جدول المحتويات
- حكم اللُّقَطة التي لها قيمة معتبرة
- حكم جمع صلاة العصر مع الجمعة للمسافر
- الشك في إتمام العمرة بعد فوات وقتها
- حكم الاغتسال وإزالة الشعر قبل الإحرام
- حكم من زاد في السعي بين الصفا والمروة جهلًا
- كم مرةً يُقال ذكر: "اللهم ما أمسى بي من نعمةٍ..."؟
- معنى "خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"
- كم مرةً يُقال: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه..."؟
- هل هناك مدة محددة بين الوضوء وسنته؟
- معنى "الماهر بالقرآن" وكيفية تحقيق ذلك
- فضل حضور القلب أثناء التلاوة
- حكم قراءة القرآن من الجوال بلا وضوءٍ
- صحة حديث: "تركت فيكم كتاب الله وسنتي"
- هل يصح المسح عند لبس أكثر من جورب؟
- نصيحة لمن يَسأل عن الطلاق عبر البرامج
- حكم تمويل البنوك الإسلامية عن طريق المعادن
- ما هو اسم الله الأعظم؟
- حكم الجمع والقصر عند زيارة الابن في بلدٍ آخر
- هل الجنة التي دخلها آدم هي جنة الخلد؟
- هل "آزَرُ" هو أبو إبراهيم أم عمه؟
- حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة في ركعات قبل الخطبة
- هل الفرح بالعبادة يتعارض مع الخوف من عدم القبول؟
- كيف يُوجِّه الوالدان الابن المقصِّر في دراسته؟
- حكم تفتيش جوال الزوج بإذنه
- معنى قوله تعالى: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
- من هم أصحاب الفترة؟ وما مصيرهم الأخروي؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حقَّ حمدِه، والصلاة والسلام على رسوله وعبده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأهلًا وسهلًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاء متجددٍ من (يستفتونك)، والذي نَعرِض خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حياكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة.
ونبدأ بعبدالله من السعودية، تفضل يا عبدالله.
المتصل: السلام عليكم، كيف حالكم؟
المقدم: وعليكم السلام، حياك الله يا عبدالله.
المتصل: كيف حالك يا شيخ؟ طيبٌ إن شاء الله؟
الشيخ: نحمد الله ونشكره، بخيرٍ ونعمةٍ.
المتصل: سلمك الله، عندي سؤالٌ: بالنسبة للمرتد -من تكررت ردته- هل له توبةٌ أم لا؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا عبدالله؟
المتصل: لا، شكرًا.
المقدم: شكرًا لك.
عمر من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ لو سمحت.
المقدم: السؤال الأول يا عمر؟
المتصل: امرأةٌ وجدت خمسين ريالًا في الحديقة، وسألت الموجودين، وجميعهم قالوا: ليست لهم، هل تأخذها، أو ماذا تفعل بها؟
المقدم: سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: نعم، إذا صلى المسافر الجمعة في المسجد؛ فهل يصح أن يجمعها مع صلاة العصر أم لا؟
المقدم: تسمع الإجابة يا عمر، شكرًا لك.
عبدالرحمن من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أربعة أسئلةٍ أحسن الله إليكم:
السؤال الأول: قبل سنتين نوى العمرة وخرج خارج الحج، ثم لا يتذكر هل تَوَجَّه للحرم وأتى بالعمرة أم لا، فماذا عليه؟
الشيخ: لكن عنده وساوس؟
المتصل: لا، ليس عنده وساوس.
الشيخ: يعني التساؤل هذا ما طرأ إلا بعد أربع سنواتٍ؟!
المتصل: لا، سنتين يا شيخ.
الشيخ: لكن وقتها ما طرأت مثل هذه الشكوك؟
المتصل: لا، هو يقول: لا أتذكر، يعني كنت متعبًا وكذا، ولا أتذكر أبدًا هل أتممت العمرة، هل ذهبتُ؟ يقول: الغالب أني ذهبتُ إلى الحرم، لكن ليس مؤكدًا.
الشيخ: نعم، طيب.
المتصل: السؤال الثاني: هل الأفضل قبل العمرة -أثناء الاغتسال والتنظُّف- حلق شعر العانة والإبط بالموسى أم بالماكينة؟
السؤال الثالث: سائلٌ يقول: قبل سنواتٍ، عندما اعتمرت وذهبت إلى الصفا والمروة، كنت أسعى أربعة عشر شوطًا بين الصفا والمروة، كان يَتوقع أن الصفا ثم المروة شوطٌ.. وهكذا، والآن عَرف أن بداية الصفا إلى نهايته شوطٌ، ثم من بداية المروة إلى نهايته شوطٌ، فهل عليه شيءٌ في العمرات السابقة؟
المقدم: آخر سؤالٍ يا عبدالرحمن.
المتصل: آخر سؤالٍ: رجلٌ سائقٌ يُوصِل امرأةً أجنبيةً عنه، لكنها غير متزوجةٍ، فهل يجوز له أن يصرِّح لها بخطبته لها بالنكاح، أم لا يجوز؟
المقدم: تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا عبدالرحمن، شكرًا لك.
بارك الله فيك.
أم عليٍّ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: كيف حالك يا شيخ؟ طيبٌ؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصلة: الله يوفقك، ويرفع قدرك.
الشيخ: آمين، آمين يا رب العالمين.
المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ: كيف إذا نقول: "اللهم ما أصبح بنا من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك.."، نقولها صباحًا ومساءً مرةً أم ثلاث مراتٍ؟
المقدم: شكرًا لكِ يا أم عليٍّ.
إبراهيم من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: السؤال أحسن الله إليكم: من الأذكار الواردة في الركوع: "خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي.."، ما المراد بالخشوع من هذه الأشياء؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا إبراهيم؟
المتصل: أحسن الله إليكم.
المقدم: شكرًا لك يا إبراهيم.
أحمد من السعودية، تفضل يا أحمد، أغلق التلفاز يا أحمد واسمعنا من الهاتف.
المتصل: طيب.
المقدم: تفضل بأسئلتك أخي الكريم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالك يا شيخ؟
المقدم: حياك الله يا أخي أحمد، يا مرحبًا، أخوك ياسر.
المتصل: طال عمرك عندي سؤالان، وهناك أيضًا استدراكٌ في سؤالٍ سابقٍ.
أنا سألت في حلقةٍ سابقةٍ، لكن اتضح لي أن هناك إشكاليةً في نص الحديث، أنا قد سألت عن حديث جويرية رضي الله عنها عندما دخل عليها الرسول وقال: لقد قلتُ بعدكِ أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ، أنا في سؤالٍ سابقٍ قلت نص الحديث: "ثلاث كلماتٍ أربع مراتٍ"، يعني عكست الحديث، فالصحيح: لقد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته [1].
فالسؤال هنا للشيخ سعد حفظه الله: هل تكرار هذا الحديث على مدار اليوم مراتٍ عديدةً ممكنٌ؟ لِمَا فيه من فضلٍ عظيمٍ، هذا السؤال الأول.
المقدم: تكرار هذا الدعاء، السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني طال عمرك: كم المدة بين الوضوء وسنته؟ يعني أحدٌ توضأ ويريد أن يصلي سنة الوضوء، فكم المدة التي تُحسب الصلاة فيها سُنةَ وضوءٍ؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة.
المتصل: السؤال الثالث بارك الله فيك: من هو الماهر بالقرآن في حديث: الماهر بالقرآن مع السَّفَرَة.. [2]؟ أنا أريد حدود المهارة بالقرآن -يعني الحدود الدُّنْيَا- حتى يمكن للإنسان أن يصل إليها إذا الله وفقه لشيءٍ.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة، شكرًا لك يا أحمد.
أبو فاطمة من العراق، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: كيف حالك يا أخي العزيز الشيخ ياسر؟
المقدم: حياك الله يا أبا فاطمة، مرحبًا بك.
المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره، بارك الله فيك.
المتصل: البارحة سألتك عن حديث: "تركت فيكم كتاب الله وسنتي.."، هل هذا حديثٌ صحيحٌ؟ ما أجبتني عليه، ...
المقدم: طيب، تسمع الإجابة، سؤالٌ ثانٍ يا أبا فاطمة؟
المتصل: السؤال الثاني: المسح على الجوربين، إذا لبستُ الجوربين، ولبستُ جوربين آخرين، أريد تفصيلًا من الشيخ.
المقدم: إذا لبس الشخص جوربين فوق بعضٍ؟
المتصل: نعم، يجعل الأول على الثاني، أريد التوضيح، وأسأل الله أن يحفظك ويحفظ الشيخ سعد وعوائلكم من كل سوءٍ.
المقدم: آمين، وإياكم يا أبا فاطمة، بارك الله فيك.
شكرًا لك يا أبا فاطمة.
سعيدٌ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ.
المقدم: ما هو سؤالك يا سعيد؟
المتصل: عندما أقرأ القرآن؛ أحيانًا أطيل، أمكث ربما ساعةً أو ساعةً ونصفًا أقرأ القرآن، أحيانًا أسرح فأقرأ صفحةً، ولا أتذكر إلا وأنا في الصفحة الثانية مثلًا، هل أؤجر -يعني أحصل على أجر الصفحة هذه- إذا قرأتها وقلبي ليس حاضرًا؟ يعني هل يلزم في قراءة القرآن حضور القلب؟ يعني أفاجأ بأني في الصفحة الثانية.
المقدم: هل يلزم في قراءة القرآن حضور القلب؟ هكذا السؤال، صحيحٌ؟
المتصل: نعم.
المقدم: تسمع الإجابة، بارك الله فيك.
المتصل: شكرًا.
المقدم: شكرًا لك يا سعيد، وشكرًا لجميع المتصلين.
ونجدد الترحيب بمعالي الشيخ مجددًا، مرحبًا.
الشيخ: حياكم الله.
المقدم: ونبدأ بأسئلة المتصلين:
حكم اللُّقَطة التي لها قيمة معتبرة
عمر من السعودية يقول: إن هناك امرأةً وجدت خمسين ريالًا في الحديقة، وسألت عنها ولم تجد صاحب هذا المال، فماذا تصنع؟ هل تأخذ المال لنفسها، أم تُبقيه في مكانه، أم تُطيل مدة التعريف؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه اللُّقَطة مما تَلتفِت لها همة أوساط الناس، وما كان كذلك فالواجب تعريفه لمدة سنةٍ، فإن أتى صاحبه وإلا فهو للملتقِط.
وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: يجب عليك أن تُعرِّفي هذا المبلغ سنةً كاملةً، فإن أتى صاحب هذا المبلغ؛ وإلا فالمبلغ لك.
والتعريف في وقتنا الحاضر أصبح ميسورًا؛ بالإمكان وضع لافتةٍ في الحديقة التي وُجد فيها هذا المبلغ: "عُثر في هذا المكان على مبلغٍ نقديٍّ -ولا تقل: خمسون- فمن كان له فليتواصل على هذا الرقم".
وإذا لم يتصل عليها أحدٌ خلال سنةٍ؛ فتكون قد قامت بواجب التعريف، ويكون هذا المبلغ لها.
حكم جمع صلاة العصر مع الجمعة للمسافر
المقدم: إذا صلى المسافر صلاة الجمعة مع المسلمين وأراد أن يجمع العصر معها؛ فهل له ذلك؟
الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم، والأقرب أنه ليس له ذلك؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، ولم يَرِد ما يدل على مشروعية جمع العصر إلى الجمعة؛ ولأن الجمعة تختلف عن صلاة الظهر بأحكامها، وهي صلاةٌ مستقلةٌ، ليست بدلًا عن الظهر؛ ولهذا لما كان النبي يخطب على المنبر فأتى رجلٌ وقال: يا رسول الله، هَلَكَت الأموال وانقطعت السبل، فادعُ الله أن يُغيثنا، فدعا النبي ، فقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا [3]، فنزل مطرٌ غزيرٌ، ولم يُنقل أن النبي جمع العصر مع الجمعة، مع أنه قد نزل المطر واستمر أسبوعًا كاملًا، فلو كان جمع العصر مع الجمعة سائغًا؛ لفعله النبي .
الشك في إتمام العمرة بعد فوات وقتها
المقدم: عبدالرحمن سأل: من نوى للعمرة وأراد الحج -المسألة كانت متضحةً لكم شيخنا- منذ سنتين، وأنتم سألتموه: له سنتان الآن ولم يسأل؟
الشيخ: يعني هو الآن بدا عنده وساوس أنه هو أحرم بالعمرة ولا يدري هل أدى العمرة أو لم يؤدها، فنقول: ليس عليك شيءٌ؛ لأن الأصل براءة الذمة، ما دام أنك لا تتذكر شيئًا عن ذلك، فيبقى الأمر على الأصل وهو براءة الذمة.
المقدم: عمرة الحج؟
الشيخ: إي نعم.
حكم الاغتسال وإزالة الشعر قبل الإحرام
المقدم: يسأل: قبل الشروع في الإحرام الاغتسال، وحلق الأماكن الحساسة، هل هذا مما يُستحب أو يُفضَّل للمحرم أن يفعله قبل أن يبدأ الإحرام؟
الشيخ: هذه ليست مرتبطةً بالإحرام، وإنما ذكرها من ذكرها من الفقهاء؛ لأن الناس قديمًا كانوا يُحرِمون بالحج في وقتٍ مبكرٍ، يعني النبي عليه الصلاة والسلام أحرم في الخامس والعشرين من ذي القعدة، وبقي خمسة عشر يومًا وعليه إحرامه، فيقولون: ينبغي للمحرم أن يتعاهد شعره وأظفاره؛ حتى لا يحتاج للأخذ منها بعدما يُحرِم، وفي وقتنا الحاضر أصبح أكثر الناس لا يحتاجون لهذا؛ لأنهم لا يأتون إلا قبيل الحج، فلا يحتاجون لهذه المسألة.
إذنْ هذه المسألة ليس لها خصوصيةٌ أو ارتباطٌ بالإحرام، وإنما هي تُفعل على أنها من سنن الفطرة، وينبغي عدم تأخيرها أكثر من أربعين يومًا، لكن ذَكَرَها من ذكرها من الفقهاء؛ لأجل هذا المعنى، لأن الناس قديمًا كانوا يُبكِّرون في الإحرام، خاصةً بالإفراد والقِرَان، فيقول: حتى لا يَحتاج للأخذ من شعره وأظفاره؛ ينبغي له أن يتعاهد شعره وأظفاره قبل الإحرام، فإذا كان يحتاج إلى إزالةٍ أو قصٍّ فَعَل.
حكم من زاد في السعي بين الصفا والمروة جهلًا
المقدم: شخصٌ كان يسعى بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطًا جهلًا منه، وفعل ذلك في عمراتٍ مختلفةٍ، هل تلك العمرات صحيحةٌ؟
الشيخ: نعم، هذه عمراتٌ صحيحةٌ؛ لأن غاية ما في الأمر أنه زاد في السعي جهلًا، وهذا التصرف الذي فعله خطأٌ، وتكفيه السبعة أشواطٍ الأولى، أما كونه يسعى أربعة عشر شوطًا؛ معنى ذلك: من الصفا إلى المروة شوطٌ، ومن المروة إلى الصفا شوطٌ، وهذه مسافةٌ كبيرةٌ ومتعبةٌ، لكن باعتبار جهله فهذا قدرٌ زائدٌ لا يُؤاخذ به، وعمرته صحيحةٌ.
المقدم: الحمد لله.
كم مرةً يُقال ذكر: "اللهم ما أمسى بي من نعمةٍ..."؟
اللهم ما أمسى بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، وكذلك: اللهم ما أصبح بي من نعمةٍ..، أم عليٍّ تقول: كم مرةً أردد هذا الذكر في اليوم؟
الشيخ: ورد أنه يُقال مرةً واحدةً، وجاء في بعض الروايات أن من قاله حين يصبح وحين يمسي فقد شكر يومه وليلته [4].
معنى "خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي"
المقدم: أيضًا فيما يتعلق بالأذكار، إبراهيم يسأل عن: خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي [5]، ما معنى هذا الذكر؟
الشيخ: يعني: أنقاد لك انقيادًا تامًّا، فالخشوع هنا يعني: الانقياد، فيقول: انقاد لك سمعي، انقاد لك بصري، انقاد لك مخي، انقاد لك عظمي، انقاد لك عصبي، فهذا هو المقصود.
كم مرةً يُقال: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه..."؟
المقدم: تكرار الذكر الوارد في حديث جويرية رضي الله عنها كم يُكرر في اليوم؟
الشيخ: أولًا: تُقال هذه الكلمات الأربع ثلاث مراتٍ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده زِنَة عرشه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته [6]، فيُكررها ثلاث مراتٍ، هذا هو الوارد في حديث جويرية رضي الله عنها.
ولو قال: الحمد لله عدد خلقه، الحمد لله زِنَة عرشه، الحمد لله رضا نفسه، الحمد لله مداد كلماته، وكررها أيضًا؛ كان حسنًا، وهكذا لو قال: لا إله إلا الله عدد خلقه، لا إله إلا الله زنة عرشه، لا إله إلا الله رضا نفسه، لا إله إلا الله مداد كلماته؛ فكذلك أيضًا، ولو قال: الله أكبر عدد خلقه، الله أكبر زنة عرشه، الله أكبر رضا نفسه، الله أكبر مداد كلماته؛ كذلك.
وهذا يسميه العلماء "الذكر المضاعف"، ونحوه ما جاء في حديث أبي أمامة : سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه، سبحان الله عدد كل شيءٍ، سبحان الله ملء كل شيءٍ [7].
المقدم: المدة ما بين الوضوء وسنة الوضوء؟
الشيخ: أولًا: تعقيبًا على الجواب السابق: ليس هناك مقدارٌ محددٌ، فللمسلم أن يُكثر منه، بل إن هذا هو الأفضل، والله تعالى أثنى على الذاكرين له كثيرًا، قال تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ إلى أن قال: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35]، فالحمد لله، المجال مفتوحٌ وميسَّرٌ، مجرد أنه يُسبح ويُهلل؛ يُكتب له بذلك حسناتٌ.
هل هناك مدة محددة بين الوضوء وسنته؟
المقدم: المدة ما بين الوضوء وسنة الوضوء؟
الشيخ: يعني ليس هناك تحديدٌ يُرجع إليه، لكنها ينبغي ألا تطول عرفًا، فإذا طالت عرفًا؛ لم تَعُد سنةً للوضوء.
معنى "الماهر بالقرآن" وكيفية تحقيق ذلك
المقدم: ما معنى "الماهر بالقرآن"؟ وكيف يصل المسلم إلى هذه المرحلة؟
الشيخ: الماهر معناها: الحاذق المتقن، الذي حفظ القرآن وأصبح يتلوه بحذقٍ ودرايةٍ ومهارةٍ، فهذا منزلته عُليا، يكون مع السَّفَرَة الكرام البررة، بينما الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وعليه شاقٌّ له أجران: أجر التلاوة، وأجر المشقة؛ وهذا يدل على فضل تعلم القرآن، وأن المسلم ينبغي أن يكون ماهرًا فيه.
والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي، تلقَّاه جبريل من الرب ، وتلقاه نبينا محمدٌ من جبريل ، وتلقته الأمة من محمدٍ عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك من أراد أن يحفظ القرآن فإما أن يذهب لمقرئٍ متقنٍ، ويوجد الآن في كثيرٍ من المساجد مقرئون، أو أنه يستفيد من الأشرطة والتلاوات التي على (اليوتيوب) ونحو ذلك، يستمع للآية ثم يكررها، لكن المهم أن ينطقها النطق الصحيح؛ لأن بعض الناس عنده جَلَدٌ وعنده صبرٌ وحِذقٌ في المهارة في تلاوة القرآن الكريم.
وبعض الناس يشق عليه، فالذي يشق عليه له أجران: أجر التلاوة، وأجر المشقة، لكن الماهر الحاذق المتقن الذي يقرأ القرآن عن ظهر قلبٍ؛ يطبِّق أحكام التجويد، يقرؤه بصوت حسنٍ، يتلوه آناء الليل وآناء النهار، هذا هو المقصود بالحديث: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة [8]، لكن أيضًا الذي يتتعتع في القرآن ويشق عليه، أيضًا له أجرٌ، بل له أجران، لكنه دون منزلة الماهر بالقرآن.
المقدم: يعني في كلٍّ خيرٌ.
الشيخ: في كلٍّ خيرٌ.
المقدم: الماهر والمتتعتع.
الشيخ: نعم.
فضل حضور القلب أثناء التلاوة
المقدم: نبقى مع ما يتعلق بالقرآن، سعيدٌ يقول: حين أقرأ القرآن وأطيل في القراءة؛ أمكث وقتًا طويلًا، أحيانًا أسرح وأفكر خارج ما أقرأ فيه، فيسأل عن حضور القلب أثناء القراءة؟
الشيخ: حضور القلب أثناء القراءة لا شك أنه أكملُ وأفضل وأعظم أجرًا وثوابًا، لكنه ليس شرطًا؛ لأن القرآن من خصائصه: أنه يُتَعَبَّد بتلاوته، بمجرد التلاوة، سواءٌ قرأه بفهمٍ أو بغير فهمٍ، وهذه الخَصِيصة ليست لغير القرآن.
المقدم: يعني السنة -يا شيخ- ليس فيها قراءةٌ، السنة والأحاديث؟
الشيخ: لا، لا يُتَعَبَّد بقراءة الأحاديث، إنما يُتَعَبَّد بقراءة القرآن، هذه خَصِيصةٌ ليست في غير القرآن؛ ولهذا ينبغي أن يستكثر المسلم من تلاوة القرآن، وألا يضع قيودًا على التلاوة؛ لأن بعض الناس يضع قيودًا، وهذه من الشيطان، يقول: لا، أنا لا أقرأ القرآن إلا إذا كنت حاضر الذهن؛ حتى أتدبر، ثم يبقى مُددًا طويلةً ما يقرأ فيها شيئًا من كتاب الله .
اقرأ ولو بغير خشوعٍ، اقرأ ولو بدون حضور قلبٍ، اقرأ ولو كنت متعبًا، كما رُوي عن بعضهم: "سيروا إلى الله عُرْجًا ومكاسير، فإن انتظار الصحة بطالةٌ"، اقرأ حتى ولو كنت متعبًا، حتى ولو لم يكن مِزاجك مثاليًّا، المهم: لا تدع التلاوة، اجعل لك وِردًا قرآنيًّا، هذا الورد حافِظْ عليه ولا تدعه.
أما الذي يضع قيودًا ويقول: لا، أنا لا بد أن أتدبر، والتدبر يحتاج إلى حضور ذهنٍ، وحضور الذهن يحتاج إلى مزاجٍ مثاليٍّ، ويحتاج إلى صحةٍ، هذا موجودٌ عند بعض الناس، وإذا قلتَ: يا فلان، لماذا لا تقرأ القرآن؟ قال: والله يا أخي أنا اليوم متعبٌ، وغدًا يقول: أنا والله منشغل الذهن، وبعد غدٍ، وكل يومٍ له عذرٌ.
أقول: اقرأ القرآن، سواءٌ قرأت بفهمٍ أو بغير فهمٍ، لكن بفهمٍ وتدبرٍ هذا أعظم أجرًا وثوابًا، إن كان بغير فهمٍ؛ فأنت مأجورٌ، وأنت على خيرٍ؛ لأن القرآن يُتَعَبَّد بمجرد تلاوته.
المقدم: أحسنتم يا شيخنا.
حكم قراءة القرآن من الجوال بلا وضوءٍ
البعض -يا شيخ- يقول: لا بد أن تتوضأ، هل يُثقِّل عليه الشيطان؟ تذهب وتتوضأ؛ حتى تمسك المصحف، طيب القراءة من الجوال -يا شيخ- لا يلزم فيها وضوءٌ؟
الشيخ: نعم، مس المصحف تجب له الطهارة، لكن المصحف الذي يوجد في الهاتف الجوال أولًا: هو ذبذباتٌ وإشاراتٌ كهربائيةٌ، ثانيًا: لو افترضنا افتراضًا وتنزَّلنا عند قول من قال: إنه مصحفٌ، فالجوال له شاشتان: داخليةٌ، وخارجيةٌ، فكأنه مس المصحف من وراء حائلٍ.
ولذلك وجود المصاحف في الجوالات من نعم الله علينا في هذا الزمان، من أعظم النعم!
المقدم: إي والله، يسَّرَت القراءة.
الشيخ: من أعظم النعم؛ لأن المصحف معك في كل زمانٍ ومكانٍ، ليس عليك إلا أن تفتح الجوال، تفتح المصحف وتقرأ، سواءٌ كنت في المطار، أو كنت في انتظارٍ في عيادةٍ، أو كنت في أي مكانٍ، ليس عليك إلا أن تفتح المصحف وتقرأ، وهذا لم يكن متيسرًا حتى من سنواتٍ قريبةٍ، الناس قبل وجود الجوالات الذكية لا بد أن يفتحوا المصحف الورقي ويقرءوا منه، الآن المصحف موجودٌ في الجوال، هذا من نعم الله علينا، والأجر واحدٌ.
بعض الناس يعتقد أنك إذا قرأت القرآن من المصحف الورقي أعظم أجرًا مما لو قرأت من مصحف الجوال، هذا غير صحيحٍ، العبرة بالمقروء، بالتلاوة، سواءٌ قرأت عن ظهر قلبٍ، قرأت من مصحفٍ ورقيٍّ، قرأت من مكتوبٍ على ألواحٍ، قرأت من مصحف الهاتف الجوال، قرأت من أي شيءٍ، العبرة بالقراءة، لا يَختلف الأجر والثواب، المهم: أن يكون لك وِردٌ من القرآن، وأن تحافظ عليه كل يومٍ.
المقدم: أحسنتم يا شيخنا.
صحة حديث: "تركت فيكم كتاب الله وسنتي"
أيضًا نبقى في القرآن الكريم، أبو فاطمة يسأل عن صحة حديث: "تركت فيكم كتاب الله وسنتي".
الشيخ: هذا الحديث حديثٌ معروفٌ ومشهورٌ: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما؛ لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي [9]، وكتاب الله -وهو القرآن- وسنة نبينا محمدٍ عليه الصلاة والسلام هما الحبل المتين، إن تمسك بهما المسلم؛ فإنه يهتدي، ومن أعرض عنهما فإنه يَضل.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
هل يصح المسح عند لبس أكثر من جورب؟
سأل أيضًا أبو فاطمة عن المسح على الجورب وإضافة جوربٍ آخر، كيف يكون المسح في هذه الحالة؟
الشيخ: إذا لبس جوربًا على طهارةٍ، ثم لبس فوقه جوربًا أو جُرْمُوقًا [10] أو أي شيءٍ؛ يصح المسح على الفَوْقَانيِّ بشرط عدم الخلع، ألا يخلعه، فإن خلعه؛ لم يصح المسح؛ ولذلك لُبس العسكريين الذي يسمى (البِسطار)، إذا لَبِس الجورب، ولبس فوقه (البسطار) على طهارةٍ ولم يخلعه -لاحظ هذا القيد: ولم يخلعه- جاز أن يمسح عليه؛ لأن الجورب مع (البسطار) كأنهما خفٌّ واحدٌ، أما إذا كان سيخلعه؛ فليس له المسح على الجورب في هذه الحالة.
نصيحة لمن يَسأل عن الطلاق عبر البرامج
المقدم: هنا سؤالٌ، يقول السائل: كان بيني وبين زوجتي خصومةٌ، فطلبتُ منها مفتاح السيارة من السائق؛ لأن السيارة سيارتها، فحلَفَتْ ألا تأخذه منه، فقابَلَتْ يميني بيمينٍ، وارتفعت الأصوات، فقلت لها: إن أخذتِ المفتاح؛ فأنت طالقٌ، فلبسَتْ حجابها ونزلت وأخذته، فيسأل الآن: ما الحكم في هذه الحالة؟
الشيخ: هذه مسألة طلاقٍ، ومسائل الطلاق لا يُفتى فيها عبر وسائل الإعلام، ولا بواسطةٍ، ولا حتى عن طريق الهاتف، مسألة الطلاق تحتاج إلى دراسةٍ، وأن يأتي المطلِّق إلى المفتي؛ ليناقشه ويطرح عليه أسئلةً؛ لكي يتحقق من لفظه وقصده ونيته ودرجة غضبه وحالته النفسية، وحالة المرأة، والقرائن والسياق، وأيضًا يستمع للزوجة؛ حتى يتأكد من تطابق الأقوال.
هذا كله يحتاج إلى دراسةٍ؛ لأن مسائل الطلاق مسائل عظيمةٌ يترتب عليها مصير أُسَرٍ، ويترتب عليها استحلال فروجٍ، ويترتب عليها أمورٌ عظيمةٌ؛ فلذلك الفتوى في مسائل الطلاق لا تكون عبر وسائل الإعلام.
نقول للأخ السائل الكريم: يذهب لمكتب الإفتاء، هو بداخل المملكة؟
المقدم: نعم، هو في المملكة.
الشيخ: إذنْ يذهب لدار الإفتاء، لمكتب سماحة المفتي، ويفتيه سماحته.
المقدم: أو فرع الإفتاء في منطقته.
الشيخ: أو فرع الإفتاء.
المقدم: يبدو أنه من خارج الرياض.
الشيخ: نعم.
حكم تمويل البنوك الإسلامية عن طريق المعادن
المقدم: بارك الله فيكم، هنا سؤالٌ آخر أيضًا، يسأل السائل عن بعض المصارف، لديها هيئةٌ شرعيةٌ، وهو مصرفٌ معروفٌ من المصارف الإسلامية، ويقول: إنهم لا يستعملون في التمويل الأسهم، وإنما يستعملون النُّحاس ونحوه، فهل في معاملاتهم حرجٌ؟
الشيخ: إذا انضبط التمويل بالضوابط الشرعية؛ فلا بأس، ولا يلزم أن يكون بالأسهم، صحيحٌ أن الأفضل: ما يكون التمويل فيه عن طريق الأسهم، وأفضل طريقةٍ للحصول على السيولة النقدية: أن يكون تمويلًا بطريق الأسهم، لكن هذا ليس بلازمٍ، فلو كان تمويلًا عن طريق المعادن؛ فلا بأس بشرط تحقق الضوابط؛ ومنها:
- أن البنك يملك هذه المعادن، ثم يبيعها للعميل.
- وأيضًا أن تكون هذه المعادن متعيِّنةً، كيف تكون متعينةً؟ يعني محدَّدةً برقمٍ تسلسليٍّ، فعندما يبيع البنك للعميل هذه المعادن يُكتب اسم المعدن ونوعه ورمزه، يعني معلوماتٌ متعلقةٌ به، ويُكتب أيضًا رقمه التسلسلي، لماذا؟ حتى يكون للمشتري غُنْمه وعليه غُرْمه، يكون بيعًا حقيقيًّا وليس صوريًّا.
ولذلك بعض البنوك خاصةً البنوك التقليدية لا يعتنون بهذا الضابط -وهو التعيين- فيجعلها من التورق المنظم الذي منعت منه المجامع الفقهية وكثيرٌ من العلماء المعاصرين.
لكن عندما تطبق الضوابط الشرعية؛ تزول المحاذير التي لأجلها مَنعَت المجامع الفقهية من التورُّق المنظم، ومن ذلك:
- أولًا: التملك.
- ثانيًا: التعيين.
- ثالثًا: ألا تكون المسألة عِينةً؛ يعني لا يبيعها بثمنٍ مؤجلٍ، ثم يعود إليه حالًّا.
- رابعًا: لا يكون ذلك في ذهبٍ ولا فضةٍ.
- وأيضًا: ألا يكون بيعًا صوريًّا، وإنما يكون بيعًا حقيقيًّا.
إذا تحققت هذه الضوابط فهذا بيعٌ وشراءٌ، والله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].
المقدم: وجود الهيئة الشرعية في هذه المصارف، والتي كل معاملاتها تكون معاملاتٍ إسلاميةً، هل يطمئن الشخص إلى وجود هذه الهيئات الشرعية؟
الشيخ: لا شك أن وجود الهيئة الشرعية دليلٌ على أن هذا البنك أو هذه المنشأة عندهم تحرٍّ للحلال، ويريدون أن تكون تعاملاتهم شرعيةً، فهذا مما يزيد المتعامل معهم طمأنينةً.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا.
أَنِيسة من الجزائر، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: وعلى شيخنا الفاضل السلام ورحمة الله، لديَّ ثلاثة أسئلةٍ من فضلك.
المقدم: طيب، باختصارٍ يا أنيسة.
المتصلة: نعم، السؤال الأول: ما هو اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أُجيب؟
السؤال الثاني: أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام هل كانا يسكنان جنة الخلد قبل أن يُخرجهما الله منها؟ لأننا نعلم أن الرسول هو أول من يدخل الجنة، فهل سبقاه بالدخول إليها؟
والسؤال الثالث: سيدنا إبراهيم الخليل عندما نهى أباه عن عبادة الأصنام؛ هل المقصود به أبوه حقًّا؟ لأنني سمعت أحد الشيوخ يقول: إن المقصود به هنا ليس أباه، وإنما عمه، قال: ليس أباه بل عمه.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة يا أنيسة.
المتصلة: شكر الله لك.
المقدم: بارك الله فيك.
أيمن من السعودية.
المتصل: السلام عليكم، كيف حالك شيخي؟
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يعطيك العافية: المؤخَّر الذي هو مبلغٌ يعطى للمرأة في حالة الطلاق، في حالة لم يحدث طلاقٌ، هل هو في ذمة الرجل لا بد أن يعطيها إياه قبل أن يموت، أم هو فقط مرتبطٌ بالطلاق؟
المقدم: هل يبقى في ذمة الرجل حتى وإن لم يحصل الطلاق؟ هذا هو السؤال.
المتصل: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أيمن.
وسامٌ من العراق.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أخي ياسر، كيف حالك؟
المقدم: حياكم الله أخي وسام، مرحبًا.
المتصل: أنا في يوم الجمعة، أدخل المسجد وأصلي ركعتي السنة، وبعدها أقوم وأقرأ سورة الكهف في كل ركعتين وسلامٍ حتى أنهي سورة الكهف كلها إلى أن يؤذِّن المؤذن ويصعد الإمام على المنبر، هل هذا العمل صحيحٌ؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا وسام؟
المتصل: شكرًا.
المقدم: شكرًا لك يا وسام، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أمة الله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أريد أن أوفِّق بين الآية والحديث، الرسول لما ذكر لعائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون:60]، فقال: يا بنت الصديق، إنما هم الذين يصومون ويتصدقون ويخافون ألا يُقبل منهم [11].
طيب أنا عندما أفعل العبادة أفرح بها، أقول: ربي وفَّقَني إلى هذه العبادة، وأكون فَرِحةً؛ لأني أقول حديث الرسول : أنا عند حسن ظن عبدي بي [12]، وأنا ظني بالله أن ربي وفقني لهذه العبادة، وأكون فَرِحةً بها، فكيف أوفِّق، يعني لا أخاف، أنا أفرح بهذه العبادة التي أؤديها، وأن الله وفقني وألهمني أن أعمل هذه العبادة، أكون فَرِحةً بها، هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: ابني -هداه الله- كان أثناء الاختبارات يشاهد الكرة كثيرًا، ونحن كنا نلومه، نقول: النتيجة النتيجة، فما شاء الله الحمد لله ظهرت النتيجة، ولكن ليست التي كنا نتمناها، فالآن لسنا قادرين على أن نخوِّفه، أم نفرح لأنه نجح، أو لأننا نريده أن يتوب ولا يتفرج على الكرة مرةً ثانيةً وتنقص درجاته، كيف تكون الطريقة معه، نفرح له أم نخوِّفه؟
المقدم: هذا سؤالٌ تربويٌّ والله يا أمة الله.
المتصلة: إي ما شاء الله تبارك الرحمن، الشيخ سعد -الملك لله- أولادي يحبون أن يسمعوه كلهم، ما شاء الله! بشوشٌ يشبه عمهم ما شاء الله، فما شاء الله يحبون أن يسمعوه كلهم.
المقدم: يعني أنت تريدين الولد أن ينتبه لدراسته أكثر ما ينتبه لغيرها؟
المتصلة: لا، قصدي: أُعَنِّفه على النتيجة أم أفرح أنه نجح؟
المقدم: كم نسبة الابن؟
المتصلة: ما شاء الله لا قوة إلا بالله (91)، لكن نحن كنا نطمع في أكثر.
المقدم: إن شاء الله تفرحين له -بإذن الله- في المناصب العليا في الدنيا والآخرة.
المتصلة: بإذن الواحد الأحد، طيب آخر سؤالٍ لو سمحت: زوجي سمح لي أن أفتش جواله، طيب إذا فتشته؛ يعتبر تجسسًا أم لا؟ هو يسمح لي.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك، بارك الله فيك.
الوقت بدأ يداهمنا، عبدالعزيز من السعودية، مرحبًا بعبدالعزيز.
المتصل: حياك الله يا أخي ياسر، كيف الحال؟
المقدم: أهلًا وسهلًا، الله يبقيك ويحفظك.
المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصل: أسأل الله لنا ولك الجنة.
الشيخ: اللهم آمين.
المتصل: بارك الله فيك، أحبك في الله طال عمرك.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك.
المتصل: الله يبارك فيك.
يا أخ ياسر، أود أن أسأل عن قول الله في سورة القصص في قصة قارون: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77]، ما معنى قول الله : وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا؟ هذا السؤال الأول.
والسؤال الآخر: هناك أحدٌ طرح سؤالًا على أحد مشايخنا -لا أريد أن أذكر اسمه؛ حتى لا أجرح شعور أحدٍ- يقول: كيف يكون حال هؤلاء الكفار في الدنيا؟ فقال له: هؤلاء يُعرض عليهم يوم القيامة دين الإسلام، فمن قَبِل منهم دخل الجنة، ومن لم يقبل دخل النار، وأنا قرأت في سورة طه أن الله سبحانه وتعالى يقول، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه:15]، فهناك تعارضٌ بين هذا وبين رأي الشيخ، أرجو التوضيح، في أمان الله.
المقدم: يسأل عن أصحاب الفترة، شكرًا للجميع، تقريبًا قرابة ثماني دقائق يا شيخنا، ونحاول -إن شاء الله- أن نطرح بقية أسئلة المتصلين وما تيسر عبر وسائل التواصل.
ما هو اسم الله الأعظم؟
أَنيسة من الجزائر تقول: ما هو اسم الله الأعظم؟
الشيخ: اسم الله الأعظم اختُلف فيه اختلافًا كثيرًا:
فقيل: إنه الحي القيوم، وقيل: ذو الجلال والإكرام، وجاء في حديث بُريدة أن رجلًا قال: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ، قال : لقد سأل الله باسمه الأعظم [13]. وجاء في حديثٍ آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلًا يدعو فيقول: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، الحي القيوم، قال: لقد سأل الله باسمه الأعظم [14].
ولذلك لو جمع المسلم بينها؛ يكون حسنًا وأحرى أن يوافق ويُوفَّق لاسم الله الأعظم، يجمع بين هذه كلها.
حكم الجمع والقصر عند زيارة الابن في بلدٍ آخر
المقدم: هنا سؤالٌ يقول: لو كان لي ولدٌ يسكن في منطقةٍ أخرى تَبعُد مسافة سفرٍ وهو متزوجٌ، هل لي أن أجمع وأقصر في حال زيارته؟
الشيخ: ليس لك أن تجمع وتقصر في حال زيارته؛ لأن بيت الابن بيتٌ للأب؛ ولهذا قال الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ [النور:61]، ولم يقل: أو بيوت أبنائكم، فبيت الابن يعتبر بيتًا لأبيه؛ ولذلك يتبسط فيه الأب، وربما يدعو بعض الناس إلى بيت ابنه، وكما يتبسط في بيته تمامًا.
فعلى هذا: ليس له أن يترخص برخص السفر في بيت ابنه.
هل الجنة التي دخلها آدم هي جنة الخلد؟
المقدم: سألت الأخت أنيسة عن الجنة التي دخلها أبونا آدم وأُمُّنا حواء عليهما السلام، هل هي جنة الخلد؛ لأن لديها إشكالًا: أن أول من سيدخل الجنة هو نبينا محمدٌ ، فكيف نوفِّق بين هذين الأمرين؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ، هل الجنة التي أُدخلها أبونا آدم هي جنة الخلد التي وعد الله عباده المؤمنين، أم أنها جنةٌ أخرى؟ والقول الراجح: أنها هي الجنة نفسها التي وعد الله بها عباده المؤمنين في الآخرة، ويدل لذلك أن النبي أخبر بأن المؤمنين عندما يأتون الجنة؛ يجدون أبوابها مغلقةً، فيذهبون لآدم ويطلبون منه الشفاعة، فيقول: وهل أَخرَجَكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم؟ [15]، وهذا الحديث في "صحيح مسلمٍ"، وهو كالنص في المسألة، ولكنها جنةٌ تختلف عن الجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين في بعض الأمور؛ منها مثلًا:
- أن آدم لن يُخَلَّد فيها؛ ولهذا إبليس استغل هذه النقطة، قال: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى [طه:118-119]، هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ [طه:120]، فهو أُخبِرَ بأن هذه الجنة لا يخلَّد فيها.
- وأن إبليس أيضًا يدخلها، بينما الجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين لا يدخلها إبليس، إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه:117].
فعلى هذا: تكون الجنة التي أعدها الله تعالى لعباده في الآخرة هي نفسها جنة الخلد، وأما قول السائلة: إن أول من يدخل الجنة هو نبينا محمدٌ عليه الصلاة والسلام، فهذا صحيحٌ، أول من يدخلها، وأول من يشفع لأهل الجنة بدخولها: هو محمدٌ عليه الصلاة والسلام، وهذا لا يتعارض مع كون آدم قد دخلها من قبل؛ لأن المقصود أول من يدخلها بعد قيام الساعة، وأما قبل ذلك فأبونا آدم كان فيها.
هل "آزَرُ" هو أبو إبراهيم أم عمه؟
المقدم: أبو إبراهيم المذكور في القرآن الكريم الذي كان مشركًا، هل كان أبوه فعلًا أم أنه عمه؟
الشيخ: نعم، هو أبوه بالفعل، وأما قول بعض المفسرين: إن "آزر" عم إبراهيم وليس أباه، فهذا ليس عليه دليلٌ، الله تعالى يقول: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [الأنعام:74]، فالصواب في هذه المسألة: أن "آزر" هو أبو إبراهيم .
المقدم: نصٌّ قرآني صريحٌ.
الشيخ: نصٌّ قرآنيٌّ صريحٌ.
المقدم: نصٌّ صريحٌ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [الأنعام:74].
الشيخ: نعم.
حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة في ركعات قبل الخطبة
المقدم: وسامٌ يقول: إنه يجعل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة بهذه الطريقة: قبل أن يدخل الإمام يُصلِّي ركعتين ركعتين، وفي كل هذه الركعات يقرأ سورة الكهف، ويُسلِّم بعد كلِّ ركعتين حتى يختمها وحتى يصعد الإمام.
الشيخ: فِعله صحيحٌ، بشرط أن يتوقف عن الصلاة عند وقت النهي، ووقت النهي: قبل الزوال بنحو عشر دقائق، يعني قبل وقت أذان الظهر، الذي هو وقت الزوال، قبله بعشر دقائق يتوقف عن الصلاة؛ لأن هذا وقت نهيٍ عند أكثر أهل العلم، وأما قبل ذلك فما تفعله صحيحٌ، تُصلِّي مثنى مثنى، وتقرأ ما تيسر من القرآن في هذه الصلوات، ففعلك صحيحٌ، إلا أنك ينبغي أن تلاحظ أن تتوقف عن الصلاة عند وقت النهي.
هل الفرح بالعبادة يتعارض مع الخوف من عدم القبول؟
المقدم: أَمَة الله أشكل عليها فهم الآية الكريمة: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون:60]، والفرح بالعبادة بعد أن يَمُنَّ الله على الشخص بعبادةٍ معينةٍ ويفرح بها، تقول: هل بفرحي بهذه العبادة لا أكون وجلةً كما هو مذكور في الآية الكريمة؟
الشيخ: ليس بينهما تعارض؛ فكون المسلم يفرح بأن الله تعالى منَّ عليه ويسر له أن يأتي بعباداتٍ، هذا فرحٌ محمودٌ، والنبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر الصائم؛ قال: للصائم عند فطره فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه [16]، فالصائم يفرح عند فطره بأن الله تعالى وفقه للصيام حتى أكمل اليوم وأفطر فيفرح، ثم يفرح عند لقاء ربه بما يجده من ثواب الصيام، فأقرَّ النبي عليه الصلاة والسلام هذا الفرح.
هذا الفرح فرحٌ محمودٌ، بل حتى لو أُثنِيَ على الإنسان وهو لم يطلب ذلك؛ فهذا من عاجل بشرى المؤمن؛ ولهذا سُئل النبي عن الرجل يعمل العمل من الخير فيحمده الناس عليه، قال : تلك عاجل بشرى المؤمن [17]، إنما الإنسان لا يعمل الطاعات رياءً لأجل أن يراه الناس، أو لأجل أن يمدحه الناس، أو لأجل السُّمعة، هذا هو الممنوع، أما كونه يعمل العمل مخلصًا لله، ثم ربما يجد في نفسه انشراحًا في الصدر، أو يجد ثناءً من الناس، فهذا لا يضرُّ، بل إن هذا من عاجل بشرى المؤمن.
وأما قول الله : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: لكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا تُقبل منهم [18]، فقلوبهم وجلةٌ، وهذا من علامة قبول العمل الصالح، أن المسلم يعمل الأعمال الصالحة الكثيرة ويستقلُّها، يرى أنها قليلةٌ، أما الذي إذا عمل أعمالًا صالحةً؛ يُعجب بها ويمتن على ربه، فهذه ربما تكون أماراتٌ على عدم القبول.
قال محمد بن إسماعيل البخاري في "صحيحه": "قال ابن أبي مُليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ، كلهم يخاف النفاق على نفسه"، ثلاثون من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كلهم يخاف النفاق على نفسه! هذا هو المطلوب من المؤمن: ألا يُعجب بعمله، مهما عَمِل لا يُعجب بعمله، يرى أن أعماله قليلةٌ وأنه مقصِّرٌ، ويخشى من ألا تُتَقبَّل منه هذه الأعمال، هذا هو المعروف عن عن الصحابة وعن صالحي المؤمنين، أنهم يستقلون أعمالهم ولا يُعجبون بها.
كيف يُوجِّه الوالدان الابن المقصِّر في دراسته؟
المقدم: موضوع ولدها، وأنه لا ينتبه لدراسته أكثر، هذا ربما يكون سؤالًا تربويًّا أكثر من أنه فقهيٌّ أو شرعيٌّ، وَضَحَ لكم السؤال يا شيخنا؟ أن الولد لا يلتفت للدراسة كثيرًا، وهي لا تريد أن تُخبره بالنتيجة، هو جاء بـ(ممتاز)، لكن تريد أن تُحمِّسه أكثر، فهل تتركه كما هو، أم تقول: عليك أن تجتهد أكثر؟
الشيخ: نعم، تَبذل له النصح والتوجيه والإرشاد، وتسأل الله له الهداية.
الوالدان المطلوب منهما أمران:
- الأمر الأول: بذل أسباب هداية الدلالة والإرشاد؛ بأن يرشدا وينصحا ويوجِّها.
- وأن يسألا الله تعالى لأولادهما هداية الإلهام والتوفيق؛ فهداية الإلهام والتوفيق لا يملكها إلا الله وحده، نوحٌ عليه الصلاة والسلام ما استطاع وهو نبيٌّ أن يهدي ابنه، إبراهيم ما استطاع وهو نبيٌّ أن يهدي أباه، محمدٌ ما استطاع أن يهدي عمه، الذي هو كالأب له، وحاول معه إلى آخر لحظةٍ من حياته، قال: أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أُحاجُّ لك بها عند الله [19]، لكنه مات على الكفر.
فإذا كان هؤلاء الأنبياء لم يستطيعوا أن يَهدوا أقاربهم، فما بالك بغيرهم؟! فهداية الإلهام والتوفيق لا يملكها إلا الله تعالى وحده.
فالمطلوب من الوالدين: بذل النصيحة والتوجيه والإرشاد لأولادهما، وأن يسألا الله تعالى لهم الهداية.
حكم تفتيش جوال الزوج بإذنه
المقدم: سألت عن تفتيش جوال الزوج وهو قد سمح بذلك؟
الشيخ: ما دام قد سمح بذلك؛ فالأمر فيه سعةٌ، لكن ينبغي أن تبتعد عن هذا السلوك، سلوك التفتيش والبحث؛ فربما تقع على أمورٍ تُسبِّب مشاكل بينها وبين زوجها.
معنى قوله تعالى: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
المقدم: عبدالعزيز يسأل عن الآية الكريمة: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77].
الشيخ: يعني: لا تنسَ نصيبك من أمور الدنيا التي تُعينك على طاعة الله ، هذا في قصة قارون، فقارون كان يفتخر بماله، وقال: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص:78]، فوعظه من وعظه من أولي العلم، وأنه عليه أن يتقي الله ، وألا ينسب نعمة هذا المال لغير الله ، إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى [القصص:76]، ثم قالوا: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص:77]، يعني هذا من شكر نعمة الله على من أُعطي مالًا؛ أن يستعين بالدنيا على طاعة الله ، ويُحسن إلى الناس كما أحسن الله إليه.
من هم أصحاب الفترة؟ وما مصيرهم الأخروي؟
المقدم: نختم بسؤال عبدالعزيز عن أصحاب الفترة.
الشيخ: أصحاب الفترة هم الذين لم تقم عليهم الحجة؛ مثلًا: أناسٌ غير مسلمين، لكنهم لم يسمعوا بالإسلام، ولم يبلغهم الإسلام، إنسانٌ عاش في غاباتٍ ولم يسمع بالإسلام يومًا من الأيام، فالله تعالى لا يعذِّب من لم تقم عليه الحجة؛ كما قال سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، الله تعالى عدلٌ جل وعلا، لا يعذِّب من لم تقم عليه الحجة، وهكذا أطفال المشركين يكونون من أهل الفترة، وهكذا أيضًا المجانين يكونون من أهل الفترة، يُمتحنون يوم القيامة، وكلُّ من لم تقم عليه الحجة من بني آدم يكون من أهل الفترة.
ومعنى امتحان أهل الفترة: أنهم يُمتحنون يوم القيامة امتحانًا الله أعلم بحقيقته، فإن نجحوا في هذا الامتحان؛ دخلوا الجنة، وإن لم ينجحوا؛ دخلوا النار، كما أننا في هذه الدنيا في امتحانٍ، نحن الآن في الدنيا في امتحانٍ طويلٍ، فمن نجح في هذا الامتحان الذي نحن نعيش فيه الآن؛ دخل الجنة، ومن فشل في هذا الامتحان؛ دخل النار.
المقدم: نسأل الله أن يجمعنا وإياكم -يا شيخنا- وجميع من يشاهدنا في جنات النعيم.
الشيخ: اللهم آمين.
المقدم: بارك الله فيكم وشكرًا لكم.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا، بارك الله فيكم.
أصحاب الأسئلة ومن بعث سؤاله في (X) انتهى الوقت بنهاية آخر سؤال متصلٍ، لم نستطع مع تمديد الوقت، وشكرًا للإخوة في (الكنترول) على تمديد الوقت، لم نستطع أن نطرح أسئلة الإخوة في (X)؛ لضيق الوقت، لكن أعدهم -إن شاء الله- في الأيام القادمة.
إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 2726. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798. |
| ^3 | رواه البخاري: 1014، ومسلم: 897. |
| ^4 | رواه أبو داود: 5073، والنسائي في السنن الكبرى: 9750. |
| ^5 | رواه مسلم: 771. |
| ^6, ^8 | سبق تخريجه. |
| ^7 | رواه أحمد: 22198. |
| ^9 | رواه الحاكم: 322، بنحوه. |
| ^10 | الجرموق: خف صغير، وقيل: خف صغير يُلبس فوق الخف. ينظر لسان العرب لابن منظور (جرمق). |
| ^11 | رواه الترمذي: 3175، وابن ماجه: 4198. |
| ^12 | رواه البخاري: 7507، ومسلم: 2675. |
| ^13 | رواه أبو داود: 1493، والترمذي: 3475، وقال: "حسن غريب". |
| ^14 | رواه أبو داود: 1495، والترمذي: 3544، بنحوه. |
| ^15 | رواه مسلم: 195. |
| ^16 | رواه البخاري: 7492، ومسلم: 1151. |
| ^17 | رواه مسلم: 2642. |
| ^18 | رواه الترمذي: 3175، وابن ماجه: 4198، بنحوه. |
| ^19 | رواه البخاري: 3884، ومسلم: 24. |