logo

(122) برنامج يستفتونك 1446/05/11هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل، أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك"، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله ، وضياءٍ من سُنَّة المصطفى .

باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي سيتولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، صاحب الفضيلة.

الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نسعد -أيها الكرام- كثيرًا بتلقِّي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن، وستظهر تباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.

والبداية من السعودية حرسها الله، ومعنا إبراهيم، حيَّاك الله يا إبراهيم، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله.

المتصل: عندي سؤالٌ، أحسن الله إليكم.

المقدم: وإليك، تفضَّل.

المتصل: صلَّى بنا إمامٌ، ونحن ثلاثة أشخاصٍ، وعند السجود رفع قدميه كلتيهما عن الأرض، في جميع السجود.

المقدم: لم تبقَ ولو للحظة؟

المتصل: لا، أنا كنتُ خلفه وأنا رأيتُه، وبعد الفراغ من الصلاة تكلَّمنا معه أن هذا السجود لا يصح، فإذا بطل السجود بطلت الصلاة، فأعاد الصلاة مرةً أخرى؛ فما حكم هذا الفعل؟ وهل هذا التصرف تصرفٌ صحيحٌ عندما أعاد الصلاة؟

المقدم: أعادها وحده أم أعدتموها معه؟

المتصل: لا، أعادها وحده.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا إبراهيم؟

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: جزاك الله خيرًا يا إبراهيم.

أبو ناصر من السعودية، حيَّاك الله يا أبا ناصر، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: بارك الله فيكم، سؤالٌ واحدٌ، الله يحفظك.

المقدم: سَلْ، تفضَّل.

المتصل: الله يحفظك، امرأةٌ عندها أرضٌ، وعندها أولادٌ وعندها بناتٌ، واحدٌ من أبنائها منقطعٌ عن الدراسة ولا يشتغل، قالت: أريد مساعدتك في الأرض هذه، تبيعها أو تستثمرها، وأعطيك أنا مبلغًا من المال. فالسؤال يا شيخ -الله يحفظك- هل يلزم أنها تستأذن بناتها وأبناءها؟ لأن هناك ولدًا كبيرًا أيضًا يشتغل، وخاصةً أنها تقول عنه إنه لا يشتغل ولا يدرس، دعه ينتفع بالأرض وأُعطيه نصيبًا منها.

المقدم: سواءً استثمارٌ أو بيعٌ، سيأخذ نصيبًا منها.

المتصل: استثمارٌ أو بيعٌ، ... قالت: هل أستأذنهم كذا، أم أنا أتصرف في أرضي أنا أم أستأذنهم؟

الشيخ: طيب، المال مالها؟

المتصل: الأرض أرضها.

الشيخ: الأرض أرضها، طيب لماذا تستأذنهم؟

المتصل: تقول حتى لا يكون في نفوسهم شيءٌ؛ لأن هذا لا يدرس ولا يعمل، وعمره تقريبًا ثلاثون أو خمسة وثلاثون.

المقدم: يمكن قصدها العدل بين الأولاد يا أبا ناصر؟

المتصل: والله ما أدري، لكن هي والله وقعت في نفس الشيء، قالت: هل أستأذنهم، أم هي أرضي أنا أتصرف؟

المقدم: طيب، أبشر، سؤالٌ ثانٍ يا أبا ناصر؟

المتصل: بارك الله فيك.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا أبا ناصر، الله يحفظك.

إبراهيم من السعودية، حيَّاك الله إبراهيم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: سؤالٌ يا أخي الكريم: شخصٌ متوجهٌ الآن إلى مطار الملك خالد الدولي، وحان وقت الصلاة، هل يقصر أم لا؟

المقدم: هو مسافر؟

المتصل: مسافرٌ يتجه للمطار، والرحلة باقٍ عليها ثلاثون دقيقةً، وحتى توقَّف لأداء الصلاة ...، لكن هل يقصر أو يجمع في هذه الحالة؟

المقدم: إذا وصل المطار؟

المتصل: لا، قبل أن يصل إلى المطار، هو متوجهٌ للمطار الآن.

سؤالي واضحٌ يا أخي الكريم؟

الشيخ: قبل أن يصل المطار؟

المتصل: إي نعم، قبل أن يصل المطار يا شيخ.

المقدم: نعم، طيب هل هو مقيمٌ بالرياض؟

المتصل: لا، هو مقيمٌ بالرياض.

المقدم: طيب، أبشر، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا، شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا إبراهيم.

أم محمد من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم محمد.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي سؤالان لو سمحت:

الأول: أنا مسلفة زوجي خمسة عشر ألفًا، والخمس سنوات التي بعدها لم أزكِّها، أزكِّيها أم لا؟

المقدم: هي كانت عندكِ مدة خمس سنواتٍ، ما كنتِ تزكينها؟

المتصلة: نعم، خمسة عشر ألفًا، خمس سنوات..

المقدم: لم تزكِّيها أيَّ سنة؟

المتصلة: لا، هي سلفٌ معه، ليست عندي.

المقدم: طيب، هو قادرٌ على السداد أم مماطلٌ أم مُعسِر؟

المتصلة: لا، هو ليس قادرًا على السداد، كلما أسأله يقول ليس عندي، ولاحقًا أعطاني سيارة مكانها.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: التي تركب الطيارة من نجران إلى الرياض، هل لازمٌ لها مَحرَمٌ أم لا؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثالث؟

المتصلة: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.

أم خالد من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: لو سمحت، هل صحيحٌ أن المكان يشهد لذكر الله عليه؟ يعني مثلًا: إذا رحتُ مكانًا جديدًا فأحرص أني أذكر الله فيه، يقولون إنه يشهد يوم القيامة.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: لا، يعطيكم العافية.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.

أمة الله من السعودية، حيَّاك الله يا أمة الله.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: عندي سؤالان.

السؤال الأول: يقولون إنه تقرأ القرآن مثلًا سورة "يس" بنِيَّة الفرج، سورة "البقرة" بكذا، هل صحيحٌ الكلام هذا؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: السؤال الثاني: إذا -مثلًا- ظلمني أحدٌ وقهرني، فدعوتُ عليه، وبعد أسبوعٍ حصلت له مصيبةٌ فندمتُ، فماذا أفعل؟ يعني مثلًا: أستغفر له أم ماذا؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثالث؟

المتصلة: لا.

المقدم: شكرًا أختي.

المتصلة: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.

المقدم: أم فهد من السعودية، حيَّاك الله يا أم فهد.

المتصلة: الله يحييك، أسأل الشيخ -الله يجزيك خيرًا- أنا ولدي من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويدرس في مركز تأهيل، طبعًا الدولة تغطي مصاريف الدراسة والنقل، حدث له حادثٌ قبل فترةٍ، عمره ست عشرة سنةً، هناك تساهلٌ في النقل في الحافلة، لسنا راضين عن الحافلة. المهم بعد الحادث أنا تواصلتُ مع المركز، وبيَّنت لهم أني لسة راضيةً عن ما حدث، وأنهم يتحملون مسؤولية الحادث، طبعًا ولدي الآن -ولله الحمد- طيبٌ، لكني طالبتهم بتعويضٍ عن الحادث الذي حدث له، أُصيب بشقٍّ في الرأس وفي الأذن، فلما قلتُ للمركز جاوبتْ وقالتْ لي: ليست مشكلةً، ممكن أدفع لك تعويضًا، لكن أنا الآن محتارةٌ، هل يجوز لي هذا التعويض؟

المقدم: طيب، يوجد تقريرٌ من المرور أو شيءٌ حول الحادث؟

المتصلة: نعم، الله يعطيك العافية، تقرير المرور أنه كان هناك أمطارٌ في اليوم الذي حصل فيه الحادث، وانزلقت السيارة وانقلبت، هو ومجموعة الأولاد الذين معه.

المقدم: وهل السائق يتحمل الخطأ أو شيء؟

المتصلة: أنا والله يا شيخ ما أدري، لكن المديرة قالت لي: في المرور يقولون بسبب الأمطار، وإن السائق ما له ذنبٌ في الذي صار.

المقدم: طيب، الحمد لله على سلامة الولد.

المتصلة: فهي تجاوبتْ معي، لكن..

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ يا أم فهد، الله يجزيك خيرًا، الله يحفظك.

تركي من السعودية، حيَّاك الله يا تركي.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أنا بعض الأحيان أسهو في الصلاة، وأضيف الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول، ما حكم هذا؟

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أم علي من السعودية، حيَّاك الله يا أم علي.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: الحمد لله أنا مريضةٌ، وأجد صعوبةً في النوم، وأحيانًا آخذ أدويةً، وأحيانًا بعد أذكار النوم، يعني: أختم بالصلاة على الرسول والاستغفار وأنام، هل إذا واظبتُ على هذا الذكر، هل عليَّ شيء؟

المقدم: إذا تركتِ الذكر؟

المتصلة: لا، إذا واظبتُ عليه؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: أنا أَدرُس في مدرسة التحفيظ، وأثناء الاختبارات دائمًا أردد: حسبي الله، واللهم إني أتبرأ من حولي وقوتي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هل المواظبة على هذه الأذكار فيها شيء؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث؟

المتصلة: السؤال الثالث: في الدعاء، هل نقول: ربنا آتنا في الدنيا "حسنةً"، أم ربنا آتنا في الدنيا "حسنة"؟

المقدم: طيب، أنت نفس الذِّكر ذكرتِه؟

المتصلة: لا، أقصد "حسنة" أم "حسنةً"؟

المقدم: يعني: تقصدين بالتنوين أو من دون التنوين؟

المتصلة: أجل، قبل الصلاة.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك يا أم علي.

أبو فاطمة من العراق، حيَّاك الله يا أبا فاطمة.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: شيخ سعد، كيفك؟ الله يحفظك.

الشيخ: بخيرٍ، نحمد الله ونشكره.

المتصل: كنتُ في سفرٍ أنا وصديقٌ لي، ورجعنا من السفر، وقبل أن نصل قريتنا بعشرة كيلوات، دخل وقت الظهر، فقلتُ له: نجمع من الصلاة ونُفطر، قال: لا، ما يصير، فصار بيننا جدالٌ طيب، يعني ليس خلافًا؛ فما حكم الشرع في ذلك؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: المسح على الجوربين، إذا لبستُ اثنين، ومسحتُ عليهما، وفي منتصف النهار نزعتُ الجورب الثاني، هل ينقض الوضوء؟

المقدم: طيب، أبشر، سؤالٌ ثالث؟

المتصل: الثالث: إذا صليتُ الوتر قبل طلوع الفجر، أو قبل أذان الفجر بنصف ساعةٍ أو عشرين دقيقةً، يُعتبر قيام ليل؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

المتصل: الله يستركم ويحفظكم من كل سوءٍ وبلادكم جميعًا إن شاء الله.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

منى من السعودية، حيَّاك الله يا منى.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: سؤالٌ واحدٌ فقط: باختصار هو لأجل حفظ القرآن، وأن الحفظة هم أهل الله وخاصته، في مقولة ابن القيم، أنه -باختصارٍ- مَن حفظ القرآن ولو أقام حروفه...، سمعتُ مقطعًا على (الإنترنت)، أنه من حاول حفظ القرآن وإذا مرت سورةٌ ولا يستطيع أن يحفظها، يصير هذا مثل اختبارٍ من الله، هل أنت تصير من أهل الله وخاصته أم لا؟

المقدم: تقصدين إذا عجز المسلم عن حفظ سورةٍ من القرآن، فإنه ربما لا يكون من أهل الله وخاصته، هذه علامة؟

المتصلة: اختبارٌ، طيب السؤال هنا: مثلًا هناك ناسٌ حفظهم ضعيفٌ، وهناك ناسٌ -مثلًا- من كبار السن، مثلًا مع أنه هناك كثيرٌ حافظون، لكن بعض كبار السن يقضون وقتهم في المسجد يقرؤون ختماتٍ كثيرة، وما شغلوا وقتهم بالحفظ مثلًا كثيرًا. طيب، كثيرٌ من حالي حفظي مثلًا، لكنهم يعني ما أدري كيف أقول، لكن أهم شيءٍ أنه يعني السؤال هنا: كيف يعني مثلًا أنا ما قدرتُ أن أحفظ القرآن مثلًا، لا أصير من أهل الله وخاصته أم كيف؟ لكن يعني التفسير كيف يكون من أهل الله؟

المقدم: يعني: تقصدين أنكِ لو كنتِ تُكثرين من تلاوة القرآن الكريم، لكنك تريدين الحفظ، فتعجزين عن الحفظ، هل هذا علامةٌ أنكِ لستِ من أهل الله وخاصته؟ هذا هو السؤال؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، أبشري، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.

حكم مَن سجد دون تمكين قدميه من الأرض

شيخنا الكريم -أحسن الله إليكم- السؤال الأول من أخينا إبراهيم: يقول إنه صلَّى مع الإمام، ويبدو أنها صلاةٌ لم تكن الصلاة الراتبة، وإنما كانت صلاةً بعد نهاية المسلمين من صلاتهم، فيقول -أحسن الله إليكم- إنه كان يرفع قدميه طوال وقت السجود، فنبَّهناه بعد الصلاة وتنبَّه، ثم أعاد الصلاة وحده، فهل فعله صحيح؟ وهل تجب علينا إعادة الصلاة نحن المأمومين؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن أركان الصلاة: السجود على الأعضاء السبعة، ومن الأعضاء السبعة: أطراف القدمين، فإذا كان الواقع -كما ذكر الأخ السائل- من أن هذا الإمام كان رافعًا رجليه طوال السجود، فمعنى ذلك أنه أخلَّ بأحد أركان الصلاة، ولا تصحُّ صلاته في هذه الحال، لكن بشرط أن يكون رافعًا قدميه في جميع السجود، أما لو كان في بعض السجود فالصلاة صحيحةٌ، لكن إذا كان في جميع السجود فيكون قد أخلَّ بأحد أركان الصلاة؛ فلا تصح صلاته.

وكونه أعاد الصلاة هذا هو المطلوب، وبذلك برئت ذمَّته إن شاء الله، وعليه أن يتنبَّه مستقبلًا لهذا، أنه لا بُدَّ أن يسجد على الأعضاء السبعة، ومنها أطراف القدمين.

وأما بالنسبة للمأمومين، فكان الواجب عليهم أن يعيدوا الصلاة؛ لأنهم على علمٍ بأن الإمام قد أخلَّ بركنٍ من أركان الصلاة، فلا تصح صلاتهم، لو لم يعلموا إلا بعد الصلاة لكانت صلاتهم صحيحةٌ، لكن ما دام أنهم علموا في أثناء الصلاة، والإمام أعاد الصلاة، كان ينبغي أن يعيدوا الصلاة، فهم الآن مطلوبٌ منهم أن يعيدوا هذه الصلاة.

المقدم: شيخنا، هناك سؤالٌ آخر: بعض الأئمة -جزاهم الله خيرًا- يضع أصبعه الكبير فقط في أثناء السجود، هل يكفي؟

الشيخ: هذا محل خلافٍ بين الفقهاء، والأقرب -والله أعلم- أن الصلاة صحيحةٌ، لكن هذا خلاف السُّنَّة؛ فالسُّنَّة أن يضع أطراف القدمين، يعني: أطراف الأصابع كلها يلصقها بالأرض.

هل يجب استئذان جميع الأبناء عند تخصيص أحدهم بمنفعة؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، شيخنا، أبو ناصر يقول: هناك امرأةٌ لديها أرضٌ، ولديها أيضًا ابنٌ لا يعمل حتى الآن، وربما ظروفه المادية نوعًا ما صعبةٌ، تقول: أريد أن أجعله يبيع هذه الأرض أو حتى يستثمرها، وسأعطيه جعلًا من هذا المال أو من هذا الاستثمار، وتقول: إنني مُتحرجةٌ من إخوانه وأخواته الذين هم أبناؤها، فهل يجب على الأم أن تستأذن جميع الأبناء والبنات؟

الشيخ: لا يجب عليها أن تستأذنهم؛ وذلك لأن هذه العطية عطيةُ حاجةٍ؛ لكونه لا يعمل، لكونه فقيرًا، بل حتى لو أعطته من ثمن هذه الأرض إذا باعتها، سواءٌ أعطته مما يقابل الوساطة، أو حتى أعطته من ثمن الأرض، فلا بأس بأن يعطي الأب أو الأم هذا الابن الفقير أو البنت الفقيرة ما يسدُّ حاجته، ولا يلزمه أن يعطي بقية إخوانه الذين ليسوا فقراء، فالفقر يُعتبر حاجةً تستدعي التفضيل؛ وذلك أن عطية الوالدين للأولاد تنقسم إلى قسمين:

  • عطيةٌ محضةٌ من دون سبب.
  • وعطيةُ حاجةٍ.

عطية الحاجة: هذه العدل فيها أن يعطي كل واحدٍ بقدر حاجته، ولا يلزم التسوية؛ فإذا كان هذا ابنًا لا يعمل يعطيه، والابن الذي يعمل لا يعطيه، وهذا الابن مريضٌ يعطيه مثلًا تكاليف المرض والعلاج، وهذا الابن ليس مريضًا لا يُعطَى، فيعطي كل واحدٍ بقدر حاجته، حاجة الابن الصغير غير حاجة الابن الكبير، حاجة الذكر غير حاجة الأنثى، وربما أن حاجة الأنثى أكثر من حاجة الذكر فيعطيها أكثر، أو العكس، فهذه عطية الحاجة، العدل فيها أن يعطي كل واحدٍ بقدر حاجته.

أما العطية المحضة التي من دون سببٍ؛ أراد أن يهبهم هديةً من دون سببٍ، أو هبةً من دون سببٍ، هذه يجب فيها العدل بين الأولاد، وليس له أن يفضِّل بعضهم على بعض.

وعطية الأم في هذا السؤال هي عطيةُ حاجةٍ من القسم الأول، ليست عطيةً محضةً، هي عطيةُ حاجةٍ، وعلى ذلك فلا بأس أن تعطي هذا الابن ما يسدُّ حاجته، ولا يلزمها أن تستأذن بقية إخوانه وأخواته.

كيف تكون العطية للأولاد؟

المقدم: لكن شيخنا -أحسن الله إليكم- هل يجب أن يعدل في العطية، أم تكون مثل الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟

الشيخ: هذا محل خلافٍ بين أهل العلم؛ فمنهم مَن قال: إنه يُسوَّى بين الذكر والأنثى، ومنهم -وهو مشهور مذهب الإمام أحمد- مَن قال: إنها تكون مثل الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين. فالمسألة اجتهاديةٌ في هذا، وكثيرٌ من أهل العلم يرجِّح أن تكون مثل الميراث.

المقدم: وهذا الذي ترونه شيخنا؟

الشيخ: هذا الأقرب.

مسافرٌ خارج الرياض.. هل يجوز له القصر قبل الوصول إلى المطار؟

المقدم: الله يسعدكم شيخنا، إبراهيم يقول إن مقر إقامته الأصلي في الرياض، يريد أن يسافر خارج الرياض، فذهب إلى مطار الملك خالد الدولي، يتوجه إليه، ويقول: هل يجوز لي أن أجمع وأقصر الصلاة قبل الوصول إلى المطار؟

الشيخ: هل هو مقيمٌ خارج الرياض؟

المقدم: لا، لا، إقامته الأصلية في الرياض، يريد أن يسافر خارج الرياض، فأثناء ذهابه للمطار يريد أن يؤدي صلاتَي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا قبل الوصول للمطار.

الشيخ: ما دام أن إقامته في الرياض ولم يفارق العمران، فليس له الترخص برُخص السفر، ليس له أن يقصر، وليس له أن يجمع، مجرد النية، أو حتى مجرد التحرك وهو لم يفارق العمران لا يجيز له القصر والجمع، إنما يجوز له القصر والجمع إذا فارق العمران.

ولذلك فإن النبي في حجة الوداع تأهَّب للسفر، ولبس لباس السفر واستعدَّ، وصلَّى بالناس في مسجده، عليه الصلاة والسلام، صلاة الظهر أربع ركعاتٍ، وليس ركعتين، أربع ركعاتٍ[1]؛ لأنه لم يفارق عمران المدينة، ثم سار عليه الصلاة والسلام بعد صلاة الظهر إلى ذي الحُلَيفة، وصلها قبل العصر، وصلَّى بالناس في ذي الحُلَيفة ركعتين؛ لكونه قد فارق العمران وبدأ في السفر.

ولذلك فالمسافر قبل مفارقة عمران البلد الذي هو مقيمٌ فيه ليس له الترخص برُخص السفر: لا القصر، ولا الجمع، ولا الفطر في نهار رمضان، ولا بقية رخص السفر. إذا فارق العمران جاز له الترخص، إذا فارق العمران ولو بكيلو جاز له الترخص برُخص السفر.

فإذا كان الأخ الكريم قد قصر وهو لا يزال في مدينة الرياض، فعليه الآن أن يعيدها.

كيف تُؤدَّى زكاة الديون المتأخرة عند استيفائها؟

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم. شيخنا، أم محمد من السعودية تقول إنها أقرضت شخصًا خمسة عشر ألف ريالٍ، كانت تطالبه بالسداد، وكان يتحجج بأن ظروفه المادية صعبةٌ، تقول: بعد خمس سنوات عرض عليها أن يعطيهم عوضًا عن هذه الخمسة عشر ألف ريالٍ سيارةً، فتقول: بالنسبة لزكاة هذه الخمس سنوات، كيف أؤديها؟

الشيخ: تزكِّيها عن سنةٍ واحدةٍ فقط؛ لأنه في هذه السنوات كان مُماطلًا، ثم في السنة الأخيرة أدَّى هذا الدين، فتزكِّيه عن سنةٍ واحدة.

حكم سفر المرأة بالطائرة من دون مَحرم

المقدم: السؤال الثاني شيخنا، تقول: المرأة التي ستسافر من نجران إلى الرياض بالطائرة، هل يجب عليها وجود المَحرَم؟

الشيخ: الأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر من دون مَحرَمٍ؛ لقول النبي : لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلا ومعها ذو مَحرَمٍ[2]، أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما".

واليوم والليلة يعادلان بتقديراتنا المعاصرة ثمانين كيلو مترًا، فالأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر دون مَحرَمٍ، إلا إذا دعت الحاجة لذلك؛ كأن تسافر للعلاج أو نحو ذلك ولم تجد مَحرَمًا، فهنا يجوز للحاجة؛ لأن منع المرأة من السفر دون مَحرَمٍ لأجل سدِّ الذريعة، فليس مقصودًا لذاته، وإنما مقصودٌ لغيره، هو تحريم وسائل، وليس تحريم مقاصد، وما كان من هذا الباب يجوز ما تدعو إليه الحاجة.

هل يشهد المكان الذي ذكر الله عليه؟

المقدم: سؤال أختنا أم خالد -أحسن الله إليكم- تقول: المكان الذي أذهب إليه، أحرص كثيرًا على أن أذكر الله فيه، خصوصًا إذا كان مكانًا جديدًا، حتى يشهد لي يوم القيامة، ماذا عن صحة هذا الحديث، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: استدلَّ كثيرٌ من أهل العلم بقول الله : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ۝ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة:4- 5]، بما جاء في تفسيرها من أن الأرض تشهد لكل عبدٍ وأَمةٍ بما عمل عليها، فاستدلوا بهذا على أن المكان يشهد؛ لأن الله تعالى ذكر هذا في هذه الآية: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ۝ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا، وقد رُوي هذا مرفوعًا إلى النبي ، رُوي هذا التفسير مرفوعًا إلى النبي ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أتدرون ما أخبارها؟ أخبارها: أن تشهد على كل عبدٍ وأَمةٍ بما عمل عليها[3]، وإن كان الحديث في سنده مقالٌ، لكن معناه عليه جمهور المفسرين، وأن معنى الآية: أن الأرض تشهد على كل عبدٍ وأَمةٍ بما عمل عليها، فهذه هي أخبارها.

وبذلك يكون الكلام الذي سمعتْه الأخت الكريمة صحيحًا، يعني قولها: إن المكان يشهد، هو بمعنى أن الأرض تشهد على الإنسان.

وسبحان الله! الإنسان هذا المخلوق الضعيف يوم القيامة يجتمع عليه شهودٌ: الأرض تشهد بما عمل عليها، مَلَكان عن اليمين وعن الشمال يوم القيامة يشهدان، قَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ۝ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق:23- 24]، كذلك أيضًا تشهد عليه جوارحه، سمعه وبصره ويده ورجله وجلده، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [فصلت:21].

هؤلاء الشهود كلهم يشهدون على ابن آدم يوم القيامة؛ تشهد عليه الأرض، تشهد عليه الملائكة، تشهد عليه أعضاؤه، هل يستطيع أن ينكر شيئًا؟! ما يستطيع! تنطق جوارحه؛ سمعه وبصره ويده ورجله وجلده، كلُّها تنطق وتتكلم، فيجتمع هؤلاء الشهود على ابن آدم؛ ولذلك يوم القيامة هو دار الجزاء، وهو دار العدالة المطلقة، ويُنزل الله تعالى الإنسان الجزاء العدل الدقيق، وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47].

سبحان الله! حتى مثقال حبة من خردلٍ! ما يضيع شيءٌ! فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7- 8]، فيرى الإنسان العدالة العظيمة المطلقة، لا ظلم اليوم، فالدار الآخرة هي دار العدالة المطلقة. أما الدنيا فليست بدار عدالةٍ، الدنيا فيها ظالمٌ ومظلومٌ، وقد يموت الظالم ولم يُعاقَب؛ لأن الله يؤخِّر عقوبته للآخرة، كما قال سبحانه: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [ابراهيم:42]. فالدنيا ليست بدار العدالة، قد يعاقبه الله في الدنيا، وقد يدَّخر له العقوبة في الآخرة، حسب ما تقتضي حكمة الله البالغة.

الدنيا -إذن- ليست بدار عدالةٍ، إنما دار العدالة هي الدار الآخرة؛ ولذلك من تمام عدل الله أن الإنسان يشهد عليه هؤلاء الشهود كلهم، يجتمعون عليه فلا يستطيع أن ينكر شيئًا من أعماله.

حكم قراءة "يس" و"البقرة" بنِيَّة الفرج والتيسير

المقدم: الله المستعان، نسأل الله أن يُيسِّر حسابنا ويُيَمِّن كتابنا. شيخنا، أمة الله من السعودية تسأل: ما حكم قراءة سورة "يس" وكذلك سورة "البقرة" بنِيَّة الفرج وتيسير الأمور؟

الشيخ: لا أعلم لهذا أصلًا، وإذا أراد الإنسان الفرج وتيسير الأمور يسأل الله تعالى، يدعو الله ، وقد جاء في ذلك أدعيةٌ خاصةٌ: دعاء الكرب مثلًا، في "صحيح البخاري" من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أن النبي كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم[4].

وأيضًا دعوة ذي النون : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، قال الله تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]، ما قالها إنسانٌ أُصيب بالغم إلا نجَّاه الله من الغم. وأيضًا يدعو الله تعالى أن ييسِّر أمره: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه:25- 26]، ونحو ذلك من الأدعية.

فهذا هو الذي ورد بأنه بإذن الله يكون سببًا لإزالة الهموم والغموم والتيسير، أما أن تقرأ سُوَرًا معيَّنةً تُخصصها بنِيَّة تفريج الهموم والكروب، فهذا لا أعلم له أصلًا.

فنقول للأخت الكريمة: اقرئي القرآن بنِيَّة التعبد لله ، مَن قرأ حرفًا فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها[5]، ولا تقرئي القرآن لأجل الحصول على أمورٍ دنيويةٍ؛ لأن هذا أيضًا نفسه موجودٌ عند بعض الناس، بعض الناس يقرأ سورة "البقرة" كل يومٍ، وغرضه من ذلك التحصين فقط، وليس غرضه التقرب إلى الله تعالى، يقرأ سورةً معيَّنةً لأجل الحصول على أمورٍ دنيويةٍ، نقول: لا ينبغي هذا، بل اجعلي المقصد الأساس هو التقرب إلى الله ، والتعبد لله بتلاوة كتابه.

فينبغي أن يجعل المسلم التقرب إلى الله تعالى هو الأصل، وما يأتي من الأمور الدنيوية يكون تبعًا، الحفظ والتحصين ونحو ذلك هذا يأتي تبعًا.

فنقول للأخت الكريمة: قراءتك للقرآن تعبَّدي بها لله ، قراءتك للقرآن تنوين بها التعبد لله . أما إزالة الهم والكرب والغم فهذا يكون بالدعاء، خاصةً الأدعية الواردة في إزالة الكرب.

وأيضًا مما ورد: الصلاة على النبي ، فإنه في حديث أُبيِّ بن كعبٍ قال عليه الصلاة والسلام: إذًا يُغفَر ذنبك وتُكفَّى همك[6]، فدلَّ هذا على أن الإكثار من الصلاة على النبي من أسباب مغفرة الذنوب ومن أسباب زوال الهموم أيضًا.

الدعاء العظيم الذي كان النبي يُكثِر منه، في "صحيح البخاري"، عن أنسٍ قال: كنتُ أخدم النبي وكنتُ أسمعه يُكثر -لاحظ كلمة "يُكثِر"- يُكثر من أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال[7]، هذه كم؟ ثمانية.

أعوذ بك من الهم والحزن، وذلك لأن المكروه الوارد على القلب؛ إن كان عن أمرٍ في المستقبل أحدث همًّا، وإن كان عن أمرٍ مضى أحدث حزنًا.

والعجز والكسل يعني: عدم فعل الإنسان للخير؛ إن كان لعدم قدرته فهذا هو العجز، وإن كان لعدم إرادته فهذا هو الكسل.

والجبن والبخل: عدم نفع الإنسان للآخرين؛ إن كان ببدنه فهذا هو الجبن، وإن كان بماله فهذا هو البخل.

واستيلاء الآخرين على مال الإنسان؛ إن كان بحقٍّ فهذا هو غلبة الدين، وإن كان بغير حقٍّ فهذا هو قهر الرجال.

فانظر إلى هذا الدعاء العظيم، كيف جمع هذه المعاني! هذا أيضًا من الأدعية التي ينبغي أن يُكثر منها المسلم، ينبغي أن يدعو به كل يومٍ: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال.

ماذا يفعل مَن دعا على غيره ثم ندم؟

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم. شيخنا في سؤالها الثاني تقول إن هناك شخصًا قام بقهرها وظلمها، فقامت بالدعاء عليه، وبعد أسبوعٍ واحدٍ فقط حصل عليه وحلَّت به مصيبةٌ عظيمةٌ، فتقول: كأنها الآن تشعر بتأنيب الضمير بأن ما حصل له بسبب دعائها، فتسأل: هل أستغفر الله؟ هل أدعو له، أم لا؟

الشيخ: أولًا: لا ندري ربما يكون ما حصل له ليس بسبب دعائها، ربما يكون قضاءً وقدرًا، يعني: لا نجزم بأنه بسبب دعائها.

ثانيًا: إذا كانت دعت وهي مظلومةٌ، تعتقد أنها مظلومةٌ، فالمظلوم يجوز له أن يدعو على ظالمه، كما قال الله تعالى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [الشورى:42]، قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "أي: لا يُحب الله أن يدعو بعضكم على بعضٍ إلا المظلوم، فله أن يدعو على ظالمه"، وقد قال عليه الصلاة والسلام: واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب[8]، فلم ترتكبي خطأً إذا كنتِ بالفعل مظلومةً، أنتِ لم ترتكبي خطأً، لكن ما دام أن هذا قد حصل، فلو سامحتِ هذا الذي قد دعوتِ عليه وحللتِه ودعوتِ له واستغفرتِ له، لكان هذا أحسن.

المقدم: نعم، استنادًا لقول الله : فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40].

الشيخ: نعم.

المقدم: لكن شيخنا الكريم، البعض قد يُشكل عليه كلمة وَأَصْلَحَ ، ما المقصود بها؟

الشيخ: أي لا بُدَّ أن يكون العفو في محله، أن يكون عفوًا مع إصلاحٍ لمن يستحق العفو، أما العفو الذي لا يكون مع إصلاحٍ، إنسانٌ لو عفوتَ عنه سيستمر في الإيذاء، سيستمر في الشرِّ وسيؤذي المسلمين، هنا الأفضل عدم العفو، فالعفو لا يكون إلا لمَن يستحق العفو، لا بُدَّ أن يكون معه إصلاحٌ؛ ولذلك ليس كل عفوٍ محمودًا، إنما العفو الذي يكون مع إصلاحٍ، يغلب على ظنِّك أن هذا الذي عفوتَ عنه سيصلح أمره، لكن إذا كان يغلب على ظنِّك أنه سيتمادى وسيؤذيك وسيؤذي غيرك، فمن الأفضل عدم العفو.

حكم أخذ التعويض عن الأضرار الناتجة عن الحوادث

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، أم فهد تقول إن لديها ولدًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان يسير بالحافلة الخاصة بمركز تأهيل المعاقين، وجرى له حادثٌ، وتقول: كان لديَّ ملاحظاتٌ على وسيلة النقل لهذا الابن في وقتٍ ماضٍ، فتقول: كانت هناك أمطارٌ وانزلقت هذه الحافلة، وأدَّى ذلك إلى انقلابها وإصابة هذا الابن، وتقول: إنني تواصلتُ معهم وطلبتُ منهم تعويضًا، فأعطوني إياه مباشرةً، فتقول: أريد الحكم الشرعي في جواز أخذي هذا المال التعويضي.

الشيخ: إذا كان هذا التعويض مقابل الضرر الذي تعرَّض له ابنك فلا بأس. أما إذا كان أكثر منه فليس لكِ هذا، تعرفين هذا بسؤال أهل الخبرة، هل هذا التعويض يوازي الضرر الذي حصل؟ إن كان كذلك لا بأس، أما إن كان التعويض الذي أخذتِه أكثر من الضرر، فترُدِّين عليهم القدر الزائد.

المقدم: من أهل الخبرة؟ من هم شيخنا؟

الشيخ: أهل الخبرة في كل شيءٍ بحسبه؛ فمثلًا: المرور عندهم خبرةٌ في تقدير الحوادث

المقدم: أو الطبيب، لأنه حصل له الضرر...

الشيخ: نعم، تسأل عن أهل الاختصاص في هذا الشيء.

ماذا يفعل مَن أتى بالصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول؟

المقدم: نعم شيخنا، تركي يقول -أحسن الله إليكم- إنه كثير السهو في الصلاة، وأنه في مرةٍ من المرات في التشهد الأول قام بزيادة الصلاة الإبراهيمية على التشهد الأول، ويقول: ماذا أفعل، هل أسجد للسهو أم ماذا؟

الشيخ: أصلًا فعله هو الصحيح، هو السُّنَّة؛ لأن السُّنَّة الصلاة على النبي في التشهد الأول على القول الراجح، وقولٌ عند الشافعية، وهو اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ لأن الأدلة أتت عامةً، لم تُقيِّد التشهد الأخير؛ لأنه قد جاء في حديث كعب بن عُجرةَ في "الصحيحين"، أنه قال: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلِّم عليك، يعني في قول المصلي: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" في التشهد؛ فكيف نصلِّي عليك؟ قال : قولوا: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد...، إلى آخره[9]، ولم يقل: اجعلوه في التشهد الأخير، فهي تشمل التشهد الأول والأخير؛ ولذلك فالأفضل للمصلي أن يصلِّي على النبي في التشهد الأول كما يصلي عليه في التشهد الأخير، فما فعله الأخ الكريم هو الصواب.

المقدم: وهل يواظب على ذلك شيخنا، أم يترك أحيانًا؟

الشيخ: لا يواظب على ذلك؛ لأن الدليل عامٌّ، "عرفنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلي عليك؟" قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد.

حكم المواظبة على التسبيح والصلاة على النبي  قبل النوم

المقدم: الله يُحسن لكم شيخنا، أم علي من السعودية تقول إنها تتناول دواءً قبل أن تخلد إلى النوم، وأنها تواظب دائمًا على الصلاة والسلام على النبي ، وبعض الأذكار التي لم ترد من أذكار النوم، فهل المواظبة عليها نوعٌ من البدعة؟

الشيخ: ليست من البدعة، هذا من ذكر الله ، هذا أمرٌ طيبٌ، استمرِّي على ما أنتِ عليه، فإن المسلم مطلوبٌ منه أن يُكثِر من ذكر الله سبحانه، قد أثنى الله تعالى على الذاكرين له كثيرًا، فقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... إلى أن قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:35]، فكونكِ تُكثرين من ذكر الله ، ومن الصلاة على النبي قبل النوم، هذا أمرٌ طيبٌ، هذا أمرٌ حسنٌ، استمري على هذا.

حكم المداومة على الحسبلة والحوقلة

المقدم: في سؤالها الثاني، شيخنا الكريم، تقول إنها تُكثِر من "حسبي الله ونعم الوكيل"، "لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك"؛ فما حكم المداومة على هذه الأذكار؟

الشيخ: كذلك، هذه الأذكار طيبةٌ، هذه الأذكار حسنةٌ، لا بأس، داومي عليها.

عند الدعاء، كيف تقرأ "حَسَنَةً"؟

المقدم: في سؤالٍ آخر، تقول: دعاءٌ أُثر عن رسول الهُدى : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، تقول: هل أُسكِّن التاء أم أشكلها بالتنوين؟ يبدو لها اهتمامٌ باللغة!

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يُؤتَى بهذا الدعاء: "ربي آتني في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة"، عند الوصل تنوِّن، يعني: "ربي آتني في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة"، أما عند الوقف: "ربي آتني في الدنيا حسنة"، ثم يقف دون تنوينٍ، "وفي الآخرة حسنة"، والأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يُؤتَى بهذا الدعاء.

هذا الدعاء هو أكثر دعاءٍ كان يدعو به النبي ، كما جاء في "الصحيحين" من حديث أنسٍ : "أكثر دعوة يدعو بها النبي هي هذه الدعوة: "ربي آتني في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار"[10]، لماذا كان يُكثِر منها؟

لأنها تجمع خيري الدنيا والآخرة، فالحسنة التي في الآخرة هي الجنة، والحسنة التي في الدنيا -باختصارٍ- أن يعيش الإنسان سعيدًا، فسَّرها بعض السلف بالمثال: منهم من قال بالزوجة الصالحة، منهم مَن قال بالدار الواسعة والمركب الهنيء، وذكروا أمثلةً، يجمع هذه الأمثلة كلها السعادة، أن يعيش الإنسان سعيدًا، كأنك تقول: يا رب اجعلني أعيش في الدنيا سعيدًا وأدخلني الجنة في الآخرة، وقني عذاب النار، يعني: وفِّقني للأعمال الصالحة التي أتقي بها عذاب النار.

فهذا الدعاء على قصره دعاءٌ عظيمٌ جامعٌ لخيرَي الدنيا والآخرة؛ ولهذا كان هو أكثر دعوةٍ يدعو بها النبي ؛ ولهذا ينبغي لك -أخي المسلم- أن تُكثِر من هذا الدعاء، في صلاتك وفي خارج الصلاة، ينبغي أن تدعو الله تعالى به كل يوم.

المقدم: شيخنا الكريم، هل نقوله بالإفراد أم الجمع؛ لأنه ورد في كتاب الله في الآية (201) من سورة البقرة: وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]؟

الشيخ: إذا كان الإنسان يدعو لوحده، فيأتي بالإفراد: "ربي آتني في الدنيا حسنة"، أما إذا كان يدعو لنفسه ولغيره فيأتي بالجمع، كأن يكون مثلاً إمامًا يدعو في دعاء القنوت، فلا يقول: ربي آتني، وإنما يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة"، أو خطيب يوم الجمعة يخطب للناس وتؤمِّن على دعائه، فيقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة"، والمأمومون يقولون: آمين. لكن إذا كان يدعو وحده، فيأتي بالإفراد، يقول: "ربي آتني في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة".

المقدم: أو مذيع يقولها أيضًا بصيغة الجمع.

الشيخ: المذيع أيضًا باعتبار أن المستمعين قد يؤمِّنون على دعائه، فيقول: "ربنا آتنا...".

حكم القصر والجمع عند قرب الوصول إلى بلد الإقامة

المقدم: الله يجزيك خيرًا شيخنا الكريم، أبو فاطمة يقول: كنا مسافرين واتجهنا إلى قريتنا قبل الوصول بعشرة كيلو مترات، فعزمنا على الجمع والقصر، فقال أحدهم: لا، إن القرية قريبةٌ، فلعلَّنا نصلي مع القرية نُتم معهم، فما هو التوجيه وما هو الأفضل لهم أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الأفضل: نختار ما هو الأرفق بهم؛ إذا كان الأرفق بهم أن يقصروا وأن يجمعوا، فلهم ذلك. وإذا رأوا أنهم لم ينلهم تعبٌ ويريدون أن يصلُّوا مع الجماعة في المسجد، فهذا هو الأفضل، فالأمر في هذا واسعٌ.

إن قصروا وجمعوا، فلهم الحق في الترخص خاصةً؛ لأنه لا زال يَصدُق عليهم وصف السفر، ولم يصلوا بعد إلى بلد الإقامة، حتى ولو كان قبل وصولهم إلى بلد الإقامة ولو بكيلو واحدٍ، لهم أن يقصروا وأن يجمعوا، بل حتى لو غلب على ظنهم أنهم سيصلون قبل دخول وقت الصلاة الأخرى، يعني مثلًا: سيصلون بعد صلاة الظهر بساعةٍ، فلا بأس أن يقصروا وأن يجمعوا في الطريق والحمد لله، حتى لو أذَّن المؤذِّن يكونون قد صلُّوا صلاة العصر، فما دام أنهم لم يصلوا إلى بلد الإقامة، لا زال يَصدُق عليهم وصف السفر، ولهم الترخص برُخص السفر.

فأقول: الأفضل أن يختاروا ما هو الأرفق والأيسر بهم، فإذا كان الأرفق والأيسر بهم القصر والجمع فعلوا، وإذا رأوا أنهم لم يلحقهم تعبٌ ولا مشقةٌ ويريدون أن يصلُّوا مع الإمام في المسجد، فهذا أيضًا الأفضل والأكمل.

إذا لبس جوربًا فوق جوربٍ ثم نزع أحدهما.. ماذا يلزمه؟

المقدم: شيخنا الكريم، في سؤالٍ ثانٍ يتكلم هنا عن الجوارب الرديفة، البعض ربما يغسل -أكرمك الله- قدمه في الوضوء، ثم يلبس الجورب الأول، ثم الجورب الثاني، وبعد فترةٍ ينزع الجورب الثاني أو الجورب الأول الذي فوق الثاني، فهل يبطل المسح الجورب، وبالتالي لازمٌ أن يغسل القدم أم ماذا يصنع؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، ما دام أنه قد لبس الجوربين على طهارةٍ، وفي وقتٍ واحدٍ، ثم إنه نزع أحد الجوربين، يعني: نزع مثلًا الجورب الفوقاني..

  • فمِن الفقهاء مَن يقول: إنه ليس له المسح في هذه الحالة، وتَبطُل طهارة المسح، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
  • القول الثاني، وهو رواية الإمام أحمد: إن طهارة المسح لا تَبطُل، وأن له أن يمسح ويستكمل المدة؛ وذلك لأن نزع الجورب الفوقاني في هذه الحالة أشبه بالجورب الواحد أو الخف الواحد الذي له ظِهارةٌ وبِطانةٌ، فإذا تمزَّقت الظهارة، فله أن يمسح على البطانة، فيعتبر كأنه خفٌّ واحدٌ أو جوربٌ واحدٌ، وهذا هو القول الراجح.

فعلى هذا؛ له أن يمسح على هذا الجورب وأن يستكمل مدة المسح، بشرط أن يكون قد مسح الجوربين في وقتٍ واحدٍ وعلى طهارة.

هل تؤثِّر الثقوب والخروق اليسيرة في حكم المسح؟

المقدم: شيخنا، الثقوب والخروق اليسيرة في الجورب، هل تؤثِّر على المسح؟

الشيخ: الثقوب اليسيرة عُرفًا لا تؤثِّر؛ لأن ظاهر حال الصحابة أنهم لا تخلو خفافهم من خروقٍ، فإن أكثرهم كانوا فقراء، كما قال جابرٌ : أينا كان له ثوبان على عهد النبي ؟![11]، كان أكثرهم لا يملك إلا ثوبًا واحدًا فقط، فحالهم تقتضي أن تكون هناك خروقٌ في خفافهم. ولم يُنقَل عن النبي أنه نهاهم عن المسح على هذه الخفاف، فإذا كانت الخروق يسيرةً عُرفًا، فهذا لا يضر، يُتسامح في ذلك. أما إذا كانت كبيرةً عُرفًا، فالأصل أن ما ظهر فرضه الغسل، فليس له أن يمسح على هذا الجورب وفيه خروقٌ كبيرة.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا.

معنا عُمر من السعودية، حيَّاك الله يا عُمر، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان.

السؤال الأول: إذا لبس شخصٌ جوربًا على طهارةٍ، ثم أحدث وتوضَّأ ومسح عليه، واشتد البرد فلبس جوربًا فوقه، فهل إذا مسح في المرة الثانية يمسح على الجورب التحتاني أو الجورب الفوقاني؟

الشيخ: لكن لما لبس الجورب الفوقاني، لبسه على طهارةٍ أو على غير طهارة؟

المتصل: على طهارة.

السؤال الثاني: إذا توضأت المرأة ولبست جوربًا قصيرًا تحت الكعب، وأرادت الخروج، ولبست فوقه جوربًا طويلًا للسترة، فهل يصح المسح على الجورب الفوقاني؟

المقدم: طيب، هي لبست الجورب الثاني الفوقاني على طهارةٍ ما أحدثت؟

المتصل: أجل.

المقدم: طيب، الله يعطيك العافية، شكرًا جزيلًا لك يا عُمر.

أمة الله من السعودية، حيَّاكِ الله يا أمة الله.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: ما دام عندنا المسح على الخفين، أيضًا نفس السؤال -لو سمحت-؛ لأن ولدي الكبير -الله يصلحه- يحب رخصة المسح على الخفين، يعني: يعود من العمل العصر، أقول له توضَّأ في المغرب، لكن يمسح على الخفين، يقول: ما دامت الرخصة (ليش) ما أعملها؟ هذا السؤال الأول.

الشيخ: طيب، الجوارب كان لبسها على طهارة؟

المتصلة: نعم، لبسها على طهارةٍ، لكن حجَّته ما دامت هذه رخصةً (ليش) ما أعمل بها؟

المقدم: طيب، (أيش) المشكلة أختي أمة الله أن الواحد يستثمر هذه الرخص من الله ؟

المتصلة: يعني أقول: الرخص لها وقتها، يعني: ليس كل وقتٍ تأخذ بهذه الرخصة.

المقدم: طيب، السؤال الثاني يا أمة الله.

المتصلة: السؤال الثاني: واحدةٌ تسأل: لو قالت لولدٍ عصَّبها: الله يكفيني شرك، تقول: هل هذا يُعتبر دعاءً عليه؟

المقدم: طيب، أبشري، شكرًا جزيلًا لك يا أمة الله، الله يعطيك العافية.

شكرًا لجميع المتصلين.

مَن أوتر قبل الفجر، هل يُعَدُّ أنه قام الليل؟

شيخنا الكريم -أحسن الله إليكم- في السؤال الثالث، أخونا أبو فاطمة من العراق يقول: مَن أوتر قبل أذان الفجر بعشرين دقيقةً أو نصف ساعةٍ، هل ينطبق عليه أنه قام الليل؟

الشيخ: نعم، ينطبق عليه أنه قام الليل؛ لأن هذه المدة مدةٌ طويلةٌ عُرفًا، وإذا كانت عشرين أو ثلاثين دقيقةً، فمعنى ذلك: سيصلي على الأقل إحدى عشرة ركعةً، لو كان يقرأ مثلًا من قصار السور، وإذا صلَّى إحدى عشرة ركعةً، معنى ذلك: أنه قرأ فقط بالنسبة لـ "الفاتحة" سبعًا وسبعين آيةً، فلا يتبقى سوى ثلاثٍ وعشرين، هذه يغطيها بالقراءة بما تيسَّر، فيكون قد قرأ على الأقل مئة آيةٍ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَن قام بمئة آيةٍ كُتِبَ من القانتين[12].

فنقول: استمرَّ على هذا، أنتَ على خيرٍ، وعلى عملٍ صالحٍ، وأيضًا يُكتَب لك قيام ليلةٍ إن شاء الله، وتُكتَب من القانتين بإذن الله .

هل صعوبة حفظ القرآن تدل على عدم كون العبد من أهل القرآن؟

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا. شيخنا، في سؤالٍ من أختنا منى من السعودية، تتحدث هنا عن حديثٍ لرسول الهدى رواه النسائي وابن ماجه وغيرهما، من حديث أنسٍ أن رسول الله قال: إنَّ لله أهلين من الناس، قالوا: مَن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن، هم أهلُ الله وخاصَّتُه[13]، لديها -شيخنا الكريم- استشكالٌ فيما يتعلق بهذا الحديث، تقول: البعض قد يكون مُقبلًا على قراءة القرآن الكريم وتلاوته آناءالليل وأطراف النهار، ولديه رغبةٌ في حفظ القرآن الكريم، لكن يجد صعوبةً خصوصًا في حفظ بعض السور، فتقول: هل هذا من الإرهاصات أو العلامات أنني لستُ من أهل الله وخاصته؟

الشيخ: أولًا، هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ من جهة الصناعة الحديثية: إنَّ لله أهلين، وأهل القرآن هم أهلُ الله وخاصَّتُه، ما القصود بأهل القرآن؟

المقصود بأهل القرآن؛ أي: المُعتنون به حفظًا وتلاوة وتدبرًا وعملًا، يعني: بحيث يُعرَفون؛ يُعرَف أن فلانًا أو فلانًا من أهل القرآن، مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالقرآن، هذا من حيث الجملة؛ كل عنايةٍ بالقرآن، ويحفظ القرآن، ويحفظ أكثر أجزائه، ويُكثِر من تلاوته، ويتدبَّر آياته؛ فهذا يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

أما قولها إنها إذا لم تحفظ سورةً أو آيةً أنها تخرج من هذا الوصف، فهذا غير صحيحٍ؛ لأن العبرة بالمعنى العام، يعني: مَن كان مرتبطًا في الجملة بكتاب الله ، تلاوةً وحفظًا وتدبرًا وعملًا؛ فإنه يكون من أهل القرآن.

حكم المسح على الجورب الأعلى إذا لُبِسَ بعد الوضوء

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. شيخنا، عُمر يسأل: مَن توضأ وغسل -أكرمك الله- قدميه ثم لبس الجورب، بعد فترةٍ وهو لا زال على طهارته اشتد البرد، فلبس جوربًا آخر، فيقول: هل يجوز المسح على الجورب الجديد؟

الشيخ: نعم، لا بأس أن يمسح الجورب الفوقاني ما دام أنه قد لبسه على طهارةٍ. لكن هل المدة تكون للتحتاني أم للفوقاني؟ نقول: إذا لبس جوربًا فوق جوربٍ جاز المسح، والمدة تكون للفوقاني، وليس للتحتاني، المدة تكون للفوقاني في هذه الصورة، لكن المهم أن يكون لبسه على طهارة.

المقدم: إذا كان شيخنا الكريم -مثلًا- لبس الأول، ثم بعد ذلك أحدث واشتد البرد ولبس الثاني، هذا لا يجوز أن يمسح على الفوقاني؟

الشيخ: نعم، إذا لبسه على غير طهارةٍ، إذا لبس الفوقاني على غير الطهارة، ليس له أن يمسح عليه.

المقدم: طيب، لو مثلًا أزاله ومسح على التحتاني ثم أعاد الفوقاني؟

الشيخ: لا بأس، لا بأس؛ لأنه يكون هذا الفوقاني وجوده كالعدم في هذه الحال، وأن الذي أراد المسح عليه هو التحتاني.

حكم المسح على جوربٍ لُبِسَ فوق جوربٍ قصير

المقدم: شيخنا في السؤال الثاني -ربما أنه مشابهٌ كثيرًا للسؤال الأول- يقول: إن هناك امرأةً تلبس جوربًا، وهذا الجورب يصل إلى نصف الكعب فقط، فأرادت الذهاب للخارج وتريد أن تستر نفسها، فلبست جوربًا طويلًا، فيقول: هل يجوز المسح عليه، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: إذا كان الجورب الآخر لبسته على طهارةٍ فلا بأس، بشرط أن يكون أيضًا صفيقًا وساترًا للقدم وللكعب، فيكون هذا الجورب القصير مع هذا الجورب الطويل يكونان كالجورب الواحد، لكن لا بُدَّ من تحقُّق الشروط، ومن أبرزها أن تلبس هذا الجورب على طهارةٍ، وأن يكون صفيقًا؛ يعني: يستر لون البشرة.

حكم الإكثار من الأخذ برخصة المسح على الخفين

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم. شيخنا، سؤالٌ من أختنا أمة الله -ويمكننا شيخنا الكريم في الجزء الأخيرة من الحلقة أن نعطي توجيهًا، أحسن الله إليكم للمشاهدين الكرام- تقول إن ولدها يحب دائمًا أن يترخَّص برخصة المسح على الخفين، وكثيرٌ من المسلمين -شيخنا- يقول: إن الأفضل هو الأشق على الإنسان، مثلًا: هو يسافر وهو صائمٌ، فيرى أن زيادة الأجر إذا كان صائمًا، ولا يترخَّص برُخص السفر، على الرغم من حصول المشقة عليه، فهل من توجيهٍ في ذلك، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: أولًا، كون ابنها يلبس الجورب ويريد أن يمسح على الجورب وهو ليس بحاجةٍ للمسح، نقول: لا بأس بذلك، هي رخصةٌ، والحمد لله.

فنقول للأخت الكريمة: ابنك على صوابٍ، كونه يلبس الجورب الصباح ويريد أن يصلِّي فيه، يمسح عليه الظهر والعصر، لا بأس، المهم تحقُّق الشروط؛ ومن أبرزها: أن يكون لبسه على طهارةٍ، وأن يكون هذا الجورب ساترًا للقدمين وللكعبين.

أما قولها له ألا يلبسه بصفةٍ دائمةٍ، هذا غيرُ صحيحٍ، الحمد لله هذه رخصةٌ، فلا بأس أن يستفيد منها.

وأما ما أشرتم إليه من أن بعض الناس يتقصَّد المشقة، فنقول: هذا الفهم فهمٌ غير صحيحٍ، وليس الأجر على قدر المشقة مطلقًا، يعني: ليس على عمومه، فقد يعمل الإنسان عملًا أقل عناءً وأعظم أجرًا، مثلًا: جاء في "صحيح مسلم": أن النبي خرج من المسجد بعد صلاة الصبح فوجد أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها وهي تُسبِّح، ثم رجع بعدما أضحى، تقريبًا بعد ثلاث ساعاتٍ، فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتُك عليها؟!، قالت: نعم، قال: لقد قلتُ بعدكِ أربع كلماتٍ، ثلاث مراتٍ، لو وُزنتْ بما قُلتِ لوَزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زِنَة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته[14].

لاحظ أن هذه الكلمات الأربع التي تكررت ثلاث مراتٍ تُعادل هذا التسبيح من بعد صلاة الفجر إلى الضحى! فهذا يدل على أنه ليس دائمًا الأجر على قدر المشقة، وهذا يبيِّن لنا أهمية الفقه في الدين، وأن الإنسان قد يعمل أعمالًا ليست فيها مشقةٌ، ويُؤجَر عليها أجرًا أكثر من الذي يعمل أعمالًا فيها مشقةٌ؛ فلذلك ينبغي أن يحرص المسلم على التثقف في دين الله .

مثلًا: لو أن شخصًا في شدة البرد قال: أريد أن أتوضأ بالماء البارد حتى أنال الأجر، وإسباغ الوضوء على المكاره، ومع وجود سخَّانات الماء، نقول: لا، ليس هذا هو السُّنَّة، السُّنَّة أن تتوضأ بالماء الساخن، الحمد لله هذا من نِعَمِ الله .

ولهذا فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان في حجة الوداع يركب على بعيرٍ، لم يكن يمشي ماشيًا، فلم يكن يتقصَّد المشقة، إن أتت المشقة بغير تقصُّد من الإنسان فهو مأجورٌ عليها، لكن أن يذهب ويتقصَّد المشقة، فنقول: هذا خلاف الشرع، والله جعل هذا الدين مَبنيًّا على اليسر: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:186]، فينبغي للإنسان ألا يتقصد المشقة، إنما يتبع السُّنَّة، ويتبع ما دلَّ عليه كتاب الله وسُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، إن أتته مشقةٌ أثناء أدائه للعبادة فهو مأجورٌ عليها، لكن ينبغي ألا يتقصَّدها.

هل يجوز قول: "الله يكفينا شرَّه" للابن؟

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم. شيخنا، في السؤال الأخير في هذه الحلقة تقول بعض المرات: أقول للابن: الله يكفينا شرَّه، فتقول: هل هذا من الدعاء الذي ربما يتسبَّب للابن بأشياءَ ربما تؤثِّر عليه في دنياه وفي آخرته تأثيرًا سلبيًّا؟

الشيخ: هذا الدعاء دعاءٌ صحيحٌ، تسأل الله تعالى أن يكفيَها شرَّه وشرَّ غيرِه، فكل إنسانٍ عنده بذرة خيرٍ وبذرة شرٍّ، لكن ينبغي أن تدعو له بالهداية، لا تقتصر على هذا الدعاء، لكن تدعو له بالهداية والصلاح والتوفيق ونحو ذلك.

المقدم: شكر الله لكم، شيخنا الكريم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: ونحن ندعو لك، وكذلك المشاهدين الكرام يدعون لك بالتوفيق والسداد والسعادة في الدنيا والآخرة، لكَ وللوالدين ولكل المسلمين جميعًا.

الشيخ: آمين، جزاكم الله خيرًا.

المقدم: إذن؛ الشكر والتقدير، بعد شكر الله ، مع عاطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي تولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

الشكر يتواصل لكم أنتم مشاهدينا الكرام على حسن الإصغاء وكريم المتابعة.

نلقاكم إن شاء الله في حلقةٍ قادمة.

دُمتم بحفظ الله ورعايته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1715، ومسلم: 690.
^2 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339.
^3 رواه الترمذي: 3353، وأحمد: 8867.
^4 رواه البخاري: 6346، ومسلم: 2730.
^5 رواه الترمذي: 2910.
^6 رواه الترمذي: 2457، وأحمد: 21241.
^7 رواه البخاري: 2893، ومسلم: 1365.
^8 رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19.
^9 رواه البخاري: 6358.
^10 رواه البخاري: 6389، ومسلم: 2690.
^11 رواه البخاري: 352.
^12 رواه أبو داود: 1398.
^13 رواه النسائي: 7977، وابن ماجه: 215، وأحمد: 12292.
^14 رواه مسلم: 2726.