logo

(115) برنامج (يستفتونك) 1446/03/15هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَديٍ من كتاب الله وضياءٍ من سنة المصطفى ؛ عملًا بقول الله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل:43].

باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكوًر مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.

الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: نسعد -أيها الكرام- كثيرًا بتلقي أسئلتكم واستفتاءاتكم...

حيَّاك الله يا عبدالرحمن.

المتصل: لو سمحت عندي سؤالان:

الأول: يتعلق بحكم عمل المُحاسِب في الشركات المختلِطة، حيث يقوم المحاسب بتسجيل جميع المصروفات والإيرادات التي تتحقق للشركة، بما في ذلك تسجيل القروض الربوية والفوائد عليها في الدفاتر، مع عدم وجود قرارٍ للمحاسب فيما تقوم به الشركة؟ هذا السؤال الأول.

المقدم: عفوًا، العبارة الأخيرة ما هي؟

المتصل: عدم وجود قرارٍ للمحاسِب، لا يتدخل في القرار.

المقدم: لا يؤخذ بقرار المحاسِب.

المتصل: بالضبط.

المقدم: السؤال الثاني.

المتصل: أيضًا يتعلق بالسؤال الأول: إذا قام المحاسب باستخدام نسبة الفائدة على القروض في المعادلات المحاسبية من أجل تقييم المشروعات التي تدخلها الشركة؟

المقدم: ومدى الفائدة من جدوى الاستثمار أو الدخول فيها يعني؟

المتصل: لا، في الفائدة على القروض، هل تأخذ الشركة قروضًا من أجل الدخول في المشاريع أم لا؟

المقدم: تقصد: هل هي مجديةٌ استثماريًّا أو لا، هذه العقود؟

المتصل: بالضبط.

المقدم: إي نعم، سؤالٌ ثالثٌ؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية.

أبو فاطمة من العراق، حيَّاك الله يا أبا فاطمة.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كيف حال الشيخ؟

الشيخ: حيَّاك الله، بارك الله فيك.

المقدم: تفضل بسؤالك يا أبا فاطمة.

المتصل: شخصٌ متقاعدٌ، يأخذ أجرًا يوميًّا على الإمامة والخطابة من الدولة، حلالٌ أم حرامٌ؟

المقدم: طيب، النظام هل يَسمح بأخذ الأجور على الإمامة والخطابة حتى لو كان متقاعدًا؟

المتصل: يعطونه استمارةً، يكتب فيها "متقاعدٌ".

المقدم: ويُصرف له الراتب.

المتصل: أجرٌ يوميٌّ، وإذا انقطع؛ يقطعونه، وإذا استمر؛ يستمرُّون.

المقدم: إي نعم، طيب، السؤال الثاني.

المتصل: السؤال الثاني: المؤذن يطيل "أكبر"، هل هذا يغيِّر المعنى؟

المقدم: يقول مثلًا: الله "أكبار"، بهذا الشكل يعني؟

المتصل: أحسنت، نعم.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثالثٌ؟

المتصل: نعم، النبي عليه الصلاة والسلام كان عندما يمشي؛ كأنما ينحدر من صَيِّبٍ، وكأنما ينقلع من صخرٍ، ما معناها؟

المقدم: طيب، السؤال الرابع؟

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا أبا فاطمة، سعدنا باتصالك.

سلِّم على الشيخ.

المقدم: الشيخ يسلم عليك.

الشيخ: الله يسلمك.

المقدم: صفية من السعودية، حيَّاكِ الله يا صفية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا شيخ -رضي الله عنكم- سؤالٌ واحدٌ، وهو أنه تسيطر عليَّ هذه الفترة فكرة الموت ووفاة الأقارب، حتى أصبَحَت هاجسًا تَجاوَز حدَّ موعظة النفس إلى شيءٍ ينغِّص عليَّ حياتي، لدرجة -يا شيخ- أني أجلس مع أقاربي الأحياء وأتخيل أنهم أمواتٌ وأنا أتحدث معهم، فما توجيهكم لي للتخلص من هذا الوسواس الذي آذاني كثيرًا وآلمني وتجاوز فكرة موعظة النفس من الموت؟

المقدم: واضحٌ، السؤال الثاني يا صفية؟

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أبو فهدٍ من السعودية، حياك الله يا أبا فهد، تفضل.

المتصل: حيَّاك الله يا أخي عبدالرزاق.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا فهدٍ، تفضل.

المتصل: هلا، حيَّاك الله، يا أخي: أنا كنت أعمل عند إنسانٍ منذ زمنٍ طويلٍ، وقال: لي اذهب وأَشعِل (الشيشة)، ذهبت وأشعلت (الشيشة) وأتيته بها ووضعتها له، ولكني أتلفت (الشيشة)، فرماني برأس (الشيشة)، وسبَّني، الله يغفر له ويرحمه، ما حكم هذه القضية؟

المقدم: أنت أحضرت له (الشيشة)، ثم هو رمى الرأس عليك، ولماذا؟

المتصل: رمى الرأس عليك، وقال لي: "الله يلعن أباك".

المقدم: والدك الذي فعل هذا الفعل؟

المتصل: لا، ليس والدي، كنت صبيًّا عنده.

المقدم: يا طيب، لماذا غضب منك؟

المتصل: غضب لأني أتلفت (الشيشة).

المقدم: وأنت متعمِّدٌ أم لا؟

المتصل: إي والله كنت متعمدًا؛ لأنه كل يومٍ يقول لي: اذهب وأشعل (الشيشة)، وأنا كارهٌ.

المقدم: نعم، وأنت لا تريد، يعني نفذتها بطريقةٍ غير جيدةٍ؛ لأنك لا تريد هذا العمل.

المتصل: لا، ما أريد هذا العمل، والآن أريد أن أعرف الحكم؛ لأنه توفِّي منذ مدةٍ طويلةٍ.

المقدم: طيب، أبشر، سؤالٌ ثانٍ يا أبا فهد؟

المتصل: السؤال الثاني: أنا معي شاحنةٌ، ووجدت على طريق الرياض صندوقًا فيه أربعة كراسيٍّ وأخذتُه، فلما وصلت جدة؛ بعته وأخذت ثمنه وأعطيته لرجلٍ أعمى، ما الحكم فيها؟

المقدم: أنت تصدقت به؟

المتصل: نعم، تصدقت به.

المقدم: طيب، الشاحنة كانت منقلبةً؟

المتصل: لا، ليست منقلبةً، كانت ساقطةً على الطريق.

المقدم: وأخذتَها دون استئذانٍ ولا شيءٍ؟

المتصل: أستأذن ممن؟! في النفود ما بين الرياض والدوادمي.

المقدم: يعني ليس عندها أحدٌ، ملقاةً هكذا في الخلاء؟

المتصل: ملقاةً، سقطت من شاحنةٍ فوضعتُها في السيارة وذهبت إلى الرياض ورجعت إلى جدة، ثم بعتها وأخذت ثمنها.

المقدم: هذا الأعمى محتاجٌ، فقيرٌ؟

المتصل: نعم، محتاجٌ.

الشيخ: قيمتها كبيرةٌ؟

المتصل: لا، ليست كبيرةً، بِعتُها بأربعين ريالًا فقط.

المقدم: سؤالٌ ثالثٌ يا أبا فهدٍ؟

المتصل: سلامتك.

المقدم: سَعِدنا بتواصلك، الله يحفظك يا أبا فهدٍ، شكرًا.

أَمَة الله من السعودية، حيَّاك الله يا أمة الله.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: حيَّاك الله، جزاكم الله خيرًا على ما تقدمون، لو سمحت عندي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: الأول.

المتصلة: السؤال الأول: أنني إذا كنت أصلي نافلةً وأمسك القرآن مفسَّرًا، فإذا رأيت كلمةً لا أفهم معناها؛ أنظر في تفسيرها، هل يجوز وأنا في صلاة النافلة؟

السؤال الثاني: هناك غرفةٌ بجوار المسجد، يسمُّونها "مجلس الحي"، فهناك بعض الجيران -سامحهم الله- يجلسون فيها ويتكلمون -للأسف- في مواضيع دنيئةٍ، ويشاهدون التليفزيون والمباريات، ويجتمعون فيها، ويقولون كلامًا -أستغفر الله العظيم- فيه تشكيكٌ في بعض أحاديث البخاري، وأنا مرةً وصلني هذا الموضوع وغضبت جدًّا.

فأنا أبين هذا الموضوع لمن يسمع للشيخ؛ حتى يبين أن المفترض ألا يجلس أحدٌ في مثل هذه المجالس ويتكلم في هكذا مواضيع بجوار المسجد، لدرجة أن أحدهم يتكلم -أستغفر الله العظيم- في روايات البخاري أو شيءٍ كهذا، فأنا أقول: الجلوس معهم محرَّمٌ؟

المقدم: طيب، أختي -حفظكِ الله- هي ملحقةٌ بالمسجد، أم في فناء المسجد، أم أين؟

المتصلة: في فناء المسجد، لكن للأسف الشديد يقولون: نحن جعلناها "مجلس الحي". 

المقدم: سؤالٌ ثالثٌ أختي أمة الله؟

المتصلة: السؤال الأخير: أولادي يلبسون ملابس عليها صور اللاعبين الكفرة، وأنا طبعًا لا أريد أن يلبسوها، يقولون: "نحن لا نحبهم، ولكن نحب لعبهم، وحين نأتي للصلاة؛ نَقلبها"، فأنا متضايقةٌ جدًّا من هذا الشيء، فأبيِّن لهم حديث الرسول حين دخل على عائشة رضي الله عنها ووجد أشياء فلم يدخل البيت [1]، فأريدهم أن يسمعوه؛ حتى -إن شاء الله- يتركوا هذا الشيء؟ وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أبو محمدٍ من السعودية، حياك الله يا أبا محمدٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أخي عبدالرزاق، مساك الله بالخير، ومساك الله بالخير يا شيخ.

الشيخ: مساك الله بالخير والعفو والعافية.

المتصل: عندي استفسارٌ بسيطٌ، وهو: امرأتان كلٌّ منهما عليها العذر الشرعي، وكانتا تريدان العمرة، فلما جاءتا إلى الميقات؛ إحداهما أحرمت، والثانية لم تحرم، والتي أحرمت طهرت في مكة ثم أدت العمرة، والتي لم تحرم طهرت ثم ذهبت إلى التنعيم وأحرمت ثم أدت العمرة، والأولى -التي طهرت ثم أحرمت- أدَّت عمرةً ثانيةً كذلك معها من التنعيم، هل فعلهما صحيحٌ أو خطأٌ؟

الشيخ: طيب، التي لم تحرم كانت جازمةً بنية العمرة؟

المتصل: نعم، جازمةً.

الشيخ: طيب، طالما كانت جازمةً؛ فلماذا لم ترجع إلى الميقات؟

المتصل: لم ترجع، أَفتَى من أفتى لها، قالوا: اذهبي إلى التنعيم وأحرمي.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا أبا محمدٍ؟

المتصل: السؤال الثاني: السُّنة التي تُصلَّى إذا أتى المسافر من سفره فقَصَد المسجد ثم صلى ركعتين، هذه السنة المهجورة، هل هي خاصةٌ فقط بأهل المدينة، أم خاصةٌ بالصحابة ، أم هي عامةٌ لجميع الناس؟ وإذا كانت عامةً؛ فهل انتفت بانتفاء العلة، أو لأن العلة كانت حتى يُعلِموا الأهل، والآن -بسبب الجوالات وهذه الأشياء- صارت العلة غير موجودةٍ؟ وهل هي بجميع المساجد أو المسجد القريب من البيت؟ هذا هو السؤال.

المقدم: تقصد يعني أنه إذا صلى في السابق؛ كان يُعلَم أن فلانًا حضر إلى المدينة؟

المتصل: إي نعم، أن يقصد المسجد؛ حتى يُعلِم أهلَه ولا يأتي أهلَه فجأةً بهذا الشكل.

المقدم: إي نعم، الله يعطيك العافية، شكرًا جزيلًا يا أبا محمدٍ.

المتصل: شكرًا، وإياكم.

المقدم: عبدالرحمن من السعودية، حيَّاك الله يا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاك الله.

المتصل: الله يبارك فيك، أُحِبُّ الشيخ سعد في الله، وكذلك أنتم، الله يحفظكم.

الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المقدم: الله يجزيك خيرًا، أحبَّك الله الذي أحببتنا فيه، تفضل.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا، عندي سؤالٌ: امرأةٌ كبيرةٌ في السن مصابةٌ بـ(آلزهايمر) -شفاها الله- في بداياته، فهي تفكر في الماضي وتتذكره جيدًا وتتحدث عنه جيدًا، إلا أنها لا تعرف الحاضر بشكلٍ كاملٍ، ولكن تعرف بناتها وقريباتها جيدًا.

السؤال حفظكم الله: بعض الأحيان هذه المرأة لا تُحسِن الوضوء، وتنسى غَسل بعض الأعضاء، وكذلك في الصلاة تنسى بعض الأركان أو الواجبات، فهل نقول: إنه يجب على بناتها المتزوجات أن يَقُمن برعاية والدتهن والانتباه لها في أوقات الصلاة، وكذلك التحقق من الوضوء ونحو ذلك، أم أنها في حكم الصبي المميِّز؟

المقدم: طبعًا هذا الخلل بالنسبة للوضوء والصلاة جاءها مع المرض، وسابقًا كانت ضابطةً للأمر؟

المتصل: نعم، كانت ضابطةً جدًّا.

المقدم: ما شاء الله تبارك الله! طيب، سؤالٌ ثانٍ يا عبدالرحمن.

المتصل: السؤال الثاني: ما حكم شراء ملابس الأطفال الصغار التي عليها صور فواكه أو سياراتٍ، لكن هذه الفواكه والسيارات فيها عينان وفيها أنفٌ وأذنان، هل تدخل في ذوات الأرواح؟

وأيضًا الشق الآخر: تجد بعض الملابس فيها مجسمٌ واضحٌ، لكن للأطفال وليس للكبار، فما الحكم؟

المقدم: مجسم ماذا؟

المتصل: يعني مجسم أرنب مثلًا أو حيوانٍ أو صورةٍ أو كذا، هذا فيما يخص الأطفال، ما الحكم؟

المقدم: طيب، الله يعطيك العافية، شكرًا جزيلًا لك.

المتصل: الله يعافيك، شكرًا.

المقدم: شكرًا لجميع المتصلين، حياكم الله -شيخنا الكريم- من جديدٍ.

حكم عمل المحاسب في شركة تقترض بالربا

شيخنا، عبدالرحمن من مصر يسأل عن حكم عمل المحاسب في شركةٍ مختلِطةٍ، ويقول أيضًا: نقوم بإعداد ميزانياتٍ تتضمن القروض الربوية، ولا يؤخذ طبعًا بقرار المحاسِب فيها، فما حكم العمل فيها أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأولًا: نقول للأخ الكريم: عليه أن يتأكد من أن الشركة تمارس الاقتراض أو الإقراض الربوي؛ لأن بعض الناس يَخلِط بين القرض الربوي وبين التمويلات المشروعة؛ فالتمويلات بطريق المرابحة أو بطريق التورق أو بأية طريقةٍ من طرق التمويل جائزةٌ إذا تحققت الضوابط، أما القرض بفائدةٍ فهو محرمٌ، هو قرضٌ ربويٌّ، فلا بد أولًا من أن يتأكد من هذه المسألة.

ثانيًا: إذا تأكد بالفعل من أن هذه الشركة تقوم بمعاملاتٍ محرمةٍ؛ مثل: الاقتراض الربوي، أو أيضًا إيراداتٍ محرمةٍ لديها، ونحو ذلك؛ فلا يجوز أن يمارِس هذه التعاملات المحرمة؛ لأن النبي لعن آكل الربا ومُوكِله وكاتبه وشاهديه [2]، فقوله: "وكاتبه وشاهديه"، هذا يشمل كل من أعان على هذه المعاملة الربوية.

وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: إذا كانت بالفعل أن هذه أمورٌ ربويةٌ، فإن أمكن ألا تكتبها، وإنما تعتذر عنها؛ فاستمر في عملك، أما إذا كانت طبيعة عملك أنك لا بد أن تكتب هذه القروض الربوية؛ فيكون عملك فيه شبهةٌ؛ لأنك تمارس أعمالًا محرمةً، خاصةً ما كان متعلقًا بالربا، فالنبي عليه الصلاة والسلام لعن كاتبه وشاهديه.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، لكن -يا شيخنا- إذا كان لا يَكتب عقود الربا، ولكنه يضمِّنها في الميزانية العامة للشركة، هذه المبالغ التي حصلت من العقود الربوية، هل يؤثر ذلك في الحكم؟

الشيخ: ظاهر الحديث: أن كل من أعان؛ فإنه مشمولٌ بالوعيد: "وكاتبه وشاهديه"؛ فلذلك يبقى العمل فيه شبهةٌ.

حكم تمويل المشروعات بالقروض الربوية

المقدم: شيخنا، باستخدام الفائدة على القروض، ستقوم الشركة بإبرام عقودٍ استثماريةٍ، وهم يقومون أيضًا بقياس الفائدة على هذه القروض، ومدى جدوى الدخول في هذه العقود الاستثمارية بالنسبة للشركة، فما حكم فعلهم أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الجواب السابق هو نفسه، لكن لا بد من التأكد من أنها بالفعل قروضٌ ربويةٌ؛ لأنها إذا كانت عقودًا استثماريةً؛ ربما تكون في أمورٍ مباحةٍ واستثماراتٍ مباحةٍ.

المقدم: هي استثماراتٌ مباحةٌ -يا شيخنا- كما ذَكَر، ولكن الإشكالية أنه سيستخدم قروضًا ربويةً في تمويل هذه المشروعات التي ستدخل فيها الشركة.

الشيخ: هنا لا بد من التأكد أنها بالفعل قروضٌ ربويةٌ، ربما تكون تمويلاتٍ، فكثيرٌ من الناس يخلط بين التمويلات وبين القروض الربوية.

المقدم: إي نعم، فيتأكد؛ إذا كانت القروض ربويةً؛ فالعمل فيه شبهةٌ.

الشيخ: فيه شبةٌ.

المقدم: إي نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

هل يجوز للمتقاعد أخذ مكافأة الإمامة والخطابة؟

شيخنا، أيضًا هذا سؤالٌ من أخينا أبي فاطمة من العراق، يقول: إنه متقاعدٌ من العمل في دولته، وأنه يقوم بالإمامة وكذلك الخطابة في المسجد، ويأخذ مقابل ذلك مبلغًا من المال، علمًا بأنه أخبر الجهة المُشرِفة على هذا العمل بأنه متقاعدٌ؟

الشيخ: إذا كانت الجهة تسمح ونظامها يسمح بذلك؛ فالأصل في هذا الجواز، ولم يبيِّن الأخ السائل ما هو موضع الإشكال عنده، فلا فرق بين المتقاعد وغير المتقاعد؛ فالإمامة والأذان لا بأس بأخذ الأجرة عليهما من الدولة، يعني من بيت المال، وهذه يسميها الفقهاء "الرِّزق"، فلا بأس بذلك، لا فرق بين المتقاعد وغير المتقاعد، المهم: ألا يكون هناك كذبٌ ولا الْتِفاف على الأنظمة، وأن يكون واضحًا وموافقًا للأنظمة التي وضعتها الجهة المسؤولة عن المساجد.

حكم مدِّ لفظ "أكبر" في الأذان

المقدم: في سؤاله الثاني -أحسن الله إليكم- يقول: حكم إطالة المؤذن للألف في "الله أكبر" (أكبار) بهذا الشكل؟

الشيخ: هذا يعتبر لحنًا، وهو لحنٌ يغير المعنى؛ لأن (أكبار) معناها: الطبل [3]؛ ولذلك نقول للأخ السائل الكريم: لعلك تبذل النصيحة لهذا المؤذن؛ لأن الغالب أنه جاهلٌ لا يدري، ربما اعتاد ذلك، فعنده جهلٌ، فينبغي أن تبذل له النصيحة، وأن تُبين له أن هذا اللحن يغير المعنى؛ لأن (أكبار) بالمد معناها الطبل، وهذا لحنٌ يغير المعنى.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.

معنى وصف مِشية النبي  "كأنما يَنحدِر من صَبَبٍ"

في سؤالٍ ثانٍ: ما معنى قولهم: إن رسول الهُدى في مِشيته كأنه ينحدر من صَبَبٍ، وكأنه منقلِعٌ من صَخْرٍ؟

الشيخ: هذا جاء في وصف عليٍّ  للنبي ، ووَصَفَه بعدة أوصافٍ؛ ومنها: وَصْفُ مِشيته: كأنما ينحدر من صَبَبٍ [4]؛ أي: كأنه يسير إلى أسفل، يريد بذلك: أنه عليه الصلاة والسلام كالماء الذي ينحدر من أعلى لأسفل، يريد بذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُسرِع في مِشيته إسراعًا غير مُفرِطٍ، وإنما -كما قال ابن القيم رحمه الله- بين البطيء الذي يمشي مشيًا بطيئًا متماوتًا، وبين الذي يسرع إسراعًا شديدًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان بينهما.

فكان عليه الصلاة والسلام إذا مشى؛ يسرع إسراعًا خفيفًا كأنما ينحدر من صببٍ -كالماء الذي ينحدر من الأعلى للأسفل- وهذه أحسن أنواع المِشيات، أن الإنسان لا يسير متماوتًا في مشيته، ولا أيضًا مسرعًا إسراعًا مُفرِطًا، وإنما يكون بين ذلك.

وأما بالنسبة لـ: "كأنه منقلِعٌ من صخرٍ"، فلا أعلم لهذا أصلًا.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.

كيف يُعالَج من سيطر عليه وسواس الموت وفَقْدِ الأقارب؟

شيخنا، صفية تقول: إن هاجس الموت بدأ يأتيها بشدةٍ في مثل هذه الأيام، وتَحوَّل الأمر من موعظةٍ واستعدادٍ للرحيل عن هذه الدنيا إلى أمرٍ أصبح ينغِّص عليها حياتها، حتى وهي تجلس مع أقاربها تتخيل أنهم أمواتٌ، فما هو التوجيه والشفاء الشرعي لها بإذن الله؟

الشيخ: عليها أن تراجع الطبيب النفسي؛ لأن هذه تأتي بعض الناس، يأتيه إفراطٌ في التفكير في الموت، لدرجة أنه يؤثِّر على حياته ويتحول إلى وسواس؛ ولذلك ننصحها بأن تذهب للطبيب النفسي المختص.

وأيضًا: أن تنشغل بما ينفعها في أمور دينها ودنياها وتتجاهل هذه الوساوس وهذه الأفكار، وهذا التجاهل هو من أحسن ما يعالَج به الوسواس، لكنه يحتاج إلى شجاعةٍ وقوةٍ ممن ابتُلي بالوسواس في أن يتجاهل هذه الأفكار وهذه الوساوس ويعرض عنها، وأيضًا يشغل فراغه بما ينفعه من أمور دينه ودنياه؛ ومن ذلك: أن يشغل وقته بتلاوة القرآن، كلما أتته الوساوس؛ بدأ يقرأ القرآن، فهذا يطرد الوساوس بإذن الله .

المقدم: أحسن الله شيخنا الكريم.

هل يلحقه إثمٌ إذا لعن شخصٌ والديه بسبب خطأٍ قديمٍ؟

شيخنا، أبو فهدٍ يقول: كان يعمل عاملًا عند أحد الأشخاص -يبدو أنه من الميسورين أصحاب الأموال- وكان هذا الشخص الميسور يَطلب منه أن يُعِدَّ له (النرجيلة) أو ما يسمى بـ(الشيشة)، فيقول: أنا كنت كارهًا لهذا العمل، وكنت متعمدًا في عدم إتقانه، ففي مرةٍ من المرات يقول: إنني لم أتقنها بالشكل السليم في إعدادها، فقام بلعن والِدِي، وهذا الأمر مضى عليه سنواتٌ طويلةٌ، فهل يلحقني إثمٌ بذلك؟

الشيخ: هذه أشياء قديمةٌ ومضت، وبعض الإخوة إذا تقدمت بهم السن؛ بدءوا يتذكرون أشياء من عشرات السنين، وهذه مسألةٌ مضت وانتهت، فعليك أن تدعو لهذا الرجل وتستغفر له وتتصدق عنه، ولعل الله تعالى أن يعفو عنه.

وهو أيضًا قد أخطأ بكونه سب والديك، وربما يكون خطؤه أشد من خطئك؛ لأن لعن الوالدين من أكبر الكبائر [5]، فهو الآن قد أفضى إلى ما قدَّم، والمطلوب منك الآن: أن تدعو له، وأن تستغفر له، وإن تيسر أن تتصدق عنه؛ كان حسنًا.

المقدم: الحمد لله.

حكم أخذ اللُّقَطَة اليسيرة التي لا تَلتفِت لها همة الناس

في سؤاله الثاني -شيخنا الكريم- يقول: وَجَدَ بعض البضائع التي سقطت من شاحنةٍ في طريقٍ عامٍّ، فقام بأخذها وبيعها، كان المبلغ أربعين ريالًا، فقام بالتصدق على محتاجٍ كفيفٍ، فهل فِعله صحيحٌ؟

الشيخ: هذا المبلغ يعتبر من أقسام اللُّقَطَة التي لا تَلتفِت لها همة أوساط الناس، وهذا القسم من اللُّقطة التي لا تَلتفت له همة أوساط الناس يجوز أخذه وتملُّكه دون تعريفٍ.

المقدم: الحمد لله.

حكم قراءة تفسير الآيات من المصحف في صلاة النافلة

شيخنا، أَمَة الله تقول: إنها تصلي النافلة وهي فاتحةٌ للمصحف الشريف -طبعًا هذا المصحف الشريف فيه أيضًا جانبٌ من التفسير- فتقول: بعضَ الأحيان تمرُّ عليَّ وأنا في صلاة النافلة كلمات قرآنيةٌ أحتاج إلى تفسيرها، فألتفت للجهة الأخرى -جهة حاشية التفسير- فهل يؤثر ذلك أو يُنقص من أجر الصلاة؟

الشيخ: نعم، هذا يؤثر على الصلاة، كونها تلتفت لكي تقرأ التفسير وهي داخل الصلاة، هذه أفعالٌ تنافي الصلاة، قراءة التفسير تكون بعد الصلاة، لا تكون داخل الصلاة، إنما فقط داخل الصلاة تقتصر على التلاوة، بعد قراءة الفاتحة تقتصر على التلاوة فقط، وأما قراءة التفسير ومعاني الآيات فهذه إنما تكون بعد الصلاة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم الجلوس في مجلس يُطعن فيه في "صحيح البخاري"

مُلحَقةٌ في أحد المساجد يجتمع به أهل الحي، ما يسمى بـ"مجلس الحي"، قد يكون فيه أحاديث دنيويةٌ، وكذلك ربما يكون فيها طعنٌ في "صحيح البخاري" من خلال أحاديثهم، فتقول: كيف التوجيه؟ وكيف مناصحة مثل هؤلاء؟

الشيخ: إذا كان فيه كلامٌ محرمٌ وطعنٌ في "صحيح البخاري"؛ فهو طعنٌ في السُّنة، و"صحيح البخاري" هو أبرز دواوين السنة النبوية؛ ومعنى ذلك: أن هذا المجلس مجلسٌ يقال فيه السوء، ما دام أنه وصل بهم الأمر إلى الطعن في "صحيح البخاري"؛ فهذا مجلسٌ يقال فيه كلامٌ سيئٌ.

ولذلك فالمطلوب هو المناصحة، النصيحة لهؤلاء الذين يجتمعون في هذا المجلس، فإن قبلوا النصيحة، وإلا لا تجلس معهم؛ فإن الله يقول: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]، فالذي يجلس مع أناس يرتكبون منكرًا ولم يُنكِر عليهم، أو أنه أنكر عليهم ولم يستجيبوا له؛ فالواجب مفارقتهم، فإن لم يفارقهم؛ فإنه يكون مثلهم؛ لقول الله : إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ.

حكم الصلاة في الملابس التي عليها صور

المقدم: في سؤالٍ ثانٍ -شيخنا الكريم- تقول: البعض إذا أراد أن يصلي ويكون عليه صورٌ على القميص؛ فيقوم بقلبه؛ حتى تختفي هذه الصور، ثم يؤدي الصلاة، وهي صورٌ للبشر، فما حكم الصلاة أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الأَولى: أن يختار ملابس تليق بمقام الصلاة؛ فإن الله يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، أي: عند كل صلاةٍ، وإذا كان سيقابل شخصياتٍ مهمةً من البشر؛ تجد أنه لا يلبس هذه الملابس، وإنما يختار أحسن ملابسه، ويأخذ زينته، فالله تعالى أحق أن يُتَزَيَّن له، فأخذ الزينة في الصلاة إنما هو لِحَقِّ الله وليس لأجل نظر الناس.

ولذلك حتى لو صلى الإنسان وحده مثلًا صلاة نافلةٍ؛ كأن يصلي صلاة الضحى أو صلاة الليل؛ فينبغي له أيضًا أن يأخذ زينته في الصلاة كما لو كان سيقابل شخصيةً مهمةً، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يعني: عند كل صلاةٍ؛ لأن أخذ الزينة لحقِّ الله وليس لأجل نظر الناس.

وعلى ذلك: فكونه يلبس هذه الملابس التي فيها الصور ويَقلِبها، هذا ينافي أخذ الزينة في الصلاة، لكن من جهة الحكم فالصلاة صحيحةٌ؛ لأنها مكتملة الأركان والشروط والواجبات، وهذا الأمر لا يبطلها، لكن هذا خلاف الأولى، وخلاف ما هو مطلوبٌ من المسلم من أخذ زينته في الصلاة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم تجاوز الحائض للميقات دون إحرامٍ ثم الإحرام من التنعيم

شيخنا، أبو محمدٍ لديه سؤالٌ، يقول: امرأتان مُتَلَبِّستان بالعذر الشرعي نَوَتَا أداء مناسك العمرة، الأولى قامت بالإحرام من الميقات، والأخرى لا، تجاوزت الميقات دون إحرامٍ، ثم بعد الوصول حينما طهرت الأولى التي أحرمت من الميقات؛ قامت بأداء مناسك العمرة، بينما الأخرى جلست، ثم بعد ذلك حينما طهرت الثانية؛ ذهبت إلى التنعيم من أجل أداء مناسك العمرة، بينما الأخرى التي أدت مناسك الإحرام قَبلُ قامت أيضًا بالخروج معها للتنعيم لأداء العمرة الثانية، فما حكم صنيعهما أحسن الله إليكم؟

الشيخ: أما الأُولى: ففعلها صحيحٌ؛ لأنها أحرمت من الميقات، ثم لمَّا طهرت؛ اعتمرت ثم ذهبت للتنعيم وأحرمت بعمرةٍ ثانيةٍ.

أما الثانية: فإن كانت قد جَزَمَت بنية العمرة لكنها لم تحرم من الميقات وانتظرت حتى تطهر؛ كان الواجب عليها أن ترجع للميقات وتُحرِم منه، وهي لم تفعل، إنما ذهبت لمسجد عائشة في التنعيم وأحرمت منه؛ فتكون قد أحرمت بعد مجاوزة الميقات وهي ناويةٌ العمرة، فالأصل أن عليها دمًا.

لكن الأخ السائل الكريم ذكر أنها فعلت ذلك بناءً على فتوى، فإذا كانت فعلت ذلك بناءً على فتوى؛ فليس عليها شيءٌ؛ لقول النبي : من أُفتي بغير علمٍ؛ فإنما إثمه على من أفتاه [6]، أخرجه أبو داود في "سننه"، فإذا كانت قد فعلت ذلك بناءً على فتوى؛ فليس عليها شيءٌ، وإنما الإثم يكون على من أفتاها.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.

حكم ركعتي القدوم من السفر

في سؤالٍ ثانٍ بالنسبة لأداء ركعتين للقادم من السفر، يقول: هل هذا خاصٌّ بمسجد النبي محمدٍ ، وهل هو خاصٌّ فقط بالنبي محمدٍ والصحابة  آنذاك؟

هذا الشق الأول من سؤاله أحسن الله إليكم.

الشيخ: ليس خاصًّا؛ وإنما هو عامٌّ لجميع المسلمين، وهذه سُنةٌ من السنن التي تكاد تكون مهجورةً، فيسن للمسلم إذا قدم من سفرٍ: أن يقصد المسجد، وأن يصلي فيه ركعتين [7]، وإذا لم يتيسر أن يصلي في المسجد، فأحيانًا يأتي في وقتٍ يكون المسجد فيه مغلقًا؛ فيصلي ركعتين في بيته.

هل تؤثِّر وسائل الاتصال الحديثة على سنة ركعتي القدوم من السفر؟

المقدم: أيضًا في سؤالٍ آخر شيخنا يقول: هل هذه السنة المهجورة مبنيَّةٌ على العلة، والعلة انتفت؟ يقول: في السابق كان يذهب إلى المسجد؛ حتى تأتي الأخبار لأهله فيستعدُّوا لاستقباله، يقول: الآن -مع وجود الجوالات وكذا- أصبح من السهولة الإخبار بالقدوم إلى البلد، فيقول: هل هذه مرتبطةٌ بهذا الحكم، أو ليس لها علاقةٌ أصلًا؟

الشيخ: أولًا: ليست هذه هي العلة جزمًا، هذا قولٌ من الأقوال، ولا تعتبر علةً، وإنما حِكمةٌ، وهناك من ذكر أن الحكمة: أن يبدأ أول قدومه بالصلاة، فيَتبرَّك بهذا العمل الصالح في المسجد، في بيتٍ من بيوت الله ، وقيل غير ذلك.

فليس هناك حكمةٌ يُجزَم بها؛ حتى يرتَّب عليها أحكامٌ أخرى؛ ولذلك نقول: إن هذا الحكم باقٍ على عمومه، فيُشرع لكل مسلمٍ أن يطبق هذه السنة.

أين تُصلَّى ركعتا القدوم من السفر؟

المقدم: يقول: هل هما بالمسجد القريب من المنزل، أو أي مسجدٍ في الحي؟

الشيخ: أي مسجدٍ يتيسر، وإن لم يتيسر أن يصلي في المسجد؛ يصلي في بيته.

حكم صلاة المصاب بـ(آلزهايمر) إذا فقد الإدراك

المقدم: شيخنا، الأخ عبدالرحمن يقول: هناك امرأةٌ كانت -ولله الحمد والمنة- تقيةً وضابطةً لوضوئها وصلاتها وسائر عباداتها، لكنها أصيبت بـ(آلزهايمر) في بداياته، فالحاضر أصبحت لا تذكره، والماضي تضبطه ضبطًا دقيقًا، وتعرف أبناءها، فيقول: بالنسبة للوضوء أصبحت تنسى بعض الواجبات في الوضوء، وكذلك أركان الصلاة وواجباتها، فهل تُلزَم بناتُها المتزوجات بضرورة أن يكُنَّ حولها؛ وبالتالي: يُعلِّمنها الوضوء وما نسيت من أركان الصلاة وواجباتها؟

الشيخ: هذه المرأة -بهذا الوصف- لا تجب عليها الصلاة، لكنها لو ظلت ضابطةً لصلاتها؛ فإنها تُثاب عليها؛ وعلى هذا: فتكون كالصبي المميِّز؛ إن صلى؛ أُجر وأُثيب، وإن لم يُصَلِّ؛ فليس عليه شيءٌ؛ لكونه مرفوعًا عنه القلم.

فإذا كان الصبي الذي قد قارب البلوغ مرفوعًا عنه القلم، مع أن الضبط عنده عالٍ لكنه غير مكتملٍ؛ فهذه المرأة الكبيرة في السن من باب أولى أن يكون مرفوعًا عنها القلم؛ لأن الصبي الذي قد قارب البلوغ يكون الضبط عنده أفضل بكثيرٍ من كبير السن الذي ربما لا يعرف بعضَ من حوله، وربما لا يضبط صلاته، فإذا كان الذي قد قارب البلوغ قد رُفع عنه القلم لعدم اكتمال الضبط؛ فكبير السن الذي وصل لهذه المرحلة أولى بذلك.

وعلى ذلك نقول لأبنائها وبناتها: ما أتاكم من هذه المرأة فاقبلوه، وما لم تأتٍ به فاتركوها، إن تيسر أن تصلي وعندها أحدٌ يوجهها ويراقب صلاتها؛ فهذا هو المطلوب، وإن لم يتيسر، أو كان فيه مشقةٌ، فحتى لو لم تصلِّ؛ ليس عليها شيءٌ؛ لأن صلاتها في هذه الحال غير واجبةٍ عليها.

المقدم: هل تكتب أجور صلواتها -شيخنا الكريم- كما لو كانت صحيحةً سليمةً؟

الشيخ: الله أعلم.

المقدم: الله يسعدكم شيخنا الكريم.

معنا مريم، حياك الله يا مريم، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ، جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية": "صرَّح المالكية بصحة الغُسل قبل النطق بالشهادة إذا أجمع بقلبه على الإسلام؛ لأن إسلامه بقلبه إسلامٌ حقيقيٌّ متى عزم على النطق من غير إبَاءٍ؛ لأن النطق ليس ركنًا من الإيمان ولا شرط صحةٍ على الصحيح".

المقدم: لكن أختي مريم، سؤالك ما هو باختصارٍ؟

المتصلة: سؤالي: هل ما قرأته للتوِّ..

المقدم: لا لا، السؤال بالنسبة لمن أراد الدخول في الإسلام، هل تقصدين أنه يغتسل ثم يتشهد، أو ينطق الشهادة ثم يغتسل؟

المتصلة: أقصد يعني: هل يُشترط فيما بين العبد وربه إذا أسلم أن ينطق الشهادة، أم يكفي في قلبه؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: فقط هذا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك الخير.

عمر من السعودية، حيَّاك الله يا عمر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ.

المقدم: ما هو؟

المتصل: السؤال الأول: مجموعةٌ من الرجال صَلَّوا في مصلى المطار دون أذانٍ، فقط بإقامةٍ بعد دخول الوقت، فما حكمها؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني يا عمر؟

المتصل: هل يجوز لي أن أصلي بسروالٍ طويلٍ وتحته سروالٌ قصيرٌ؟ هل يعتبر ساترًا للعورة في الصلاة في البيت؟

المقدم: ولماذا لا تصلي بالمسجد يا عمر؟

المتصل: إذا كانت فاتتني أو ...

الشيخ: أو نافلةً.

المتصل: نعم.

المقدم: أو نافلةً كذلك، ما شاء الله! زادك الله حرصًا وتوفيقًا يا عمر، ما شاء الله تبارك الله! شكرًا جزيلًا لك، الله يحفظك.

المقدم: أبو عادلٍ من السعودية، حيَّاك الله يا أبا عادلٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أريد أن أسأل طال عمرك: أنا ضربت قطًّا بغير نية القتل، تقريبًا الضربة أتت في مكانٍ قاتلٍ وقتلَتْه؛ لأنه كان يؤذينا في البيت، ويوسِّخ المكان عند الأبواب، فكنت أقصد أن أجعله يكره هذا المكان، ولكن أتت الضربة في مكانٍ قاتلٍ فمات.

المقدم: طيب، هو كان يدخل عندكم في المنزل ويوسِّخ ويعبث؟

المتصل: لا، في الخارج عند الأبواب، إذا وضعنا -أكرمكم الله- أكياسًا أو شيئًا يفككها وينثرها ويوسِّخ المكان، وأنا والله كان قصدي أن أضربه لكي يكره المكان، وأتت الضربة في مكانٍ قاتلٍ وقتلَتْه.

الشيخ: طيب، ما قصدت قتله؟

المتصل: لا أبدًا، يشهد الله عليَّ أني لم أقصد قتله، أقصد أن أُخيفه وأجعله يكره المكان هذا.

المقدم: الله يحفظك، شكرًا جزيلًا لك يا أبا عادلٍ.

هل يجوز إلباس الأطفال ملابس عليها صورٌ؟

المقدم: طيب، شيخنا الكريم أحسن الله إليكم، هذا سؤالٌ أيضًا من أخينا يقول: ما حكم شراء ملابس الأطفال التي فيها صور مثلًا أرنب أو سياراتٍ وعليها عينان وأنف في الأرنب وفي السيارة؟

الشيخ: الأطفال يُرخَّص لهم في الصور ما لا يرخص للكبار، والنبي رأى عائشة رضي الله عنها تلعب بالبنات -يعني بألعابٍ- وكان فيها صورةٌ لخيل سليمان ، وأقرَّها النبي عليه الصلاة والسلام على هذا [8]، فأخذ العلماء من هذا ومما جاء في معناه: أن الأطفال لا يُشدَّد عليهم فيما يتعلق بالصور، لكن ينبغي الحرص على أن تكون ملابسهم خاليةً من الصور ما أمكن.

المقدم: السؤال الثاني شيخنا -ربما هو مرتبطٌ بالسؤال الأول- يقول: يكون مثلًا على الملابس صورة أرنب، أو صورة فيلٍ وغير ذلك، هل ينطبق عليهما..؟

الشيخ: هو نفس الجواب السابق.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يصح الدخول في الإسلام بالنية دون النطق بالشهادتين؟

شيخنا، أختنا مريم تسأل عما يتعلق بغير المسلم إذا أراد أن يدخل الدين الإسلامي، فهل يجب عليه أن ينطق بالشهادة "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله..." إلى آخر ذلك، أم يَكتفي فقط بالنية في القلب؟

الشيخ: لا بد من النطق بالشهادتين، أما أن يُسلِم بقلبه فهذا لا يكفي، فلا بد من النطق بالشهادتين: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"، هذا كافٍ، أما مجرد العلم القلبي بصحة الإسلام فهذا لا يكفي؛ ولذلك أبو طالبٍ كان يقول في قصيدته:

ولقد علمتُ بأن دين محمدٍ  من خير أديان البرية دِينا
لولا الملامةُ أو حِذَارُ مَسَبَّةٍ لوجدتني سَمْحًا بذاك مُبِينا

فكان يعلم، بقلبه مؤمنٌ، لكن ما نطق بالشهادتين، فلا بد إذنْ من النطق بالشهادتين، لا بد من أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن يتبرأ من عبادة غير الله إن كان على ديانةٍ أخرى، لا بد من الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، فلا يتحقق الإسلام إلا بذلك، وأما مجرد أنه أراد الإسلام بقلبه فهذا لا يكفي، والآن بعض غير المسلمين يعرفون أن الإسلام هو دين الحق، ولكن أحيانًا يكون عندهم موانع من قرابةٍ، أو موانع مثلًا من خشية فوات شهواتٍ لهم أو مصالح.

"من خير أديان البرية دينًا"، لكن ما الذي منعه من الإسلام؟ منعه كلام الناس، "لولا الملامة" يعني: لوم قومه، "أو حذار مسبةٍ؛ لوجدتني سمحًا بذاك مبينًا"، الناس هل نفعوه؟ ما نفعه الناس.

ولذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه في النار، وشفع له عليه الصلاة والسلام في تخفيف عذابه من النار [9] ليس لكونه عم النبي عليه الصلاة والسلام، فعمه أبو لهبٍ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد:3]، كما أخبر الله تعالى، ولكن لدفاعه العظيم جدًّا عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الإسلام، دافَعَ دفاعًا عظيمًا لدرجة أنه يجعل ابنه في فراش النبي عليه الصلاة والسلام، حتى إذا أتى مكروهٌ؛ يصيب ابنه ولا يصيب النبي ، إلى هذه الدرجة!

والنبي عليه الصلاة والسلام بذل معه جهدًا عظيمًا في سبيل هدايته إلى آخر لحظةٍ من حياته، قال: يا عم، قل كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله، يا عم، قل: لا إله إلا الله [10]، لكن الله لم يُرِد هدايته فمات على الكفر، وأنزل الله قوله: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ [القصص:56].

فأبو طالبٍ كان يعرف، فهذه المعرفة لا تكفي، لا بد من النطق بالشهادتين، لا بد أن يُعلِم بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

حكم الجمع بين غسل الجنابة وغسل الإسلام بنيَّةٍ واحدةٍ

المقدم: والغُسل -شيخنا الكريم- يكون على نيتين: الجنابة، وكذلك الدخول بالإسلام؟

الشيخ: الغسل إذا أسلم الكافر مستحبٌّ، ليس واجبًا؛ لأنه أسلم في عهد النبي أناسٌ كثيرٌ ولم يُقَل: إنه أَمَرَ كل من أسلم بالاغتسال، وإنما أمر أفرادًا معيَّنين [11]؛ ولذلك نقول: إنه يستحب الاغتسال، إذا أسلم وأعلن الإسلام؛ يستحب له أن يغتسل.

المقدم: لكن -شيخنا الكريم- من كان عليه جَنَاباتٌ ماضيةٌ؟

الشيخ: الغُسل يكفي لهذا، ينوي أنه غسل الإسلام وعما عليه من الحدث الأكبر.

المقدم: الله يُحسِن إليكم يا شيخنا الكريم.

حكم الاكتفاء بالإقامة دون الأذان في مصلى المطار

شيخنا، عمر يقول: بالنسبة لمصلَّى المطار، البعض ربما قبل أن يسافروا يقومون بأداء الصلاة في مصلى المطار، ويكتفون فقط بالإقامة دون الأذان، فهل فعلهم صحيحٌ؟

الشيخ: فعلهم صحيحٌ، لا يلزم الأذان، من كان داخل البلد فيكفي أذان المساجد، حتى ولو لم يكن في المطار، لو كان مثلًا يصلي في بيته، يصلي في استراحةٍ، أو في مثلًا محلٍّ، يُكتفى بالإقامة، والأذانُ للمساجد، وكذلك في الأماكن التي هي خارج البلدان؛ كأن يكون مثلًا في سفرٍ، هنا يؤذِّن، أما داخل المدن فيكفي أذان المساجد، ويُكتفى بالإقامة.

ضابط ستر العورة للرجل في الصلاة

المقدم: نعم، في سؤاله الثاني -شيخنا الكريم- يقول: هل يجوز أداء الصلاة في المنزل بما يسمى اصطلاحًا بـ"السروال الطويل" أو "السروال السُّنة"، وتحته سروالٌ قصيرٌ، هل يكون ساترًا للعورة؟

الشيخ: العبرة بستر العورة، بغض النظر عن كونه قصيرًا أو طويلًا، المهم أن يستر العورة، وهي ما بين السرة إلى الركبة، مع دخول السرة والركبة في العورة على القول الراجح، وضابط الستر هنا: ألا يبدو لون البشرة، فإذا كان يبدو لون البشرة؛ من حُمرةٍ أو سوادٍ أو نحو ذلك؛ فمعنى ذلك أنه غير ساترٍ، لا بد أن يكون هذا السراويل -والسراويل مفردٌ ليس جمعًا، جمعها سراويلاتٌ- لا يصف لون البشرة، هذا هو الضابط، فإن كان يصف لون البشرة؛ فيُعتبر غير ساترٍ.

حكم من ضرب قطًّا مؤذيًا فقتله خطأً

المقدم: سؤالٌ أخيرٌ -شيخنا الكريم- في هذه الحلقة من أخينا أبي عادلٍ يقول: كان هناك قطٌّ يعبث ببعض الحاجيات التي تكون خارج المنزل من حاجياتهم، وأيضًا يوسِّخ المكان، فيقول: إنني أردت إخافته وإبعاده عن المكان، فرميت عليه حجرًا أو شيئًا، فأصابه بمقتلٍ وخَرَّ صريعًا، فيقول شيخنا: هل يلحقني إثمٌ بذلك؟

الشيخ: هو ذكر أنه لم يتعمد قتله، إنما ذلك بطريق الخطأ، فليس عليه شيءٌ.

المقدم: أحسن الله إليكم -شيخنا الكريم- وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير بعد شكر الله مع عاطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

الشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن الإنصات وكريم المتابعة.

نلقاكم في حلقةٍ قادمةٍ، دمتم بحفظ الله ورعايته.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 2105، ومسلم: 2107.
^2 رواه مسلم: 1598.
^3 الكَبَر بفتحتين: الطبل له وجهٌ واحدٌ، وقيل: ذو رأسين، وجمعه: كِبَارٌ، مثل جَبَلٍ وجبالٍ، وهو فارسيٌّ معرَّبٌ، وقد يُجمع على أكبارٍ، مثل سببٍ وأسبابٍ؛ ولهذا قال الفقهاء لا يجوز أن يُمد التكبير في التحرُّم على الباء؛ لئلا يَخرج عن موضوع التكبير إلى لفظ الأكبار التي هي جمع الطبل. ينظر: المصباح المنير للفيومي، وتاج العروس للزبيدي (ك ب ر).
^4 رواه الترمذي: 3637، وأحمد: 947، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^5 رواه البخاري: 5973، ومسلم: 90.
^6 رواه أبو داود: 3657، وأحمد: 8266.
^7 رواه البخاري: 4418، ومسلم: 2769، في قصة توبة كعب بن مالك  مطولا، وفيه: وأصبح رسول الله  قادما، وكان إذا قدم من سفر؛ بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس.
^8 رواه أبو داود: 4932، والنسائي في السنن الكبرى: 8901.
^9 رواه البخاري: 3883، ومسلم: 209.
^10 رواه البخاري: 4675، ومسلم: 24.
^11 من ذلك ما رواه الترمذي: 605، وقال: "حديث حسن"، وأحمد: 20615، عن قيس بن عاصم  أنه أسلم، فأمره النبي  أن يغتسل بماء وسدر.