جدول المحتويات
- هل يجب التحقُّق من النجاسة عند الشك؟ وما حكم التخلص من الفِراش النجس؟
- حكم الاعتقاد بحِكَّة اليد ورَفَّة العين
- حكم قصر الصلاة لمن سافرت إلى بيت أهلها
- حكم استخدام جوزة الطيب في الأكل
- ماذا يفعل من فاته ترديد الأذان وهو في دورة المياه؟
- هل كان زوجتا نوحٍ ولوطٍ عليهما السلام كافرتين أم عاصيتين؟
- حكم سماع الأغاني الخالية من الآلات الموسيقية
- إثبات صفة العَجَب لله على الوجه اللائق به
- حكم الإرث الذي فيه شبهةٌ
- ماذا يفعل من أخذ كتبًا من جهةٍ تعليميةٍ ولم يَرُدَّها؟
- حكم قبول هدية مَن مالُه مشكوكٌ في مصدره؟
- حكم أخذ بذور من نبات المسجد للزراعة منه في البيت
- تفسير قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ
- حكم تقييد دعاء: "اللهم أَجِرني من النار"، والصلاة على النبي بوقتٍ معينٍ
- حكم الجلوس على الكرسي عند غسل الرجلين في الوضوء
- هل يجوز تنبيه المصلي كثير الحركة أثناء الصلاة؟
- حكم قراءة الإمام في الجمعة بسورة الأعلى ثم سورة "ق"
- حكم رمي أكياس الخبز على الأرض عند تجهيز المائدة
- هل يُتِمُّ المسافر صلاته إذا أدرك جماعة المقيمين في التشهد الأخير؟
- هل تُشرع الاستعاذة عند التثاؤب؟
- هل يجوز تنبيه الإمام بالصوت لإدراك الركوع؟
- هل يجب غسل الأُنثَيَين عند خروج المذي؟
- هل تأثم المرأة إذا أخرت الصلاة لاعتقادها بقاء الحيض؟
- زكاة الأرض المعروضة للبيع إذا كسدت
- حكم الغُسل لمن تيقن خروج المني للداخل بسبب الأدوية
- هل تُجزئ قراءة آية الكرسي والمعوذات في صلاة النافلة بدلا من أذكار الصلاة؟
- حكم لبس الأساور للرجال
- حكم صلاة المرأة على الجنازة في المسجد
- حكم الاجتماع للعزاء وما يصاحبه من تجاوزات
- معنى حديث: "حُرِّم على النار كل هينٍ لينٍ"
- حكم سجود التلاوة لمستمع القرآن من الإذاعة
- الصيغة الأفضل في مناداة الله تعالى عند الدعاء
- حكم قطع صلاة الفريضة للرد على الجوال
- حكم ترديد الأذان أثناء الصلاة
- أيهما يُقدَّم: الزواج أم إكمال الدراسة؟
- الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة
- الإنفاق من مال المريض لمصلحته العلاجية
- حكم لبس المرأة عباءة الكتف مع خمار ساتر
- حكم جعل الصلاة مع المسبوق سنةً راتبةً
- النهي عن بيع فضل الماء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الأستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم شيخنا.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: حيَّاكم الله، وأهلًا وسهلًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم عبر الأرقام المتاحة على الشاشة.
نبدأ بأول اتصالٍ في هذه الحلقة من السعودية: الأخ زيادٌ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ، إذا شككت أن شيئًا أتى عليه نجاسةٌ؛ هل يجب عليَّ أن أتحقق منه؟
وعندي سؤالٌ ثانٍ لو تكرمتم.
المقدم: تفضل.
المتصل: ما حكم وضع المفرش الذي يكون عليه نجاسةٌ في القُمامة التي في الشارع؟
الشيخ: عندك وساوس فيما يتعلق بالطهارة؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، الله يعافيك، شكرًا يا زياد.
أم خالدٍ من السعودية، تفضلي يا أم خالدٍ.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أُحِبُّكم في الله يا شيخ سعد، أسأل الله أن ينفع بعلمكم الإسلام والمسلمين.
المقدم: الله يحفظك.
المتصلة: عندي ثلاث أسئلةٍ، الله يعافيك:
السؤال الأول: هناك عادةٌ دارِجةٌ عند بعض الناس، أو هو اعتقادٌ؛ مثل حَكَّة اليد أو رَفَّة العين، أني مثلًا إذا حكَّتني يدي؛ يأتيني أموالٌ، وإذا رَفَّت عيني؛ ربما أرى شخصًا غاليًا أو بعيدًا، وبعض الناس يصدِّقونها، فما حكم هذا؟ هل يدخل في الشرك الأصغر أو شيءٍ؟
السؤال الثاني الله يعافيك: أنا أقيم في منطقةٍ وأهلي في منطقةٍ، وأبعد عن أهلي تقريبًا (140 كيلو)، وقديمًا حين كنت أذهب لأهلي؛ كنت أقصر الصلاة، الآن صرت لا أقصر، أصلي كل صلاةٍ في وقتها كما هي، لا أقصر ولا أجمع، فهل هذا صحيحٌ؟ يعني أنا أُعتبَر مقيمةً عند أهلي؟
السؤال الثالث الله يعافيك: ما حكم جَوْزَة الطِّيب إذا كان في الأكل أو في الحَلْوَيَات جزءٌ بسيطٌ منها، ذَكَر لنا بعض الأشخاص أنه لا يجوز تناولها؟ جزاكم الله خيرًا.
المقدم: طيب، شكرًا.
عمر من السعودية، تفضل يا عمر.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.
المتصل: عندي سؤالٌ الله يعطيك العافية.
المقدم: تفضل بسؤالك.
المتصل: إذا أذَّن المؤذن وأنا في دورة المياه أكرمكم الله، ولما خرجتُ؛ انتَهَى من الأذان، هل المشروع أن أقول دعاء الوسيلة مباشرةً، أم أذكر الأذان كاملًا ثم أقرأ دعاء الوسيلة؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، الله يبارك فيك.
أبو أحمد من عمان.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ لو سمحت:
السؤال الأول: أسأل الشيخ عن زوجتَيْ نبيي الله نوحٍ ولوطٍ عليهما السلام، هل هن عاصياتٌ أم كافراتٌ؟
السؤال الثاني: انتشر في الآونة الأخيرة أغانٍ تُغنَّى بموسيقى، ولكن هناك برامج تُزِيل الموسيقى من هذه الأغاني، ولكنها نفس الأغنية بنفس المطرب، فهل يجوز سماعها بدون موسيقى بنفس الكلمات؟
السؤال الثالث: كيف تكون صفة العجب لله ؟ أريد شرحًا من الشيخ إذا سمحت.
المقدم: طيب، الله يبارك فيك، شكرًا.
المتصل: الله يبارك فيك.
المقدم: أم أحمد من مصر، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحت، أولادي عندهم إرثٌ (بيتٌ) من جدهم، لكن هناك شُبهةٌ في المال الذي بُني به هذا البيت، سمعنا ذلك ولسنا متأكدين، فما موقف هذا الإرث؟
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
أم نوَّافٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أنا سبق وأن سألت مرةً شيخًا: كنت أخذت كتبًا من الكليَّة من سنين قديمةٍ، وسمعت أنهم قالوا: "عُهْدةٌ"، وأنا ما أعدتها، ونسيت ومضى على هذا زمنٌ، وسألت شيخًا مرةً، قال لي: لا بد أن تعيديها.
والآن الأنظمة تغيَّرت، وكل شيءٍ تغيَّر، الآن ليس هناك كتبٌ تُسلَّم، ذهبت وحاولت أن أوصلها لهم فرفضوا، وقالوا: الآن ليس هناك تسليم شيءٍ، وقال لي أمين المكتبة: أنت محلَّلةٌ، وليس لازمًا أن تعيديها، والشيخ قال لي: لا بد أن تعيديها، قلت له: حاولت وما استطعت، قال لي: لا، اذهبي وكلمي عمادة الكلية، واكتبي لهم خطابًا، لا بد أن تعيديها؛ هذه أمانةٌ، لا بد أن ترديها، والآن هي عندي، لا أعرف كيف أصنع بها حقيقةً؟
المقدم: طيب، الكتب هذه مناهج، أم أخذتِها من المكتبة؟
المتصلة: لا، هي تفاسير، "تفسير ابن كثيرٍ" ثلاثة أجزاءٍ سلَّموها لنا، والبنات اللواتي كن معي قالوا: إن هذه عهدةٌ فرُدِّيها، هكذا كلامٌ لا أدري..
المقدم: معذرةً، ولكن أنت أخذتِها من المكتبة أو من الكلية، كانوا يوزعونها؟
المتصلة: لا، ليس من المكتبة، من الكلية نفسها.
المقدم: كانوا يوزعونها؟
المتصلة: نعم، كانوا يوزعونها أولًا، ومازالت موجودةً عندي، وذهبتُ وحاولت أن أعيدها.
المقدم: طيب.
المتصلة: هل يمكن أن أسأل ثانيًا؟
المقدم: تفضلي.
المتصلة: الآن هذا (الكونتراكت)، أو هذا التعاقد مثل (السَّعْوَدَة) [1]، لكن لا يداومون، منذ زمنٍ كان هناك أحدٌ يعطيني أموالًا وهي عندي موجودةٌ، لاحقًا سمعت أن هذه لا تجوز إذا كان الشخص لا يداوم، فما أدري كيف أتصرف فيها صراحةً؟
المقدم: يعني (سعودة) وهمية، وأخذتِ منها رواتب، والرواتب لا زالت عندك؟
المتصلة: ليست (سعودةً) وهميةً، هو سجَّل أنه سعوديٌّ ...، لكن ليس هناك دوامٌ، يوقع ويرجع، بعد ذلك أصبح يداوم مثلنا، ولكن أعطاني أموالًا لكن لا أداوم، شخصٌ آخر، لكن هي عندي أعطانياها كهبةٍ، لكن أنا لا أدري تجوز أو ما هو حالها؟
المقدم: يعني هو الذي سجَّل وأعطاك إياها هبةً لك؟
المتصلة: نعم، هو مسجِّلٌ، وكان يعطيني من عنده.
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
أم خالدٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحت، أسأل الشيخ سؤالًا: أنا مرةً كنت أمشي، ووجدت نبات الريحان أمام أحد المساجد، وتوجد بذور، فأخذت من هذه البذور معي إلى البيت؛ حتى أزرعها في البيت، ولاحقًا ندمت صراحةً، فما أدري هل هي حرامٌ أو حلالٌ؟ فكَّرت أن أشتري بذورًا وأرجعها لنفس المكان، لكن خشيت أن أحدًا يراني ويسيء الظن، يظن أني أضع شيئًا.
المقدم: طيب، جزاكم الله خيرًا.
المتصلة: الله يبارك فيك.
المقدم: أبو فهدٍ من السعودية، تفضل يا أبا فهدٍ.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مساء الخير.
المقدم: مساء النور، تفضل.
المتصل: عندي سؤالان:
الأول: أريد تفسير هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223].
السؤال الثاني: خالتي معها رجلٌ، وعندي بنتٌ، وأعطيتها إياه، هل هذا ممنوعٌ أم لا؟
المقدم: كيف؟ خالتك ما شأنها؟
المتصل: خالتي معها رجلٌ، وأنا عندي بنتٌ..
المقدم: طيب، أبا فهدٍ، الزملاء يقولون: سبق أن سألتَ وأُجِبتَ عن هذا أكثر من مرةٍ، فإذا كنت أُجبت؛ تكتفي بالإجابة التي وصلتك من الشيخ، ونعتذر منك.
أم مباركٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالٌ يا شيخ.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: السؤال الأول: أنا في الفجر وفي المغرب أقول: "اللهم أَجِرني من النار" سبع مراتٍ، وعشر مراتٍ أصلي على محمدٍ، اللهم صلِّ عليه وسلم، هل هذا الفعل صحيحٌ أم لا؟
السؤال الثاني: أنا أتوضأ في دورة المياه، وأجلس على الكرسي الإفرنجي؛ لأني أتعب من الوقوف عند المغسلة، أجلس على الكرسي الإفرنجي وأتوضأ وضوءًا كاملًا، هذا الفعل صحيحٌ أم فيه شيءٌ؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
هل يجب التحقُّق من النجاسة عند الشك؟ وما حكم التخلص من الفِراش النجس؟
شيخنا، الأخ زيادٌ سأل سؤالين، وأنت سألت الأخ: هل لديه بعض الوساوس؟ قال: نعم، سؤاله الأول: قال: إذا شككت في نجاسةٍ؛ هل يجب عليَّ أن أتحقق أن هذه النجاسة وصلت إلى ثيابي أو لا؟ وأيضًا حكم رمي المفرش -إذا كان فيه نجاسةٌ- في القمامة؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالأصل في الأشياء الطهارة، وهذا الأصل يُستصحب، ما لم يغلب على الظن نجاسة ذلك الشيء؛ ولهذا نقول للأخ الكريم: اعمل بهذا الأصل، خاصةً وأنت تعاني من وساوس، وربما يكون عندك أيضًا استعدادٌ لزيادة الوسواس؛ ولهذا ننصحك بأن تجتهد الآن في قطع دابر هذا الوسواس، وأن تبني الأمور على الطهارة.
ولهذا رُوي أن عمر مر ومعه صاحبٌ له فأصابه شيءٌ من رشاش مِيزابٍ [2]، فسأل صاحبُ عمر صاحبَ المنزل: يا صاحب المنزل، هل الماء طاهرٌ أم نجسٌ؟ قال عمر : لا تقل يا صاحب المنزل، لا تخبره؛ فإنا لم نؤمر بهذا، هذا بناءً على أن الأصل الطهارة، فالأصل في الأشياء الطهارة.
وكذلك أيضًا ما ذكره من رَمْي الملابس النجسة في القمامة، هذا الأصل فيه الإباحة، لكن ربما أن الأخ عنده وساوس، فنقول: أَعرِض عن هذه الوساوس وتجاهلها، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وانشغل بشيءٍ نافعٍ من أمور دينك ودنياك.
حكم الاعتقاد بحِكَّة اليد ورَفَّة العين
المقدم: الأخت أم خالدٍ تقول: دَرَجَ عند الناس أنهم يقولون إذا حصلت حِكَّةٌ في اليد: إنه سيأتيه مثلًا مالٌ، وإذا رفَّت عينه؛ ربما يأتي حبيبٌ أو يرجع غائبٌ، أو غير ذلك من الاعتقادات، هل هذه فيها تأثيرٌ من جانب العقيدة؟
الشيخ: هذه كلها لا أصل لها، وهي تَشيع عند بعض العامة، وكلها لا أصل لها، ينبغي عدم الالتفات لهذا.
حكم قصر الصلاة لمن سافرت إلى بيت أهلها
المقدم: هنا أيضًا هي تقول: أنا أسكن في منطقةٍ بعيدةٍ عن منطقة أهلي بـ(140 كيلو) تقريبًا، كنت إذا ذهبت إلى أهلي؛ أقصُر، يعني آخذ برخص السفر، الآن أصبحتُ لا أقصر؛ كون هذا بيت أهلي وبيت والدتي ووالدي، كأنه بيتٌ لي، فإذا وصلت إلى هناك؛ أصلي صلاة المقيم؟
الشيخ: نعم، فعلكِ الأخير هو الصحيح، فأنتِ صاحبة إقامتين: إقامةٍ عند أهلك، وإقامةٍ عند زوجك، فلا تَقصُري من هنا ولا هنا، لا تُعتبرين هنا مسافرةً ولا هنا مسافرةً؛ بدليل أنك لو أفطرت في نهار رمضان في إحدى الإقامتين؛ لأُنكِرَ عليك، ولو اعتذرت بأنك مسافرةٌ؛ ما قُبل هذا العذر؛ وهذا يدل على أنك في عرف الناس لست مسافرةً، بل مقيمةٌ، إنما تترخصين في الطريق إذا كانت المسافة أكثر من (80 كيلومترًا).
حكم استخدام جوزة الطيب في الأكل
المقدم: سألت أيضًا -شيخنا- عن حكم استخدام جوزة الطِّيب في الأكل؟
الشيخ: استخدام جوزة الطِّيب محل خلافٍ بين العلماء، والأقرب -والله أعلم- أن الشيء اليسير الذي يكون لإصلاح الطعام لا بأس به، أما الكثير فلا يجوز.
ماذا يفعل من فاته ترديد الأذان وهو في دورة المياه؟
المقدم: هنا الأخ عمر يقول: إذا كان الإنسان يتوضأ مثلًا في دورة المياه، ثم انتهى المؤذن من الأذان، فخرج من هذا المكان؛ هل يدعو بالدعاء أو الذكر الوارد بعد الأذان، أو أنه يردد الأذان كاملًا ثم يأتي بالذكر؟
الشيخ: يعني هو خرج ولم يستمع للمؤذن؟
المقدم: نعم، يعني ما أدرك المؤذن، يسمع المؤذن وهو داخل دورة المياه ولا يستطيع أن يردد، فلما خرج؛ كان قد انتهى.
الشيخ: نعم، في هذه الحال يقضي، يعني يردد كلمات الأذان مرةً أخرى، ثم يأتي بالذكر الوارد بعد الأذان فيكون ذلك قضاءً.
هل كان زوجتا نوحٍ ولوطٍ عليهما السلام كافرتين أم عاصيتين؟
المقدم: الأخ أبو أحمد سأل عن زوجتي نوحٍ ولوطٍ عليهما السلام، هل هما عاصيتان أو كافرتان؟
الشيخ: يعني مثل هذه الأسئلة لا فائدة من طرحها، وإنما نقول كما قال ربنا : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم:10]، فأخبر الله بأنهما في النار، والمقصود بالخيانة هنا ليست خيانة الزنا، ليس المقصود بها الزنا -كما قال أهل العلم- وإنما المقصود بها: الخيانة في الدِّين، فأخبر الله بأن مصيرهما: وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.
حكم سماع الأغاني الخالية من الآلات الموسيقية
المقدم: يسأل -يا شيخنا- يقول: البعض إذا كان لديه أغانٍ، هناك برامج الآن تسحب صوت المغني أو صوت الآلات الموسيقية، هو يقول: يسحبون صوت الآلات الموسيقية، فيستمعون إلى الأغنية بدون تلك الآلات، هل فعلهم هذا صحيحٌ؟
الشيخ: إذا أصبح الصوت ملحَّنًا بدون معازف؛ فهذا لا بأس به، كان أَنْجَشَة يحدو بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام [3]، فالعبرة بما يَخرج في النهاية، ما دام أنه شِعرٌ ملحَّنٌ؛ فلا بأس به، إنما الممنوع هو المعازف.
المقدم: يختلف الحكم في كون هذه الأبيات فيها غزلٌ أو ليس فيها؟
الشيخ: هذه مسألةٌ أخرى، إذا كانت الأبيات فيها كلامٌ محرمٌ؛ فلا يجوز، أما إذا كانت مباحةً، في كلامٍ مباحٍ، وأمرها مباحٌ؛ فالأصل الجواز.
إثبات صفة العَجَب لله على الوجه اللائق به
المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ عن صفة العَجَب لله ؟
الشيخ: العجب صفةٌ لله ثابتةٌ عند أهل السنة، وقد ورد فيها عدة نصوصٍ؛ منها: قول النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي استضاف ضيف النبي ، لمَّا أتى النبيَّ ذلك الضيف، فبعث إلى النساء كلهن، قلن: "ليس عندنا إلا الماء"، سبحان الله! انظر، وهو رسول الله، وخِيرته من البشر، ومع ذلك لا يوجد في بيوته كلها إلا الماء!
فقال عليه الصلاة والسلام: من يُضيِّف هذا الليلة رحمه الله، فقال رجلٌ من الأنصار: أنا يا رسول الله، فذهب إلى زوجته، وقالت: ليس عندي إلا طعام أولادي، قال: عَلِّلِيهم حتى يناموا، ثم أَحضَرَ طعام أولاده وطعامه مع زوجته، وجعل يتظاهر كأنه يريد أن يصلح السراج فأطفأه، وجعل يتظاهر أنه يأكل معه العشاء -وهو لا يفعل- حتى شبع الضيف، فلما أصبح؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل: لقد عجب الله من صنيعكما الليلة! [4]، والحديث في "صحيح مسلمٍ".
فقوله: لقد عجب هذا فيه إثبات صفة العجب لله سبحانه، أيضًا: يعجب ربك من الشاب ليست له صَبوة! [5] كما عند أحمد، وأحاديث أخرى وردت في هذا المعنى.
لكن إذا أثبتنا صفة العجب لله ؛ فهو ليس كعجب المخلوقين، إنما كسائر صفاته جل وعلا؛ كسمعه وبصره وحياته وسائر صفاته، تُثبَت لله على الوجه اللائق بالله سبحانه، من غير تمثيلٍ ولا تكييفٍ ولا تشبيهٍ ولا تعطيلٍ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، فتُثبَت لله -كسائر صفاته- على الوجه اللائق بالله ، وليست كصفة المخلوقين، ليس كعجب المخلوقين، وإنما هو عَجَبٌ على الوجه اللائق بالله .
حكم الإرث الذي فيه شبهةٌ
المقدم: الأخت أم أحمد من مصر تقول: إن أولادها ورثوا من جدهم بيتًا، تقول: إن هذا البيت فيه شبهةٌ، ولسنا متأكدين من المال الذي بُني به هذا البيت أنه قد خالطه شيءٌ من الحرام؟
الشيخ: يُبنى على الأصل، الأصل: أن جدهم ما دام قد بنى هذا البيت؛ فغاية ما في الأمر أنه بناه من مالٍ مختلِطٍ، فبالنسبة لهم: ليس عليهم شيءٌ، ويجوز التعامل مع من كانت أموالهم مختلِطةً بين الحلال والحرام، ويجوز قبول هديته، وإجابة دعوته، والنبي عليه الصلاة والسلام قبل دعوة اليهود، ولمَّا دعوه إلى وليمةٍ؛ أجاب دعوتهم وأكل منها [6].
فمن كان ماله مختلطًا يُتعامل معه؛ ولذلك نقول: غاية ما في الأمر أن مال هذا الرجل مختلطٌ، فبالنسبة لكم لا شيء عليكم.
ماذا يفعل من أخذ كتبًا من جهةٍ تعليميةٍ ولم يَرُدَّها؟
المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة: الأخت أم نوافٍ سبق أن سألت يا شيخنا، تقول: نحن كنا في الكلية نأخذ بعض الكتب؛ مثل التفاسير أو غيرها، وأفهموها قديمًا أنها عُهدةٌ على الطالبات، بعد مدةٍ بَقِيَتْ عندي، واستفتيت في ذلك فقيل: لا بد أن تعيديها، تقول: ذهبت إلى أمين المكتبة فقال: هي لك، وَصَلَتْ إلى عمادة الكلية، قالوا: إن هذه كانت قديمًا، الآن ليس لها استرجاعٌ، فماذا تفعل في هذه الحال؟
الشيخ: لا بد من إعادتها، أخذت كتبًا بغير حقٍّ، لا بد أن تُعاد لهذه الكلية وتُسلَّم لهم، وهم يتصرفون فيها، المفترض: أن المسؤول في هذه الكلية لا يعتذر، هو يأخذ هذه الكتب ويتصرف فيها، ولو ببيعها والاستفادة من ثمنها، وأما قول أمين المكتبة: هي لك، فهذا ليس من صلاحيته أن يقول هذا الكلام، وتصرَّف في شيءٍ لا يملكه، إنما يقول ذلك لو كانت مِلكًا له، هي ليست ملكًا له.
فهذا الكلام لا قيمة له؛ لأنه لا يملك الصلاحية في أن يقول: هي لك، بل حتى العميد نفسه -عميد الكلية- لا يملك الصلاحية في أن يقول: هي لك.
الواجب: أن هذه الكتب تعاد لهذه الكلية، فإذا كان يمكن الاستفادة منها، أو حتى لو تباع ويُجعل ثمنها في صالح الكلية.
حكم قبول هدية مَن مالُه مشكوكٌ في مصدره؟
المقدم: أيضًا سألت -شيخنا- أن شخصًا وهبها هِبةً من مالٍ كان من (سَعْوَدةٍ)، لا تدري هل هي كانت مطبَّقةً تطبيقًا صحيحًا، أو أنه كان لا يعمل أغلب الوقت، وتنزل له هذه الرواتب، تقول: أعطاني هِبةً، هل أقبلها؟
الشيخ: نعم، تقبلها، غاية ما في الأمر أن فيه شبهةً، وهذا لا يضر بالنسبة للمُهدَى إليه كما قلنا قبل قليلٍ في المال المختلط، فتُقبَل، والنبي عليه الصلاة والسلام لما أُهدِي له هديةٌ قيل: يا رسول الله، إنها تُصُدِّق بها على بريرة، قال: هي لها صدقةٌ ولنا هديةٌ [7].
حكم أخذ بذور من نبات المسجد للزراعة منه في البيت
المقدم: هنا أيضًا الأخت أم خالدٍ تقول: إني أخذت من نبات الريحان الذي أمام المسجد شيئًا من البذور، وزرعتها عندي في البيت، وأتاني شيءٌ من الندم على فعل ذلك، ولو أخذت بذورًا مَثَلًا وأردت أن أعيدها مرةً ثانيةً؛ أخشى أن يفهم فعلي هذا خطأً، فماذا عليَّ الآن؟
الشيخ: تجتهد في تقديرها وتجعل الثمن في شيءٍ لصالح المسجد، كبخورٍ مثلًا أو نحو ذلك.
تفسير قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ
المقدم: هنا الأخ أبو فهدٍ يسأل عن تفسير قول الله : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ [البقرة:223].
الشيخ: نعم، هذه الآية نزلت لمَّا كان هناك بعض المهاجرين يأتون نساءهم بطريقةٍ معينةٍ، فلما هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة؛ كان الأنصار يأتون النساء بطريقةٍ مختلفةٍ، فتزوج مهاجريٌّ أنصاريَّةً، فلما أراد أن يأتيها بطريقتهم في مكة -على طريقة أهل مكة- استغربت، وانتشر الخبر في المدينة بهذا الذي حصل، فأنزل الله هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ [البقرة:223]، يعني: أن أي طريقةٍ يأتي بها الرجل أهله لا بأس، إذا كان ذلك في الفرج وفي موضع الحرث.
حكم تقييد دعاء: "اللهم أَجِرني من النار"، والصلاة على النبي بوقتٍ معينٍ
المقدم: هنا الأخت أم مباركٍ سألت عن أنها اعتادت دائمًا بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب أن تقول: "اللهم أَجِرني من النار" سبع مراتٍ، وأيضًا تصلي على النبي عشر مراتٍ؟
الشيخ: أما "أجرني من النار" فهي قد صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لم يصح تقييد ذلك بصلاة الفجر والمغرب، فالرواية التي فيها تقييد ذلك بصلاة الفجر والمغرب ضعيفةٌ [8]، وإنما وردت مطلقةً [9]، فيدعو المسلم يقول: "اللهم أجرني من النار"، يكررها، لكن لا يتقيد ذلك بصلاة الفجر وصلاة المغرب.
كذلك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت فيها عددٌ معينٌ، وأيضًا الحديث المروي في كونه عشر مراتٍ أيضًا لا يثبت من جهة الصناعة الحديثية.
ولذلك نقول للأخت الكريمة: هذا الدعاء دعاءٌ حسنٌ، كرريه وادعي به من غير أن تتقيدي بوقتٍ معينٍ، أيضًا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أكثري منها؛ فهي عملٌ صالحٌ عظيمٌ، والله تعالى يقول: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، والنبي يقول: من صلى عليه صلاةً واحدةً؛ صلى الله عليه بها عشرًا [10]، لكن من غير أن تتقيد بعددٍ معينٍ.
حكم الجلوس على الكرسي عند غسل الرجلين في الوضوء
المقدم: تسأل أيضًا عن الوضوء، تقول: إذا كنت أتوضأ في داخل دورة المياه وأردت أن أغسل قدمي؛ فالأيسر لي أن أجلس على الكرسي -كرسي المرحاض المرتفع- فهل يؤثِّر ذلك على الوضوء؟
الشيخ: لا يؤثر، المهم أنها تغسل رجليها غسلًا كاملًا، تغسل رجليها مع الكعبين، أما كونها تجلس أو تغسل رجليها وهي قائمةٌ أو بأية طريقةٍ فهذا كله غير مؤثِّرٍ.
هل يجوز تنبيه المصلي كثير الحركة أثناء الصلاة؟
المقدم: الأخ أبو عبدالرحمن هنا يقول: إذا صلى بجوار شخصٍ كثير الحركة، خاصةً في تحريك يديه؛ هل يجوز تنبيهه مثلًا بوخزٍ، مثلًا بحركةٍ خفيفةٍ أثناء الصلاة؛ لكي ينتبه؟
الشيخ: لا بأس أن ينبهه بطريقةٍ فيها لطفٌ، حيث ينتبه هذا الشخص أن هذه الحركة الكثيرة عبثٌ وتُنافي الصلاة، فمثل هذا التنبيه لا بأس به، بل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يفعل ما هو أعظم من ذلك، كان يرد السلام عليه الصلاة والسلام بالإشارة، كان إذا سلَّم عليه أحدٌ؛ يرد السلام بظهر كفه [11]، فالتنبيه من باب أولى، لكن التنبيه يكون بالإشارة فقط من غير كلامٍ؛ لأن الكلام العام يُبطل الصلاة، لكن يشير إشارةً ونحو ذلك.
حكم قراءة الإمام في الجمعة بسورة الأعلى ثم سورة "ق"
المقدم: يقول: الإمام في صلاة الجمعة قرأ "الأعلى"، وفي الركعة الثانية الوجه الأول من سورة "ق"، هل فعل هذا صحيحٌ؟
الشيخ: أما صلاته فصحيحةٌ؛ لأن الله تعالى يقول: فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ [المزمل:20]، والنبي يقول كما في قصة المسيء صلاته: اقرأ ما تيسر معك من القرآن [12]، وهو قد قرأ ما تيسر من القرآن، لكن الأفضل أن يراعي ترتيب المصحف، فكونه يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بـ"الأعلى"، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بأول "ق"، هنا لم يراع ترتيب المصحف، فهذا خلاف الأفضل.
حكم رمي أكياس الخبز على الأرض عند تجهيز المائدة
المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ عبدالرحمن يقول: ما حكم رمي أكياس الخبز على الأرض، وذلك عند تجهيز الإفطار أو أي وجبةٍ؟ يقول: يرمي أكثر من كيسٍ على الأرض وهو واقفٌ، لا يريد أن ينحني ويضعه على السفرة، من باب الاستعجال بعضهم يرمي الخبز على المائدة؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، ليس في هذا امتهانٌ للنعمة، إنما حركةٌ معينةٌ، وهم سيأكلون هذا الخبز، فالأمر واسعٌ، ليس فيه إشكالٌ.
هل يُتِمُّ المسافر صلاته إذا أدرك جماعة المقيمين في التشهد الأخير؟
المقدم: هنا "الحُرُّ" يقول: إذا صلى المسافر العصر مع جماعةٍ مقيمين، وأدرك التشهد الأخير؛ هل يقصر صلاته أو يتمها أربعًا؟ الآن لم يدرك من صلاتهم شيئًا، هل يقوم ويصلي ركعتين كونه مسافرًا، أو أنه يصلي أربعًا؟
الشيخ: يصلي أربع ركعاتٍ؛ لكونه قد ائتم بمقيمٍ، والمسافر إذا ائتم بمقيمٍ؛ يلزمه الإتمام، ولما سئل ابن عباسٍ رضي الله عنهما: ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا ائتم بمقيمٍ صلى أربعًا؟ قال: "تلك السنة" [13].
هل تُشرع الاستعاذة عند التثاؤب؟
المقدم: يسأل عن الاستعاذة عند التثاؤب من الشيطان الرجيم، هل وردت؟
الشيخ: لا أعلم لهذا أصلًا، وإنما الذي ورد عند التثاؤب هو كظم الفم ما استطاع، كما قال عليه الصلاة والسلام: إذا تثاءب أحدكم؛ فليكظم، فإنه إذا فتح فاه؛ بال الشيطان في فيه [14]، كما قال عليه الصلاة والسلام، وأيضًا جاء في بعض الروايات: فلا يقل: هاه [15]، يعني لا يخرج صوتًا، ويكظم ما استطاع.
أما الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فلا أعلم لهذا أصلًا، والأصل في العبادات التوقيف.
هل يجوز تنبيه الإمام بالصوت لإدراك الركوع؟
المقدم: سأل أيضًا عن حكم إخراج الأصوات والنحنحة مثلًا عند الدخول إلى المسجد والإمام راكعٌ، والبعض يقول: إن الله مع الصابرين؟
الشيخ: هذا كله مكروهٌ، وينافي السكينة المطلوبة لمن كان مسبوقًا، والنبي يقول: إذا سمعتم الإقامة؛ فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأَتِموا [16].
فالمسبوق عليه أن يتأنى، وأن يمشي وعليه السكينة والوقار، وألا يستعجل، وألا يصدر أصواتًا، وألا يتنحنح، وإنما يمشي بسكينةٍ، فما أدرك صلى مع الإمام، وما فاته قضى.
هل يجب غسل الأُنثَيَين عند خروج المذي؟
المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة: الأخ البريهي يقول: شخصٌ خرج منه مَذْيٌ، ونسي غسل الأُنثَيَين ثم توضأ وصلى، فهل يعيد الصلاة ويعيد الوضوء؟
الشيخ: لا يعيد الصلاة، ما دام أنه غسل المذي نفسه وتوضأ؛ فقد أتى بالواجب، أما غسل الأنثيين -يعني الخصيتين- فليس واجبًا، وبعض أهل العلم يستحبه، وإن كانت الرواية الواردة في ذلك في سندها مقالٌ؛ ولذلك الواجب هو أن يغسل المذي، ويغسل ما أصاب الذكر أيضًا ويتوضأ.
هل تأثم المرأة إذا أخرت الصلاة لاعتقادها بقاء الحيض؟
المقدم: يقول: امرأةٌ عادتها الشهرية ستة أيامٍ، وفي فجر اليوم الخامس لم تر دمًا، وانتظرت إلى الظهر ولم تره، فاغتسلت وصلت الفجر والظهر، هل تأثم بهذا التأخير لصلاة الفجر؟ كان في اليوم الخامس وهي عادتها ستة أيامٍ.
الشيخ: لا تأثم بهذا التأخير؛ لأنها كانت تظن أن الحيض لا زال مستمرًّا معها، ثم بعد ذلك لما وصلت إلى وقت الظهر؛ تبين لها أن الأمر ليس كذلك، فتداركت وقضت الفجر وصلت الظهر، فهي قد اجتهدت في هذا ولا شيء عليها.
هذه المسائل تُشكل على كثيرٍ من النساء، يشكل عليها حالها؛ لأنه أحيانًا يكون هناك نوعٌ من تداخل الحيض مع الطهر بالنسبة للمرأة، خاصةً في وقتنا الحاضر مع الأطعمة التي تربك الهرمونات، ووسائل المدنية الحديثة ونحو ذلك، هذا كله له تأثيرٌ على انتظام الدورة الشهرية عند كثيرٍ من النساء، فهذا أحيانًا يتسبب في تداخل الحيض مع الطهر.
فالمرأة عليها أن تجتهد في ذلك وأن تحتاط إذا اشتبه عليها الأمر هل تصلي أو لا تصلي؟ فإنها تغتسل وتصلي؛ لأن هذا هو الأحوط، لكن في المقابل: المعاشرة الزوجية تترك حتى تتأكد من الطهر، فعند الإشتباه يجب أن تسلك مسلك الاحتياط.
المقدم: نستأذنكم في استقبال اتصالٍ من مصر، تفضل يا عبدالله.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: جزاكم الله خيرًا على هذا البرنامج.
المقدم: وإياك، الله يبارك فيك.
المتصل: وبلغ الشيخ سعد أني أحبه في الله.
الشيخ: أحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المتصل: أنا مريض بروستاتا، وسني فوق السبعين، وقرأت في نشرة أحد الأدوية أن السائل المنوي ينزل للداخل لا للخارج، وعندما يحدث الاحتلام؛ أجد الملابس جافَّةً، فهل في هذه الحالة يجب الغُسل، أم لا بد أن يوجد أثرٌ على الملابس؟
المقدم: نعم، طيب.
المتصل: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا، الله يبارك فيك.
عمر من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ.
المقدم: تفضل يا عمر.
المتصل: إذا سبَّحت بعد صلاة العشاء ولم أقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، وبعدها صليت سنة العشاء، وقرأت في الركعة الأولى آية الكرسي وفي الركعة الثانية الإخلاص؛ هل تجزئ عما لم أقرأه بعد التسبيح؟
المقدم: طيب يا عمر، أبشر، الله يبارك فيك.
إبراهيم من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أحسن الله إليكم، سؤالان: ما حكم لبس الأساور للرجال، خاصةً أنها منتشرةٌ عند بعض الشباب؟
السؤال الثاني: النبي نهى عن بيع فضل الماء، ما المقصود من هذا الحديث؟
شكرًا لكم.
المقدم: الله يبارك فيك.
أم سعودٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يجزيكم خيرًا يا رب العالمين.
المقدم: الله يبارك فيك.
المتصلة: عندي سؤالان الله يعافيك.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: من ناحية الصلاة على الميت: أنا كنت أتبع فتوى ابن عثيمين وبعض المشايخ ألا أذهب للصلاة، وأن صلاة المرأة في بيتها أفضل، والأفضل أنها لا تذهب، وفي نفس الوقت صرت أسمع أنه أفضل، وأنه نفس أجر الرجال، فأسأل الشيخ: ما الأفضل في هذه الصلاة؟
والسؤال الثاني أيضًا: في العزاء ثلاثة أيامٍ أصبح لا يوجد حرمةٌ للميت في هذه الأيام.
المقدم: كيف؟
المتصلة: يعني فيها حكاياتٌ وضحكٌ كثيرٌ طوال هذه الأيام، فيها أيضًا إسرافٌ، فيها قهوةٌ، كأنك في مناسبةٍ، وشوكولاتاتٌ، فصرت لا أحضر، ونفس الشيء بالنسبة للنساء، يَكُنَّ في كامل ثيابهن وزينتهن، وكأننا لسنا في عزاءٍ، وحتى أحيانًا أهل الميت يشاركونهم في هذه الحكايات أيضًا وفي هذا الضحك، وهذا طوال الثلاثة الأيام هذه، وأحيانًا أيضًا يؤثرون على أهل الميت إذا رأوهم بهذا الحال، وتكلمنا وقلنا: هذا لا يصح، ولكن بلا فائدةٍ، فصرنا نقاطع الثلاثة الأيام هذه، فما أدري ما رأي الشيخ في هذا؟
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
عبدالله من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: يا شيخ سعد، أُشهِد الله أني أحبك في الله.
الشيخ: أحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المتصل: عندي سؤالان، الله يجزيك الجنة:
أول شيءٍ: النبي يقول: حُرِّم على النار كل هيِّنٍ ليِّنٍ قريبٍ من الناس، ما صحة هذا الحديث؟ وإذا كان صحيحًا، هل ندخل نحن فيه، أنا أعمل في تطبيقات التوصيل، أحيانًا أتغاضى عن الأجرة، إذا وجدت أحدًا في الطريق؛ آخذه مجانًا أحيانًا؟ هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: سجود التلاوة إذا كنت فاتحًا المذياع في السيارة على إذاعة القرآن وجاء سجود التلاوة؛ هل هناك ذِكرٌ أذكره أو شيءٌ بارك الله فيك؟
المقدم: الله يبارك فيك.
أبو محمدٍ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا طويل العمر، أريد أن أسأل الشيخ: أنا عندي أرضٌ لها سنتان منذ عرضتها للبيع، وما جاء فيها لا قليلٌ ولا كثيرٌ، ... نهائي، فلا أدري عليها زكاةٌ أم لا؟
الشيخ: طيب، ما نيتك بهذه الأرض؟
المقدم: طيب، انقطع الخط.
زكاة الأرض المعروضة للبيع إذا كسدت
الأخ أبو محمدٍ -شيخنا- يقول: إني عرضتها سنتين للبيع، يقول له: ما أحدٌ اشترى الأرض، ولا أحد أتى لشرائها، فهل عليها زكاةٌ أو لا؟
الشيخ: إذا كان قد نوى بهذه الأرض التجارة بقصد التربح؛ فتجب فيها الزكاة بقيمتها السوقية، يعني ربما لو أنزل من قيمتها؛ بيعت، فمجرد الكساد لا يُسقِط الزكاة؛ لأنه يُقدِّر كم قيمتها، حتى لو كانت قيمتها منخفضةً، ويزكيها بقيمتها السوقية عند تمام الحول عن هاتين السنتين.
أما لو كان مترددًا، أو ليس له نيةٌ واضحةٌ في بيعها؛ فليس فيها زكاةٌ، لكن إذا كان جازمًا بنية البيع؛ ففيها الزكاة.
حكم الغُسل لمن تيقن خروج المني للداخل بسبب الأدوية
المقدم: الأخ عبدالله يقول: إنه مريض بروستاتا، ويستخدم بعض الأدوية، ومن الآثار الجانبية لهذه الأدوية: أن يكون هناك شيءٌ من إفراز المني، لكن للداخل لا يكون للخارج، فيقول: أستيقظ في الصباح فلا أرى ماءً، هل أُعتبَر محتلِمًا أو لا؟
الشيخ: ما يذكره الأخ الكريم؛ إذا كان متيقنًا من خروج المني لكنه من الداخل، وكان يخرج هذا المني دفقًا بلذةٍ، لكنه بسبب هذا العارض الصحي يكون من الداخل؛ فالأقرب -والله أعلم- أن عليه الغسل، أما إذا كان غير متأكدٍ، وإنما مجرد شعورٍ وإحساسٍ، وليس دفقًا بلذةٍ؛ فلا يجب عليه الغسل.
والفقهاء السابقون قيَّدوا وجوب الغسل برؤية الماء؛ ولهذا لما سألتْ أم سليمٍ النبي قالت: يا رسول الله، هل على المرأة من غسلٍ إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء [17]، فقيَّد ذلك برؤية الماء، لكن نحن الآن أمام نازلةٍ، يعني كون المني يخرج من الداخل بسبب الأدوية التي لم تكن معروفةً وموجودةً من قبل، فهذه مسألةٌ تعتبر نازلةً لا تُقاس على ما ذكره الفقهاء السابقون من العبرة برؤية الماء.
نقول: العبرة برؤية الماء إذا لم تكن متأكدًا من خروج المني، فإذا لم تر الماء؛ فلا غسل عليك، لكن إذا كنت متيقنًا، والمني خرج دفقًا بلذةٍ، لكنه خرج بطريقةٍ معاكسةٍ من الداخل، فالأقرب -والله أعلم- أنه يجب الغسل في هذه الحالة.
هل تُجزئ قراءة آية الكرسي والمعوذات في صلاة النافلة بدلا من أذكار الصلاة؟
المقدم: هنا الأخ عمر يقول: إذا كنت مثلًا بعد صلاة العشاء أتيتُ بأذكار الصلاة وبقية الآيات التي تُقرأ جعلتها في سنة وراتبة العشاء، ففي الركعة الأولى قرأت آية الكرسي، وفي الركعة الثانية قرأت الإخلاص والمعوذتين، هل لي ذلك؟
الشيخ: نعم، لا بأس، ويُجزئ، المهم أن يقرأ آية الكرسي ويقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين، سواءٌ قرأها بعد الصلاة مباشرةً، أو بعد الانتهاء من الأذكار، أو أثناء السنة الراتبة، أو بعد السُّنة الراتبة، الأمر في ذلك واسعٌ.
المقدم: شيخنا، البعض يقول: بعد أداء السُّنة الراتبة يعتبر الذكر قضاءً؟
الشيخ: غير صحيحٍ، هذا كله كلامٌ لا دليل عليه، النبي قال: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاةٍ [18]، فالذي قرأها بعد السنة الراتبة يَصدق عليه أنه قرأها دبر الصلاة، يعني بعد الصلاة.
حكم لبس الأساور للرجال
المقدم: الحمد لله، الأخ إبراهيم يسأل عن لبس الأساور للرجال، ما حكمه؟
الشيخ: لبس الأساور للرجال محرمٌ؛ لأن فيه تشبُّهًا بالنساء، فلبس الأساور من خصائص النساء ومن زينة النساء، فالرجل إذا لبس الأساور يتشبه بالنساء في ذلك، وقد لعن النبي المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال [19]، هذا إذا لبسها بقصد الزينة.
أما لو لبسها لغرضٍ طبيٍّ؛ فلا يدخل في هذا؛ لأنها أحيانًا قد تُلبَس لأغراضٍ طبيةٍ، فإذا كان لغرضٍ طبيٍّ؛ نصحه الطبيب، أو لأي سببٍ طبيٍّ؛ فلا يدخل في هذا، لكن إذا لبسها بقصد الزينة؛ فهذا محرمٌ ولا يجوز.
المقدم: يَختلف -شيخنا- كونها مصنوعةً من جلدٍ أو من قماشٍ أو من معدنٍ؟
الشيخ: لا يختلف؛ لأن هذا كله فيه تشبهٌ بالنساء، والعلة واحدةٌ.
المقدم: الآن أصبح الشركات تقول: هذا نسائيٌّ وهذا رجاليٌّ، هل هذا يؤثر في الحكم؟
الشيخ: غير مؤثرٍ.
حكم صلاة المرأة على الجنازة في المسجد
المقدم: هنا -شيخنا- الأخت أم سعودٍ سألت عن الصلاة على الميت، تقول: كنت آخذ برأي بعض العلماء أن صلاة المرأة في بيتها أفضل، فلما سمعتُ أن المرأة كالرجل في صلاة الجنازة؛ أصبحت أحرص على أن أذهب للصلاة على الجنازة في المسجد؟
الشيخ: نعم، القول الراجح: أن المرأة كالرجل في هذا؛ لعموم الأدلة، ونساء النبي عليه الصلاة والسلام صلين على سعد بن أبي وقاصٍ [20]، فالمرأة إن تيسَّر لها أن تصلي على الجنازة؛ فهي مأجورةٌ كالرجل في ذلك.
فنقول للأخت الكريمة: إذا تيسر لك ذلك، ولم يترتب على هذا تفويت حقوقٍ واجبةٍ عليك؛ فهذا يعتبر عملًا صالحًا.
حكم الاجتماع للعزاء وما يصاحبه من تجاوزات
المقدم: سؤالها الثاني شيخنا عن مجالس العزاء، مع طول المكث، البعض يتوسع في الكلام وفي الضحك، ويصبح ليس مجلس عزاءٍ وإنما مجلس ضحكٍ، والدخول في بعض الأمور التي لا تليق، ما توجيهكم في ذلك؟
الشيخ: الاجتماع لأجل العزاء: من حيث الأصل لا بأس به، قد جاء في "صحيح البخاري" عن عائشة رضي الله عنها أن النساء كن يجتمعن عندها إذا مات الميت [21]، هذا في "البخاري"، لكن لا يكون هناك توسعٌ في هذا، يعني لا يَصنع أهل الميت الطعام للناس، وإنما يُصنع لهم الطعام؛ ولهذا قال : اصنعوا لأهل جعفرٍ طعامًا؛ فقد أتاهم ما يشغلهم [22]، ثم هذا يحقق معنًى شرعيًّا، وهو التكافل بين المسلمين والمواساة؛ ولهذا تجد أن أهل الميت يشعرون بالأنس وبقرب الناس منهم؛ ولذلك إذا انتهت أيام العزاء يشعرون بالوحشة، فهذا يحقق معنًى عظيمًا وهو التكافل الاجتماعي بين المسلمين.
وأما حديث: كنا نعد الاجتماع لأهل الميت وصنع الطعام من النياحة [23]، فهذا الحديث أخرجه أحمد، لكنه ضعيفٌ لا يصح من جهة الصناعة الحديثية، لكن لا يُتوسَّع في هذه الاجتماعات، وما ذُكر في السؤال من أن هناك بعض الناس يكون عندهم سلوكياتٌ غير جيدةٍ، تُنكر هذه السلوكيات، لكن من حيث أصل الاجتماع فإنه لا بأس به، وتشديد من شدد من أهل العلم في ذلك بناه على هذا الحديث، وهو حديثٌ ضعيفٌ كما ذكرنا.
ولذلك فالأقرب -والله أعلم- هو رأي شيخنا عبدالعزيز بن بازٍ رحمه الله: وهو أن الاجتماع من حيث الأصل لا بأس به، فيه مواساةٌ لأهل الميت، فيه جبرٌ لمصابهم، وفيه وقوفٌ معهم أيضًا، ربما يُصنع الطعام لأهل الميت ويحقق السنة في هذا، قال : اصنعوا لأهل جعفرٍ طعامًا؛ فقد أتاهم ما يشغلهم، ففيه معانٍ كثيرةٌ حثت عليها الشريعة الإسلامية، فلا يُنكر ذلك، لكن ما قد يصاحب هذا الاجتماع من بعض السلوكيات الخاطئة؛ كالتوسع، ومثل ما ذكر في السؤال، فهذا هو الذي يُنكَر.
معنى حديث: "حُرِّم على النار كل هينٍ لينٍ"
المقدم: الأخ عبدالله من السعودية سأل عن حديثٍ معناه: حُرِّم على النار كل هينٍ لينٍ قريبٍ من الناس، يسأل عن صحة هذا الحديث، وهل يدخل فيه؟ يقول: أنا أعمل في بعض التطبيقات، ربما يكون هناك بعض الهللات أو الريالات التي لا يستطيع دفعها، أو لا يكون هناك صرفٌ، فأتجاوز عنها وأدفعها، أنا كذلك وأنا في الطريق ربما أوصل بعض الناس مجانًا..
الشيخ: ما تفعله هذا شيءٌ طيبٌ وعملٌ صالحٌ، وأنت مأجورٌ على ذلك إن شاء الله تعالى، أما هذا الحديث بهذا اللفظ فلا يحضرني الكلام الآن على إسناده، لعلي -إن شاء الله- أراجعه ونأتي بالكلام عنه في حلقةٍ قادمةٍ إن شاء الله.
حكم سجود التلاوة لمستمع القرآن من الإذاعة
المقدم: يقول: وهو في السيارة يستمع للقرآن الكريم، سواءٌ في "إذاعة القرآن" أو غيرها، فيقول: يمر القارئ بآية سجدةٍ، ولا أستطيع السجود وأنا أقود السيارة، لكن هل هناك ذكرٌ مثلًا؟
الشيخ: لا يُشرع أصلًا أن تسجد سجود التلاوة والقارئ يقرأ من الإذاعة؛ لأن هذا الصوت صوتٌ مسجلٌ، هو حكاية صوتٍ، ولا يقرأ هو على الهواء مباشرةً حتى تسجد معه، فهي حكاية صوتٍ؛ ولهذا ذكر بعض الفقهاء السابقين مسألةً شبيهةً بهذا، قالوا: إن الببغاء إذا عُلِّم الأذان؛ فلا يُشرع متابعته والترديد خلفه؛ فكذلك أيضًا الصوت عبر المسجل الذي يكون في الإذاعة، سواءٌ الأذان أو مثلًا القارئ يقرأ القرآن ويمر بآية سجدةٍ، هنا لا يُشرع متابعة المؤذن في هذه الحالة، ولا يُشرع للمستمع لهذه التلاوة سجودٌ عند آية السجدة، إنما الذي يُشرع: أن القارئ هو الذي يسجد، وكذلك المستمع للقارئ إذا سجد القارئ، المستمع للقارئ إذا سجد القارئ، أما مجرد قراءةٍ مسجلةٍ فلا يُشرع سجود التلاوة عندها أصلًا، فبذلك لا نحتاج للجواب عن هذا السؤال.
الصيغة الأفضل في مناداة الله تعالى عند الدعاء
المقدم: هنا الأخت أم محمدٍ تقول: ما هو الأفضل في الدعاء: أن أقول: "رب"، في بدايته، أو "يا رب"، أو "اللهم"؟
الشيخ: الأفضل: إما "رب" أو "اللهم"، لكن لا تأتي بـ"يا"، وإن كان هذا لا بأس به، يعني جاء في بعض الأحاديث، لكن معظم الأدعية التي ذكرها الله تعالى عن الأنبياء: "رب" بدون "يا".
فالأفضل أن تقول: "رَبِّ"، وكذلك "اللهم" أيضًا جاء في بعض الأحاديث، فتنوِّع؛ تارةً تقول: "اللهم"، وتارةً: "رَبِّ"، وتارةً: "يا حي يا قيوم"، ونحو ذلك، على أنها لو قالت أيضًا: "يا رب"؛ فلا بأس، والنبي لما ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يقول: يا رب، ومطعمه حرام... إلى آخر الحديث [24]، هنا قال: "يا رب"؛ فهذا يدل على أنه لا بأس أن يقول: "يا رب"، لكن الأفضل أن يقتصر على قول: "رب"؛ لأن هذا هو الوارد في أدعية الأنبياء التي ذكرها الله تعالى في القرآن.
حكم قطع صلاة الفريضة للرد على الجوال
المقدم: هنا سؤالٌ لشيخنا عن استفتاح أحدهم صلاة الفرض، وقبل الشروع في الفاتحة رن الجوال، يقول: لكون الأمر مهمًّا، والجوال بعيدٌ عنه بعض الشيء؛ قطع الصلاة ثم رد على الجوال، ثم استأنف الصلاة من جديدٍ؟
الشيخ: فعل هذا لا يجوز، ما دامت الصلاة فريضةً؛ لا يجوز أن يقطع الصلاة، وإنما يُكملها ثم بعد ذلك يرد، إنما لو كانت الصلاة نافلةً؛ فالأمر فيه سعةٌ، لكن صلاة الفريضة لا يجوز قطعها.
حكم ترديد الأذان أثناء الصلاة
المقدم: ترديد الأذان -شيخنا- هل يجوز للإنسان وهو في الصلاة في نافلةٍ أو غيرها؟
الشيخ: ترديد الأذان لا يكون في الصلاة، إنما يكون بعد الصلاة، أما في الصلاة فلا يتكلم فيها بشيءٍ غير أذكار الصلاة فقط، حتى إن الفقهاء اختلفوا، قالوا: إذا بان منه حرفان؛ فتبطل الصلاة، فكيف بمن يردد الأذان؟! هذا ليس موضع ترديد الأذان، إنما ترديد الأذان يكون خارج الصلاة، ولو كان يصلي ثم أذن المؤذن؛ فبعد فراغه من الصلاة يقضي ويأتي بكلمات الأذان، ثم يأتي بالذكر الوارد.
أيهما يُقدَّم: الزواج أم إكمال الدراسة؟
المقدم: هنا الأخ محمدٌ يقول: هل الأفضل -إذا الشخص حصل على الوظيفة- أن يكمل دراسته العليا، أو يتقدم لخطبة امرأةٍ ويتزوج؟ أيُّ الأمرين أفضل في الشريعة الإسلامية؟
الشيخ: لا نستطيع أن نعطي جوابًا عامًّا لكل أحدٍ، هذا يختلف باختلاف أحوال الناس؛ فبعض الناس الأفضل له أن يتزوج؛ لكونه يُعِفُّ نفسه، ولكونه يَعلم من نفسه أنه لو لم يفعل ذلك؛ فربما يقع في الحرام، وبعض الناس قد يكون على العكس من ذلك، يعني الزواج ليس أمرًا مهمًّا عنده، ويرى أن الفرصة الآن سانحةٌ له لكي يواصل دراسته، هذه أمورٌ تُراعَى فيها المصالح، ولا يمكن أن نعطيه جوابًا عامًّا.
الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة
المقدم: هنا أيضًا الأخ فيصلٌ يقول: هل العلم من أسباب الخشوع في الصلاة؟
الشيخ: لا أدري ماذا يقصد بالعلم؟ العلم بماذا؛ حتى يكون الجواب ملائمًا للسؤال؟
أكبر أسباب الخشوع في الصلاة وأهم الأسباب: هو الاهتمام؛ بأن يهتم المسلم بأن يخشع في صلاته، فإذا اهتم؛ فبقية الأسباب تأتي تبعًا لذلك.
كذلك أيضًا: أن يستحضر الأجر والثواب المترتب على الخشوع في الصلاة، والله تعالى قال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2]، والفرق ما بين الصلاة الخاشعة وغير الخاشعة فرقٌ كبيرٌ جدًّا.
كذلك أيضًا: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إذا أتته هواجس أو وساوس، هذا أرشد النبي له بعض الصحابة ، وقال: فلما فعلت ذلك أذهبه الله عني [25]، يعني: أذهبَ وساوس الشيطان عني.
كذلك أيضًا: تدبر معاني ما يقول، إذا قال: "الله أكبر"، هذه الكلمة العظيمة، يعني: "الله أكبر" من كل شيءٍ يخطر بالبال، ويقال: إنها أبلغ كلمةٍ قالت العرب في التعظيم، وكذلك يتدبر معاني الفاتحة، يتدبر معاني ما يقرؤه مما تيسَّر من القرآن، يتدبر معاني التسبيح، يتدبر معاني الحمد وهكذا، فهذا التدبر أيضًا مما يعين على الخشوع في الصلاة.
الإنفاق من مال المريض لمصلحته العلاجية
المقدم: هنا سؤالٌ من أحد الإخوة: لديَّ أخٌ من ذوي الاحتياجات الخاصة ولديه راتبٌ، وأنا أذهب به للعلاج خارج المنطقة التي نسكنها، وأنا غير موظفٍ، فهل يجوز لي أن آخذ من راتبه هذا لتعبئة الوقود لهذه المسافة، ربما (400 كيلو) أو أكثر؟
الشيخ: لا بأس؛ لأنك تذهب لمصلحته هو، فما دام أنه يذهب به إلى هذه المنطقة؛ فهو يخرج لمصلحته، فلا بأس أن يأخذ من ماله لأجل مصلحته، وهو مأجورٌ على ذلك إن شاء الله.
حكم لبس المرأة عباءة الكتف مع خمار ساتر
المقدم: هنا سؤالٌ عن عباءة الكتف مع خمارٍ أو طرحةٍ ساترةٍ، هل فيها تشبهٌ بالرجل، مع أن غالب نساء البلدة يلبسن هذا اللبس؟
الشيخ: ليس فيها تشبهٌ بالرجال، لكن المهم هو الستر، بغضِّ النظر عن نوع العباءة، المهم: أن تكون العباءة ساترةً لمفاتن المرأة.
حكم جعل الصلاة مع المسبوق سنةً راتبةً
المقدم: أحدهم يقول: سألني عن هذه المسألة: وهي أنه أراد أن يتصدق على من فاتته صلاة المغرب، وأراد أن تكون سنة المغرب له، ويجلس في الركعة الثانية، فهل تصح أن تكون له سنة المغرب البعدية؟
الشيخ: هذا غير صحيحٍ، إذا أراد أن يتصدق عليه؛ يصلي معه الصلاة كاملةً، يعني تكون فريضةً مُعادَةً، لكن بنية النافلة للمتصدق، أما كونه يعتبرها السُّنة الراتبة، فهذا غير صحيحٍ؛ لأن السنة الراتبة تختلف في هيئتها وصفتها عن هذه الصلاة المعادة.
النهي عن بيع فضل الماء
المقدم: بقي سؤال الأخ إبراهيم، قال: ما ورد في النهي عن بيع فضل الماء، ما معنى ذلك؟
الشيخ: نعم، هذا صحيحٌ، عن النبي أنه نهى عن بيع فضل الماء [26]، وحَمَلَه كثيرٌ من أهل العلم على الماء غير المملوك، الذي لا يكون في أرضٍ مملوكةٍ إنما يكون في أرضٍ مباحةٍ؛ كأن يكون في فلاةٍ من الأرض، أو يكون في أرضٍ مباحةٍ، فليس له -إذا أخذ كفايته وحاجته- أن يأخذ القدر الزائد ويبيعه للناس.
المقدم: نشكركم -شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم -أحبتنا الكرام- وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا.
حتى نلتقي بكم في موعد البرنامج المعتاد، الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة، دمتم بعفو من الله وعافية؛ أستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | السعودة: سياسة تهدف إلى تعزيز توظيف المواطنين السعوديين في سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص، من خلال تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة. |
|---|---|
| ^2 | الميزاب: قناة أو أنبوبة يصرف بها الماء من سطح بناء أو موضع عال. المعجم الوسيط (أ ز ب). |
| ^3 | رواه البخاري: 6161، ومسلم: 2323. |
| ^4 | رواه البخاري: 3798، ومسلم: 2054. |
| ^5 | رواه أحمد: 17371. |
| ^6 | ينظر: صحيح البخاري: 3169، ومسند أحمد: 13201. |
| ^7 | رواه البخاري: 2577، ومسلم: 1074. |
| ^8 | رواه أبو داود: 5079، وأحمد: 18054. |
| ^9 | رواه أبو يعلى: 6192، بلفظ: عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله : "ما استجار عبد من النار سبع مراتٍ في يوم؛ إلا قالت النار: يا رب، إن عبدك فلانًا قد استجارك منى فأجره، ولا يسأل اللهَ عبدٌ الجنة في يوم سبع مراتٍ إلا قالت الجنة: يا رب، إن عبدك فلانًا سألني فأدخله. |
| ^10 | رواه النسائي: 1297، وأحمد: 1375. |
| ^11 | رواه أبو داود: 927، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله إلى قباءٍ يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلالٍ: كيف رأيت رسول الله يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عونٍ كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق. |
| ^12 | رواه البخاري: 757، ومسلم: 397. |
| ^13 | رواه مسلم: 687، بنحوه. |
| ^14 | رواه مسلم: 2995، بلفظ: "إذا تثاءب أحدكم؛ فليمسك بيده على فيه؛ فإن الشيطان يدخل"، ورواه أحمد: 11262، بلفظ: "فإن الشيطان يدخل فيه". |
| ^15 | رواه أبو داود: 5028. |
| ^16 | رواه البخاري: 635، ومسلم: 603. |
| ^17 | رواه البخاري: 6121، ومسلم: 313. |
| ^18 | رواه النسائي: 9928. |
| ^19 | رواه البخاري: 5885. |
| ^20 | رواه مسلم: 973. |
| ^21 | رواه البخاري: 5417، ومسلم: 2216. |
| ^22 | رواه أبو داود: 3132، والترمذي: 998، وقال: "حديث حسن". |
| ^23 | رواه أحمد: 6905. |
| ^24 | رواه مسلم: 1015. |
| ^25 | رواه البخاري: 7044، ومسلم: 2261. |
| ^26 | رواه مسلم: 1565. |