جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال اتصالات المستفتين
- متى يكون النفث عن الرقية الشرعية؟
- هل يُؤجَر مَن ذكر الله دون حضور قلب؟
- هل تُكرَّر آية "الكرسي" و"المعوِّذات" إذا قرأ أذكار الصباح؟
- صحة حديث "مَن صلَّى أربعًا قبل الظهر.."
- صحة حديث: "مَن أنعم الله عليه نعمةً..."
- طريقة التعامل مع الوساوس في العبادة
- هل يجوز تأخير الصلاة إلى خروج الوقت؟
- هل يُشرَع التكبير لسجود التلاوة وسجود الشكر؟
- استقبال اتصالات المستفتين
- حكم الأكل والشرب والرد على الجوَّال أثناء الذكر
- حكم الترعيد في الأذان والتلاوة
- هل تخفيف جوانب الرأس يُعَدُّ من القَزَع؟
- حكم إعطاء الزكاة للبنت إذا كان زوجها فقيرًا
- حكم اللُّقَطة إذا لم يُعرَف صاحبها بعد التعريف
- متى يُخرِج الوارث زكاة نصيبه من التركة؟
- هل تُقضى سُنَّة الظهر القبلية مع جماعةٍ أخرى؟
- عدة المُطلَّقة التي أرجعت نصف المهر
- ما يَحرُم ويُباح في العدة
- كيفية وضع اليدين والأصابع أثناء السجود
- حكم نسيان بقية السورة بعد "الفاتحة" في الصلاة
- هل الشعور بثقل الصلاة علامةٌ على النفاق؟
- حكم العملات الرقمية
- ماذا يفعل مَن كثُرت أيمانُه ولا يدري كم عددها؟
- هل كسوة الصلاة للنساء مُجزِئة في كفَّارة اليمين؟
- هل تأثم من استخدمت (مسكرة) فتساقط بعض شعر الحواجب؟
المقدمة
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم، مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ مُتجدِّدٍ من "يستفتونك"، والذي نعرض في خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي، الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة.
استقبال اتصالات المستفتين
ونبدأ حلقتنا بنهى من السعودية، تفضَّلي يا نهى.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلة.
المقدم: السؤال الأول؟
المتصلة: يا شيخ، لمَّا أقرأ "الفاتحة" سبع مراتٍ للرقية، هل أَنفُث بعد كل مرةٍ أم أَنفُث بعدها كلها على مكان الألم؟
السؤال الثاني: أحيانًا وأنا أشاهد مسابقاتٍ أو برامجَ يكون على لساني ذكر الله، وأحيانًا يكون بلا وعيٍ وبلا تركيزٍ، فهل أُؤجَر عليه حتى وأنا غير مُنتبِهةٍ مع الذكر؟
السؤال الثالث: بعد العصر والفجر، حين أقرأ أذكار الصباح والمساء، هل يكفيني أن أقرأ "المعوِّذات" وآية "الكرسي" مرةً واحدةً بنِيَّتَيْن، أم أفصلها للصلاة وللأذكار؟
الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا نهى.
أم محمد من تونس.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أريد فقط أن أسال عن صحة حديثين؛ الحديث الأول: "مَن حافظ على أربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر وأربعٍ بعدها، حُرِّم على النار».
والحديث الثاني: "مَن أنعم الله عليه نعمةً فأراد بقاءها، فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله".
بارك الله فيكم.
المقدم: بارك الله فيكِ، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
إبراهيم من السعودية، تفضَّل يا إبراهيم.
المتصل: السلام عليكم، كيف حالك؟
المقدم: وعليكم السلام، حيَّاكم الله، تفضَّل يا أخي الكريم.
المتصل: جزاكم الله خيرًا على ما تقدِّمونه من إجابات للمسلمين.
المقدم: بارك الله فيك يا إبراهيم، شكرًا.
المتصل: ... اغتسلت، وذهبتُ إلى الصلاة، وبعد ذلك صليَّتُ الوقت، وبدأتُ أَشُكُّ أنني ما توضأتُ عند الاغتسال. أسأل عن هذا الشيء.
المقدم: هل عندك وسواسٌ يا إبراهيم؟
المتصل: يعني، بدأ الوسواس عندي، كنت أقول: هل توضأت أم لا؟ فقط أريد الإجابة من الشيخ، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: يعني أنت في بداية الوسواس؟
المتصل: لا، لكن هل الصلاة صحيحةٌ أم لا؟ أنا أشكُّ أني ما توضأتُ، وأقول توضأتُ ممكنٌ، والله أعلم.
المقدم: طيب، اسمع التوجيه -بارك الله فيك- واعمل به، اعمل به يا إبراهيم؛ حتى لا يتمكَّن هذا الوسواس. أسأل الله أن يوفِّقك لكل خير.
المتصل: آمين، إن شاء الله، وإياكم.
المقدم: شكرًا لك يا إبراهيم.
فاطمة من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلة..
الأول: بالنسبة لسجود التلاوة وسجود الشكر، هل الواحد يقول: "الله أكبر"، ويقولها وهو جالسٌ أم يقف؟ هذا السؤال الأول.
الثاني: هناك حُرمةٌ من أقاربنا ما أُزكِّيها على الله فيها خيرٌ، دائمًا في بيتها وسجادتها وقرآنها وسبحتها، لكنها أحيانًا تطل في الجوَّال لعلها تأتي لها رسالةٌ مهمةٌ، أحيانًا تأتي بأكلها مثلًا وتأكل، وتكون جالسة على السجادة، هل مثلًا أكلها ونظرتها في الجوال تؤثِّر على أجرها؟ هي أغلب وقتها جالسةٌ في هذا الركن تصلِّي وتسبِّح، هل لها أجرٌ أم يُخِلُّ بأجرها؟
المقدم: كيف؟ الآن امرأةٌ صالحةٌ تصلِّي وتذكر الله وتسبِّح، ثم ماذا؟
المتصلة: هي الفرض أو النوافل مثلًا تأتي عندها بأكلٍ أو شايٍ، بعدما تُسلِّم تأكل شيئًا وتُكمِل.
المقدم: يعني: أثناء انشغالها بالعبادة تأكل بعضًا من الزاد الذي يأتي إليها، صحيح؟
المتصلة: أجل، أجل.
المقدم: أين الإشكال؟
المتصلة: الإشكال: هل لها أجرٌ أم يُخِلُّ بأجرها؟
المقدم: يعني: تناول مطعوماتٍ بين النوافل أو أثناء الذكر والتسبيح، هل يؤثِّر ذلك على صحة الفعل؟ هكذا السؤال؟
المتصلة: أجل، أجل، بعدما تُسلِّم هي، وأحيانًا يأتيها مثلًا اتصالٌ ضروريٌّ أو رسالةٌ ضروريةٌ على الجوَّال.
المقدم: ترد عليها؟
المتصلة: أجل، لكن أغلب وقتها -يعني: طوال أربعٍ وعشرين ساعةً- تكون جالسةً في هذا المكان.
المقدم: طيب هل لها زوجٌ، لها أبناء؟
المتصلة: هي كبيرةٌ يا شيخ، كبيرةٌ، هي تخرج للضروريات مثلًا، ولو هناك مريضٌ مثلًا تذهب له، لكن هي جالسةٌ في بيتها لحالها.
يعطيكم العافية، شكرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا فاطمة، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المقدم: عُمر من السعودية، تفضَّل يا عُمر.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالان.
المقدم: تفضَّل يا عمر.
المتصل: السؤال الأول: حكم الترعيد في قراءة القرآن والأذان؟
السؤال الثاني: ما الحكم إذا حلقتُ جوانب الرأس بحيث تكون أخفَّ بقليلٍ من منطقة الرأس الأعلى؟ هل يُعتبر هذا من القَزَع؟
يعطيك العافية.
المقدم: بارك الله فيك، شكرًا لجميع المتصلين.
ونعود إلى شيخنا، نجدِّد الترحيب به، حيَّاكم الله مجددًا.
متى يكون النفث عن الرقية الشرعية؟
نبدأ بأسئلة المتصلين، الأخت نهي من السعودية تقول: عندما أرقي نفسي وأقرأ "الفاتحة" سبعَ مراتٍ، هل أَنفُثُ بعد كل مرةٍ، أو أقرأ سبعَ مراتٍ ثم أَنفُثُ مرةً واحدةً عن هذه المرات السبع؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فأسال الله تعالى أن ينفع بهذا اللقاء، وأن يوفِّق لأن نقول ما يرضيه جلَّ وعلا.
الرقية الشرعية لها عدة صورٍ؛ ومن صورها: ما ذكرتْه الأخت الكريمة من النَّفْثِ المباشر، وهذا النَّفْثُ ينبغي أن يكون بعد قراءة كل آيةٍ؛ لأن هذا هو المأثور، ولهذا في قصة النفر من الصحابة الذين نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب لُدِغَ سيدهم، فقام أحد الصحابة ورقاه، ويصف الراوي الرقية يقول: يقرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ويَنفُثُ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] ويَنفُثُ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] ويَنفُثُ. وهذا يدل على أن النَّفْثَ يكون بعد كل آيةٍ، هذا هو الأفضل والأكمل؛ أن النَّفْثَ يكون بعد كل آيةٍ، وليس بعد الفراغ من السورة.
هل يُؤجَر مَن ذكر الله دون حضور قلب؟
المقدم: في سؤالها الثاني تقول: وهي تتابع التلفاز تذكر الله ، وأحيانًا يكون هذا الذكر دون انتباهٍ أو دون حضورٍ للقلب، هل في ذلك حرج؟
الشيخ: هذا الذكر خيرٌ وتُؤجَر عليه، وإن كان الأكمل والأفضل أن يكون مع حضور القلب، لكن حضور القلب والتركيز لا يتأتى للإنسان في كل وقتٍ؛ لأن الإنسان تعتريه العوارض، يعتريه المرض، يعتريه الهم، يعتريه الانشغال الذهني لأيِّ سببٍ من الأسباب، فكون الإنسان يكون ذهنه صافيًا وبعيدًا عن المتاعب والأمراض والهموم، هذه حالات قليلةٌ، ليست كثيرةً، كما قال الله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4]، الإنسان يُكابِد هذه الدنيا ومصاعبها ومتاعبها وهمومها وغمومها، فإذا انتظر الانسان الحالة المثالية، حيث لا يذكر الله إلا عندما يكون ذهنه صافيًا ويكون مُستحضِرًا لمعاني الذكر ومُتأمِّلًا ومُتدبِّرًا؛ معنى ذلك: أنه لا يذكر الله إلا قليلًا.
ولهذا نقول: إن ذكر الله تعالى على كل حالٍ، إن حصل التدبر والتركيز والفهم لمعاني الذكر هذا هو الأكمل، إن لم يحصل فأنتَ على خيرٍ ومأجورٌ إن شاء الله.
-
هل تُكرَّر آية "الكرسي" و"المعوِّذات" إذا قرأ أذكار الصباح؟
المقدم: في سؤالها الأخير: بالنسبة لقراءة آية "الكرسي" و"المعوِّذتين" وأيضًا "الإخلاص"، بعد صلاة الفجر، كم أقرؤها؟ وإذا أراد الشخص أن يقرأها ويقرأ أذكار الصباح والمساء وأيضًا تشتمل أذكار الصباح والمساء على هذه الآيات والسور، فكيف يكون التوزيع؟
الشيخ: آية "الكرسي" تُستحَبُّ قراءتها دُبُرَ كل صلاةٍ، كما جاء في الحديث عن النبي : مَن قرأ آية الكرسي دُبُرَ كل صلاةٍ؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت[1]، فيُستحَبُّ أن تُقرأ بعد كل صلاةٍ، وتُستحَبُّ قراءتها قبل النوم، فإنه مَن قرأها لا يزال عليه حافظٌ، ولا يقربه شيطانٌ حتى يُصبح[2]، كما جاء في الحديث. وكذلك أيضًا تكون مع أذكار الصباح والمساء، لكن إذا أتى بها مع أذكار الصباح والمساء فيكفي، ولا حاجة لتكرارها؛ فمثلًا: بعد صلاة الفجر مع الذكر الوارد بعد صلاة الفجر، وأيضًا تكون من أذكار الصباح.
وأيضًا سورة "الإخلاص" و"المعوِّذتين"، يُستحَبُّ تكرارها بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب ثلاثَ مراتٍ، وإذا قرأها بعد الصلاة تدخل في أذكار الصلاة، وتكفي عن أذكار الصباح والمساء.
صحة حديث "مَن صلَّى أربعًا قبل الظهر.."
المقدم: أم محمد من تونس سألت عن صحة حديثين:
الحديث الأول: "مَن صلَّى أربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر، وأربعًا بعدها؛ حَرَّمَه الله على النار".
الشيخ: هذا الحديث ضعيفٌ، لا يَثبُت عن النبي ، والمحفوظ هو: أربعٌ قبل الظهر وركعتان بعدها، كما جاء في حديث عائشةَ رضي الله عنها، في "صحيح مسلم": "أن النبي كان يصلِّي قبل الظهر أربعًا"[3]، يعني: يصلي ركعتين ثم ركعتين، وكذلك أيضًا بعد الظهر، جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، وحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما[4] أنها أيضًا تكون ركعتين.
فعلى هذا؛ فالسُّنَّة الراتبة أربعٌ قبل الظهر وركعتان بعدها؛ أربعٌ قبل الظهر: ركعتان ثم ركعتان، وركعتان بعد الظهر.
أما حديث أم حبيبةَ رضي الله عنها: "مَن صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها؛ حَرَّمَه الله على النار"، فلا يَثبُت عن النبي .
صحة حديث: "مَن أنعم الله عليه نعمةً..."
المقدم: عليه الصلاة والسلام، أيضًا حديث: "مَن أنعم الله عليه نعمةً فأراد بقاءها؛ فليُكثِر من لا حول ولا قوة إلا بالله".
الشيخ: هذا الحديث ضعيفٌ أيضًا، رواه ابن مردويه، ولكنه ضعيفٌ لا يصحُّ عن النبي ، والمأثور عن السلف أنهم كانوا إذا أعجبتهم النعمة يقولون: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله"، يتأملون قول الله : وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39].
وعلى هذا؛ فإذا قال الإنسان: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله" هذا هو الذكر المطلوب، وهو -بإذن الله تعالى- يكون حافظًا لهذه النعمة، خاصةً إذا قُرِنَ ذلك بالحمد والشكر لله ؛ فإن الحمد والشكر لله سبحانه هو من أسباب دوام النِّعَم، بل من أسباب زيادة النِّعَم، كما قال الله تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ... [إبراهيم:7]، مَن أراد أن يزيد الله له النِّعَم فعليه أن يشكر الله ، فإنَّ من سُنَنِ الله سبحانه أنه يزيد النِّعَم في حقِّ مَن شكره: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7].
طريقة التعامل مع الوساوس في العبادة
المقدم: إبراهيم يشتكي من هذه الوساوس والشكوك التي تراوده أثناء الصلاة، يقول تأتيه وساوسُ: هل أنا توضأتُ أم لم أتوضأ؟ هل غسلتُ العضو الفلاني أم لم أغسل العضو الفلاني؟ فيسأل عن صحة صلاته.
الشيخ: إذا توضَّأ فهو مُتيقِّنٌ الطهارة، ولا ينتقل عن هذا اليقين إلا بيقينٍ مثله؛ ولذلك عند العلماء قاعدةٌ عظيمةٌ وهي: "أن اليقين لا يزول بالشك، وإنما يزول اليقين بيقينٍ مثله"؛ لقول النبي لما سُئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة قال: لا ينصرف... -يعني: لا يقطع صلاته- حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا[5]، أي: لا يقطع صلاته إلا بأمرٍ مُتيقَّنٍ، ومثَّل النبي لهذا الأمر المُتيقَّن بأمرين؛ الأمر الأول: سماع الصوت. والأمر الثاني: شم الرائحة. فإذا لم يحصل يقينٌ بانتقاض الطهارة فلا يلتفت للشك، حتى لو حصل عنده غلبة الظن بخروج شيءٍ لا يلتفت إليه، وإنما لا بُدَّ من أمرٍ يقينيٍّ مثل: شمِّ الرائحة أو سماع الصوت، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده.
وإذا فَقِهَ المسلمُ هذه المسألة وطبَّقها فإن هذا يقطع عنه دابر الوسواس؛ ولذلك نقول للأخ الكريم: إذا توضأتَ فقد تيقَّنتَ الطهارة، لا تنتقل عن هذا اليقين إلا بيقينٍ آخر، حتى إن بعض الفقهاء يقول: لا يقطع صلاته إلا إذا تيقَّن، بحيث لو قيل له: احلف أنه خرج منك شيءٌ؛ لحلف، يعني: إذا وصل إلى هذه الدرجة من اليقين، أما مجرد شكوكٍ فلا يُلتفت لها.
وعلى هذا؛ نقول للأخ الكريم: عليك أن تتجاهل هذه الشكوك والوساوس، وأن تُعرِض عنها ولا تلتفت إليها، وفي هذا التجاهل ربما تجد مقاومةً، فاصبر على ذلك، وستجد أن الوسواس يبدأ في أن يخفُّ معك شيئًا فشيئًا إلى أن يذهب ويزول، لكن لا بُدَّ من التجاهل؛ أفضل علاج للوساوس أن تتجاهل هذه الوساوس وتنشغل بأمرٍ آخرَ، تنشغل مثلًا بتلاوة القرآن، أو حتى تنشغل بأمرٍ مُباحٍ، المهم أن تتجاهل هذه الوساوس ولا تتفاعل معها؛ لأنك إذا تفاعلتَ معها تزيد الوساوس حتى تصل إلى درجة الوسواس القهري.
هل يجوز تأخير الصلاة إلى خروج الوقت؟
المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ أبي ناصر يقول: كنتُ في الطائرة، وعليَّ نجاسةٌ ولم أتمكن من إزالتها، فهل يجوز تأخير الصلاة حتى تهبط الطائرة؟ علمًا بأنها لن تهبط إلا بعد خروج الوقت.
الشيخ: لا يجوز تأخير الصلاة حتى تهبط الطائرة ما دام أن الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج الوقت؛ وذلك لأن شرط الوقت هو آكَدُ شروط الصلاة، قد تَسقُط الشروط الأخرى والأركان والواجبات مراعاةً لشرط الوقت، ما دام عقل الإنسان معه فيتقي الله ما استطاع، يصلِّي على حسب حاله، سواءٌ أكان في الطائرة أو كان في المستشفى أو في أيِّ مكانٍ.
فكونه عليه نجاسةٌ، نقول: عليك أن تُزيل النجاسة، فإن لم تتمكَّن فصَلِّ على حسب حالك، ولو كانت عليك نجاسةٌ، ولو إلى غير قبلةٍ، ولو أن تُومِئَ بالركوع والسجود، وحتى لو عجزتَ عن الإيماء بالركوع والسجود تصلِّي على ظهرك، ولو أن تصلي بقلبك، المهم لا تَدَعِ الصلاةَ، الصلاةُ لا تَسقُط عن المُكلَّف ما دام عقله معه إلا في حالةٍ واحدةٍ، عن المرأة في حال الحيض والنفاس تخفيفًا عليها، وما عدا ذلك لا تَسقُط الصلاة عن المُكلَّف.
وهذا من الأخطاء الشائعة عند بعض العامة، تجد أن بعضهم يمكث في المستشفى أحيانًا مدةً طويلةً ولا يصلِّي، وعندما يقال له: لماذا؟ يقول: كيف أصلِّي وعليَّ نجاسة؟ صلِّ حتى لو كان عليك نجاسةٌ، إن استطعتَ أن تزيل النجاسة فهذا هو المطلوب، إن لم تستطع فاتقوا الله ما استطعتم، كما قال النبي : وما أمرتُكم فيه بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم[6].
فكان الواجب على أخينا السائل أن يُزيل النجاسة، فإن لم يتمكَّن صلَّى على حسب حاله، ولا يؤخِّر الصلاة حتى يخرج وقتها، إنما يصلِّي على حسب حاله ولو كانت عليه نجاسةٌ، ولو فاتته بعض الأركان والشروط، كل ذلك مراعاةً لشرط الوقت.
لكن فقط ما دام المسافر يجوز له الجمع، إما جمعَ تقديمٍ أو جمعَ تأخيرٍ، وما عدا ذلك لا يجوز، فإذا كانت الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج الوقت، فلا يجوز له أن يؤخِّر الصلاة حتى تهبط الطائرة، إنما يصلِّي في الطائرة، ويصلِّي على حسب حاله، مُطبِّقًا قول النبي : وما أمرتُكم فيه بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم.
هل يُشرَع التكبير لسجود التلاوة وسجود الشكر؟
المقدم: فاطمة تسأل عن سجود التلاوة وسجود الشكر: هل فيهما تكبير؟
الشيخ: سجود التلاوة إذا كان داخل الصلاة فيُشرَع التكبير عند السجود وعند الرفع منه؛ لحديث أبي هريرةَ أن النبي كان يُكبِّر عند كل خفضٍ ورفعٍ[7].
أما إذا كان سجود التلاوة خارج الصلاة، فلم يَثبُت عن النبي فيه تكبيرٌ لا قبله ولا بعده؛ ولهذا فالقول المختار عند كثيرٍ من مُحقِّقي أهل العلم: أنه يسجد من غير تكبيرٍ، هذا سجود التلاوة، ويقول: "سبحان ربي الأعلى"، يكرِّرها، ثم يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، ثم إن شاء أتى بالدعاء المرويِّ في ذلك: "اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشقَّ له سمعه وبصره بحوله وقوته. اللهم اكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذكرًا، وضَعْ عنِّي بها وِزرًا، وتقبَّلها مني كما تقبَّلتها من عبدك داود عليه السلام". المهم هو أن يقول: "سبحان ربي الأعلى"، فإن أتى بهذا الذكر الزائد كان حسنًا.
وأما سجود الشكر: فهو كسجود التلاوة أيضًا، يُؤتَى به من غير تكبيرٍ، لا قبله ولا بعده، على القول الراجح.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: أم حسن من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ، بالنسبة لمسألة قيادة النساء في هذا العصر، لو مسافة مائتي كيلو من مدينةٍ إلى مدينةٍ، ومعها اثنتان أو ثلاثٌ وليس معها مَحرَمٌ، هل هذا يجوز أو لا؟ لأن هناك بعض النساء يسافرن مسافة مائتي كيلو من مدينةٍ إلى مدينةٍ لكن ليس معهنَّ مَحرَمٌ، فأريد أن أعرف: هل هذا الشيء حلالٌ أم لا بُدَّ من وجود المَحرَم، رغم أن طريق السيارات ليس مخيفًا؟
شكرًا، الله يبارك فيك.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، بارك الله فيكِ.
أم عبدالله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: هل يجوز أن أعطي لزوجة ابني من زكاة مالي، هي صغيرةٌ وليس عندها دخلٌ، وهو ظروفه صعبةٌ، لا يعمل، أكثر الأوقات لا يقدر أن يُنفق عليها وعلى بيته وعياله، وليس عنده دخلٌ إلا مما يُعطونه من إخوانه أو من أهل الخير، فما أدري هل يجوز أن أعطيها من زكاة مالي؟
والثاني: أختي وهي داخلةٌ المستشفى، قبل أن تدخل المستشفى نزلت من السيارة، فوجدتْ عند باب السيارة قطعةَ ذهبٍ، وشَكَّتْ أهي ذهبٌ أم لا، ذهبت بها للصائغ قال: ذهبٌ وقدَّر سعرها بألفي ريالٍ، فذهبت إلى المستشفى وقالت لهم إنها وجدت قطعةَ ذهبٍ، لم تَصِفْ شكلها لكن قالت لهم: إذا جاء أحدٌ يسأل عنها هذا رقم جوَّالي، اتصلوا بي وأنا آتي بها، إلى الآن لم يسأل عنها أحدٌ، ولا تدري (أيش) تفعل بها؟
السؤال الثالث -لو سمحتَ-: ولدي تُوفِّي هذا العام في السادس من صفر -الله يغفر له ويرحمه برحمته الواسعة وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين- وبعدها بخمسة عشر يومًا تقريبا قسَّموا الميراث، وأنا عندي من الزكاة هذه، ما أدري أُزكِّيها من السادس من صفر، من وقت ما تُوفِّي، أو بعد العزاء بكم يوم، والله أنا ما أدري!
المقدم: الآن نصيبك من الإرث بقي عندك حولًا كاملًا؟
المتصلة: نعم، ولدي تُوفِّي هذا العام في السادس من صفر، والله ما أدري مع صدمة الموت والولد -الله يغفر له ويرحمه- وقع من فوق السطح، صُدمت فلا أدري ولا أتذكَّر متى أعطوني هذا، حتى والله ما استلمتُ منهم، تركتُه عندهم، وما أدري.
المقدم: هل هو نصيبك من الورث وتسألين عن زكاته؟
المتصلة: نعم، الآن أريد أن أعرف متى أُزكِّي، أُزكِّي من السادس من صفر، بعدما مات فورًا، أم أنتظر عليها أسبوعًا أو كذا؛ لأنني لا أتذكر بالضبط متى أعطوني إياه.
الله يرضى عليكم، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا أم عبدالله، أبشري بالخير.
أبو نايف من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مسَّاكم الله بالخير جميعًا.
المقدم: مسَّاك الله بالنور يا أبا نايف، تفضَّل.
المتصل: الله يجزيك الخير، أنا أحيانًا تفوتني السُّنَّة القبلية لصلاة الظهر، التي هي أربع ركعاتٍ، بحكم ظروف العمل، أو أحيانًا أتأخر على الإقامة، فالسؤال هنا: بعدما أنتهي من صلاة الظهر، يكون هناك جماعة يصلُّون الظهر، هل يجوز أن أصلِّي معهم بنِيَّة قضاء السُّنَّة القبلية، أصلِّي معهم أربع ركعاتٍ، فهل هذا صحيحٌ أو لا؟ الله يجزيكم الخير، وتسلم أيديكم.
المقدم: شكرًا لك يا أبا نايف، تسمع الإجابة إن شاء الله.
دانة من السعودية، تفضلي يا دانة.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: ما هي عدة المُطلَّقة التي أرجعت نصف المهر؟
الشيخ: طيب، هل دخل بها، خلا بها؟
المتصلة: نعم دخل، دخل بها.
الشيخ: طيب، هل هي طلبت منه أو هو طلَّقها من نفسه؟
المتصلة: لا، هي التي طلبت، وهو فورًا طلَّق.
الشيخ: طيب، هي طلبت الطلاق بعدما دخل بها؟
المتصلة: إي نعم.
الشيخ: وأرجعت عليه نصف المهر؟
المتصلة: إي نعم.
الشيخ: طيب، والسؤال؟
المتصلة: كم عدة المُطلَّقة؟
المقدم: سؤالٌ ثانٍ يا دانة؟
المتصلة: إي نعم، ما يَحرُم عليها وما يَحِلُّ في عدة المُطلَّقة؟
المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا دانة، تسمعين الإجابة.
أم علي، تفضَّلي أم علي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول: كيف يكون وضع الأصابع عند السجود؟ أصابع اليد هل تكون مُفرَّقةً أم مضمومةً عند السجود؟
السؤال الثاني: في الصلاة في الركعة الأولى، وأنا أقرأ في السورة التي بعد "الفاتحة"، حصل لي ارتباكٌ، يعني: ما عرفتُها، ولمَّا قمتُ للركعة الثانية قرأتُ سورةً غيرها، هل يؤثِّر؟ لم أقرأ نفس السورة التي ارتبكتُ فيها.
المقدم: عندما تقرأين في الركعة الأولى ما تيسَّر، لا تعرفين...
المتصلة: لا لا، فقط حصل لي ارتباكٌ، يعني: ما عرفتُ الآية، ما قدرتُ أن أقرأها، ما قدرتُ أن أتذكَّر سورتها.
المقدم: إي نعم، نسيتِ يعني، أو لم تتذكَّري بقية السورة.
المتصلة: ركعتُ، وأنا في الركعة الثانية أتيتُ بسورةٍ غيرها.
السؤال الثالث: أنا محافظةٌ على الصلوات في وقتها، وأقوم الليل، لكن أُحِسُّ بثقلٍ في الصلاة، أخاف وأشعر أنه من النفاق يعني، يعني: أُحِسُّ أنَّ صلاتي ثقيلةٌ، لكن أصلِّي دائمًا الأوقات الخمسة في وقتها، أذكر الله وأقوم الليل، لكن أُحِسُّ أن الصلاة ثقيلةٌ عليَّ، أخاف من النفاق يعني.
الشيخ: تخافين من النفاق بسبب ماذا؟
المتصلة: الصلاة تكون عليَّ ثقيلةً، لكن أُصلِّيها في الأوقات الخمسة، أول ما يؤذِّن المؤذِّن أقوم أتوضَّأ وأصلِّي.
الشيخ: يعني تشعرين بثقل الصلاة وتخشين على نفسك من النفاق؟
المتصلة: نعم، وأقوم الليل، منذ سنواتٍ أنا محافظةٌ على قيام الليل قبل الفجر بساعةٍ، لكن أخاف، جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ.
أبو عبدالرحمن من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالكم، طيبون؟
المقدم: حيَّاك الله يا أبا عبدالرحمن.
المتصل: أريد أن أسأل الشيخ عن العملات الرقمية -بارك الله فيكم-، أذكر أن الشيخ له فتوى يُجيز وكذا، أريد الحكم الشرعي فيها؛ لأنني ما أدري (أيش) الحكم فيها إلى الآن؟
المقدم: السؤال الثاني يا أبا عبدالرحمن؟
المتصل: الله يبارك فيك.
المقدم: شكرًا، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أمة الله من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: يا شيخ، ربي هداني، لكن كنتُ في الماضي أستسهل الحلف بالله، وعندي أيمانٌ كثيرةٌ لدرجة ما أتذكَّرها من كثرتها، وما أدري من أين أبدأ، وعلى كم أُكفِّر؟ هناك بنتٌ داعيةٌ قالت لي أن أتوب إلى الله، وأُكفِّر كفارةً واحدةً عن جميع الأيمان، وفعلتُ بفضل الله كما قالت لي، لكن سمعتُ شيخًا يقول: لا، تذكَّري يا أختي كم أيمانك، وكفِّري عن كل واحدٍ، وهذا صعبٌ عليَّ أن أُكفِّر عن كل واحدٍ؛ لأنني لن أقدر؛ فما نصيحتكم لي؟ أنا أحببتُ أن أسمع النصيحة، فأتمنى أن تُفتوني وأسمع فتواكم.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: وسؤالٌ ثانٍ عن كسوة الكفَّارة: هل يُعتبَر لبس الصلاة للحريم كسوةً؟ يعني مثلًا: أنا أودُّ أن أشتري لبس الصلاة للحريم وأدفعه ككفَّارة الكسوة؟
وسؤالٌ ثالثٌ، آخر شيءٍ: كنتُ أضع (مسكرةً) شفافةً تُثبِّت لي حاجبيَّ، وعلَّمتُ صديقاتي (المسكرة)، وفجأةً سقط شَعر الحواجب، وكذلك سألتُ صديقاتي قُلن: سقط شَعر حواجبهن؛ فهل عليَّ إثمٌ أنني علَّمتُهن؟ وأنا الحمد لله تُبتُ من (مسكرة) الحواجب.
المقدم: هل بسببها سقطت حواجبهن؟
المتصلة: سقطت شعراتٌ خفيفةٌ، يعني: هي مادةٌ تجميليةٌ تُثبِّت الحواجب.
شكرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا أمة الله، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
شكرًا لجميع المتصلين، ونعود إلى شيخنا الكريم.
حكم الأكل والشرب والرد على الجوَّال أثناء الذكر
فاطمة تقول: هناك امرأةٌ عابدةٌ مُصلِّيةٌ تَذكُر الله، تُسبِّح الله في مُصلَّاها في ركنها في البيت، وهي كبيرةٌ في السن، تقول: تأتيها بعض المأكولات فتأكل منها أو تشرب قليلًا، ثم تُكمِل عبادتها من صلاةٍ وغيرها، فهل يؤثِّر ذلك؟ وأيضًا هل الرد على الجوال يؤثِّر على ما كانت عليه؛ مثلًا: قد يكون الشخص يقرأ القرآن أو يُسبِّح أو يُهلِّل ثم يَرُدُّ على الجوَّال، فهل يؤثِّر ذلك؟ فتسأل عن هذا الأمر شيخنا.
الشيخ: ما دام أن هذا خارج الصلاة فهو مُباحٌ لا يؤثِّر، الإنسان خارج الصلاة حُرٌّ فيما يفعل، فلا حرج أن تأكل، ولا حرج أن تشرب، ولا حرج أن تَرُدَّ على الهاتف والجوَّال، الأمر في هذا واسع.
حكم الترعيد في الأذان والتلاوة
المقدم: عُمر من السعودية يسأل عن حكم الترعيد في الأذان والتلاوة.
الشيخ: إذا كان لا يُسقِط شيئًا من الحروف ولا يزيد به شيئًا من الحروف، وإنما من باب تحسين وتجويد التلاوة؛ فلا بأس به، يدخل في قول الله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: زيِّنوا القرآن بأصواتكم[8]، وقوله: ليس منَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآن[9]، ولما سمع تلاوة أبي موسى قال: لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود[10].
وهذا دليلٌ على أنه ينبغي أن يحرص القارئ على تحسين التلاوة ما أمكن، وأن يُزيِّن صوته؛ ولهذا فأبو موسى لمَّا قال له النبي : لقد استمعتُ إلى تلاوتك البارحة، وقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود، قال: "لو كنتُ أعلم أنك يا رسول الله تستمع إلى تلاوتي لحبَّرْتُه لك تحبيرًا". فهذا يدل على أنه ينبغي تحسين التلاوة والترتيل، فإذا كان هذا الترعيد ليس فيه زيادةُ حروفٍ ولا نقصُ حروفٍ، وإنما لأجل تحسين وتجميل التلاوة من غير تكلُّف؛ فلا بأس به.
هل تخفيف جوانب الرأس يُعَدُّ من القَزَع؟
المقدم: في سؤاله الثاني يسأل عن تخفيف جوانب الرأس تخفيفًا بسيطًا عن الشعر، تخفيف الشعر من الجوانب، هل يُعَدُّ ذلك من القَزَع؟
الشيخ: القَزَع: هو أن يَحلِق بعض رأسه ويترك بعضه، هذا هو القَزَع، وهو مكروهٌ عند عامة الفقهاء، وهو مكروهٌ إلا إذا كان فيه تَشبُّهٌ؛ فيَحرُم لأجل التشبُّه، أما إذا لم يكن فيه تشبُّهٌ فهو مكروهٌ؛ وعلى هذا فمجرد التخفيف من غير حلقٍ، الذي يظهر أن هذا لا يدخل في القَزَع؛ لأنه لا يشمله معنى القَزَع.
حكم إعطاء الزكاة للبنت إذا كان زوجها فقيرًا
المقدم: أم عبدالله تسأل: هل يجوز أن تعطي الزكاة لابنتها؛ لأن زوجها لا يستطيع الوفاء باحتياجات المنزل؟
الشيخ: يجوز أن تُعطي زكاتها لزوج ابنتها إذا كان دخله لا يكفيه إلى آخر الشهر؛ لأنه إذا كان دخله لا يكفي إلى آخر الشهر فهو إما فقيرٌ وإما مسكينٌ، لكن ليس لها أن تُعطي زكاتها لابنتها؛ لأن الأب والأم لا يُعطيان الزكاة لعمودَيِ النَّسَب، الأب والأم لا يُعطيان الزكاة لأولادهما، والأولاد لا يُعطون الزكاة للآباء والأمهات، يعني: لا تُعطَى الزكاة لعمودَيِ النَّسَب، لا الآباء والأمهات وإن عَلَوْا، ولا الأبناء والبنات وإن نزلوا.
وعلى هذا؛ نقول للأخت الكريمة: لكِ أن تُعطي الزكاة لزوج ابنتكِ، وليس لابنتكِ، وإنما لزوج ابنتكِ إذا كان دخله لا يكفيه لآخر الشهر.
حكم اللُّقَطة إذا لم يُعرَف صاحبها بعد التعريف
المقدم: تقول: عندما نزلت امرأةٌ من السيارة رأت قطعةَ ذهبٍ، وشكَّتْ هل هي لها أو لغيرها، وعرَّفت عليها ولم تجد إلى الآن صاحب هذه القطعة؛ فهل تمتلك هذا الذهب؟
الشيخ: إذا كانت عرَّفتْها سنةً كاملةً ولم تجد صاحبها فهي لها، فإن اللُّقَطة إذا كانت مما تلتفت إليه أوساط الناس، المطلوب أن نُعرِّفها سنةً كاملةً، فإن أتى صاحبها، وإلا فهي للمُلتقِط.
والتعريف في وقتنا الحاضر أصبح ميسورًا، يعني: بالإمكان أن تُوضَع لافتةٌ وعليها رقم الجوَّال في هذا المكان لمدة سنةٍ، فإن جاء اتصالٌ من أحد يسأل عن هذه اللُّقَطة، وإلا فهي له.
متى يُخرِج الوارث زكاة نصيبه من التركة؟
المقدم: في سؤالها الثالث: تُوفِّي ولدها العام الماضي، وقسَّموا الميراث بعد وفاته بخمسة عشر يومًا، وهي لم تتذكَّر، يعني: هي الآن نصيبها من الميراث مضى عليه عامٌ كاملٌ تقريبًا، فتسأل: هل أبدأ في زكاة هذا النصيب منذ وفاة الابن أو منذ توزيع الميراث؟ وهي لا تتذكر بالضبط الموعد، يعني: هي نسيت الموعد تمامًا.
الشيخ: تجب الزكاة من حين استلامها الميراث، أما قبل استلامها فلا يدخل ذلك في المدة؛ لأنها لم تتمكَّن منه، فعلى هذا تبدأ في حساب الحَوْل من حين استلامها الميراث، وتجتهد بما يغلب على ظنها أنه إذا مضت عليه سنةٌ كاملةٌ فتُزكِّيه، وإذا أشكل عليها: هل مثلًا مضت هذه المدة أو تلك المدة؟ تحتاط، تبني على الأحوط، وتُقدِّم الزكاة احتياطًا.
هل تُقضى سُنَّة الظهر القبلية مع جماعةٍ أخرى؟
المقدم: أبو نايف يقول إنه يحافظ على السُّنن الرواتب القبلية والبعدية، يقول: السُّنَّة الراتبة القبلية لصلاة الظهر تفوتني، آتي على وقت الإقامة، يقول: هل يجوز لي أن أُصلِّيها مع الجماعة الأخرى، هم سيُصلون أربع ركعاتٍ، فهل أُصلِّي معهم بنِيَّة قضاء السُّنَّة القبلية لصلاة الظهر؟
الشيخ: هذه نافلةٌ تختلف عن نافلة السُّنَّة الراتبة، فهما نافلتان مختلفتان، وكل منهما نافلةٌ مُعيَّنةٌ، فلا تقوم إحداهما مقام الأخرى. وعلى ذلك؛ فكونك تدخل مع جماعةٍ جديدةٍ بقصد أنها نافلةٌ لا بأس، لكنها لا تُغنِي عن السُّنَّة الراتبة، السُّنَّة الراتبة مختلفةٌ، السُّنَّة الراتبة لها صفةٌ مستقلةٌ ونِيَّةٌ أخرى، فإذا كنتَ تريد أن تدخل مع الجماعة الجديدة بنِيَّة أنها نافلةٌ عن السُّنَّة القبلية فهذا غير صحيحٍ، لكن إذا كنتَ تريد أن تأتي بالسُّنَّة الراتبة وتدخل معهم بنِيَّة أنها نافلةٌ فلا بأس، فهما نافلتان، كلٌّ منهما مستقلةٌ عن الأخرى.
عدة المُطلَّقة التي أرجعت نصف المهر
المقدم: دانة تسأل: ما هي عدة المُطلَّقة التي أرجعت نصف المهر؟
الشيخ: ما دام أن زوجها قد دخل بها فعِدَّتُها ثلاثة قروءٍ، يعني: ثلاث حيضاتٍ، كما قال الله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، وكون الزوج أُرجِع له نصف المهر هذا غير مُؤثِّرٍ في الحكم، ولو أراد الزوج أن يستقصي حقه لأُرجِع له كامل المهر ما دام قد دخل بها، وأيضًا هي التي طلبت الطلاق، لكن حصل بينهما مُصالحةٌ وتفاهُمٌ، كأن هذا بعد الدخول بمثابة الخلع، لكنه أتى بطلاقٍ من الزوج وتفاهُم بينها وبين الزوج وبين هذه المرأة وأهلها، لا بأس بهذا الصلح، لكن هذا لا ينعكس على العدة، فالصلح على ما اتفقوا عليه أنها أرجعت للزوج نصف المهر، لكن بالنسبة للعدة تعتدُّ ثلاثة قروءٍ؛ أي: ثلاث حيضات.
ما يَحرُم ويُباح في العدة
المقدم: ما الذي يَحرُم ويُباح في العدة؟
الشيخ: المرأة المُطلَّقة في العدة إذا كانت مُطلَّقةً طلاقًا رجعيًّا فهي كالزوجة تمامًا، حكمها حكم الزوجة تمامًا، ولو تُوفِّي مُطلِّقها أو تُوفِّيت هي حصل بينهما التوارث، والعلماء يقولون: ينبغي أن تبقى في بيت زوجها الذي طلَّقها، وأن تتزين له وتستشرف له لعله يُراجعها.
أما المُطلَّقة طلاقًا بائنًا فهذه لا نفقةَ لها ولا كسوة، وتَمكُث، يعني: لا تجوز خطبتها ما دامت في العدة، لا يجوز أن تُخطَب فقط، هذا هو الذي يتعلق بالعدة، أنها تبقى بعيدةً عن النكاح وعن الخطبة حتى تنقضي عدتها.
كيفية وضع اليدين والأصابع أثناء السجود
المقدم: أم علي سألت: بالنسبة لليدين أو الأصابع أثناء السجود، كيف تكون؛ مُفرَّقةً أم مضمومة؟
الشيخ: تكون مضمومةً، وأيضًا يستقبل المصلِّي بها القبلة هكذا، فتكون مضمومةً يستقبل بها القبلة، ولا تكون مُفرَّقة.
حكم نسيان بقية السورة بعد "الفاتحة" في الصلاة
المقدم: تقول إنها قَرَأَتِ "الفاتحة" في الركعة الأولى وقَرَأَتْ ما تيسَّر، ثم أثناء قراءة ما تيسَّر نسيتِ المتبقي من السورة، فأكملتِ الركعة، وفي الركعة الثانية قرأتْ من سورةٍ أخرى.
الشيخ: لا بأس بذلك، قراءة ما تيسَّر من القرآن بعد قراءة سورة "الفاتحة" من سُنَنِ الصلاة، ليس من شروطها ولا من أركانها ولا من واجباتها، وإنما من السُّنَن؛ ولذلك لو لم تقرأ أصلًا شيئًا بعد "الفاتحة" صحَّت صلاتها، لكن من السُّنَّة والأفضل أن تقرأ مما تيسَّر من القرآن.
هل الشعور بثقل الصلاة علامةٌ على النفاق؟
المقدم: تشعر بأن الصلاة ثقيلةٌ عليها، وهي تحافظ على الصلوات وعلى قيام الليل، وتخشى على نفسها من النفاق.
الشيخ: ما دامت أنها تشعر بهذا الشعور فهي -إن شاء الله- بعيدةٌ عن النفاق، خاصةً أنها ذكرتْ أنها تقوم الليل، تقوم قبل الفجر بساعةٍ، وهذا دليلٌ على بُعدها عن النفاق، والعلماء يقولون: إن قيام الليل أمانٌ من النفاق، يقولون: ما قام الليلَ منافقٌ، فالذي يقوم الليل هذا -إن شاء الله- بعيدٌ عن النفاق وعن مشابهة المنافقين.
فنقول للأخت الكريمة: أبشري، أنتِ على خيرٍ، الثِّقل الذي تجدينه يحتاج منك إلى مجاهدةً للنفس، النفس تحتاج مجاهدةً، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، الهداية لا تأتي إلا بعد المجاهدة، يعني: بعض الناس يريد أن تأتيه الهداية تنزل عليه، هذا غير صحيحٍ، لا بُدَّ من مجاهدة للنفس، مَن أراد الهداية لا بُدَّ أولًا أن يجاهد نفسه فتأتيه الهداية، إذا صدق في مجاهدة نفسه؛ تأتيه الهداية، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، جعل الله الهداية ثمرةً للمجاهدة.
فلا بُدَّ -إذن- من مجاهدة النفس، وأيضًا النفس بطبيعتها تميل إلى الهوى، تحتاج إلى نهيٍ كما قال الله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40- 41]، وهذا يدلُّ على أن النفس بطبيعتها تميل إلى الهوى، فتحتاج إلى نهيٍ، وتحتاج إلى مجاهدةٍ، وتحتاج إلى صبرٍ، والنبي يقول: حُفَّتِ الجنة بالمكاره، وحُفَّتِ النار بالشهوات[11].
وجاء في حديثٍ صحيحٍ عند أحمد والترمذي، عن النبي أنه قال: لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب جبريل فنظر إليها، فقال: يا ربِّ لا يسمع بها أحدٌ إلا دخلها، قال فحُفَّت بالمكاره، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: يا ربِّ خشيتُ ألَّا يدخلها أحدٌ، ثم قال: اذهب فانظر إلى النار، فذهب فنظر إلى النار، فإذا هي يحطم بعضها بعضًا، فقال: يا ربِّ لا يسمع بها أحدٌ فيدخلها، فحُفَّت النار بالشهوات، ثم قال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: يا ربِّ خشيت ألَّا ينجو منها أحد[12].
فالنار حُفَّت بالشهوات، طريق النار محفوفٌ بالشهوات، والجنة حُفَّت بالمكاره، فلا بُدَّ من مجاهدةٍ للنفس، لا بُدَّ من مجاهدةٍ، الإنسان يجاهد نفسه، وينهى النفس عن الهوى، ويصبر ويصابر، ويكون في جهاد للنفس وجهاد للشيطان وجهاد للهوى، ويسأل الله الإعانة. ومن الأدعية العظيمة التي أوصى بها النبي دُبُرَ كل صلاةٍ: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك[13]، هذا دعاءٌ عظيمٌ ينبغي أن يدعو به المسلم دُبُرَ كل صلاةٍ، يعني: في آخر كل صلاةٍ يصلِّيها، فريضةً كانت أم نافلة.
حكم العملات الرقمية
المقدم: أحسنتم شيخنا، ما حكم العملات الرقمية؟
الشيخ: العملات الرقمية محل خلافٍ بين العلماء المعاصرين، والأقرب -والله أعلم-: أنها جائزةٌ كسائر العملات؛ لأنها تحمل خصائص العملات الأخرى، والمانعون عمدة ما ذكروه: هو أن فيها مخاطرةً وأن فيها تذبذبًا كبيرًا، وهذا المعنى موجودٌ في غير العملات الرقمية، موجودٌ مثلًا في الأسهم، خاصةً مع عدم وضع نسبةٍ أعلى ونسبةٍ أدنى كما في بعض الأسواق العالمية، يعني: بعض الخبراء المختصين يقول إن المخاطرة في هذه الأسهم أشدُّ من المخاطرة في العملات الرقمية، فيلزم مَن حرَّم العملات الرقمية لأجل هذا المعنى أن يُحرِّم أيضًا تداول هذه الأسهم.
فعلى ذلك؛ الأظهر -والله أعلم-: أن العملات الرقمية أنها كسائر العملات، أنها جائزةٌ، ولا بأس بها إن شاء الله.
ماذا يفعل مَن كثُرت أيمانُه ولا يدري كم عددها؟
المقدم: أمة الله تسأل تقول إنها كانت فيما مضى تُكثِر من الحلف بالله ، وكثُرت أيمانها، والآن تابت إلى الله، وتريد أن تُكفِّر عن هذه الأيمان، وذكرت لها أختٌ داعيةٌ أن الحل هو أن تُخرِج كفَّارةً واحدةً بنِيَّة جميع تلك الأيمان، فهل هذه الفتوى صحيحة؟
الشيخ: هذه الفتوى غير صحيحةٍ، يجب عليها أن تُكفِّر عن كل يمين.
المقدم: تقول: لا أستطيع إحصاءها.
الشيخ: تجتهد بما يغلب على ظنِّها، تبقى هذه الكفَّارات في ذمَّتِها، وتجتهد بما يغلب على ظنها، والله تعالى يقول: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ... -يعني: قصدتم اليمين، فمن قصد اليمين يجب عليه أن يُكفِّر- فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:89].
فالله تعالى بيَّن كفَّارة اليمين في هذه الآية، وأكَّد بعدة مُؤكِّدات، فعليها أن تجتهد، وتبقى في ذمَّتِها، كلما تيسَّر عندها مبلغٌ تُكفِّر حتى يغلب على ظنِّها أنها أخرجت الكفَّارات التي في ذمَّتِها.
هل كسوة الصلاة للنساء مُجزِئة في كفَّارة اليمين؟
المقدم: الكسوة التي تكون في كفَّارة اليمين، هل لو اشترت لبس الصلاة للنساء، هل يُجزِئ ذلك؟
الشيخ: القول الراجح في الكسوة وكذلك في الإطعام: أن المرجع في ذلك للعُرف، فعلى ذلك ما يُسمَّى كسوةً عُرفًا، يعني مثلًا: في وقتنا الحاضر مَن كان هنا مثلًا داخل المملكة، يعني: الملابس الداخلية والقميص الذي نُسمِّيه الثوب مثلًا، و(الغترة) والطاقية مثلًا أو الشماغ؛ هذه كلها كسوةٌ. فالمرجع في ذلك للعُرف، وهذا إذن يختلف بحسب اختلاف البلدان والأزمان.
هل تأثم من استخدمت (مسكرة) فتساقط بعض شعر الحواجب؟
المقدم: نختم بسؤال الأخت أمة الله، تقول: (المسكرة) التي تُثبِّت الحواجب، أرشدت زميلاتٍ وصديقاتٍ لها إلى هذه (المسكرة)، وتسبَّبت في تساقُط بعض الشعر، هل تأثم على دلالتها لهذه (المسكرة)؟
الشيخ: لا تأثم، هذه شائعةٌ لدى النساء ومعروفةٌ، وهي قد دلَّتهم على أمرٍ شائعٍ ومعروفٍ، فالأصل في هذا الإباحة.
المقدم: وما حكم إزالة شعر الحواجب، شيخنا؟
الشيخ: هي (مسكرة) في رموش العين، لا بأس بها، ليس فيها إزالةٌ، وليس فيها وصلٌ ولا نمصٌ، والأصل في هذا الإباحة.
المقدم: الحمد لله، شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، الإخوة في (إكس) الأسئلة كثيرةٌ، لكن غدًا إن شاء الله سيكون ضيفنا الشيخ سعد الخثلان، نعدكم بمشيئة الله تعالى أن نطرح أسئلتكم على فضيلته، شكرًا له، وشكرًا لمتابعة المشاهدين لهذه الحلقة، والتي يمكنكم أن تتابعوها أيضًا كاملةً على حساب (يوتيوب) لقناة "الرسالة".
إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2311. |
| ^3 | رواه مسلم: 730. |
| ^4 | رواه البخاري: 937، ومسلم: 729. |
| ^5 | رواه البخاري: 137، ومسلم: 361. |
| ^6 | رواه البخاري: 7288، ومسلم: 1337. |
| ^7 | رواه البخاري: 785، ومسلم: 392. |
| ^8 | رواه البخاري معلقًا: 9/ 158. |
| ^9 | رواه البخاري: 7527. |
| ^10 | رواه البخاري: 5048، ومسلم: 793. |
| ^11 | رواه البخاري: 6487، ومسلم: 2822 واللفظ له. |
| ^12 | رواه أبو داود: 4744، والترمذي: 2560، والنسائي: 3763. |
| ^13 | رواه أبو داود: 1522، وأحمد: 22119. |