جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- حكم صلاة المغرب خلف إمامٍ يُصلي العشاء والانفصال عنه
- ما صحة حديث: مَن صلَّى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرَّمه الله على النار؟
- هل يجوز للابن المريض أن يأخذ نصيبًا من راتب والده التَّقاعدي؟
- هل يقصر الصلاة مَن دخل عليه الوقت في الحضر ثم سافر؟
- حكم الجمع والقصر قبل دخول البلد مباشرةً
- حكم الصلاة والسجود على السِّجادة الإسفنجية المُرتفعة
- هل المُوالاة شرطٌ لصحة الجمع بين الصلاتين؟
- أين يضع المُصلي يديه بعد الاعتدال من الركوع؟
- متى يكون الحائل مانعًا من صحة الوضوء؟
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين نبينا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مُشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمَسَرَّات، وأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المُتجدد من البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نُخبةٍ من كبار العلماء الأَجِلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله وضياءٍ من سُنَّة المصطفى .
باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الذي سيتولَّى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.
الشيخ: أهلًا وسهلًا، وحيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: نسعد كثيرًا -أيها الكرام- بتلقي أسئلتكم واستفتاءاتكم من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن، وستظهر تِبَاعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.
أبو سعيدٍ من السعودية.
حيَّاك الله يا أبا سعيدٍ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.
المتصل: يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: أنا مسافرٌ ونويتُ أن أُصلي المغرب والعشاء جمع تأخيرٍ، ودخلتُ المسجد والإمام يُصلي صلاة العشاء، وأنا صليتُ ثلاث ركعاتٍ معه، وهو قام للركعة الرابعة، وأنا جلستُ ونويتُ الانفراد وسَلَّمْتُ، فهل فعلي هذا صحيحٌ أم لا؟
المقدم: ثم صليتَ ركعتين وحدك بعد نهاية الصلاة التي هي صلاة العشاء.
المتصل: صليتُ في جماعةٍ ثانيةٍ صلاة العشاء.
المقدم: طيب، كيف كانت هيئة الجماعة الثانية؟
المتصل: الجماعة الثانية كانوا يُصلُّون العشاء مُسافرين ركعتين.
المقدم: تمام، طيب ما السؤال الثاني يا أبا سعيدٍ؟
المتصل: السؤال الثاني: حديث الرسول : مَن صلَّى قبل الظهر أربعًا، وبعدها أربعًا؛ حرَّمه الله على النار[1]، ما صحة الحديث؟ وهل أُداوم عليها أم لا؟
المقدم: يعني: تتركها حِينًا وتُصليها حِينًا آخر؟
المتصل: نعم.
المقدم: ما السؤال الثالث؟
المتصل: السؤال الثالث يا شيخ: عندي الوالدة -الله يحفظها- تقول: إنها ستذهب إلى المدينة مع عُصْبَةٍ من النساء بدون مَحْرَمٍ، وتقول: إن هذا الفعل جائزٌ.
المقدم: تذهب بالحافلة؟
المتصل: نعم، مع عُصْبَةٍ من النساء من جدة إلى المدينة.
المقدم: مَن الذي يقود بهم؟
المتصل: سائقٌ أجنبيٌّ عنهم.
المقدم: سائقٌ أجنبيٌّ، لكنها مع رُفْقَةٍ كثيرةٍ؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا.
علي من السعودية.
حيَّاك الله يا علي، تفضل.
المتصل: الله يُحييك.
السؤال الأول: هناك أبٌ وزَّع عطيةً على أولاده، ولم يُعْطِ الأولاد الصغار بحجة أن العطية ليست كبيرةً، فليست أرضًا أو شيئًا كبيرًا، والابن يريد أن يأخذ بقول المشايخ الأعلم أنه لا بد أن يُوزِّعها، فهل يأخذ هذا المبلغ أم لا يأخذه؟
المقدم: تقصد الابن الصغير؟
المتصل: لا، الأبناء الكبار أخذوا العطية، والصغار عمرهم سنتان وأربع سنوات لم يأخذوا، فهل يحقُّ للابن أن يأخذها؟
المقدم: الابن مَن هو؟
المتصل: هم أربعة أبناء: اثنان كبار أخذوا الهبة من أبيهم، واثنان صغار لم يأخذوا.
المقدم: تقصد الصغار هل يأخذون الهبة؟
المتصل: لا، ليس الصغار، الكبار هل لهم أن يأخذوها؟
المقدم: طيب، الهبة عبارةٌ عن كم؟ كم المبلغ؟
المتصل: ألف وخمسمئةٍ تقريبًا.
المقدم: طيب، هل هم مُحتاجون؟
المتصل: لا، ليس فيهم أحدٌ مُحتاجٌ.
الشيخ: يعني: أعطاهم عطيةً بدون سببٍ؟
المتصل: نعم، عطيةٌ هكذا بدون سببٍ.
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني يا علي؟
المتصل: السؤال الثاني: كنتُ سألتُ الشيخ سعدًا عن سبيكةٍ كانت فيها صورةٌ، وأنا أُغَطِّيها، وسألتُ لأني لم أكن أرى الصورة، فهل يجوز أن أبيعها أو أُنَبِّه ...؟
المقدم: التي فيها صورة غزال؟
المتصل: فيها صورة حصان، وأريد أن أبيعها.
المقدم: نعم، أَبْشِرْ، ما السؤال الثالث؟
المتصل: فقط، الله يُجازيكم خيرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا.
عبدالله من السعودية.
حيَّاك الله يا عبدالله، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.
المتصل: نحن عندنا في الجنوب في جيزان ينتشر العزاء لمدة ثلاثة أيامٍ، وما أدري من أين أَتَتْ هذه العادة، وما أدري إذا كان لها أصلٌ في الشرع أم لا، ولكن يكثر الازدحام عند البيوت لمدة ثلاثة أيامٍ، وأنا سألتُ الدكتور عندنا -أستاذ العقيدة في الجامعة- فقال: من العلماء مَن تساهل في ذلك، يعني قال: هذا أيسر ...
المقدم: عبدالله، حبيبنا الغالي، نحن هنا -حفظك الله- لدينا -ما شاء الله وتبارك الله- قامةٌ علميةٌ سامقةٌ، وأنت اطرح السؤال دون الخوض في قال فلان، وقال فلان، وسنُجِيبك، إن شاء الله.
يعني هل سؤالك: حكم إقامة العزاء لمدة ثلاثة أيامٍ.
هل هذا هو السؤال؟
المتصل: نعم.
المقدم: سيُجيبك -إن شاء الله- الشيخ سعد، بإذن الله .
علي من السعودية، حيَّاك الله يا علي.
المتصل: الله يُحييك ويُبقيك ويُعطيك العافية.
المقدم: اللهم آمين.
المتصل: عندي سؤالٌ -طال عمرك-: أنا عندي حالة صرعٍ، والوالد -الله يرحمه- تُوفي، ولم يقبلوني في التَّأهيل الشامل، ولا أقدر على أن أتوظف في وظيفةٍ مع وجود حالة الصرع عندي.
المقدم: نعم، ما السؤال؟
المتصل: السؤال -طال عمرك-: قدمتُ في التنمية الاجتماعية كي يُعطوني حصةً من راتب الوالد، فَعَقَّدوا المواضيع عليَّ، فأودُّ من الشيخ أن يُوضِّح لي الأمر: هل لي بمرضي هذا نصيبٌ من والدي شرعًا؟
المقدم: طيب، بالنسبة لنظام هذه الجهة ماذا يقول؟
المتصل: النظام في هذه الجهة يقول: التقرير الطبي لا بد أن يكون موجودًا قبل وفاة الوالد. وجئتُ بتقريرٍ قبل وفاة والدي تقريبًا بثلاث سنوات.
المقدم: طيب، أنت تُعاني من ماذا يا علي؟
المتصل: أُعاني من زيادة شحنة الكهرباء في المخ وصرع منذ كان عمري ثلاث عشرة سنةً، والآن عمري أربعةٌ وأربعون سنةً.
المقدم: طيب، تسمع -إن شاء الله- توجيه الشيخ، وشكرًا جزيلًا لك، والله يحفظك.
عمر من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا عمر، تفضل.
المتصل: كنا في مدينةٍ، وجاء وقت أذان العشاء، وسافرنا لمدينةٍ ثانيةٍ تبعد أكثر من ثمانين كيلو، فهل إذا وصلنا نُصلِّي العشاء أربع ركعاتٍ أم نقصرها؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: الله يُعطيك العافية.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا.
أم عبدالرحمن من السعودية.
حيَّاكِ الله يا أم عبدالرحمن.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا أختي.
المتصلة: الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: وإياكِ.
المتصلة: عندي سؤالان فقط:
السؤال الأول: عندي سجادةٌ إسفنجيةٌ مرتفعةٌ قليلًا عن الأرض؛ لأني أشكو من ركبتي أحيانًا، واضطر إلى أن أُصلي عليها، فهل يجوز أن أُصلي على هذه السجادة الإسفنجية؟
السؤال الثاني: إذا جمعتُ -مثلًا- الظهر مع العصر لسفرٍ أو مرضٍ هل لا بد أن يكونا مُتَّصلين أم يمكن أن أفصل بينهما لسببٍ؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك يا أم عبدالرحمن، وشفاكِ الله وعافاكِ ومرضى المسلمين.
وليد من العراق.
حيَّاك الله يا وليد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله، تفضل.
المتصل: سؤالٌ: عند الرفع من الركوع هل ..... اليدين أم .....؟
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني: امرأةٌ يذهب إليها الناس بحجة أنها راقيةٌ، لكن عند الأمراض تَعْقِد خيوطًا وتُعطيها للناس .....
المقدم: تعمل خيوطًا وتُعطيها للناس؟
المتصل: نعم، مثلًا: تصير خطوبة أو ..... تعقد الخيوط ..... فهل هذه ساحرةٌ؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ ثالثٌ يا وليد؟
المتصل: شكرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا.
منى من السعودية.
حيَّاكِ الله يا منى، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: في وصية الرسول : اغتنم خمسًا قبل خمسٍ: شبابك قبل هَرَمك[2]، كيف نغتنم شبابنا قبل هَرَمنا؟ نحن الآن نحفظ القرآن، ونحفظ دروسًا بسيطةً، فكيف نجمع بين الجدِّ والتَّرفيه؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ ثانٍ؟
المتصلة: لا، شكرًا جزيلًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيكِ خيرًا.
شكرًا لجميع المُتَّصلين، وحيَّاكم الله شيخنا الكريم.
هل يجب العدل في العطية بين الأبناء الكبار والصغار؟
شيخنا -أحسن الله إليكم- أبو سعيدٍ يسأل يقول: إن والدًا أعطى عطيةً لاثنين من أبنائه: ألف وخمسمئة ريال، وهذان الابنان غير مُحتاجَيْن، وهناك أيضًا اثنان من الأبناء صغارٌ -واحدٌ سنتان والآخر أربع سنواتٍ- فهل يجب أن يعدل في العطية أم يكتفي بإعطاء هذين الابنين فقط؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن عطية الأب وكذا الأم -على القول الراجح- لأولادهما تنقسم إلى قسمين:
- القسم الأول: عطيةٌ محضةٌ -أي: بدون سببٍ- وهذه يجب فيها العدل بين الأولاد، وذلك بالتَّسوية بين الذكور والإناث، وإن كان من أهل العلم مَن يرى أن الإناث يَكُنَّ على النصف من الذكور في هذه الحال.
- القسم الثاني: العطية التي تكون لسببٍ، فهذه العدل فيها أن يُعطي كل واحدٍ بقدر حاجته، ولا تلزم التَّسوية بين الأولاد، فيُعطي كل ابنٍ بقدر ما يحتاج، فقد تكون الأنثى أكثر من الذكر؛ لأنها تحتاج أكثر، وقد يكون العكس، وقد تكون حاجة الكبير أكثر، وقد تكون حاجة الصغير أكثر، فالقسم الثاني أن يُعطي كل واحدٍ بقدر حاجته.
فالعدل واجبٌ، لكن العدل في القسم الأول هو بالتَّسوية بين الذكور، ويكون للذكر مثل حَظِّ الأُنْثَيَين.
العدل في القسم الثاني: أن يُعطي كل واحدٍ بقدر حاجته، فربما تكون حاجة الأنثى أكثر فيُعطيها أكثر من الذكر، وربما تكون حاجة الكبير أو الصغير أكثر فيُعطيه أكثر من الآخر.
أما بالنسبة لسؤال الأخ الكريم فالذي يظهر -والله أعلم- أن حاجة الكبير أكثر من حاجة الصغير؛ لأن هؤلاء صغارٌ مَكْفِيُّو المعيشة، يُنْفِق عليهم أبوهم، وقد كفاهم المَأْكَل والمشرب والكسوة والمسكن، بينما هؤلاء كبارٌ، فتكون هذه العطية عطيةً لحاجةٍ.
وأما قول الأخ الكريم: إنها بدون سببٍ. هذا غير صحيحٍ؛ لأنه ما دام هؤلاء كبارًا، وهؤلاء صغارًا، فهنا تفاوتت الحاجة بينهم، فحاجة الكبير غير حاجة الصغير؛ الكبير له مصاريف، وله نفقات، وله حاجيات تختلف عن حاجة هذا الطفل الصغير، فهي تُعتبر عطيةً لحاجةٍ.
ومما يدل على ذلك: أن المبلغ ليس كبيرًا: ألف وخمسمئة ريالٍ، فالمبلغ ليس كبيرًا.
هذه كلها قرائن تدل على أنها عطيةٌ لحاجةٍ، وليست عطيةً بدون سببٍ، فالذي يظهر أن تصرف الأب هنا سائغٌ.
وأما الابن الذي يقول: إنه يريد أن يمتنع عن أخذها، فهذا غير صحيحٍ؛ لأن تصرف الأب صحيحٌ؛ لأن حاجة الكبير أشدُّ من حاجة الصغير في الغالب.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
معنا تركي من السعودية.
حيَّاك الله يا تركي، تفضل.
المتصل: أهلًا يا شيخ، عندي سؤالٌ.
المقدم: تفضل.
المتصل: لو صليتُ في الحرم المكي صلاة جنازةٍ هل تُعتبر بمئة ألفٍ أو كأيِّ صلاة جنازةٍ؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ ثانٍ يا تركي؟
المتصل: لا، هذا فقط.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا يا تركي ويُسلمك يا ربّ.
أبو علي من السعودية.
حيَّاك الله يا أبا علي.
المتصل: الله يُرْضِيك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا أبا علي.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ: إذا كان الشخص بعد الصلاة وجد خيطًا في الطابق العلوي للعين من اللِّحاف، هل .....؛ لأنه لم .....؟ يعني: هذا الخيط كان في الحاجب العلوي في العين وما نزل .....
المقدم: لكن يا أبا علي، صاحب السؤال هل يُعاني من الوسوسة في الوضوء وفي الصلاة؟
المتصل: لا ..... هذه زوجتي، وليس عندها وسواسٌ، لكن وجدت الخيط على الحاجب العلوي للعين .....
المقدم: واضحٌ، هل عندك سؤالٌ ثانٍ يا أبا علي؟
المتصل: لا، الله يُكرمك.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يحفظك.
أم عبدالله من السعودية.
حيَّاك الله يا أم عبدالله، تفضلي.
المتصلة: ..... في المدرسة تسأل عن حكم رسم صورة شخصٍ فقط الرأس بما في ذلك العينين والفم والأنف، فقط الرأس ..... كذلك ..... صورة فوتوغرافية فقط الرأس.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ يا أم عبدالله، وشكرًا جزيلًا لجميع المشاهدين.
حيَّاكم الله شيخنا الكريم من جديدٍ.
حكم صلاة المغرب خلف إمامٍ يُصلي العشاء والانفصال عنه
شيخنا، أبو سعيدٍ يقول: إنه كان مُسافرًا ولم يُؤَدِّ صلاتي المغرب والعشاء، ودخل مع الإمام الراتب في المدينة التي وصل إليها -وكان مُسافرًا إليها- دخل معه بنية المغرب، وكان هذا الإمام الراتب يُصلي العشاء، يقول: حينما قام للرابعة انفصلتُ عنه ومَكَثْتُ وأَدَّيْتُ التَّشهد الأخير بالنسبة لصلاة المغرب، ثم سلَّمتُ، فما حكم فعلي؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: فعلك صحيحٌ على القول الراجح؛ وذلك لأن المسافر إذا ائْتَمَّ بِمُقيمٍ، وكان المسافر يُصلي المغرب، والمُقيم يُصلي العشاء، فإذا دخل معه في الركعة الأولى -كما في سؤال الأخ السائل- فإذا قام الإمام للركعة الرابعة فإن المأموم يجلس وينتظر الإمام حتى يأتي للتَّشهد فيُسلم معه أو ينفصل ويُكمل صلاته ويُسلم، وكلا الأمرين جائزٌ، والأخ الكريم أكمل صلاته وسلَّم؛ ففعله صحيحٌ بناءً على القول الراجح في هذه المسألة.
المقدم: لكن -يا شيخنا الكريم- إن فَضَّل خيار البقاء مع الإمام من أجل أن يكتسب هذه الدعوات، خاصةً أنها في التَّشهد الأخير -بإذن الله - مُستجابةٌ من الله جلَّ وعلا، فهل يبدأ بالتَّشهد من فور قيام الإمام أم ينتظر أن يجلس الإمام للتَّشهد الأخير ثم يبدأ معه؟
الشيخ: يبدأ من فور قيام الإمام، والتَّشهد إذا انتهى منه وأتى بالصلاة الإبراهيمية يدعو كما قال عليه الصلاة والسلام: ثم يَتَخَيَّر من الدعاء أَعْجَبَه إليه فيدعو[3]، فيدعو ويدعو إلى أن يُدرك الإمامُ التَّشهدَ ويُسلم معه، والخيار الثاني أنه يُكمل لنفسه ويُسلم.
المقدم: شيخنا الكريم، ما الذي ترونه أفضل من هاتين الحالتين؟
الشيخ: يُكمل لنفسه ويُسلم؛ لأن هذا له أصلٌ في السنة؛ قصة الرجل الذي صلَّى خلف معاذٍ ، وأطال معاذٌ ، فأكمل لنفسه، فلما سلَّم معاذٌ أُخْبِرَ؛ فقال: "إنه مُنافقٌ"، فبلغ الأنصاريَّ هذا الكلام، فذهب للنبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، فدعا النبي معاذًا وقال: يا معاذ، أَفَتَّانٌ أنت؟! فلولا صليتَ بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى] وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس] وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل]؛ فإنه يُصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة[4].
الشاهد من هذه القصة: أن هذا الأنصاري أكمل لنفسه وسلَّم، وأَقَرَّه النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الفعل.
المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم.
ما صحة حديث: مَن صلَّى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرَّمه الله على النار؟
في سؤاله الثاني يسأل عن حديثٍ لرسول الهُدَى : مَن صلَّى قبل الظهر أربعًا، وبعدها أربعًا؛ حرَّمه الله على النار[5]، أو كما قال رسول الهُدَى ، فما صحة هذا الحديث؟
الشيخ: هذا الحديث أخرجه أحمد وأصحاب السنن، ومن أهل العلم مَن صححه، لكن في سنده مقالٌ عند كثيرٍ من أهل الحديث، والمحفوظ هو ما جاء في الصحيحين من صلاة أربعٍ قبل الظهر وركعتين بعدها[6]، وأكثر الأحاديث على هذا: أنها أربعٌ قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، هذا هو المحفوظ في أكثر الأحاديث.
ولذلك السنن الرواتب ثِنْتَا عشرة ركعةً، وهي الواردة في حديث أم حبيبة رضي الله عنها: أن النبي قال: مَن صلَّى اثْنَتَي عشرة ركعةً في يومٍ وليلةٍ بُنِيَ له بِهِنَّ بيتٌ في الجنة، قالت أم حبيبة: فما تركتهنَّ منذ سمعتُهنَّ من رسول الله [7]. رواه مسلمٌ.
هذه الثِّنْتَا عشرة ركعةً جاء تفسيرها في رواية الترمذي: أنها أربعٌ قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر[8].
فأكثر الأحاديث على أن سُنة الظهر أربعٌ قبل الصلاة وركعتان بعدها.
المقدم: يعني: لا يُعْمَل -شيخنا الكريم- بهذا الحديث؟
الشيخ: المسألة اجتهاديةٌ، يعني: هناك من أهل العلم مَن صححه، فمَن اعتمد على تصحيحهم فلا حرج، الأمر في هذا واسعٌ.
المقدم: وهل يُواظب -أحسن الله إليكم- عليها؟
الشيخ: الأولى أنه لا يُواظب؛ لأنها ليست من الرواتب، إنما السنن الرواتب أربعٌ قبل الظهر وركعتان بعدها.
هل يجوز للابن المريض أن يأخذ نصيبًا من راتب والده التَّقاعدي؟
المقدم: ..... لم يتمكَّن من الدراسة، وربما مُستقبلًا أيضًا لن يتوظف، فيقول: هل يجوز أن يأخذ نصيبًا من راتب والده المُتوفى؟
الشيخ: راتبه التَّقاعدي؟
المقدم: راتب والده التَّقاعدي بسبب وفاته رحمه الله.
الشيخ: أولًا: نقول للأخ الكريم: عليك بالصبر والرضا، وأصحاب الأمراض المُزمنة إذا صبروا واحتسبوا الأجر عند الله سبحانه فإن أجرهم عظيمٌ جدًّا، بل قد يصل الأجر إلى أن يكون الثواب هو الجنة، ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين: أن امرأةً أَتَت النبيَّ فقالت: إنِّي أُصْرَع، وإنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ الله لي. فقال لها النبي : إن شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنة، وإن شِئْتِ دعوتُ الله أن يُعافيكِ، قالت: أصبر، وإني أَتَكَشَّف، فَادْعُ الله ألا أَتَكَشَّف. فدعا لها[9].
فهذا يدل على أن مَن يصبر على هذه الأمراض المُزمنة فثوابه عظيمٌ، وقد يكون الثمن هو الجنة: إن شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنة، هذا خطابٌ لها ولكل مَن كان حاله مثل حالها، فأصحاب الإعاقات والأمراض المُزمنة والأمراض المُستعصية إن صبروا واحتسبوا الأجر فثوابهم عظيمٌ، وأجرهم كبيرٌ، فأُوصيهم بالصبر والاحتساب والرضا، وما عند الله خيرٌ وأَبْقَى.
ثانيًا: من جهة أخذك من الراتب التَّقاعدي فهذا الراتب التَّقاعدي هو نوعٌ من التأمين الاجتماعي، والتأمين الاجتماعي هو أحد أفرع التأمين التعاوني التَّكافلي، وهو يخضع لنظام المُنْشَأة -مُنْشَآت التَّقاعد- مثلًا عندنا في المملكة العربية السعودية "مؤسسة التأمينات".
فَمُنْشَأة التَّقاعد يخضع لها هذا؛ لأنه يُصْرَف على سبيل الإعانة، وليس على سبيل الإرث، فإذا كنتَ حسب النظام تستحق هذا الراتب أو جزءًا منه فلك أن تأخذه، وإذا كنت لا تستحق حسب النظام فليس لك ذلك؛ لأن هذا من قبيل الإعانة إلا إذا كنتَ بحكم النظام مُستحقًّا لذلك، واستطعتَ أن تُثْبِت ذلك؛ فلك أن تأخذ منه، أو أنك تستأذن -مثلًا- مَن يُعْطَى وتأخذ من نصيبه بطيبةٍ من نفسه، فكل هذا جائزٌ، لكن من حيث الأصل فالأصل أن هذا يخضع لنظام المُنْشَأة.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
هل يقصر الصلاة مَن دخل عليه الوقت في الحضر ثم سافر؟
عمر من السعودية يقول: إذا أُذِّن للعشاء وهم في منزلهم قبل أن يشرعوا في السفر، وبعد ذلك سافروا مسافة جمعٍ وقصرٍ -أكثر من ثمانين كيلو- ثم بعد ذلك وصلوا إلى المدينة التي سافروا إليها، فيقول -أحسن الله إليكم-: هل العشاء نُصليها أربعًا أم نقصرها ركعتين؟
الشيخ: تُصلونها ركعتين على القول الراجح، فالمسافر إذا دخل عليه الوقت وهو في الحضر ثم سافر فإنه يُصليها قصرًا؛ لأنه لما سافر حَلَّتْ له جميع رُخَص السفر من القصر والجمع وبقية الرُّخَص، ويَصْدُق عليه وصف السفر، وتتناوله النصوص التي تُبِيح للمسافر الرُّخَص، حتى لو دخل عليه الوقت وهو في الحضر.
وهذا قول جمهور الفقهاء خلافًا للحنابلة، ومشهور مذهب الحنابلة أنهم يُتِمُّون في هذه الصورة، يقولون: لأنهما صلاتان اجتمع فيهما الحضر والسفر، فَغُلِّب جانب الحضر.
ولكن القول الراجح هو قول الجمهور، وهو أقرب لدلالة النصوص من الكتاب والسُّنة؛ لأن هؤلاء يَصْدُق عليهم وصف السفر، أثناء أداء الصلاة يَصْدُق عليهم أنهم مسافرون، فلهم أن يترخصوا بِرُخَص السفر، وليس هناك ما يمنع، حتى وإن اجتمع مع هذه الصلاة جانب الحضر، لماذا يُغَلَّب جانب الحضر؟
ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على تغليب جانب الحضر، فالعبرة بحال المُصلي وقت الصلاة، هل يُوصف بأنه مُسافرٌ أو يُوصف بأنه مُقيمٌ؟
فالقول الراجح -وقد اختاره الإمام ابن تيمية وجمعٌ من المُحققين من أهل العلم- أنهم يقصرون في هذه الصورة.
حكم الجمع والقصر قبل دخول البلد مباشرةً
المقدم: شيخنا الكريم، هناك سؤالٌ مُشابهٌ: البعض ربما يكون مُسافرًا -مثلًا- من القصيم إلى الرياض، وقبل أن يَدْلُفَ إلى الرياض عند الساعة الواحدة ظهرًا -مثلًا- يُؤدِّي صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، وربما يصل إلى منزله في الثانية ظهرًا، وقد يُؤذِّن عليه العصر وهو في الرياض، فهل يُعِيد الصلاة أم يكتفي بما صلَّى؟
الشيخ: يكتفي بما صلَّى -والحمد لله-؛ لأنه لمَّا صلَّى صلَّى وهو مُسافرٌ، حتى وإن كان مُتيقنًا بأنه سيصل قبل دخول وقت الثانية هذا لا يضر، المهم أنه أثناء أداء الصلاة صلَّى وهو مُسافرٌ، حتى لو كان قبل دخول المدينة بكيلو واحد وصلَّى وجمع الظهر والعصر له ذلك.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم الصلاة والسجود على السِّجادة الإسفنجية المُرتفعة
شيخنا، أم عبدالرحمن تُعاني من غضاريف الركبة، وتقول: إنها تُعاني أيضًا من آلامٍ، فتستخدم السجادة الإسفنجية، وهذه السجادة ربما تكون مُرتفعةً قليلًا عن الأرض قُرابة العشرة سنتيمترات، فتقول: ما حكم أداء الصلاة على هذه السجادة؟
الشيخ: لا بأس بذلك، فما دام المُصلي يصل إلى المقر -يعني: إذا سجد يصل إلى المقر- فصلاته صحيحةٌ، فهذه السجادة التي ارتفعتْ قليلًا لا تضر، ولا يضر هذا الارتفاع، وصلاتها صحيحةٌ.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
هل المُوالاة شرطٌ لصحة الجمع بين الصلاتين؟
شيخنا -أحسن الله إليكم- بالنسبة لصلاتي الظهر والعصر وجمعهما في حال السفر وكذلك المرض، إذا كان هناك فاصلٌ بينهما هل يُؤثر في صحة الصلاة؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح أنه لا يُؤثر، وأنه يجوز أن يكون بينهما فاصلٌ، وهذا قولٌ عند الحنابلة، واختاره ابن تيمية وجمعٌ من المُحققين من أهل العلم؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على اشتراط المُوالاة بين الصلاتين المجموعتين.
ومما يدل على ذلك: أن النبي في حجة الوداع لما وصل إلى مُزدلفة صلَّى المغرب، ثم حُطَّت الرِّحال، ثم صلَّى العشاء[10]، فكان بينهما فاصلٌ، وإن كان ليس طويلًا لكن وُجِدَ الفاصل، فهذا يدل على أن المُوالاة غير مُشترطةٍ بين الصلاتين المجموعتين على القول الراجح.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
أين يضع المُصلي يديه بعد الاعتدال من الركوع؟
شيخنا، وليد يسأل ويقول: إذا رفع المُصلي من الركوع هل يقبض يديه على صدره أم يُسْدِلهما؟
الشيخ: يقبض يديه على صدره، هذا هو القول الراجح، وليس بالضرورة على الصدر، وإنما فوق السُّرة أو تحت الصدر، الأمر في هذا واسعٌ؛ لأنه لم يثبت في هذا شيءٌ، لكن يضع يده اليمنى على اليسرى سواءٌ قبل الركوع أو بعد الركوع، يضع يده اليمنى على اليسرى سواءٌ تحت السُّرة أو فوق السُّرة أو على السُّرة أو تحت الصدر، الأمر في هذا واسعٌ، ولم يثبت في ذلك شيءٌ، والأحاديث المروية في تحديد صفةٍ مُعينةٍ كلها ضعيفةٌ، إنما الثابت أنه يضع يده اليمنى على اليسرى سواءٌ كان قبل الركوع أو بعد الركوع.
المقدم: يعني -شيخنا الكريم-: يرفع يديه ثم يُعِيدهما؟
الشيخ: نعم.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
متى يكون الحائل مانعًا من صحة الوضوء؟
شيخنا، أحد الأحبة يسأل ويقول: إن زوجته بعد أدائها لصلاة الفجر وجدتْ خيطًا بقي من الفراش فوق عينها، فيقول: هل يُعَدُّ هذا حائلًا في الوضوء؟
الشيخ: أخشى أن يكون عنده وسواسٌ، فإذا كان هناك وساوس لا يلتفت إليها.
أما إذا لم تكن هناك وساوس ننظر لهذا الخيط؛ فإذا كان خيطًا يسيرًا فهذا لا يُؤثر، وهو مثل: الشَّعْرة، ولا يضر.
أما إذا كان قد أخذ مساحةً من الوجه لم يَصِلْها الماء فالأصل إعادة الوضوء والصلاة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا في قدمه قدر ظُفْرٍ لم يُصِبْهُ الماء، فأمره بإعادة الوضوء والصلاة[11].
فإذا كان هناك قدرٌ من هذا الخيط منع وصول الماء للبشرة فهنا يُعِيد الوضوء والصلاة، أما إذا كان يسيرًا -مثل: الشعرة ونحو ذلك- فهذا يُتسامح فيه.
وظاهر السؤال أن السائل عنده وساوس، فمثل هذه الأسئلة عادةً تكون ممن عندهم وساوس، لكن لو افترضنا أنه ليس عنده وسواس يكون الحكم بهذا التَّفصيل.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
شيخنا، بالنسبة للأوساخ التي تكون تحت الأظافر هل تلحق بذلك القدر اليسير الذي يُعْفَى عنه؟
الشيخ: نعم، هذه مما يُعْفَى عنه.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
حيَّاكِ الله يا أم أحمد، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ أنا سألتُ الشيخ أمس ولم تُجاوبوني.
المقدم: طيب، ما السؤال؟
المتصلة: سؤالي: أني أقرضتُ أشخاصًا، وما أدري هل عليَّ زكاةٌ أم لا؟ .....
المقدم: والله أذكر أن الشيخ أجاب بالتفصيل، لكن -إن شاء الله- نُعِيد الجواب -بإذن الله - لكن أختي ابقي معنا الآن.
شيخنا الكريم، هي طرحت السؤال بالأمس تقول: إنها أقرضتْ أناسًا، بعضهم من اثني عشر عامًا، وبعضهم من ثماني سنوات، والبعض من خمس سنوات، وتطلب منهم إعادتها، ويقولون: ظروفنا صعبةٌ ولا نستطيع أن نُعِيدها. فبالنسبة للزكاة كيف تكون؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: ليس عليكِ زكاةٌ إلا إذا سَدَّدوا فَتُزَكِّين هذا المال عن سنةٍ واحدةٍ.
المقدم: واضحٌ يا أم أحمد؟
المتصلة: كيف -يعني- سنة واحدة؟
الشيخ: يعني مثلًا: هذا الذي أَسْلَفْتِيهِ مبلغًا من المال سدَّد لك المال؛ فَتُزَكِّين هذا المال مرةً واحدةً، ولا تُزَكِّيه عن عشر سنوات.
المتصلة: كل المبالغ أُزَكِّيها عن سنةٍ واحدةٍ؟
المقدم: الشيخ يقول: إذا سدَّدوا -مثلًا- الآن مئة ألف ريالٍ؛ تُخْرِجين ألفين وخمسمئة ريالٍ مرةً واحدةً فقط، ثم بعد ثلاث سنواتٍ سَدَّد شخصٌ آخر جديدٌ غير الأول، سدَّد -مثلًا- عشرة آلاف ريالٍ؛ تُخْرِجين الزكاة مئتين وخمسين ريالًا عن هذه العشرة، يعني: كل مبلغٍ يُسَدَّد لك تُخْرِجين الزكاة عنه مرةً واحدةً فقط: ربع العُشْر.
المتصلة: طيب، واضحٌ.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيكِ خيرًا.
أم عبدالإله من السعودية.
حيَّاكِ الله يا أم عبدالإله.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أنا سمعتُ أن الذين يُعَزُّون أهل الميت يلبسون يوم القيامة الحُلِي، فما صحة هذا الحديث؟
المقدم: طيب، أَبْشِري، هل عندك سؤالٌ ثانٍ يا أم عبدالإله؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، والله يُعطيك العافية.
أم خالدٍ من السعودية.
حيَّاكِ الله يا أم خالد.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا يا شيخ.
أريد أن أسأل الشيخ: عندي خالٌ كان أصغر أخوالي وتُوفي، وهناك أرضٌ لجدي أخوالي جعلوها له؛ لأنه كان صغيرًا، وحالته ضعيفةٌ، وليس عنده شيءٌ، وخالي هذا ليس له إلا بنتٌ واحدةٌ، والبنت هذه بعدما تُوفي أبوها والدتي وأخوالي الآخرين هم في بيتٍ واحدٍ ..... يريدون الأرض؛ لأنها ...
المقدم: طيب، أختي أم خالد، هذا نزاعٌ قضائيٌّ، وبالإمكان التَّوجه للمحكمة -إن شاء الله- وستجدون -إن شاء الله- القسمة بالشريعة؛ لأن الأمر يحتاج إلى بحثٍ واستقصاءٍ، ولا يمكن أن يُردَّ عليه في برنامج إفتاء، وأيضًا تترتب عليه حقوقٌ ماليةٌ للآخرين.
فشكر الله لكِ، ونسأل الله أن يجمع شَمْلَكم على خيرٍ.
أم فهدٍ من السعودية، ولعله سؤالنا الأخير.
تفضلي يا أم فهد.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أسأل عن لبس الخاتم بالإبهام والسَّبابة، وأريد أفضل دعاءٍ في الليل للدنيا والآخرة.
المقدم: تقصدين في صلاة الليل؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، أَبْشِري، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: شكرًا.
المقدم: شكرًا لجميع المُشاهدين، وشكرًا للزملاء في (الكنترول) وجزاهم الله خيرًا فقد بذلوا جهدًا طيبًا.
هل يتضاعف أجر صلاة الجنازة في الحرم إلى مئة ألف صلاةٍ؟
شيخنا -أحسن الله إليكم- تركي بعث بسؤالٍ يقول: بالنسبة لِمَن أدَّى صلاة الجنازة في الحرم المكي الشريف، هل ينال التَّضعيف الوارد في الحديث: مئة ألف صلاةٍ؟
الشيخ: أولًا: الحديث المروي -حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما- أن الصلاة في المسجد الحرام تعدل مئة ألف صلاةٍ فيما سواه[12] قد أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، لكن في سنده مقالٌ، والمحفوظ هو ما جاء في "صحيح مسلم" أن النبي قال: صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام[13].
وهذا يدل على أن الصلاة في المسجد الحرام فضلها أكثر من ألف صلاةٍ، لكن هل تصل لمئة ألف صلاةٍ؟
هذا بناء على صحة حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما؛ فمَن صححه يقول: إنها تصل لمئة ألف صلاةٍ، ومَن ضعَّفه يقول: إنها لا تصل، لكن الأجر أكثر من ألف صلاةٍ.
هل هذا يشمل جميع الصلوات أو يختص بصلاةٍ مُعينةٍ؟
الظاهر أن المقصود به الصلوات الخمس وصلاة النافلة عمومًا، لكن صلاة الجنازة الظاهر أنها لا تدخل في هذا؛ لأن صلاة الجنازة صلاةٌ مُختلفةٌ، لها طريقةٌ معينةٌ، وكيفية معينةٌ، لكن عادةً الجنائز في الحرمين تكون كثيرةً، ومَن صلَّى على جنازةٍ كان له قيراطٌ، فإذا تعددت الجنائز تكون له قراريط بعدد الجنائز، وكل قيراطٍ مثل جبل أُحُدٍ؛ ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما لما بلغه هذا الحديث: "لقد فرَّطنا في قراريط كثيرةٍ"[14].
ولو لم يكن للإنسان من ذهابه إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي إلا الصلاة على الجنائز فهذا بِحَدِّ ذاته كافٍ.
يعني: لو بقي يومًا واحدًا -مثلًا- خمس صلواتٍ، وبعد كل صلاةٍ يُصلِّي على عددٍ من الجنائز؛ فيحصل على قراريط بعدد هذه الجنائز، وهذا ثوابٌ عظيمٌ، وأجرٌ جزيلٌ، وهذا من توفيق الله تعالى لبعض الناس: أنه يُوفِّقه الله للصلاة على الجنائز.
ولا شكَّ أن الصلاة على الجنائز في الحرمين لها مزيد خصوصيةٍ، ولها مزيد فضلٍ؛ لأن العبادة كما تَفْضُل بشرف الزمان فهي كذلك تَفْضُل بشرف المكان، لكن هل يكون تضعيفها مثل التَّضعيف الوارد في الصلوات الأخرى؟
الظاهر أنه ليس كذلك، وإنما صلاة الجنازة لها فضلٌ خاصٌّ وثوابٌ خاصٌّ، ويزيد هذا الفضل والثواب إذا كانت في الأماكن التي يُضاعَف فيها الأجر والثواب مثل: مكة والمدينة.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
معنى قوله : شبابك قبل هَرَمك
منى من السعودية تسأل عن حديثٍ رواه حَبْرُ هذه الأُمة عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الهُدَى قال لرجلٍ وهو يَعِظُه: اغتنم خمسًا قبل خمسٍ، وذكر منها: شبابك قبل هَرَمك[15]، تقول: ما معنى: شبابك قبل هَرَمك من ناحية الاغتنام؟ وكيف نوازن بين الجدِّ والتَّرفيه في حياتنا؟
الشيخ: المقصود أن الإنسان يغتنم سنَّ الشباب في طاعة الله ؛ لأن سنَّ الشباب هو سنُّ القوة، وسنُّ الحيوية، وسنُّ النشاط، فيغتنمه قبل أن يتقدم به السنُّ ويهرم؛ لأن الإنسان إذا هرم يضعف عن العبادة، والعبادات التي كان يُؤديها في الشباب قد لا يستطيع أن يُؤديها حال الكِبَر.
ولهذا أنسٌ عُمِّرَ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام دعا له بطول العمر[16]، فكان في آخر عمره لا يستطيع أن يصوم، وكان يُطْعِم.
كذلك عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما كان النبي قد تدرج معه في الصيام إلى أن أوصله إلى أن يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا، قال: إني أُطيق أفضل من ذلك. قال: لا أفضل من ذلك، لكن في آخر عمره ندم وقال: "ودِدْتُ أني كنتُ قبلتُ رُخصة نبي الله "[17]؛ لأن الصوم أصبح يشقُّ عليه كثيرًا.
فالإنسان في حال الكِبَر ليس كحاله في حال الشباب؛ ولذلك ينبغي أن يغتنم زمن الشباب في طاعة الله قبل أن يُدركه الهرم، هذا معنى الحديث.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم لبس الخاتم للرجال
شيخنا، أم فهدٍ تسأل عن لبس الخاتم في الإبهام والسَّبابة هل يجوز؟
الشيخ: هي سألتْ عن لبسه للرجال، فإذا كان ذلك لأجل السُّنة فالنبي كان لا يلبس الخاتم أصلًا، لكن لما أراد أن يكتب إلى ملوك العالم قيل له: "إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا" فاتَّخذ خاتمًا، ونقش عليه ختمًا: "محمدٌ رسول الله"[18]، فَلَبِسَه للحاجة عليه الصلاة والسلام، ولم يلبسه للزينة، لماذا؟
لأنه أراد أن يختم به كتبه وخطاباته لرؤساء العالم، ومما يدل على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل فَصَّ الخاتم إلى باطن كفِّه[19]، ولو أراده للزينة لجعل الفَصَّ إلى ظهر الكَفِّ، وليس إلى باطن الكفِّ.
ولهذا فالقول الراجح أن لبس الخاتم من غير الذهب للرجال مُباحٌ، وليس مُستحبًّا إلا في حقِّ مَن احتاج إلى لبسه، والآن الحاجة تكاد تكون مُنعدمةً في الوقت الحاضر مع وجود الأختام الآن والتقنية الحديثة والصناعات المُتطورة، يعني: تكاد تكون الحاجة إلى لبس الخاتم معدومةً، لكن فيما سبق كان الوالي والقاضي والمسؤولون يلبسون هذه الخواتم؛ لأنهم يضعون ختمهم على الخاتم فيختمون به كتبهم ورسائلهم.
فنقول: لو احتاج الرجل إلى لبس الخاتم كان لبس الخاتم في حقِّه سُنةً، لكن إذا لم يحتج -كما هو حال عامَّة الناس الآن- يكون لبسه للرجل مُباحًا بشرط: ألا يكون من الذهب؛ فإن لبس الذهب للرجال مُحَرَّمٌ، لكن يلبس الخاتم من غير الذهب.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
صحة حديث فضل مَن عَزَّى مُصابًا وأجر المُواساة
شيخنا، أم أحمد تسأل عن صحة حديثٍ تنسبه لرسول الهدى : أن مَن واسى الناسَ في مصائبهم وعَزَّاهم يُلْبَس الحُلِي يوم القيامة.
الشيخ: هذا رُوِيَ في حديثٍ[20]، لكن في سنده مقالٌ، وأصحُّ منه: مَن عَزَّى مُصَابًا فله مثل أجره[21].
وأيضًا هذا من الإحسان لأخيك المسلم: أنك تُواسيه في مصيبته؛ فَيُؤْجَر الإنسان ويُثاب على ذلك.
ما أفضل دعاءٍ يجمع بين خيري الدنيا والآخرة؟
المقدم: سؤالنا الأخير -شيخنا الكريم- من أُختنا أم فهد تقول: بالنسبة لصلاة الليل ما أفضل دعاءٍ يجمع بين خيري الدنيا والآخرة؟
الشيخ: أفضل دعاءٍ يجمع خيري الدنيا والآخرة هو الدعاء الذي كان النبي يُكْثِر منه، بل كان أكثر دعوةٍ يدعو بها النبي ، وهو: اللهم ربنا آتِنَا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذاب النار[22].
هذا دعاءٌ يجمع لك خيري الدنيا والآخرة: ربنا آتِنَا في الدنيا حسنةً، ما معنى الحسنة التي في الدنيا؟
يعني: أن تعيش سعيدًا، وفسَّرها بعض السلف بأمثلةٍ؛ فسَّرها بعضهم بالزوجة الصالحة، وفسَّرها بعضهم بالدار الواسعة، وفسَّرها بعضهم بالمركب الهَنِيء، وهذه أمثلةٌ.
فمعنى الحسنة التي تكون في الدنيا: أن يعيش الإنسان سعيدًا، والحسنة التي في الآخرة هي الجنة، وقِنَا عذاب النار تسأل الله تعالى أن يُوفقك للأعمال الصالحة التي تَتَّقي بها عذاب النار، وأيضًا أن يُوفقك لاجتناب المعاصي التي تكون سببًا لدخول النار.
فهذا الدعاء دعاءٌ جامعٌ عظيمٌ، وهو أكثر دعاءٍ كان النبي يدعو به.
المقدم: شيخنا الكريم، إذا كان المسلم يدعو به بمفرده هل يقول: "ربنا" أم "ربِّ"؟
الشيخ: إذا كان بمفرده يقول: "ربِّ".
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: إذن الشكر والتقدير بعد شكر الله مع عاطر الدعاء وأجزله وأصدقه وأوفره لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضل والفضيلة والسَّجايا الكريمة الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الذي تولَّى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
والشكر يمتد لكم أنتم مُشاهدينا الكرام على حُسن الإنصات وكريم المُتابعة، ولا تنسوا قراءة أواخر سورة البقرة؛ عملًا بوصية نبيكم وحبيبكم محمدٍ في هذه الليلة.
دُمْتُم بحفظ الله ورعايته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 1269، والترمذي: 427 وحسنه واللفظ له. |
|---|---|
| ^2 | رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": 37038، والنسائي في "السنن الكبرى": 11832. |
| ^3 | رواه البخاري: 835، ومسلم: 402. |
| ^4 | رواه البخاري: 705، ومسلم: 465. |
| ^5 | رواه أبو داود: 1269، والترمذي: 427، والنسائي: 1814، وابن ماجه: 1160، وأحمد: 26772. |
| ^6 | رواه البخاري: 1180، 1182، ومسلم: 730. |
| ^7 | رواه مسلم: 728. |
| ^8 | رواه الترمذي: 415. |
| ^9 | رواه البخاري: 5652، ومسلم: 2576. |
| ^10 | رواه البخاري: 139، ومسلم: 1280. |
| ^11 | رواه أبو داود: 175، وابن ماجه: 666. |
| ^12 | رواه أحمد: 16117، وابن حبان: 1620. |
| ^13 | رواه البخاري: 1190، ومسلم: 1394. |
| ^14 | رواه البخاري: 1323، 1324، ومسلم: 945. |
| ^15 | رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": 37038، والنسائي في "السنن الكبرى": 11832. |
| ^16 | رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى": 5/ 326، والبخاري في "الأدب المفرد": 653. |
| ^17 | رواه البخاري: 1976، ومسلم: 1159. |
| ^18 | رواه البخاري: 65، ومسلم: 2092. |
| ^19 | رواه مسلم: 2091. |
| ^20 | روى ابن ماجه: 1601 أن النبي قال: ما من مؤمنٍ يُعَزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كَسَاهُ الله سبحانه من حُلَلِ الكرامة يوم القيامة. |
| ^21 | رواه الترمذي: 1073، وابن ماجه: 1602. |
| ^22 | رواه البخاري: 6389، ومسلم: 2690. |