logo

(105) برنامج يستفتونك 1446/01/17هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا، فأهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

أول اتِّصالات هذه الحلقة من أم الحكم من العراق، تفضلي.

المتصلة: مرحبًا شيخنا، أنا عندي مبلغٌ من المال وضعتُه في مصرفٍ استثماريٍّ، ومقابل هذا المبلغ من المال أخذتُ قطعًا نقديةً ذهبيةً، لكن أقلّ من المبلغ الذي أودعتُه في هذا المصرف الاستثماري، فهل هذا يُعتبر ربًا؟ ووضعتُ هذا المبلغ لمدة سنةٍ، وبعد السنة يمكن أن أَفُكَّ الوديعة، وآخذ القطع الذهبية، ويمكن أن يُرجعوا لي الفلوس التي أعطيتُهم إياها كاملةً، فهل يُعتبر هذا ربًا؟

المقدم: طيب، هذه القِطَع تُعتبر رهنًا أم وديعةً أو أيش وضعها؟

المتصلة: المبلغ من المال هو وديعةٌ، وضعتُه في البنك كوديعةٍ، وأخذتُ مقابله قطعًا نقديةً ذهبيةً، لكن أقلّ من المبلغ الذي وضعتُه، وبعد سنةٍ يمكن أن أَفُكَّ الوديعة من دون أن أُرْجِعَ القطع الذهبية، ويرجع مبلغي بالكامل، مع أني قبل سنةٍ عملتُ نفس الشيء: تركتُ المبلغ، وأخذتُ قطعًا ذهبيةً، لكن لاحقًا هناك ناسٌ قالوا: إن هذا حرامٌ. فأنا أريد أن أتأكد من هذا، هل هو ربًا أو استثمارٌ أو ما موقفي؟

الشيخ: طيب، اتِّفاقك الآن مع البنك في هذه الوديعة على ماذا؟

يعني: هل هي -مثلًا- مُضاربةٌ أو قرضٌ أو ماذا؟

المتصلة: ليس هناك أيُّ قرضٍ، مجرد أني أَضَعُ مبلغًا أملكه كوديعةٍ فقط، ويستثمره البنك بأشغالٍ تَخُصُّ البنك، ومقابل هذه الفترة التي وضعتُ فيها الوديعة أخذتُ قطعًا نقديةً ذهبيةً، لكن أقلّ من المبلغ الذي أعطيتُهم إياه، ويمكن بعد مرور سنةٍ أن أَسْتَرِدَّ المبلغ، ولا أردّ لهم القطع الذهبية، فهل هذا يُعتبر ربًا؟ وهم استثمروا الوديعة التي وضعتُها في البنك .....

الشيخ: الربح مضمونٌ وعدم الخسارة مضمونةٌ؟

المتصلة: نعم، هو بنكٌ دوليٌّ أردنيٌّ له فروعٌ حتى في السعودية.

المقدم: الشيخ يسأل: هل يضمنون الربح وعدم الخسارة أم لا يضمنون؟

المتصلة: نعم، يضمنون، يعني: هو رأس مالٍ كبيرٍ.

المقدم: لا، الشيخ يقصد المعاملة التي بينك وبينهم هل هي مضمونة الربح أو يمكن أن تكون هناك خسارةٌ ولا يرجع لكِ المال؟

المتصلة: في حالة الخسارة أو الربح أنا فلوسي مضمونةٌ.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

محمدٌ من المغرب.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا محمد.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ -جزاك الله خيرًا- كلها تتعلق بالصلاة:

السؤال الأول: في التَّشهد الأول متى يكون التَّكبير؟ هل عند الشروع في القيام أم عندما يستوي الإنسان قائمًا؛ لأن بعض الأئمة لا يُكَبِّرون إلا بعد أن يَسْتَووا قائمين؟

السؤال الثاني: متى يقول المأموم: "ربنا ولك الحمد"؟

السؤال الثالث: متى يقول المُنفرد: "سمع الله لِمَن حمده، ربنا ولك الحمد"؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: الله يُبارك فيك، وعليكم السلام ورحمة الله.

صفية من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا شيخ -بارك الله فيكم- عندي سؤالان:

السؤال الأول: ما حكم الإمام الذي يُصلي الجماعة بالناس وإذا أتى للصلاة السرية -كصلاة الظهر أو العصر- تعمد أن يجهر بها، تعمد ولم يكن ناسيًا.

المقدم: تعمد أن يجهر في الصلاة السرية؟

المتصلة: نعم يجهر فيها، ويتعمد أحيانًا أن يُسِرَّ في الصلاة الجهرية -كالمغرب أو العشاء- هل هو آثمٌ؟ هل الصلاة باطلةٌ؟ هل يجب تنبيهه؟ وإلى غير ذلك.

الشيخ: طيب، يعني: هذه مسألةٌ مُفترضةٌ أو واقعةٌ؟

المتصلة: لا، مُفترضةٌ يا شيخ.

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني -يا شيخ-: في أساور النساء توجد (ماركة) أو شكلٌ اسمه "ورقة البرسيم" أو ..... إذا كنتم تعرفونها، فهل يجوز لبسها للنساء؟ كأنها وردةٌ رباعيةٌ، يعني: أربع دوائر على شكل وردة، ولا يوجد شيءٌ أطول من شيءٍ.

المقدم: طيب، تقصدين أنها تتشابه مع الصليب؟

المتصلة: أنا سمعتُ بعض الشيوخ يقولون: إنها تدل على الصليب، أو غير ذلك، وبعض الشيوخ يقولون: ليس فيها شكل الصليب؛ لأن الصليب ...

الشيخ: وردةٌ رباعيةٌ؟

المتصلة: نعم، رباعيةٌ -يا شيخ- وكلها دوائر.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- والله يُبارك فيك.

أم مسك من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: وإياكِ، والله يُبارك فيكِ.

المتصلة: لو سمحتَ أنا في دُعائي عندما أدعو أقول: يا ربِّ، يا حبيبي. فيقولون: لا تقولي: يا حبيبي، ما يجوز. وأنا أقول: يا الله ..... فما أدري هل هذا الكلام صحيحٌ أم لا؟ فالبعض يقول: ما يجوز أن تقولي هكذا.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- وشكرًا لك.

تركي من السعودية، تفضل يا تركي.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسعد الله مَسَاءَك بكل خيرٍ.

المقدم: ومَسَاءك.

المتصل: وأسعد الله مَسَاء الشيخ الكريم بكل خيرٍ.

المقدم: الله يُبارك فيك.

المتصل: السؤال الأول -حفظكم الله- في قول الله تبارك وتعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، بعض الناس عندما يُسْأَل عن أحواله المادية وأموره الدنيوية يذكر أنه بخيرٍ ونعمةٍ، ويذكر أنه بصحةٍ وعافيةٍ ومالٍ كثيرٍ ومسكنٍ واسعٍ .. إلى آخره، بينما إذا سُئِلَ عن حاله في الصلاة وحاله في الاستقامة على أمر الله قال: لا، أنا مُقَصِّرٌ، وأنا كذا. فلا يتفاءل بالخير في جانب الدين، أما في جانب الدنيا فيتفاءل ويتحدث بنعمة الله، فهل هذا صحيحٌ؟

المقدم: ولماذا لا يذكر هذا الشيء؟ يعني: هل يخشى من الرياء؟

المتصل: يعني مثلًا: يخشى على نفسه من العُجْب، أو يرى أن نفسه أقلّ من ذلك، فهل هذا مُخالفٌ للمنهج الشرعي؟ فهو في أمور الدنيا يُثْنِي على نفسه، وفي أمور الدين لا، فهل هو يُخالف الآية الكريمة؟

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لَابْتَغَى ثالثًا، ولن يَمْلَأ فَاهُ إلا التراب[1]، الدين الإسلامي يدعو إلى القناعة، ويدعو إلى الزهد في هذه الدنيا، فهل الإنسان عندما لا يزهد في الحياة ولا يقنع بما آتاه الله يكون قد خالف الأصل الذي خُلِقَ من أجله؟

أقصد: هل بين النصوص تعارضٌ في هذا الشأن؟

المقدم: من أي جهةٍ التعارض؟

المتصل: مثلًا: الإنسان عندما يُنْكَر عليه إذا لم يَقْنَع بما آتاه الله، كيف يُنْكَر عليه والأصل الذي خلقه الله ​​​​​​​ عليه أنه لا يقنع بما آتاه الله؛ لأنه قال: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ ..؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثالث: بعض الناس يُفْتَح عليه في باب البِرِّ، فهو بَارٌّ بوالدته، وبَارٌّ بوالده، لكن -مثلًا- في جانب الصلاة مُقَصِّرٌ؛ فيتأخر عن الصلاة، ويُفَرِّط في بعض النوافل، ويُفَرِّط في صلاة الفجر -مثلًا- فهل ينتفع بهذه الأعمال الصالحة العظيمة مع كونه مُقَصِّرًا ومُخالفًا لما هو أعظم منها، في الصلاة مثلًا؟

المقدم: طيب، شكرًا لك، وحيَّاك الله يا تركي.

أحمد من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا أحمد.

المتصل: الله يُسلمك، السؤال -لو تكرمتَ-: شيخنا، بعض الطلاب أنهى دراسته الثانوية، لكنه لم يلتحق بالدراسة الجامعية بسبب ارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية في بعض البلدان العربية، فالآن هل يجوز أن يُعْطَى هذا من الزكاة مباشرةً؛ لأجل الدراسة في الجامعة، بحيث إنه يُعْطَى المال ثم يدفعه للأقساط الجامعية، أو يدفع صاحبُ الزكاة المالَ للجامعة مباشرةً كسداد أقساطٍ بالنيابة عن الطالب، أو بصورةٍ ثالثةٍ بحيث يُعْطَى لوكيل الطالب ويُسَدِّد عنه أقساط الجامعة من الزكاة، فهل هذا يجوز؟

وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: وإياك، شكرًا.

أم عبدالله من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أنا عندي سؤالان -الله يرضى عنك وعن الشيخ-: سوف نسافر لإحدى الدول العربية ..... ثلاثة أيام أو أربعة، فكيف أفعل في الصلاة من حيث الجمع والقصر؟ هل أجمع وأقصر أم ...؟

المقدم: كم يوم سفركم؟

المتصلة: سبعة أيامٍ، وأكثرها نحن جالسون في الفندق، وأحيانًا نخرج إلى خارجه.

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: "اللهم إني أعوذ بك أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم"، هل هذا صحيحٌ بهذه الصيغة أم أنه بصيغةٍ ثانيةٍ؟

الله يرضى عنك، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: الله يُبارك فيكِ.

أم موسى من السعودية، تفضلي يا أم موسى.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: أنا أريد أن أسأل الشيخ، الله يجزيك خيرًا.

المقدم: يَسْمَعُكِ، تفضلي.

المتصلة: صليتُ صلاةً رباعيةً، وفي الركعتين الأُوليين ما انتبهتُ فيهما، وانتبهتُ في الركعتين الأخيرتين حين كَبَّرْتُ من السجود، وحين استَقَمْتُ كَبَّرْتُ، يعني: نسيتُ، أحسب أني ما كَبَّرْتُ حين ركعتُ، ففي كل الركعتين كَبَّرْتُ مرتين، وبعد ذلك أَكْمَلْتُ صلاتي ..... قُلْتُ التَّحيات وسَلَّمْتُ، وبعد ذلك سجدتُ سجدتي السهو، لكن لا أدري هل هذا صحيحٌ أم لا؟

المقدم: يعني: سجدتي بعد السلام؟

المتصلة: بعد السلام سجدتُ.

المقدم: طيب، وأنت شَكَكْتِ أنك لم تُكَبِّري، وكررتي التَّكبير مرتين؟

المتصلة: نعم، شَكَكْتُ أني لم أُكَبِّر، وكررتُ التكبير مرتين.

الله يجزيك خيرًا.

المقدم: الله يُبارك فيكِ.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم الوديعة الاستثمارية مع ضمان الربح ورأس المال

شيخنا، نبدأ بسؤال أم الحكم، وأنت استفسرتَ منها يا شيخنا، تقول: لدي مبلغٌ يُوضَع في مصرفٍ استثماريٍّ كوديعةٍ في البنك. وتقول: إنهم يُعطوني بدل ذلك قِطَعًا من الذهب، لكنها أقلّ من هذا المبلغ، وبعد سنةٍ أستطيع أن أَفُكَّ هذه الوديعة وأُعِيد المال وقِطَع الذهب أو بعضها.

أنت سألتَ يا شيخنا عن الأرباح والاتِّفاق بينهم، فقالت: الاتفاق أنه ليست هناك خسارةٌ، ويرجع لها المبلغ أو زيادة.

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإذا كان الربح مضمونًا، وكذلك عدم الخسارة مضمونةً؛ فإن هذا لا يجوز، فهذا يُعتبر قرضًا ربويًّا ومُحَرَّمًا.

وإذا أريد أن يكون جائزًا فلا بد أن تكون مُرابحةً مشروعةً أو مُضاربةً مشروعةً، وتكون بصيغةٍ من صيغ التَّمويل المشروعة من المُضاربة أو المُرابحة أو غير ذلك، لكن هذه التمويلات المشروعة يُشترط فيها: عدم ضمان الربح، وأيضًا عدم ضمان عدم الخسارة، يعني: لا يضمن عدم الخسارة، ولا يضمن أيضًا الربح، فإذا ضُمِنَ الربح وضُمِنَ عدم الخسارة تحولتْ من كونها مُضاربةً مشروعةً إلى قرضٍ ربويٍّ.

وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: إذا كنت مُتأكدةً من أن الربح مضمونٌ وعدم الخسارة مضمونةٌ فهذا قرضٌ ربويٌّ مُحرَّمٌ، وننصحها بأن تتركه، والله تعالى يقول: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة:279].

أما لو قُدِّر أن الربح ليس مضمونًا، وأن عدم الخسارة ليست مضمونةً، وأنه استثمارٌ من البنك بهذه الأموال، وهذا الاستثمار أعطوها جزءًا منه -يعني: ما ذكرتْ من الذهب ونحوه- كشيءٍ مُقدَّمٍ على أن تكون تسوية الأرباح فيما بعد؛ يكون هذا جائزًا، لكن المهم هو ألا يضمن الربح، وألا يضمن عدم الخسارة.

أما التَّفاهم بينها وبين البنك في طريقة الأرباح فهذا بحسب ما تتفق عليه مع البنك؛ ولهذا الفقهاء يقولون في المُضاربة: "الربح على حسب ما اشترطا" يعني: ما اشترطه ربُّ المال والمُضارب.

فطريقة الربح، وكيف تحصل على الربح، وماذا يكون الربح -وهي ذكرتْ أنه يكون قِطَعًا ذهبيةً ونحو ذلك- هذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال في هذا التعامل هو ضمان الربح وضمان عدم الخسارة، وهذا الضمان يقلبها من كونها مُضاربةً مشروعةً إلى قرضٍ ربويٍّ مُحرَّمٍ.

المقدم: شيخنا، هناك بعض البنوك أو بعض المصارف أو الجهات التي دائمًا تُعطي أرباحًا، وتختلف هذه الأرباح، وقليلًا ما تكون لديهم خسارةٌ، لكنهم لا يشترطون، فالبعض ربما يفهم من ذلك: أنهم يضمنون الربح، ويشترطون عدم الخسارة؟

الشيخ: العبرة بواقع الأمر، فإذا كانوا لا يضمنون الربح، ولا يضمنون عدم الخسارة، والبنك لم ينصَّ في هذا على الضمان، ولو قُدِّر -مثلًا- أنه أَتَتْ أمورٌ طارئةٌ أو أمورٌ غير مُعتادةٍ فالخسارة تلحق العميل؛ فالأصل الجواز، لكن عادةً البنوك عندما تستثمر يسبق ذلك دراسات من مُتخصصين وخبراء، وتكون احتمالية الخسارة ضعيفةً، خاصةً في المجالات مُنخفضة المخاطر، والبنوك عندها الاستثمارات مُصنَّفةٌ: هناك استثمارات عالية المخاطر، واستثمارات متوسطة المخاطر، واستثمارات قليلة المخاطر.

فإذا كان الربح غير مضمونٍ، لكن عُرِفَ أن هذا البنك بنكٌ كبيرٌ، وله اسمه في السوق وسمعتُه، والغالب عليه أنه يربح، فلا بأس بذلك؛ لأن الربح غير مضمونٍ أصلًا، والمهم ألا يُنَصَّ على ضمان الربح أو ضمان عدم الخسارة، ويكون الربح بنسبةٍ مُشَاعَةٍ.

ولا بأس أن يُعْلَن رقم التوزيع، وهذا تفعله بعض المصارف الإسلامية: يُعْلَن رقم توزيع الأرباح، وإذا زاد الربح عن هذا الرقم يُوضَع في حسابٍ احتياطيٍّ تَحَسُّبًا للنَّقص في المستقبل؛ ولذلك يقولون -مثلًا-: نسبة الربح من البداية 5% أو 5.5% أو أكثر أو أقلّ، وربما تكون الأرباح أكثر من ذلك، فما زاد عن هذا القدر يُوضع في حسابٍ احتياطيٍّ تَحَسُّبًا للنَّقص.

وإذا انتهتْ مدة المُضاربة ربما بعض المصارف تشترط على العميل: أن تكون الزيادة للمصرف كحافزٍ تشجيعيٍّ.

إذا نقص الربح لا يجوز ضمان عدم الخسارة، لكن لو تبرع البنك من غير شرطٍ بسداد النَّقص فلا بأس، مثل: التاجر الكبير الذي يُحافظ على سُمعته لو أخذ من الناس أموالًا وحصلتْ خسارةٌ وقال: أنا مُتَبَرِّعٌ بأن أَسُدَّ هذه الخسارة وأُعَوِّضكم عن هذه الخسارة؛ حتى يُحافظ على سُمعته بالسوق، ما دام أن هذا ليس مشروطًا عليه فهذا لا بأس به، المهم ألا يُشترط ضمان الربح، وألا يُشترط ضمان عدم الخسارة.

وقت التَّكبير في الانتقال بين أركان الصلاة

المقدم: الأخ محمد سأل عدة أسئلةٍ في موضوع وقت ذِكْر بعض الأذكار في الصلاة، مثلًا: يسأل في السؤال الأول عن القيام من التَّشهد الأول يقول: بعض الأئمة ربما لا يُكَبِّر للقيام من التَّشهد إلا إذا كان واقفًا؛ لئلا يسبقه أحدٌ من المُصلين، فمتى يبدأ التَّكبير والتَّلفظ بالتَّكبير عندما يقضي التَّشهد الأول ويريد أن يقوم؟

الشيخ: في جميع أفعال الصلاة يكون ذلك بعد الإمام، كما قال النبي : إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا[2].

إذن يكون ذلك بعد الإمام، وهذا يُسَمِّيه الفقهاء: "المتابعة"، فلا يُسابق الإمام، ولا يتأخر عنه، لا تكون هناك مُسابقةٌ ولا تأخرٌ، وإنما تكون هناك مُتابعةٌ.

المقدم: طيب، المُنفرد -يا شيخنا- متى يكون التَّكبير؟ هل عندما يقوم أو عندما يعتدل قائمًا؟

الشيخ: تكبيرة الإحرام تكون في أول الصلاة، ويُستحب أن يرفع يديه إلى فروع أُذُنَيْهِ أو إلى مَنْكِبَيْه.

التَّكبيرات الأخرى -ويُسَمِّيها الفقهاء: "تكبيرات الانتقال"- تكون بين الركنين، يعني: من حين أن يَهْوِي، فعندما يَهْوِي للركوع أثناء الهَوِي يقول: "الله أكبر"، ولا يَقُل: "الله أكبر" وهو قائمٌ، ولا وهو ساجدٌ، وبالنسبة للركوع وهو راكعٌ، إنما إذا أراد أن يركع أثناء الانتقال وأثناء الهَوِي يقول: "الله أكبر"، بحيث ينتهي من كلمة "أكبر" قبل أن يستوي راكعًا، وهكذا بالنسبة للسجود لا يَقُل: "الله أكبر" وهو قائمٌ، ولا يَقُل: "الله أكبر" وهو ساجدٌ، وإنما أثناء الهَوِي في الانتقال يقول: "الله أكبر"، بحيث إذا وصلتْ جبهته وأنفه ويداه للأرض يكون قد فرغ من التَّكبير.

إذن التكبير يكون أثناء الهَوِي ما بين الركنين.

صفة التَّسميع والتَّحميد في الصلاة

المقدم: سأل عدة أسئلةٍ -يا شيخنا- وهي مُتقاربةٌ، يقول: متى يقول المأموم: "ربنا ولك الحمد"؟ وكذلك المُنفرد متى يقول: "سمع الله لِمَن حمده، ربنا ولك الحمد"؟

الشيخ: الإمام والمُنفرد يقولان: "سمع الله لِمَن حمده، ربنا ولك الحمد" من حين الرفع من الركوع، يعني: عندما يرفع من الركوع يقول: "سمع الله لِمَن حمده"، ثم يقول بعدها: "ربنا ولك الحمد".

أما بالنسبة للمأموم فإنه يقول: "ربنا ولك الحمد"، ولا يَقُلْ: "سمع الله لِمَن حمده"، فبعدما يقول الإمام: "سمع الله لِمَن حمده"، ويرفع المأموم رأسه يقول أثناء الانتقال: "ربنا ولك الحمد".

حكم الجهر في الصلاة السرية والإسرار في الجهرية

المقدم: هنا الأخت صفية من السعودية سألتْ عن أمرٍ، وأنت سألتها: هل هذه المسألة حدثتْ أو أنها افتراضٌ، وتوجيهٌ منكم -شيخنا- هل من الأفضل للإنسان أن يفترض بعض المسائل في غير مجال التعليم؟

هي تقول: إذا كان الإمام يجهر في وقت الصلاة السرية، ويُسِرُّ في الصلاة الجهرية، هل يُنَبَّه إلى ذلك؟

الشيخ: الإسرار بالقراءة في الصلاة السرية والجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية من سُنن الصلاة، فليس واجبًا، وإنما هو مُستحبٌّ؛ ولذلك لو أنه لم يفعل، وجهر فيما يُسَرُّ فيه، أو أَسَرَّ فيما يُجْهَر فيه؛ فصلاته صحيحةٌ، لكن هذا خلاف السُّنة، خاصةً أن الأخت تفترض الآن أن هذا وقع عن عمدٍ، فلماذا يفعل الإنسان ذلك؟! لماذا يُخالف هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام؟! لماذا يُخالف السُّنة؟!

فمثل هذه المسائل التي تفترضها الأخت ننصحها بأن تُعْرِض عنها؛ لأن هذه تأخذ منها وقتًا، وتُشْغِل وقتها على حساب مسائل أهم، فعليها أن تشتغل بالعلم النافع والأشياء العملية والأمور الواقعة، وهذا هو منهج السلف الصالح؛ فإذا سأل أحدٌ علماء السلف الصالح عن مسألةٍ سألوه: هل وقعتْ؟ فإن قال: لا. قالوا: حتى تقع.

فلا يُشْغِل الإنسانُ نفسَه بمثل هذه المسائل المُفترضة التي تأخذ منه وقتًا، وليست فيها فائدةٌ، إنما يسأل عن الأمور الواقعة التي يَكْثُر سؤال الناس عنها.

حكم لبس المرأة أساور على شكل وردةٍ رباعيةٍ

المقدم: سألتْ أيضًا عن بعض الأساور النِّسائية، تقول: على شكل وردةٍ رباعيةٍ، هل تُعَدُّ من الصليب الذي لا يجوز لبسه؟

الشيخ: لا تُعَدُّ من الصليب، هذه وردةٌ رباعيةٌ، وليست على شكل صليبٍ، والصليب هو أن يكون فيه خَطَّان مُتقاطعان، ويكون أحدهما أعلى من الآخر، يعني مثل: الإنسان إذا صُلِبَ -المصلوب- هذا هو الصليب، أما وردةٌ رباعيةٌ فهذه ليست صليبًا، ولا في معنى الصليب.

حكم قول: "يا ربِّ، يا حبيبي" في الدعاء

المقدم: هنا الأخت أم مسك من السعودية تقول: أنا في دُعائي ... يعني: على فطرتها وطبيعتها، تقول: دائمًا أقول: يا ربِّ، يا حبيبي. فتقول: بعض الأبناء والبنات يُنْكِرون عليَّ ذلك.

الشيخ: لا بأس بأن تقول ذلك؛ لأن الله يُحبه المسلم، وهو يُحِبُّ ويُحَبُّ كما قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54].

وعلى ذلك فإذا كان هذا على سبيل الإخبار فلا بأس، بل جاء في "صحيح البخاري" مُعلَّقًا بصيغة الجزم عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال في تفسير قول الله : الْوَدُودُ [البروج:14] قال: "الحبيب"[3]، لكن لم يثبت أن هذا من أسماء الله الحسنى، وإنما لا بأس بأن يُؤْتَى به على سبيل الإخبار، لكن خيرٌ من ذلك أن تقول: الودود؛ لأن الودود من أسماء الله الحسنى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [البروج:14]، فتقول: يا ودود. بدل أن تقول: يا ربِّ، يا حبيبي. تقول: يا ودود. هذا أفضل وأحسن.

التَّحدث بنعمة الله بين أمور الدنيا والطاعات

المقدم: الأخ تركي -يا شيخنا- يقول: في قول الله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11] البعض يُطَبِّقها في الجانب الدنيوي، فإذا سُئِلَ عن وضعه المادي أو وظيفته أو بيته أو راتبه فإنه يذكر ما أنعم الله به عليه، لكنه في الجانب الآخر عندما يُسْأَل عن صلاته واستقامته يقول: أنا مُقَصِّرٌ. ولا يتحدث بنعمة الله ، فهل هناك تعارضٌ؟

الشيخ: ليس هناك تعارضٌ، لكن في مجال الطاعات يرى الإنسان أنه مهما عمل من طاعاتٍ سيبقى مُقَصِّرًا في جنب الله ؛ لأن حقَّ الله عظيمٌ، ونِعَمَه على الإنسان كبيرةٌ، فمهما عمل الإنسان من الطاعات يشعر بالتقصير؛ ولهذا أثنى الله على المُستغفرين بالأسحار فقال: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران:17]، وقال: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18]، فأثنى الله على المُستغفرين بالأسحار.

طيب، لماذا المُستغفرون بالأسحار؟

لأن هؤلاء قاموا الليل، وَأَتَوا بعباداتٍ؛ أَتَوا بالصلاة وما فيها من الأذكار وقراءة القرآن والدعاء، ثم بعد ذلك شعروا بالتَّقصير؛ فقاموا بعد قيام الليل يستغفرون، فأثنى الله عليهم.

فكون الإنسان لا يُعْجَب بعمله، ويرى أنه مُقَصِّرٌ، هذا هو المأثور عن الصالحين؛ ولذلك في قول الله : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، جاء في تفسيرها: أنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة العظيمة من الصلاة والصيام والصدقات والأعمال الصالحة، ثم يخشون ألا تُتَقَبَّل منهم، فهذا شأن المسلم؛ أنه لا يُعْجَب بالطاعات، ولا بالأعمال الصالحة، بل يرى أنه مُقَصِّرٌ.

وإذا شعر بالعُجْب، وأن عنده أعمالًا صالحةً كثيرةً، فهذه ربما تكون أمارةً على عدم قبول العمل -كما قال ابن القيم رحمه الله- فمن علامات قبول العمل: أن المسلم مهما عَمِلَ من عَمَلٍ يرى أنه قليلٌ، ويرى أنه مُقَصِّرٌ، وأن حقَّ الله تعالى أعظم، وهذا دَأْبُ الصالحين، وقد أثنى الله عليهم.

ولذلك لا يَتَأَتَّى أن يُثْنِي الإنسان على نفسه أو يُزَكِّي نفسه في جانب الطاعات؛ لأنه يشعر بالتَّقصير، لكن إذا أَنْعَمَ الله عليه بأمورٍ دنيويةٍ ينبغي أن يشكر الله ويحمده عليها، وأيضًا يتحدث بنعمة الله على سبيل التَّحدث بنعمة الله، وليس على سبيل الفخر والخُيَلاء: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، فدائمًا يشكر الله ويقول: أحمد الله وأشكره إذ أَنْعَمَ عليَّ بكذا وكذا وكذا. على سبيل التَّحدث بنعمة الله، وشكر النِّعمة، وليس على سبيل التَّفاخر بها والاستطالة بها على الآخرين.

هل يتعارض حبُّ المال مع الزهد؟

المقدم: أيضًا يسأل عن الجمع بين حديث: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لَابْتَغَى ثالثًا ..[4] إلى آخر الحديث، والأمر بالزهد الوارد في الحديث، هل هناك تعارضٌ؟

الشيخ: ليس هناك تعارضٌ؛ لأن قول النبي عليه الصلاة والسلام: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لَابْتَغَى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التُّراب، هذا إخبارٌ عن طبيعة الإنسان؛ فطبيعة الإنسان أنه يُحبُّ أن يَسْتَكْثِرَ من المال، كما قال سبحانه: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [الفجر:20]، فهذا إخبارٌ عن طبيعة الإنسان.

لكن الزهد؛ أولًا: لا بد أن نعرف حقيقة الزهد، فالزهد معناه: تَرْكُ ما لا ينفع في الآخرة، والزهد محله القلب، وليس أن الإنسان يتخلَّى عن الدنيا، فليس هذا هو الزهد، إنما الزهد محله القلب، فقد يكون الإنسان ثَرِيًّا وهو زاهدٌ في الوقت نفسه؛ بأن يجعل الدنيا في يده، وليست في قلبه، بحيث لا تَصُدُّه الدنيا عن طاعة الله ، ولا تُلْهِيهِ عن طاعة الله سبحانه.

ولذلك عندما ننظر -مثلًا- للعشرة المُبَشَّرين بالجنة نجد نصفهم أو أكثر من النصف من أغنياء الصحابة.

بعض الناس يربط الزهد بالفقر، وهذا غير صحيحٍ، فقد يكون الإنسان غنيًّا زاهدًا في الوقت نفسه، وقد يكون فقيرًا غير زاهدٍ بأن يكون مُتَطَلِّعًا.

إذن الزهد أمرٌ قلبيٌّ، ومعناه: أن يترك ما لا ينفع في الآخرة، وليس معناه: أن يكون فقيرًا، وليس معناه: أن يتخلَّى عن الدنيا، وإنما يجعل الدنيا في يده، وليست في قلبه.

هذا أبو بكر الصديق  من أغنياء الصحابة، وهو من أعظم الزُّهَّاد، وعثمان بن عفان ، وعبدالرحمن بن عوف ، وهكذا أثرياء الصحابة كان عندهم ثَرَاءٌ وثروةٌ، وفي الوقت نفسه هم زُهَّادٌ؛ لأنهم جعلوا الدنيا في أيديهم، وليست في قلوبهم.

هل ينتفع الإنسان بِبِرِّ الوالدين مع تقصيره في الصلاة؟

المقدم: أيضًا يسأل -شيخنا- عمَّن يقوم بِبِرِّ والديه كثيرًا، لكنه مُقَصِّرٌ في جانب الصلاة، فيقول: هل ينتفع بهذا البِرِّ أم لا؟

الشيخ: نعم، ينتفع بهذا البِرِّ؛ لأنه إذا أحسن في عملٍ وقَصَّر في عملٍ آخر، فتقصيره في العمل الآخر لا يُؤثر على العمل الأول إذا كان التقصير لا يُؤدِّي إلى خروجه من دين الإسلام -ما دام أنه في دائرة الإسلام- فالإنسان قد يَنْشَط في أعمالٍ صالحةٍ، ولا ينشط في أعمالٍ أخرى، بل ربما يقع منه تقصيرٌ في أعمالٍ أخرى.

فَيُشْكَر على بِرِّه بوالديه، ويُنْصَح بأن يحرص على الصلاة، وألا يُقَصِّر فيها، ولا يُثَرَّب عليه، فلا يُقال: كيف تَبَرُّ والديك وأنت مُقَصِّرٌ؟! بل يُشْكَر على بِرِّه بوالديه، ويُقال له: أنت قُمْتَ بعملٍ صالحٍ عظيمٍ، لكن ينبغي أن يتبع هذا العمل الصالح الحرص على الصلاة.

حكم دفع الزكاة لسداد الرسوم الجامعية للطلاب المُحتاجين

المقدم: هنا الأخ أحمد -يا شيخنا- يسأل عن الطلاب الذين لا يستطيعون دفع رسوم الجامعة فيقول: هل نُعطيهم من الزكاة بأن يُعْطَى الطالب وهو يُسدد الأقساط أو يُعْطَى الوكيل أو تُعْطَى الجامعة مباشرةً؟

الشيخ: هؤلاء الطلاب لا يخلو أمرهم من أن يكونوا من الفقراء أو المساكين أو لا يكونون كذلك؛ فإن كانوا من الفقراء أو المساكين جاز إعطاؤهم؛ لفقرهم أو مَسْكَنتهم، وإن لم يكونوا كذلك لم يَجُزْ، بِغَضِّ النظر عن الرسوم الدراسية.

يعني: لا تُرْبَط الزكاة بالرسوم، إنما يُنْظَر لحال هذا الشخص: هل هو فقيرٌ أو مسكينٌ أم لا؟

فَيُنْظَر لوضعه وحاله والمتطلبات التي تُطْلَب منه، ومنها رسوم الدراسة وغير رسوم الدراسة، فإذا كانت المُتطلبات التي تُطْلَب منه كثيرةً، وما عنده لا يَفِي بها، ودخله لا يَكْفِيه لآخر الشهر؛ فمعنى ذلك أنه مُستحقٌّ للزكاة، فَيُعْطَى لأجل ذلك.

ولا تُرْبَط الزكاة بالرسوم، وإنما تُرْبَط بكونه فقيرًا أو مسكينًا، فَتُرْبَط الزكاة إذن بالوصف، وليس لأجل الرسوم أو غيرها.

المقدم: هل يُعْطَى الوكيل أو الجامعة أو لا بد من إعطاء الفقير؟

الشيخ: الأصل أن الزكاة تُمَلَّك للفقير أو المسكين.

حكم الجمع والقصر لِمَن يُسافر سبعة أيامٍ

المقدم: هنا الأخت أم عبدالله تقول: سوف نسافر إلى إحدى الدول العربية لمدة سبعة أيامٍ، وستكون هناك تَنَقُّلات في هذا السفر، فكيف يكون الجمع والقصر؟

الشيخ: نعم، هذه مسافة سفرٍ يُتَرَخَّص معها بِرُخَص السفر، فلهم القصر والجمع؛ فيقصرون الصلاة الرباعية ركعتين: الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، والمغرب ثلاثٌ، لا تُقْصَر، والفجر ركعتان غير مقصورةٍ.

ولهم الجمع أيضًا، فيجوز لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء: إما جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ حتى يرجعوا.

هل يُشترط الجمع في أول الوقت؟

المقدم: شيخنا، في جمع التقديم والتَّأخير البعض ربما يُصلي بعد أذان الظهر ويجمع معه العصر، أو ينتظر صلاة العصر حتى يُؤَذَّن لها فيُصلي الظهر والعصر ويعتبره جمع تأخيرٍ، فهل فعله هذا صحيحٌ؟

الشيخ: هو من حيث الصحة صحيحٌ، لكنه شَدَّد على نفسه، فالجمع إما أن يكون جمع تقديمٍ في أيِّ وقتٍ من أوقات الظهر، وليس بالضرورة أن يكون في أول الوقت، حتى لو كان بعد أذان الظهر بساعةٍ أو ساعتين -مثلًا- أو جمع تأخيرٍ في أيِّ وقتٍ من أوقات العصر، فلا يُشترط أن يكون في أول وقت الظهر أو أول وقت العصر، وإنما يكون في أيِّ جزءٍ من أجزاء الوقت.

المقدم: في هذه الحالة يُعتبر وقتًا واحدًا للصلاتين.

الشيخ: نعم، عند الجمع يُعتبر وقتًا واحدًا.

صحة دعاء: "اللهم إني أعوذ بك أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلم .."

المقدم: هنا أيضًا سؤال الأخت أم عبدالله عن دعاء: "اللهم إني أعوذ بك أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم"، تقول: هل هذا ورد؟

الشيخ: نعم، هذا جاء عند الإمام أحمد بسندٍ جيدٍ عن النبي [5]، ويُقال عندما يخشى الإنسان من الرياء أو الوقوع في الشرك فيأتي بهذا الدعاء: اللهم إني أعوذ بك أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم[6].

حكم إعادة تكبيرة الانتقال عند الشَّك وسجود السهو لذلك

المقدم: هنا الأخت أم موسى تسأل عن أنها سَهَتْ في الصلاة الرباعية في الركعتين الأخيرتين في التكبير لإحدى الركعات أو السجدات، فتقول: كَبَّرْتُ مرةً أخرى، وبعد أن انتهيتُ من الصلاة سجدتُ للسهو، فهل هذا يكفيني أم لا؟

الشيخ: نعم، هذا كافٍ؛ لأن تكبيرات الانتقال من واجبات الصلاة، وتُجْبَر بسجود السهو.

على أنها أصلًا يكفيها أنها أَتَتْ بالتكبيرة الأخرى، ولا حاجة لسجود السهو، يعني: ما دام أنها شَكَّتْ هل أَتَتْ بالتكبيرة أم لا؟ فقالت: الله أكبر، لا يلزم سجود السهو، لكن ما دام أنها سجدتْ فالأمر واسعٌ، إن شاء الله.

حكم ائْتِمَام المُفْتَرض بالمُتَنَفِّل

المقدم: هنا أحد الإخوة يقول: دخلتُ المسجد لصلاة المغرب، فوجدتُ أحدهم يُصلي، فظننتُ أنه يُصلي المغرب؛ فَاصْطَفَفْتُ معه، فإذا هو يُصلي السُّنة، فهل فعلي صحيحٌ أني أكملتُ ركعةً ثالثةً؟

الشيخ: نعم، فعلك صحيحٌ على القول الراجح، ولا بأس أن تَأْتَمَّ به، ويكون هذا من باب ائْتِمَام المُفْتَرض بالمُتَنَفِّل.

وائْتِمَام المُفْتَرض بالمُتَنَفِّل قد دَلَّت السُّنة على جوازه، كما في قصة معاذٍ لما كان يُصلي مع النبي صلاة العشاء، ثم يرجع ويُصلي بقومه[7]، وهي في حقِّه نافلةٌ، وفي حقِّهم فريضةٌ، فهي صورةٌ من صور ائْتِمَام المُفْتَرض بالمُتَنَفِّل، فقومه مُفْتَرِضُون، وهو مُتَنَفِّلٌ، وأَقَرَّهم النبي على هذا، فدلَّ ذلك على صحة ائْتِمَام المُفْتَرض بالمُتَنَفِّل.

وعلى هذا نقول: فعلك صحيحٌ، لكن ينبغي ألا تعتاد ذلك، يعني: يكون هذا بصفةٍ عارضةٍ، لكن لا يكون بصفةٍ مُستمرةٍ أنك تأتي مُتأخرًا ثم تبحث عن أيِّ شخصٍ يأتي بالسُّنة ثم تَأْتَمّ به؛ لأنه لم يرد عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يفعلون ذلك بكثرةٍ، لكن لو حصل هذا بصفةٍ عارضةٍ فلا بأس.

هل يَجْهَر المُتَنَفِّل بالقراءة إذا ائْتَمَّ به مُفْتَرِضٌ؟

المقدم: شيخنا، البعض عندما يَأْتَمّ به أحدٌ وهو يُصلي سُنةً يرفع صوته بالقراءة، فهل له ذلك أم أنه يستمر في الصلاة السرية ويُكْمِل معه ذلك؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، إن رفع صوته يُبيِّن أنه يأتي بالسُّنة، ويُنَبِّه مَن يريد أن يَأْتَمَّ به، فهذا حسنٌ؛ خروجًا من الخلاف؛ لأن من الفقهاء مَن يرى عدم صحة الائْتِمَام في هذه الصورة، فإذا كان يريد أن يُنَبِّه هذا المسبوق لذلك فلا بأس.

حكم وضع بقايا الطعام للطيور والبهائم

المقدم: أيضًا من الأسئلة: أحد الإخوة يقول: في بعض الوجبات يبقى شيءٌ كثيرٌ من الأرز نضعه في أرض فضاء، وتأكل منه الطيور، فهل يُعتبر هذا نوعًا من الإسراف؟

الشيخ: لا يُعتبر نوعًا من الإسراف؛ لأن النعمة ما دامَتْ مُحترمةً، وهذه النعمة تُوضَع في مكانٍ نظيفٍ، وتأتي الطيور وتأكل منها؛ لا بأس، لكن ينبغي أن يجتهدوا في أن يكون ما يُعَدُّ من الطعام مُناسبًا لِمَن يأكل، يعني: لا يكون قدرًا زائدًا، فلا يتعمدون ذلك، لكن أحيانًا ربما يكون هناك خطأٌ في التَّقدير أو تحصل بعض الطوارئ، مثلًا: يُعتقد أن مَن سيأكل هذا الطعام خمسةٌ، ثم يتغيب بعضهم أو لا يأكل -مثلًا- فيكونوا ثلاثةً أو اثنين، فيبقى فائضٌ، وهذا الفائض يُحْتَرم، ولا يجوز امْتِهَان النعمة، فلا يُوضَع مع النِّفايات والقمامة، وإنما يُحْتَرم، وإما أن يُعْطَى للبهائم -مثلًا- أو مثلما فعل الأخ الكريم؛ يُوضَع في مكانٍ نظيفٍ لكي تأكل منه الطيور.

المقدم: شيخنا، البعض يتأذَّى من ذلك؛ لكونها تُوضع في بعض الأحياء المُزدحمة، ويكون هناك مكانٌ فتكثر الطيور فيه؛ لأنها تجد هذه الحبوب أو هذا الأرز؟

الشيخ: ينبغي مُراعاة ذلك، يعني: لا يُوضَع بطريقةٍ تكون فيها أذيةٌ للآخرين.

المرجع في المُكافآت والحقوق المالية إلى العقد والاتفاق

المقدم: شيخنا، إحدى الأخوات تقول: نحن مُعلمات مُتطوعات في مسجدٍ لتعليم القرآن الكريم، والجهة المسؤولة في المسجد -بالاتفاق بيننا وبينها- تُقَدِّم لنا كل شهرٍ مبلغًا نظير مجهوداتنا مع التلميذات، وأحيانًا عندما تكون هناك مُناسبات -كالحفلات والرحلات- لا تُعْطِينا شيئًا؛ لأنها تصرف المبالغ على الرحلات وحفلات تكريم الطلبة دون استشارتنا أو الاستئذان منَّا، فهل لها ذلك؟

الشيخ: حسب العقد والاتفاق مع هذه الجهة، فالمسلمون على شروطهم، فإذا شُرِطَ من البداية هذا الأمر فلا بأس، أما إذا لم يُشْتَرط وَوُضِعَ في العقد الالتزام بتقديم أجرٍ مُعينٍ وراتبٍ مُعينٍ نهاية كل شهرٍ فَيُلْتَزَم بذلك.

إذن المرجع في هذا إلى العقد بين هؤلاء المعلمات والجهة المُشْرِفَة.

حكم التَّسمية باسم "رضوان"

المقدم: الأخ ناصر يسأل عن حكم تسمية الولد الذكر باسم "رضوان"؟

الشيخ: الأصل الجواز، فلا بأس بذلك، وليس في هذا ما يُشْكِل، إن شاء الله.

هل ثبتت القراءة على الماء والعسل للتَّداوي؟

المقدم: الأخ مروان يقول: هل ورد عن النبي وصحابته الكرام أنهم كانوا يقرؤون على العسل والماء للتَّداوي؟

الشيخ: لا أعلم أنه ثبت في ذلك شيءٌ عن النبي ، ولكن العلماء رَخَّصوا في هذا، واعتبروا هذا من صور الرقية الشرعية، فإن الرقية الشرعية لها عدة صورٍ: منها الرقية المُباشرة بالنَّفْثِ، ومنها أن تكون الرقية في ماءٍ أو عسلٍ أو في شرابٍ عمومًا، ثم يشرب منه هذا الذي يُراد رقيته أو يتمسح به؛ وذلك لأن بركة القرآن عظيمةٌ، فبركة القرآن كما تكون أثناء الرقية المباشرة تكون كذلك عندما يَنْفُث الراقي في ماءٍ ونحوه، ثم بعد ذلك يشرب أو يمسح منه مَن يُراد رقيته.

فهذا كله من آثار بركة القرآن، والعلماء يُرَخِّصون في ذلك، وهو أيضًا مُجَرَّبٌ نفعه.

ابن القيم رحمه الله له كلامٌ في هذا في كتاب "الطب النبوي"، قال: "لقد مَرَّ بي وقتٌ بمكة سَقِمْتُ فيه، وفقدتُ الطبيب والدَّواء، فكنتُ أتعالج بها [يعني: الفاتحة] آخُذُ شَرْبَةً من ماء زمزم، وأقرؤها عليها مرارًا، ثم أشربه، فوجدتُ بذلك البُرْءَ التَّامَّ".

وقال أيضًا في كتابه "الداء والدواء": "كنتُ أَصِفُ ذلك لِمَن يشتكي ألمًا، وكان كثيرٌ منهم يَبْرَأ سريعًا".

سبحان الله!

هذا من عظيم بركة القرآن: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82].

حكم قول: "اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك"

المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ آخر للأخ مروان يقول: ما حكم الدعاء بهذه الصيغة: "اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك"؟

الشيخ: هذا ورد عن ابن مسعودٍ ، ولا بأس بذلك: "اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك".

حكم أَخْذ المصحف من المسجد للقراءة في البيت ثم إعادته

المقدم: هنا الأخ سراج يقول: هل يجوز للإنسان إخراج المصحف من المسجد بعد صلاة الظهر، وإعادته في نفس اليوم بعد صلاة العشاء؛ وذلك من أجل القراءة في البيت؟

الشيخ: لا يجوز، هذا المصحف وقفٌ، فلا يجوز إخراجه من المسجد، وإذا أراد الإنسان أن يقرأ في بيته يشتري له مصحفًا، والحمد لله المصاحف الآن تُباع بأسعارٍ ليست كبيرةً، بل إن المصاحف الآن توجد في الجوالات، فليس له أن يتعدى على مصاحف المساجد، فهذه مصاحف موقوفةٌ لبيوت الله ، ولا يجوز إخراجها، ولا يملك الإمام أو المُؤذن الإذنَ في ذلك، حتى لو أَذِنَ له الإمام والمُؤذن لا يجوز؛ لأن الإمام والمُؤذن لا يَمْلِكَان الإذن في إخراج المصاحف من المساجد، فالمصاحف تبقى في المساجد؛ لأنها موقوفةٌ لهذا الغرض.

حكم خروج الريح بسبب التهاب القولون

المقدم: السؤال الثاني للأخ سراج يقول: أحيانًا إذا التَهَبَ القولون عند شخصٍ خرج منه الريح بغير اختياره، فماذا يفعل في الوضوء للصلاة وكذلك للطواف؟

مع العلم بأنه يحدث له ذلك فقط في حال التهاب القولون.

الشيخ: إذا لم يكن ذلك بصفةٍ مُستمرةٍ، وإنما في أوقاتٍ عارضةٍ، فإنه يجتهد ألا يُصلي إلا بعدما يُعِيد الوضوء؛ لأنه لا يأخذ حكم صاحب الحَدَث الدائم، فهو بصفةٍ عارضةٍ؛ ولذلك يجتهد ويصبر، وقد ابْتُلِيَ بهذا، فيجتهد في أداء الصلاة بعد الوضوء مباشرةً؛ بحيث لا يخرج منه شيءٌ، ولو خرج منه شيءٌ يُعِيد الوضوء.

هل يُؤثر المَسُّ على الصحة والرزق والزواج؟

المقدم: هنا الأخ محمد يقول: هل يصح ما يقوله بعض الرُّقَاة من أن المَسَّ يُؤثر على حياة الشخص؛ حيث لديه القُدرة على تعطيل رزق الشخص أو زواجه أو يُؤثر على صحته؟

الشيخ: هذا الكلام بهذا الإطلاق محل نظرٍ، وهناك مُبالغةٌ من بعض الناس في قضية المَسِّ -مُبالغةٌ كبيرةٌ- فهم يَنْسبون أيَّ مشكلةٍ نفسيةٍ للمَسِّ، وهذا غير صحيحٍ.

نعم المَسُّ قد يقع، لكن في نطاقٍ ضيقٍ، خاصةً إذا كان مُرتبطًا بسحرٍ، وليس بالصورة التي يُصَوِّرها بعض الناس، يعني: هذا الكلام الذي ذُكِرَ عن أحد الرُّقاة فيه مُبالغةٌ.

والمسلم يتوكل على الله ، ويُعلِّق قلبه بالله ، وكثيرًا ما يشتبه المرض النفسي بالمَسِّ، فتكون هناك مشكلةٌ نفسيةٌ ومرضٌ نفسيٌّ، ويعرف ذلك الأطباء النَّفسيون، ويُعالجون هذا المرض، ومع ذلك بعض الرُّقاة يصفونه بأنه مَسٌّ.

وربما يرتاح بعض المرضى لذلك؛ لأنه نوعٌ من الهروب، فإذا قيل: مَسٌّ -مثلًا- أو سحرٌ؛ ففيه نوعٌ من الهروب، حيث يُلْقِي اللائمة على غيره، فهو ربما يرتاح إذا قيل له ذلك، لكن ينبغي أن يُواجِه الحقيقة، وأن يذهب للطبيب النَّفسي المُختص أولًا، فهل يُشَخِّصه على أنه مرضٌ نفسيٌّ أم لا؟

ولذلك كثيرًا ما تشتبه الأمراض النَّفسية بالمَسِّ.

حكم الانتفاع بالأدوية المُتبقية من التأمين الصحي

المقدم: هنا سؤال الأخت أم أحمد تقول: هل مَن يُعْطِي أهل بيته دواءً مُتبقيًا عنده، وهو في غير حاجةٍ إليه، وقد صُرِفَ له من التأمين الصحي، ولم يطلبه لهم خصيصًا يُعتبر آثمًا؟

علمًا بأنه لا ينتفع بهذا الدواء المُتبقي وسيتخلص منه.

الشيخ: ما دام أنه لا ينتفع به وسيتخلص منه لا بأس أن يُعطيه غيره؛ لأن كونه يُعطيه غيره أحسن من أن يتخلص منه.

هل يجوز قضاء الفوائت بعد صلاة العصر؟

المقدم: أيضًا في سؤالها الثاني تقول: هل مَن يُصلي صلاة العصر بعد الإقامة مباشرةً، ويُصلي بعدها مباشرةً صلاة فرضٍ قضاءً يُعتبر آثمًا على اعتبار أنه أدَّاها في وقت نَهْيٍ؟

الشيخ: لا يُعتبر آثمًا، وهذه تدخل في ذوات الأسباب ما دام أنه قضاء، فالقضاء يدخل في ذوات الأسباب.

حكم التَّرحم على الحيوان بعد موته

المقدم: أيضًا -يا شيخنا- سؤالٌ من الأخت أم أروى تقول: هل يجوز التَّرحم على الحيوانات؟ تقول: تُوفي لدينا حيوانٌ نُحبه كثيرًا. وكلما يذكرونه يترحمون عليه.

الشيخ: هذا إنما يكون للمُكَلَّفين، أما هذه الحيوانات فهي غير مُكلَّفةٍ، وهذا الحيوان قد مات، وإن كانت الحيوانات تُبْعَث يوم القيامة حتى يُقَاد للشَّاة الجَلْحَاء من الشَّاة القَرْنَاء، ثم بعد ذلك يقول الله تعالى لها: "كوني تُرابًا"[8]، فهي غير مُكلَّفةٍ، فلا وجه للدعاء حينئذٍ، وهذا من التَّكلف.

هل يُشْرَع التَّرحم على الطفل المُتوفَّى؟

المقدم: أيضًا -شيخنا- سؤالٌ من أحد الإخوة في نفس الجانب -نفس سؤال الأخت الكريمة-: البعض إذا ذكر أطفالًا لم يبلغوا الحُلُم قد تُوفوا يترحم عليهم، فهل يترحم عليهم أو يدعو لهم؟

الشيخ: نعم، الأطفال هم من بني آدم، والأصل في بني آدم أنهم مُكلَّفون، وإن كان هؤلاء الأطفال قد رُفِعَ عنهم القلم، لكن التَّرحم عليهم مشروعٌ، يعني: يطلب أن تشملهم رحمة الله ، فلا بأس بذلك، بخلاف التَّرحم على الحيوانات -الوارد في السؤال السابق- فالحيوانات غير مُكلَّفةٍ.

نصيحةٌ لِمَن تدعو على إخوتها بالسُّوء عند الشِّجار

المقدم: إحدى الأخوات تقول: أختي كلما حصل بيننا وبينها شجارٌ -مما يحصل بين الأخوات- تدعو علينا بأدعيةٍ تُخَوِّفنا، مثل أن تقول: "الله لا يُسمعكم مُنادي الجنة"، فأرجو من الشيخ أن يُوجه لها توجيهًا ونصيحةً، وهي تُتابع هذا البرنامج.

الشيخ: هذا لا يجوز، وهذا من الجهر بالسُّوء الذي لا يُحبه الله سبحانه، كما قال ربنا : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما في تفسيرها: "لا يُحِبُّ الله سبحانه أن يدعو أحدٌ على أحدٍ إلا أن يكون مظلومًا، فإنه قد أَرْخَص له أن يدعو على مَن ظلمه"، أما أن يدعو الإنسان على غير ظالميه فهذا لا يجوز، وهذا من الجهر بالسُّوء.

فننصح الأخت الكريمة بأن تترك ذلك إلا مَن كان مظلومًا فقط، فمَن كان مظلومًا فله الدعاء على ظالمه، أما مَن لم يكن مظلومًا فليس له أن يدعو على الناس.

المقدم: خصوصًا أن هذه المُشاجرات تحدث بين الإخوة والأخوات في البيت.

الشيخ: نعم، والإنسان مُحاسَبٌ على أقواله وتصرفاته: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].

هل يصح الظِّهار من الزوجة على زوجها؟

المقدم: هنا -شيخنا- سؤالٌ عن الظِّهار يقول: هل يصح الظِّهار من الزوجة على زوجها أو لا؟

الشيخ: لا يصح الظِّهار من الزوجة، فالظِّهار خاصٌّ بالأزواج؛ لقول الله : الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ [المجادلة:2]، فقال: مِنْكُمْ يعني: أيها الأزواج.

ولو ظَاهَرَت الزوجة من زوجها -يعني: قالت الزوجة لزوجها: أنتَ عليَّ كأبي أو كأخي- لا يُعتبر ظِهَارًا، وإنما تكون فيه كفَّارة يمينٍ.

المقدم: نشكركم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام الحلقة، وحتى المُلْتَقَى بكم في موعد البرنامج المُعتاد -الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة- دُمْتُم بعفوٍ من الله وعافيةٍ.

أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1, ^4 رواه البخاري: 6436، ومسلم: 1048.
^2 رواه البخاري: 722، 805، ومسلم: 411.
^3 "صحيح البخاري": 9/ 124.
^5 رواه أحمد: 19606 بلفظ: اللهم إنَّا نعوذ بك من أن نُشْرِكَ بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لِمَا لا نعلم.
^6 رواه البخاري في "الأدب المفرد": 716، وأبو يعلى في "مسنده": 60.
^7 رواه البخاري: 701، ومسلم: 465.
^8 رواه الحاكم في "المستدرك": 8972.