logo

(109) برنامج (يستفتونك) 1446/02/02هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل -أينما كنتم- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك والمباشر من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله ​​​​​​​، وضياءٍ من سنة المصطفى .

باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

هل يجوز للمسافر التوقف قبل دخول مدينته ليجمع ويقصر؟

المقدم: شيخنا الكريم، هذا سؤالٌ من أبي عبدالله من السعودية، يقول: إنه كان مسافرًا من القصيم إلى الرياض، يقول: حينما أراد ال

وصول إلى الرياض؛ كان الوقت قُبيل الغروب، فأَوقَف السيارة لأجل ألا يدخل العمران؛ وبالتالي يفقد رخصة السفر، فحينما أذَّن المغرب؛ صلى المغرب والعشاء قبل الدخول إلى عمران الرياض جمعًا وقصرًا، ثم بعد ذلك دخل إلى الرياض، فما حكم فعله أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

ففعله صحيحٌ؛ لأنه يَصدُق عليه أنه مسافرٌ، ويصدق عليه وصف السفر، حتى وإن أوقف سيارته لأجل أن ينتظر دخول وقت المغرب فيصلي المغرب والعشاء جمعًا مع قصر العشاء؛ فهو قد استفاد من رخصة الشارع؛ وعلى ذلك: ففعله صحيحٌ.

المقدم: الحمد لله، أحسن الله لكم شيخنا الكريم.

معنا أم أنسٍ من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم أنسٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحت، عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: النفقة على البنت المتزوجة -زوجها فقيرٌ وعليه قرضٌ، وهي غير موظفةٍ- هل يعتبر صدقةً؟

المقدم: طيب، من الذي سينفق عليها الآن؟

المتصلة: أنا، إذا أنفقت عليها؛ هل يعتبر صدقةً؟

السؤال الثاني: صلاة الضحى، كم عدد ركعاتها؟

السؤال الثالث: سمعت في مقطعٍ أن دعاء يعقوب : فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 64]، هو السبب في أن يوسف أصبح عزيز مصر، وأن من دعا به؛ يرفعه الله، هل هذا صحيحٌ، أن الله يحفظه ويحفظ ذريته؟

المقدم: شكرًا جزيلًا يا أم أنسٍ.

عمر من السعودية، حيَّاك الله يا عمر، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أود أن أسأل عن الشخص الذي لحيته غير مكتملةٍ، هل يجوز أن يقصرها أو أن يهذبها؟

المقدم: حتى تكون متناسقةً؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: الله يعطيك العافية.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

أم عبدالله من السعودية.

المتصلة: الكمام في العمرة للمرأة، يعني هي تربطه فقط؛ لأنها معتادةٌ أن تتغطى؟

المقدم: يعني هي لن تتغطى، فقط ستكتفي بالكمام؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: لا، الله يعطيك العافية.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

أنسٌ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا أنس.

المتصل: أنا كثيرًا ما أرى الصغار يلبسون لباس أندية الكفارٍ، هل يجب أن أنصحهم؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: أنا أعرف أنه لا عبرة بالإحساس بخروج البول حتى يَتيقن، فهل إذا أحس الإنسان بهذا أثناء تهيُّج بطنه لمرضٍ؛ يعتبر هذا يقينًا، أم لا يلتفت إليه؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث.

المتصل: لا، فقط سؤالان.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، شكرًا لجميع المتصلين، نعود إلى شيخنا الكريم من جديدٍ.

هل يجوز للأم أن تتصدق على ابنتها المتزوجة المحتاجة؟

شيخنا -أحسن الله إليكم- تقول أختنا أم أنسٍ: إن الزوجة إذا كانت غير موظفةٍ، وكان زوجها فقيرًا، وكذلك عليه قروضٌ وديونٌ؛ فهل هذه الأم لو بذلت لابنتها بعض المال؛ يُعَدُّ ذلك من الصدقة؟

الشيخ: نعم، يُعَدُّ ذلك من الصدقة، بل من صلة الرحم، وهي مأجورةٌ على ذلك، ومساعدة الابن الفقير والبنت الفقيرة هذا يعتبر من صلة الرحم، بل من أعظم ما يكون من صلة الرحم، بل هو أفضل من مساعدة البعيد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: دينارٌ أنفقته في سبيل الله، ودينارٌ تصدقت به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمه عند الله أجرًا: الذي أنفقته على أهلك [1]، رواه مسلمٌ.

فإذا كان بعض أبنائه أو بناته محتاجًا؛ فهم أولى بالمساعدة من غيرهم........

المقدم: مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام- من جديدٍ، نأسف لهذا الخلل الفني الذي حدث قبل قليلٍ.

نسعد كثيرًا بكم وبتواصلكم ومشاهدتكم ومتابعتكم، نسعد كثيرًا كذلك بالترحيب من جديدٍ بضيفنا صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الختلان.

مرحبًا بكم صاحب الفضيلة.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: شيخنا الكريم، بعد استراحةِ مُفْتٍ دعنا أيضًا نطرح هذا السؤال أحسن الله إليكم:

هل يُشرع الدعاء بقوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا؟

هذا سؤالٌ من أختنا تقول: وردت هذه الآية الكريمة وهذا الدعاء القرآني من يعقوب  في القرآن الكريم: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64]، تقول: من أراد الرِّفعة في الدنيا، هل يُشرع له أن يدعو بهذا الدعاء؟

الشيخ: أولًا: هذا ليس دعاءً، هذا خبرٌ، يُخبِر يعقوب عليه الصلاة والسلام بأن الله خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، والدعاء: أن تسأل الله تعالى الحفظ: اللهم احفظني يا خير الحافظين، أو كما جاء في الحديث: اللهم احفظني من بين يديَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي [2].

وأيضًا ورد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تجعلني في حفظك وحرزك وتحت كنفك" [3]، فهذه من أدعية الحفظ.

كذلك أيضًا الاستيداع: أستودعك نفسي، مثلًا إذا كان يريد حفظ أولاده: اللهم إني أستودعك أولادي، أستودعك مثلًا مالي، فالله تعالى إذا استُودع شيئًا؛ حفظه [4]، فهذه أدعية الحفظ.

أما الذي ورد في قول يعقوب  فهذا خبرٌ وليس دعاءً: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64].

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

معنا مازنٌ من السعودية، حيَّاك الله يا مازن، تفضل.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله.

المتصل: أريد أن أسأل، الله يعطيك الصحة والعافية: أنا أجمع مبلغًا من المال، هل يجب عليَّ إخراج زكاةٍ بعد انقضاء فترة جمع المال هذه؟

الشيخ: المال يبقى عندك سنةً كاملةً؟

المتصل: نعم، علمًا أنه لا يتغير، أزيد عليه فقط، لكن لا آخذ منه.

الشيخ: طيب، بلغ النصاب؟ يعني أكثر من ألفٍ وخمسمئة ريالٍ تقريبًا؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، سؤالك الثاني يا مازن؟

المتصل: السؤال الثاني الله يجزيك خيرًا: المسح على الخفين، مدته، وهل إذا خلعت الخفَّين ثم لبستهما في اليوم الثاني؛ يجوز المسح؟

المقدم: طيب، تقصد بالخفين الجوربين؟

المتصل: الجوربين نعم.

المقدم: نعم، سؤالٌ ثالثٌ؟

المتصل: الله يجزيك خيرًا، شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

أبو خالدٍ، حيَّاك الله يا أبا خالدٍ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله، تفضل.

المتصل: أنا أريد أن أسأل: كم مَكَثَ موسى عند الخضر عليهما السلام، أَبْعَدَ الأجلين أو ماذا ؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: فقط هذا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

معنا أمجد، حيَّاك الله يا أمجد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسأل الشيخ: ما حكم توقيع العقد الموحَّد من منصة "وافي"، الذي يكون بين المشتري ومطوِّر العقار، حيث إن هناك شرطًا في العقد: عند عدم التسديد بعد المهلة يسترجع المشتري المبلغ مع خصم (5%) من المبلغ المدفوع، ويُفسخ العقد؟

المقدم: يعني الطرف الثاني الذي أراد أن يدخل مع المطور العقاري في حال أنه تراجع؛ فإن المطور العقاري يأخذ (5%) من المبلغ، ثم يعيده له بعد توقيع العقد؟

المتصل: إي نعم، لكن هذا العقد موحَّدٌ من نفس منصة "وافي"، التابعة لوزارة الإسكان.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

أم أحمد من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم أحمد، تفضلي.

المتصلة: آية الكرسي بعد التسبيح أو قبل التسبيح؟

المقدم: تقصدين بعد نهاية الصلاة؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

عليٌّ من السعودية، حيَّاك الله يا علي.

المتصل: الله يحييك.

المقدم: تفضل.

المتصل: أنا قبل مدةٍ اشتريت سبيكةً ذهبيةً عليها صورة فرسٍ، وأنا عندما اشتريتها لم أدقق فيها، يعني على أساس أنها مثلًا ظِلُّ الفرس، فتبيَّن أن فيها عينًا وأنفًا وهكذا، فماذا أفعل؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ يا علي؟

المتصل: لا، الله يجزيك خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

عبدالرحمن من السعودية، حيَّاك الله يا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله، تفضل.

المتصل: هل صلة القريب من الرضاعة واجبةٌ مثل صلة القريب من النَّسَب؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصل: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أبو أحمد من العراق، حيَّاك الله يا أبا أحمد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: عندي قطعة أرضٍ سكنيةٍ أملكها منذ أكثر من عشر سنواتٍ، فالآن بعتها، فهل عليها زكاةٌ أم لا؟

المقدم: يعني أنت كنت ناويًا أن تسكنها، ثم تغيرت النية للبيع والاستثمار؟

المتصل: لا، أنا عندي مالٌ، فأردت أن أدخر المال في هذه القطعة، فلما بعتها؛ اشتريت قطعةً أخرى مكانها.

السؤال الثاني: الزكاة للأخت المتزوجة، هل يجوز إعطاؤها الزكاة؟

المقدم: هي مستحِقَّةٌ؟

المتصل: مستحقةٌ نعم.

السؤال الثالث: عندي زوجةٌ تريد الذهاب إلى العمرة، فهل يجوز أن يذهب ابنها معها إذا كان عمره تسع عشرة سنةً؟

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

خالدٌ من السعودية، حيَّاك الله يا خالد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

المتصل: ما حكم أكل الجراد؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

شكرًا جميع المتصلين، حيَّاكم الله شيخنا الكريم من جديدٍ.

حكم لبس الكمامة للمرأة المحرمة في العمرة

شيخنا -أحسن الله إليكم- سؤال أختنا أم عبدالله تقول: بالنسبة للمرأة، هل يجوز لها أن تلبس الكمامة في العمرة دون غطاء الوجه؟

الشيخ: الكَمَّامة، أو يقال: الكُمَامة، لبسها للمرأة المحرمة فيه تفصيلٌ؛ فإن كانت تغطي الفم والأنف فقط؛ فلا بأس بها، أما إذا كانت المرأة تجعل هذه الكمامة بديلًا عن النقاب؛ بحيث تغطي معظم الوجه ولا يبدو سوى العينين؛ فهذا لا فرق بينه وبين النقاب، والمحرِمة ممنوعةٌ من النقاب، لا تنتقب المحرمة [5]، فلا يجوز للمحرمة أن تلبس الكمامة بهذه الطريقة، لكن إذا أرادت أن تلبس الكمامة؛ تجعلها على الفم والأنف فقط.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا.

هل يجوز تهذيب اللحية غير المتساوية؟

شيخنا، هنا سؤالٌ من أخينا عمر يقول: إذا كانت لحية المسلم غير متساويةٍ، هناك تفاوتٌ في طولها، فيقول: هل يجوز تهذيبها؛ من أجل أن يكون شكلها متناسقًا؟

الشيخ: قاعدة الشريعة: أنه يجوز تعديل ما كان مُشَوِّهًا، إما من أعضاء الجسم، أو حتى من الشعر، فيُزال القدر المشوِّه إذا وصل إلى حَدِّ التشويه عرفًا، أما إذا لم تصل لهذه الدرجة؛ فالأصل وجوب إعفاء اللحية وعدم التعرض لها.

هل يُعتد بالشك في خروج الحدث لمريض القولون؟

المقدم: أنسٌ -شيخنا الكريم- يقول: هناك قاعدة "لا عبرة بالإحساس بالبول، وإنما يجب أن يكون هناك يقينٌ"، يقول: إذا كان الإنسان لديه مرضُ تهيُّجٍ في بطنه ووَاكَبَ ذلك وجود هذا الإحساس بخروج البول أو الغائط -أكرمكم الله- فهل يُلحَق بالشك أم يُلحَق باليقين؟

الشيخ: إذا كان عنده وساوس؛ فلا يلتفت لهذه الوساوس، ويُعرِض عنها ويتجاهلها، أما إذا لم يكن عنده وساوس؛ فننظر إلى هذا الذي يخرج منه بغير اختياره؛ فإن كان بصفةٍ مستمرةٍ؛ فحكمه حكم صاحب الحدث الدائم، سواءٌ كان بولًا أو كان ريحًا أو غير ذلك، يكون حكمه حكم صاحب الحدث الدائم؛ معنى ذلك: أنه يتوضأ عند دخول وقت الصلاة، ولا يضره خروج هذا الحدث بعد ذلك، وله أن يصلي به ما شاء من فرائض ونوافل، ولا يلزمه -على القول الراجح- أن يتوضأ عند دخول وقت الصلاة الأخرى.

أما إذا كان ليس مستمرًّا، وإنما مدةً من الزمن ثم يتوقف، مثلًا نصف ساعةٍ ثم يتوقف؛ فهذا لا يأخذ حكم صاحب الحدث الدائم، وإنما متى ما خرج منه هذا الخارج؛ يتوضأ ويصلي، لكن هذا يكون عذرًا له في ترك صلاة الجماعة فيما لو حصل ذلك وقت صلاة الجماعة.

المقدم: أحسن الله لكم شيخنا.

كيفية حساب زكاة الرصيد البنكي المدَّخر المتزايد

شيخنا، ما زال لديه سؤالٌ، يقول: لديه حسابٌ ادخاريٌّ دائمٌ يَضخ فيه الأموال من أجل أن يدخرها لنوائب الزمن والمستقبل، فيقول: إن هذا المبلغ يزيد فترةً بعد أخرى، فكيف تُخرَج الزكاة، علمًا أنه يفوق النِّصَاب الشرعي؟

الشيخ: هذا المبلغ تجب فيه الزكاة، فعليه أن يزكي هذا المبلغ عن جميع السنوات الماضية، والزكاة دين الله ​​​​​​​، والديون لا تسقط بالتقادم.

وأما طريقة إخراج زكاة الرصيد أو ما في الحساب الجاري: فهناك عدة طرقٍ؛ منها:

  • أن يحدِّد تاريخًا معيَّنًا في السَّنَة -ولنفترض مثلًا أنه منتصف شهر رمضان- يزكي فيه جميع الرصيد، ناويًا تعجيل الزكاة فيما لم يَحُلْ عليه الحول، وبذلك لا ينظر لزكاة المال إلا في هذا التاريخ.
  • ومن الطرق أيضًا: أن يطلب كشف حسابٍ بنكيٍّ، وينظر إلى أقل رصيدٍ ويزكيه؛ لأن أقل رصيدٍ: هو الذي حال عليه الحول، والنقود لا تتعين بالتعيين؛ معنى ذلك: أن أقل رصيدٍ: هو الذي حال عليه الحول.
  • ومن الطرق أيضًا: أنه كل شهرٍ يَحسب ما الذي حال عليه الحول فيُزكِّيه، ويتتبع الزكاة كل شهرٍ مثلًا.

لكن أسهلها: الطريقة الأولى، وهذا الذي عليه عمل أكثر الناس الآن: أن يحدد تاريخًا معينًا في السنة، ويزكي جميع الرصيد، ناويًا تعجيل الزكاة فيما لم يحُلْ عليه الحول.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل ثبت تحديد مدة بقاء موسى مع الخضر عليهما السلام؟

شيخنا، أبو خالدٍ يقول: كم لَبِث موسى عند الخَضِر عليهما السلام؟

الشيخ: ذكر الله تعالى قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، وأنه لما لقيه؛ اشترط الخضر على موسى: لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف:70]، لكن موسى عليه الصلاة والسلام لم يصبر؛ لأن الذي فعله الخضر أمورٌ عظيمةٌ؛ ففي البداية خَرَق السفينة، وهي سفينة أناسٍ مساكين يعملون في البحر، فما تحمَّل موسى ، قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [الكهف:71]، فبيَّن له فيما بعد أن السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر، وكان من ورائهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [الكهف:79].

ثم إنه قَتَل غلامًا، فاستعظم موسى  هذا الأمر، قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ۝ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ۝ قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا [الكهف:74-76].

قال عليه الصلاة والسلام: يرحم الله موسى! لوددنا لو صبر حتى يُقَصَّ علينا من أمرهما [6]، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ثم لما ذهبا إلى القرية التي أبى أهلها أن يُضَيِّفوهما، ووجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه، قال موسى : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [الكهف:77]، يعني: هؤلاء لا يستحقُّون أن تحسن إليهم ولم يُضيِّفونا، قال: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [الكهف:78].

كم كانت المدة؟ الله أعلم، ليس هناك ما يدل على تحديد المدة، لكن الله تعالى ذكر هذه الأحداث التي وقعت، ولا ندري في أي يومٍ وقعت هذه الأحداث، وليس هناك فائدةٌ أيضًا من هذا السؤال، والمسلم إذا أراد أن يسأل؛ يسأل عن أشياء تنفعه في أمور دينه، وأشياء مفيدةٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

مدة المسح على الجوربين للمقيم والمسافر

شيخنا، هناك سؤالٌ آخر لأخينا مازنٍ يقول: بالنسبة لمسألة الجوربين، هل مدتهما في السفر -وكذلك في الحضر- تختلف؟

وأيضًا السؤال الثاني: في حال خلعهما بعد الحدث، إذا لبسهما؛ هل يمكن له أن يمسح عليهما؟

الشيخ: مدة المسح على الخفين والجوربين في الحضر وفي حال الإقامة يومٌ وليلةٌ، وفي السفر ثلاثة أيامٍ بلياليهن، لكن كيف تُحسب المدة؟ تُحسب المدة من أول مسحٍ بعد الحدث؛ فمثلًا: لو لبس الجوربين عند أذان العصر، لكنه لم يبتدئ المسح إلا عند أذان المغرب؛ فتبتدئ المدة من أذان المغرب وليس من أذان العصر، ويحسب أربعًا وعشرين ساعةً، يومًا وليلةً، وإذا كان مسافرًا؛ يحسب اثنتين وسبعين ساعةً، أي ثلاثة أيامٍ بلياليهن.

أما إذا نزع الجوربين بعدما ابتدأت مدة المسح؛ فعند جمهور الفقهاء أن الطهارة تُنتقض؛ لأنه لما نزعهما؛ أصبحت القدمان مكشوفتين، وليستا بمغسولتين، وليس عليهما شيءٌ ممسوحٌ؛ فتُنتقض الطهارة في القدمين، والطهارة لا تتبعض؛ فيَسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء، هذه وجهة نظر الجمهور، والمسألة فيها خلافٌ، لكن هذا هو القول الأقرب.

المذاهب الثلاثة: الحنفية والمالكية والشافعية، يقولون: إن المسح إنما هو على الخفين وليس على الجوربين، والفرق بين الخفين والجوربين: الخفان ما يلبس على القدمين من الجلد، وأما الجوربان فمن غير الجلد، ما نسميه الآن (الشراب)، هذا جوربٌ وليس خفًّا، لم يقل بالمسح على الجوارب إلا الحنابلة، وهو القول الراجح؛ لأنه المأثور عن الصحابة .

لكن أيضًا إذا رجحنا مذهب الحنابلة؛ ينبغي أن نلتزم بضوابطهم، ومن ضوابطهم: عدم نزع الجوربين، لكن أن نرجِّح مذهب الحنابلة ثم لا نلتزم بضوابطهم؛ فقد خالفنا حتى المذاهب الأربعة كلها.

وأيضًا مسائل المسح على الخفين والجوربين، كثيرٌ من هذه المسائل مبناها على التعليل والنظر، والأثر المترتب عليها كبيرٌ، أن تصح الصلاة أو لا تصح؛ ولذلك ينبغي الاحتياط في هذه المسائل والأخذ بقول الأكثر والأحوط في المسائل التي ليس فيها نصوصٌ تحسمها ولا آثارٌ عن الصحابة أيضًا، وإنما مبناها على النظر والتعليل، يعني كل عالمٍ يأتي بتعليله، وهذا ينقض التعليل، فهؤلاء -كما يقال- لهم عقولٌ وهؤلاء لهم عقولٌ.

ولذلك المسائل التي ليس فيها أدلةٌ واضحةٌ من الكتاب أو السنة، وليس فيها آثارٌ عن الصحابة ، والأثر المترتب عليها كبيرٌ، من صحةِ أو عدم صحة الصلاة، ينبغي الاحتياط فيها والأخذ بقول الأكثر.

ضابط مدة المسح على الجوربين للمقيم

المقدم: شيخنا، ورد لنا سؤالٌ من محمدٍ يقول: بالنسبة للمسح، البعض قد يَعُدُّها في الحضر -بما أنها أربعٌ وعشرون ساعةً، يومٌ وليلةٌ- أنها خمسة فروضٍ، فيبدأ مثلًا: إذا مسح العصر؛ هذه مسحةٌ، إذا مسح الفجر من الغد؛ هذه مسحةٌ ثانيةٌ.. وهكذا، ما يجعلها من خلال مدة أربعٍ وعشرين ساعةً، فما هو التوجيه الشرعي لذلك؟

الشيخ: الاعتبار بالمدة أنها خمسة فروضٍ، هذا غير صحيحٍ، قد يمسح أكثر من خمسة فروضٍ، فالمدة هي يومٌ وليلةٌ، وأيضًا تُحسب من أول مسحٍ بعد الحدث.

يعني: لو افترضنا مثلًا في مثالنا السابق أنه لبس الجوربين عند أذان العصر، وافترضنا مثلًا أنه في أيام الشتاء -التي يَقصُر فيها النهار- وبقي على طهارته المغرب والعشاء، ثم نام ولم يبتدئ المسح على الجوربين إلا عند أذان الفجر؛ معنى ذلك: أن المدة تبتدئ من أذان الفجر إلى أذان الفجر من اليوم الذي بعده، فيكون قد صلى بهذين الجوربين العصر والمغرب والعشاء والفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، أي ثمانية فروضٍ، وربما أيضًا لو مثَّلنا بأمثلةٍ أخرى؛ نستطيع أن نمثل بأكثر من ثمانية فروضٍ.

فالقول بأنها خمسة فروضٍ هذا غير صحيحٍ، وإنما المدة -كما جاء في حديث عليٍّ وغيره- أنها يومٌ وليلةٌ للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر [7].

المقدم: نعم، العبرة بالمسح الأول في حساب المدة، يعني أول مسحٍ بعد الحدث؟

الشيخ: نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يجوز خصم نسبة من الدفعة المقدمة عند فسخ العقد العقاري؟

شيخنا، محمدٌ يسأل ويقول: هناك عقدٌ اسمه "وافي" على منصةٍ، يقول: إن هناك مطورًا عقاريًّا يقوم بتطوير المنازل والمساكن، يقوم هذا الطرف الأول المستفيد من هذا المسكن بدفع دفعةٍ أولى، ثم في حال تراجعه بعد توقيع العقد فإن المطور العقاري سيعيد له هذه الدفعة الأولى مخصومًا منها (5%)، فما حكم هذا الفعل؟

الشيخ: مثل هذه العقود التي تتعلق بشريحةٍ كبيرةٍ من الناس تحتاج إلى دراسةٍ، ولا نتمكن في مثل هذا البرنامج أن نجيب عن هذا السؤال من وجهة نظر سائلٍ ربما أنه ذكر أمورًا وأغفل أمورًا أخرى؛ ولذلك فالأحسن: أن العقد نفسه يُعرَض على بعض المشايخ وبعض أهل العلم للنظر فيه.

المقدم: جميلٌ، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

موضع قراءة آية الكرسي من الأذكار دبر الصلاة

أم أحمد تسأل وتقول: بالنسبة لآية الكرسي التي تُقرأ بعد الصلاة، وهي من أذكار الصلاة، هل تكون قبل التسبيح أم بعد التسبيح؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، المهم أنها تُقرأ دبر كل صلاةٍ، كما جاء في الحديث: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاةٍ؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت [8]، فتُقرأ دبر كل صلاةٍ، هل تُقرأ قبل التسبيح أو بعد التسبيح؟ الأمر في هذا واسعٌ.

لكن الذي يَعقُب السلام مباشرةً هو ما ورد في السُّنة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام [9]، هذه تكون بعد السلام مباشرةً وقبل أن يبدأ بالتسبيح، وهذه أيضًا يُستحب رفع الصوت بها رفعًا يُسمِع من حوله، وليس أيضًا مزعجًا؛ لأن بعض الناس أيضًا يَفهم المسألة فهمًا خاطئًا، يرفع صوته بصورةٍ مزعجةٍ، يزعج الآخرين ويشوش عليهم، لكن يرفع الصوت بقدر ما يُسمِع من حوله، وهذا الذكر الذي يكون بعد الصلاة مباشرةً.

وأما عند التسبيح والتحميد والتكبير فيأتي بها من غير رفع الصوت، هذا هو الذي عليه المذاهب الأربعة، أنه يأتي بها من غير رفع الصوت، ثم يقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، ولو أراد أن يقدم قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين قبل التسبيح؛ فالأمر واسعٌ.

حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة

المقدم: البعض -شيخنا الكريم- قد يرفع صوته ويؤثر على المسبوقين، يعني لا يستطيعون التركيز في قراءتهم في صلاتهم؟

الشيخ: نعم، رفع الصوت بطريقةٍ مزعجةٍ فيه أذيةٌ للآخرين، ولمَّا خرج النبي على بعض الصحابة وهم يرفعون أصواتهم بالدعاء؛ قال: ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا [10]، وقال: لا يؤذِيَنَّ بعضكم بعضًا بالقراءة [11].

فرفع الصوت بطريقةٍ مزعجةٍ أو مؤذيةٍ ينبغي الابتعاد عنه، إنما رفع الصوت الذي وردت به السنة: الذي يكون بعد الصلاة مباشرةً بقدر ما يُسمِع من حوله؛ حيث يُعرَف أن الصلاة قد انتهت وانقضت، ولعل هذه أبرز الحكم من رفع الصوت، وهو أن يَعرف الجميع أن الصلاة قد انقضت؛ ولهذا قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله برفع الصوت بالذكر" [12].

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم اقتناء سبيكةٍ ذهبيةٍ عليها صورة حيوان

شيخنا، عليٌّ يقول: إنه اشترى سبيكةً من الذهب عليها صورة حصانٍ، ولم يركِّز أثناء الشراء، لكن بعد ذلك تبيَّن -حينما وصل المنزل- أن عليها عينين وأنفًا وكذا، فماذا يصنع؟

الشيخ: إذا كانت غير معظَّمةٍ وممتهنةً؛ فأرجو ألا يكون في هذا شيءٌ، يجعلها في مكانٍ يغطيها فيه، ولا تضر، إذا غطاها ولم تكن معظَّمةً؛ فلا حرج عليه.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل تجب الزكاة في الأرض المشتراة لحفظ المال؟

شيخنا، أبو أحمد يقول: إنه اشترى قطعة أرضٍ سكنيةٍ منذ عشر سنواتٍ من أجل حفظ ماله، ولم يكن يزكي تلك الفترة، ثم بعد ذلك باعها مؤخرًا واشترى أرضًا أخرى أيضًا سكنيةً من أجل حفظ ماله، فهل تجب بها الزكاة؟

الشيخ: من كان عنده أرضٌ ونوى حفظ المال؛ فيُنظر:

  • إن كان مقصوده: حفظ ماله، وأيضًا التربص بهذه الأرض حتى يرتفع سعرها فيتكسب منها ويتربح؛ فهذه فيها الزكاة؛ لأنها من عُروض التجارة؛ لأنه جزم بنية البيع بقصد التربح، وأيضًا كان مع ذلك نية حفظ المال.
  • أما إذا قصد مجرد حفظ المال، ولم يُرِد التربح مطلقًا، ولا خطر بباله ذلك، وإنما يَعرف مثلًا من نفسه سوء التدبير، لو بقي المال عنده ليس في أرضٍ، وربما ينفقه ولا يحتفظ به، بعض الناس يعرف من نفسه هذا، فيريد أن يحفظه حتى لا يذهب عليه، ولا يقصد أصلًا التربُّص؛ ولذلك هو مستعدٌّ أن يبيعها في أي لحظةٍ متى ما احتاج؛ فهذا لا زكاة عليه؛ لأن الأصل في الأراضي أنه لا زكاة فيها، هذا هو الأصل، ولا نَخرج عن هذا الأصل إلا إذا جزم بنية البيع بقصد التربح.

فعلى هذا الذي نوى بهذه الأرض حفظ المال:

  • إما أن يكون مع ذلك نيةٌ مقارِنةٌ للتربح: ففيها الزكاة.
  • وإما ألا يكون، وإنما مجرد حفظ المال: فلا زكاة فيها.

المقدم: لكن -شيخنا الكريم- دعنا نُسقِطها على الواقع، ربما هذا أمرٌ انتشر عند كثيرٍ من الناس، البعض قد يكون لديه مالٌ زائدٌ عن الحاجة، ثم يشتري أرضًا بأطراف المدينة وضواحيها، ولا يَعرِضها عند المَكَاتب العقارية ولا شيءٌ، لكن قصده التربص بسعرها، وفي حال ارتفاع السعر سيبيعها بعد خمس سنواتٍ، عشر سنواتٍ، وهذا واقعٌ عند كثيرٍ من الناس، هنا الحكم الشرعي -أحسن الله إليكم- ما هو؟

الشيخ: هنا تجب فيها الزكاة، هذه من عُروض تجارةٍ، وهذه ربما بعض الناس يُفضِّلها على وضعها في الرصيد؛ فالرصيد ربما يكون هناك تضخم، فهذه الأرض إن زادت، وإلا ما نَقَصَت في الغالب؛ فلذلك هي من عروض التجارة، ويريد الآن أن يتربح بهذه الأرض ويتكسب، ويتربص بها الغلاء؛ ففيها الزكاة.

المقدم: يعني -شيخنا- البعض ربما يؤجل، يكون مثلًا -ما شاء الله تبارك الله!- يمكن أن يكون سعرها باهظًا، فيؤجل الزكاة إلى بعد خمس سنواتٍ، ست سنواتٍ، ثم يسأل العقاريين ويقوِّم سعرها في كل سنةٍ، ثم بعد ذلك يؤجل الزكاة، هل يجوز ذلك؟

الشيخ: نعم، يجوز ذلك، لكن هنا أنبه إلى أن العرض للبيع ليس شرطًا لوجوب الزكاة، إنما الشرط هو النية التي جزم بها بقصد التربح، أما العرض فليس شرطًا؛ ولذلك أنبه هنا إلى أن نية مالك الأرض مؤثرةٌ في الحكم الشرعي؛ ولهذا عندما يَستفتي أحدٌ: هل تجب الزكاة في هذه الأرض أو لا؟ لا بد أن يوضِّح نيته؛ لأن بعض الناس لا يوضح نيته، والمفتي يجيب على قدر سؤال المستفتي، فالنية في الزكاة لها أثرٌ كبيرٌ.

المقدم: وأجدادنا يقولون: النية مَطِيَّةٌ، أحسن الله إليكم شيخنا.

صلة الأقارب من الرضاع والأحكام المترتبة عليه

شيخنا -أحسن الله إليكم- عبدالرحمن يقول: بالنسبة لصلة القرابة، هي واجبةٌ فيما يتعلق بصلة الرحم لابن العم وابن الخال وغير ذلك، يقول: بالنسبة مثلًا لأخي من الرضاعة، أو والدتي من الرضاعة، أو والدي من الرضاعة، هل تجب صلته تمامًا كصلة الأب والأم؟

الشيخ: لا، الأقارب من الرضاعة لا تجب صلتهم؛ لأن الصلة إنما هي للأرحام فقط، وهؤلاء ليسوا بأرحامٍ، وإنما من الرضاعة، ولكن المروءة تقتضي ذلك، فلو أن له أمًّا من الرضاعة لم يصلها؛ لم يأثم، لكن المروءة تقتضي أن يصلها وأن يحسن إليها، وهكذا أيضًا بقية أقاربه من الرضاعة.

الرضاع إنما يفيد أربعة أحكامٍ:

  • إباحة النظر، يعني: ينظر إلى قريبته من الرضاعة، أمه من الرضاعة، أخته من الرضاعة.
  • وكذلك أيضًا جواز الخلوة.
  • وكذلك أيضًا المحرمية في السفر، يصح أن يكون محرمًا في السفر.

فهي في هذه الأحكام الأربعة:

  • المحرمية في السفر.
  • وأيضًا في جواز النظر.
  • وكذلك أيضًا في الخلوة.

فقط هي في هذه الأحكام، وأما ما عدا ذلك فهذه خاصةٌ بالأقارب من النَّسب.

المقدم: جميل، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يجوز إعطاء الأخت المحتاجة من الزكاة؟

شيخنا، في سؤاله الثاني يقول: هل يجوز بذل الزكاة للأخت المحتاجة؟

الشيخ: إذا لم تكن نفقتها واجبةً عليه؛ فلا بأس أن يعطيها من زكاة ماله، بل إن هذا هو الأفضل؛ لكون ذلك يكون زكاةً وصلة رحمٍ، وكيف نعرف أن النفقة واجبةٌ عليه أم لا؟ إن كان يرثها لو ماتت؛ فالنفقة واجبةٌ عليه؛ لقول الله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة:233]، أما إذا كانت لو ماتت لم يرثها؛ فلا تجب عليه نفقتها؛ فمثلًا: لو كان الأب موجودًا، فهي لو ماتت لم يرثها؛ فلا بأس أن يعطيها من زكاة ماله؛ لأنه غير ملزَمٍ بنفقتها لو كانت متزوجةً ولها أبناءٌ؛ فلا يرثها لو ماتت؛ لأنه محجوبٌ بالأبناء.

فعلى ذلك: نفقتها غير واجبةٍ عليه، فيجوز أن يعطيها من زكاة ماله، هذا هو الضابط، الضابط في المسألة: قول الله : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ، إذا كان يرثها لو ماتت؛ فتجب عليه نفقتها، وليس له أن يعطيها من زكاته، إذا كان لا يرثها لو ماتت؛ فلا بأس أن يعطيها من زكاة ماله؛ لأن النفقة غير واجبةٍ عليه.

المقدم: معنا من ليبيا أم رابحٍ، حياكِ الله يا أم رابحٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكم الله، تفضلي.

المتصلة: أحيانًا أقول: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، أرددها من غير عددٍ معينٍ، و"سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى"، أرددها يوميًّا يعني..

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

محمدٌ من السعودية، حيَّاك الله يا محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

المتصل: الله يحييك يا شيخ، كيف حالك يا شيخ، نحن من سكان المنطقة الشرقية، من سكان الدَّمَّام، والبحرين بالنسبة لنا تقريبًا (20، أو 25 كيلو)، ونذهب أحيانًا فنتعشى ونرجع، وأحيانًا مجرد أننا نتمشى، أو نذهب إلى السوق ونرجع، فهل نأخذ برخص السفر، أو لا نترخص برخص السفر؟ هذا الأول.

وإذا كنا مثلًا فيما سبق قد ترخصنا برخص السفر، إذا كان لا يجوز لنا رخصة السفر؛ فالصلوات التي كنا قصرناها وجمعناها فيما مضى هل نعيدها أو لا، علمًا أننا لا ندري ما الحكم؟

المقدم: لكن -يا محمد- أنتم أخذتم فتوى، أم اجتهادٌ من عندكم؟

المتصل: والله سمعناها فتوى حقيقةً: أن البحرين دولةٌ أخرى، وأنت تعتبر مسافرًا.

المقدم: طيب، والسؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: إذا كان لا ينطبق علينا حكم السفر؛ فهل الصلوات التي صليناها في الماضي نعيدها أو لا؟

المقدم: طيب، أنت ضمَّنته في السؤال الأول، أبشر، إن شاء الله تسمع الإجابة.

المتصل: شكرًا جزيلًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

إبراهيم من السعودية، السؤال الأخير في الحلقة، تفضل.

حيَّاك الله يا إبراهيم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا إبراهيم.

المتصل: أهلًا وسهلًا شيخ عبدالرزاق، الله يسلمك.

المقدم: الله يحييك، تفضل.

المتصل: والله أنا صليت مرةً من المرات صلاة العصر خلف شخصٍ، لكن هذا الشخص لاحظت عليه أنه يصلي بسرعةٍ، لا يستطيع الإنسان أن يقول: سبحان ربي الأعلى، وسلَّم، وأنا طبعًا قطعت الصلاة، وأعدت الصلاة مرةً أخرى، وما أدري حكم عملي، هل صحيحٌ أن أقطع الصلاة، أم أُتِمُّ الصلاة مع الشخص ثم أعيدهها، بحكم أنه ما كان خاشعًا أصلًا في الصلاة؟

الشيخ: ما استطعت أن تقول: سبحان ربي الأعلى في السجود مرةً واحدةً؟

المتصل: ما استطعت.

المقدم: طيب، تسمع جواب الشيخ، وإن شاء الله الشيخ سيعطي توجيهًا عامًّا للمسلمين عمومًا عن أهمية الاطمئنان في الصلاة.

حياكم الله -شيخنا الكريم- من جديدٍ.

هل يعتبر الابن البالغ من العمر (19 عامًا) محرمًا لأمه؟

شيخنا، يقول أخونا أبو أحمد في سؤاله الأخير: زوجةٌ تريد الذهاب إلى العمرة مع ابنها البالغ من العمر تسعة عشر عامًا، فهل يُعَدُّ مَحرمًا؟

الشيخ: ما شاء الله! تسعة عشر عامًا هذا رجلٌ كبيرٌ، ولا شك أنه مَحرمٌ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم أكل الجراد

شيخنا، أيضًا سؤالٌ من أخينا حمد يقول: حكم أكل الجرادة أحسن الله إليكم؟

الشيخ: لا بأس به بالإجماع، قال عليه الصلاة والسلام: أُحِلَّت لنا مَيتتان ودَمَان؛ فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطِّحَال [13]، وهذا المعنى -وهو إباحة أكل الجراد- مجمعٌ عليه عند أهل العلم، فلا بأس به.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يجوز تكرار تسبيح الركوع والسجود خارج الصلاة؟

شيخنا، أم رابحٍ تسأل وتقول: بالنسبة لذكر "سبحان ربي الأعلى"، و"سبحان ربي العظيم"، تقوله أحيانا خارج الصلاة في بعض الأحيان بعددٍ معيَّنٍ، وفي بعض الأحيان بعددٍ مفتوحٍ، فما حكم صنيعها أحسن الله إليكم؟

الشيخ: لا بأس، كلما أكثرت من ذكر الله؛ كلما كان هذا أفضل، سواءٌ عدَّت التسبيح أو لم تَعُدَّه، فأبو هريرة ذُكِر أنه كان يسبِّح في اليوم والليلة اثنتي عشر ألف تسبيحةٍ، فكلما أكثر المسلم من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير؛ كلما كان ذلك أفضل وأعظم أجرًا وثوابًا.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم القصر والجمع للمسافر من الدَّمَّام إلى البحرين

محمدٌ يسأل ويقول: إنهم قد سمعوا فتوى في قضية جواز الترخص برخص السفر للمسافر من الدمام إلى البحرين، وكانوا يُعمِلون الجمع والقصر إذا وصلوا إلى البحرين هناك، أو حتى في طريقهم إلى البحرين، فيقول: ما هو الحكم الشرعي في ذلك أحسن الله إليكم؟

الشيخ: العبرة بالمسافة، فإذا كانت المسافة أكثر من (80 كيلومترًا)؛ فهي مسافة سفرٍ، أما إذا كانت أقل من (80 كيلومترًا)؛ فليست مسافة سفرٍ، ويبدأ حساب المسافة من مفارقة العمران.

أما بالنسبة للحدود السياسية للدول: فهذه غير مؤثرةٍ في الحكم، وإلا كونه مثلًا يكون في بلدٍ، وبَعْدَ أمتارٍ يكون في بلدٍ آخر، هل هذا يبيح له القصر والسفر؟! مجرد أنه سار عدة أمتارٍ، تجاوز نقطة الحدود! هذا بعيدٌ؛ ولذلك العبرة بالمسافة.

فعلى هذا نقول لأخ الكريم: ما دامت المسافة أقل من (80 كيلومترًا)؛ فأنتم غير مسافرين، ولا تترخصون برخص السفر، ما مضى فأرجو ألا يكون عليكم فيه شيءٌ؛ لأن هناك أيضًا من أهل العلم من يرى أن المناط هو العرف، وأن ينتقل من دولةٍ إلى دولةٍ أخرى فهذا يعتبر في العرف سفرًا، ولهم وجهتهم في هذا، ما دامت المسألة خلافيةً؛ فلا يلزمكم إعادة ما مضى من الصلوات، ولكن الذي يظهر من جهة التحقيق: أن المسافة إذا كانت أقل من (80 كيلومترًا)؛ فليست مسافة سفرٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

مدة القصر والجمع في السفر

شيخنا، أيضًا بالنسبة لعدد الأيام التي يُرخَّص فيها للمسافر بجمع الصلاة وقصرها في حال الإقامة؟

الشيخ: المسافر إذا أقام: إن كان له حاجةٌ لا يدري متى تنقضي، بل يقول: اليوم أرجع، غدًا أرجع؛ فهذا يَترخص برخص السفر وإن طالت المدة، وإن بقي سنين، إذا كان له حاجةٌ لا يدري متى تنقضي، وعلى هذا تُحمل الآثار المروية عن بعض الصحابة في أنهم قَصَروا مددًا طويلةً.

أما إذا كان قد حدَّد زمن إقامته ولو على سبيل التقريب، ومن ذلك: المبتعثون من الطلاب وغيرهم، فإذا كانت المدة طويلةً؛ فليس له أن يترخص برخص السفر، إذا كانت قصيرةً؛ فإنه يترخص برخص السفر.

ثم بعد ذلك اختلف أصحاب هذا القول في تحديد المدة الطويلة من القصيرة:

  • فمنهم من حددها بأربعة أيامٍ.
  • ومنهم من حددها بعشرة أيامٍ.
  • ومنهم من حددها بتسعة عشر يومًا، وهذا هو الأقرب؛ لأنه الوارد في أثر ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وهو في "صحيح البخاري"، قال: "أقام النبي بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فنحن -يعني ابن عباسٍ ومن معه من الصحابة والتابعين- إذا أقمنا تسعة عشر يومًا؛ قَصَرنا، وإن زدنا على ذلك؛ أتممنا" [14].

هذا أحسن ما قيل في الفرق بين المدة القصيرة التي يُترخص معها برخص السفر، والمدة الطويلة التي لا يترخص معها برخص السفر.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم قطع الصلاة خلف إمامٍ لا تتحقق معه الطمأنينة

شيخنا، هناك سؤالٌ أيضًا من أخينا إبراهيم، يقول إنه صلى مع إمامٍ، ويبدو أنه ليس إمامًا راتبًا قطعًا، وإنما مسبوقٌ، فيقول: كان سريعًا جدًّا في الصلاة، يقول: لم نتمكن حتى من قول: "سبحان ربي الأعلى"، في السجود، وكذلك "سبحان ربي العظيم" في الركوع، فيقول إنه اضطر إلى قطع صلاته وإعادتها من جديدٍ، فما حكم فعله؟

الشيخ: فعله هذا صحيحٌ، بل هذا هو الواجب؛ لأن هذه الصلاة لا تصح؛ كونها فقدت أحد أركانها، وهو الطمأنينة، ولمَّا رأى النبي رجلًا يصلي صلاةً لم يطمئن فيها؛ قال: ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ، ورده ثلاث مراتٍ، حتى قال ذلك الرجل: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلِّمْني، فعلمه النبي الطمأنينة في الصلاة: اركع حتى تطمئن راكعًا، اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ارفع حتى تطمئن جالسًا [15]، فالطمأنينة ركنٌ من أركان الصلاة.

أما الذي ينقر صلاته لدرجة -كما ذكر الأخ السائل- أن من يصلي خلفه لا يستطيع أن يقول: "سبحان ربي العظيم" مرةً واحدةً، أو "سبحان ربي الأعلى" مرةً واحدةً في الركوع والسجود، فهذه صلاةٌ لم يطمئن فيها، صلاةٌ قد اختَلَّ أحد أركانها، وهو الطمأنينة في الصلاة.

فما فعله الأخ الكريم نقول: تصرفك صحيحٌ، لكن واجبٌ عليك أيضًا أن تبذل النصح لهذا الرجل.

أذكر مرةً أني كنت في طريقٍ، فأتى رجلٌ وصلى بنا مثل هذه الصلاة، قطعتها، ثم نصحته، قال: طوال عمري وأنا على هذه الصلاة، قلت: هذا ليس حجةً، كونك اعتدت على أمرٍ خاطئٍ ليس حجةً، وبيَّنت له أن صلاتك لا تصح.

فبعض الناس ربما أنه يصلي بهذه الطريقة ولا يدري، لا يدري أن هذه الصلاة بهذه الطريقة لا تصح، ولم ينصحه يومًا من الأيام أحدٌ من الناس، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الدين النصيحة [16]، خاصةً إذا كثرت النصيحة من الناس من هذا وهذا؛ فسينتبه لخطئه.

فنقول للأخ الكريم: فعلك صحيحٌ، كونك قطعت الصلاة وأعدتها، لكن أيضًا ينبغي أن تبذل النصح لهذا الذي لم يطمئن في صلاته.

المقدم: ويا شيخنا الكريم، السرعة على ماذا؟! الدنيا زائلةٌ وفانيةٌ، ما الذي سيبقى للإنسان؟!

الشيخ: صحيحٌ، تتعجب من هذه السرعة! وأيضًا ما الفائدة من هذه الصلاة؟! مجرد أنه ينقر صلاته نقر الغراب، يرفع رأسه ويخفض، ما الفائدة منها؟! الصلاة هي صِلَةٌ بين العبد وربه، فكونه يصلي بهذه الطريقة؛ هذا قد أخَلَّ بأحد أركانها، ومن أخَلَّ بركنٍ من أركان الصلاة لم تصح صلاته.

ولهذا.. تأمل قول النبي عليه الصلاة والسلام: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ [17]، قوله : فإنك لم تصلِّ هذا نفيٌ، الأصل في النفي أن يُحمَل على نفي الوجود، فإن لم يمكن؛ فنفي الصحة، فإن لم يمكن؛ فنفي الكمال، نفي الوجود هنا متعذرٌ؛ لأن الصلاة موجودةٌ، لكن ننتقل لنفي الصحة، فيُحمل النفي هنا على نفي الصحة، فمعنى قوله : لم تصلِّ: أي أن صلاتك غير صحيحةٍ.

ما الأمور التي تُمنع منها المعتدة عدة الوفاة؟

المقدم: نختم -شيخنا الكريم- بهذا السؤال -عبر منصة (X)- من أختنا سارة، تقول: أنا زوجي مات منذ شهرٍ، وأنا أريد أن أعرف بالنسبة لشراب النعناع والأشياء العطرية، هل يصلح أن أضعها في الشاي؟ الريحان يصلح أن أضعه في الأكل؟ الزعفران يمكن أن أضعه في الأكل؟ أريد أن أفهم الأحكام المتعلقة بالمرأة المعتدة؟

الشيخ: المعتدة عدة الوفاة ممنوعةٌ من خمسة أمورٍ فقط، وهي:

  • الزينة في البدن، فلا تضع (مكياجًا)، ولا تضع أي زينةٍ في بدنها، ومن ذلك الكحل أيضًا، لا تكتحل.
  • والزينة في اللباس، لا تلبس لباس زينةٍ عُرْفًا.
  • وكذلك الحلي، لا تلبس الحلي مطلقًا، وإن كان عليها حليٌّ تخلعه.
  • وكذلك الطِّيب، تجتنب الطِّيب بجميع أنواعه؛ ومن ذلك: الزعفران، الزعفران اعتبره النبي عليه الصلاة والسلام طِيبًا، ولا قولَ لأحدٍ مع قول النبي عليه الصلاة والسلام، قال: ولا يمس المُحرِم شيئًا مسه زعفرانٌ، ولا وَرْسٌ [18]؛ فعلى ذلك: تجتنب الزعفران، لكن النعناع لا يعتبر طِيبًا، النعناع إذا لم يكن مصحوبًا بزعفرانٍ لا يعتبر طِيبًا، الريحان كذلك كمجرد ريحانٍ يقطف، وليس المقصود: عطر ريحان، فإنما هي فقط ممنوعةٌ من الزعفران الذي يوضع مع مثلًا القهوة أو الشاي ونحو ذلك، والطِّيب بجميع أنواعه أيضًا تجتنبه.
  • الأمر الخامس: الخروج من المنزل إلا لحاجةٍ، الأصل: أن المعتدة تبقى في بيت زوجها، لكن لو احتاجت للخروج؛ فلا بأس، وإذا أرادت الخروج؛ تخرج نهارًا.
    ومن أمثلة الخروج لحاجةٍ: أن تخرج مثلًا للمحكمة، أن تخرج للمستشفى، أن تخرج إذا كانت طالبةً للدراسة، إذا كانت موظفةً للعمل، أن تخرج حتى للسوق لشراء حوائجها، هذا يعتبر خروجًا لحاجةٍ.
    فإذا كان خروجها لحاجةٍ؛ فلا بأس، لكن لا تخرج لغير حاجةٍ، لا تخرج لأجل فسحةٍ مثلًا، أو دون حاجةٍ عمومًا.

فإذنْ هذه الأمور الخمسة هي التي تُمنع منها المعتدة عدة الوفاة، ما عدا ذلك فهي كغيرها، وما يعتقده بعض العامة أنها لا تصعد السطح، ولا تنظر للضوء والقمر، ولا تكلم رجلًا أجنبيًّا، هذا كله غير صحيحٍ، إنما هي فقط ممنوعةٌ من هذه الأمور الخمسة.

هل يرفع المسبوق يديه عند قيامه لقضاء ما فاته؟

المقدم: شيخنا نختم بهذا السؤال: بالنسبة للمصلي المسبوق إذا قام من التشهد الأخير؛ فهل يشرع له أن يرفع يديه تمامًا كرفعه من التشهد الأول؟

الشيخ: لا يرفع يديه إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع، وهي عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، والمسبوق كغيره.

فمثلًا: لو أن المسبوق فاته مثلًا ثلاث ركعاتٍ وقام يقضي، فعندما قضى الركعة الأولى -وهي الثانية في حقه- فسيجلس للتشهد الأول، وإذا قام من التشهد الأول يرفع يديه؛ لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته وما يقضيه هو آخرها على القول الراجح؛ فمعنى ذلك: أنه متى ما وافق المسبوقُ هذه الحالات الأربع؛ رفع يديه كغير المسبوق.

المقدم: لكن شيخنا هل يجب عليه أن ينوي أن هذه الركعة الثانية، وهذه الركعة الثالثة، أم فقط يقضي ما عليه وانتهى الأمر؟

الشيخ: لا تجب هذه النية، النية العامة تكفي، أما تشقيق النية لو قلنا بهذا؛ أيضًا ينوي للركوع، ينوي للسجود، ينوي للتشهد، فالنية العامة للصلاة كافيةٌ.

المقدم: نتقدم لك بشكرٍ جزيلٍ -شيخنا الكريم- بعد شكر الله مع عاطر الدعاء.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير بعد شكر الله مع عاطر الدعاء وأصدقه وأوفره وأجزله لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولَّى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفساراتكم الشرعية، فنسأل الله أن يبارك في عمره وفي نيته وفي ذريته، وأن يجزل له الأجر والمثوبة.

والشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن إنصاتكم وكريم المتابعة.

نلقاكم -إن شاء الله- في حلقة الغد، دمتم في حفظ الله ورعايته.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه مسلم: 995.
^2 رواه أبو داود: 5074، وابن ماجه: 3871.
^3 رواه ابن أبي شيبة: 29539، والطبراني في المعجم الكبير: 10600.
^4 رواه أحمد: 5605، والنسائي في السنن الكبرى: 10273.
^5 رواه البخاري: 1838، ومسلم: 1177.
^6 رواه البخاري: 122، ومسلم: 2380.
^7 رواه مسلم: 276.
^8 رواه النسائي في السنن الكبرى: 9848، والطبراني في المعجم الكبير: 7532.
^9 رواه مسلم: 591.
^10 رواه مسلم: 2704.
^11 رواه أبو داو: 1332، وأحمد: 11896.
^12 رواه مسلم: 583، بنحوه.
^13 رواه ابن ماجه: 3314، وأحمد: 5723.
^14 رواه البخاري: 1080.
^15 رواه البخاري: 6667، ومسلم: 397.
^16 رواه مسلم: 55.
^17 سبق تخريجه.
^18 رواه البخاري: 1542، ومسلم: 1177.