جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال اتِّصالات المُسْتَفْتِين
- حكم كشف المرأة عَضُدها أمام النساء
- حكم العدسات المُلونة والتَّشْقِير
- مَن حصل له ظرفٌ صحيٌّ فلم يُكْمِل الجمعة، هل يُكْتَب له أجرها؟
- متى يُقْلَب الرِّداء في الاستسقاء؟
- مَن صلَّى الاستسقاء لأجل المطر هل يُؤْجَر في الآخرة؟
- ما معنى القُرْب في قوله تعالى: فَإِنِّي قَرِيبٌ؟
- حكم رسوم حجز العقار غير المُسْتَرَدَّة بعد الاتِّفاق على استردادها
- ما حكم الدُّمَى؟
- حكم (التاتو) وهل يمنع الوضوء؟
- هل المشاركة في عمارة المساجد وكفالة الأيتام يُعَدُّ من الوقف؟
- أيُّهما أفضل في الصلاة بعد الشروق: المسجد أم البيت؟
- كيف يُصلي المريض إذا كان سريره إلى غير جهة القبلة؟
- كيفية المسح على الجَوْرَبين
- حكم الالتزام بعددٍ معينٍ من الأذكار
- هل المرأة تجهر في الصلاة الجهرية؟
- هل يجمع المسافر المغرب مع العشاء إذا وصل إلى بيته في وقت العشاء؟
- إخراج أربعة أمدادٍ هل يكفي في زكاة الفطر؟
- هل من دعاء الاستفتاح: الله أكبر كبيرًا، وسبحان الله كثيرًا؟
- حكم الخِمَار المُلون للمرأة
- حُسن الظنِّ بالله عند الابتلاء وربط المصائب بالذنوب
- استقبال اتِّصالات المُسْتَفْتِين
- حكم قول المالك للوسيط: ما زاد على السعر فهو لك
- هل يجوز للمسافر تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء؟
- هل المهر فيه زكاةٌ؟
- هل يستمر أجر الوقف إذا تُرِكَ الانتفاع به؟
- حكم الانتقال داخل المنزل دون ستر العورة
- قول: "تَكْفَى سَجِّلْهَا" للاعب الكرة هل فيه محظورٌ؟
- هل تبرأ الذِّمة إذا رفض أبناء الأخت أخذ نصيب أُمِّهم من الميراث؟
- حكم تأخير الصلاة لأجل المُذاكرة
- هل تُقْضَى صلاة الاستسقاء؟
- هل على المُضارِب في الأسهم النَّقية تطهيرٌ؟
- حكم الاشتراك في برنامج (برايم)
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حقَّ حمده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم مُشاهدينا الكرام -مشاهدي الرسالة الفضائية- في لقاءٍ مُتجددٍ من "يستفتونك"، والذي نعرض خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء، وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نُرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم مُشاهدينا الكرام نُرحب بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.
استقبال اتِّصالات المُسْتَفْتِين
نبدأ بِأَمَة الله من السعودية.
تفضلي يا أَمَة الله.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ عن أحكام اللباس، مثل: العَضُد أمام النساء، هل يجوز أن ألبس ملابس تُبيِّن العَضُد؟
المقدم: أمام النساء؟
المتصلة: إي، أمام النساء، لكن ما تكون ..... لا، هناك ملابس تكون شفَّافةً، فيكون العَضُد ظاهرًا، فهل إظهار العَضُد أمام النساء جائزٌ؟
المتصلة: والسؤال الثاني: حكم العدسات المُلونة.
والسؤال الثالث: تَشْقِير الحواجب.
وشكرًا.
المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أَمَة الله.
إبراهيم من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالان -أحسن الله إليكم-: يوم الجمعة إذا اغتسل الإنسان ولبس أحسن الثياب، ثم ذهب إلى المسجد الجامع، وصلَّى ما كُتِبَ له أن يُصلِّي، ثم قبل دخول الخطيب حصل له ظرفٌ صحيٌّ فخرج من المسجد، وفاتته صلاة الجمعة، فهل يُكْتَب له أجر فضل صلاة الجمعة كاملًا أم فقط يُكْتَب له أجر الأعمال التي قام بها في ذلك اليوم؛ كَسُنَّة الاغتسال والتَّبكير وغيرها من السُّنن؟
السؤال الثاني: متى يُقْلَب الرِّداء في صلاة الاستسقاء بالنسبة للإمام والمأموم؟
المقدم: تسمع الإجابة بإذن الله تعالى، بارك الله فيك.
المتصل: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا إبراهيم.
أبو عبدالرحمن من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مَسَّاكم الله بالخير.
المقدم: مَسَّاك الله بالنور والسُّرور.
المتصل: لو سمحتَ أنا عندي سؤالٌ بخصوص دفع رسوم الحجز: أنا كنتُ ناويًا أن أشتري منزلًا، فالمُطوِّر العقاري عمل عرضًا على المنزل، ولتأكيد العرض يجب أن تدفع رسوم حجزٍ، وهذه الرسوم حسب الموظف قال لي: إنها مُستردَّةٌ في حال إتمام البيع. فدفعتُ الرسوم؛ لأن العرض كان لمدة أربع ساعاتٍ، فكنتُ مُضطرًّا أن أدفعها، وأنا شككتُ في حكمها في وقتها، لكني اضطررتُ لدفعها، وبعدها بعدة أيامٍ قال لي الموظف: الرسوم غير مُستردَّةٍ. فما أدري هل كان يجهل ذاك الوقت أو أن هذا علمه؟
على العموم الرسوم راحتْ، وأنا أَتْمَمْتُ عملية الشراء وشَرَيْتُ المنزل عن طريق عقد الاستثناء، فما أدري ما حكم فعلي هذا؟ الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أبا عبدالرحمن؟
المتصل: شكرًا جزيلًا.
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
بيان من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان.
المقدم: تفضلي يا بيان، السؤال الأول.
المتصلة: الأول: ما حكم الدُّمَى؟
الثاني: هل (التاتو) بالنسبة للمُلصقات يمنع الوضوء؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة يا بيان، بارك الله فيك.
أم حصة من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالٌ يا شيخ.
المقدم: تفضلي يا أم حصة، السؤال الأول.
المتصلة: أنا شاركتُ في عمارة مساجد -مشاركةً بسيطةً يعني- وفي أوقافٍ لأيتامٍ، وفي جمعيات تحفيظ القرآن، فهل تُعتبر لي أوقافًا؟ أشارك فيها بشيءٍ بسيطٍ.
المقدم: يعني: تدفعين في عمارة المساجد مبلغًا، وتدفعين في الأيتام مبلغًا، وتدفعين في التَّحفيظ مبلغًا، فهل هذه الأفعال تُعَدُّ من الوقف؟
المتصلة: أجل.
الشيخ: لكن ما نيتكِ بهذا الدفع؟
المتصلة: ..... نيتي أن تُحْسَب لي أوقافًا، إن شاء الله.
المقدم: بنية الوقف.
تسمعين الإجابة يا أم حصة، هل لديكِ سؤالٌ ثانٍ؟
المتصلة: لا، خلاص، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: أَبْشِري بالخير، بارك الله فيكِ.
أبو محمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ: أنا أُصلي الفجر وأنتظر إلى شروق الشمس، وأُصلي أربع ركعاتٍ في المسجد، فهل الأفضل أن أُصليها في المسجد أو أُصليها بالبيت؟
المقدم: تُصلِّي بعد الشروق بربع ساعةٍ أو بعد الشروق مباشرةً؟
المتصل: لا، بعد الشروق بربع ساعةٍ.
المقدم: إي، وتسأل: هل الأفضل أن تُصليها في المسجد أو في البيت؟
المتصل: إي، نعم.
الشيخ: يعني: تُصلِّيها بنية أنها صلاة ضُحًى؟
المتصل: إي، هي صلاة الشروق.
الشيخ: وتُصلِّي صلاة الضحى أيضًا؟
المتصل: لا، أنا أنتظر الشروق؛ أن تطلع الشمس مسافة رمحٍ أو أكثر، وبعد ذلك أُصلي أربع ركعاتٍ.
المقدم: تريد الأجر: عمرةً تامَّةً؟
المتصل: إي، نعم، فالأفضل أن أُصليها في المسجد أو بالبيت؟
المقدم: أَبْشِرْ بالخير يا أبا محمد، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: أَبْشِرْ بالجنة، الله يُسعدك.
المقدم: بارك الله فيك.
عمر من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالان يا أخي.
المقدم: تفضل يا عمر بالأول.
المتصل: إذا كان المريض ينام على سريرٍ إلى غير القبلة، ويصعب وضعه على جهة القبلة؛ لوجود أسلاكٍ خاصةٍ بالسرير، فهل يجوز أن يُصلي إلى غير القبلة؟
الشيخ: لكن ما يستطيع أن يتحول إلى القبلة؟
المتصل: لا، ما يستطيع.
السؤال الثاني: عند المسح على الجوربين، هل أمسح أول القدم اليُمنى ثم اليُسرى أم أمسح القدمين في وقتٍ واحدٍ؟
المقدم: إي، تسمع الإجابة يا عمر، شكرًا لك.
أمة الله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: الله تعالى يقول: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، أنا عندي سبحةٌ من مئة خرزةٍ، وكلما أذهب إلى أي مكانٍ أجعل كل الأذكار مئةً، مئةً، مئةً، وأمس سمعتُ الشيخ وحضرتك سألتَه قلتَ: إنه يقول: إنه يتمشى ويذهب إلى أي مكانٍ فينزل ويُسبح، يقول الصلاة على الرسول مئةً، ويُسبح مئةً. فقال: لا، مثلًا: الذكر مئةً، مئةً، وغير هذا ما يُعتبر مئةً.
أنا لا أقصد أنه مئةٌ، لا، قصدي أني أُريد أن أكون من الذَّاكرين الله كثيرًا، يعني: أُحب أن أذكر الله كثيرًا، وهذه السبحة مئةٌ، فأجعل الصلاة بها مئةً، وأجعل التَّسبيح مئةً، ولا حول ولا قوة إلا بالله مئةً، ليس لأجل العدد؛ بل لأن السبحة عددها هكذا، ولأني أعرف أن الأذكار مُحددةٌ، يعني: هناك ذكرٌ مُحدَّدٌ بمئةٍ، لكن أريد أن أكون من الذَّاكرين الله كثيرًا والذَّاكرات.
المقدم: يعني: أنت تُسبِّحين الله وتُصلِّين على النبي وتَذْكُرين الله مئة مرةٍ في كل ذكرٍ؟
المتصلة: إي، في كل ذكرٍ، يعني: حين أخرج (للمول) أو لأي مكانٍ، معي السبحة، وأنا أذكر الله.
المقدم: لأجل أن تدخلي في الفضل: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ، والسبحة فيها مئة حبَّةٍ.
المتصلة: إي، فيها مئة خرزةٍ، وأجعل كل ذكرٍ على عدد السبحة.
الشيخ: أقول: الذكر غير مُحددٍ، وأنت فهمتي أنه مُحددٌ؟
يعني: لكِ أن تُسبِّحين ألفًا، ألفين، ثلاثة آلافٍ، مفتوحٌ.
المتصلة: إي، مفتوح .....
المقدم: هي تقول أنها التزمَتْ بالمئة لأجل السِّبحة فقط.
الشيخ: طيب، يعني: موضع الإشكال عندكِ أنكِ التزمتي بالمئة؟
المتصلة: إي، هذا هو؛ لأنه بالأمس سأل واحدٌ، فقيل له: لا تلتزم بالصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام مئةً، ولا بلا حول ولا قوة إلا بالله مئةً.
الشيخ: طيب، طيب، نعم.
المتصلة: أريد أن أتأكد.
السؤال الثاني لو سمحتَ: النساء لهنَّ أن يجهرن وقت الجهر؟
يعني: أُصلي في بيتي -مثلًا- الركعتين الأُوليين من العشاء، فهل أجهر فيهما أم لا بد أن تكون كلها سريةً؟
آخر سؤالٍ: زوجي جاء تَوًّا من السفر، ويقول أنه لم يقدر أن يُصلي المغرب في السيارة، ووصل إلى البيت على أذان العشاء، فقلتُ له: اجمع بين المغرب والعشاء، صَلِّ المغرب ثلاث ركعاتٍ، والعشاء أربعًا، صحيحٌ أم لا؟
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
شكرًا لكِ يا أَمَة الله.
أبو يوسف من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مَسَّاك الله بالخير أستاذ ياسر.
المقدم: مَسَّاك الله بالنور والسُّرور.
المتصل: أنا كلمتُك أمس، وسألتُ الشيخ سؤالين، وجاوب عن سؤالٍ، ولم يُجِبْ عن الآخر، فأريد أن تعرضه على الشيخ سعد.
المقدم: ذَكِّرني بأسئلتك يا أبا يوسف.
المتصل: في سؤال أمس تكلمتُ عن أن الصَّاع أربعة أمدادٍ، فهل يُجزئني أن أكتفي بنفسي في زكاة الفطر أو أي كفَّارةٍ فيها صاعٌ؟ أكتفي بنفسي أربعة أمدادٍ، بدل الخلاف الموجود: ثلاثة كيلو، أو اثنين كيلو ونصف، أو كذا، أنا أكتفي بنفسي: أربعة أمدادٍ من الأرز -مثلًا- وأحسب الصاع، فهل يُجزئني هذا أو لا؟
المقدم: يعني: هل إذا أردتُ أن أدفع الكفَّارة أو زكاة الفطر، هل أحسبها بالمُدِّ أو أحسبها بالكيلو؟ هكذا السؤال؟
الشيخ: يحسبها بيده.
المتصل: لا، لا، سؤالي: أنا أغرف بيدي أربعة أمدادٍ، وأكتفي فيها بصاعٍ.
الشيخ: إي، واضحٌ سؤالك.
المتصل: فقط أريدك أن تعرضه على الشيخ، وجزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أبا يوسف.
حسن من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: يُعطيكم العافية، إن شاء الله سؤالان.
المقدم: الله يُعافيك يا حسن، تفضل بالأول.
المتصل: السؤال الأول: أنا في دعاء الاستفتاح في الصلاة مرات أقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله تعالى بُكْرَةً وأصيلًا. فهل هذا صحيحٌ أم خطأ؟
هذا السؤال الأول.
الشيخ: تقوله متى؟
المتصل: في استفتاح الصلاة.
الشيخ: في استفتاح الصلاة؟
المتصل: نعم.
الشيخ: إي، نعم.
المقدم: نعم، تفضل بالثاني.
المتصل: الثاني: الخمار المُلون للمرأة حلالٌ أم لا يجوز؟
يُعطيك العافية.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة.
شكرًا لك يا حسن.
شكرًا لحسن، وشكرًا لجميع المُتصلين، ومرحبًا بشيخنا مُجددًا.
نبدأ بأسئلة المُتصلين.
حكم كشف المرأة عَضُدها أمام النساء
أَمَة الله سألتْ عن إبراز العَضُد أمام المرأة وإظهاره، هل هذا اللبس الذي يكون بهذه الطريقة فيه محظورٌ شرعيٌّ؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن المرأة تكشف أمام النساء ما تكشف أمام محارمها، كما قال الله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ .. ذكر المحارم ثم قال: وَلَا نِسَائِهِنَّ [الأحزاب:55].
وعلى ذلك فما يظهر منها غالبًا تكشفه أمام النساء، ومن ذلك: إذا كان اللباس يَشِفُّ عن العَضُد، ما دام أنه أمام النساء فالأمر فيه سعةٌ.
حكم العدسات المُلونة والتَّشْقِير
المقدم: سألتْ عن العدسات والتَّشْقِير.
الشيخ: العدسات لا بأس بها بشرط: ألَّا تُسَبِّب ضررًا للمرأة، فإذا كانت آمنةً طبيًّا فلا بأس بها؛ لأنها من الزينة المُباحة، والأصل في ذلك الحِلُّ والإباحة.
المقدم: والتَّشْقِير؟
الشيخ: التَّشْقِير فيه خلافٌ بين العلماء المعاصرين؛ فمنهم مَن قال: إنه جائزٌ؛ لأنه ليس فيه قَصٌّ لشعر الحاجب، وإنما مجرد تلوين.
ومنهم مَن قال: إنه لا يجوز باعتبار أنه حيلةٌ على النَّمْص؛ ولذلك الناظر لهذه المرأة المُشَقِّرة لا يُفَرِّق بينها وبين النَّامصة، والأحوط تركه.
مَن حصل له ظرفٌ صحيٌّ فلم يُكْمِل الجمعة، هل يُكْتَب له أجرها؟
المقدم: إبراهيم يقول: إذا حضر المأموم إلى صلاة الجمعة مُبكرًا، وقد اغتسل قبلها وبَكَّرَ وصلَّى وقرأ ما تيسر، وقبل أن يدخل الخطيبُ حصل له ظرفٌ صحيٌّ فلم يُكْمل الجمعة، هل يُكْتَب له أجر صلاة الجمعة؟
الشيخ: نعم، يُكْتَب له أجر صلاة الجمعة كاملًا -إن شاء الله تعالى- لقول الله تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء:100]، فدلَّ هذا على أن مَن عزم على عملٍ صالحٍ، ثم بعد ذلك لم يستطع أن يُكْمِله رغم إرادته -يعني: بأمرٍ خارجٍ عن إرادته- أنه يقع أجره على الله، ويُكْتَب أجره كاملًا.
ولذلك أيضًا في الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مُقِيمًا صحيحًا[1].
وعلى هذا، فهذا الذي قد ذهب للمسجد الجامع، لكن حصل له ظرفٌ صحيٌّ ولم يستطع أن يُصلي الجمعة، وصلاها في بيته ظهرًا، فإنه يُرْجَى أن يُكْتَب له أجر الجمعة كاملًا، وأجر ما كان يعمله من أعمالٍ صالحةٍ في كل جمعةٍ.
متى يُقْلَب الرِّداء في الاستسقاء؟
المقدم: سأل عن قلب الرداء في صلاة الاستسقاء متى يكون؟
الشيخ: قلب الرداء في صلاة الاستسقاء يكون أثناء الخطبة عندما يدعو الإمام ويُحَوِّل رداءه، فيُستحب للمأمومين أن يُحوِّلوا أَرْدِيَتهم.
والرداء يختلف باختلاف الحال، فإذا كان لابسًا -مثلًا- مِشْلَحًا يقلب المِشْلَح، وإذا كان ليس عليه مِشْلَحٌ وعليه شِمَاغٌ أو غُتْرَةٌ يقلبها، وإذا كان عليه (جاكيت) يقلبه، وهكذا.
والحكمة من قلب الرِّداء وما في معناه: التفاؤل بأن يُغيِّر الله تعالى حال الناس من قَحْطٍ إلى مطرٍ وغيثٍ، وأن يُغِيثهم الله ، لكن محلَّه إنما يكون قبل الدعاء، وليس بعد الصلاة والخطبة كما يفعل بعض الناس، وإن كان هذا قولًا لبعض العلماء، لكن القول الراجح هو: أنه يكون قبل الدعاء، أثناء الخطبة قبل الدعاء، فَيُحَوِّل الخطيب رداءه قبل أن يدعو، ويُحوِّل الناس أَرْدِيَتهم.
مَن صلَّى الاستسقاء لأجل المطر هل يُؤْجَر في الآخرة؟
المقدم: فيما يتعلق بصلاة الاستسقاء، عبدالله عبر (X) يقول: مَن صلَّى الاستسقاء لأجل أن ينزل المطر هل يُؤْجَر في الآخرة؟
يعني: كأنه أشكلتْ عليه مسألة: أنه لم يذهب للصلاة إلا لأمرٍ دنيويٍّ.
الشيخ: هذا لا يضرُّ، وإن كان ينقص الأجر بذلك، لكنه لا يضرُّ؛ لأن هذا من قبيل التَّشريك بين التَّقرب إلى الله بعملٍ صالحٍ وأمرٍ دنيويٍّ، وهذا التَّشريك لا يُحْبِط العمل، ليس مثل الرياء الذي يُحْبِط العمل، وقد دَلَّت الأدلة على جوازه، ومن ذلك قول الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ .. إلى آخر الآية [البقرة:198]، نزلتْ في نفرٍ من الصحابة تَحَرَّجوا أن يجمعوا بين التِّجارة والحجِّ، فأنزل الله هذه الآية ونفى الحرج: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ.
وقال الله تعالى عن نوحٍ : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [نوح:10]، ثم ذكر منافع دنيويةً: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:11- 12]، هذا بعينه هو سؤال الأخ، يعني: الآية تُجِيب عنه، وأيضًا السُّنة في أحاديث أخرى تدل لذلك.
فلا بأس بالتَّشريك في النية، وإن كان الأفضل عدم التَّشريك، لكن من حيث الحكم هذا لا يضرُّ -هذا التَّشريك- فلا بأس أن يذهب تَقَرُّبًا إلى الله ، وأيضًا لكونه يرجو نزول الغيث بهذه الصلاة وهذا الدعاء.
ما معنى القُرْب في قوله تعالى: فَإِنِّي قَرِيبٌ؟
المقدم: في سؤاله الثاني: ما معنى القُرْب في قول الله تعالى: فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]؟
الشيخ: الله تعالى أخبر عن قُرْبِه من الدَّاعي إذا دعاه، وهذه الصفة -صفة القُرْب- قُرْبٌ على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته، ليس كَقُرْب المخلوقين، كسائر صفاته جلَّ وعلا، قُرْبٌ لا نعلم حقيقته، الله تعالى أعلم، لكن نؤمن به كما ورد: أن الله تعالى قريبٌ من الدَّاعي إذا دعاه، فهو قريبٌ من عبده إذا دعاه، وهو قريبٌ أيضًا من المُحسنين: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56]، ولم يقل: "قريبة"؛ حتى يشمل قُرْب رحمة الله، ويشمل قُرْب الله ، لكن هذا القُرْب ليس كَقُرْب المخلوقين، وإنما هو على الوصف اللائق بالله سبحانه وتعالى.
حكم رسوم حجز العقار غير المُسْتَرَدَّة بعد الاتِّفاق على استردادها
المقدم: أبو عبدالرحمن من السعودية يقول: إنه اشترى منزلًا ودفع رسومًا لحجز هذا العقار، وقيل له في البداية: إنها مُسْتَرَدَّةٌ. ثم بعد أن دفعها وبعد مُضِي وقتٍ أُخْبِرَ أنها غير مُسْتَرَدَّةٍ، فيسأل عن هذه الرسوم، عن هذه المعاملة.
الشيخ: لا ندري عن تفاصيل هذه المعاملة، هل يقصد أنه اشترى عقارًا عن طريق البنك، وذهب وأعطى المالك عربونًا؟ هل هذا هو المقصود؟
إن كان هذا هو المقصود فليس له أن يُعطي للمالك العربون، إنما يُعطيه للبنك؛ لأنه مُشْتَرٍ من البنك، والبنك يشتري العقار من المالك، وهو يشتري من البنك، فليس له أن يدفع عربونًا؛ لأنه إذا دفع عربونًا للمالك فمعنى ذلك: أن البنك مجرد مُقْرِضٍ بفائدةٍ، وهذا لا يجوز، فلا بد من شراءٍ حقيقيٍّ، لا بد أن البنك يشتري البيت حقيقةً، ثم هو يشتري البيت حقيقةً، فلا يكون دخول البنك صوريًّا، وإنما يكون هناك بيعٌ وشراءٌ حقيقيٌّ.
كونه يدفع العربون للمالك معنى ذلك: أن دخول البنك كأنه شيءٌ صوريٌّ، وهذا لا يجوز إلا إذا قصد بالدفع للمالك أن يكون وديعةً أو أمانةً عنده مُسْتَرَدَّةً أو لإثبات الجدية، لكن ليس عربونًا، لكن المالك يريد أن يتأكد من جدية هذا الشخص؛ لأنه أحيانًا إذا عرض الإنسانُ بيتَه أو عرض سلعةً يتقدم ناسٌ كُثُرٌ ليسوا جادِّين، وهو لا يريد أن يتقدم إلا مَن كان جادًّا، فيريد أن يجعل هذا المبلغ أمانةً عنده، وهذا يُسمَّى "وديعة"، ويُسمَّى "هامش جدية"، وليس عربونًا، وهذا لا بأس به، لكن إذا كان عربونًا فلا يجوز، لا بد أن يُعطي العربون للبنك، والبنك هو الذي يشتري من المالك.
ما حكم الدُّمَى؟
المقدم: بيان سألتْ عن حكم الدُّمَى.
الشيخ: إذا كانت للأطفال فلا بأس؛ لأن الأطفال يُرخَّص لهم ما لا يُرخَّص للكبار، كما دلَّ لذلك حديث عائشة رضي الله عنها وما في معناه؛ ولأن وجود اللعبة -وإن كانت من ذوات الأرواح- في يد الطفلة هي كالمُمْتَهَنَة، والصورة إذا كانت مُمْتَهَنَةً زال المحظور فيها، فإذا كانت هذه الدُّمَى للأطفال فالأمر في هذا واسعٌ، إن شاء الله.
حكم (التاتو) وهل يمنع الوضوء؟
المقدم: سألتْ عن (التاتو) هل يمنع الوضوء؟
قبل مسألة منع الوضوء -يا شيخ- ما حكم (التاتو)؟
الشيخ: إذا كان على طريقة الوشم بحيث تُغْرَز هذه المواد من الكحل ونحوه في الجلد فهذا هو الوشم، وقد لعن النبي الواشمة والمُسْتَوشمة[2]، وأما إذا كان تلوينًا يزول فهذا ليس من الوشم، لكن إذا كان يثبت فهذا هو الوشم.
أما كونه يمنع الوضوء أو لا يمنع: فإذا كانت فيه مادةٌ تمنع وصول الماء للبشرة فلا يصح الوضوء معه، أما إذا كان مجرد تلوينٍ ولا يمنع وصول الماء للبشرة فلا بأس.
هل المشاركة في عمارة المساجد وكفالة الأيتام يُعَدُّ من الوقف؟
المقدم: طيب، أم حصة تقول: إنها تُشارك في عمارة المساجد، وفي كفالة الأيتام، أو فيما يتعلق بالصدقات على الأيتام، وأيضًا في دور التَّحفيظ بنية الوقف، فهل يُعَدُّ ذلك من الوقف؟
الشيخ: في الوقف لا بد أن يكون هناك أصلٌ يُنْتَفع به، يعني: لا يكون الوقف في أشياء تتلف أو تذهب، وإنما يكون في أصلٍ يُنْتَفع به؛ ولذلك يُعَرِّف الفقهاء الوقف بأنه "تحبيس الأصل وتَسْبِيل المنفعة"، فلا بد أن يكون هناك أصلٌ، مثلًا: عقارٌ يُؤَجَّر ورِيعه يُصْرَف في وجوه البِرِّ، مثلًا: بَرَّادة مياهٍ، وتكون هذه البَرَّادة موقوفةً، تكون -مثلًا- هذه السيارة موقوفةً، فلا بد أن يكون هناك أصلٌ.
أما كونها تتبرع في وجوه البِرِّ فهذا لا يُعتبر وقفًا، يُعتبر صدقةً وتبرعًا، وهي مأجورةٌ على ذلك، لكن إذا أرادت الأخت الكريمة أن تُوقف وقفًا فيكون هناك أصلٌ في شيءٍ يكون له رِيعٌ، مثلًا: تشتري بيتًا وتُؤجره، فالبيت هذا وقفٌ، لا يُباع ولا يُوهَب ولا يُورَث، يبقى هذا الأصل، ورِيعُه يَسْرِي -مثلًا- في وجوه البِرِّ، هذا هو الوقف، أو حتى النُّقود.
القول الراجح: أنه يصح وقف النُّقود، فيمكن أن تقول -مثلًا-: هذا المبلغ -خمسون ألف ريال- هو وقفٌ، وتضعه -مثلًا- في استثمارٍ، والعائد يُصْرَف في وجوه البِرِّ، عائد هذا المبلغ يَسْرِي في وجوه البِرِّ، هذا هو الوقف.
أما كونها تتبرع تارةً لحفظ القرآن، وتارةً لكذا، وتارةً لكذا، هذا لا يُعتبر وقفًا، هذه صدقات وتبرعات.
المقدم: لو وَقَّفَتْ مصحفًا -يا شيخ- وضعته في مسجدٍ؟
الشيخ: نعم، يصح وقف المصحف، وهنا يكون وقفًا، لا بأس، لكن إذا كان داخل المملكة فالحمد لله المصاحف مُتوفرةٌ، ووزارة الشؤون الإسلامية وَفَّرَت المصاحف في جميع المساجد، فليس هناك حاجةٌ كبيرةٌ لهذا، وربما يكون في بلدانٍ أخرى صحيحًا؛ ولذلك الواقف ينبغي أن يتحرى ما يحتاج إليه الناس، فكلما كان الوقف أكثر نفعًا كان أعظم أجرًا.
هذه قاعدةٌ: كلما كان الوقف أكثر نفعًا للناس كان أعظم أجرًا وثوابًا.
أيُّهما أفضل في الصلاة بعد الشروق: المسجد أم البيت؟
المقدم: أبو محمد يقول: أُصلي الفجر في المسجد، وأنتظر إلى شروق الشمس. وبعد شروق الشمس بربع ساعةٍ يُصلي أربع ركعاتٍ.
يقول: ما الأفضل: أُصليها في المسجد أو أُصليها في البيت؛ لينال الأجر الوارد في الحديث: عمرة وحجَّة تامَّة تامَّة؟
الشيخ: أولًا: الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس سُنةٌ، وقد كان النبي غالبًا يفعل ذلك، وكان يجلس في المسجد حتى تطلع الشمس طلوعًا حسنًا، وهذا هو الغالب من هدي النبي عليه الصلاة والسلام.
فعلى ذلك نقول: إن الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس سُنةٌ.
فنقول للأخ الكريم: استمرَّ على ما أنت عليه، فأنت على خيرٍ، وعلى عملٍ صالحٍ.
وأما كونك بعد طلوع الشمس بربع ساعةٍ تُصلي، فهذه هي صلاة الضُّحى في أول وقتها، وإن شئتَ صليتَ في المسجد أو في البيت.
وكونك تسأل: هل الأفضل أن أُصليها في المسجد أو في البيت؟
الجواب: إن صلاتها في البيت أفضل؛ لقول النبي : أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة[3]، فصلاة المرء في بيته أفضل إلا الفرائض فتكون في المسجد.
وعلى ذلك ننصحك بأن تجلس في المسجد، وتستمر على ما أنت عليه، لكن الصلاة إن صليتها في المسجد فلا بأس، وإن صليتها في البيت فهو أفضل، لكن هذه هي صلاة الضحى، ينبغي أن تنويها صلاة الضحى في أول وقتها، وليست صلاة الإشراق، فلا يوجد شيءٌ اسمه: صلاة الإشراق.
أما حديث: مَن صلَّى الغَدَاة في جماعةٍ ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلَّى ركعتين كانت له كأجر حَجَّةٍ وعُمرةٍ تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ[4]، هذا الحديث أخرجه الترمذي، لكنه حديثٌ ضعيفٌ، لكن يُغْنِي عنه الأحاديث التي جاء فيها: أن النبي كان يجلس في المسجد حتى تطلع الشمس، كما في حديث جابر بن سَمُرَة وما في معناه، فهذا يدل على أن الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس سُنةٌ، لكن حديث حجَّةٍ وعمرةٍ تامَّة هذا ضعيفٌ.
وعلى ذلك، ما يوجد شيءٌ اسمه: صلاة الإشراق، هناك صلاة الضُّحى، فإذا أردتَ أن تُصليها -مثلًا- ركعتين أو أربعًا أو أكثر فهذا أمرٌ حسنٌ، لكن الأفضل أن تجعلها في البيت.
كيف يُصلي المريض إذا كان سريره إلى غير جهة القبلة؟
المقدم: عمر يقول: إذا كان سرير المريض على غير اتجاه القبلة، ويصعب تغييره، فهل يُصلي على حاله؟
الشيخ: نعم، يُصلي على حاله؛ لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وقال النبي : وإذا أمرتُكم بأمرٍ فَأْتُوا منه ما استطعتم[5]، وقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ[6].
وعلى ذلك، ما دام أن المريض لا يستطيع أن يستقبل القبلة، أو يشقّ عليه استقبال القبلة مشقَّةً غير مُعتادةٍ؛ فيُصلي ولو إلى غير قبلةٍ، وصلاته صحيحةٌ.
كيفية المسح على الجَوْرَبين
المقدم: عند المسح على الجَوْرَبين هل يبدأ باليمنى ثم اليسرى، أم يمسحهما في نفس الوقت؟
الشيخ: يمسح الرِّجْل اليمنى باليد اليمنى، والرِّجْل اليسرى باليد اليسرى، كما لو كان يغسلهما، أليس عند الغسل يغسل الرِّجْل اليمنى أولًا ثم الرِّجْل اليسرى ثانيًا؟ هكذا المسح، يمسح الرِّجْل اليمنى باليد اليمنى، والرِّجْل اليسرى باليد اليسرى.
المقدم: لأنه شاهد بعض الناس في نفس الوقت -يا شيخ- ...
الشيخ: هذا قول بعض الفقهاء، لكنه قولٌ مرجوحٌ، ليس عليه دليلٌ ظاهرٌ، والذي عليه أكثر أهل العلم أنه يمسح الرِّجْل اليمنى باليد اليمنى، والرِّجْل اليسرى باليد اليسرى.
حكم الالتزام بعددٍ معينٍ من الأذكار
المقدم: أَمَة الله تقول: إنها تريد أن تُسبح الله مئة مرةٍ، وتُصلي على النبي مئة مرةٍ، وتذكر الله ببقية الأذكار مئة مرةٍ؛ لأجل أن تدخل في فضل الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وتقول: إنها التزمتْ بهذا العدد -مئة مرةٍ- لأجل سبحةٍ لديها فيها مئة حبةٍ، فهل هذا الالتزام بالعدد فيه محظورٌ؟
الشيخ: ليس فيه محظورٌ، ما دام أن هذا هو مقصودها فلا بأس، إنما الإشكال يكون فيمَن اعتقد أن هذا العدد سُنةٌ، فهذا يحتاج إلى دليلٍ، وهي لم تعتقد ذلك، هي تقول: لأجل أن حبَّات الخرز التي في السِّبحة مئةٌ، فلا بأس بذلك، وليس عليها شيءٌ.
ونقول: استمري على هذا، وأَكْثِري من الذكر.
يعني هي تقول: أرغب في أن أكون من الذَّاكرين الله كثيرًا.
نقول: أَكْثِري من الذكر، يعني: لا يكفي مئة مرةٍ حتى تكوني من الذاكرين الله كثيرًا، فأَكْثِري بقدر ما تستطيعين.
هل المرأة تجهر في الصلاة الجهرية؟
المقدم: هل المرأة تجهر في صلاتها الجهرية؟
الشيخ: الأمر واسعٌ، إن جهرتْ فلا بأس، وإن أَسَرَّتْ فلا حرج عليها، هي تختار ما هو أصلح لقلبها.
ومثل ذلك الرجل إذا لم يُصَلِّ جماعةً، وصلَّى وحده، هل يجهر أو يُسِرُّ؟
هو مُخَيَّرٌ، فالرجل والمرأة مُخَيَّران بين الجهر والإسرار.
هل يجمع المسافر المغرب مع العشاء إذا وصل إلى بيته في وقت العشاء؟
المقدم: المسافر إذا قدم إلى بيته وقت صلاة العشاء، ولم يُصَلِّ المغرب، فهل يجمع المغرب مع العشاء؟
الشيخ: إذا كان قد وصل في وقت صلاة العشاء فيجمع المغرب مع العشاء من غير قصرٍ، يعني: يُصلي المغرب ثلاثًا، والعشاء أربعًا، لكن لو وصل إلى بيته وقت صلاة المغرب فهنا ليس له الجمع، انقطعتْ في حقِّه جميع الرُّخَص، فيلزمه أن يُصلي صلاة المغرب في وقتها، وينتظر حتى يدخل وقت صلاة العشاء، ثم يُصلي صلاة العشاء من غير قصرٍ.
إخراج أربعة أمدادٍ هل يكفي في زكاة الفطر؟
المقدم: أبو يوسف سأل عن الأمداد، وعن مسألة قياسها بالصَّاع.
الشيخ: نعم، هو يقول: أنا في زكاة الفطر أُريد أن أملأ يدي أربع مراتٍ فيكون هذا صاعًا، لكن هذا التَّقدير قد يكون فيه إشكالٌ، يعني: ليس بهذه الصورة التي تَذْكُر، إنما هذا الذي ذكره صاحب "القاموس" وغيره من باب التَّقريب، لكن إذا كنتَ ستفعل ذلك ولا يَقِلّ -بالنسبة للأرز- عن كيلوين وأربعين جرامًا فلا بأس، يعني: لا يَقِلّ عن كيلوين وأربعين جرامًا.
أما إذا كنت فقط من غير عَدٍّ تأخذ بيدك هكذا أربع مراتٍ فهذا لا يكفي؛ لأنه قد يكون فيه نقصٌ؛ فلذلك الصاع بالنسبة للأرز حدُّه الأدنى كيلوان وأربعون جرامًا، فإذا كنت ستصل لهذا الرقم فهنا لا بأس، وإن زدتَ وجعلتَ كيلوين وربعًا فهو أحوط.
هل من دعاء الاستفتاح: الله أكبر كبيرًا، وسبحان الله كثيرًا؟
المقدم: حسنٌ يقول: إنه في دعاء الاستفتاح يذكر الله، فأحيانًا يقول: الله أكبر كبيرًا، وسبحان الله كثيرًا، والحمد لله بُكْرَةً وأصيلًا. فهل هذا من أدعية الاستفتاح؟
الشيخ: نعم، هذا ورد، لكن الأفضل جعل هذا في صلاة الليل، ونقتصر في صلاة الفريضة على: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك[7]، أو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّنِي من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبَرَد[8]؛ لأن أكثر الأحاديث على هذين الدُّعاءين، وما عداهما إنما ورد في صلاة الليل.
حكم الخِمَار المُلون للمرأة
المقدم: سأل عن الخِمَار المُلون للمرأة.
الشيخ: يعني: نحن لا نتكلم عن خِمَارٍ أو عباءةٍ معينةٍ، فالعبرة بكون هذا اللباس ساترًا لمفاتن المرأة، فإذا كان ساترًا لمفاتن المرأة فلا بأس، بِغَضِّ النظر عن طريقته وشكله.
أما إذا كان في عُرْف الناس ربما يزيد المرأة فتنةً فيكون هذا اللباس لباس زينةٍ، فهذا لا يجوز، والناس في عُرْفِهم يُفَرِّقون بين اللباس السَّاتر المُحْتَشم ولباس الزينة، فالمرأة في مجامع الرجال لا تلبس لباس زينةٍ، إنما تلبس لباسًا ساترًا يُخْفِي مفاتنها.
حُسن الظنِّ بالله عند الابتلاء وربط المصائب بالذنوب
المقدم: هنا سؤالٌ: يقول الأخ علي: هل حينما يعتقد الإنسان أن ما أصابه من ابتلاءٍ هو كفَّارةٌ، هل يُعَدُّ ذلك من حُسن الظنِّ بالله؟ وكذلك حينما يُصَاب بشيءٍ من أمور الدنيا يعتقد أنه بذنوبه، فهل في ذلك محظورٌ؟
الشيخ: أما كونه يعتقد أن ذلك كفَّارةٌ فنعم، هذا يدخل في حُسن الظنِّ بالله؛ لأنه يظن بالله تعالى أن الله تعالى سيُكَفِّر عنه سيئاته أو من سيئاته، ويُقوِّي رجاءه بالله ، فهذا أمرٌ حسنٌ.
هذا هو المطلوب من المسلم: أن يُحْسِن الظنَّ بالله ، وأن يُقوِّي الرجاء في الله ، وهذا مما يُخَفِّف ألم المصيبة: أن الإنسان إذا استحضر أنها تكفيرٌ للسيئات فهذا يُخَفِّف ألمها؛ ولهذا جاء في حديث ابن مسعودٍ : أن النبي قال: ما من مسلمٍ يُصيبه أذًى مرضٌ فما سواه إلا حَطَّ الله له سيئاته كما تَحُطُّ الشجرة ورقها[9].
وبعض السلف يقول: "لولا المصائب لأتينا يوم القيامة مفاليس"، فهذه المصائب التي تحدث للإنسان من أمراضٍ وغيرها كفَّارةٌ له، والنبي عليه الصلاة والسلام ضرب المثل بالشَّوكة، مجرد الشَّوكة يُشَاكها المسلم يُكفِّر الله عنه بها من سيئاته، وحتى الهمّ يهمّه، مجرد أنه يهتمُّ يُكفِّر الله عنه به من سيئاته.
فهذه الصعوبات التي تُواجه الإنسان في الحياة من الهمِّ والغمِّ والمصائب والأمراض والمتاعب كفَّارات، يُكفِّر الله تعالى عنه بها من سيئاته، وكون المسلم يعتقد ذلك هذا يدخل في حُسن الظنِّ بالله .
المقدم: وإذا أصابه شيءٌ من أمور الدنيا أنه بسبب ذنوبه؟
الشيخ: الله تعالى يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، فيتفقد نفسه، إذا أصابت الإنسانَ مصيبةٌ يتفقد نفسه؛ هل أنا مُقَصِّرٌ في طاعة الله؟ هل ظلمتُ أحدًا؟
وهذا من أخطر ما يكون: أن الإنسان يظلم الآخرين ويَبْغِي عليهم ويتعدَّى عليهم، وهذا عقوبته -في الغالب- مُعَجَّلةٌ في الدنيا، فالذي يتسلط على الناس ويُؤذيهم ويَبْغِي عليهم في الغالب أن عقوبته مُعَجَّلةٌ؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما من ذنبٍ أَجْدَر أن يُعَجِّل اللهُ تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يَدَّخِر له في الآخرة من البَغْي وقطيعة الرحم[10].
فالمسلم يتفقد نفسه إذا وقعتْ له مصيبةٌ، فينظر إلى الأشياء التي هو مُقَصِّرٌ فيها في طاعة الله ويتدارك، وينظر للأشياء التي قد أخطأ فيها فيتوب إلى الله ، وينظر إذا كان قد تعدَّى أو بَغَى على آخرين فيتحلل منهم، ويتفقد نفسه، لكن لا يجزم بشيءٍ معينٍ؛ لأن هذه أمورٌ غيبيةٌ، فقد لا تكون عقوبةً، قد تكون ابتلاءً، قد تكون هذه المصيبة التي وقعتْ له ابتلاءً، وأراد الله أن يرفعه بهذا الابتلاء درجاتٍ، كما قال عليه الصلاة والسلام: أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيُبْتَلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينُه صُلْبًا اشتدَّ بلاؤه[11]، وقال سبحانه: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1- 3].
في وقت الرَّخاء كلٌّ يدَّعي الإيمان، كلٌّ يدَّعي الصدق، كلٌّ يدَّعي أنه مُقْبِلٌ على الله، كلٌّ يدَّعي أنه مُحِبٌّ لله، لكن المَحَكَّ عندما يُبْتَلى الإنسان، فإذا ثبت وصدق مع الله دَلَّ ذلك على صدق إيمانه، وصدق محبته لربه ، لكن إذا كان من الصنف الآخر الذي ذكره الله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج:11].
فأقول للأخ الكريم: لا تجزم؛ لأن هذه أمورٌ غيبيةٌ، فلا تجزم أن هذا عقوبةٌ، أو أن هذا كذا، إنما إذا وقعتْ لك مصيبةٌ تفقد نفسك، قُلْ: ربما يكون عندي تقصيرٌ في طاعة الله، ربما يكون عندي معاصٍ، ربما يكون عندي تَعَدٍّ على الآخرين.
هذا التَّعدي من أكثر الذنوب التي يُعَجِّل الله تعالى عقوبتها في الدنيا: البَغْي على الآخرين، والتَّعدي على الآخرين هذا من أكثر الذنوب التي تُعَجَّل عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة.
المقدم: نسأل الله السلامة والعافية.
استقبال اتِّصالات المُسْتَفْتِين
شيخنا، نستأذنكم في هذه الاتِّصالات:
أم محمد من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان.
المقدم: تفضلي يا أم محمد بالسؤال الأول.
المتصلة: السؤال الأول: عندي بنتٌ جاءتها منحةٌ دراسيةٌ إلى دولةٍ عربيةٍ، وللتَّو أَنْهَتِ الثانوية، يعني: جاءت بنتي منحةٌ دراسيةٌ للجامعة، فهل يجوز أن أتركها تُسافر بمفردها بدون محرمٍ؟ وهل إذا سافرتْ بمفردها أكون أنا آثمةً؟ يعني: يكون عليَّ إثمٌ أني تركتُها تُسافر إلى دولةٍ عربيةٍ وحدها تدرس الطبَّ؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني يا أم محمد.
المتصلة: السؤال الثاني: عندي بنتٌ مخطوبةٌ منذ سنةٍ، وباقي لها من المهر، يعني: حال عليه الحول، فهل تجب عليه الزكاة؟
المقدم: حال على مهرها الحول؟
المتصلة: نعم، جزءٌ من المهر حال عليه الحول، فهل تجب عليه الزكاة؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة يا أم محمد، بارك الله فيكِ.
علي من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: سؤالان بالله.
المقدم: السؤال الأول.
المتصل: السؤال الأول: هناك قطعة أرضٍ أوقفناها مُصلًّى للعيد وادَّخرناها على نية الوالد -الله يرحمه ويرحم موتانا وموتى المسلمين- واستمرُّوا فترةً يُصلون فيها، وهي الآن ..... يا شيخ، والآن يريدون أن يُصلوا في الجامع، فما أدري أجرها واصلٌ إلى الوالد أم لا؛ لأن لها فترةً ما يُصلي فيها أحدٌ، وهي مُدَّخَرةٌ وجاهزةٌ، واضح؟
المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا علي؟
المتصلة: السؤال الثاني سألتُه البارحة، لكن ما جاءتني إجابته: إذا قام الإنسان لدورة المياه وهي مُلاصقةٌ لغرفة النوم وهو عريان، هل يلحقه شيءٌ من الإثم أم لا؟
المقدم: شكرًا لك يا علي.
عبدالله من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: يا شيخ، إذا كانت هناك مباراةٌ -مثلًا- واللاعب على الشاشة ما يسمعني، فأنا أقول -مثلًا-: "تَكْفَى يا فلان سَجِّلْهَا"، أو في مواقع التواصل الاجتماعي يكتبونها: "تَكْفَى يا فلان"، هل يُعتبر هذا شركًا؛ لأني دعوتُه وهو ما يسمعني؟
الشيخ: طيب، ماذا تقصد بهذا؟
المتصل: يعني: هو يلعب الآن على الشاشة، وأنا ما أراه ولا أسمعه، لكن لما يأتي -مثلًا- (فاول) أقول: "تَكْفَى سَجِّلْهُ"، هكذا يعني.
الشيخ: يعني: أنت من باب التفاعل، وأنت تعرف أنه لا يسمعك.
المتصل: أعرف أنه ما يسمعني، حتى في مواقع التواصل يكتبونها: "تَكْفَى سَجِّلْهُ"، هل يُعتبر هذا شركًا أم لا؟
وجزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا عبدالله.
أبو محمد من السعودية، ونختم بأبي محمد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أختي -الله يرحمها- توفيت، ثم ورثها عيالها، ونصيبها من حقِّ أبيها لا يزال عندي، وقلنا: تعالوا خُذُوا نصيب أُمِّكم من حقِّ أبيها. قالوا: ما نريده. وأنا أخشى الموت، فهل تبرأ ذِمَّتي أم لا تبرأ؟
المقدم: نصيب أختك؟
المتصل: إي، إرثها من حقِّ أبيها، يعني: مَزَارِع وغير مَزَارِع.
الشيخ: يعني أنت قلت: خذوا إرث أُمِّكم من أبيها ورفضوا؟
المتصل: لا، لا، أنت فهمتَ خطأً -الله يُصلحك- أقول: إن أبي تُوفِّي -رحمه الله- ولا يزال عندي نصيبها من حقِّ أبيها.
المقدم: طيب، وهي تُوفيت أيضًا؟
المتصل: وهي تُوفيتْ طبعًا، وأنا أريد أن أُعطي عيالها نصيب أُمِّهم من حقِّ أبيها.
الشيخ: هذا نفس الكلام الذي ذكرتُه لك.
المقدم: طيب، بارك الله فيك، وشكرًا لك يا أبا محمد، وشكرًا لجميع المُتصلين.
شيخنا المبارك، كنَّا قد وصلنا إلى أسئلة حسن، ونأخذ بعض الأسئلة هنا، ثم نعود إلى أسئلة المُتصلين.
حكم قول المالك للوسيط: ما زاد على السعر فهو لك
يقول السائل: أنا صاحب مكتب عقار، وإذا جاءني مالك عقارٍ وقال لي: أريد في البيت أو في الشقة الفلانية المبلغ الفلاني، وما زاد فهو لكم. هل هذا الأمر جائزٌ؟
الشيخ: نعم، لا بأس بذلك، إذا قال: أُريد في هذا العقار أو الشقة الفلانية هذا المبلغ، وما زاد فهو لكم؛ تشجيعًا وتحفيزًا، فلا بأس بذلك.
هل يجوز للمسافر تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء؟
المقدم: أيضًا من الأسئلة الواردة يقول: إذا أُذِّن للمغرب وأنا على وجه سفرٍ، فهل يجوز لي تأخير المغرب إلى العشاء؟ يعني: أُؤخر الصلاة مع العشاء وأُصليها جمعًا وقَصْرًا.
الشيخ: إذا كنتَ قد شرعتَ في السفر وقت صلاة المغرب فلا بأس أن تُؤخرها مع العشاء؛ لأنك بمجرد مُفارقة العمران لك الحقُّ أن تترخص بجميع رُخَص السفر، ومن ذلك الجمع، فلك أن تُؤخر المغرب مع العشاء بشرط: أن تكون شرعتَ في السفر قبل خروج وقت صلاة المغرب.
المقدم: يعني: تقصد بالشروع أنه فارق البُنيان؟
الشيخ: فارق البُنيان، نعم.
المقدم: وليست النية وحدها؟
الشيخ: لا، النية ليس لها أثرٌ.
المقدم: أم محمد تقول: إن ابنتها سوف تدرس في بعثةٍ في إحدى الدول العربية، وتسأل: هل تجعلها تُسافر وحدها لأجل الدراسة هناك؟
الشيخ: هذه من المسائل الاجتماعية التي تختلف، فلا يُفْتَى فيها فتوى عامَّة، فهي تختلف باختلاف الأحوال، واختلاف الأشخاص أيضًا، واختلاف البيئة التي تُسافر لها، واختلاف وجود المحرم، يعني: تستفتي الأخت بصفةٍ خاصَّةٍ، وليس من المناسب أن نُفْتِي فيها فتوى عامَّة.
هل المهر فيه زكاةٌ؟
المقدم: تقول: إذا حال على جزءٍ من المهر الحول، فهل فيه زكاةٌ؟
الشيخ: نعم، إذا حال عليه الحول، وهو مبلغٌ نقديٌّ، وقد بلغ نِصَابًا؛ ففيه الزكاة.
القاعدة: أن أيَّ مبلغٍ نقديٍّ يحول عليه الحول، وهو قد بلغ النِّصاب؛ ففيه الزكاة.
هل يستمر أجر الوقف إذا تُرِكَ الانتفاع به؟
المقدم: علي يقول: لدينا قطعة أرضٍ جعلناها مُصلًّى للعيد للقرية لديهم بنية أن يصل أجرها إلى والده -رحمه الله- ومع مرور السنوات أصبحوا يُصلون في الجامع، وهذا المُصلَّى جاهزٌ، لكن لا يُصلون فيه، فهل الأجر لا يزال يصل إلى والدهم أم أنه ينقطع بمجرد انتقالهم للصلاة في الجامع؟
الشيخ: إذا كانت هذه الأرض وقفًا يُنْقَل هذا الوقف لمكانٍ آخر، تُباع هذه الأرض وتُوضَع في مسجدٍ؛ لأنه قصد أن يُصلي الناس في هذا المكان، والآن تَعَذَّر ذلك، فتُباع هذه الأرض ويُوضع ثمنها في مسجدٍ عنه.
حكم الانتقال داخل المنزل دون ستر العورة
المقدم: سأل: إذا كنتُ -مثلًا- في غرفة النوم وأردتُ الانتقال إلى دورة المياه، وليست داخل غرفة النوم، وإنما خارج الغرفة، وخرجتُ وأنا عريان، فهل خروجي بهذه الطريقة فيه بأسٌ؟
الشيخ: إذا كان لا يراك أحدٌ، اللهم إلا الزوجة فإنها تُسْتَثْنَى، لكن ما عداها لا يراك؛ فلا بأس.
قول: "تَكْفَى سَجِّلْهَا" للاعب الكرة هل فيه محظورٌ؟
المقدم: "تَكْفَى سَجِّلْهَا يا فلان" هل في هذا محظورٌ؟
الشيخ: ليس فيه محظورٌ، هذا أسلوبٌ من أساليب الكلام يُعَبِّر عن المشاعر بطريقةٍ معينةٍ، فليس لهذا علاقةٌ بالشرك؛ ولذلك هو لا يعتقد أصلًا أن فلانًا يسمعه، ولا يريد ذلك أصلًا، ولو اعتقد لقيل: إنه غير عاقلٍ، كيف يتكلم بكلامٍ لإنسانٍ بعيدٍ عنه؟!
فمثل هذا يُعَبِّر عن مشاعره بهذا الأسلوب.
هل تبرأ الذِّمة إذا رفض أبناء الأخت أخذ نصيب أُمِّهم من الميراث؟
المقدم: أبو محمد يقول: إن نصيب أُخته من ورثها محفوظٌ لديه، وقد تُوفيتْ هذه الأخت، وقد طلب من أبنائها أن يأخذوا نصيب والدتهم، فقالوا: لا نريده. فهل تبرأ الذِّمة؟
الشيخ: لا يَعْرِض عليهم، بل يُسَلِّم لهم المبلغ، يُعطيهم المبلغ ويُسَلِّمه لهم، يقول: هذا نصيب أُمِّكم. ويُسَلِّمه لهم، ولا تبرأ ذِمَّته إلا بأن يُسَلِّم لهم هذا المبلغ، وإذا استَلَمُوه إن شاؤوا أرجعوه إليه بعد ذلك.
أما كونه لا يُسَلِّم ويَعْرِض عليهم عرضًا فهذا لا يكفي، لا بد أن يُسَلِّم لهم المبلغ، ثم بعد ذلك إذا استَلَمُوه بَرِأَتْ ذِمَّته، وهم بعد ذلك أحرارٌ: إن شاؤوا أخذوا المبلغ، وإن شاؤوا أرجعوه إليه.
حكم تأخير الصلاة لأجل المُذاكرة
المقدم: يقول السائل: السلام عليكم، هل يجوز تأخير الصلاة نصف ساعةٍ عندما أكون أُذاكر أو أقرأ القرآن؟
ما فهمتُ، يعني: هل المُذاكرة أو قراءة القرآن تُبِيح لي أن أُؤخر الصلاة نصف ساعةٍ؟
الشيخ: السائل رجلٌ أو امرأةٌ؟
المقدم: والله لا أعلم، ربما تكون امرأةً، لكن ربما أيضًا يسأل عن صلاة العشاء يا شيخ.
الشيخ: إذا كان رجلًا لا بد أن يُصلي مع الجماعة في المسجد، أما إذا كان السائل امرأةً، أو أنه رجلٌ لكن من ذوي الأعذار، فلا بأس أن يُؤخر الصلاة، لكن لا بد أن يُصليها داخل الوقت، لا يُصليها بعد خروج الوقت، إنما يُصليها داخل وقتها.
المقدم: الحُرُّ سأل ثلاثة أسئلةٍ كلها في صلاة الاستسقاء:
السؤال الأول: يا أخي الحُر، قد أُجيب عنه؛ عن قلب الشِّماغ.
هل تُقْضَى صلاة الاستسقاء؟
السؤال الثاني: هل تُقْضَى صلاة الاستسقاء على هيئتها إذا فاتتْ؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين أهل العلم: هل تُقْضَى صلاة الاستسقاء أو لا تُقْضَى؟ ولم يتحرر لي الآن فيها جوابٌ.
المقدم: السؤال الثالث أيضًا للأخ الحُر يقول: مَن أتى المسجد بعد انتهاء صلاة الاستسقاء هل يُصليها؟
الشيخ: إذا أتى بعد انتهاء صلاة الاستسقاء يُصلي ركعتين، ويُشارك المسلمين في الخطبة وفي دعوات الخطيب.
هل على المُضارِب في الأسهم النَّقية تطهيرٌ؟
المقدم: عبدالرحمن يقول: هل على المُضارِب في الأسهم النَّقية تطهيرٌ؟ علمًا بأن قوائم الأسهم النَّقية تكون فيها نسبة تطهيرٍ لكل سهمٍ.
الشيخ: كيف تكون نقيةً وفيها تطهيرٌ؟!
إذا كان فيها تطهيرٌ فمعنى ذلك: أنها ليست نقيةً، فإذا كانت من أسهم الشركات النَّقية فهذه ليس فيها تطهيرٌ.
حكم الاشتراك في برنامج (برايم)
المقدم: أيضًا من الأسئلة: الأخ فيصل يقول: هناك اشتراكٌ يُسمَّى (برايم) في أحد المواقع، يعني: تدفع اشتراكًا سنويًّا مئة ريال، وتكون لك خصومات في الموقع طوال السنة، فما حكم هذه المعاملة؟
الشيخ: إذا كانت هذه الخصومات لأجل التَّخفيض فقط فهذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء المعاصرين: هل يجوز دفع رسمٍ لأجل التَّخفيضات؟
فمنهم مَن منع ذلك، ومنهم مَن أجاز، والمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي أقرَّ القول بعدم الجواز؛ لما في ذلك من الغَرَر.
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: الشكر لكم وللإخوة المُشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر لكم موصولٌ مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم لهذا اللقاء، والذي يُمكنكم أن تُتابعوه على (يوتيوب) قناة الرسالة.
إلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 2996. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2238. |
| ^3 | رواه البخاري: 7290، ومسلم: 781. |
| ^4 | رواه الترمذي: 586. |
| ^5 | رواه البخاري: 7288، ومسلم: 1337. |
| ^6 | رواه البخاري: 1117. |
| ^7 | رواه أبو داود: 776، والترمذي: 243. |
| ^8 | رواه البخاري: 744، ومسلم: 598. |
| ^9 | رواه البخاري: 5660، ومسلم: 2571. |
| ^10 | رواه أبو داود: 4902، والترمذي: 2511 وصححه. |
| ^11 | رواه الترمذي: 2398 وصححه، وابن ماجه: 4023. |