جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال اتصالات المستفتين
- حكم تأخير المرأة للصلاة إلى آخر وقتها
- حكم الزكاة في حساب الوكالة بالاستثمار
- حكم النفخ لتبريد الأكل الساخن
- متى يُعَقُّ عن الطفل إذا وُلد لسبعة أشهر؟
- حكم التيمم مع القدرة على توفير الماء
- تنبيهٌ لمن يصلُّون على الكراسي ويتساهلون بالقيام
- كيفية إبراء الذمة عند تعذُّر الوصول إلى صاحب الدَّيْن
- هل يكفي الجفاف للحكم بانتهاء الحيض؟
- حكم نكاح بنت الخال من غير جهة الرضاعة
- حكم الحلف كذبًا لدفع الخصومة بين الناس
- حكم الاستثمار في الأسهم التي بها نسبة تطهير
- حكم تخزين البضائع انتظارًا لارتفاع سعرها
- استقبال اتصالات المستفتين
- صفة التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة
- حكم التلقيح الصناعي
- هل يبقى أجر الحفظ لمَن حفظ القرآن ثم نسيه؟
- حكم إطالة السجدة الأخيرة في الصلاة
- حكم الدعاء ورفع اليدين بعد قيام الليل
- حكم الإشارة إلى النفس عند قراءة بعض آيات القرآن
- هل تكفي وسائل التواصل في صلة الرحم؟
- حكم القَزَع
- استقبال اتصالات المستفتين
- بعد الاستيقاظ.. هل الإنسان يحمد الله أم يقرأ القرآن؟
- هل الفرح بإسلام الغير من الرياء؟
- ضابط فهم حديث "لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم"
- ما ضابط طول السترة؟
- حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول
- الركعتان بعد الإشراق هل هما دعاءٌ أم شكر؟
- حكم قيام المسبوق أثناء التسلمية الثانية
المقدمة
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.
أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك"، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله وضياءٍ من سُنَّة المصطفى .
بِاسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.
الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: نسعد -أيها الكرام- بتلقِّي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن، وستظهر تباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.
والبداية من هذه البلاد المباركة، السعودية، مع عبدالرحمن. حيَّاك الله يا عبدالرحمن، تفضَّل.
المتصل: الله يبارك فيكم، عندي أربعة أسئلة.
السؤال الأول: ما حكم قيام بعض الأمهات بتأخير الصلاة إلى آخر وقتها بسبب الانشغال مع الأطفال أو النوم أو عمل الطعام ونحو ذلك، وكذلك في حق الرجل؟
السؤال الثاني: بالنسبة للاستثمار بالوكالة في بنك البلاد لمدة ثلاثة أشهر، سألنا الشيخ سعد في إحدى الحلقات الماضية، فقال: ليس فيه زكاةٌ، أو ليس عليه زكاةٌ، السؤال الآن: لو كل ثلاثة أشهرٍ أبرمتُ عقدًا جديدًا مع بنك البلاد نفسه، أو مرةً مع بنك البلاد، ومرةً مع الراجحي في العوائد، ومرَّت على ذلك سنةٌ كاملةٌ، هل فيه زكاة؟
السؤال الثالث: ما حكم تبريد الأكل الساخن بالنفخ بالفم أو بالتهوية بالمُكيِّف ونحو ذلك؟
السؤال الرابع: سبق أن سمعنا من الشيخ سعد -حفظه الله- أن مِن الحِكَم في كون العقيقة في اليوم السابع: أن حالة الطفل المولود تستقر غالبًا، وما دون ذلك فحالته غير مستقرةٍ غالبًا. السؤال هنا: مولودٌ وُلد في الشهر السابع مُبكرًا، وليس التاسع، فهل يُعَقُّ عنه يوم السابع؟ مع العلم أن حالته غير مستقرةٍ طبيًّا، أو يُعَقُّ عنه بعد خروجه من المستشفى واستقرار حالته؟
المقدم: طيب حبيبنا، بالنسبة للسؤال الأول، الرجل الذي يؤدي الصلاة في آخر وقتها، لماذا لا يؤديها في المسجد جماعةً مع المسلمين؟ هل هو من أهل الأعذار؟
المتصل: لا، ليس من أهل الأعذار، لكنه بعض الأحيان تفوته الصلاة مثلًا في المسجد، فيصلِّي في البيت، يكون منشغلًا مع الأطفال في دراستهم وكذا، يعني: في بعض الحالات، ليس على الدوام، أما بالنسبة للمرأة فهو على الدوام.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا يا عبدالرحمن، سعدنا بك، الله يعطيك العافية، شكرًا.
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: أبو عبدالملك من السعودية، حيَّاك الله يا أبا عبدالملك، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: السؤال الأول لشيخنا، أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين.
المقدم: اللهم آمين.
المتصل: شيخنا، كثيرٌ من الإخوة يخرج في رحلاتٍ بريةٍ قصيرةٍ، يعني: يخرج -مثلًا- بعد الظهر ويرجع المغرب، يعني مثلًا: يكون فرض العصر مرَّ عليه وهو خارجٌ في البر، بعضهم يا شيخ يحمل فقط الماء الذي يكفي مثلًا للشاي والقهوة أو الشرب؛ فيتيمَّم، هو يعلم أن هذا الماء ربما لا يكفي للوضوء، الآن هل يُقال: يجب عليك أن تحمل معك ماءً، أم أنه يُعذَر في هذه الصورة ويتيمم؟
المقدم: طيب، أليست حوله أماكن؟
المتصل: ما يوجد، هو يخرج إلى مكانٍ قريبٍ بجوار الطريق مثلًا، أحيانًا يخرج خمسة أو سبعة كيلو مترات، إلى مكانٍ قريبٍ يعني.
المقدم: نعم، يعني في نفس المدينة، مكانٌ قريبٌ من نفس المدينة، خمسة كيلو مترات.
المتصل: نعم، قريبٌ من نفس المدينة، لكن نقول: هل يجب عليك أن تحمل الماء للوضوء أم لا يجب عليك؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني؟
المتصل: المسألة الثانية، يا شيخنا: بعض الإخوة -مثلًا- تجد صاحب محل يطلب مبلغًا ماليًّا، ويكون مسافرًا إلى بلده في إجازةٍ، يقول مثلًا: إذا رجعت بعد الإجازة أعطيه الحساب. الآن بعضهم ما يأخذ رقم تواصلٍ، يقول: ربما هذا يتعذَّر ولا يرجع. إذا لم يرجع ولم يأخذ أرقامًا، هل يُعتبر في هذه الصورة مُفرِّطًا، أم أنه يتصدَّق عنه حتى تبرأ الذمة في هذه الصورة؟
المقدم: يعني تقصد صاحب بقالةٍ من الجنسيات غير السعودية سافر إلى بلاده ولم يكن بينهما مثلًا تواصلٌ أو كذا؟
المتصل: نعم، هذا الدائن لم يحرص على أن يأخذ رقم التواصل معه، هل هذا يُعتبر تفريطًا، أم هذا يرجع إلى نِيَّته؟
المقدم: طيب، هو لماذا لا يذهب للبقالة، طبعًا معروفٌ أن الكفيل السعودي هو الذي يملك البقالة، لماذا لا يكون السداد عن طريق البقالة نفسها؟
المتصل: أحيانًا تكون هناك أشياءُ ربما حتى لو كانت سُلفةً لهذا العامل.
المقدم: طيب، السؤال الثالث؟
المتصل: فقط سؤالان.
المقدم: شكرًا جزيلًا يا أبا عبدالملك، الله يعطيك العافية.
ناصر من السعودية، حيَّاك الله يا ناصر.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاك الله، تفضَّل.
المتصل: عندي سؤالان يا أخي:
الأول: هناك بعض الشركات يُقال عنها إنها نقيةٌ في الأسهم، ولكن بجانبها نسبة تطهيرٍ، فهل يجوز شراء أسهم هذه الشركات؟
والسؤال الثاني: إذا كان الدخول جائزًا؛ فكيف نُطهِّر الأسهم إذا كان شراء السهم بغرض الاستثمار وليس المضاربة؟
المقدم: طيب، السؤال الثالث؟
المتصل: لا، فقط الله يعافيك.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.
أم علي من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم علي، تفضَّلي يا أختي.
المتصلة: عندي سؤالان:
السؤال الأول: إذا كنتُ أنا أجهل علامات الطهارة، يعني: لا أعرف علامات الطهر، يبقى لي فقط اليوم الخامس بالليل، الليلة كاملةً ما ينزل عليَّ شيءٌ، فأغتسل هذا اليوم، بعدها أعرف أني طهرتُ بالقَصَّة البيضاء بعد ثمانية أيامٍ أو تسعة، هل هذه الأيام كلها أقضيها لأنها كانت عن جهل؟
المقدم: لكن بين اليوم الخامس الذي هو يوم الجفاف ويوم القَصَّة البيضاء يكون جفافًا تامًّا عندكِ؟
المتصلة: يوم القَصَّة البيضاء أصبحتُ أعرفه أنه في اليوم الثامن أو التاسع، تكون الكدرة والصفرة متصلةً بالحيض. وأنا لي ثلاث سنواتٍ على هذه الحالة.
المقدم: طيب، واضحٌ، السؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: قريبي رضع مع بنت خاله، ويريد أن يتزوج أختها الصغيرة من أُمٍّ أخرى، لكن أباهما واحد؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيكِ خيرًا.
أم صالح من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم صالح.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالٌ لو سمحت.
المقدم: تفضَّلي يا أم صالح.
المتصلة: لو هناك مناسبةٌ عند واحدةٍ من بناتنا وعزموني، وهناك ناس لم تكلمهم ...، وأنا حلفتُ والله ما عزموني ... يعني: تجنبًا للحرج ...
المقدم: حتى لا تحدث مشكلةٌ أو خلاف؟
المتصلة: نعم، حتى لا تحدث مشكلةٌ بينهم.
المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصلة: لا.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ.
محمد من السعودية، حيَّاك الله يا محمد.
المتصل: السلام عليكم، أستاذ عبدالعزيز.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاك الله، تفضَّل.
المتصل: لو تكرَّمتَ، أنا من مصرَ، هناك صديقٌ لي يشتري حبوبًا -مثل: الأرز- ويُخزِّنها، وحين يرتفع سعرها يُخرِجها ويبيعها، حلالٌ أم حرام؟
المقدم: طيب، واضحٌ، لديك سؤالٌ آخر؟
المتصل: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا.
المتصل: الله يعطيك العافية.
شكرًا، شكرًا لجميع المتصلين.
حيَّاكم الله، شيخنا الكريم من جديد.
الشيخ: حيَّاك الله.
حكم تأخير المرأة للصلاة إلى آخر وقتها
المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- سؤال الأخ عبدالرحمن الأول من شقين؛ يقول: بعض النساء قد ينشغلن في أمور المنزل، وفي الطبخ، وفي رعاية الأطفال، وغسل الملابس، وتدريسهم وتعليمهم، ويؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها؛ فما حكم فعلهن، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإذا كانت هؤلاء النسوة سيصلِّين الصلاة في وقتها فلا حرج، المهم أن يصلِّين الصلاة في وقتها، لكن كونهن يصلِّين في أول الوقت أفضل، ما عدا صلاة العشاء، فالعشاء الأفضل تأخيرها إلى ثلث الليل، وينتهي وقتها الاختياري إلى منتصف الليل، لكن الوقت كله وقتٌ للصلاة؛ فمثلًا: الظهر: من أذان الظهر إلى أذان العصر، هذا كله وقتٌ للظهر، الأفضل أن المرأة تصلِّي في أول وقتٍ، لكن لو أرادت أن تؤخِّر صلاة الوقت مثلًا إلى الساعة الثانية مثلًا أو الثالثة لا بأس، المهم أنها تصلِّيها في وقتها، لا تؤخِّر الصلاة حتى يخرج وقتها.
المقدم: لكن يا شيخنا الكريم -أحسن الله إليكم، وأسأل الله طول العمر لنا ولكم وللمسلمين جميعًا- لو حدثت وفاةٌ عند الساعة الثانية ظهرًا ولم تُصلِّ هذه المرأة، فهل تُؤاخَذ على هذا الفعل، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: لا تُؤاخَذ؛ لأنها غير مُفرِّطةٍ، ولم يكن في ذمَّتها صلاةٌ؛ لأن الوقت ما زال متسعًا، إنما يكون في ذمَّتها صلاةٌ لو أن الوقت خرج وهي لم تُصلِّ، لكن ما دام أن الوقت مُتسعٌ فليس عليها شيء.
المقدم: الحمد لله، في الشق الآخر -شيخنا- يقول: بعض الرجال قد ينشغل أو يحصل له ظرفٌ ولا يتمكن من أداء الصلاة جماعةً مع المسلمين، فيُضطر إلى صلاتها في المنزل، فيقول أيضًا إنه يؤخِّرها إلى آخر وقتها؛ فما حكم فعلها، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: كذلك ما قلناه في المرأة ينطبق على الرجل، لكن الرجل يزيد بأنه يجب عليه أن يصلِّي مع جماعة المسلمين في المسجد، لكن إذا كان له عذرٌ، إذا كان معذورًا فيصلِّي في البيت الصلاة في وقتها، المهم ألا يدعها حتى يخرج وقتها.
حكم الزكاة في حساب الوكالة بالاستثمار
المقدم: في سؤاله الثاني -شيخنا الكريم- يقول إنه يقوم بالاستثمار بالوكالة في أحد البنوك لمدة ثلاثة أشهرٍ، وإنكم أفدتموه -حسب قوله- أنه ليس على هذا الأمر زكاةٌ، وبعض المرات ينتقل بعد ثلاثة أشهرٍ إلى مصرفٍ آخرَ لحساب العوائد، وهكذا، وقد يمضي على ذلك حولٌ كاملٌ؛ فهل تسقط الزكاة هنا أم يوجد زكاةٌ، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: بعض هذه الحسابات الادخارية تكون في أصولٍ غير مُزكَّاةٍ، وبعضها تكون في أصولٍ مُزكَّاةٍ لكن المصرف زكَّاها، فما ذكره من الوكالة -حساب الوكالة بالاستثمار- هذا في أصولٍ غير مُزكَّاةٍ، لا تجب عليه الزكاة أصلًا؛ وعلى ذلك فهذه الثلاثة أشهرٍ لا زكاة فيها.
بالنسبة لما ذكر أنه سينتقل لعوائد "الراجحي"، عوائد "الراجحي" هي في أصولٍ مُزكَّاةٍ لكن المصرف يزكِّيها، ومع ذلك أيضًا هذه المدة التي سيمكث فيها في العوائد، هذه المدة لا زكاة عليه فيها باعتبار أن المصرف قد زكَّاها.
فهذه الحسابات الادخارية إذا صرَّح المصرف بأنها مُزكَّاةٌ فلا يلزم العميل أن يُزكِّيَها؛ لأن المال لا يُزكَّى مرتين.
المقدم: يعني -شيخنا- لو مضت عليه سنةٌ كاملةٌ وهو يتنقَّل بين هذه الصناديق.
الشيخ: لا زكاة عليه، لا زكاة عليه. وهي ليست صناديقَ وإنما حسابات.
حكم النفخ لتبريد الأكل الساخن
المقدم: في السؤال الثالث يقول: ما حكم تبريد الأكل الساخن بالنفخ؟
الشيخ: إذا كان ذلك فيما يخصُّ الإنسان، يعني: طعامٌ خاصٌّ به؛ فلا حرج، أما إذا كان طعامًا مشتركًا بينه وبين غيره فقد ورد النهي عن نفخ الطعام، كما في حديث أنس عند أحمد: «نهى النبي عن النفخ في الطعام»[1]، وهو محمول عند الجمهور على الكراهة، فيُكرَه أن ينفخ في الطعام المشترك بينه وبين غيره؛ لما في ذلك من تقذيره، ولأنه أيضًا قد يكون سببًا لانتقال الأمراض ونحو ذلك، فإذا كان طعامًا مشتركًا ليس له أن ينفخ فيه، يُكرَه له أن ينفخ فيه، أما إذا كان طعامًا خاصًّا به فالأمر أوسع.
متى يُعَقُّ عن الطفل إذا وُلد لسبعة أشهر؟
المقدم: في سؤاله الرابع بالنسبة للعقيقة -شيخنا الكريم- يقول: إنكم أفتيتم أن الحكمة من جعل العقيقة في اليوم السابع -حسب حديثه- أن تستقر حالة الطفل، وكذلك الأم تتنشط قليلًا، فيقول: بالنسبة للطفل إذا وُلد في الشهر السابع قبل الشهر التاسع وكانت حالته غير مستقرةٍ، فهل ينتظر إلى أن يكمل الشهر التاسع؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ؛ إن شاء عقَّ عنه في اليوم السابع من ولادته، وإن شاء أخَّر العقيقة حتى يخرج من المستشفى وتستقر حالته، فالأمر في هذا واسعٌ. وهذه الحكمة حكمةٌ مُستنبَطةٌ ليست منصوصًا عليها، إنما التمسها بعض العلماء من بعض النصوص، وليست منصوصًا عليها؛ ولذلك فالعبرة بما وَرَدَ في الحديث من أنه يُعَقُّ عنه يوم سابعه. وعلى ذلك؛ نقول للأخ الكريم: حتى لو وُلد في الشهر السابع يُعَقُّ عنه في اليوم السابع، لكن لو أخَّرها فالأمر واسعٌ. والعقيقة أصلًا ليست واجبةً، إنما هي مُستحَبَّة.
حكم التيمم مع القدرة على توفير الماء
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم. أبو عبدالملك يقول: البعض يذهب إلى رحلاتٍ بريةٍ تبعد عن منزله قرابة سبعة كيلو مترات، ويقول إنه يأخذ فقط الماء الخاص بالطعام وعمل الشاي والقهوة وغير ذلك، ولا يأخذ معه ماءً للوضوء؛ فهل يجوز له أن يتيمَّم، أم يجب أن يُحضر معه ماءً للوضوء؟
الشيخ: ليس له أن يتيمَّم في هذه الحالة؛ فإما أن يحمل معه الماء الذي يتوضأ به، وإما أن يرجع للبلد ويتوضأ، والله لما ذكر التيمم قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]، فلا بُدَّ من البحث عن الماء؛ لأنه لا يُقال إن الإنسان لم يجد إلا إذا بحث عن الماء.
والآن في وقتنا الحاضر الطرقات لا تخلو من محطات وقودٍ، ومحطات الوقود فيها الماء مبذولٌ؛ إما مجانًا وإما يُباع بالسعر المثل. وعلى ذلك فلا حاجة للتيمم، وإلا فقد يتساهل بعض الناس في التيمم وهم في داخل المدن، بعض الناس في الطريق ينزل من سيارته ويتيمَّم ويصلي، لا يجوز هذا، لا بُدَّ أن يبحث عن الماء، وسيجد الماء إما في محطة وقودٍ، وإما في مسجدٍ، المهم أنه سيجد الماء غالبًا، خاصةً أن معه سيارته وهي تسير بسرعةٍ، فسيجد الماء.
فلا يجوز التساهل في أمر التيمم، هذه ملاحظة: أن بعض الناس عند أدنى شيءٍ يتيمَّم، مجرَّد أن يسير في الطريق يُوقف السيارة ويتيمَّم، هذا غير صحيح. فالأصل أن الإنسان لا يتيمم إلا إذا عجز عن الماء أو فقد الماء؛ إما أن يعجز عن الماء لكونه مريضًا، أو أنه يفقد الماء ولا يجده، ويغلب على ظنه أنه لو بحث عنه لخرج الوقت، فهنا يتيمَّم، لكن إنسانٌ على سيارته والمسافة قريبةٌ من المدن، وربما تكون هناك أيضًا محطة وقودٍ قريبةٌ منه ويتيمَّم! ليس له التيمم في هذه الحالة.
على المسلم أن يهتم بجانب العبادات، بعض الناس عنده تساهلٌ في أمر العبادة، يتساهل في التيمم، يتساهل في الجمع بين الصلاتين بغير عذرٍ، يتساهل أحيانًا في تأخير الصلاة عن وقتها، فهذا كله ناشئٌ من قلة الاهتمام بهذه العبادة، والمسلم الذي عنده اهتمامٌ بهذه العبادة تجد أنه لا يتساهل فيها، إذا أراد أن يذهب مثلًا -كما ذكر الأخ السائل- لمحلٍ قريبٍ خمسة كيلو مترات أو سبعة كيلو مترات، يستعد؛ يأخذ معه ماءً لكي يتوضأ به، أو على الأقل إذا حضر وقت الصلاة يبحث عن الماء، وسيجده في محطةٍ قريبةٍ، أو على الأقل في البلد، سبعة كيلو مترات ليست بعيدة.
المقدم: صحيحٌ، وأيضًا -شيخنا الكريم- هناك بعض القوارير -ما شاء الله- كبيرةٌ وبريالين فقط، وربما تكفي للوضوء وكذلك لقضاء الحاجة، يعني: الأمر يسيرٌ ليس فيه مشقةٌ عليه.
تنبيهٌ لمن يصلُّون على الكراسي ويتساهلون بالقيام
شيخنا، لو نبَّهتم -أحسن الله إليكم- أيضًا على هؤلاء الذين يتساهلون في القيام للصلاة، ويصلِّي على الكرسي مباشرة.
الشيخ: أيضًا هذا من ضروب التساهل، بعض الناس يتساهل ويصلِّي جالسًا مع قدرته على القيام، وهذا لا يجوز، بدليل أن أموره الدنيوية يزاولها وهو قائمٌ، وربما إذا أتى في عَرْضَةٍ تجد أنه -ما شاء الله- يشد الصف، تجد أنه مع هؤلاء بنشاطٍ وهِمَّةٍ! والمرأة أيضًا ترقص وهي قائمةٌ، إذا أتت تصلِّي تصلِّي وهي جالسة! فتجد بعض الناس في أمورهم الدنيوية ولا أنشط منهم، وإذا أَتَوْا الصلاة صلُّوا وهم جالسون ويقولون: نحن نتعب ويَصعُب علينا، طيب لماذا لم يَصعُب عليك في أمورك الدنيوية؟!
وهذا الأمر من قديم الزمان، فالإمام الشافعي قال: "رأيتُ رجلًا قد جاوز التسعين من عمره، كان يعلِّم الجواري الغناء قائمًا، فإذا أتى المسجد صلَّى جالسًا"، يعني: من زمن الإمام الشافعي!
فبعض الناس يتساهل فيما يتعلق بأمور العبادة، يتساهل فيما يتعلق بأمور الصلاة، مع أنه في أمور الدنيا يزاولها بنشاطٍ وقوةٍ، لكن إذا أتى أمور العبادة يتكاسل عنها!
المقدم: نعم، والقيام مع القدرة ركنٌ من أركان الصلاة.
الشيخ: القيام ركنٌ من أركان صلاة الفريضة، أما النافلة فليس واجبًا.
كيفية إبراء الذمة عند تعذُّر الوصول إلى صاحب الدَّيْن
المقدم: في سؤالٍ ثانٍ -شيخنا الكريم- يقول: إذا كان بين المسلم وبين أحد الوافدين حسابٌ، ربما متأخراتٌ لم يسدِّدها في بقالةٍ أو دَيْنٍ، كذلك سُلفةٌ، ثم سافر هذا العامل إلى خارج البلاد ولم تكن بينهم وسيلة تواصلٍ؛ فماذا يصنع لإبراء ذمَّته، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: يبحث عنه أو عن أحد أصحابه حتى يعرف عنوانه، فإن تعذَّر ولم يستطع الوصول إليه فإنه يتصدَّق بهذا المبلغ عنه، يبحث عنه فإذا لم يَهتدِ إليه فإنه يتصدَّق بهذا المبلغ عنه.
هل يكفي الجفاف للحكم بانتهاء الحيض؟
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
أم عليٍّ تقول إنها كانت في السابق تجهل أحكام الطهارة، ولم تعلم عن القَصَّة البيضاء، كانت إذا حصل الجفاف وتوقَّف الدم فإنها مباشرةً تقوم بالاغتسال وأداء الصلاة، ثم بعد يومين تأتي القَصَّة البيضاء، تقول: الآن تعلمتُ، فبالنسبة للصلوات السابقة ماذا تصنع فيها؟
الشيخ: القَصَّة البيضاء قد لا تأتي بعض النساء، وقد تأتي بعض النساء متأخرةً كثيرًا، فهذه لا تكون مُعتبَرةً، إنما المُعتبَرة التي لا تتأخر، تكون في نهاية الحيض، وتكون كالعلامة على الطُّهر. الأخت الكريمة إذا كانت ترى الجفاف يومًا وليلةً فأكثر فهذا يُعتبر طُهرًا، أما إذا كانت تراه ساعاتٍ فهذا لا يُعتبر طهرًا.
وعلى ذلك؛ نقول: إن علامة الطهر من الحيض:
- إما أن تكون بالقَصَّة البيضاء؛ وهي سائلٌ أبيضُ يَخرُج من المرأة عند نهاية الحيض، لكنه لا يَخرُج من جميع النساء، وإنما من بعض النساء.
- والعلامة الثانية: الجفاف وانقطاع الدم يومًا وليلةً فأكثر.
فإذا وجدتِ المرأةُ إحدى هاتين العلامتين يُعتبر هذا طُهرًا.
والأخت الكريمة لم تترك الصلوات، هي ترى أنها أتت بصلواتٍ وهي بعدُ لم تَطهُر، ليس عليها شيءٌ فيما مضى؛ لأنها لم تتعمد ذلك.
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
حكم نكاح بنت الخال من غير جهة الرضاعة
شيخنا، في السؤال الثاني تقول: هناك شابٌ رضع مع بنت خاله رضعاتٍ مُشبِعاتٍ، وتقول إنه يودُّ الزواج أيضًا من بنت الخال لكن من امرأةٍ أخرى؛ فهل يجوز، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: لا يجوز ذلك؛ لأن هذه المرأة تُعتبر أختًا له من الرضاع من الأب، فهو قد رضع من هذه المرأة، لمَّا رضع منها أصبح ابنًا لها وأصبح ابنًا لزوجها؛ وعلى ذلك فزوجة هذا الزوج الأخرى تُعتبر امرأة أبيه من الرضاع، وابنتها تُعتبر أختًا له من الرضاع؛ وعلى ذلك فليس له أن يتزوج بها.
حكم الحلف كذبًا لدفع الخصومة بين الناس
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
أم صالحٍ تسأل وتقول: إنها دُعيت لمأدبةٍ، وهناك بعض النساء لم يُدعَين لهذه المأدبة، فتقول إنها حلفت بالله العظيم إنها لم تُدْعَ لهذه المأدبة؛ حتى تُبرِّئ صدرها، ولا يكون خلافٌ بين هؤلاء النساء اللاتي لم يُدعَين لهذه المأدبة وبين صاحبة الدعوة.
الشيخ: كونها تحلف وهي كاذبةٌ تأثم بهذا، فلا يجوز، كان بإمكانها أن تتأول، والتأوُّل يعني: أن تقصد شيئًا صحيحًا، ويفهم المُخاطَب منه أمرًا آخر، لكن كونها تكذب وتحلف على كذبٍ فهذا لا يجوز. هي تبيِّن لهم أنها حضرتْ هذه المأدبة بناءً على دعوةٍ، أما أنها تريد أن ترأب الصدع بكذبٍ وتحلف على ذلك؛ فنقول: ليس لها هذا، فهذا اجتهادٌ منها، وهذا اجتهادٌ غير مُوفَّقٍ.
فعليها أن تتوب إلى الله ؛ لكونها حلفتْ وهي كاذبةٌ. لكن مستقبلًا إذا حصل مثل هذا يمكن أن تتأول، يعني: تقصد شيئًا ويفهم المُخاطَب شيئًا آخر، هذا يُسمَّى بـ"التأول في الحديث".
المقدم: نعم، التورية.
الشيخ: التورية أو التأول، نعم.
حكم الاستثمار في الأسهم التي بها نسبة تطهير
المقدم: شيخنا، ناصر من السعودية يقول: هناك قوائمُ للأسهم يُطلَق عليها وصف النقية، ولكن هناك نسبة تطهيرٍ لها، فيقول: هل يجوز الاستثمار في هذه الأسهم؟
الشيخ: لا، لا يمكن أن تكون نقيةً وفيها نسبة تطهيرٍ، إذا كانت فيها نسبة تطهيرٍ فمعنى ذلك أنها ليست نقيةً؛ ولذلك عندما نريد أن نُصنِّفها بأنها نقيةٌ لا بُدَّ أن يُقال في التصنيف في التطهير: "لا يوجد"، يعني حق نسبة التطهير: لا يوجد، فإذا وجدتَ في حق نسبة التطهير لا يوجد؛ فمعنى ذلك أنها شركةٌ نقيةٌ، لكن إذا كانت توجد نسبةٌ للتطهير؛ فمعنى ذلك أنها من الشركات المختلطة.
المقدم: شيخنا، اطلعتُ على هذه القوائم بالفعل موصوفةً بالنقية، لكن توجد نسبة تطهير.
الشيخ: بعض التصنيفات فيها إشكالٌ؛ ولذلك الأحسن تصنيفات البنوك الإسلامية، هي أفضل التصنيفات.
المقدم: يعني يعود لها، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: يعود لهذه القوائم، يعود لتصنيفات البنوك الإسلامية ويعتمد عليها.
المقدم: طيب، يقول: إذا كان دخولي من أجل الاستثمار وارتفاع سعرها مع الوقت، فهل أيضًا عليها تطهير؟
الشيخ: نعم، عليها تطهيرٌ، يعني: يطهِّر هذا السهم، لكن تطهيرًا سنويًّا، فيأخذ نسبة التطهير ويضربها في عدد الأسهم ويتصدَّق بها في وجه البِرِّ بنِيَّة التخلص.
حكم تخزين البضائع انتظارًا لارتفاع سعرها
المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.
شيخنا، محمد يقول إن لديه صديقًا يقوم بالاحتفاظ بالحبوب والبضائع في مستودعاتٍ، وإذا ارتفع سعرها أخرجها وباعها؛ فهل يجوز هذا الفعل؟
الشيخ: إذا كان الناس يحتاجون لهذه الحبوب فلا يجوز له أن يحتكرها؛ لأن الاحتكار نهى عنه النبي ، قال: لا يحتكر إلا خاطئ[2]، والاحتكار إنما يكون فيما يحتاج إليه الناس من الأقوات والأشياء الضرورية؛ حيث تكون عنده في وقت السعة ويحتكرها وقت الضيق والناس بحاجةٍ إليها، فهذا لا يجوز. أما بضائع لا يحتاجها الناس حاجةً ضروريةً فلا يُعتبر هذا من الاحتكار المنهي عنه.
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
استقبال اتصالات المستفتين
معنا إبراهيم من السعودية، حيَّاك الله يا إبراهيم، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أود أن أسأل الشيخ عن الناحية الشرعية، هناك بعض الناس إذا لم يُرزَق بمولودٍ أو كذا يلجأ في بعض الأحيان لما يُسمَّى في الطب بعملية التلقيح الصناعي أو الحقن المجهري. أنا سؤالي: (أيش) حكمه من ناحية الشرع، هل هو جائزٌ أو غير جائز؟
الشيخ: طيب، أتقصد يعني طفل الأنابيب؟
المتصل: نعم، يا شيخ.
المقدم: طيب، السؤال الثاني يا إبراهيم؟
المتصل: شكرًا، شكرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.
أم خالد من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم خالد، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت، عندي أربعة أسئلة:
السؤال الأول: هل يبقى أجر حفظ القرآن إذا حفظتُه ثم نسيتُه بعد أن حفظته؟
السؤال الثاني: حكم تخصيص السجدة الأخيرة في الدعاء، سواء في الفرض أو النفل؟
المقدم: يعني الإطالة فيها؟
المتصلة: إي نعم، الإطالة والدعاء.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخرُ يا أم خالد؟
المتصلة: إي نعم، إذا صليتُ قيام الليل، بعدما أسلِّم وأدعو أرفع يدي، هل هذا يُعتبر صحيحًا أو لا؟
المقدم: بعد التسليم؟
المتصلة: إي نعم، إذا رفعتُ يدي ودعوتُ.
المقدم: هذا في الوتر في نهاية قيام الليل؟
المتصلة: لا، بعد التسليم.
المقدم: إذا انتهيتِ من الوتر بعد التسليم.
المتصلة: إي نعم. السؤال الأخير: وأنا أحفظ القرآن أحيانًا أو أقرأ تمرُّ عليَّ آيةٌ مثلًا: أنزلنا أو خلقنا، أُشير إلى نفسي دون أن أنتبه، هل عليَّ إثم أم لا؟
المقدم: إي، دون قصد يعني؟
المتصلة: إي نعم.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيك خيرًا.
أبو عبدالرحمن من السعودية، حيَّاك الله يا أبا عبدالرحمن، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مسَّاكم الله بالخير، عندي سؤالان:
السؤال الأول: يا شيخ، بالنسبة لصلة الرحم، نحن والعائلة لدينا (قروب)، فما نزور بعضنا زيارةً للبيت وكذا، على (القروب) هذا نسأل عن بعضنا كل يومين، كل أسبوعٍ، ونحضر في المناسبات، في الأعياد، حتى -بعد الشرِّ- في الأشياء مثال الوفاة، أو زيارة المريض؛ هل هذا يكفي يا شيخ للصلة؟
السؤال الثاني -الله يحفظك-: بالنسبة للقَزَع يا شيخ، حلقة القَزَع، هل هي حرامٌ أو منهيٌّ عنها؟
المقدم: تسمع إن شاء الله إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا لك.
المتصل: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: الله يعطيك العافية.
أمة الله من السعودية، حيَّاكِ الله يا أمة الله.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّلي.
المتصلة: عندي عدة أسئلة:
السؤال الأول: عندما أستيقظ من النوم عندي صيغ الحمد واردةٌ عن الرسول ، فهل أبدأ بالحمد أم أبدأ بتلاوة القرآن؟
المقدم: طيب، أمة الله، هل تقصدين الاستيقاظ الأخير أم أثناء الليل؟
المتصلة: لا، يعني أول ما أبدأ الأذكار، بعدما أصلِّي صلاة الظهر مثلًا، بعدما استيقظتُ من النوم، أبدأ بالحمد ثم أقرأ القرآن، أم لا بُدَّ أن أقرأ القرآن أولًا ثم الحمد؟ هذا السؤال الأول.
المقدم: هذا خارج الصلاة؟
المتصلة: أجل، طبعًا خارج الصلاة.
الشيخ: طيب، لماذا تقرأين الحمد؟
المتصلة: أحمد ربي في أيِّ وقتٍ، لكن أنا عندي طريقتي، لا بُدَّ أن أبدأ يومي بالحمد.
المقدم: ثم تقرأين القرآن، ثم تتوضئين وتصلِّين. طيب، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصلة: السؤال الثاني: عند أختي عاملةٌ مسيحيةٌ، والحمد لله علَّمتها الإسلام، ولما سافرتْ أتتْ بها عندي، إرادة الله أني -الحمد لله بفضلٍ من الله- جعلتُها تنطق الشهادة، وذهبتُ بها لدار الدعوة والإرشاد، فعلَّمتُها "الفاتحة" وعلمتُها الأشياء، وأنا فَرِحَةٌ بهذا الشيء، وأرسلتُ لإخوتي صورها وهي تقول الشهادة، وكيف علَّمتُها؛ فهل يُعتبر من الرياء أم أني فَرِحَةٌ أنها أسلمتْ والحمد لله؟
المقدم: هي أسلمتْ على يديكِ ما شاء الله تبارك الله؟
المتصلة: نعم، أختي فقط علَّمتْها الإسلام، لكن الحمد لله لما أتتْ بها عندي جعلتُها تنطق الشهادة، وعملتُ لها إجراءات الإسلام كلها.
المقدم: يعني ما شاء الله، أختُكِ سعتْ وأنتِ قطفتِ الثمرة، ما شاء الله تبارك الله.
المتصلة: نعم، الحمد لله، فأنا فرحانةٌ، هل تُعتبَر فرحتي هذه من الرياء؟
المقدم: طيب، سؤالٌ ثالث؟
المتصلة: نعم، السؤال الأخير: ... أولادي ممكنٌ أن يعملوا بعض المعاصي؛ يسمعون الأغاني الله يهديهم، ممكن أن يتكلموا عن بعض اللاعبين بانفعالٍ أو كذا، فأنا أقول لهم: استغفروا ربي، هذا يُعتبر من الغِيبة، يقولون: لا، ويستشهدون بحديث الرسول : "لو لم تُذنبوا لأتى بأناسٍ يُذنبون..."، فهذا الحديث أنا حين أسمعه وهم جالسون أُخفض الصوت؛ لأنه يجعلهم يتَّكلون تمامًا على أنهم إذا أذنبوا لا يستغفرون.
المقدم: أنتِ تطالبينهم بترك الغِيبة، صحيح؟
المتصلة: نعم طبعًا، وهم استشهدوا بحديث الرسول : «يأتي بقومٍ يُذنبون فيستغفرون...»، يفهومنه خطأً، كأنهم لا بُدَّ أن يُذنبوا.
المقدم: يعني: فهموا من الحديث الاستهانة بالذنوب؟
المتصلة: نعم، يعني: إذا لم نُذنب يأتي قومٌ آخرون يُذنبون. فأنا حين أسمع هذا الحديث أُخفض الصوت؛ لأنهم لو سمعوه سيفرحون بهذا الحديث، فهل أُعتبَر بهذا عملتُ ذنبًا؟
المقدم: أو كتمتِ علمًا أو شيئًا؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، أبشري.
المتصلة: شكرًا، جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجزيكِ خيرًا.
حسن من السعودية، حيَّاك الله يا حسن، تفضَّل.
المتصل: أخي، أريد أن أكلم الشيخ مباشرةً.
المقدم: الشيخ يسمعك.
المتصل: يا شيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤال المرأة التي كانت قبل قليلٍ، توضيحٌ للشيخ، هذه المرأة كانت تقضي ليلةً واحدةً، ويُصبح عليها كُدرةٌ وصُفرةٌ، بعد الغسل يُصبح عليها كُدرةٌ وصُفرةٌ، وهي تستمر في الصيام والصلاة جهلًا منها، أنا أحببتُ أن أوضح أنها ليلةٌ واحدةٌ فقط.
المقدم: طيب، جزاك الله خيرًا.
يبدو أنه زوجها ويريد أن يوضِّح، مع أنكَ وضَّحتَ ما شاء الله. تفضَّل فضيلة الشيخ.
الشيخ: نعم، إذا كان الانقطاع يومًا وليلةً فأكثر يُعتبر طُهرًا، إذا كان أقل من ذلك ليس طُهرًا، هذا ذكرتُه في الإجابة، فإذا كانت قد صلَّتْ والانقطاع لم يصل يومًا وليلةً، يكون هذا وقع عن جهلٍ، وليس عليها شيء.
المقدم: يبدو -شيخنا الكريم- أنه نفس الجواب السابق.
الشيخ: نعم.
المقدم: إي نعم، أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
عمر من السعودية، حياك الله يا عمر.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاك الله يا عمر، تفضَّل.
المتصل: عندي سؤالان يا شيخ:
الأول: ما ضابط السترة التي يضعها المصلِّي أمامه؟ هل لها طولٌ مُحدَّد؟
السؤال الثاني: ما حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول؟
شكرًا، يعطيك العافية.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.
حيَّاكم الله.
صفة التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة
شيخنا -أحسن الله إليكم- إن أَذِنْتُم نستكمل بعض الأسئلة.
سؤال للأخ محمد يقول: بالنسبة للصلاة "سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر"، هل تُقال: "سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر" ثلاثًا وثلاثين مرةً بهذه الصيغة، أم "سبحان الله" وحدها ثلاثًا وثلاثين، و"الحمد لله" ثلاثًا وثلاثين، و"الله أكبر" ثلاثًا وثلاثين؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، إن شاء أتى بها بالصفة الأولى أو الصفة الثانية، لكن ظاهر الأحاديث أنه يقول: "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر" يُكرِّرها ثلاثًا وثلاثين.
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
حكم التلقيح الصناعي
شيخنا، أيضًا هذا سؤال من أخينا إبراهيم يقول: ما حكم ما يُسمَّى بالتلقيح الصناعي أو الحقن المجهري من أجل أن يُرزقوا -بإذن الله - بمولودٍ أو مولودة؟
الشيخ: ما دام بين الزوجين فلا بأس بذلك، هذا يُسمَّى طفل أنابيب، فما دام من ماء الرجل وبويضة المرأة فلا بأس؛ لأنه في إطار العلاقة الزوجية، بتدخُّلٍ طبيٍّ بطريقةٍ مُعيَّنةٍ، فلا بأس بذلك إن شاء الله.
هل يبقى أجر الحفظ لمَن حفظ القرآن ثم نسيه؟
المقدم: أم خالد -شيخنا الكريم، أحسن الله إليكم- تقول: إذا حفظ الإنسانُ القرآنَ الكريم ثم نسيه، فهل يَثبُت أجر حفظه؟
الشيخ: إذا كان نسيانه إنما حصل من غير تعمُّدٍ ومن غير إعراضٍ عن القرآن، فأجره باقٍ إن شاء الله. إنما الذي وَرَدَ ذمُّه فيمَن حفظ القرآن ونسيه، يعني: مَن أعرض عنه، حفظ القرآن وأعرض عنه، كأن يكون مثلًا انتكس وترك طريق الاستقامة، فإن القرآن يكون حجةً عليه يوم القيامة، وهذا هو الذي وَرَدَ في حقه الذم، أما إنسانٌ مستقيمٌ لكنه ربما انشغل، ربما حصلت له أمورٌ ونسي القرآن أو كثيرًا منه، فلا يلحقه الذمُّ الوارد في الحديث، وأيضًا أجر حفظه للقرآن باقٍ له إن شاء الله.
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
حكم إطالة السجدة الأخيرة في الصلاة
شيخنا، بالنسبة للسؤال الثاني تقول: البعض قد يُخصِّص السجدة الأخيرة -سواءٌ في صلاة الفريضة أو النافلة- للدعاء ويُطيل بها مقارنةً بالسجدات الأخرى، فما حكم هذا الفعل؟
الشيخ: لا بأس بذلك، لكن الأفضل أن تكون السجدات مُتقاربةً؛ لأن هذه هي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث البراء : "كان ركوعه واعتداله وسجوده قريبًا من السواء"[3]، فالأفضل أن تكون مُتقاربةً، لكن مع ذلك الأمر في هذا واسعٌ، لو أطال بعض السجدات لأجل الدعاء فلا بأس.
حكم الدعاء ورفع اليدين بعد قيام الليل
المقدم: شيخنا الكريم، في سؤالها الثاني تقول إنها في نهاية قيام الليل، مع نهاية ركعة الوتر تقوم بعد السلام برفع اليدين ودعاء الله ، فهل هذا الأمر مُحدَثٌ أم موافقٌ للشريعة الإسلامية؟
الشيخ: الأفضل أن تدعو داخل الصلاة في السجود أو في التشهد الأخير. أما كونها بعد الوتر تقوم وترفع يديها وتدعو، فهذا خلاف الأفضل، وإن كان جائزًا لكنه خلاف الأفضل، فالأفضل أن يكون الدعاء داخل الصلاة؛ لأنها في مقام المناجاة للرب ، والأفضل أن يكون الدعاء في السجود، كما قال النبي : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد[4]، فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم[5].
حكم الإشارة إلى النفس عند قراءة بعض آيات القرآن
المقدم: شيخنا، تقول إنها وهي تحفظ القرآن الكريم إذا جاءت آيةٌ مثلًا: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، فإنها تشير لنفسها، فتقول: ما حكم هذا الفعل دون قصدٍ منها؟
الشيخ: هذا الفعل ينبغي تركه؛ لأن المقصود بـ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ الله ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الله ، هو الذي أنزل الذكر وهو الذي يحفظه، هذه الإشارات ينبغي أن تتركها حتى ولو كان بغير قصدٍ، ينبغي أن تتجنبها وتعظِّم القرآن.
هل تكفي وسائل التواصل في صلة الرحم؟
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا. شيخنا، أبو عائض يقول: بالنسبة لصلة الرحم، لدينا (قروب) في الجوَّالات ما يُسمَّى بالمجموعات (الواتسية)، نسأل عن بعضنا، بين يومٍ وآخر، ويقول أيضًا: نجتمع في الأعياد وفي المناسبات وفي الأفراح وفي زيارة المرضى، فهل هذا كافٍ لصلة الرحم؟
الشيخ: صلة الرحم المرجع فيها للعُرف، ما عدَّه الناس صلةً فهو صلةٌ، وما عدُّوه قطيعةً فهو قطيعةٌ. والآن وجود المجموعات على (الواتس) يُحقِّق نوعًا من الصلة؛ لأنها مجالسُ افتراضيةٌ، لكن يحصل عن طريقها التواصل؛ ولذلك ينبغي للأقارب والأرحام أن يجعلوا لهم هذه المجموعات؛ لما فيها من تحقيق صلة الرحم، وإذا كان بينهم هذه المجموعة ويكون بينهم التواصل في المناسبات وعند الحاجة، أرجو أن يكون قد حقَّقوا الحد الأدنى للصلة.
حكم القَزَع
المقدم: يسأل -شيخنا الكريم- عن حكم القَزَع، هل هو حرامٌ أم حلال؟
الشيخ: القَزَع مكروهٌ عند جماهير أهل العلم، إلا إذا قُصِدَ به التشبُّه بغير المسلمين، فهنا يكون مُحرَّمًا، أما إذا لم يُقصَد به التشبُّه وإنما مجرَّد قَزَعٍ فهو مكروه.
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
استقبال اتصالات المستفتين
اتصالنا الأخير في هذه الحلقة، محمد من اليمن، حيَّاك الله يا محمد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: إذا سمحتَ، عندي ثلاثة أسئلةٍ: السؤال الأول: الجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس، الركعتان اللتان نصلِّيهما دعاءٌ أم شكر؟
بعد الاستيقاظ.. هل الإنسان يحمد الله أم يقرأ القرآن؟
المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم. أيضًا هناك سؤالٌ من أختنا نعمة الله، تقول إنها إذا استيقظت، فور استيقاظها لصلاة الظهر تقوم بالوضوء، ثم اعتادت أنها تحمد الله وتشكره، فهل تبدأ بحمد الله بشتى صنوف الحمد أم تبدأ بتلاوة القرآن الكريم؟
الشيخ: تختار ما تشاء، ليس في هذا أفضليةٌ، كلها نوافلُ؛ تلاوة القرآن والحمد لله والذكر، هذه كلها نوافلُ، فتختار ما ترى أنه الأنسب.
المقدم: وشيخنا الكريم، هل وَرَدَ أنها تحمد الله فور الاستيقاظ، أو أنَّ هذا من تخصيص لحظات الاستيقاظ بحمد الله ؟
الشيخ: إذا لم تقصد أن هذا التخصيص سُنَّةٌ، فلا بأس، لأنه مطلوبٌ الحمد والشكر في كل وقتٍ، الحمد لله.
هل الفرح بإسلام الغير من الرياء؟
المقدم: شيخنا، في سؤالها الثاني تقول: هناك خادمةٌ كانت مسيحيةً، فقامت أختها بدعوتها إلى دين الله وحاولتْ معها، ثم سافرتْ إلى بلادها، ثم عادتْ هذه العاملة وعملتْ عندها، فتقول: الحمد لله كان إعلان الشهادة على يديها، فتقول إنها فرحتْ فرحًا عظيمًا وأرسلتْ صورها لإخوتها فَرِحَةً بدخولها الإسلام، فتقول: جاءني شكٌّ أن هذا رياءٌ؛ فما هو التوجيه أحسن الله إليكم؟
الشيخ: ليس هذا رياءً، وإنما هذا فرحٌ بنعمة الله وفضل الله سبحانه، أنَّ الله وفَّقها لدعوة هذه المرأة للإسلام وأنها قد أسلمت، فهو فرحٌ بنعمة الله عليها، والله تعالى يقول: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، ثم أيضًا فيه تشجيعٌ لأقاربها بأن يفعلوا مثل ما فعلتْ، خاصةً مَن كان عندهم خدمٌ غير مسلمين، إذا رأوا مثلًا الصور التي أرسلتْها لهم أو المقاطع، فهذا يستحثهم على دعوة مَن عندهم من العمال والخدم لاعتناق دين الإسلام، والحمد لله.
ضابط فهم حديث "لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم"
المقدم: شيخنا، في سؤالها الثالث تقول إن أبناءها يعملون بعض المعاصي والموبقات، وأنها كلما ناقشتهم ونصحتهم أَتَوْا بهذا الحديث: والذي نفسي بيده، لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ غيركم يُذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم، تقول: بعض المرات، إذا جاء هذا الحديث فإنها تُخفض الصوت قليلًا؛ حتى لا يتخذونه حجةً بسبب فهمهم الخاطئ في موضوع اقتراف الذنوب، فما هو التوجيه؛ أحسن الله إليكم؟
الشيخ: هذا الحديث ينبغي أن يُفهم على وجهه الصحيح، ليس فيه حثٌّ على الذنوب والمعاصي، معاذ الله! وهذا الحديث أولًا رواه مسلم، حديث أبي هريرةَ أن النبي قال: لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولأتى بقومٍ يذنبون، فيستغفرون، فيغفر الله لهم[6]، معنى ذلك: أن الله في سابق علمه أنه سيخلق خلقًا تقع منهم الذنوب والمعاصي ويستغفرون ويتوب الله عليهم؛ لكي تظهر آثار أسماء الله تعالى وصفاته من المغفرة والرحمة والتوبة، فالله تعالى من أسمائه: أنه غفورٌ، وإذا كان غفورًا فلا بُدَّ من خلقٍ تقع منه الذنوب ويستغفرون فيغفر لهم. ومن أسمائه: أنه التواب، فإذا كان التواب فلا بُدَّ أيضًا أن خلقًا يقعون في ذنوب ويتوبون إلى الله فيتوب الله عليهم، فتظهر آثار أسماء الله تعالى الحسنى.
فالله تعالى قد قضى بذلك؛ ولهذا لو كان البشر ليسوا كذلك وإنما كانوا كالملائكة، لأتى الله بقومٍ على هذه الشاكلة تقع منهم الذنوب فيستغفرون فيغفر الله لهم، ويتوبون إلى الله فيتوب الله عليهم، هذا هو المقصود بهذا الحديث.
وننصح الأخت الكريمة بأن تستمر في نصيحتها لأولادها، وتسأل الله تعالى لهم الهداية، فإن الوالدين مطلوبٌ منهما أمران:
- الأمر الأول: بذل الأسباب، هداية الدلالة والإرشاد؛ وذلك بالنصح والتوجيه والإرشاد والصبر على ذلك.
- والأمر الثاني: الدعاء، بأن يسأل الله تعالى لهم الهداية والتوفيق؛ لأن هداية الإلهام والتوفيق لا يملكها إلا الله تعالى وحده، حتى إن بعض الأنبياء بذلوا جميع الأسباب لهداية أقاربهم فلم يستطيعوا.
نوحٌ لم يستطع أن يهدي ابنه، وإبراهيم لم يستطع أن يهدي أباه، ومحمد لم يستطع أن يهدي عمَّه (عليهم الصلاة والسلام)، مع أنه -عليه الصلاة والسلام- بذل معه جميع الأسباب إلى آخر لحظةٍ من حياته، وهو على فراش الموت قال: يا عم، يا عم، قُلْ كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله، يا عم، قل: لا إله إلا الله[7]، إلى آخر لحظةٍ من حياته، لكن الله لم يُرِدْ هدايته فمات على الكفر، فإذا كان هؤلاء الأنبياء لم يستطيعوا أن يهدوا أقاربهم، فما بالك بغيرهم؟!
فالمطلوب إذن هو بذل الأسباب؛ هداية الدلالة والإرشاد، والدعاء بهداية الإلهام والتوفيق. إذا فعل الإنسان ذلك أدى ما هو مطلوبٌ منه، والله تعالى هو الذي بيده الهداية.
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.
سيف من السعودية، حيَّاك الله يا سيف.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ، أنا في صلاة المغرب صليتُ خلف الإمام، وسلَّم الإمام التسليمة الأولى، وفي التسليمة الثانية بمجرد أن قال: "السلام عليكم" فقط، أنا قمتُ مباشرة حتى أدرك الركعة الفائتة، لم أنتظر حتى ينهي التسليمة كاملةً، وقمتُ أكملتُ صلاتي.
المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: لا، شكرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا سيف، أسعدتنا باتصالك.
ما ضابط طول السترة؟
شيخنا -أحسن الله إليكم- عُمر من السعودية يقول: ما هو ضابط طول السترة؟ هل لها طولٌ مُعيَّن؟
الشيخ: السترة تكون مثل مؤخرة الرحل، هذا هو الحد الأدنى كما جاء في حديث أبي ذرٍّ : «إذا قام الرجل يصلي كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل»[8]، فمؤخرة الرحل هي ما يوضع خلف راكب الدابة على ظهره، في حدود ثُلثي الذراع، يعني: حوالي ثلاثين سنتيمترًا، هذا هو الحد الأدنى للسترة، وإذا كانت أكبر من ذلك فهو أولى وأفضل، ومن ذلك الجدار، الجدار يُعتبر سترةً، أو أيَّ شيءٍ يستره. فالسترة سُنَّةٌ في الصلاة للرجل وللمرأة، وليست واجبةً، لكنها سُنَّةٌ مُؤكَّدة.
حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول
المقدم: في السؤال الثاني -شيخنا الكريم- يقول: ما حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول في الصلاة؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين أهل العلم، والقول الراجح أنها مُستحبَّةٌ؛ وذلك لعموم الأدلة، وهذا اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله، فإنه قد جاء في حديث كعب بن عُجْرةَ في "الصحيحين" قال: قلتُ يا رسول الله: قد عرفنا كيف نُسلِّم عليك -يعني في قول المصلي: السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته- فكيف نصلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ... إلى آخره[9]، ولم يقل: اجعلوها في التشهد الأخير، فقوله: قولوا هذا يشمل التشهد الأول والأخير؛ ولهذا فالقول الراجح: أن الصلاة الإبراهيمية تُقال في التشهد الأول وفي التشهد الأخير.
المقدم: نعم، لكن تركها في التشهد الأول لا يُؤاخَذ عليه المسلم، شيخنا؟
الشيخ: نعم، الإتيان بها سُنَّةٌ، ليست واجبةً، والذين قالوا بمشروعية الإتيان بها في التشهد الأول قالوا هذا على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب.
الركعتان بعد الإشراق هل هما دعاءٌ أم شكر؟
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا. سؤال محمد من اليمن يقول: الجلوس إلى طلوع الشمس تأسِّيًا بسُنَّة المصطفى ، يقول: الركعتان اللتان نؤديهما دعاءٌ أم شكر؟
الشيخ: أولًا: الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وهكذا جلوس المرأة في مصلَّاها حتى تطلع الشمس سُنَّةٌ، قد كان النبي غالبًا يفعل ذلك، وعلى هذا فينبغي أن يحرص المسلم على تطبيق هذه السُّنَّة، إذا طلعت الشمس وارتفعت، يبدأ وقت صلاة الضحى، فإن شاء هذا الجالس بعد صلاة الفجر أن يأتي بصلاة الضحى في أول وقتها فعل، وإن شاء أن يؤخِّرها لآخر وقتها فهو الأفضل؛ لقول النبي : صلاة الأوَّابين حين ترمُض الفِصال[10]، يعني: حين تشتد الرمضاء، وذلك في آخر وقت صلاة الضحى، تقريبًا قبل أذان الظهر بنصف ساعة.
بعض العامة يعتقدون أن هناك صلاةً غير صلاة الضحى يُؤتَى بها بعد طلوع الشمس، بعضهم يُسمِّيها صلاة الإشراق، أو الأخ السائل يُسمِّيها صلاة الشكر، هذه لم يَثبُت فيها شيءٌ، وإنما المرويُّ فيها حديثٌ ضعيفٌ، وهو: "مَن جلس في مُصلَّاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلَّى ركعتين؛ كان له كأجرِ حجةٍ وعمرةٍ تامَّة تامَّة تامَّة»[11]، هذا رواه الترمذي لكنه حديثٌ ضعيفٌ، لكن أصل المكث بعد صلاة الفجر للذكر حتى تطلع الشمس قد وردت به السُّنَّة الصحيحة، كما جاء في "صحيح مسلم" من حديث سَمُرةَ [12]، وغيره من الأحاديث.
فعلى هذا نقول: إن السُّنَّة أن يبقى المصلِّي بعد صلاة الفجر في مصلَّاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس وارتفعت بعد ذلك فهو بالخيار؛ إن شاء صلَّى صلاة الضحى في أول وقتها، وإن شاء أخَّر صلاة الضحى إلى آخر وقتها وهو أفضل.
حكم قيام المسبوق أثناء التسلمية الثانية
المقدم: السؤال الأخير في هذه الحلقة، شيخنا الكريم، سيف يقول: كان مأمومًا مع الإمام وقد فاتته ركعةٌ، فيقول: عند تسليم الإمام التسليمة الثانية قبل أن يكمل التسليم قمتُ لإدراك هذه الركعة والإتيان بها، فيقول: ما حكم فعلي، أحسن الله إليكم؟
الشيخ: صلاته صحيحةٌ؛ لأن التسليمة الثانية ليست واجبةً وإنما هي مُستحَبَّةٌ، والواجب هو التسليمة الأولى. وعلى ذلك فصلاته صحيحةٌ، لكن ننصحه مستقبلًا بألَّا يقوم حتى يُسلِّم الإمام التسليمة الثانية؛ لأن في المسألة خلافًا بين الفقهاء؛ فمنهم من يرى وجوب التسليمة الثانية، وإن كان الراجح أنها لا تجب.
وعلى هذا نقول للأخ السائل: فيما مضى صلاتك صحيحةٌ، لكن مستقبلًا ينبغي ألَّا تقوم حتى يُسلِّم الإمام التسليمة الثانية.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: إذن؛ الشكر والتقدير بعد شكر الله ، مع عاطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولَّى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
الشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حُسن الإنصات وكريم المتابعة.
نلقاكم في حلقةٍ قادمةٍ، دُمتم بحفظ الله ورعايته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.