الحامل والمصحف؛ لأن المصحف -في الحقيقة- هو الورق الذي كُتبتْ عليه الآيات، فالغلاف الذي على هذا الورق يُعتبر حائلًا، فلا بأس أن تنقل المصحف من مكانٍ إلى مكانٍ على غير طهارةٍ، لكن لا تمسَّ ورق المصحف إلا بطهارةٍ.
هل تُقْضَى صلاة الاستسقاء لِمَن فاتته؟
المقدم: أم أنسٍ تسأل: إذا ذهبتُ إلى المُصلَّى لأداء صلاة الاستسقاء وقُضِيَت الصلاة، هل تُقْضَى؟
الشيخ: نعم، تُقْضَى، مَن أتى وقد صلَّى الناس، وما زال في المُصلَّى، وما زال الخطيب يخطب، فيُصلي ركعتين ويَقْضِيها.
هل يجوز كشف المرأة وجهها عند طبيب الأسنان؟
المقدم: في سؤالها الثاني: كشف المرأة وجهها لدى الطبيب؟
الشيخ: أولًا: ينبغي أن تختار المرأة طبيبةً ما أمكن، فإن لم يتيسر وذهبتْ للطبيب واستدعى الأمر كشف وجهها فلا حرج عليها؛ وذلك لأن القاعدة: أن ما حَرُمَ سَدًّا للذَّريعة تجوز ما تدعو إليه الحاجة.
هذه قاعدةٌ عند أهل العلم، فكشف الوجه مَنْعُه لأجل سدِّ الذَّريعة، فيجوز ما تدعو إليه الحاجة؛ ولذلك الخاطب يجوز أن ينظر للمخطوبة مع أنها امرأةٌ أجنبيةٌ عنه؛ لكون الحاجة تدعو لذلك، وهكذا بالنسبة لطبيب الأسنان عندما تدعو الحاجة، فلا يُشدد في ذلك.
حكم تكرار الإطعام على نفس الأشخاص في كفَّارة اليمين
المقدم: شَذَى من العراق تقول: كفَّارة اليمين لستة أشخاصٍ تُعطيهم كيلو وربعًا ودجاجتين، فهل تُجْزِئ؟ وتُكْمِل العشرة بأربعةٍ من هؤلاء الستة في يومٍ آخر؟
الشيخ: ينبغي أن تُكمل عشرة مساكين؛ لأن الله تعالى قال: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [المائدة:89]، وكونها تُردد الإطعام على بعض هؤلاء العشرة هذا محل خلافٍ بين الفقهاء: هل يُجزئ أم لا يُجزئ؟
ولذلك الأحوط أنها تستوعب العدد فتُطْعِم هؤلاء الستة ثم تُطْعِم أربعةً آخرين، ولا تُردِّد الإطعام على أربعةٍ من هؤلاء الستة إلا في حالةٍ واحدةٍ: إذا لم تجد فقراء إلا هؤلاء، وهذا بعيدٌ خاصةً في دول العالم الإسلامي، فالفقراء كُثُرٌ، وستجد فقراء يأخذون هذه الكفَّارة؛ ولذلك نقول للأخت الكريمة: ينبغي استيعاب العدد؛ إطعام عشرة مساكين.
كيفية تحريك الإصبع في التَّشهد
المقدم: أم عبدالله تسأل عن تحريك الإصبع أثناء التَّشهد الأخير، متى يكون؟
الشيخ: القول الراجح في هذه المسألة أنه في التَّشهد الأول والتَّشهد الأخير يُشرع للمُصلي أن يرفع إصبعه السَّبَّابة -أو السَّبَّاحة- من أول التَّشهد إلى آخره، مع حَنْيهِ قليلًا، يعني: لا يرفعه هكذا، وإنما هكذا يكون مرفوعًا، وكلما ذكر اسم الله حرَّكه.
إذن يرفع الإصبع طوال التَّشهد الأول والتَّشهد الأخير، وكلما ذكر اسم الله يُحرِّكه، فإذا قال: "التَّحيات لله" يُحرِّكه، "أشهد أن لا إله إلا الله" يُحرِّكه، "اللهم صلِّ على محمدٍ" يُحرِّكه، فكلما ذكر اسم الله فإنه يُحرِّكه.
هذا اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وهو أقرب الأقوال في المسألة.
وعلى هذا نقول: إن الإصبع يُرفع طوال التَّشهد الأول والأخير، من أول التَّشهد إلى آخره مع حَنْيهِ قليلًا، يعني: لا يكون هكذا، وإنما هكذا.
طيب، الأصابع ما وضعها؟
الأصابع لها صفتان:
- الصفة الأولى: قَبْض جميع الأصابع هكذا، ويرفع السَّبابة ويُحرِّكها عند ذكر اسم الله.
هذه الصفة الأولى. - الصفة الثانية: أن يقبض الخِنْصِر والبِنْصِر، ويُحلِّق الإبهام مع الوسطى هكذا، وتكون السَّبابة مرفوعةً مع حَنْيها قليلًا، ويُحرِّكها عند ذكر اسم الله تعالى.
وكلاهما صحيحتان، والأولى التَّنويع، تارةً يأتي بهذه، وتارةً يأتي بهذه.
المقدم: نعم، بارك الله فيكم.
هل يجوز الطواف في الأدوار العليا لتجنب الزِّحام؟
أبو محمدٍ يقول: إن البعض يطوف في الدور الأول حتى يتجنب الزحام أو يتجنب -مثلًا- أن يلتحم بالنساء أو يطوف بجانبهنَّ أو يختلط بهنَّ، فيقول: هل ذهاب الشخص للدور الأول لأجل هذا السبب فيه شيءٌ؟
الشيخ: لا بأس أن يطوف في الصَّحن أو الدور الأول أو الدور الثاني أو الدور الثالث أو السطح، كله محلٌّ للطواف، وكله مُجزئٌ.
وأما من حيث الأفضلية: فكلما اقترب الطائف من الكعبة كان أفضل، لكن قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، فإذا كان -كما قال الأخ الكريم- في الصَّحن ربما يُواجه نساءً، وفي الدور الأول لا يُواجه نساءً؛ ربما نقول: إن هذا هو الأفضل. وهذا خلاف الأصل، وإلا فالأصل أنه كلما كان أقرب للكعبة كان أفضل.
هل يجوز التَّصرف في (كوبونات) الشراء بالبيع أو الهبة؟
المقدم: هنا من السعودية فازتْ بـ(كوبون) شراء عن طريق (الإنترنت)، وتريد أن تُعطيه لإحدى صديقاتها كصدقةٍ، أو تقول بطريقةٍ أخرى: خُذِي هذا (الكوبون) وأعطيني قيمته.
الشيخ: لا بأس بذلك، هي لما أخذتْ هذا (الكوبون) هي حُرَّةٌ في التَّصرف فيه كما تريد، فإن أرادتْ استَوْفَتْ مُحتواه، وإن أرادتْ أَهْدَتْهُ، وإن أرادتْ تصدَّقتْ به، فلا بأس بذلك.
ماذا يفعل مَن يشكُّ في خروج قطرات البول بعد الوضوء؟
المقدم: أبو هادي من اليمن يقول: إنه بعد أن يتوضأ تبقى معه قطراتٌ -أَجَلَّكم الله- من البول، فيقول: إنه يحسُّ بها حتى وقت الصلاة، فكيف يتصرف في هذه الحالة؟
الشيخ: ما دام أنه لم يصل إلى درجة اليقين فلا يلتفت لها، وهو قال: إن الشكوك تصل إلى 80%.
نقول: لا تلتفت لها إلا إذا وصلتْ إلى 100%.
ولهذا عند الفقهاء قاعدةٌ هي: أن اليقين لا يزول بالشكِّ، وإنما يزول بيقينٍ مثله.
"اليقين لا يزول بالشك" هذه إحدى القواعد الكُلية الكبرى.
"اليقين يزول باليقين" أو "لا يزول اليقين إلا باليقين" كذلك هذه من الأمور المُعتبرة عند أهل العلم، فاليقين لا يزول إلا بيقينٍ مثله؛ ولذلك ما دام أن الأخ قد توضأ لا يلتفت للشَّك.
وأيضًا غلبة الظنِّ في هذا الباب لا يلتفت لها، وإنما لا بد من يقينٍ أنه قد خرج منه شيءٌ؛ ولهذا جاء في حديث عبدالله بن زيدٍ : أن النبي سُئِلَ عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي : لا ينصرف يعني: لا يقطع صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا[2] يعني: لا يقطع صلاته إلا بأمرٍ يقينيٍّ، ومثَّل النبي لهذا الأمر اليقيني بمثالين: سماع الصوت، وشم الرائحة.
لاحظ أن هذين الأمرين كليهما يقيني 100%: سماع الصوت أو شمّ الرائحة، وما عدا ذلك لا يلتفت للشَّك، بل قال بعض السلف: "لا يقطع صلاته إلا إذا تيقن يقينًا بحيث لو قيل له: احلف أنه خرج منك شيءٌ، حلف"، يعني: إلى هذه الدرجة.
وإذا التزم المسلم بهذا فإن هذا يقطع الباب على الوسواس.
فنقول للأخ الكريم: لا تلتفت لهذه الشكوك، إذا توضأتَ فلا تلتفت للشَّك بخروج قطراتٍ من البول إلا إذا تيقنتَ 100%، أما ما دامت النسبة لم تصل إلى 100% فأعرض عنها، وصلاتك صحيحةٌ.
حكم الصلاة في غُرَف الفنادق المُجاورة للحرم
المقدم: هنا سؤالٌ؛ تقول الأخت سميرة: أنا بجوار الحرم في أحد الأبراج، والبرج مُطِلٌّ على الحرم وموصولون بالحرم في مُصلَّى البرج، وغرفتي غير مُطلةٍ إلا أنني أُتابع الصلوات، فهل إذا صليتُ معهم صلاتي صحيحةٌ؟
الشيخ: مَن يُصلون في مُصلَّيات الفنادق لا بد أن يتمكنوا من رؤية بعض المُصلين، إمكانية الرؤية، وليس بالضَّرورة أن يراهم، لكن إمكانية الرؤية بحيث يكون المُصلَّى مُطِلًّا على الساحة، والساحة يُصلي فيها بعض المأمومين، لا بد من هذا.
أما الغُرف الداخلية التي لا يُرَى فيها المأمومون فالظاهر أنه لا يصح الاقتداء في هذه الحالة.
ونقول للأخت الكريمة: يُمكنكِ أن تذهبي لِمُصلَّى النساء، وعادةً الفنادق يكون فيها مُصلًّى للرجال ومُصلًّى للنساء، وهذا المُصلَّى مُطِلٌّ على الساحة، فتُصلين فيه.
أما كونكِ تُصلين في الغرفة فيُشترط لذلك: أن تكون الغرفة مُطلةً على الساحات، أما إذا لم تكن مُطلةً على الساحات، وكانت داخليةً؛ فلا تقتدي بإمام الحرم في هذا.
معنى الإلحاح في الدعاء
المقدم: أبو سليمان سأل: كيف يكون الإلحاح في الدعاء؟
الشيخ: الإلحاح معناه: أن يستمرَّ المسلم في الدعاء، ويُكرر الدعاء، ولا يستعجل الإجابة، يقول النبي : يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل، يقول: قد دعوتُ، فلم يُسْتَجَبْ لي[3].
فآفة الذين يقولون: "لا يُستجاب لنا" تجد أن معظمهم عندهم الاستعجال، فالإنسان خُلِقَ عَجُولًا.
ولذلك ينبغي لِمَن دعا الله ألا يستعجل الإجابة، فلا تشترط على الله وقتًا للإجابة، بل استمرَّ في الدعاء، وأنت على خيرٍ.
وإجابة الدَّاعي أعمُّ من قضاء الحاجة، يقول النبي : ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعَجَّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السُّوء مثلها، فلما سمع الصحابة ذلك قالوا: إذن نُكْثِر. يعني: نُكثر من الدعاء، قال: الله أكثر[4]، وهذا الحديث أخرجه أحمد بسندٍ صحيحٍ.
فمعنى ذلك: أن إجابة الدعاء أعمُّ من قضاء الحاجات، يعني: قد تُقْضَى حاجتك، وقد لا تُقْضَى، لكن تُدَّخَر لك هذه الدعوة في الآخرة، أو يُدْفَع عنك من السُّوء مثلها، وقد تُقْضَى حاجتك، لكن المهم هو عدم استعجال الإجابة: يُسْتَجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل؛ ولهذا قال ربنا : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].
قوله: إِذَا دَعَانِ، إِذَا تدل على التَّكرار، فينبغي أن يُكَرِّر المسلمُ الدعاء، وأن يُلِحَّ على الله تعالى في الدعاء، والله تعالى يُحب المُلِحِّين.
يعني مثلًا: ترفع يديك وتدعو مرةً واحدةً، لا، كَرِّر الدعاء عدة مراتٍ، وأَلِحَّ على الله بالدعاء.
وينبغي أن يَصْحَب ذلك تضرعٌ وَانْطِرَاحٌ بين يدي الله : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، فما يقوم في القلب أثناء الدعاء من المعاني القلبية هو من أبرز أسباب إجابة الدعاء: المعاني القلبية وأعمال القلوب التي تقوم في القلب عند إجابة الدعاء.
وإذا أُلْهِمَ الإنسان الدعاء فقد فُتِحَ له باب خيرٍ عظيمٍ؛ ولهذا كان عمر يقول: "إني لا أحمل هَمَّ الإجابة، وإنما أحمل هَمَّ الدعاء، فإذا أُعْطِيتُ الدعاء كانت الإجابة".
فعلى المسلم ألا يستعجل الإجابة، وأن يستمرَّ في الدعاء، وأن يدعو الله كثيرًا، والله تعالى يُحب من عباده أن يدعوه، ويُحب المُلِحِّين في الدعاء.
المقدم: بارك الله فيكم.
حكم الصلاة في المُصلَّيات، وهل تقوم مقام المسجد؟
الصلاة في مُصلَّيات الصنادق والهناجر هل هي مثل الصلاة في المساجد والجوامع؟
الشيخ: هذه المُصلَّيات ليست مساجد، لكن إذا كان المسجد بعيدًا بحيث لا يُمكنهم سماع النِّداء لو أذَّن المُؤذن من غير مُكبر صوتٍ فلا تلزمهم الصلاة في المسجد، وحينئذٍ إذا صلَّوا في هذا المُصلَّى برأت الذِّمة، ويحصل لهم أيضًا أجر الجماعة، فبعض الأحياء -مثلًا- ليس عندهم مسجدٌ، وإنما وضعوا مُصلًّى يجتمعون ويُصلون فيه الصلوات الخمس، فلا بأس بذلك، ويُكْتَب لهم أجر الجماعة، لكن ينبغي أن يسعوا لبناء مسجدٍ، فإن الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في المُصلَّى.
حكم مَضْمَضَة الصائم بالملح أو السكر لعلاج الهبوط
المقدم: محمدٌ من السعودية يقول: بالنسبة للصائم إذا حصل له هبوطٌ في الضغط وأخذ ماءً فيه ملحٌ وتَمَضْمَضَ به دون أن يدخل في جوفه شيءٌ، أو حصل له هبوطٌ وانخفاضٌ في السكر وأخذ ماءً فيه سكرٌ وتَمَضْمَضَ به دون أن يدخل في جوفه شيءٌ، هل يُؤثر ذلك على الصيام؟
الشيخ: ما دام أنه لم يبتلعه فلا يُؤثر على الصيام، بل حتى لو لم يكن مريضًا إذا أراد أن يقيس مستوى الملح في الطعام، مثلًا: المرأة تطبخ في بيتها وأرادتْ أن تقيس مستوى الملح في الطعام وذاقته لا بأس، فلا بأس أن يذوق الصائم الطعام، لكن يلفظه ولا يبتلعه.
وهكذا ما ذكر الأخ الكريم من أنه يَتَمَضْمَضَ بالملح أو بشيءٍ فيه سكرٌ، كل ذلك لا بأس به، لكن لا يبتلعه.
على أنه أيضًا إذا انخفض عنده السكر أو احتاج للإفطار فلا بأس أن يُفطر، والله تعالى لما فرض الصوم قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، خاصةً هبوط السكر قد تكون فيه خطورةٌ، فإذا كان يخشى على نفسه لا بأس أن يُفطر ويقضي، والحمد لله الدين يُسْرٌ؛ ولهذا لما قال الله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قال بعد ذلك: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185].
وهكذا لو انخفض عنده الضغط وأراد أن يُفطر لا حرج، ولو كان في نهار رمضان، فلا يتحرج المريض من الفطر، فالله تعالى لما فرض الصوم ذكر الرخصة للمريض والمسافر وكررها مرتين: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وفي الآية التي بعدها: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
فالمريض لا بأس أن يُفطر، لكن لو أراد ألا يُفطر .. يعني: بعض المرضى ربما يرى أن الأمر لا يستدعي، وأيضًا يشقُّ عليه القضاء فيقول: أنا أريد أن أكتفي بالمَضْمَضَة. نقول: لا بأس، والمضمضة لا تُفسد الصوم، المهم أنك لا تبتلع هذا الشيء الذي تتمضمض به، فإذا لم تبتلعه فصومك صحيحٌ.
حكم النوم أثناء انتظار الصلاة
المقدم: النوم في المسجد هل ينقض الوضوء؟
الشيخ: النوم إذا كان مُسْتَغْرِقًا يزول معه الشعور بحيث لو خرج منه شيءٌ لم يحسّ به، فهذا ينتقض به الوضوء.
أما إذا كان نُعاسًا خفيفًا ولو خرج منه شيءٌ أحسَّ به فهذا لا ينقض الوضوء؛ ولهذا كان بعض الصحابة يأخذهم النُّعاس وهم ينتظرون النبي أن يُصلي بهم صلاة العشاء، يقول الراوي: "حتى تَخْفِقَ رؤوسهم"[5] يعني: من النُّعاس، ومع ذلك لم يكونوا يُعِيدون الوضوء، وإنما يُصلون مع النبي ، فالنُّعاس الخفيف لا ينقض الوضوء.
وبعض الناس -مثلًا- يأتي إلى المسجد يوم الجمعة مُبكرًا، ويأتيه أحيانًا نُعاسٌ خفيفٌ، فهذا لا ينقض الوضوء، لكن النوم المُسْتَغْرِق هو الذي ينقض الوضوء، والنوم المُسْتَغْرِق علامته: أنه يذهب معه الشعور تمامًا بحيث لو خرج منه شيءٌ لم يحسّ به، وأيضًا تجد أنه بعدما يستيقظ يحتاج إلى وقتٍ حتى يستحضر المكان الذي هو فيه، يعني: يكون قد ذهب عنه وَعْيُه تمامًا، بخلاف مَن عنده نُعاسٌ خفيفٌ فإنه يحسُّ بأصواتٍ غير مفهومةٍ وينعس، لكن الذي ينام نومًا مُسْتَغْرِقًا لا يحسُّ بشيءٍ، وإذا استيقظ تجد أنه ربما تأخذه أولًا الدَّهشة، ثم يستوعب المكان الذي هو فيه.
فالنوم المُسْتَغْرِق ينقض الوضوء، والنُّعاس الخفيف الذي يحسُّ معه بأصواتٍ غير مفهومةٍ لا ينقض الوضوء.
حكم سجود الشكر يوميًّا بعد صلاة الفجر
المقدم: هنا سؤالٌ، يقول السائل: أُصلي الفجر وأقرأ أذكاري، وبعد ذلك أسجد لله شكرًا أن وَفَّقني لأداء صلاة الفجر، وأعمل ذلك بشكلٍ يوميٍّ، فهل هذا من قبيل البدعة؟
الشيخ: هذا العمل غير مشروعٍ؛ لأن سجود الشكر إنما يُشرع عند تجدد نعمةٍ أو اندفاع نقمةٍ، وإلا فَنِعَم الله تعالى كثيرةٌ على الإنسان، يعني: مُقتضى هذا الكلام الذي ذكره الأخ السائل أنه يسجد في كل وقتٍ، وهذا خلاف السُّنة، والعبادات الأصل فيها التوقيف، فالمسلم يعبد الله كما شرع الله، وليس كما يريد هو، والاستحسان العقلي هو أصل البدع.
ولذلك نقول للأخ الكريم: فعلك هذا غير مشروعٍ، إنما تسجد سجود الشكر عند تجدد نعمةٍ، مثلًا: نعمة طارئة، مثل: بُشِّرْتَ بمولودٍ، أو بترقيةٍ في الوظيفة، أو عند اندفاع نقمةٍ، مثلًا: نَجَوْتَ من حادثٍ، أو نَجَوْتَ من أمرٍ مكروهٍ.
إذن سجود الشكر يُشرع إما عند تجدد نعمةٍ، وليست نعمةً مُستمرةً، وإنما عند تجدد نعمةٍ، أو عند اندفاع نقمةٍ، أما كونه يسجد كل يومٍ؛ فهذا العمل غير مشروعٍ.
وقت قراءة سورة الملك
المقدم: أم يوسف عبر (X) تقول: هل تجوز قراءة سورة الملك في النهار؟
الشيخ: سورة الملك إحدى سور القرآن، تُقْرَأ في أيِّ وقتٍ؛ في الليل، وفي النهار، وقد جاء في فضلها قول النبي : ثلاثون آيةً شفعتْ لصاحبها حتى غُفِرَ له: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك][6]، فهي سورةٌ عظيمةٌ، وليس هناك وقتٌ مُحددٌ لقراءتها.
وأما الحديث الذي فيه فضل قراءتها كل ليلةٍ فضعيفٌ، لكنها سورةٌ عظيمةٌ تُقْرَأ في أيِّ وقتٍ.
المقدم: ربما تقصد: قبل النوم نهارًا.
الشيخ: لم يثبت في هذا شيءٌ.
هل يجوز تفريق قيام الليل وتأخير الوتر إلى آخره؟
المقدم: مروان يقول: مَن صلَّى بعد العشاء أربع ركعاتٍ، وقبل الفجر أوتر بثلاث ركعاتٍ، وبدأ بالاستغفار والدعاء إلى وقت الأذان، هل يكون ممن قام الليل؟
الشيخ: هو قد قام جزءًا من الليل وصلَّى أربع ركعاتٍ، ثم صلَّى ثلاث ركعاتٍ، يعني: قام جزءًا من الليل، لكن الذي ننصحه به أن يجعل المجموع إحدى عشرة ركعةً، ويقتدي بالنبي في هذا، وإن تيسر أن يجعل الصلاة كلها آخر الليل فهو أفضل؛ لأنه وقت نزولٍ إلهيٍّ، فإنه كما قال عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِر فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ ومَن يسألني فأُعطيه؟ ومَن يستغفرني فأغفر له؟[7].
فما دام أنه سيُصلي من آخر الليل فالأفضل أن يجعل الصلاة كلها آخر الليل ويختمها بالوتر، لكن مع ذلك لو أراد أن يقسمها حتى تكون أخفَّ عليه، فصلَّى جزءًا قبل أن ينام، والجزء الثاني في آخر الليل؛ الأمر في هذا واسعٌ.
حكم المسح على الحذاء لطلاب المدارس
المقدم: إسراء تقول: ما حكم المسح على الحذاء -أَجَلَّكم الله- لطلاب المدارس؛ لأنه يصعب عليهم نزعها ولبسها في المدرسة؟ مع العلم بأنهم يلبسونها على طهارةٍ وقد توضؤوا قبل لبسها؟
الشيخ: إذا كان يُغطِّي القدمين والكعبين، ولُبِسَ على طهارةٍ؛ يُمْسَح عليه، أما إذا كان قصيرًا، لا يُغطي الكعبين؛ فلا يُمسح عليه، وهكذا لو لُبِسَ على غير طهارةٍ لا يُمْسَح عليه.
حكم لبس البنطلون للمرأة والصلاة بساترٍ فوقه
المقدم: مُهرة تقول: هل يجوز لبس البنطلون عند النساء؟
الشيخ: اللباس عند النساء لا شكَّ أنه أوسع من اللباس عند الرجال، لكن القاعدة في هذا قول الله : لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ ذكر المحارم، ثم قال: وَلَا نِسَائِهِنَّ [الأحزاب:55]، فدلَّ ذلك على أن المرأة تكشف أمام النساء ما تكشفه أمام محارمها، فإذا لبستْ هذا اللباس، وكان واسعًا، ولا يُبْرِز مفاتنها؛ فلا بأس بذلك، إن شاء الله.
على أن المرأة كلما كان لباسها أكثر حشمةً وسترًا كان أفضل.
المقدم: أيضًا السؤال الثاني مُتعلقٌ بالأول: لبس الشرشف في الصلاة على البنطلون أو اللبس القصير، وهذا الشرشف يُغطي كامل الجسم؟
الشيخ: ما دام أنه يُغطي كامل الجسم فلا بأس.
هل يجوز تعجيل الزكاة قبل وقتها؟
المقدم: صالحة تقول: لدي مالٌ لابني الذي هو من ذوي الاحتياجات، ويحلّ وجوب زكاته في رمضان، فهل يجوز لي أن أُقَدِّمها في شعبان؟
الشيخ: لا بأس، يجوز تعجيل الزكاة، لكن إخراجها في رمضان أفضل إلا إذا كانت هناك مصلحةٌ في التقديم؛ كأن يأتي فقيرٌ -مثلًا- في شعبان أو قبل شعبان، وحاجته مُلِحَّةٌ، فَتُقَدَّم زكاة رمضان إلى هذا الوقت، فهذا يكون أفضل.
أما إذا لم تكن هناك حاجةٌ للتقديم فكونها تُخْرِج الزكاة في رمضان أفضل من إخراجها في غير رمضان.
هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ غير الشَّقيق؟
المقدم: في سؤالها الثاني تقول: لدي ابنٌ آخر غير شقيقٍ لهذا الابن الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة. تقول: إنه ليس مُوظفًا، فهل لي أن أُعطيه من زكاة المال؟
الشيخ: تُعطيه من زكاة مالها هي أم من زكاة مال ابنها؟
المقدم: ربما تقصد في السؤال ما يتعلق بزكاة مال أخيه الذي هو من ذوي الاحتياجات.
الشيخ: إذا لم يكن بينهما توارثٌ بحيث لو مات لم يرثه أخوه، فلا بأس أن يُعْطَى من زكاة أخيه.
المقدم: الأخ من أمٍّ.
الشيخ: الأخ من أمٍّ، نعم، إذا لم يكن بينهما توارثٌ.
أما إذا كان بينهما توارثٌ فلا؛ لذلك الله قال: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة:233].
قاعدةٌ في زكاة الأقارب ما عدا عمودي النَّسب: أن القريب إذا كان يرث قريبه لو مات فليس له أن يُعطيه من زكاة ماله؛ لأنه بذلك يتَّقي النَّفقة، ومطلوبٌ منه أن يُنْفِق عليه، أما إذا كان لا يرثه لو مات، وكان مُستحقًّا للزكاة؛ فلا بأس أن يُعطيه من زكاة ماله.
ما صحة حديث أجر خمسين من الصحابة؟
المقدم: فيصل يسأل عن صحة حديث: أن الذي يعمل في هذا الزمن له أجر خمسين من الصحابة.
الشيخ: أحتاج إلى مُراجعته، ونأتي به -إن شاء الله- في الأسبوع القادم بإذن الله.
حكم نسيان الذِّكْر بين السجدتين في الصلاة
المقدم: حساب "فوائد متنوعة" يقول: مَن نسي أن يقول: "ربِّ اغفر لي" بين السجدتين، سواء كان مُنفردًا في البيت أو مع الإمام، ماذا عليه؟
الشيخ: إذا كان مع الإمام فليس عليه شيءٌ؛ لأن الواجبات إذا تركها المأموم يتحملها الإمام، وليس على المأموم شيءٌ؛ ولهذا فإن المسبوق يُدْرِك الإمام في الركوع، ويكون قد أدرك الركعة، مع أنه لم يقرأ الفاتحة.
أما إذا كان مُنفردًا فقول: "ربِّ اغفر لي" بين السجدتين من واجبات الصلاة، وإذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة يجبره بسجود السهو.
المقدم: وإن لم يسجد للسهو يا شيخنا؟
الشيخ: إن لم يسجد للسهو مُتعمدًا ...
المقدم: لا، هو الآن يجهل هذا الأمر.
الشيخ: إذا كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحةٌ.
حكم قول الصلاة الإبراهيمية في التَّشهد الأول
المقدم: في السؤال الثاني يقول: مَن قال الصلاة الإبراهيمية في الركعتين الأُوليين -يعني: يقصد التَّشهد الأول- ناسيًا؟
يعني: كأنه يسأل: هل تُقال الصلاة الإبراهيمية في التَّشهد الأول؟
الشيخ: نعم، تُقال الصلاة الإبراهيمية في التَّشهد الأول على القول الراجح، وهذا اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ لعموم الدليل، فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تُقال في التَّشهد الأول والتَّشهد الأخير على القول الراجح.
المقدم: أبو شُعيب يقول -يعني: ربما أجبنا عن هذا السؤال في بداية الحلقة-: بالنسبة لأحكام السفر هل تبدأ من مُفارقة العمران؟
الشيخ: أجل، نعم.
حكم التَّصدق من مال الكبير المُصاب بالخَرَف
المقدم: سلام يقول: هل يجوز التَّصدق عن الرجل الكبير في السنِّ الذي عنده خَرَفٌ -يعني: أن نتصدق من ماله الخاصِّ- أم يلزم أن نستأذن منه؟
الشيخ: ما دام أنه وصل إلى مرحلة الخَرَف فلا وجه للاستئذان منه؛ لأنه لا يُدْرِك، ولا تجوز الصدقة من ماله، فإن تصدق يَغْرَم؛ لأن هذا الكبير في السنِّ الذي أصبح لا يضبط حُكْمُه حكمُ اليتيم تمامًا، والقائم عليه مثل ولي اليتيم، والله تعالى يقول: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152]، فماله يُحْبَس له، ويُنْفَق عليه منه، ويُنْفَق على مَن تلزمه نفقته من زوجةٍ وأولادٍ ونحوهم، ويُزَكَّى هذا المال، ولا مانع من أن يُسْتَثْمَر في مجالاتٍ قليلة المخاطر، وما عدا ذلك لا يُتصرَّف فيه.
وبعض الناس يُخطئ فيتصدق عن هذا الكبير في السنِّ من ماله، وهذا لا يجوز، تصدق من مالك أنت -جزاك الله خيرًا- وتكون قد وهبتَ له الثواب، أما أن تتصدق من ماله هو فهذا لا يجوز.
يعني: بأيِّ صفةٍ تتصدق من ماله؟!
أنت لستَ وارثًا حتى الآن، وقد يَرِثُكَ هو وإن كان كبيرًا.
فمَن فعل ذلك فإنه يضمن ويَغْرَم كل ما تصدق به.
كذلك بعضهم قد يستعجل في قسمة الميراث وهو لا يزال حيًّا -لا يزال هذا الكبير حيًّا- ويُعطي الورثة أموالًا، وهذا أيضًا لا يجوز، هذا التَّصرف تصرفٌ خطأٌ، ولا يجوز مثل هذا.
فليس له أن يتصرف في مال الكبير في السنِّ الذي ضعف الضبط عنده مطلقًا إلا في الأمور التي ذكرتُ: في النَّفقة عليه وعلى مَن تلزمه نفقته، وفي إخراج الزكاة عنه، وإذا استُثْمِرَ أيضًا في مجالاتٍ مُنخفضة المخاطر، أما عالية المخاطر فلا يجوز.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
هل تُعاد الفريضة لِمَن صلَّى قبل الوصول للحرم؟
عبدالله يقول: كنتُ ذاهبًا إلى مكة، وجمعتُ المغرب والعشاء قبل الوصول احتياطًا، ثم وصلتُ إلى الحرم، فهل لي أن أُعِيد صلاتي المغرب والعشاء؛ لأجل الحصول على أجر الصلاة في المسجد الحرام؟
الشيخ: ما دُمْتَ قد صليتَ المغرب والعشاء فقد أَدَّيْتَ الفرض، لكن تُعوض في الحرم بأن تُكْثِر من النَّوافل.
المقدم: الله أكبر!
يعني: بعض الناس يفهم أن الصلاة المكتوبة فقط هي التي تُضاعَف.
إذن النوافل أيضًا تُضاعَف؟
الشيخ: النوافل كذلك، نعم.
المقدم: الحمد لله.
هل أجر دعم تعليم القرآن كأجر المُعلِّم؟
هنا سؤالٌ يقول: هل المُساهمة في الإنفاق على تعليم القرآن الكريم كأجر مَن عمله مباشرةً؟
الشيخ: مَن عمله؟!
المقدم: يعني: مَن يُباشر تحفيظ الناس وتعليمهم القرآن.
الشيخ: ليس كأجره، إنما الذي يقوم بالتعليم أجره أعظم وأفضل، وهو الذي يبذل جهدًا كبيرًا في التعليم، لكن الذي يتبرع ويدعم هذه الحلقات هو على أجرٍ، وعلى عملٍ صالحٍ.
المقدم: هل يدخل في الخيرية يا شيخ؟
الشيخ: الله أعلم.
حكم ترك التَّسبيح الإلكتروني خوفًا من الرياء
المقدم: محمد خليل يقول: أخبر الشيخ سعد أني أُحبه في الله، وسؤالي: أشعر بالحرج من استخدام خاتم التَّسبيح الإلكتروني؛ خوفًا من الدخول في الرياء، فما رأي الشيخ؟
الشيخ: أولًا: نقول: أحبَّك الله الذي أحببتنا فيه.
ونقول للأخ الكريم: العمل لأجل الناس رياء، وترك العمل لأجل الناس رياء، فلا تَعْبَأ بالناس، واجعل عملك لله سبحانه، لكن هذه الوساوس التي تجدها من الشيطان، فالشيطان يريد أن يصدَّك عن عمل الخير، والشيطان عنده خُبْثٌ ومكرٌ، ويعرف نقاط الضعف عند كل إنسانٍ، فإذا رأى أن من نقاط الضعف عندك: أن عندك تَحَسُّسًا من هذا الموضوع يدخل عليك من هذا الجانب.
ولذلك إذا أَتَتْكَ هذه الوساوس قُلْ: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ستجد أنها تَنْقَشِعُ عنك وتذهب مباشرةً: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200].
وأيضًا تعمد أنك تُخالف، يعني: إذا قال لك الشيطان: أنت تعمل لأجل الرياء. قل: أنا أُسبح الآن. يعني: حتى تَكْبِتَ الشيطان.
فاستخدامك لعداد التَّسبيح لا بأس به، وهو وسيلةٌ، أما كونك تخشى من الرياء فهذا لا وجه له، بل بالعكس ربما إذا رآك الناس تُسبح يقتدون بك؛ فيكون أجرك مُضاعفًا.
صفة الركوع والسجود لِمَن يُصلي على الكرسي
المقدم: أم عبدالمجيد تقول: مَن يُصلي على الكرسي، ولا يستطيع أن يَحْنِي ظهره في الركوع والسجود هل يُومِئ برأسه؟
طبعًا السؤال تركيبه غير واضحٍ، لكن هذا ما فهمتُه، يعني: سألتْ: مَن لا يستطيع أن ينحني بظهره في الركوع والسجود وهو على كرسيٍّ، ففي هذه الحالة الإيماء يكفي؟
الشيخ: القاعدة هي قول النبي عليه الصلاة والسلام: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ[8]، فيتَّقي الله المُصلي ما استطاع، فإذا كان يُصلي على كرسيٍّ ولا يستطيع أن يسجد على الأرض يكتفي بالإيماء، فينحني بالركوع، لكن الانحناء يكون بالرأس والظهر، ولا يكفي الرأس، الرأس والظهر، ينحني هكذا، ثم في السجود يكون انحناؤه أكثر بقدر ما يستطيع، فينحني برأسه وظهره.
لو قُدِّر أنه لا يستطيع أن ينحني فإنه يتَّقي الله ما استطاع، يعني: يسقط عنه الانحناء إذا كان لا يستطيع أن ينحني بالكلية، وإذا كان ينحني قليلًا يفعل ما يستطيع، فالقاعدة هي: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ سعد.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر موصولٌ لكم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم لهذا اللقاء، والذي يُمكنكم أن تُتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".
أُذكركم ونفسي بالصلاة والسلام على نبينا محمدٍ في هذه الليلة المُباركة.
إلى أن نلقاكم غدًا أترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.