logo

(104) برنامج يستفتونك 1446/01/11هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

مرحبًا بكم مُشاهدينا الكرام -مُشاهدي "الرسالة" الفضائية- في هذا اللقاء الإفتائي المُتجدد من "يستفتونك"، والذي نعرض خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نُرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

استقبال اتِّصالات المُستفتين

المقدم: أنتم مُشاهدينا الكرام نُرحب بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.

ونبدأ حلقتنا بأحمد من السعودية.

تفضل يا أحمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

المتصل: كان عندي سؤالٌ بالنسبة للاحتلام: أنا صحوتُ من النوم ..... غلب على ظنِّي أنها من أثر الجنابة، فهل عليَّ غسلٌ من الجنابة؟

المقدم: سبق أن سألتَ هذا السؤال يا أحمد وأُجيب عليك، وكان عندك وسواسٌ في هذا الموضوع.

المتصل: لا، ليس هو نفس السؤال، سؤالٌ آخر.

المقدم: لكن عندك وسواسٌ في موضوع الاحتلام، أليس كذلك؟

المتصل: تقريبًا، نعم.

المقدم: طيب، الآن تسأل: هل تكون عليك جنابةٌ أو لا تكون عليك؟

المتصل: لأن الغالب على ظنِّي أنه ماءٌ من أثر الجنابة.

المقدم: الإشكالية يا أحمد ليست في أن عليك غسلًا أو ليس عليك غسلٌ، الإشكالية في المصدر، في الأساس، في موضوع الوسواس، فإذا تغلبتَ عليه -إن شاء الله- لن تُفكر فيما بعده، فنريد أن تسمع توجيه الشيخ وإرشاداته حتى تقضي على الأساس.

أخي أحمد، أُضيف لك شيئًا: الوسواس يُعِيد عليك الكَرَّة مرةً ثانيةً، فتسأل المشايخ، ثم تجد الإجابة، ثم تعود مرةً ثانيةً، يعني: تدور في دَوَّامةٍ مُتَّصلةٍ، نسأل الله أن يُخلصك.

المتصل: لا، الحمد لله، أُبَشِّرك، أنا -اللهم لك الحمد- لا أُعاني من شيءٍ كبيرٍ.

المقدم: ضروري تسمع الإجابة يا أحمد، الله يُوفقنا وإياك.

المتصل: الله يجزيك خيرًا.

المقدم: بارك الله فيك.

أبو عبدالملك من السعودية.

تفضل يا أبا عبدالملك.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله.

المتصل: حيَّاكم الله جميعًا.

السؤال الأول لشيخنا، أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين.

المقدم: آمين يا ربَّ العالمين.

المتصل: شيخنا، كثيرٌ من المجتمعات عندنا العُرف عندهم في وقت الحزن أنهم يضعون العقال تعبيرًا عن الحزن على هذا الميت، لكن -شيخنا- الأمر وصل إلى أن الذي لا يفعل هذا يجد عَتَبًا وزعلًا من بعض أقاربه أنه غير حزينٍ على فراق هذا الميت.

يعني: أحد الإخوة أراد كسر هذه القاعدة ولَبِسَ العقال في وقت العزاء، ووجد عَتَبًا شديدًا، يقول: هل هذا الأمر يصل إلى البدعة؟ وهل الأفضل أن يترك العقال اتِّباعًا لهذا العُرف أم يلبسه ويُبين للناس أن هذا الأفضل؟

الشيخ: الذي يصل للبدعة -يعني- لبسه للعقال؟

المتصل: لا، أنه لا بد أن ينزع العقال وقت الحزن.

الشيخ: أنه يخلع العقال وقت الحزن، طيب.

المتصل: نعم.

المسألة الثانية -أحسن الله إليكم شيخنا- مسابقة الخيول يضعون فيها جائزةً ضخمةً جدًّا، وأيضًا مَن يضع الجائزة طرفٌ خارجيٌّ، لكن يشترطون أن الخيل الفائز تأخذه هذه اللجنة المُنظمة، تأخذ الخيل الفائز، والجائزة مُرْضِيَةٌ، طبعًا أضعاف سعر هذا الخيل، أضعاف مُضاعفة، لكن هذا الشرط هل له أيُّ تأثيرٍ في الحكم الشرعي؟

المقدم: أن يكون طرفًا آخر مَن يضع الجائزة؟

المتصل: لا، يشترطون قبل السباق أن الخيل الفائز يأخذونها، ولا تبقى لصاحبها، يأخذونها من صاحبها.

المقدم: اللجنة المُنظمة تأخذ الخيل الفائز؟

المتصل: تأخذ الخيل الفائز، لكن الجائزة مُرْضِيَةٌ، تصل أحيانًا إلى خمسة ملايين.

المسألة الأخيرة -شيخنا- بعض الإخوة يقطعون مسافة سفرٍ، يعني: أكثر من مئةٍ وخمسين كيلو من مُفارقة البُنيان، يقولون: عندهم غرفةٌ مُشتركةٌ في العمل، وليست خاصةً بأحدٍ، وهي غرفةٌ واحدةٌ وليست شقةً، يعني: مَن يعمل في هذا المكان إذا أراد أن يرتاح يذهب لهذه الغرفة، لكن ليس فيها خصوصيةٌ لأحدٍ، فهل هذه تأخذ حكم الإقامة أم لا تأخذ حكم الإقامة؟ مع أن أحدهم لا يستطيع أن يدعو فيها أحدًا من الخارج أو كذا.

المقدم: والذهاب للعمل يوميٌّ؟

المتصل: الذهاب للعمل يوميٌّ، وأحيانًا يومٌ ويومان، وهكذا.

المقدم: تسمع الإجابة يا أبا عبدالملك بمشيئة الله تعالى.

المتصل: أحسن الله إليكم.

المقدم: شكر الله لكم.

عبدالرحمن من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي خمسة أسئلةٍ إذا أذنتم لي.

المقدم: تفضل، لكن باختصارٍ يا عبدالرحمن؛ حتى لا نتأخر على المُتَّصلين.

المتصل: طيب، السؤال الأول: طريقة سلام الإمام في الصلاة، هل ينظر للمُصلين أم إلى الأرض؛ لأنه لا يوجد موضع سجودٍ في الالتفات؟ وهل يزيد في التَّسليمة الثانية أكثر من اليمين في الانحناء أم لا؟

المقدم: تسمع الطريقة كاملةً، إن شاء الله.

المتصل: السؤال الثاني: نريد قاعدةً مُطَّردةً في شركات التأمين التعاوني الغير الربوية، هل إذا قالت الشركة: "إنها تردُّ الفائض" تُعتبر شركة تأمين تعاوني؛ لأني سمعتُ مقطعًا للشيخ سعد فهمتُ منه: أن من خصائص شركات التأمين التعاوني ردَّ الفائض؟ فهل إذا قالت الشركة: "نحن نردُّ الفائض" تُعتبر شركة تأمين تعاوني؟ وكذلك سمعتُ فتوى أو مقطعًا فهمتُ منه: إذا كانت الشركة أسهمها مُدرجةً في بنوكٍ معروفةٍ -كالراجحي والبلاد- فهي تعاونيةٌ.

المقدم: طيب، واضحٌ السؤال الثاني.

المتصل: السؤال الثالث: هل مَن طلب الرقية أو الكَي يكون داخلًا في حديث: يدخل الجنة من أُمَّتي سبعون ألفًا بغير حسابٍ، وذكر منهم: لا يَسْتَرْقُون .. ولا يَكْتَوون[1]؟ وإن كان لا يدخل فما معنى الحديث؟ ومَن فعل ذلك وهو يجهل الحديث هل يُعْفَى عنه؟

السؤال الرابع: ما حكم قيام بعض الأُمهات بترك أطفالهن على أجهزة (السوني) يلعبون؟ حيث تظهر في بداية هذه اللعبة صورةٌ لامرأةٍ شبه عاريةٍ، وأما في وسط اللعبة فلا يظهر سوى سيارات تقريبًا، فما الحكم؟ علمًا بأنهم أطفالٌ وليسوا كبارًا، ولا يُتْرَكون لفتراتٍ طويلةٍ، بل مُحددةٌ.

السؤال الأخير: حكم تخفيف أو حلق الشعر الذي تحت الشِّفة السُّفلى وفوق الذقن؟

الشيخ: تقصد: العَنْفَقَة؟

المتصل: نعم، الموجودة تحت الشِّفة السُّفلى -يا شيخنا- وفوق الذقن.

أحسن الله إليكم.

المقدم: شكرًا لك يا عبدالرحمن.

فهد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بفهد.

المتصل: الله يُعطيك العافية.

المقدم: حيَّاك الله.

المتصل: عندي سؤالٌ -يا شيخ- بخصوص عاملٍ أو شخصٍ غير مسلمٍ يبيع داخل سور المسجد، فأريد أن أعرف الطريقة الصحيحة للإنكار عليه.

السؤال الثاني: أيش حكم مَن أعطى زكاته لشخصٍ قال: إنه يستحقها، وتبين بعد ذلك أنه لا يستحق الزكاة؟

الله يُعطيك العافية.

المقدم: تسمع الإجابة يا فهد، وشكرًا لك، وشكرًا لجميع المُتَّصلين.

ونعود إلى شيخنا ونُجدد التَّرحيب، فمرحبًا بكم.

توجيهٌ لِمُوسوسٍ يتوهم أنه احتلم

أحمد سأل عدة أسئلةٍ في حلقاتٍ سابقةٍ عن موضوع الاحتلام والوسواس الذي يتعلق به، وأنه يستيقظ من نومه ويجد أو يُخيل إليه من أثر الوسواس أنه قد وجد احتلامًا، فهل عليه غسلٌ أم ليس عليه؟

ذكرتُ له أن المشكلة ليست في هذا الأمر، المشكلة في الوسواس وتصديقه واتِّباعه، وأُريد منكم توجيهًا في هذا الموضوع فيما يتعلق بالوسواس؛ لأنه حتمًا إذا تغلب على وسواس الاحتلام سيذهب إلى وسواسٍ آخر، وسيجعله في دَوَّاماتٍ لا تنتهي.

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

لا تكاد تخلو حلقةٌ من حلقات هذا البرنامج أو غيره من برامج الإفتاء من سؤالٍ ممن ابتُلُوا بالوسواس، والحقيقة أن هؤلاء الذين قد ابتُلُوا بالوسواس يُعانون معاناةً كبيرةً؛ ولذلك ينبغي الاستماع لهم، وتقديم النُّصح والتَّوجيه والإرشاد، بل ينبغي أن توجد جمعيات ترعاهم وتهتم بشؤونهم؛ لأنهم يجدون مُعاناةً كبيرةً؛ فلذلك تجد أنهم يتنقَّلون بالأسئلة من مُفْتٍ إلى مُفْتٍ، ومن شيخٍ إلى شيخٍ؛ لأنهم يُعانون.

ولذلك لا بد أن يستشعر المُبْتَلى بالوسواس -أولًا- أنه قد أُصيب بمرضٍ، وعليه أن يستعمل الأسباب التي تكون -بإذن الله- سببًا للشفاء، والشفاء من الله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [الأنعام:17]، لكن المطلوب من المسلم أن يفعل الأسباب، ومن الأسباب: أن يتعالج عند طبيبٍ نفسيٍّ مُختصٍّ.

وأذكر أن أحد الناس اتَّصل بنا في هذا البرنامج، وذكرتُ له ذلك، ثم اتَّصل بعد عامٍ وأخبرنا في هذا البرنامج نفسه بأنه قد شُفِيَ تمامًا من الوسواس، وأنه قد انتفع بهذه النَّصيحة؛ ولذلك ننصح مَن ابتُلِيَ بالوسواس أن يذهب للطبيب النَّفسي المُختص؛ حتى يُساعده على التَّخلص منه.

وأيضًا ينبغي أن يكون له دورٌ في دفع هذا الوسواس؛ وذلك بالتَّجاهل، فيتجاهل هذا الشيء الذي قد وُسْوس له فيه، ومن ذلك أن يقول -مثلًا-: أنا استفتيتُ الشيخ الفلاني فأفتاني بأن صلاتي صحيحةٌ، أو أن طهارتي صحيحةٌ، أو أنه لا يلزمني غسلٌ، فأنا في ذِمَّة مَن أفتاني. ويقطع التَّفكير، وبهذا يبدأ الوسواس يضعف شيئًا فشيئًا حتى يتلاشى.

ومن ذلك أيضًا، وهذا قد ذكرتُه لأحد المُبتلين بالوسواس، قلتُ له: حرصك الشديد الآن كله لأجل أن تكون صلاتك صحيحةً؟ قال: نعم. قلتُ: طيب، افترض افتراضًا أن صلاتك هذه ما صحَّتْ بسبب هذا الذي تُوسوس فيه، فاجعل لك رصيدًا من النوافل تُرقِّع به هذا الخلل الذي قد يحصل في الفريضة.

فهذه أيضًا من الأساليب المُقنعة، تقول له -مثلًا-: أنت تقول: صلاة الفجر عندي فيها كذا. مثلما ذكر الأخ السائل: عندي احتلامٌ، عندي كذا. يبدأ بالوساوس.

طيب، أسوأ تقديرٍ وأسوأ احتمالٍ أن نقول له: صلاتك لا تصح.

طيب، اجعل لك رصيدًا من النوافل بحيث تُكمل هذا الخلل؛ لأن أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة من عمله: الصلاة، وأول ما يُحاسَب عليه من الصلاة: الفرائض، فإن كان فيها نقصٌ أو خللٌ قيل: "انظروا هل له من تطوعٍ"، فَتُرَقَّع كما يُرَقَّع الثوب.

فعلى مَن ابتُلِيَ بالوسواس المسؤولية في حلِّ هذه المشكلة؛ وذلك بالتَّجاهل وتقوية الإرادة والشجاعة وعدم الالتفات لهذه الوساوس، وكلما أَتَتْهُ هذه الوساوس استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وانشغل بأمرٍ آخر، ومن أفضل ما ينشغل به: أن يقرأ القرآن، فكلما أَتَتْهُ الوساوس فتح المصحف وقرأ القرآن، وسيجد مع مرور الوقت أن هذا الوسواس يَخِفُّ ويضعف حتى يتلاشى.

وما سأل عنه الأخ الكريم هذه كلها التي يذكرها توهمات، والاحتلام لا يكون بهذه الطريقة التي يذكرها الأخ، فالاحتلام لا يكون إلا في حالاتٍ قليلةٍ؛ عندما يجتمع المَنِي لدى الإنسان، مَن يكون أعزب أو يكون مُتزوجًا وبعيدًا عن أهله مدةً طويلةً يأتيه الاحتلام، فيأتي في حالاتٍ قليلةٍ، ولا يأتي كثيرًا، فليس بهذه الصورة التي يذكرها الأخ السائل.

ومعنى ذلك: أن عنده توهمات، وعنده وساوس، وعنده أشياء غير صحيحةٍ، فنحن ننصحه بأن يُعْرِض عنها، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، والأصل صحة الطهارة، وأنه لا يلزمه غسلٌ، هذا هو الأصل، فيتمسك بهذا الأصل، ولا يخرج عنه إلا بأمرٍ واضحٍ يُوجب عليه الغسل من الجنابة.

المقدم: أحسنتم شيخ سعد، بارك الله فيكم.

حكم عادة نزع العقال أثناء العزاء

أبو عبدالملك سأل عدة أسئلةٍ، يقول في سؤاله الأول: إن بعض المجتمعات لديهم في عُرفهم أن نزع العقال أثناء العزاء يُعَدُّ دلالةً على الحزن الشديد، وأن الذي لا يفعل ذلك -يعني: مَن يُبْقِي عقاله على رأسه- فإنه يلقى عَتَبًا ولومًا شديدًا؛ لكونه لا يُشارك أهل العزاء في عزائهم وحزنهم، وقد حصل بعض الخلاف في هذا الموضوع، ويريد منكم الحلَّ، فهل الأفضل أن ينزع العقال حتى يذهب هذا الخلاف أم يُبْقِيه؟ وهل هذا يدخل في دائرة البدعة أم لا؟

الشيخ: هذا الموضوع ليس له علاقةٌ بالبدعة، ولا أصل له، هذا مجرد نوعٍ من اللباس، كما يلبس الإنسان الشِّماغ أو الغُتْرَة أو الثوب، وليس له علاقةٌ بالحزن؛ ولذلك هذه مُعتقداتٌ لا أصل لها، وما أنزل الله بها من سلطانٍ، فمَن أراد أن يلبس العقال فليلبسه، ومَن أراد أن ينزعه فينزعه، ولا يرتبط ذلك بأيِّ حكمٍ شرعيٍّ.

ولا يدل لبس العقال على أن الإنسان لم يُشارك أهل الميت في حزنهم، ليس هناك ارتباطٌ، فما الذي يجعل هذا الارتباط صحيحًا؟!

هذا ارتباطٌ غير صحيحٍ، فالربط بين لبس العقال وأن هذا لم يُشارك أهل الميت في مُصابهم هذا كله من الأمور التي لا أصل لها.

وعلى طلبة العلم وأهل العلم أن يُبَصِّروا المجتمعات التي انتشرتْ فيها هذه العادات التي لا أصل لها، يُبَصِّرونهم بالأمور الصحيحة، ويُبَيِّنوا لهم أن هذا نوعٌ من اللباس ليس له علاقةٌ بالحزن أو عدمه أو العزاء، هذا مجرد نوعٍ من اللباس، مثل: الذي يلبس غُتْرَةً أو يلبس شِمَاغًا، هل معنى ذلك أنه إذا لبس غُتْرَةً أو شِمَاغًا أن لهذا علاقةً بالحزن أو عدمه؟

كل هذه الأمور لا أصل لها.

على أن المسلم مطلوبٌ منه أيضًا عند المصيبة: الصبر، يجب عليه الصبر، ويُستحب في حقِّه الرضا، وإذا رضي بما قضى الله تعالى وقدَّر كان على هيئته في اللباس، فإذا كان من عادته أن يلبس العقال يستمر، وقد يكون أيضًا الذي يلبس العقال من هذا النوع؛ يكون من النوع الذي رضي بهذه المصيبة ورضي بما قضاه الله تعالى وقدَّره.

المقدم: شيخنا الكريم، مروة من الجزائر تقول: ابتُلِيتُ بالوسواس، واتَّصلتُ بالشيخ سعد الخثلان في هذا البرنامج، وبفضل الله ثم بتوجيهات شيخنا شُفِيتُ منه -والحمد لله- فجزى الله الشيخ الخثلان خير الجزاء، وجعل عمله الصالح في ميزان حسناته.

الشيخ: الحمد لله، هذا نموذجٌ مُشْرِقٌ من الإخوة المشاهدين الذين تقبلوا النَّصيحة والتَّوجيه والإرشاد وطبَّقوا وعملوا، وهذه النتيجة، فالأخت الكريمة ابتُلِيَتْ بالوسواس، فأخذتْ هذه النَّصائح والتَّوجيهات وطبَّقتها، والحمد لله الآن -كما تذكر- شُفِيَتْ تمامًا، فالحمد لله تعالى.

حكم رُخَص السفر لِمَن يقطع مسافة سفرٍ يوميًّا

المقدم: في السؤال الثاني للأخ أبي عبدالملك يقول: إن هناك مجموعة زملاء يسافرون يوميًّا أو شبه يوميٍّ إلى العمل مسافة سفرٍ، وليس لهم هناك إقامةٌ ثانيةٌ، وإنما لديهم غرفةٌ مُشتركةٌ فقط للراحة، وليس فيها خصوصيةٌ، ولا يستطيع أحدٌ أن يدعو شخصًا آخر للإقامة فيها أو لأي أمرٍ كما يكون في البيوت، فهل تكون هذه إقامةً أخرى، وبالتالي تنتفي رُخَص السفر في هذه الحالة؟

الشيخ: ما دام أنهم يُقيمون معظم أيام الأسبوع في ذلك المكان، وبشكلٍ مُتكررٍ كل أسبوعٍ، فيُعتبرون أصحاب إقامتين؛ لهم إقامةٌ في العمل، وإقامةٌ عند أهليهم، فعلى هذا لا يترخَّصون بِرُخَص السفر.

هذه المسائل مسائل دقيقةٌ، ويضبطها العُرف، والعُرف في مثل هذا: أن هؤلاء عندهم إقامة عملٍ، وعندهم إقامةٌ في آخر الأسبوع عند أهليهم، فيكونون أصحاب إقامتين، فلا يترخصون بِرُخَص السفر إلا في الطريق إذا كانت المسافة أكثر من ثمانين كيلو مترًا.

والأصل في الإنسان الإقامة، وليس السفر، ولا يُوصف بأنه مسافرٌ يترخص بِرُخَص السفر إلا بأمرٍ واضحٍ.

والأصل في السفر أنه من الإسفار، يعني: أن الإنسان يبرز في الصحراء، فإذا قلنا: إنه يكون داخل البلد ويُعتبر مسافرًا، فهذا يكون في حدودٍ ضيقةٍ، لا يُتوسع فيها.

فهذه الأمور ينبغي أن تكون حاضرةً في الذهن.

ثم أيضًا الإنسان عندما يُشْكِل عليه الأمر، أو تختلف عليه الفتاوى، أو يضطرب العُرف هل هو مسافرٌ أو مُقيمٌ؟ فإنه يعمل بالأحوط، والأحوط أنه لا يعتبر نفسه مُسافرًا، وبذلك تكون صلاته صحيحةً عند جميع العلماء، لكن لو أنه قَصَرَ أو جَمَعَ ربما تكون صلاته عند بعض العلماء غير صحيحةٍ.

هل يُشرع قضاء السنن الرواتب؟

المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا الكريم- يقول الأخ أبو وائل: هل للسنن الرواتب القبلية قضاء؟ وهل الوتر يُقْضَى في فترة الضُّحى مثنى؟

الشيخ: أما بالنسبة للسنن الرواتب فيُشرع قضاؤها على القول الراجح، فإذا فاتت فإنها تُقْضَى؛ لعموم قول النبي : مَن نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها[2]، وهذا يشمل صلاة الفريضة وصلاة النافلة.

وأما الوتر فقد دلَّت السُّنة على أنه يُقْضَى شفعًا، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجعٍ أو غيره صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة[3]؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يُوتر بإحدى عشرة ركعة، فكان إذا لم يُصَلِّ الوتر لمرضٍ أو وجعٍ أو غيره قضاه من النهار شفعًا ثنتي عشرة ركعة.

وعلى ذلك فالوتر يُقْضَى لكن شفعًا، فمَن كان من عادته -مثلًا- أنه يُوتر بإحدى عشرة ركعة فإنه يقضيها في النهار ثنتي عشرة ركعة، ومَن كان من عادته -مثلًا- أنه يُوتر بثلاثٍ يقضيها في النهار أربعًا: ركعتين، ركعتين.

المقدم: واحدة؟

الشيخ: واحدة يقضيها ركعتين.

المقدم: الحمد لله.

هل ورد نهيٌ عن حضور الولائم دون دعوةٍ؟

المقدم: أيضًا في سؤاله الآخر يقول الأخ أبو وائل: هل ورد نهيٌ في الشرع الكريم عن حضور الولائم دون دعوةٍ؟

الشيخ: لم يرد نهيٌ، لكن وردت الكراهة أو أن الإنسان ينبغي له ألا يحضر الوليمة إلا بدعوةٍ؛ لقول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [الأحزاب:53]، فقوله: إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا يُفْهَم منه: أنه إذا لم تُدعوا فلا تدخلوا، لكن الأمر لا يقتضي التَّحريم، وإنما هذا خلاف المروءة، وخلاف ما ينبغي.

والعرب تُسمِّي مَن يأتي للولائم بدون دعوةٍ: طُفَيْلِيًّا.

فينبغي للإنسان ألا يذهب إلا إذا دُعِيَ إلا إذا كان يعرف إنسانًا مُقربًا منه، ويثق فيه، ويجزم بأنه إذا حضر سيفرح؛ هنا لا بأس أن يأتي من غير دعوةٍ، أما إذا كان ليس مُتأكدًا من ذلك فلا يذهب إلا بدعوةٍ.

يعني: العرب من قديمٍ تَسْتَعِيب أن يذهب الإنسان للولائم والمناسبات بدون دعوةٍ.

استقبال اتِّصالات المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنكم شيخ سعد في هذه الاتِّصالات.

أم ناصر من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ لو سمحتَ.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: الوالدة في العِدَّة، وكبيرةٌ في السنِّ؛ عمرها خمسٌ وسبعون سنةً، وتأخذ علاجًا نفسيًّا منذ عشرين سنةً، وتتضايق من البيت، والآن هي عند ولدها الأكبر، وعيالها حولها، لكنها عند ولدها الأكبر في البيت، لكنها تتضايق؛ فقلنا لها: اخرجي. ونحاول أن نُخرجها، فتكون في يومٍ عند ولدها هذا، وفي يومٍ عند هذا، لكن في النهار فقط، وفي الليل ترجع إلى بيت ولدها الكبير، وسألوا شيخًا فقال: لا تخرج إلا لمراجعةٍ وإلا لا تخرج.

فأريد أن أعرف: هل صحيحٌ أنها ما تخرج أو تخرج في النهار وفي الليل ترجع؛ لأنها عندها تعبٌ نفسيٌّ فلا تتحمل أن تبقى في مكانٍ واحدٍ دائمًا، تريد أن تخرج؟

والله يحفظكم ويستر عليكم.

المقدم: بارك الله فيكم، ورحم ميتكم.

أم سعد، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لدي ثلاثة أسئلةٍ، الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: ما السؤال الأول يا أم سعد؟

المتصلة: السؤال الأول: لدي شابٌّ ما يتكلم إلا بالطلاق، وهو ليس مُتزوجًا، فهل يُعتبر حلفًا؟

المقدم: ليس مُتزوجًا؟

المتصلة: ليس مُتزوجًا، لكنه لا يتكلم إلا بالطلاق.

والسؤال الثاني: عندما أجتمع مع أحدٍ، هناك ناسٌ قد ماتوا -الله يرحمهم ويغفر لهم- قد حصلت بيني وبينهم مشاكل، وأذكر المشاكل التي كانت بيني وبينهم، فهل تُعتبر غِيبةً؟

والسؤال الثالث: أولادي يأتون إليَّ يوم الجمعة، ويكون يوم الجمعة صيام تطوعٍ، فأُفطر يوم الجمعة وأقضيه بعده.

المقدم: كيف صيام تطوعٍ؟

المتصلة: يكون من الثلاث البيض.

المقدم: يعني: إذا صادف الجمعة يومًا للتَّطوع.

المتصلة: إذا وافق يومًا من أيام التَّطوع؛ من الثلاث البيض.

المقدم: وتُؤجلين الصيام بسبب الجمع؟

المتصلة: أترك الجمعة؛ لأن الأولاد عندي، وبعدها أقضيه.

الشيخ: يعني: أنتِ تصومين أيام البيض فقط؟

المتصلة: أصوم الخميس والاثنين، لكن الثلاثة البيض أحيانًا يُوافقون الجمعة، وهم يأتوني الجمعة.

الشيخ: نعم.

المتصلة: وأقضيه بعده، فهل فعلي صحيحٌ أم لا؟

المقدم: تسمعين الإجابة.

المتصلة: شكرًا، والله يُعطيكم الصحة والعافية وطول العمر.

المقدم: وإياكِ أم سعدٍ، بارك الله فيكِ.

نذهب إلى المغرب، محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ، جزاك الله خيرًا.

المقدم: ما سؤالك؟

المتصل: السؤال: أنني أرى في المنام أنني أُجامع، لكنني عندما أهمُّ بالقذف أستيقظ من نومي، ثم أُفتش عضوي وكذلك ملابسي فلا أجد شيئًا، فهل في هذه الحال يجب عليَّ الاغتسال أم لا؟ علمًا بأنني أحيانًا أرى انتصابًا، وأقوم من نومي وأُفتش ملابسي فلا أجد شيئًا، فهل عليَّ الغُسل أم لا؟

المقدم: محمد، هل استمعتَ إلى أول إجابةٍ؟

المتصل: لكن هذا ليس بوسواسٍ.

المقدم: لا، يا محمد، أنت عندك وسواسٌ قهريٌّ وتشتكي منه، وربما من شدة تأثير هذا الوسواس يا محمد قد يأتي في المنام ويُخيل إليك، فنفس الإجابة تقريبًا يا محمد.

أولًا: نريد أن نتفق: عندك وسواسٌ أم لا يا محمد؟

المتصل: عندي إضافةٌ أخرى ...

الشيخ: طيب، نُجِيبك عن سؤالك، لا بأس.

المقدم: هل نُكرر نفس الإجابة؟

الشيخ: لا، هو فقط يسأل عما إذا لم يجد بَلَلًا.

المقدم: نعم، طيب، أنا قلتُ لمحمدٍ ذلك؛ لأنه اتَّصل أكثر من مرةٍ وقال: أنا لدي وسواسٌ. وقد اتَّصل كثيرًا، فربطتُ هذا باتِّصالاته السابقة.

شَذَى من العراق، تفضلي يا شَذَى.

المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ عن كفَّارة اليمين؛ عن كمية الأرز حين أُعطي العائلة الفقيرة، ما الكمية لكل شخصٍ؟

الشيخ: لكن العائلة عددهم عشرة؟

المتصلة: نعم، العائلة عددهم عشرة، فكل شخصٍ أُعطيه كم كيلو أرز؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا شذى، هل عندكِ سؤالٌ آخر؟

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: شكرًا لكِ يا شذى، وبارك الله فيكِ.

نعود إلى أسئلة المُتَّصلين.

كيفية تسليم الإمام في الصلاة

شيخ سعد، عبدالرحمن من السعودية يسأل عن طريقة سلام الإمام في الصلاة.

الشيخ: طريقة سلام الإمام في الصلاة أن يلتفت عن يمينه، وأثناء الالتفات يقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، هكذا: "السلام عليكم ورحمة الله"، بحيث تكون الميم في قوله: "عليكم" مع الالتفات: "السلام عليكم ورحمة الله"، هكذا، ثم يقول: "السلام عليكم ورحمة الله" من غير زيادة "وبركاته"، وأيضًا من غير أن يَهُزَّ رأسه؛ لأن بعض الناس إذا قال: "السلام عليكم ورحمة الله" يَهُزُّ رأسه هكذا، وهذا لا أصل له، إنما يقول: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".

هل يلزم أن ينظر للمأموم؟

لا، لا يلزم، وقول الأخ: إنه يكون التفاته في اليسار أشد. هذا رُوِيَ في حديثٍ لكنه ضعيفٌ، لا يصح عن النبي ؛ ولهذا فإنه لا يُفرق بين الالتفاتتين: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، هكذا للجميع: للمُنفرد والإمام والرجل والمرأة.

أقسام شركات التأمين وحكم التَّعامل معها

المقدم: في سؤاله الثاني: التأمين التعاوني الجائز، هو سأل عن: هل هناك قاعدةٌ مُطَّردةٌ فيه؟ ومسألة ردِّ الفائض، وأيضًا مسألة المصارف الإسلامية التي تتعامل مع شركات التأمين، هل تكون أيضًا جائزةً أم عليها بعض الإشكاليات الشرعية؟

الشيخ: شركات التأمين تنقسم إلى قسمين:

  1. شركات تأمين تجاري.
  2. وشركات تأمين تعاوني.

أكثر العلماء المعاصرين -وهو الذي عليه المجامع الفقهية وأكثر الهيئات العلمية- على تحريم التأمين التجاري، وجواز التأمين التعاوني.

أبرز الفروق بين شركات التأمين التجاري والتعاوني ثلاثة فروقٍ:

  • الفرق الأول: في سدِّ العجز.
    فشركات التأمين التجاري تسدُّ العجز مباشرةً، وتكون ضامنةً، على سبيل الضمان.
    أما شركات التأمين التعاوني فيكون سدُّ العجز بطريقةٍ من طرق التمويل المشروعة أو بقرضٍ حسنٍ غير مشروطٍ.
  • الفرق الثاني: في ردِّ الفائض.
    فشركات التأمين التجاري لا ترد فائضًا.
    أما شركات التأمين التعاوني فالأصل أنها تردُّ الفائض إن وُجِدَ؛ لأنها تعمل كأجيرٍ، كوكالةٍ، كأنها وكيلٌ بأجرةٍ، فهي فقط تُدير أموال المشتركين وتأخذ أُجرتها، والفائض يُرَدُّ على هؤلاء المشتركين.
  • الفرق الثالث: فصل الذِّمة؛ فصل ذِمَّة المشتركين عن المُساهمين، بحيث تكون هناك ذِمَّتان مُنفصلتان.

فإذا تحققتْ هذه الشروط الثلاثة كانت الشركة من شركات التأمين التعاوني وإلا فمن شركات التأمين التجاري.

مَن طلب الرُّقية هل يخرج من الفضل المذكور في حديث السبعين ألفًا؟

المقدم: مَن طلب الرُّقية هل يخرج من الفضل المذكور في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بدون حسابٍ؟

الشيخ: أولًا: طلب الرقية جائزٌ، لكن من حيث الأفضلية الأفضل أن الإنسان يرقي نفسه بنفسه، ولا يطلب من أحدٍ أن يرقيه؛ حتى ينال الفضل الوارد في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، وذكر النبي لهم أربع صفاتٍ، قال: هم الذين لا يَسْتَرْقُون، ولا يَتَطَيَّرون، ولا يَكْتَوُون، وعلى ربهم يتوكَّلون[4].

ما معنى لا يَسْتَرْقُون؟

يعني: لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم، وإن كان طلب الرقية جائزًا، لكن هؤلاء لكمال توكلهم على الله لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم؛ لماذا؟

مخافة أن الرقية يكون معها شفاءٌ، تكون سببًا للشفاء، والعادة أن الرقية إذا كانت سببًا للشفاء فالغالب أن الإنسان يتعلق قلبه بالراقي؛ ولذلك تجد أن الراقي إذا رَقَى أحدًا وشُفِيَ بسبب الرقية سرعان ما ينتشر الخبر، وسرعان ما يشتهر هذا الإنسان، فتتعلق القلوب بالرُّقاة إذا حصل الشفاء.

فهؤلاء لكمال توكلهم على الله لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم، وإن كان طلب الرقية في أصله جائزًا.

الصفة الثانية: لا يَكْتَوُون أي: لا يطلبون من أحدٍ أن يَكْوِيهم للسبب نفسه؛ لأنه أيضًا لو طلب من أحدٍ أن يَكْوِيه ثم شُفِيَ بسبب ذلك الكَيّ يتعلق قلبُه به.

الصفة الثالثة: لا يَتَطَيَّرون يعني: لا يتشاءمون بزمانٍ ولا بمكانٍ ولا بطيرٍ ولا بأيِّ شيءٍ، فقلوبهم مُتعلقةٌ بالله سبحانه، وعندهم قوة توكلٍ على الله.

الصفة الرابعة -والتي ترجع لها الصفات السابقة-: وعلى ربهم يتوكلون يعني: لا يَسْتَرْقُون؛ لأنهم على ربهم يتوكلون، ولا يَكْتَوُون؛ لأنهم على ربهم يتوكلون، ولا يَتَطَيَّرون؛ لأنهم على ربهم يتوكلون، فالصفة الجامعة لهذه الصفات الأربع هي: قوة التَّوكل على الله ، وقوة تعلُّقهم بالله ، لكن بعض هذه الصفات في أصله جائزٌ، وبعضه مُحرمٌ؛ فالتَّطير مُحرمٌ، لكن -مثلًا- طلب الرُّقية جائزٌ، وطلب الكَيِّ جائزٌ، لكن هؤلاء من قوة توكلهم على الله تركوا طلب الرقية، وتركوا الكَيَّ، ولا يتشاءمون مطلقًا، وعندهم قوة توكلٍ على الله ؛ ولهذا فإنهم قد وُعِدُوا بأن يكونوا من الذين يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعًا منهم.

المقدم: آمين يا ربَّ العالمين.

حكم الألعاب التي تكون في بدايتها صورةٌ مُخِلَّةٌ بالآداب

سأل عن ألعاب (الفيديو) التي تحوي صورًا مُحرمةً في أولها، لكن في لعبةٍ، وفي ثناياها ليس هناك إلا سيارات أو غيرها، فيسأل عن هذه المُحرمات التي تحويها بعض ألعاب (الفيديو)، وأيضًا عن دور الآباء.

الشيخ: هو سأل عن أن بعض الأطفال يلعبون بهذه الألعاب، وتكون في بداياتها صورٌ مُخِلَّةٌ بالآداب وصورٌ غير مناسبةٍ، فهؤلاء الأطفال ينبغي أن يُحْموا، وأن يكون للأسرة دورٌ وحمايةٌ ورقابةٌ ويمنعوا أن يصل الأطفال إلى هذه الصور؛ لأن تأثيرها يكون عليهم سلبيًّا، والطفل في أول حياته يتلقَّى كل شيءٍ؛ ولذلك فعلى الوالدين مسؤوليةٌ كبيرةٌ في هذا، والنبي يقول: كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ... والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها[5]، فعلى الأب والأم -على كلٍّ منهما- أن يستشعرا عظم المسؤولية تجاه أولادهما، خاصةً تجاه الأطفال.

حكم حلق العَنْفَقَة

المقدم: أيضًا -شيخنا الكريم- سأل عن حلق العَنْفَقَة.

الشيخ: العَنْفَقَة جزءٌ من اللحية، فلا يجوز أن تُحْلَق.

ومعنى اللحية في اللغة العربية: هي ما نبت على الذقن.

ويدخل في ذلك العَنْفَقَة والعارضان، فهذه هي اللحية، ويحرم حلقها، فلا يجوز حلق اللحية.

والإشكال في حلق اللحية أن فيه أمرين:

  • الأمر الأول: أنه يتكرر في الأسبوع مراتٍ كثيرةً.
  • والأمر الثاني: أن فيه مُجاهرةً بالمعصية.

ثم أيضًا العرب كانت تَسْتَعِيب مَن يحلق لحيته من قديم الزمان؛ ولذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإعفاء اللِّحَى: أَوْفُوا اللِّحَى[6]، أَرْخُوا اللِّحَى[7]، خالفوا المشركين[8]، خالفوا المجوس[9].

كيف يكون الإنكار على مَن يبيع داخل سور المسجد؟

المقدم: فهد يسأل يقول: هناك عاملٌ غير مسلمٍ يبيع داخل سور المسجد. يقول: كيف أُنكر عليه؟

الشيخ: أولًا: البيع والشراء داخل المسجد لا يجوز حتى لو كان من مسلمٍ، فكيف إذا كان من غير المسلم؟!

وعليه فتقع المسؤولية على الإمام، فإمام المسجد هو المسؤول؛ لأن الإمام يُعتبر هو مدير المسجد، وهو المسؤول عن المسجد، فلا يُمَكِّن هؤلاء من البيع والشراء داخل المسجد، وإذا كانت هذه السَّاحة مُحاطةً بسور المسجد فإنها تأخذ حكم المسجد، وقد قال النبي : إذا رأيتم مَن يبيع أو يَبْتَاع في المسجد فقولوا: لا أَرْبَحَ الله تجارتك[10]، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا[11]، فعليهم أن يقوموا بالإنكار عليه، وتقع مسؤولية هذا الأمر بالدرجة الأولى على إمام المسجد.

حكم مَن أعطى زكاته لشخصٍ ثم تبين أنه غير مُستحقٍّ

المقدم: يقول: أعطيتُ الزكاة لشخصٍ، وتبين لي فيما بعد أنه لا يستحقها، فما العمل؟

الشيخ: إذا كنتَ قد اجتهدتَ وغلب على ظنِّك أنه كان مُستحقًّا، وأعطيتَه الزكاة بناءً على ما ظهر لك، ثم تبين لك فيما بعد أنه غير مُستحقٍّ؛ فذمتك بريئةٌ، ولا يلزمك أن تُخرج الزكاة مرةً أخرى، وقد قال الفقهاء: مَن دفع الزكاة لغنيٍّ ظنَّه فقيرًا أجزأ. وعللوا ذلك قالوا: لأن الفقر أمرٌ خفيٌّ، وقد يدَّعي الفقر مَن ليس بفقيرٍ، والإنسان ليس له إلا الظاهر. وعلى ذلك فَذِمَّتك بريئةٌ، إن شاء الله.

هل يجوز خروج المُعتدة بسبب الحالة النَّفسية وكِبَر السنِّ؟

المقدم: أم ناصر تقول: إن والدتها كبيرةٌ في السنِّ، وهي في العِدَّة الآن، ولديها مرضٌ نفسيٌّ، وتتضايق إذا بقيتْ في مكانٍ واحدٍ، وهي تتناول الأدوية لهذا المرض -ربما اكتئابٌ أو ما شابه ذلك- فتسأل عن إخراجها نهارًا إلى بيت ابنها، وتتردد في اليوم الثاني إلى بيت ابنٍ آخر.

تقول السائلة: إنها سألتْ وقالوا: لا يجوز إخراجها. ولكن مُراعاةً لشعور هذه الوالدة ولتعبها سألتْ عن إخراجها.

الشيخ: الأصل أن المرأة في عِدَّة الوفاة لا تخرج من بيت زوجها إلا لحاجةٍ، كما قال النبي للفُرَيْعَة بنت مالك: امْكُثِي في بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجلَه[12]، هذا هو الأصل، وإذا أرادتْ أن تخرج تخرج في النَّهار لحاجةٍ، تخرج -مثلًا- إن أرادت الخروج للمحكمة، أو الخروج للدراسة إذا كانت طالبةً، أو الخروج للعمل إذا كانت مُوظفةً، أو الخروج لشراء حوائجها، فهذا يُعتبر خروجًا لحاجةٍ، وهذا كله لا بأس به، أما الخروج لأجل فُسْحَةٍ فلا يُعتبر خروجًا لحاجةٍ.

وهذه المرأة عليها أن تصبر مدة العِدَّة، تبقى في بيت زوجها وتصبر، ويأتيها أولادها من بنين وبناتٍ، وأقاربها الذين يزورونها ويقصدونها بالزيارة، لكنها لا تخرج من بيت الزوج إلا إذا كانت مريضةً وعندها مشاكل نفسيةٌ، فهذه تحتاج إلى فتوى خاصةٍ بعد التَّحقق من مرضها، فإذا كانت فعلًا مريضةً فتحتاج إلى أن تُفْتَى في ذلك فتوى خاصة، لكن من حيث الأصل المرأة المُتوفى عنها زوجها لا تخرج من بيت زوجها إلا لحاجةٍ.

حكم مَن يُكْثِر من ألفاظ الطلاق وهو غير متزوجٍ

المقدم: أم سعدٍ تقول: هناك شابٌّ لا يتكلم إلا بالطلاق، وهو غير مُتزوجٍ.

الشيخ: هذا من التَّلاعب بحدود الله ، وهذا العمل مُنكرٌ، حتى وإن كان غير مُتزوجٍ؛ لأن -أولًا- كونه يُطلِّق وهو غير مُتزوجٍ هذا يُطلِّق وهو ليس بيده الطلاق أصلًا! كأنه يتلاعب بهذا العقد الذي سَمَّاه الله: مِيثَاقًا غَلِيظًا  [النساء:21]، يعني: مَن يفعل ذلك كأنه يسخر، وإلا فكيف يُطلِّق وهو غير مُتزوجٍ؟!

ثم إن هذا أيضًا مَدْعَاةٌ لتعويد نفسه على ذلك، فهذا الذي يُطلِّق الآن وهو غير مُتزوجٍ كيف لو تزوج؟!

فمَن يجعل الطلاق على لسانه في مدخله ومخرجه هذا من التَّلاعب بحدود الله ، وهذا يدل على رِقَّة الدِّيانة وقِلَّة الخوف من الله ، والنبي لما قيل له: إن فلانًا طلَّق امرأته ثلاثًا. قال: أَيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أَظْهُركم؟![13].

مَن يُطلِّق امرأته ولو كان الطلاق مُعلَّقًا، مثلما يُسْمَع الآن في بعض مقاطع وسائل التواصل، يقول: "عليه الطلاق أنه ما فعل كذا"، "عليه الطلاق كذا"، ثم الثاني يُطلِّق، فهذا يُطلِّق، وهذا يُطلِّق!

وربما يُسْمَع الطلاق من عددٍ من الأشخاص في مجلسٍ واحدٍ!

هذا من التلاعب بحدود الله ، وعند المذاهب الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- يقع الطلاق، وكانت الفتوى على هذا في العالم الإسلامي كله، فإلى ما قبل أربعين أو خمسين سنةً كانت الفتوى في العالم الإسلامي على وقوع الطلاق، لكن في الآونة الأخيرة أخذ بعض العلماء بفتوى الإمام ابن تيمية رحمه الله بأنه إذا لم يقصد الطلاق، وإنما قصد الحَثَّ أو المنع أو التَّصديق أو التَّكذيب؛ فلا يقع الطلاق، وإنما تكون فيه كفَّارة يمينٍ.

وانتشرتْ هذه الفتوى وأصبحت المعمول بها الآن في معظم بلدان العالم الإسلامي.

نقول: حتى وإن أُفْتِيَ بعدم وقوع الطلاق، وأن عليه كفَّارة يمينٍ إلا أنه ينبغي أن يُبْرَز قول الجماهير وهو: أن الطلاق يقع، وأيضًا لا بد أن يُتأكَّد من نيته، هل هو فعلًا ينوي الطلاق أم لا ينوي الطلاق؟

المقصود: أن كون الطلاق يجري على اللسان هذا من التلاعب بحدود الله ، وينبغي الإنكار على مَن يفعل ذلك وألا يُشجَّع.

بعض الناس يعتقدون أن الناس لن يُصدِّقوهم إلا إذا طلَّقوا، وأيضًا إذا أراد أحدهم أن يدعو أحدًا إلى وليمةٍ فإنه لن يكون كريمًا إلا إذا طلَّق، وأصبحوا يرون أن الحلف بالله مرتبةٌ أقلّ، وعندهم أن أعلى مرتبةٍ هي الحلف بالطلاق، وهذا من الجهل وقِلَّة الوعي ورِقَّة الديانة، فكون الإنسان يُطلِّق هذا دليلٌ على رِقَّة الديانة وقِلَّة الخوف من الله ، وهذا العمل عملٌ مُنكرٌ؛ لذلك ينبغي التَّواصي على إنكاره.

هل من الغيبة: ذِكْر المشاكل التي حصلتْ مع أناسٍ قد ماتوا؟

المقدم: في السؤال الثاني للأخت أم سعدٍ تقول: ذِكْر المشاكل التي كانت بيني وبين أناسٍ قد تُوفوا هل يُعَدُّ ذلك من الغِيبة؟

الشيخ: إذا كانت ستُسَمِّيهم بأسمائهم، ولو كانوا أحياء لكرهوا ذلك؛ هذا يدخل في الغيبة؛ ولذلك إذا أرادتْ أن تذكر هذه المشاكل لا تُسَمِّيهم، وإذا لم تُسَمِّ فلا غِيبة لمجهولٍ، تقول: حصل بيني وبين شخصٍ كذا وكذا. من غير أن تُسَمِّيه.

تَرْك صيام التَّطوع لأجل الضيافة العائلية وحكم قضائه

المقدم: في آخر أسئلتها تُبين أنها حريصةٌ على صيام التَّطوع: يومي الاثنين والخميس وأيام البيض، وتقول: إذا وافقتْ أيام البيض يوم جمعةٍ، وفي العادة يأتي الأبناء والبنات كل جمعةٍ عندها في بيتها، فهي تُؤجل صيام هذا اليوم إلى يومٍ آخر، تقضيه؛ حتى تستطيع أن تجلس مع أبنائها وتُشاركهم وليمة الغداء أو غيره، فهل تُقْضَى أيام التَّطوع؟

الشيخ: نقول للأخت الكريمة: أنتِ على خيرٍ، وعلى عملٍ صالحٍ، فاستَمِرِّي على ما أنتِ عليه؛ على صيام الاثنين والخميس، وصيام أيام البيض، فأنتِ على خيرٍ، وعلى عملٍ صالحٍ، وإذا أتى أولادك يوم الجمعة لا بأس أن تُفطري إذا وافقتْ أيام البيض، وتقضين مكانه يومًا آخر، بل إن هذا هو الأفضل؛ لأنكِ بهذا تَصِلِين رحمكِ، فكون الأم تُفطر لأجل أن تُحْسِن المُعاشرة مع أولادها وتتبسط معهم في الحديث هذا يدخل في صِلَة الرحم.

فعلى ذلك نقول: إذا أتى أولادكِ لا بأس أن تُفطري هذا اليوم، وتصومين يومًا مكانه.

يعني مثلًا: إذا كان اليوم الثالث عشر تصومين اليوم السادس عشر، وهو صوم نافلةٍ، الأمر فيه واسعٌ.

حكم مَن تذكر احتلامًا ولم يجد بَلَلًا

المقدم: محمدٌ من المغرب يقول: إنه يرى في المنام أنه يُجامع، ولكن يستيقظ من النوم ويظن أنه قد احتلم، أو يقول: لم أجد شيئًا، ولكني أَشُكُّ في نفسي. ويرى أنه ربما أصبح جُنُبًا في هذه الحالة، فماذا يلزم عليه؟

الشيخ: الفقهاء يقولون: مَن تذكر احتلامًا ولم يجد بَلَلًا لم يلزمه الغُسل.

فنقول للأخ الكريم: ما دُمْتَ لم تجد بَلَلًا فلا غُسل عليك، حتى لو كنتَ قد تذكرتَ احتلامًا، فالعبرة بوجود البَلَل، فإذا لم تجد بَلَلًا فلا غُسل عليك.

وإذا قلنا لك هذا الكلام تلتزم بهذه الفتوى، ولا تُشغل بالك؛ لأن هذا يقود إلى الوسواس، والأخ الكريم يبدو أن عنده استعدادًا للوسواس؛ ولذلك التَزِمْ بهذه الفتوى: إذا لم تجد بَلَلًا اقطع التفكير في هذا الموضوع، ولا يلزمك الاغتسال.

المقدم: ولا التَّفتيش، فبعضهم يُفتش.

الشيخ: ولا التَّفتيش، ما دُمْتَ لم تجد بَلَلًا اترك الموضوع وتجاهله.

كمية الإطعام للشخص في كفَّارة اليمين

المقدم: شذى من العراق تسأل عن كمية الأرز للشخص الواحد في كفَّارة اليمين بِمَ تُقَدَّر؟

الشيخ: القول الراجح أنها ترجع للعُرف، فمثلًا: إذا أرادتْ أن تأخذ من مطعمٍ تقول: أعطني غداءً أو عشاءً لعشرة أشخاصٍ، والمطاعم عندهم عُرْفٌ لشخصٍ واحدٍ، أو شخصين، أو ثلاثةٍ، فتأخذ عشرة أشخاصٍ، والأفضل أن يكون طعامٌ ومعه إدامٌ، مثلًا: أرز ولحم، لكن إذا أرادتْ أن تدفع كفَّارة اليمين طعامًا نِيئًا فيُقَدَّر تقريبًا بالنسبة للشخص الواحد: كيلو وربع، والأحسن أن يكون معه إدامٌ.

هل تجب صِلَة أم الزوج وزوجة الأب؟

المقدم: الأخت مهرة تسأل: هل أم الزوج وزوجة الأب صلتهما واجبةٌ؟

الشيخ: أم الزوج إذا لم تكن قريبةً للزوجة، وإنما هي بعيدةٌ عنها، يعني: ليست -مثلًا- خالةً لها أو عَمَّةً، وليست من أقاربها؛ فلا تدخل صِلَتها في صِلَة الرحم، لكنها تَصِلُها لأجل زوجها، وهذا يدخل في حُسن مُعاشرة الزوج؛ لأنها إذا أحسنتْ إلى أم زوجها فقد أحسنتْ -في الحقيقة- إلى زوجها، فهي تفعل ذلك من هذا الباب.

وعلى هذا فليس لهذه مدخلٌ في صلة الرحم؛ لكونها ليست قريبةً لها، ليست من أرحامها.

المقدم: هي سألتْ؛ لأن هناك أذًى يحصل من أمِّ الزوج وزوجة الأب.

الشيخ: طيب، نُكمل الكلام.

فعلى هذا نقول: إذا لم تكن من قريباتها لا يدخل ذلك في صلة الرحم، لكنها تُحْسِن إليها؛ لأن ذلك يدخل في حُسن مُعاشرة الزوج، وهكذا أيضًا بالنسبة لزوجة الأب.

إذا كان الإنسان يحصل له أذًى من بعض أقاربه عمومًا يلتزم بالحدِّ الأدنى، والحدُّ الأدنى: إلقاء السلام من غير أن يُكْثِر من الاحتكاك بهم والمُخالطة، لكن لا بد من صلتهم إذا كانوا ممن تجب صلتهم.

هل مَسُّ فرج الطفل ينقض الوضوء؟

المقدم: الأخت مها تسأل عن تنظيف عورة الطفل: هل ينقض الوضوء؟

الشيخ: لا ينقض الوضوء على القول الراجح؛ لأن مَسَّ الفرج إنما ينقض الوضوء إذا كان بشهوةٍ، أما إذا كان بغير شهوةٍ فلا ينقض الوضوء؛ لقول النبي : مَن مَسَّ ذَكَرَه فليتوضأ[14]، وحُمِلَ ذلك على المَسِّ بشهوةٍ؛ لحديث طلق بن عليٍّ لما سُئل النبي عن الرجل يَمَسُّ ذَكَرَه في الصلاة قال: وهل هو إلا بَضْعَةٌ منك؟[15]، يعني: أنه لا ينقض الوضوء، وإنما هو كسائر أعضائك.

فالجمع بين الحديثين: مَن مَسَّ ذَكَرَه فليتوضأ هذا الحديث يُحْمَل على مَن مَسَّه بشهوةٍ، وهل هو إلا بَضْعَةٌ منك؟ يُحْمَل على المَسِّ بغير شهوةٍ، ولا تُتصور الشهوة عند مَسِّ عورة الطفل؛ وعلى ذلك فَمَسُّ عورة الطفل لا ينقض الوضوء.

هل قَيْء الطفل الرضيع نجسٌ؟

المقدم: تسأل أيضًا عن استفراغ الطفل الرضيع هل هو نجسٌ ويجب غسل الملابس منه؟

الشيخ: ليس نجسًا؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على نجاسته، والأصل في الأشياء الطهارة، لكن ينبغي أن يُغْسَل، فهو كالمُخَاط والبُزَاق ونحوهما، وينبغي قبل الصلاة أن تتنظف المرأة منه، كما قال الله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].

حكم هدية الموظف لزميله في العمل

المقدم: نايف يسأل عن حكم هدية الموظف لزميله في العمل -لكن ليس رئيسًا- من باب التَّقدير لجهوده.

الشيخ: ما دام أنه ليس مُديرًا له فلا بأس، وكون الزملاء والأصدقاء يتهادون هذا أمرٌ حسنٌ، ومما يجلب المودة والمحبة بينهم، ولا يترتب عليه محظورٌ شرعيٌّ.

المقدم: ربما يأتي مديره فيما بعد شيخنا.

الشيخ: ما يظهر.

المقدم: يعني: البعض يخشى أن يقع في هذا المحظور.

صحة حديث استشفاع الأعمى بالنبي

يسأل فيصل عن صحة حديث الأعمى واستشفاعه بالنبي[16].

الشيخ: الحديث رواه الترمذي، وهو حديثٌ ضعيفٌ لا يصحُّ عن النبي .

حكم تقبيل يد الوالد أو غيره ثم وضعها على الجبين

المقدم: لعلنا نختم بهذا السؤال: جنَّات تقول: هل يجوز بعد تقبيل اليد رفع اليد إلى الجبين؟

الشيخ: السؤال غير واضحٍ، كيف؟

المقدم: بعضهم يُقَبِّل يد والده أو يد غيره ثم يضع يد المُقَبَّل على جبينه.

الشيخ: إذا لم يرتبط ذلك باعتقادٍ فالأصل الإباحة، هذا إذا لم يرتبط باعتقادٍ.

المقدم: شيخنا، بعض الأشخاص بعد الرفع من الركوع يرفع يديه دائمًا هكذا، ثم يعود إلى ...

الشيخ: هذا العمل غير مشروعٍ، المشروع أنه بعد الرفع من الركوع يضع يده اليمنى على اليُسرى تحت صدره أو فوق السُّرة، أما كونه يرفع يديه هكذا هذا لا أصل له، والأصل في العبادات التَّوقيف.

المقدم: الأخ نايف يقول: مَن باع دارًا أو عقارًا فلم يجعل ثمنها في مثله كان قَمِنًا ألا يُبارك له فيه[17]، ما صحَّة هذا الحديث؟

الشيخ: لا يحضرني الكلام الآن، فلعلنا نُراجع -إن شاء الله- ونأتي به في الحلقة القادمة.

المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ سعد.

الشيخ: شكرًا لكم وللإخوة المُشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتد إليكم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم لهذا اللقاء، والذي يُمكنكم أن تُتابعوه على منصة (اليوتيوب) في حساب قناة "الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1, ^4 رواه مسلم: 218.
^2 رواه البخاري: 597، ومسلم: 684.
^3 رواه مسلم: 746.
^5 رواه البخاري: 893، ومسلم: 1829.
^6 رواه مسلم: 259.
^7 رواه مسلم: 260.
^8 رواه البخاري: 5892، ومسلم: 259.
^9 رواه مسلم: 260.
^10 رواه الترمذي: 1321 وحسنه، والنسائي في "السنن الكبرى": 9933.
^11 رواه مسلم: 568.
^12 رواه أبو داود: 2300، والترمذي: 1204.
^13 رواه النسائي: 3401.
^14 رواه أبو داود: 181، والترمذي: 82 وصححه.
^15 رواه النسائي: 165، وأحمد: 16295.
^16 روى الترمذي: 3578 عن عثمان بن حُنَيْفٍ : أن رجلًا ضرير البصر أتى النبيَّ فقال: ادْعُ اللهَ أن يُعافيني. قال: إن شئتَ دعوتُ، وإن شئتَ صبرتَ؛ فهو خيرٌ لك، قال: فَادْعُه. قال: فأمره أن يتوضأ فَيُحْسِن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إنِّي أسألك وأتوجَّه إليك بنبيك محمدٍ نبي الرحمة، إنِّي توجَّهْتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لِتُقْضَى لي، اللهم فَشَفِّعْهُ فيَّ.
^17 رواه ابن ماجه: 2490، وأحمد: 18739.