logo

(113) برنامج يستفتونك 1446/03/01هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نُرحب بفضيلته: أهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم عبر الأرقام المُتاحة على الشاشة.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

نبدأ بأول اتِّصالات هذه الحلقة من السعودية، إبراهيم، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان، أحسن الله إليكم.

المقدم: وإليك.

المتصل: أُلاحظ بعض المُصلين في يوم الجمعة عند قُرب انتصاف النهار قبل خروج الخطيب بدقائق يسيرةٍ يقومون فَيَتَنَفَّلون، فما حكم الصلاة في هذا الوقت؟ هل هو وقت نهيٍ قبل الصلاة مثل: صلاة الظهر، أم يُسْتَثْنَى وقت النَّهي قبل الجمعة من سائر الأوقات؟

السؤال الثاني: هل يجوز استخدام ياء النِّداء عند الدعاء؟

أحسن الله إليكم.

المقدم: طيب، الله يُبارك فيك.

أحمد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: سؤالان لو تكرمتَ.

المقدم: تفضل.

المتصل: السؤال الأول: هل يجوز سجود التلاوة في أوقات النَّهي المُغلظ؟

والسؤال الثاني: تاجرٌ باع سلعةً لزبون مُقَسَّطةً على عشرة أشهرٍ، ثم بعد شهرين حال حول الزكاة لهذا التاجر، فهل الأقساط الثمانية المُتبقية تدخل في حساب الزكاة بالنسبة للتاجر؟

المقدم: تقصد: ليست حالَّةً؟

المتصل: لم يَحِلَّ موعد سدادها.

وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، وشكرًا.

محمود من العراق، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: بالنسبة للتَّشهد، إذا غلطتُ في التَّشهد ..... التَّشهد هل أسجد للسهو أم لا؟

المقدم: غلطتَ في ماذا؟ في التَّشهد يعني: في صيغته أم كيف؟

المتصل: .....

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: إذا كان الإمام يُؤخِّر التَّسميع، يعني: يقوله بعد الاعتدال تمامًا، أنا كمأمومٍ هل أُصلي خلف هذا الإمام؟ يعني: يجوز أن أُصلي خلفه؟ وصلواتي السابقة هل أُعِيدها أم لا؟

الشيخ: يُؤخِّر ماذا؟

المقدم: قول: سمع الله لِمَن حمده؟

الشيخ: كيف يُؤخِّره؟

المتصل: يعني: يقوله بعد الاعتدال تمامًا.

المقدم: إذا اعتدل ووقف قاله.

المتصل: يعتدل ويُكمل ثم يقول: سمع الله لِمَن حمده.

المقدم: طيب، محمود، أنت سبق أن اتَّصلتَ على البرنامج في حلقاتٍ سابقةٍ وأُجِبْتَ أم لا؛ لأننا لا نود أن نُكرر؟ المعذرة منك؛ لأن الزملاء في (الكنترول) يقولون: سبق أن طُرِحَ نفس السؤال وأجاب الشيخ.

المتصل: ما حصلتْ إجابةٌ كافيةٌ.

المقدم: طيب، لا إشكال، فما السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: رَمْي ورقةٍ عليها -مثلًا- كلمات مثل: الدين أو الإسلام؟

المقدم: أو صورة مسجدٍ.

المتصل: أو صورة مسجدٍ، نعم.

المقدم: تقصد: أن لها قدسيةً؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، محمود، أنت عندك وساوس أم لا؟

المتصل: يعني: بسيطة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- الله يُبارك فيك.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: أنس من السعودية، تفضل يا أنس.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالان:

السؤال الأول: إذا رأيتُ شخصًا واقعًا في أكثر من مُحَرَّمٍ في وقتٍ واحدٍ، مثلًا: حالق لحيته ويشرب دخانًا ويسمع موسيقى، هل أُنْكِر عليه جميع ما هو واقعٌ فيه مرةً واحدةً أم أُنْكِر مُحَرَّمًا واحدًا؟

السؤال الثاني: هل يُعَدُّ من الكذب أن يسكت الطالب إذا طلب المعلم أن يتكلم الذي لم يفهم الدرس؟

المقدم: أن يتكلم مَن؟

المتصل: هل يُعَدُّ من الكذب أن يسكت الطالب إذا طلب المعلم من ..... أن يتكلم الذي لم يفهم الدرس وهو لم يفهم؟

المقدم: تقصد أن هناك مَن أزعج -مثلًا- أو قال: مَن قال هذه الكلمة؟ فيسكتون.

المتصل: لا، المعلم شرح شيئًا، والطالب لم يفهم، وسأل المعلم سؤالًا عامًّا: مَن لم يفهم؟ وهذا الطالب سكت، فهل هو كذابٌ؟

المقدم: طيب، شكرًا.

أبو علي من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كيف الحال يا أخي؟

المقدم: الله يبارك فيك.

المتصل: يا أخي، إذا كان الواحد عنده دمٌ يسيرٌ جدًّا ينزل من الإصبع في الاغتسال، لكنه يسيرٌ جدًّا، فهل يكون نزل في الملابس .....؟

المقدم: أنت مُتأكدٌ أنه نزل على الملابس أم لا؟

المتصل: لا، لستُ مُتأكدًا، لكنه يسيرٌ جدًّا.

المقدم: طيب.

المتصل: شكرًا جزيلًا.

المقدم: شكرًا.

أم حمد من تونس.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: سؤالان -بارك الله فيك-: عند الانتهاء من الوضوء أقول الشهادتين، فهل يوجد ذكرٌ بعد الشهادتين من السُّنة؟

السؤال الثاني: استعمال السواك متى يكون؟ بخلاف قيام الليل.

يعني: استعمال السواك في السُّنة متى؟ يعني: أوقاته.

المقدم: تقصدين: في قيام الليل أم في الأيام كلها؟

المتصلة: أن أعرف قيام النبي محمدٍ في قيام الليل ..... في أوقات أخرى أريد أن أعرف متى؟

المقدم: السواك؟

المتصلة: .....

المقدم: طيب.

المتصلة: المرأة التي عندها قلادةٌ فيها اسم الله، وتدخل بها دورة المياه، هل تضعها تحت ثيابها أم تنزعها من رقبتها؟

المقدم: طيب.

المتصلة: بارك الله فيك.

المقدم: الله يُبارك فيكِ، وشكرًا.

محمد من المغرب.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا محمد.

المتصل: عندي سؤالٌ، جزاك الله خيرًا.

المقدم: وإياك، تفضل.

المتصل: بالنسبة للإنسان الذي لديه وسواسٌ قهريٌّ في عدة أشياء، هل هو مُحاسَبٌ على هذا؟ وهل هو مُخْرِجٌ من المِلَّة؟ علمًا بأنه مُتابعٌ مع طبيبٍ نفسيٍّ منذ أكثر من أربع سنوات، وهو يشرب الدواء؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، إن شاء الله.

أبو أحمد من عمان.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أُمَسِّي عليك وعلى الشيخ سعد، وأقول له: إني أُحبه في الله.

المقدم: أحبك الله.

المتصل: عندي أربعة أسئلةٍ للدكتور.

السؤال الأول: لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو في حَافِرٍ أو نَصْلٍ[1]، ما المقصود به؟ مَن الذي يحقُّ له بَذْلُ العِوَض في هذا الموضوع؟

المقدم: كيف؟

المتصل: مَن الذي يحقُّ له بذل العِوَض في موضوع ..... هذه السباقات الموجودة الآن في ...

المقدم: يعني: مَن يبذل العوض؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: الدعاء بعد الوليمة الأفضل أن يكون جماعيًّا أم فرديًّا؟

المقدم: يعني: تدعون لصاحب الوليمة؟

المتصل: نعم.

والسؤال الثالث: مَن أدرك الصلاة، والصفُّ الأول فيه فُرْجَةٌ، وهناك شخصٌ يُصلي في الصفِّ الثاني، هل يَصُفُّ معه أم يَسُدُّ الفُرْجَة في الصفِّ الأول؟

المقدم: شخصٌ وحده في الخلف؟

المتصل: نعم.

السؤال الرابع: بالنسبة لِمَن يبني بيتًا ويقول للمقاول: أريد بيتًا على المفتاح. هل يُعتبر هذا البائع استلم؟ وهل يجب فيه بذل المبلغ كاملًا في أول العقد أم لا؟

المقدم: طيب.

المتصل: شكرًا.

المقدم: الله يُبارك فيك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم التَّنفل يوم الجمعة قُبيل الزوال

شيخنا، أول سؤالٍ وصلنا من الأخ إبراهيم يقول: إنه يُلاحظ بعض المصلين قُبيل دخول الخطيب وقُبيل انتصاف النهار وزوال الشمس يقومون للتَّنفل، فهل هذا جائزٌ؟ وهل يختلف يوم الجمعة عن غيره من الأيام في وقت النَّهي الذي قُبيل الزوال؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

أوقات النَّهي المُغلَّظة هي ثلاثة أوقاتٍ، وهي الواردة في حديث عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهنَّ أو أن نَقْبُر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس للغروب حتى تغرب"[2]، رواه مسلمٌ.

الشاهد قوله: "وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتى تميل الشمس"، فهذا وقتٌ من أوقات النَّهي عن الصلاة، وهو وقت نَهْيٍ مُغلَّظٍ؛ ولهذا جاء في حديث عمرو بن عَبَسَة : "فإن حينئذٍ تُسْجَر جهنم"[3]، يعني: يُزاد فيه في إيقادها.

وهذه الأحاديث -حديث عمرو بن عَبَسَة وحديث عقبة بن عامرٍ رضي الله عنهما وما جاء في معناهما- أحاديث عامَّة تشمل يوم الجمعة وغيره، وإلى هذا ذهب جماهير الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، خلافًا لِمَن قال من الفقهاء: إن يوم الجمعة يُسْتَثْنَى فيما يتعلق بوقت النَّهي الذي يكون حين يقوم قائم الظَّهيرة. قالوا: إن وقت الجمعة مُسْتَثْنًى، وأن المُتَنَفِّل له أن يُصلي إلى دخول الخطيب. ولكن هذا الاستثناء لا دليل عليه.

والأحاديث السابقة وما جاء في معناها عامَّةٌ تشمل يوم الجمعة وغيره: "وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتى تميل الشمس"، هذا يشمل يوم الجمعة، وليس هناك دليلٌ ظاهرٌ على استثناء يوم الجمعة من عموم هذه الأحاديث.

وأما قول بعضهم: إنه لم يُنْقَل عن الصحابة أنهم كانوا يخرجون من المسجد وينظرون هل قام قائم الظَّهيرة أو زالت الشمس؟ فهذه مجرد دعوى.

ثم أيضًا حال الناس في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يختلف عن حالهم في وقتنا الحاضر؛ ففي عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان المسجد مبنيًّا من الطين، ومسقوفًا بجذوع النخل، وكانوا يرون الشمس من خلال الثُّقوب؛ لأنه لم يكن سقفًا تامًّا 100%، ويعرفون الشمس، ويعرفون حين يقوم قائم الظَّهيرة، ويعرفون وقت زوال الشمس، فقد يكون -والله أعلم- أنهم يَتَنَفَّلون إلى وقت النَّهي.

فدعوى أن الصحابة لم يكونوا يَتَنَفَّلون إلى زوال الشمس دعوى بغير دليلٍ وبغير برهانٍ، وإنما قولٌ أطلقه مَن أطلقه من الفقهاء، وتبعه على ذلك آخرون.

وعلى ذلك فالقول الراجح هو قول الجمهور، وهو: أن يوم الجمعة كغيره، وأن فيه وقت نَهْيٍ حين يقوم قائم الظَّهيرة.

وعلى ذلك مَن أتى المسجد الجامع مُبكرًا، وأراد أن يشتغل بالصلاة مَثْنَى مَثْنَى؛ فهذا عملٌ صالحٌ، لكن عليه أن يُلاحظ أنه إذا أتى وقت النَّهي -يعني: قُبيل الزوال تقريبًا بعشر دقائق- يتوقف عن الصلاة؛ لأن هذا يُعتبر وقت نَهْيٍ.

أيُّهما أفضل في الدعاء: "يا ربِّ اغفر لي" أم "ربِّ اغفر لي"؟

المقدم: سأل أيضًا -شيخنا- عن ياء النِّداء في الدعاء: هل يجوز أن يقول الإنسان: "يا ربِّ" أم يقول مباشرةً: "ربِّ اغفر لي"؟

الشيخ: الأفضل أن تكون بغير ياء النِّداء؛ لأن ياء النِّداء تكون للبعيد، والله ​​​​​​​ قريبٌ من الداعي: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]؛ ولهذا عندما نتأمل في أدعية الأنبياء نجد أنها تأتي من غير ياء النِّداء، مثلًا: قول إبراهيم : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ۝ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم:40- 41]، وقول زكريا : رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89]، وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، فنجد أن الأنبياء يدعون بدعاءٍ من غير ياء النِّداء.

وعلى ذلك فالأفضل أن يكون الدعاء بغير ياء النِّداء، وأن يكون مُصَدَّرًا بالربوبية، هذا هو الأفضل؛ اقتداءً بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولكن مع ذلك لو أتى بياء النِّداء لا بأس، ويدل على ذلك أن النبي كان يقول: يا حيُّ، يا قَيُّوم، برحمتك أستغيث[4]، فالياء هنا هي ياء النِّداء: يا حيُّ، يا قَيُّوم، برحمتك أستغيث.

إذن نقول: الأوْلى أن يأتي بالدعاء من غير ياء النِّداء، لكن لو أتى بها لم يكن في ذلك بأسٌ.

حكم سجود التلاوة في وقت النَّهي المُغَلَّظ

المقدم: هنا الأخ أحمد من السعودية سأل عن سجود التلاوة في وقت النَّهي المُغَلَّظ؟

الشيخ: سجود التلاوة في وقت النَّهي المُغَلَّظ يرجع إلى مسألة: هل سجود التلاوة صلاةٌ أو ليس بصلاةٍ؟

وهذا محل خلافٍ، والقول الراجح: أن سجود التلاوة ليس بصلاةٍ، كما هو اختيار ابن تيمية وجمعٍ من المُحققين من أهل العلم؛ وذلك لأنه لم يرد دليلٌ يدل على أن سجود التلاوة صلاةٌ، فهو سجودٌ مُستقلٌّ يأتي به المسلم عند مواضع السجدات في القرآن الكريم، وهي خمسة عشر موضعًا.

وعلى ذلك نقول: إن سجود التلاوة ليس بصلاةٍ، فإذا كان سجود التلاوة ليس بصلاةٍ فلا تُطبَّق عليه أحكام الصلاة، ومن ذلك: أنه يسجد في وقت النَّهي؛ لأنه ليس صلاةً، وإنما هو مجرد سجودٍ.

طريقة حساب زكاة الأموال المَبِيعة بالتَّقسيط

المقدم: أيضًا هنا السؤال الثاني يقول: إذا كان الإنسان يُقَسِّط بعض السلع، فيقول: إذا جاء وقت إخراج الزكاة هل يحسب ما تبقى من الأقساط أو ما لديه من أقساطٍ مدفوعةٍ؟

الشيخ: يحسب ما تبقى لديه من أقساطٍ مع ربح السنة الحالية دون أرباح بقية السنوات.

هذا أعدل الأقوال، وهو قول المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي، فيحسب إذن ما تبقى من رأس المال مع ربح السنة الحالية، دون أرباح بقية السنوات، هكذا تكون زكاة التَّقسيط.

المقدم: ويجمع ماله على بعضه يا شيخنا؟

مثلًا: إذا كانت عنده أرصدةٌ وأقساطٌ يجمعها ثم يُخرج عنها الزكاة؟

الشيخ: هو يجمعها إذا كانت هذه الأقساط سَيُزَكِّيها الآن، يعني: مقدار ما سَيُزَكِّيه يُضيفه لبقية الأموال الزكوية، لكن زكاة الأقساط فيها اختلافٌ عن زكاة بقية الأموال؛ ولهذا ينبغي أن يجعل لها استقلاليةً؛ لأنها ليست كبقية الأموال، فلا يُزَكِّي جميع الدَّين، ولا -أيضًا- أنه لا يُزَكِّيه إلا مرةً واحدةً، وإنما بطريقةٍ مُعينةٍ، يعني: يُزَكِّي ما تبقى من الأقساط مع ربح السنة الحالية دون أرباح بقية السنوات، مع أن رأس المال سيتناقص مع مرور الزمن، لكن لا بد من زكاة ربح تلك السنة مع ما تبقى من رأس المال.

أخطأ في التَّشهد ثم أعاده فهل يسجد للسهو؟

المقدم: الأخ محمود لديه بعض الوساوس، يقول: وساوس يسيرةٌ. لكنه يسأل عن بعض المسائل فيقول: إذا أخطأ الإنسان في التَّشهد وعاد وقرأ التَّشهد بشكلٍ صحيحٍ، هل يسجد لِسَهْوِه في ذلك أو لا؟

الشيخ: لا يسجد لسهوه في ذلك، فإذا كان مجرد أنه أعاد التَّشهد فهذا لا يقتضي سجود السهو.

حكم تأخير التَّسميع حتى الاعتدال من الركوع

المقدم: وسأل عن إمامٍ يُؤَخِّر قول "سمع الله لِمَن حمده" حتى يعتدل قائمًا، يقول: هل مَن يعتاد ذلك لا يُصلَّى خلفه؟

الشيخ: هذا خلاف السُّنة، فالسُّنة أن يكون التَّكبير وأن يكون قول "سمع الله لِمَن حمده" مُقارنًا للهُوِيِّ أو الانتقال من ركنٍ إلى ركنٍ، فمثلًا: عندما يريد أن يركع يُكَبِّر ويقول: "الله أكبر"، وعندما يرفع يقول: "سمع الله لِمَن حمده" من حين رفعه، بحيث إذا اسْتَتَمَّ قائمًا يكون قد أتى بها كاملةً، وكذلك عند السجود من حين هُوِيِّه للسجود يقول: "الله أكبر"، فهذه السُّنة في ذلك.

وكون هذا الإمام يتأخر ولا يقول: "سمع الله لِمَن حمده" حتى يعتدل، هذا خلاف السُّنة، لكن مع ذلك الصلاة صحيحةٌ؛ لأنه أتى بها، وإن كان ذلك خلاف السُّنة، لكن الصلاة صحيحةٌ؛ ولذلك ننصح الأخ السائل الكريم بأن يُصلِّي معه، وألا يذهب لمسجدٍ آخر؛ حتى لا تكون هناك شحناء بينه وبين الإمام؛ لأنه غالبًا مثل هذه الأمور سرعان ما تُنْقَل، وسرعان ما يدري عنها إمام المسجد، فالشيطان يحرص على أن يَنْزَغ بين المؤمنين: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ [الإسراء:53].

هل تُصَان الأوراق التي تحمل أسماء دينيةً أو صور مساجد؟

المقدم: سأل أيضًا -شيخنا- يقول: الأوراق التي تحتوي على كلمةٍ مثل: الإسلام أو الدين، أو تحتوي -مثلًا- على صورة مسجدٍ، هل لها خصوصيةٌ؟ هل تُصَان عن الامتهان؟

الشيخ: ليست لها خصوصيةٌ مثل القرآن الكريم، وهذه الأوْلى ألا تكون في أماكن قذرةٍ، لكنها لا تأخذ تعظيم المصحف وحكم المصحف.

التَّدرج في النَّصيحة وإنكار المُنكرات

المقدم: الأخ أنس من السعودية يقول: إذا لاحظتُ على إنسانٍ أكثر من مُنكرٍ في وقتٍ واحدٍ، مثلًا: هو حالقٌ لحيته، وربما يُدَخِّن في نفس الوقت، ويستمع للموسيقى، فهل أُنْكِرُ عليه كل هذه الأشياء أم يكفي أن أُنْكِرَ مُنكرًا واحدًا، وأُعتبر قد أنكرتُ عليه؟

الشيخ: تُنْكِر المُنكر الأشدَّ وتكتفي به، ثم بعد ذلك مع مرور الوقت تُنْكِر بقية المُنكرات، لكن ليس من الحكمة أن تُنْكِر جميع الأمور مرةً واحدةً؛ لأنك ربما تُنَفِّره بذلك، لكن تُنْكِر أشدَّ هذه المُنكرات؛ ولهذا فإن النبي في مكة اكتفى فقط بتقرير التوحيد وإنكار الشرك، وكانت عندهم أمورٌ أخرى غير الشرك، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أراد -أولًا- أن يُركِّز على قضية تحقيق التوحيد ونَبْذ الشرك وأهله.

لذلك نقول للأخ السائل الكريم: تبدأ بالمنكر الأشد، وفي نيتك أن تُنْكِرَ البقية، لكن تختار لها الوقت المناسب.

هل يقع الطالب في الكذب إذا قال: "فهمتُ" وهو لم يفهم؟

المقدم: سأل أيضًا يقول: إذا كان معلمٌ أو دكتورٌ في الجامعة أو غيرهما قال للطلبة: هل أنتم قد فهمتم؟ وهل هناك أحدٌ لم يفهم؟ فيقول بعضهم: نعم، فهمنا. يقول: مَن يسكت، أو يقول: إني فهمتُ، ولم يفهم، هل يدخل في الكذب أو لا يدخل؟

الشيخ: لا يدخل في الكذب؛ لأن المقصود الفهم بشكلٍ عامٍّ، يعني: في الجملة، فهو قد أتى وشرح وسأل، يعني: هل أنتم فهمتم كلامي، أو أن عندكم سَرَحانًا وفي عالمٍ آخر؟ فكونه يقول: "فهمتُ" بمعناها العامِّ لا يدخل في الكذب؛ لأن كلامه صحيحٌ.

هل خروج الدم اليسير من إصبع القدم ينقض الوضوء؟

المقدم: الأخ أبو علي سأل يقول: لدي دمٌ يسيرٌ يخرج دائمًا من إصبع القدم. يقول: مثل هذا هل يُؤثر؟ يقول: هو مُستمرٌّ معي، فهل يُؤثر على الوضوء وعلى طهارتي في الغُسْل؟

الشيخ: لا يُؤثر، لكن عليك عند الوضوء أن تمسح عليه، ويكون حكمه حكم الجبيرة، وهكذا عند الغُسل تمسح عليه.

وإذا كان الجرح في القدم يمكن أن يلبس بعد اكتمال الطهارة جَوْرَبين، ثم يمسح على الجَوْرَبين.

ما الذي يُقال بعد الوضوء غير الشهادتين؟

المقدم: هنا أيضًا -شيخنا- من الأسئلة: الأخت أم محمدٍ من تونس تقول: عند الانتهاء من الوضوء وقول الشهادتين هل هناك ذكرٌ آخر بعد الشهادتين؟

الشيخ: ليس هناك ذكرٌ آخر غير الشهادتين على القول الراجح، وما رُوِيَ في ذلك من أحاديث فهي ضعيفةٌ، مثل: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"[5]، يعني: مثل كفَّارة المجلس، فهذا رُوِيَ في حديثٍ لكنه حديثٌ ضعيفٌ، والمحفوظ بعد الوضوء هو قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدالله ورسوله[6]، وما عدا ذلك لم يثبت فيه شيءٌ.

متى يُسْتَحَبُّ استعمال السِّواك؟

المقدم: سألت عن السِّواك: متى يكون؟ هل له أوقاتٌ مُعينةٌ؟

الشيخ: السِّواك يتأكد عند الصلاة؛ لقول النبي : لولا أن أشقَّ على أُمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاةٍ[7].

وأيضًا ذكر الفقهاء مواضع يتأكد فيها السواك، قالوا:

  1. عند القيام من النوم؛ وقد جاء في حديث حذيفة : أن النبي كان يَشُوصُ فَاهُ بالسِّواك[8].
  2. وعند تغير رائحة الفم يُشْرَع السواك.
  3. وعند الوضوء، وهذا ذكره بعض الفقهاء، واستدلوا برواية: لولا أن أَشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كل وضوءٍ[9].

حكم دخول الخلاء بقلادةٍ عليها لفظ الجلالة

المقدم: تسأل -شيخنا- عن بعض النساء اللاتي تَلْبَسْنَ قلادةً عليها لفظ الجلالة، تقول: هل إذا دخلتْ دورة المياه تجعلها تحت الثياب وتُغَطِّيها أم لا بد أن تخلعها؟

الشيخ: الأولى أن تخلعها؛ تعظيمًا لاسم الله ، لكن إذا احتاجت للدخول بها -كأن تكون في مكانٍ عامٍّ مثلًا وتخشى عليها من السرقة ونحو ذلك- تدخل بها، لكن تقلبها، يعني: تجعل اسم الجلالة من الجهة الأخرى بحيث لا يكون بارزًا.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتِّصالات.

معنا عمر من السعودية، تفضل يا عمر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان يا شيخ.

المقدم: ما الأول؟

المتصل: ما حكم لبس الرجال للإحرام الذي على هيئة تَنُّورة؟

السؤال الثاني: إذا صلَّى المُصلِّي على الكرسي فكيف يكون وضع الكرسي مع صفوف المُصلين؟ هل أَرْجُل الكرسي الأمامية تكون مع الصفِّ أم الأَرْجُل الخلفية؟

المقدم: طيب، الله يُبارك فيك يا عمر، وشكرًا لك.

نورة من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا جميعًا.

المقدم: وإياك.

المتصلة: عندي سؤالان:

السؤال الأول: أنا قرأتُ في كتابٍ لابن القيم يقول: تكرار الحروف في الصلاة -مثلًا قول: التـ التـ التحيات- يمكن أن يُبطل الصلاة، وأنا أحيانًا أقول وأنا ناسيةٌ: "ولا الضَّا ولا الضَّالين"، وأنا ناسيةٌ -مثلًا- فهل تبطل صلاتي أم لا؟

السؤال الثاني: هناك واحدةٌ لها قريبٌ يعمل في مركزٍ حكوميٍّ، ويُعطونه خصومات على السفر بالطيران، تقول: هل يحقُّ لنا أن نُعطيها لواحدٍ من أقاربنا تكون ظروفه بسيطةً؟ يعني: نُعطيه هذه الخصومات يستفيد بها.

المقدم: طيب، واضحٌ.

المتصلة: هناك سؤالٌ أخيرٌ إذا تكرمتَ.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: ..... ضروري، عندي سؤالٌ أريد أن أسأله للشيخ سعد، وأريد رقمه، ومن شهر رمضان تقريبًا وأنا أحاول أن أتصل، ورقمه عندي، لكني ما أعرف الأوقات التي يرد فيها الشيخ؛ كي أتصل فيها .....

المقدم: طيب، الإخوة في (الكنترول) سيأخذون السؤال، ونرسل لكم الإجابة، إن شاء الله.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لكِ.

أم علي من أمريكا، تفضلي.

المتصلة: لو سمحتَ، أنا أعيش مع زوجي، ونحن كبارٌ في السنِّ، وأولادنا يُعطوننا مصروفًا، لكن نظام البلد هنا أنهم يُعطون لكبار السنِّ أموالًا مثل التَّقاعد، فهل نحن نستحقُّ هذا التَّقاعد؟

المقدم: طبعًا النظام عندهم أن كل كبيرٍ في السنِّ أو مُتقاعدٍ يُعطونه؟

المتصلة: نعم، يُعطونه، لكن زوجي لا يشتغل، وليس له تقاعدٌ، وأنا لا أشتغل، وأولادي يُعطوننا مصروفًا للبيت من أكلٍ وشربٍ، فهل إذا أخذنا هذه المعونة تكون حلالًا أم حرامًا؟

الشيخ: تأخذون -يعني- معونة التَّقاعد؟

المتصلة: لا، ليس تقاعدًا، بل معونةٌ.

المقدم: هل المعونة مُتاحةٌ لكل كبيرٍ في السنِّ عندهم؟ فأنا لا أدري أيش النظام هناك؟

المتصلة: نعم، كل كبيرٍ في السنِّ يأخذ هذه المعونة، لكن أنا أسأل؛ لأن أولادي يُعطوني مصروفًا للأكل والشرب، فهل أنا أستحقُّ هذه المعونة؟

المقدم: طيب.

المتصلة: شكرًا جزيلًا لك.

المقدم: الله يُبارك فيك.

أبو بندر من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يرحم والدينا ووالديكم، عندي أربعة أسئلةٍ.

المقدم: تفضل.

المتصل: طال عمرك، ما صحة حديث دعاء دخول السوق؟

المقدم: طيب.

المتصل: إذا صلَّى الشخص أربع ركعاتٍ بسلامٍ واحدٍ وتَشَهُّدٍ واحدٍ -مثل: راتبة الظهر القبلية- هل يجوز أم لا؟

المقدم: طيب.

المتصل: وبعد ذلك -طال عمرك- كم الوقت بالضبط بين الإقامة وتكبيرة الإحرام؛ لأن بعض الناس يُقِيمون ثم ينتظرون الناس حتى يأتوا لمدة دقيقةٍ أو دقيقتين أو ثلاث دقائق، وفي بعض الأحيان يمتد ذلك إلى ستِّ دقائق، فهل يُقِيمون الصلاة مرةً أخرى أم يكتفون بالإقامة الأولى؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الأخير -طال عمرك-: نحن في محافظةٍ، وفي هذه المحافظة خليطٌ بين البادية والحضر، فأحد الشِّيبان -مثلًا- يقول لشايبٍ ثانٍ: إذا كان الله يعلم ويدري أنك صادقٌ فَأَبْشِرْ ..... طبعًا الله يعلم ويدري، لكن هذه المقولة وهذا اللفظ هل هو صحيحٌ أم لا؟

المقدم: أيش يقول؟ أَعِدِ المقولة.

المتصل: يقول: يا فلان، إذا كان الله يعلم ويدري أنك صادقٌ في كلامك فَأَبْشِرْ.

المقدم: طيب.

المتصل: انتهى، طال عمرك.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

أم علي من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: في أذكار المساء أحيانًا أكون مشغولةً في البيت أو السوق، فأقول الأذكار وأنا مشغولةٌ، فهل يجوز أن أقول الأذكار وأنا مشغولةٌ؟

والسؤال الثاني: إذا صليتُ الصبح وأتيتُ بأذكار الصباح بعدها هل يجوز أن أنام أم لا يجوز النوم بعد صلاة الصبح؟

المقدم: ما فهمتُكِ، أَعِيدِي سؤالك الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: بعد صلاة الفجر إذا كان الشخص قد صلَّى الفجر حاضرًا وأتى بالأذكار هل يجوز أن ينام أم أن النوم مكروهٌ بعد صلاة الفجر؟

المقدم: أيش علاقته بالأذكار؟

الشيخ: تسأل عن النوم.

المتصلة: سمعتُهم يقولون: النوم مكروهٌ بعد صلاة الفجر، فهل صحيحٌ أن النوم مكروهٌ؟

المقدم: طيب.

المتصلة: والسؤال الثالث: إذا كنتُ أقرأ في دارٍ للتَّحفيظ، والسور التي أحفظها هل يجوز أن أقرأها في قيام الليل والسنن الرواتب؛ لأجل تثبيت الحفظ؟

وجزاك الله خيرًا.

المقدم: الله يُبارك فيكِ، وشكرًا.

منى من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: سؤالٌ واحدٌ .....: الآن ..... بعلم الطاقة إذا رأينا الريح -مثلًا- نقول بالمزح: إن هذه رسالةٌ من الملائكة. والشيء الثاني: أننا إذا رأينا شهابًا في السماء نتمنى، وهذا منَّا مزحٌ. والشيء الثالث: ..... نُحب الأرقام، مثلًا: أنا أُحب رقم أربعة، وأختي تقول: إنها تُحب رقم ثلاثة عشر. وأخرى تقول: أنا أكره رقم سبعة. فهل يجوز هذا أم لا؟

المقدم: يعني: أيش أساسه؟ مبنيٌّ على أيش؟

المتصلة: الريح والشهاب عند علم الطاقة، لكننا نمزح، يعني: لا نُصَدِّق هذا الشيء، والأرقام ..... نُفَضِّل رقمًا على رقمٍ .....

المقدم: طيب.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك، وشكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

الأسئلة كثيرةٌ -شيخنا- وإن شاء الله نأتي عليها.

هل يُحاسَب مريض الوسواس القهري على أقواله وأفعاله؟

هنا سؤال الأخ محمد، ولديه وسواسٌ قهريٌّ -كما يقول- فيقول: أنا منذ أربع سنواتٍ أُعَالَج عند طبيبٍ نفسيٍّ، وآخذ بعض العلاجات، يقول: هل الإنسان يُحاسَب على ما يفعله بضغط هذا الوسواس أم لا؟

الشيخ: مَن أُصِيبَ بالوسواس القهري حكمه حكم المُكْرَه؛ لأن ما يصدر منه من أقوالٍ وأفعالٍ هو كالمُكْرَه عليها، وإلا لو كان في حالته من غير وسواسٍ ما حصل منه هذا الذي يحصل؛ ولذلك فإنَّ مَن ابتُلِيَ بالوسواس ينبغي أن يُفْتَى فُتْيَا خاصةً، سواءٌ فيما يتعلق بطهارته أو طلاقه أو أيِّ أمرٍ يُوسوس فيه.

مَن الذي يبذل العِوَض في المسابقات الجائزة شرعًا؟

المقدم: هنا -شيخنا- سؤال الأخ أبو أحمد من عمان يقول: في قول النبي : لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو في حَافِرٍ أو نَصْلٍ[10]، يقول: في مثل هذا السباق مَن هو باذل العِوَض؟ هل هو أحد المُتسابقين أو شخصٌ من خارج السباق؟

الشيخ: باذل العِوَض هما المُتسابقان أو أحدهما، فهذه المسابقة لا تجوز إلا فيما ورد فيه النصُّ: في خُفٍّ يعني: في الإبل، أو نَصْلٍ يعني: السِّهام، أو في حَافِرٍ يعني: الخيل، ويجمعها: أنها كانت آلات الجهاد في عهد النبي .

أما في وقتنا الحاضر فَيُضَمّ إليها آلات القتال في الوقت الحاضر، مثل: الدبابة، والبندقية، وكل ما كان مُعِينًا على القتال في الوقت الحاضر يجوز فيه السَّبَق، ويجوز بذل العِوَض فيه من المُتسابقين أنفسهم.

الدعاء لصاحب الوليمة بعد الأكل

المقدم: يقول: الدعاء بعد انقضاء الوليمة. يقول: إذا كان فرديًّا أو جماعيًّا هل يجوز؟

الشيخ: الدعاء للمُسْتَضِيف بعد الوليمة سُنةٌ، والنبي كان إذا استضافه أحدٌ يدعو للمُسْتَضِيف، وكما جاء في "صحيح مسلم" أنه قال عليه الصلاة والسلام مرةً لِمَن استضافوه: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم[11]، وهذا أحسن ما يُقال للمُسْتَضِيف.

كذلك لو أتى بعبارةٍ أخرى مثل: "أكرمكم الله"، أو "أكثر الله خيركم"، أو "زادكم الله من فضله"، أو "أنعم الله عليكم"، ونحو ذلك من العبارات، فهذا حسنٌ.

والذي ينبغي لِمَن استُضِيفَ أن يكون عنده تفاعلٌ؛ فيشكر المُسْتَضِيف، ويدعو له، لكن أن يأتي للوليمة ويأكل ويشرب ثم ينصرف دون دعاءٍ ودون أيِّ شيءٍ، هذا نوعٌ من الجفاء؛ ولذلك فإن هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو للمُسْتَضِيف.

فينبغي أن يجعل المسلم هذا منهجًا له، فكلما استضافه أحدٌ يدعو للمُسْتَضِيف ويشكره، فيكون شكورًا، ويدعو بدعواتٍ مُباركاتٍ مُناسبةٍ للمقام لهذا المُسْتَضِيف.

المقدم: يسأل عن كونها جماعيةً، مثلًا: يدعو شخصٌ ويُؤمِّنون، أو يدعون جميعًا.

الشيخ: إذا كانت فرديةً فهذا هو الأصل، وإذا كانت جماعيةً بأن يدعو شخصٌ ويُؤمِّن البقية أيضًا لا بأس، إنما الممنوع أن يدعون كلهم بصوتٍ واحدٍ كأنها نشيدٌ أو ترانيم، هذا هو الذي لا أصل له، ولا يكون في الأذكار، لكن إذا دعا واحدٌ وأمَّن البقية لا بأس؛ لأن المُؤمِّن شريكٌ للداعي، أو يكون دعاءً فرديًّا، فكل مَن قام من هذه الوليمة دعا للمُسْتَضِيف.

أيُّهما أولى: سَدُّ الفُرْجَة أم الوقوف مع المُنفرد خلف الصفِّ؟

المقدم: يقول: إذا دخلتُ المسجد وشخصٌ يُصلي وحده خلف الصفِّ، وهناك فُرْجَةٌ في الصفِّ الذي أمامه، هل أَسُدُّ الفُرْجَة أم أُصلي معه؟

الشيخ: تُصلي معه حتى تصحَّ صلاته؛ لأنك لو لم تُصَلِّ معه لما صَحَّتْ صلاته، بينما يُسْتَحب سَدُّ الفُرْجَة ولا يجب.

وعلى ذلك فَيُقَدَّم ما هو آكد، والمُتأكِّد هنا أن تُصلي مع هذا الذي يُصلي وحده؛ حتى تصحَّ صلاته؛ لأنه كما جاء في الحديث: لا صلاة لِفَرْدٍ خلف الصفِّ[12].

حكم عقد الاستِصْنَاع في البناء والمقاولات

المقدم: شيخنا، أعمال المُقاولة: كون الإنسان يبني بيتًا أو يبني بنايةً لشخصٍ آخر، ويتَّفقان على أنها على المفتاح، يعني: من بداية البناية إلى نهايتها، يقول: هل يُعتبر هذا من بيع السَّلَم؟ وهل يجب بذل جميع المال في بداية العقد؟

الشيخ: هذا يُعتبر عقد استِصْنَاع، وعقد الاستِصْنَاع اختلف فيه الفقهاء: هل يُعتبر داخلًا في السَّلَم أو أنه عقدٌ مُستقلٌّ؟

فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يقولون: إنه داخلٌ في السَّلَم.

وعلى ذلك يشترطون له ما يُشْتَرط للسَّلَم، ومن ذلك: تقديم الثمن.

والحنفية يرون أنه عقدٌ مُستقلٌّ، وليس داخلًا في السَّلَم، وأنه لا يُشترط تقديم الثمن، وإنما يجوز تأجيله أو تأجيل بعضه.

والقول الراجح هو القول الثاني وهو: أنه عقدٌ مُستقلٌّ، وليس نوعًا من السَّلَم، ويُشبه أن يكون هذا إجماعًا عمليًّا من الأمة الإسلامية على هذا القول.

يعني: قول الجمهور هجره الناس، هجره المسلمون من قديمٍ، فلا أحد يعمل به؛ لأن فيه صعوبةً، وفيه حرجًا كبيرًا؛ لأننا لو قلنا: إن الاستِصْنَاع نوعٌ من السَّلَم، فمعنى ذلك في هذا المثال الذي سأل عنه الأخ السائل: أنه يجب على طالب البناء أن يَنْقُدَ له المبلغ مُقدَّمًا كاملًا، وإذا ذهبتَ لخياطٍ، والخياط سيخيط الثوبَ بقماشٍ من عنده، فعلى قول الجمهور يجب عليك أن تَنْقُدَ كامل الثمن، وهذا فيه حرجٌ؛ ولذلك هُجِرَ هذا القول، واتَّجه الناس إلى قول الحنفية في هذه المسألة من قديم الزمان.

وكما ذكرتُ: هذا يُشبه أن يكون إجماعًا عمليًّا، يعني: بعض الأقوال -سبحان الله!- تجد أن الأُمَّة تنصرف عنها، وتتجه لأقوالٍ أخرى؛ لِعُسْرِ تطبيقها؛ لأن في تطبيقها عُسْرًا أو حرجًا أو مشقةً.

وعلى ذلك نقول: إن الاستِصْنَاع عقدٌ مُستقلٌّ، وليس نوعًا من السَّلَم، ولا يُشترط فيه تقديم الثمن.

حكم لبس الإحرام الذي يكون على شكل تَنُّورة

المقدم: الأخ عمر سأل عن لبس الإحرام الذي يُسَمَّى بـ"التَّنُّورة" الذي يكون على شكل تَنُّورة، هل يجوز أم لا؟

الشيخ: هذا محل خلافٍ بين الفقهاء المعاصرين، والأظهر -والله أعلم- ما عليه الأكثر من أنه يُعتبر مَخِيطًا؛ وذلك لأنه يُفَصَّل على طريقةٍ معينةٍ، وكذلك يُشبه ما ذكره الفقهاء من النُّقْبَة، والنُّقْبَة هي سراويل بلا أكمامٍ، فالأظهر -والله أعلم- أنه يُعتبر نوعًا من المَخِيط، فليس للمُحْرم أن يلبسه.

لكن القول الثاني يبقى قولًا له وجاهته أيضًا، وليس قولًا ضعيفًا، وإنما قولٌ له وجاهته.

فمَن حصل منه هذا لا تترتب عليه فديةٌ، لكن ابتداءً ننصح بألا يلبسه المُحْرِم، وأن يلبس ما اتَّفق العلماء على أنه يُلْبَس من الإزار المفتوح، أما هذا الإزار المخيط الذي يُشبه التَّنُّورة فأكثر العلماء المعاصرين على أنه يُعتبر نوعًا من المَخِيط.

أين يضع المُصلي على الكرسي قوائم كُرْسِيِّه في صفِّ الجماعة؟

المقدم: سأل أيضًا عمَّن يُصلي على كرسيٍّ في جماعةٍ يقول: أين يضع قدمي الكرسي في الصفِّ؟

الشيخ: هذا له حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون قاعدًا على الكرسي طوال صلاته، فتكون المُصَافَّة بمقعدته ومَنْكِبَيه، وعلى ذلك تكون أرجل الكرسي إلى الأمام، ولا تكون إلى الخلف، يعني: لا يكون الكرسي مُتأخرًا، وإنما تكون أرجل الكرسي للأمام.

الحالة الثانية: أن يُصلي قائمًا، ثم إذا أراد أن يسجد جلس على الكرسي، فإذا صلَّى قائمًا يُحاذي مَن كان عن يمينه ويساره بِمَنْكِبَيه، وعلى ذلك سيكون الكرسي مُتأخرًا إلا إذا كان في تأخير الكرسي أذيةٌ لِمَن خلفه فَيُقَدِّم الكرسي، ولو تقدم أثناء القيام لا يضر؛ لأن أذية المسلمين مُحرمةٌ، وهذا الأمر هو مجرد أمرٍ مُستحبٍّ مُتأكد الاستحباب: مسألة المُصَافَّة وتسوية الصفِّ عند الجماهير أنها من السنن، ولكن أذية المسلمين مُحرمةٌ.

فإذا كان لو أخَّر الكرسي في الحالة الثانية ترتب عليه أذيةٌ لِمَن خلفه فهنا لا يُؤخر الكرسي، وإنما يجعل أرجل الكرسي للأمام كالحالة الأولى، ويكون معذورًا في ذلك.

حكم تكرار الحروف في الصلاة

المقدم: سألت الأخت نورة عن أنها قرأتْ في كتابٍ من كتب ابن القيم رحمه الله: أن مَن يُكرر الحروف في الصلاة تبطل صلاته، فهل هذا صحيحٌ؟

الشيخ: لا أظن هذا من كلام ابن القيم رحمه الله، لكن مَن يُكرر الحروف ننظر للسبب، ما السبب الدافع لذلك؟

إن كان -مثلًا- شكَّ هل أتى بالكلمة؟ فأراد أن يُعيدها مرةً أخرى، هنا لا بأس، خاصةً سورة الفاتحة، فإذا شكَّ -مثلًا- هل قرأ هذه الكلمة ونطقها نطقًا صحيحًا أم لا؟ فأعادها لأجل التَّأكد، هنا لا بأس، لكن مَن يُكرر الحروف من باب الوسواس، هذا خلاف الأولى، لكنه لا يُبطل الصلاة، خاصةً إذا كان يدفعه لذلك الوساوس.

هل يجوز للمُوظف منح خصومات السفر والتَّذاكر لأقاربه؟

المقدم: سألتْ عن أن أحد أقاربها في وظيفةٍ حكوميةٍ، ويُعطونه خصومات في السفر أو التَّذاكر أو غيرها، ويقول: إنها له، لكن بعض مَن يحتاجون من أقاربه يُعطيهم، فهل له ذلك؟

الشيخ: ليس له ذلك؛ لأن هذا فيه كذبٌ، وفيه استخدامٌ لهذا الحقِّ في غير ما مُنِحَ له، وهذا لا يجوز.

فعلى المسلم أن يكون صادقًا، وأن يكون واضحًا، وأن يبتعد عن التَّزوير، وعن مثل هذه التَّصرفات.

فعلى هذا نقول: إن الذي يستخدم هذه الخصومات مَن مُنِحَتْ له فقط.

حكم إضافة كلمة "تعالى" في إلقاء تحية الإسلام

المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ ناصر يقول: البعض في إلقاء التحية يقول: "السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته"، إدخال كلمة "تعالى" هل يُؤثر؟

الشيخ: "تعالى" هذه لا أصل لها، وإنما يأتي بالصيغة الواردة في النصوص: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، من غير أن يزيد "تعالى".

حكم الزيادة في سداد القرض دون شرطٍ مُسْبَقٍ

المقدم: هنا أيضًا -شيخنا- من الأسئلة التي وصلتْ، الأخ سراج يقول: رجلٌ اقترض من زوجته تسعمئة ريالٍ، وعندما أراد ردَّها قالت له: زِدْهَا مئةً؛ لتُصبح ألفًا، فهل يُعتبر هذا ربًا أم لا؟

الشيخ: لا يُعتبر ربًا؛ لأنه ردَّ القرض من غير شرطٍ، فلم تشترط عليه زوجته أن يردَّ التسعمئة بألفٍ، لكن عند ردِّ القرض طلبتْ منه الزوجة أن يُحْسِن إليها بزيادة المبلغ، فلا بأس بذلك، سواءٌ أحسن إليها من تلقاء نفسه أو بمشورةٍ من زوجته، فهذا يُعتبر من باب الإحسان في الوفاء.

والنبي عليه الصلاة والسلام لما استَسْلَفَ من رجلٍ بَكْرًا، وأتى الرجل يتقاضى بعيره، قالوا: يا رسول الله، لم نجد إلا خِيَارًا رباع                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        يًّا. قال: أعطوه، إن خيار الناس أحسنهم قضاءً[13].

فدلَّ هذا على أن الإحسان في قضاء القرض والدَّين عمومًا لا بأس به، المهم ألا يُشترط ذلك ابتداءً، يعني: ابتداءً لا يقول -مثلًا-: التسعمئة بألفٍ، أو المئة بمئةٍ وخمسين. هذا هو الربا، لكن إذا كانوا من البداية اتَّفقوا على أنه يرد القرض بمثله، لكن عند الوفاء أراد أن يزيد من باب الإحسان أو أشارتْ عليه زوجته بالزيادة من باب الإحسان، فلا بأس بذلك.

هل يُتابع المأمومُ الإمامَ إذا رجع للتَّشهد الأول بعد القيام؟

المقدم: يقول: إذا قام الإمام من التَّشهد الأول وَاسْتَتَمَّ قائمًا، ثم سبَّح بعض المُصلين، ورجع للجلوس، فهل أُتابع الإمامَ أم أنتظره قائمًا في الركعة الثالثة؟

الشيخ: تُتابع الإمام، ما دام أنه لم يشرع في قراءة الفاتحة فإنك تُتابع الإمام.

حكم أخذ معونات الدول الغربية للمُكْتَفين ماديًّا

المقدم: هنا الأخت أم علي من أمريكا تقول: أنا مع زوجي، وليس لدينا أحدٌ، وليس لدينا عملٌ، وهناك يُعطون معونةً أو يُعطون شيئًا من المال لِمَن هم في حالنا. تقول: نحن مُكْتَفون أكلًا وشربًا مما يأتينا من أولادنا، فهل نأخذ هذه المعونة؟

الشيخ: لا بأس، ما دام أن الأنظمة تنطبق عليهم، وأن شروط هذه المعونة تنطبق عليهم؛ فلا بأس أن يأخذوها ولو بُذِلَتْ من غير المسلمين.

هل ثبت دعاء دخول السوق عن النبي ؟

المقدم: سأل الأخ أبو بندر عن دعاء دخول السوق هل ثبت أم لا؟

الشيخ: دعاء دخول السوق أخرجه الترمذي، لكنه ضعيفٌ لا يصح عن النبي .

هل يجوز سَرْد أربع ركعاتٍ بسلامٍ واحدٍ في راتبة الظهر؟

المقدم: سأل أيضًا عن صلاة أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ، كما لو صلَّى الإنسان الأربع الركعات الراتبة قبل الظهر.

الشيخ: هذا غير مشروعٍ، ولا أصل له، وإنما الذي ورد في السُّنة: أن تكون الصلاة مَثْنَى مَثْنَى، ركعتين، ركعتين، ولا يَسْرُدها أربعًا بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ؛ وذلك لأن الأصل في العبادات التوقيف، ولم يرد ما يدل على مشروعية هذا العمل.

وأما حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي كان "يُصلي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ"[14]، المقصود: أنه يُصلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم يستريح، وليس المقصود: أنه يسرد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.

وعلى هذا فَسَرْد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ لا أصل له، فإذا أراد أن يأتي بالسُّنة الراتبة قبل الظهر فإنه يُصلي ركعتين ثم ركعتين، وهكذا لو أراد أن يُصلي أربعًا قبل العصر -وهي سُنةٌ غير راتبةٍ- فيُصلي ركعتين ثم ركعتين من غير أن يَسْردها بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.

هل تُعاد إقامة الصلاة إذا تأخَّر البدء في الصلاة؟

المقدم: شيخنا، إذا أُقِيمت الصلاة، ثم بعد الإقامة انتظروا مَن ينتهي -مثلًا- من السُّنة أو انتظروا شخصًا يأتي، وتأخَّروا خمس دقائق أو ستّ دقائق، هل يُعِيدون الإقامة أم يكتفون بالإقامة الأولى؟

الشيخ: إذا كان التَّأخر طويلًا عُرْفًا يُعِيدون الإقامة، أما إذا كان يسيرًا فلا تُعاد، ومثل: خمس دقائق وستّ دقائق تُعتبر طويلةً؛ فتُعاد الإقامة، لكن لو كانت -مثلًا- دقيقةً أو دقيقتين فهذا أمرٌ يسيرٌ؛ فيُكتفى بالإقامة الأولى ولا تُعاد.

على أنه ينبغي عدم انتظار أحدٍ، بعد إقامة الصلاة لا يُنْتَظر أحدٌ، وإنما يُبَادر بالصلاة، وهذا الذي يُصلي نافلةً يلحق بهم.

حكم قول عبارة: "إذا كان الله يعلم ويدري أنك صادقٌ"

المقدم: يقول: ينتشر لدى بعض كبار السنِّ أن يقول شخصٌ لآخر: إذا كان الله يعلم ويدري أنك صادقٌ فَأَبْشِرْ، سأُعطيك. يعني: إن كنت صادقًا في كلامك، فهذا القول: إذا كان الله يعلم ويدري.

الشيخ: هذه عبارةٌ فيها إشكالٌ، فالله تعالى يعلم على كل حالٍ، ولا يخفى عليه شيءٌ، لا يخفى عليه مثقال ذرةٍ في السماوات والأرض، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر، فعلمه أحاط بكل شيءٍ، فمثل هذه العبارة عبارةٌ مُوهِمَةٌ، تُوهم معنًى سيئًا؛ فينبغي تجنبها.

هل يُشترط حضور القلب في أذكار الصباح والمساء؟

المقدم: أم عليٍّ سألتْ عن أنها في أذكار المساء تكون مشغولةً في السوق أو البيت، فتقول الأذكار دون حضور القلب.

الشيخ: الأذكار يُؤْتَى بها حتى لو كانت دون حضور القلب؛ لأن حضور القلب لا يتأتى للإنسان دائمًا، فالإنسان تَعْتَرِيه عوارض من المرض والهمِّ وانشغال الذهن، حتى إنه لا يكون في الحالة المزاجية المثالية، فَيَعْتَرِيه ما يعتريه، فحضور القلب يحتاج إلى أن يكون الإنسان خالي الذهن، وأن يكون بحالةٍ مزاجيةٍ كاملةٍ أو قريبةٍ من الكمال، ومثل هذه الأمور -مُتطلبات حضور القلب والخشوع- لا تتأتى للإنسان في كل وقتٍ؛ ولذلك يأتي المسلم بالأذكار حتى لو كانت بغير حضور القلب.

والشيطان يأتي لبعض الناس ويقول: لا تَأْتِ بالأذكار إلا بحضور القلب. وبذلك تفوته كثيرٌ من الأذكار.

وهذا من حِيَل الشيطان، والشيطان عدوٌّ للإنسان: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر:6]، والشيطان يعرف نقاط الضعف عند كل إنسانٍ، فيدخل عليه من نقاط الضعف عنده، فتجد أنه يأتي لبعض الناس ويقول: لا تَأْتِ بالذكر إلا بحضور القلب، ما الفائدة من الذكر بدون حضور القلب؟! فتفوته كثيرٌ من الأذكار.

ويأتي إلى بعض الناس ويقول: لا تقرأ القرآن إلا بتدبرٍ، فإذا لم تكن مُهَيَّأً للتَّدبر لا تقرأ. يريد أن يصرفه عن التلاوة.

فنقول: كون الإنسان يقرأ بتدبرٍ، وكون الإنسان يأتي بالأذكار بحضور القلب؛ هذا هو المطلوب، لكن هذا لا يتأتى للإنسان دائمًا؛ ولذلك يأتي المسلم بالأذكار مطلقًا، سواءٌ كانت بحضور القلب أو بدون حضور القلب، ويقرأ القرآن ويُكثر من التلاوة مطلقًا، سواءٌ كانت بتدبرٍ أو بغير تدبرٍ.

هل تجوز مُراجعة المحفوظ في صلاة الفريضة والنافلة؟

المقدم: سألتْ أيضًا تقول: لتثبيت الحفظ لدي هل لي أن أقرأ محفوظاتي في صلاة النافلة وكذلك صلاة الفريضة؟

الشيخ: صلاة النافلة أمرها واسعٌ، فيمكن أن تُرَتِّبي مُراجعة حفظكِ في صلاة النافلة، أما صلاة الفريضة فينبغي الحرص عليها وتطبيق السُّنة، ومن ذلك قراءة المُفَصَّل غالبًا بعد الفاتحة، ويُقرأ في الفجر من طوال المُفَصَّل، يعني: من سورة "ق" إلى سورة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ]، وفي المغرب من قِصَار المُفَصَّل غالبًا، يعني: من سورة "الضحى" إلى سورة "الناس"، وفي الظهر والعصر والعشاء من وسط المُفَصَّل، يعني: من عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ إلى سورة "الضحى".

ففي الفريضة ينبغي الحرص على تطبيق هذه السنن، والنافلة أمرها واسعٌ.

حكم ربط الأرقام والألوان بالتَّنبؤات فيما يُسَمَّى بعلم الطاقة

المقدم: شيخنا، الأخت منى تقول: مما يُتداول الآن فيما يُسَمَّى بعلم الطاقة أو ارتباط العلاج بالطاقة وغيره، تقول: نسمع بذلك ونَتَنَدَّر بهذا، لكن قد نربطها بأرقامٍ معينةٍ فنقول: ما رقمكِ أنتِ؟ وما رقمكِ أنتِ؟ وارتباط الرقم بأشياء أخرى، فهل لنا ذلك حتى لو كان مزاحًا؟

الشيخ: ليس لكم ذلك، فإذا كانت مجرد أرقامٍ أو ألوانٍ أو أشياء ليست مبنيةً على أسسٍ علميةٍ صحيحةٍ فهذه تُشبه التَّنجيم والدَّجَل والشَّعوذة، ومثل هذه ينبغي أن يبتعد عنها المسلم، فيبتعد المسلم عن مجرد التَّشبه بالمُنَجِّمين، ينبغي أن يبتعد عن ذلك.

هل تلزم وصية الوالدين للأبناء بالمحافظة على السنن؟

المقدم: الأخت أم الأشبال تقول: إذا كتبتُ في وصيتي: "أُوصي أولادي بالمحافظة بعد الفرائض على السنن الرواتب" من باب التَّحفيز لهم على عدم تركها، فهل يلزمهم الإتيان بها تطبيقًا وعملًا بالوصية؟

الشيخ: لا يلزمهم ذلك، لكنها وصيةٌ حسنةٌ.

والوصية إما أن تكون في مالٍ، أو تكون في غير مالٍ، والوصية في غير المال لا تلزم الورثة، وإنما هي من باب التَّوجيه والإرشاد، كوصية الأخت الكريمة في هذا السؤال، يعني: تُوصيهم بالنوافل والحرص عليها بعد المحافظة على الفرائض، فهذا من باب التَّوجيه والإرشاد والحثِّ.

أما الوصية بالمال فهي التي تلزم، وهي مذكورةٌ في قول الله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، فيلزم تنفيذها كما أوصى المُوصي، بل يجب تنفيذها قبل قسمة التركة.

حكم القراءة من الجوال في صلاة قيام الليل وعدد ركعاتها

المقدم: الأخت أماني تسأل عن عدد ركعات قيام الليل، وهل يجوز لها أن تقرأ من الجوال؟

الشيخ: ليس هناك حدٌّ أعلى لصلاة الليل، بل كما قال النبي : صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلَّى[15].

فللمسلم أن يُصلي ما شاء مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتر بواحدةٍ، فيختم صلاة الليل بواحدةٍ.

أما القراءة من الجوال فلا بأس بها في صلاة الليل، يعني: الجوال مُصورٌ عن المصحف المطبوع، ولا فرق في الأجر والثواب بين أن يُقرأ من المصحف الورقي أو المصحف الموجود في الهاتف الجوال، فالعبرة بما يُقرأ، سواءٌ قرأ المسلم عن ظهر قلبٍ أو قرأ من المصحف الورقي المطبوع أو قرأ من المصحف الموجود في الهاتف الجوال، فالأجر والثواب واحدٌ لا يختلف.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكم شيخنا.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، والمعذرة من الإخوة والأخوات الذين أرسلوا أسئلتهم ولم نَأْتِ عليها.

أستودعكم الله على أمل اللقاء بكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1, ^10 رواه أبو داود: 2574، والترمذي: 1700.
^2 رواه مسلم: 831.
^3 رواه مسلم: 832.
^4 رواه الترمذي: 3524.
^5 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9829.
^6 رواه مسلم: 234.
^7 رواه البخاري: 887، ومسلم: 252.
^8 رواه البخاري: 245، ومسلم: 255.
^9 رواه البخاري مُعلقًا بصيغة الجزم قبل حديث: 1934.
^11 رواه مسلم: 2042.
^12 رواه ابن ماجه: 1003، وأحمد: 16297.
^13 رواه مسلم: 1600.
^14 رواه البخاري: 1147، ومسلم: 738.
^15 رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.