جدول المحتويات
- المقدمة
- توجيهٌ حول مرور السنين وتصرُّم الأيام
- استقبال اتصالات المستفتين
- حكم تشبيه مخالفة التعليمات بمخالفة رماة أُحُد
- استقبال اتصالات المستفتين
- الضابط في أخذ الوالد من مال ابنه
- هل يُشرَع قول: "الله أكبر كبيرًا.." قبل دعاء الاستفتاح؟
- حكم قول: "حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله..." قبل السلام
- ماذا يفعل مَن سلَّم سهوًا قبل أن يُتِمَّ الصلاة؟
- حكم مَن سَهَتْ فصلَّت راتبة الظهر بتسليمةٍ واحدة
- استقبال اتصالات المستفتين
- هل صلاة نافلة الظهر البعدية قبل العصر صحيحة؟
- هل من أذكار الصباح والمساء: "حسبي الله لا إله إلا هو ..."؟
- ماذا يصنع مَن شَكَّ أنه سجد السجدة الثانية؟
- أيهما أعظم أجرًا: قراءة القرآن حفظًا أم تلاوة؟
- حكم تخصيص بداية العام الهجري بأدعيةٍ مُعيَّنة
- هل للمسلم أن يُكلِّف نفسه فوق طاقتها؟
- ما صحة حديث النهي عن التحلُّق قبل الجمعة؟
- حكم قراءة القرآن من المصحف في الفريضة
- هل يجوز تمديد التقسيط مقابل مبلغٍ إضافي؟
- حكم لبس المُحرِم للإزار الذي على شكل تنورة
- حكم ترك المبيت بمِنًى للمريض
- حكم المقالب المرعبة وما يترتب عليها من أضرار
- حكم الجمع والقصر لمَن نوى الإقامة مدة شهر
- متى يقول المأموم: آمين؟
- حكم خروج الدم من الأنف أثناء الصلاة
- هل المنديل يُجزِئ في السواك عن عود الأراك؟
- حكم المسافر إذا وجد جماعةً يصلُّون
- حكم الزكاة في مال اليتيم والمجنون
- متى يُقرأ دعاء السفر؟
- حكم القول بأن المولود المختون ختنته الملائكة
- هل ورد الوتر بتسع ركعات؟
- حكم رفع السبَّابة في التشهد
- هل من أسماء الله: المالك، والسُّبُّوح، والصادق؟
المقدمة
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّبَ اللهُ أوقاتَكم بكلِّ الخير.
مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام مشاهدي "الرسالة" الفضائية، في لقاءٍ استثنائيٍّ مُتجدِّدٍ من "يستفتونك". في هذا البرنامج، نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.
المقدم: وأنتم، مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
توجيهٌ حول مرور السنين وتصرُّم الأيام
شيخَنا الكريم، ونحن في بداية هذا العام الهجري الجديد 1446 للهجرة، ونحن في أول يومٍ له، في انقضاء السنين عبرةٌ للمسلم، وتصرُّم الأيام؛ نريد منكم -يا شيخَنا- كلمةً حول هذا الموضوع، عن استغلال المسلم لأيامه وسنينه، وعن التخطيط لاستغلال وقته الاستغلالَ الأمثل.
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فهذا اليوم هو غُرَّةُ هذا العام الهجري الجديد 1446 للهجرة، ودَّعنا بالأمس عامًا هجريًّا، وها نحن نستقبل عامًا هجريًّا آخر، وسبحان الله؛ ما أسرعَ مرورَ الأيام والليالي! كنا بالأمس القريب نستقبل العام الماضي، وننظر إلى آخره نظرَ البعيد، وإذا شهورُ ذلك العام تمضي سريعًا، وتمرُّ أيامُه ولياليه بسرعة البرق، وتفاجأنا بأننا في نهاية هذا العام. سبحان الله! هكذا يتسرَّب العمر، هكذا يمضي، يمضي بنفس السرعة.
لا تظن أنك ستعيش عمرًا طويلًا، وستبقى مدةً طويلةً في هذه الحياة، لا، عمرك سيتسرَّب بسرعةٍ كبيرةٍ، كما رأينا سرعةَ تسرُّب هذا العام، كذلك أيضًا سيرى الإنسان سرعةَ تسرُّب العمر، العمر يذهب بسرعةٍ عجيبة.
ونحن الآن في مرحلةٍ هي أخطرُ مرحلةٍ في حياة الإنسان، وهي مرحلة العمل، والتي على ضوء ما يقدِّم فيها الإنسان يكون مصيره في الدار الآخرة، تكون سعادته الأبدية أو شقاوته، فإن هو عمل صالحًا وأطاع اللهَ والرسولَ؛ سَعِدَ السعادةَ الأبدية، وإن هو لم يعمل صالحًا وضاع عليه العمر في لهوٍ وفي غفلةٍ؛ ندم الندمَ العظيم حين لا ينفع الندم.
وعندما يرى الإنسان أهوالَ يوم القيامة تنكمش عنده سنواتُ العمر، حتى يراها يومًا أو بعضَ يومٍ، حتى الذي عاش مئةَ عامٍ تنكمش عنده سنواتُ العمر: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:112- 114]. يسأل الربُّ أهلَ النار، وهو أعلم، قال: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ؟ قالوا: لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وليس على سبيل المبالغة؛ ولذلك قالوا: فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ. فقال الله : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
وبالفعل هي قليلةٌ مقارنةً بالحياة في الدار الآخرة، خذ فقط نسبةَ عمرك في الحياة الدنيا إلى مكث الناس في الموقف على عَرَصات يوم القيامة، مقدارُ هذا اليوم خمسون ألف سنةٍ، كم تعيش في هذه الدنيا؟ خمسين، ستين، سبعين، مئة سنة؟ كم نسبتها إلى خمسين ألف سنة؟ وكم نسبتها إلى الدار الآخرة عمومًا؟ وهذا معنى قوله سبحانه: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:114].
ولهذا، عند تغيُّر الأحوال كمُضيِّ عامٍ ودخول عامٍ جديدٍ، ينبغي أن يكون للإنسان وقفةُ محاسبةٍ صادقةٍ مع نفسه، كما قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، يحاسب نفسه عمَّا مضى، ويعقد العزم ويخطِّط على تدارك ما تبقَّى من العمر، وربما يكون المتبقِّي قليلًا وهو لا يشعر، والقليلُ مع القليل يكون كثيرًا.
المهم أولًا: المحافظة على الفرائض، الفرائض تُعتبر خطًّا أحمرَ، الواجبات والفرائض.
ثانيًا: يكون له نوافل، لكن يحافظ عليها محافظةً شديدةً، فيستفيد عدةَ فوائدَ بهذه المحافظة:
- الفائدة الأولى: أن هذا أحبُّ العمل إلى الله، كما قال عليه الصلاة والسلام: أحبُّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ[1].
- الفائدة الثانية: أنه مع مرور الوقت يكون كثيرًا، القليل مع القليل مع مرور الوقت يكون كثيرًا؛ مثلًا: ركعتا الضحى، لو أنك تصلِّيها كل يومٍ، فمعنى ذلك: أنك مع نهاية السنة صلَّيتَ أكثر من سبعمئة ركعةٍ. مثلًا: السنن الرواتب، لو أنك تصلِّيها كل يوم، فمعنى ذلك: أنك مع نهاية السنة صلَّيتَ أكثر من أربعة آلاف ركعةٍ. إذا كنتَ تصوم ثلاثة أيام من الشهر، فمعنى ذلك: أنك مع نهاية السنة صُمتَ أكثر من شهرٍ تطوعًا، من غير فريضة. وهكذا، القليل مع القليل يكون كثيرًا.
- هناك فائدةٌ ثالثةٌ أيضًا، وهي خاصةٌ بالمحافظة على النوافل، وهي: أنه لو عرض لك عارضٌ من مرضٍ أو سفر، يُكتَب لك الأجر كاملًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: إذا مَرِضَ العبد أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا[2]، رواه البخاري. وهذه خاصيةٌ لا تكون لمَن ليس عنده محافظةٌ على الأعمال الصالحة.
ولهذا ينبغي أن يكون للمسلم -بعد المحافظة على الفرائض- أن يكون له نوافل يحافظ عليها، يداوم عليها؛ من صلواتٍ، من صيام نافلةٍ، من أذكارٍ، من أعمالٍ صالحةٍ، المهم أنه يحافظ عليها، يعتبرها جزءًا أساسيًّا من يومه، ويحافظ عليها محافظةً شديدةً، فإذا فعل ذلك فإنه يحصد هذه الفوائد وغيرها.
والكنز الحقيقي هو العمل الصالح، وإلا غيره يفنى، فالإنسان لا يُغبَط إلا على طاعة الله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:71]، يعني: مجرد الطاعة فوزٌ، سبحان الله! فكيف بثواب الطاعة؟! وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. كون الإنسان يُوفَّق لطاعة الله ورسوله، هذا بحدِّ ذاته يُعتبر فوزًا، بل فوزًا عظيمًا. فالله تعالى أعطى الإنسان الحريةَ والاختيار، يعني: بعض الناس إذا قيل له شيءٌ قال: الله يهدينا، هذه كلمةُ حقٍّ صحيحةٌ، لكن أريد بها باطل.
المقدم: يعني يُريد أن يبتعد عن الطاعة بهذه الطريقة؟
الشيخ: نعم، إذا أردتَ الهداية جاهد نفسك: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:59]، الهداية ثمرةُ المجاهدة، الهداية لا تأتيك هكذا بدون مجاهدةٍ، أنت جاهد نفسك تأتيك الهداية، أما أن تقول: الله يهدينا، وأنت لن تجاهد نفسك، فهذا كلامٌ غير صحيحٍ. ولهذا لا يُطبِّق الإنسان هذا في أمور دنياه، تجد أنه يفعل السبب، ولا يقول: سيأتيني رزقي بدون فعل سببٍ، يفعل الأسباب، لكن إذا أتت أمور الطاعة قال: الله يهدينا. إذا أردت أن تأتيك الهداية، لا بُدَّ أن تجاهد نفسك: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. إذا أردت أن تحافظ -مثلًا- على صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، لا بُدَّ أن تجاهد نفسك، وتسأل الله الإعانة والتوفيق والهداية، وهكذا بالنسبة لبقية الأعمال الصالحة.
المقدم: نسأل الله أن يوفِّقنا وإياكم، يا شيخَنا والمشاهدين، إلى الأعمال الصالحة، وإلى فعلها، وأن يُعيننا على ذكره وشكره.
نستأذنكم، شيخَنا الكريم، في أول اتصالات هذه الحلقة. من عُمان، أبا أحمد، تفضَّل.
استقبال اتصالات المستفتين
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ واستشكالٌ فقط.
المقدم: ما هو استشكالك؟
المتصل: لما يسافر في المجموعات ويكونوا في مهمة عملٍ، دائمًا أسمع هذا التعبير، مثلًا: قائد المجموعة يقول للأعضاء: لا تفعلوا كما فعل الرماة، انتظروا، وهكذا دائمًا، فهل يقول هذا الكلام للصحابة ؟
المقدم: يقول: لا تفعلوا مثل ماذا؟
المتصل: فعل الرماة، يقصدون في غزوة أُحد.
المقدم: يعني ما فهمت.
المتصل: يعني: تلتزموا بالتعليمات، لا تخالفوا التعليمات، لا تخالفوا مثلًا أمير الرحلة؟
المقدم: نعم.
المتصل: هكذا، لا تخالفوا التعليمات، لا تتركوا مواقعكم، لا تفعلوا كما فعل الرماة، هكذا.
المقدم: وأنتم في رحلة عمل؟
المتصل: يعني: رحلة عمل، أو في مجموعة، أو مجموعة أصدقاء، سياحة مثلًا.
المقدم: نعم.
المتصل: لا تفعلوا مثل فعل الرماة.
المقدم: طيب، شكرًا لك.
المتصل: شكرًا لك.
المقدم: شكرًا لك. رَيَّان من السعودية، تفضل يا رَيَّان.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أولًا: أُحبكم في الله، وأتمنى أن يوفِّقكم ربنا في هذا البرنامج الطيب.
المقدم: أَحبَّك الله الذي أحببتنا فيه.
المتصل: أنا الحقيقة ما عندي سؤالٌ، لكن عندي طلبٌ من الشيخ أنه يدعو لي أن أكون من أهل القرآن، والله هذا هو الطلب، واعذرونا على الإزعاج.
الشيخ: أسأل الله تعالى أن يجعلك من أهل القرآن، وأن يُثبِّتك ويهديك ويُعينك ويُسدِّدك، لكن لعلَّ الحديث في مقدمة الحلقة تستفيد منه، لا بُدَّ أن تبذل السبب، وتدعو الله ، لا تكتفي بالدعاء.
المتصل: أجل يا شيخ.
الشيخ: ومِن بذل السبب: أنك تلتحق بحلقة تحفيظ القرآن؛ لأن القرآن إنما يؤخذ بالتلقي.
المتصل: الله يبارك فيك.
الشيخ: بارك الله فيك.
المقدم: أريدك يا ريان أن تبشِّرنا بعد فترةٍ أنك حفظتَ قدرًا كبيرًا من القرآن.
المتصل: بإذن الله، إن شاء الله، إن شاء الله.
حكم تشبيه مخالفة التعليمات بمخالفة رماة أُحُد
المقدم: شكرًا لك يا ريان، شكرًا. ننتظر حتى تأتي اتصالاتٌ أخرى. أبو أحمد استشكل عليه أمرٌ، يقول: إذا ذهبت مجموعة أصدقاء إلى نزهةٍ في سفرٍ، أو فريق عملٍ، فيقول لهم -مثلًا- قائدهم أو أمير هذه الرحلة: لا تخالفوا التعليمات، يأتي بهذه المقولة بطريقةٍ أخرى، يقول: لا تفعلوا مثل فعل الرماة، رماة أُحُدٍ، فهل التشبيه هنا صحيح؟ وهل صحيحٌ أن نقول مثل هذا القول؟
الشيخ: هذه العبارة بهذا اللفظ فيها تنقيصٌ من قدر الصحابة ، يعني: جعل لهم مثل السوء، وهم مجتهدون ، كانوا في ذلك الموقف مجتهدين، وأثناء معركةٍ وكرٍّ وفرٍّ، والله تعالى يقول: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [آل عمران:155]، عفا الله تعالى عن الجميع، وأنزل الله تعالى في ذلك آياتٍ في سورة آل عمران: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [آل عمران:155]، يعني: هذه الطائفة وغيرها أيضًا ممن كانوا في غزوة أُحُدٍ، ومنهم الرماة.
فلا يصحُّ أن يُجعَل هذا مثلًا، ويُفهَم منه أن المخاطبين حالهم تكون أحسن من حال هؤلاء الصحابة ، هذا فيه نوعٌ من التنقيص لقدر هؤلاء الصحابة الذين كانوا رماةً، وكانت المسألة -كما ذكرتُ- مسألةَ كرٍّ وفرٍّ، وأحيانًا ربما يذهل الإنسان ولا يتخذ قرارًا مناسبًا، والله تعالى قد عفا الله عنهم، في إحدى الطوائف، وهذا يشمل الجميع أيضًا.
ينبغي ألَّا تُقال هذه العبارة، لكن لو مثلًا قيل على سبيل الدروس من غزوة أُحُدٍ أن مخالفة الرماة كانت سببًا في كذا، هنا على سبيل أخذ الدروس لا بأس، لكن بالصيغة التي ذكرها الأخ السائل فيها نوعٌ من التقليل من قدر الصحابة ، فينبغي الابتعاد عنها.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: أبو طارق من اليمن، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أنا عندي سؤالان يا حضرة الشيخ.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: السؤال الأول: بعد تكبيرة الإحرام، عندما أُكبِّر تكبيرة الإحرام، سمعتُ أحد المشايخ يقول: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلًا"، بعد ذلك يقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب"، ما صحة هذا الحديث؟
السؤال الثاني: عندما أُكمل التشهد: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات"، أقول: "حسبي الله سيؤتينا الله من فضله، إنا إلى الله راغبون"، ما صحة الأحاديث؟ جزاك الله خيرًا فضيلة الشيخ.
المقدم: شكرًا لك، تسمع الإجابة يا أبا طارق، شكرًا لك.
ناصر من السعودية، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أريد أن أسأل الشيخ، الله يعافيك: ما حكم التبرع بالأعضاء؟ وهل يُعتبر صدقةً جاريةً أم لا؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخرُ يا ناصر؟
المتصل: لا، الله يعطيك العافية.
المقدم: طيب، بمشيئة الله تعالى تسمع الإجابة، شكرًا للجميع.
شيخنا المبارك، نذهب إلى (إكس)، ما شاء الله، الأسئلة في (إكس) كثيرةٌ جدًّا، يعني: قرابة خمسة عشر سؤالًا!
الضابط في أخذ الوالد من مال ابنه
يقول سراج: ما الضابط في أخذ الوالد من مال ابنه؟
الشيخ: الضابط في أخذ الوالد من مال ولده، له أن يأخذ من مال ولده بشرطين:
- الشرط الأول: ألَّا يأخذ ما يضرُّ الولد.
- والشرط الثاني: ألَّا يأخذ المال من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر.
فقط هذان الشرطان، ولا يُشترَط أن يكون مُحتاجًا على القول الراجح، لكن يُلاحظ عدم الضرر على هذا الولد، يعني مثلًا: لو كان الابن عنده سيارةٌ يذهب بها إلى الجامعة أو إلى عمله مثلًا، فالأب عنده سيارةٌ وأخذ سيارة ابنه، هنا يلحقه الضرر، وليست هناك حاجةٌ لهذا الأب أن يأخذ سيارة ابنه، فهذا لا يجوز إذا كان على الابن ضررٌ.
وكذلك أيضًا إذا كان سيأخذ المال من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر، فإذا كان سيعطيه لولدٍ آخر أيضًا لا يجوز، لماذا؟ لأن الأب ممنوعٌ، وهكذا الأم ممنوعةٌ، من أن يُفضِّل بعض أولاده على بعضٍ بالمال، فمن باب أَوْلى ما يأخذه من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر. وما عدا ذلك فأصلًا يد الأب والأم مبسوطة في أموال أولادهما؛ لقول النبي : إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أولادكم من كسبكم[3]. هذا الحديث أخرجه أحمد وأصحاب السُّنن بسندٍ صحيحٍ، ولقوله : أنتَ ومالُك لأبيك[4]، والأم في هذا في معنى الأب.
المقدم: أحسنتم شيخنا. هيا من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أقول يا ولدي: صليتُ اليوم العصر، وقبل ذلك صليتُ الأربع القبلية، وفي الركعة الثانية أردت أن أقرأ التشهد وأقوم، ولكن سلَّمتُ.. ثم أعدتُ الصلاة.
المقدم: يعني: صليتِ الأربع ركعاتٍ التي قبل العصر كلها بسلامٍ واحد؟
المتصلة: لا لا، بسلامين، وبعد ذلك صليتُ العصر أربع ركعاتٍ، وجئتُ في الثالثة أتشهد وأريد أن أقوم وسلَّمت.
المقدم: دقيقةً يا هيا، سؤالكِ الآن في ماذا؟ في صلاة العصر أم في الأربع ركعاتٍ التي قبل العصر؟
المتصلة: لا لا، في صلاة العصر.
المقدم: صليتِ العصر، وبعد التشهد الأول (أيش) صار؟
المتصلة: سلَّمتُ، وبقيت لي الركعة الرابعة.
المقدم: يعني: بعد الركعة الثالثة سلَّمتِ بالخطأ سهوًا؟
المتصلة: نعم، وأعدتُ الصلاة؛ فهل هذا جائز؟
المقدم: أَعدتِ الصلاة كاملة؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أم محمد من تونس، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا أم محمد.
المتصلة: بارك الله فيك، صليتُ أربع ركعاتٍ قبل الظهر، أربع ركعاتٍ في تسليمةٍ واحدةٍ، ثم سجدتُ سجود السهو بعد السلام، هل هذا جائز؟
المقدم: لماذا سجدة السهو؛ لأنكِ سلَّمتِ بتسليمةٍ واحدة؟
المتصلة: أربع ركعاتٍ قبل الظهر بتسليمةٍ واحدةٍ، وبعدما سلَّمتُ سجدتُ سجود السهو، هل هذا جائز؟
السؤال الثاني: الركعتان بعد الظهر، ركعتا السُّنَّة، لم أُصلِّهما لأنني نمت بعد الظهر، فصليتُهما قبل العصر ركعتين قضاءً، هل هذا جائز؟
المقدم: البعدية، صحيح؟
المتصلة: البعدية نعم، صلَّيتُها قضاءً قبل صلاة العصر.
المقدم: نعم.
المتصل: و"حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلتُ وهو رب العرش العظيم"[5]، هل هذا من أذكار الصباح والمساء؟
المقدم: طيب، بارك الله فيكِ، شكرًا لكِ يا أم حمد.
أم شهد، تفضَّلي يا أم شهد من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: سؤالٌ واحد.
المقدم: ما هو سؤالك؟ تفضَّلي.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا، صليتُ المغرب، فأطلتُ قليلًا وأنا أدعو، فأنا ما أعرف هل أنا سجدتُ السجدة الأولى أو الثانية، هل أُعيدها أو لا؟
السؤال الثاني: أيهما الأفضل: أقرأ أو أحفظ المصحف؟ الأجر هل الأفضل أني أقرأ السور، أو الأفضل أني أطول وأحفظ؟
المقدم: في الصلاة أو خارج الصلاة يا أم شهد؟
المتصلة: خارج الصلاة.
المقدم: قراءةً حفظًا أو تلاوةً؟
المتصلة: بارك الله فيك، شكرًا.
المقدم: محمد من السعودية، تفضَّل يا محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: لدي سؤالٌّ يا شيخ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:2]، هل الإنسان إذا كلَّف نفسه بشيءٍ ليس باستطاعته، أو شيءٍ من هذا، هل هذا يُعتبر مخالفًا للسُّنَّة ولا يجوز؟
الشيخ: كلَّف نفسه؟
المقدم: كلَّف نفسه أعمالًا ليست في حدود استطاعته.
الشيخ: مثل ماذا؟ أعطني مثالًا؟
المتصل: يعني مثلًا: يصلِّي قيامَ الليل وهو نعسان، أو كذا، أو يصوم وهو مريض.
المقدم: نعم، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أم هدى من السعودية، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ، سؤالٌ واحدٌ: متى يقول المأمومون "آمين" في صلاة الجماعة مع الإمام؟
المقدم: طيب، يعطيكم العافية، شكرًا أم هدى. شكرًا لكِ، شكرًا للجميع. نعود إلى شيخنا الكريم.
هل يُشرَع قول: "الله أكبر كبيرًا.." قبل دعاء الاستفتاح؟
أبو طارق من اليمن يقول: هل يصحُّ أن نقول بعد أن نُكبِّر تكبيرة الإحرام، ما بين تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح، أن نقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، ثم نَشرَع في دعاء الاستفتاح؟
الشيخ: هذا أحد أنواع دعاء الاستفتاح: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا[6]، هذا أحد الأنواع، وليس له أن يجمع بين أكثر من دعاء استفتاحٍ، على القول الراجح، هذا لم يَرِدْ، والأصل في العبادات التوقيف، فيختار أحد أدعية الاستفتاح، إما هذا: الله أكبر كبيرًا، أو سبحانك اللهم وبحمدك، أو اللهم باعد بيني وبين خطاياي، المهم أنه يختار أحد أدعية الاستفتاح ولا يجمع بينها.
حكم قول: "حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله..." قبل السلام
المقدم: سأل أيضًا: بعد الانتهاء من التشهد الأخير، وأيضًا الدعاء الوارد: اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات...[7] إلى آخره، هل يصحُّ أن نقول: "حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله، إنا إلى الله راغبون"؟
الشيخ: لا بأس بهذا، هذا دعاءٌ من الأدعية، لكنه يقتصر على قول: "سيؤتينا الله"، لما في الآية: سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:59]، هذا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام.
المقدم: بدون لفظة "ورسوله"؟
الشيخ: نعم، فإذا قال: "حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله، إنا إلى الله راغبون"، لا بأس، هذا من الأدعية الحسنة، لكن ينبغي أن يكون هذا في الصلاة النافلة، لا يكون في الصلاة الفريضة.
ماذا يفعل مَن سلَّم سهوًا قبل أن يُتِمَّ الصلاة؟
المقدم: هيا تقول إنها صلَّتِ العصر، وبعد الركعة الثالثة سلَّمتْ سهوًا، ثم تذكَّرتْ أنَّ هناك ركعةً رابعةً، فأعادت الصلاة؛ ما حكم فعلها؟
الشيخ: كان التصرف الصحيح أنها لا تُعيد الصلاة، وإنما تأتي بركعةٍ رابعةٍ وتسجد للسهو، هذا هو التصرف الصحيح، لكن ما دام أن هذا الآن قد مضى عليه مدةً وأعادت الصلاة من جديدٍ؛ فليس عليها شيءٌ، لكن مستقبلًا إذا حصل مثل هذا تأتي بركعةٍ وتسجد للسهو.
حكم مَن سَهَتْ فصلَّت راتبة الظهر بتسليمةٍ واحدة
المقدم: أم محمد صلَّتْ أربع ركعاتٍ قبل الظهر بتسليمةٍ واحدةٍ، وسجدت للسهو.
الشيخ: أي: أنها صلَّت النافلة سهوًا.
المقدم: لم تأتِ بتسليمتين لكل ركعتين، سهوًا.
الشيخ: ما دام أن هذا كان سهوًا ففعلها صحيحٌ، لكن عادةً السهو يكون في ركعةٍ، لكن أن يكون في ركعتين، فهذا قليلٌ أو نادر!
المقدم: هي سجدت للسهو لسردها الركعات كلها بتسليمةٍ واحدة.
الشيخ: نعم، هذا حصل على سبيل السهو، ما دامت أنها سجدت للسهو فلا شيء عليها.
المقدم: الإتيان بالنوافل بتسليمةٍ واحدةٍ لأكثر من ركعتين، هل هو مشروعٌ، هل هو صحيحٌ أم أنه غير صحيح؟
الشيخ: صحيحٌ بالنسبة للوتر، أما لغير الوتر فلا يُشرَع سرد الركعات شفعًا، وإنما تكون مثنى مثنى، فلا يصحُّ سرد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وتسليمٍ واحدٍ؛ لأن هذا لم يَرِدْ، والأصل في العبادات التوقيف. وأما حديث عائشة رضي الله عنها: "كان النبي يصلِّي أربع ركعاتٍ، فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن"[8]، فكما قال الشُّرَّاح: يصلِّي ركعتين ثم ركعتين، ثم يستريح، هذا هو المقصود.
وعلى هذا؛ فلا يُشرَع أن يسرد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وتسليمٍ واحدٍ، إنما يسرد ركعتين ثم يُسلِّم، ثم ركعتين، إلا في صلاة الوتر، له أن يسردها وترًا ثلاث ركعاتٍ بتشهدٍ وتسليمٍ واحد، أو خمسًا، أو سبعًا، أو تسعًا. ففي الوتر وَرَدَ في السُّنَّة ما يدل على صحة هذا، أما في غير صلاة الوتر فتكون صلاة النافلة مثنى مثنى، ولا يُشرَع أن يسرد أربع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحد.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: أبو أنس من الجزائر، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: ربي يحفظكم ويكرمكم في الدنيا والآخرة.
المقدم: آمين، يا أبا أنس، تفضَّل.
المتصل: حديث النبي : "نهى النبي عن التحلُّق قبل الجمعة"[9]، فقال الشيخ: التحلُّق الدرس قبل الجمعة، فقالوا: ليس الدرس قبل الجمعة، إنما الناس يجعلون حِلَقًا حِلَقًا، وقال: بل ثَبَتَ عن الصحابة ، منهم أبو هريرةَ وابن مسعودٍ، أنهم كانوا يجعلون الدرس قبل الجمعة؛ فهل هذا ثابتٌ وقد صحَّ حقيقةً؟ نرجو من الشيخ أن يُفصِّل، بارك الله فيك. أنا أشك في ثبوت هذه الأحاديث أو الآثار هذه.
المقدم: بارك الله فيك، شكرًا لك.
خالد من السعودية، تفضَّل يا خالد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أنا أُصلِّي بالمصحف.
المقدم: الفريضة؟
المتصل: أقرأ من المصحف، ما الحكم؟
المقدم: سؤالٌ آخرُ يا خالد؟
المتصل: شكرًا لك.
المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك.
أبو عبدالرحمن من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام. بالنسبة لتقسيط البضائع، يعطونك فترةً للتسديد، إذا ما سدَّدتَ في نفس الوقت يُعطونك مهلةً أسبوعًا، أسبوعين، شهرًا، لكن يُضيفون عليك مبلغًا بسيطًا، عشرين أو ثلاثين ريالًا، إذا لم تُسدِّد في الموعد المحدد، يضيفون لك مبلغًا بسيطًا، ما حكمه؟
المقدم: سؤالٌ آخر يا أبا عبدالرحمن؟
المتصل: شكرًا لك. شكرًا لجميع المتصلين.
هل صلاة نافلة الظهر البعدية قبل العصر صحيحة؟
المقدم: نعود إلى شيخنا الكريم. سؤال أم محمد: ركعتا النافلة بعد الظهر، أجَّلتْها إلى قبل العصر، فهل فعلها صحيح؟
الشيخ: فعلها صحيحٌ؛ لأن وقت الظهر يمتد إلى دخول وقت العصر، يعني إلى أذان العصر، هذا كله وقتٌ لصلاة الظهر، فلو أنها أخَّرتْ سُنَّة الظهر إلى هذا الوقت لا بأس؛ لأنها صلَّتْها في وقتها.
المقدم: لو أُذِّن للعصر وتذكَّرتْ أنها لم تأتِ بالنافلة البعدية أو السُّنَّة الراتبة، هل فات وقتها؟
الشيخ: تصلِّيها قضاءً، السُّنَّة الراتبة تُقضَى، فيُمكِن أن تُصلِّيها قضاءً، الحمد لله.
هل من أذكار الصباح والمساء: "حسبي الله لا إله إلا هو ..."؟
المقدم: هل هذا الذكر من أذكار الصباح والمساء: "حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم"[10]؟
الشيخ: نعم، رُوِيَ ذلك عن النبي ، لكن يُراجَع في سنده وصحته، إن شاء الله يُراجَع ونأتي بالإجابة في حلقةٍ قادمة.
ماذا يصنع مَن شَكَّ أنه سجد السجدة الثانية؟
المقدم: أم شهد، أثناء السجود في الفريضة أطالت، ومع هذه الإطالة نسيت: هل هي السجدة الأولى أم الثانية، فماذا تصنع؟
الشيخ: تبني على اليقين، واليقين أنها لم تسجد السجدة الثانية، فتعتبر نفسها في السجدة الأولى، وتأتي بسجدةٍ أخرى، وفي آخر صلاتها تسجد للسهو.
أيهما أعظم أجرًا: قراءة القرآن حفظًا أم تلاوة؟
المقدم: الحمد لله، أيهما أعظم أجرًا: قراءة القرآن حفظًا أم تلاوةً خارج الصلاة؟
الشيخ: كل منهما له فضلٌ، فالقراءة لها فضلٌ، وكذلك حفظ القرآن له فضلٌ، والذي ينبغي الجمع بينهما: وقتٌ للحفظ، ووقتٌ للتلاوة.
فالحفظ له مقامٌ رفيعٌ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة[11]، ويُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتِّل كما كنتَ تُرتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها[12].
وكذلك أيضًا تلاوة القرآن لها فضلٌ، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر:29]. والنبي يقول: مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ[13]. فإذا قرأ حرفًا من القرآن له بكل حرفٍ عشرُ حسناتٍ، وهذا فضلٌ عظيمٌ وأجرٌ كبيرٌ.
فلهذا أقول: إنه ينبغي أن يحرص المسلم على التلاوة، وأن يُخصِّص جزءًا من الوقت للحفظ والمراجعة.
حكم تخصيص بداية العام الهجري بأدعيةٍ مُعيَّنة
المقدم: عبر (إكس)، تقول: هذه الرسالة انتشرت هذه الأيام: "ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يُغاث الناس. اللهم إنه على عتبات عامٍ جديدٍ، اجعل عامنا هذا عامَ خيرٍ وجبرٍ، تُريح به أرواحنا بهدايتك ونورك وكفايتك". فانتشرت هذه مع بداية العام الجديد، فما رأي فضيلتكم؟
الشيخ: لا بأس بهذا، دعاءٌ حسنٌ وطيبٌ، دعاءٌ بالخير والبركة والخصب والتوفيق للمؤمن، وهدايةٌ له، فهذا من الأدعية الحسنة.
هل للمسلم أن يُكلِّف نفسه فوق طاقتها؟
المقدم: الحمد لله، محمد من السعودية سأل عن قول الله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:2]، إذا كلَّف الشخصُ نفسَه بأعمالٍ خارج حدود استطاعته، مثل مَن يصلِّي قيام الليل وهو مُتعَبٌ، أو مثل مَن يصوم النهار وهو مريضٌ، هل له ذلك أن يُكلِّف نفسه فوق استطاعتها؟
الشيخ: ليس له أن يُكلِّف نفسَه فوق ما يُطيق "ولما رأى النبي حبلًا ممدودًا بين الساريتين قال: ما هذا؟ قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ، تصلِّي الليل، فإذا فترت ربطت نفسها بهذا الحبل، فقال عليه الصلاة والسلام: مَهْ، عليكم من الأعمال ما تُطيقون، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا[14].
فهذا الأمر ينبغي اجتنابه، الإنسان لا يُكلِّف نفسه ما لا يُطيق، مثلًا: إذا كان فيه نومٌ، ويخشى أنه لو صلَّى صلاة الليل ربما نَعِسَ ونام، فهنا يُؤجِّل صلاة الليل لوقتٍ آخرَ؛ حيث يأخذ قسطًا من النوم، من الراحة. وهكذا أيضًا بالنسبة للصيام، لو كان في الصيام -مثلًا- عنده بعض الأمراض يلحقه الضرر، هنا لا يصوم صوم النافلة. المقصود: أن الإنسان لا يُكلِّف نفسه ما لا يُطيق.
المقدم: شيخنا، هناك مقولة: "إن النفس إذا أقبلتْ ألزمناها بالنوافل، وإذا أدبرتْ اقتصرنا على الفرائض"، هل هذه المقولة صحيحة؟
الشيخ: رُوِيَ هذا المعنى عن بعض السلف، أن النفس في حال الإدبار يُلزم الإنسان فيها بالفرائض، وفي حال الإقبال يكون مع الفرائض النوافل، النفس لها إقبالٌ وإدبارٌ، صحيحٌ. فينبغي إذا أقبلتِ النفس أن يغتنم المسلم ذلك، وأن يُكثِر من الأعمال الصالحة، وإذا أدبرتْ أن يكون على حَذَرٍ، وأكثر ما تكون الانتكاسة والحرمان في فترة الإدبار، التي هي الفتور، كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ لكل عملٍ شِرَّةً، ولكل شِرَّةٍ فترة... -يعني: نشاط، ولكل نشاطٍ فتور- فمَن كانت فترته إلى سُنَّتي فقد اهتدى[15].
فالنفس لها إقبالٌ وإدبارٌ، لا تكون على وتيرةٍ واحدةٍ، فأحيانًا يكون هناك إقبالٌ من النفس على الطاعة، وأحيانًا يكون هناك إدبارٌ، وأخطر ما تكون مرحلة الإدبار ومرحلة الفتور. فلا بُدَّ أن يكون المسلم على حَذَرٍ، يُلزِم نفسه بالفرائض، ويفعل ما تيسَّر من النوافل. أما إذا كانت النفس في حالة الإقبال، فينبغي أن يغتنم ذلك، ويُكثِر بعد المحافظة على الفرائض من النوافل.
ما صحة حديث النهي عن التحلُّق قبل الجمعة؟
المقدم: أبو أنسٍ سأل عن صحة التحلُّق قبل صلاة الجمعة؟
الشيخ: جاء هذا في حديث عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أن النبي "نهى عن التحلُّق يوم الجمعة"، وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وصحَّحه كثيرٌ من أهل العلم. والمقصود بالنهي عن التحلُّق: أن يكون مَن يأتي الجمعة على شكل حِلَقٍ لمُدارَسة العلم، أو لمُدارَسة القرآن قبل الخطبة، فهذا منهيٌّ عنه، لكن النهي عند الجمهور محمولٌ على الكراهة؛ ولذلك الذي ينبغي لمَن يأتي يوم الجمعة أن يكون في الصف، وأن يأتي بما تيسَّر من الأعمال الصالحة، إما أن يصلِّي مثنى مثنى -مثلًا- إلى وقت النهي، أو يقرأ القرآن، أو يشتغل بالدعاء أو الأذكار، لكن لا يكون المصلون يوم الجمعة في المسجد الجامع على شكل حِلَقٍ، هذا منهيٌّ عنه نهيَ كراهةٍ.
حكم قراءة القرآن من المصحف في الفريضة
المقدم: خالد سأل عن قراءة القرآن من المصحف في صلاة الفريضة؟
الشيخ: قراءة القرآن من المصحف في صلاة الفريضة محل خلافٍ بين الفقهاء؛ فالجمهور على أنه لا بأس بها مع الكراهة، وذهب الحنفية إلى أن الصلاة لا تصحُّ، هذا هو مذهب الحنفية.
فما دام أن المسألة فيها هذا الخلاف، وأحد المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة لدى المسلمين يرى عدم صحة الصلاة، فينبغي اجتناب هذا، وأن تكون القراءة من المصحف في صلاة النافلة، لا في صلاة الفريضة، ولو أن يقتصر المُصلِّي في صلاة الفريضة على القراءة من قصار السور يكفي هذا؛ لأن قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" من المُستحبَّات، ليست من الواجبات.
ولذلك ينبغي لمَن يُصلِّي صلاة الفريضة أن يبتعد عن القراءة من المصحف؛ لأن من الفقهاء، ومنهم الفقهاء الحنفية، مَن يرى بطلان الصلاة، وإن كان القول الراجح أنها لا تبطل. لكن ينبغي مراعاة الخلاف، وأن يخرج المسلم من هذا الخلاف بأن يجعل القراءة من المصحف خاصةً بصلاة النافلة، وليست الفريضة.
المقدم: والمنفرد يا شيخ نفس الحكم؟
الشيخ: نفس الحكم، نعم.
هل يجوز تمديد التقسيط مقابل مبلغٍ إضافي؟
المقدم: أبو عبدالرحمن يقول: بعض شركات التقسيط تسمح بالتمديد لمَن لم يُسدِّد في الوقت المُحدَّد بمقابل مبلغٍ بسيط.
الشيخ: إذا كان تقسيطًا مباشرًا، وليس تأجيرًا مع وعدٍ بالتمليك، إنما تقسيطٌ مباشرٌ؛ فلا تجوز الزيادة على الدَّيْن؛ لأن الزيادة على الدَّيْن من جنس ربا الجاهلية، لا فرق بينها وبين ربا الجاهلية، نعم "فكان في الجاهلية إذا حَلَّ الدَّيْن على المَدِين، يقول الدائن للمَدِين: إما أن تقضي، وإما أن تُرْبِي"، ولو كانت الزيادة يسيرةً، فتكون الزيادة ربويةً، هذا إذا كان المقصود في التقسيط المباشر.
أما إذا كان مثلًا في التأجير مع الوعد بالتمليك، فمثلًا: إذا أنهى الأقساط الإيجارية يقول مالك السيارة: أريد أن أبيع عليك هذه السيارة بسعرٍ مُخفَّضٍ، إما نقدًا بسعر كذا، أو مُقسَّطًا بسعر كذا، هنا لا بأس؛ لأنه بيعٌ، والبيع يجوز أن يكون نقدًا، ويجوز أن يكون مُقسَّطًا، وإذا كان مُقسَّطًا لا بُدَّ أن تصحبه زيادةٌ، فإذا كان مثلًا في التأجير مع الوعد بالتمليك لا بأس، أما إذا كان في التقسيط المباشر فهذا لا يجوز.
حكم لبس المُحرِم للإزار الذي على شكل تنورة
المقدم: أم أنس تسأل عن لبس إحرام التنورة، وهل عليها شيء؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين العلماء المعاصرين: هل يُعتبَر هذا الإزار مَخيطًا أو ليس بمَخيطٍ؟ والأكثر على أنه مَخيطٌ، وأن المُحرِمة ممنوعةٌ منه. لكن الخلاف في هذه المسألة خلافٌ قويٌّ، فالذي أنصح به ابتداءً اجتنابه خروجًا من الخلاف، لكن مَن فعل ذلك لا يُنكَر عليه؛ لأن هناك مِن بعض كبار العلماء مَن أفتى بذلك.
حكم ترك المبيت بمِنًى للمريض
المقدم: ماجد يقول: الوالدة مريضةٌ وعندها السكر والضغط، لم تَبِتِ اليوم الأول في مِنًى بسبب المرض، علمًا أنه ما عندها مكانٌ في مِنًى، ونسكن في حدود الحرم؛ فهل عليها هَدْيٌ أم لا؟
الشيخ: ليس عليها شيءٌ؛ لأن المبيت بمِنًى يَسقُط عن ذوي الأعذار؛ ولهذا رخَّص النبي للرعاة والسقاة في ترك المبيت بمِنًى، ويُقاس عليهم أيضًا أصحاب الأعذار، ومِن ذلك حال الأخت المسؤول عنها، ما دامت أنها مريضةٌ فتكون من ذوي الأعذار، وليس عليها شيءٌ، والحمد لله.
حكم المقالب المرعبة وما يترتب عليها من أضرار
المقدم: أحمد يقول: ما حُكم ما يُعرَف بالمقالب المرعبة بقصد المزاح؟ وهل يضمن المُتسبِّب فيما لو أخلَّ ذلك بعضوٍ أو بعقل؟
الشيخ: إذا كانت هذه مُرعبةً إرعابًا يترتب عليه ضررٌ، فهذا لا يجوز، لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يُروِّع مسلمًا، وإذا تسبَّب في إتلافٍ فإنه يضمن هذا الذي قد روَّعه، فالمزاح لا بأس به إذا كان في حدود المعقول، بحيث لا يتسبب في ضررٍ على مَن يُمازحه، النبي عليه الصلاة والسلام كان يُمازح أصحابه "لكنه كان لا يقول إلا حقًّا"[16]. لكن لا يكون المزاح بمقالبَ مُرعبةٍ يترتب عليها ضررٌ، ربما أن تؤثِّر على صحة هذا الإنسان، بعض الناس لا يتحمل مثل هذه الأمور، فإذا كانت تتسبَّب في ضررٍ فهذا لا يجوز، ويضمن ما يترتب على هذا. أما إذا كانت خفيفةً ولا تتسبَّب في ضررٍ، وأَذِنَ هذا الذي قد فُعِلَ به ذلك، يكون هذا في دائرة المزاح المباح، الحمد لله.
حكم الجمع والقصر لمَن نوى الإقامة مدة شهر
المقدم: طالب علمٍ سأل ثلاثة أسئلةٍ، في سؤاله الأول يقول: مجموعة من المنتدبين لإحدى المناطق سيمكثون فيها قرابة شهرٍ، فهل لهم الجمع والقصر؟
الشيخ: قرابة شهر هذه مدةٌ طويلةٌ، ما دام أنهم سيبقون مدة شهرٍ فأكثر، فيُعتبَرون أصحابَ إقامةٍ، وليس لهم الترخُّص برُخَص السفر، وهذا هو الذي عليه المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ أنه إذا طالت المدة فلا يُعتبَر مسافرًا، وإنما يُعتبر مُقيمًا، وهذه المدة مدة شهرٍ عند المذاهب الأربعة، أنها مدةٌ طويلةٌ، فيُعتبَر أصحابها مقيمين، وليس لهم الترخُّص برُخَص السفر في هذه الحالة.
متى يقول المأموم: آمين؟
المقدم: سؤالٌ لأم هدى تقول: متى يقول المأموم: "آمين"؟
الشيخ: يقول المأموم: "آمين" بعد قول الإمام: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]؛ لقول النبي : فإذا قال: وَلَا الضَّالِّينَ، فقولوا: آمين[17] وهذا في "الصحيحين". وأما رواية: إذا أمَّن فأمِّنوا[18]، فالروايات يُفسِّر بعضها بعضًا، ليس المقصود أنكم لا تُؤمِّنون إلا بعد تأمينه، وبدليل الرواية الثانية: فإذا قال: وَلَا الضَّالِّينَ، فقولوا: آمين.
وعلى هذا، يتوافق المأموم مع الإمام في قول آمين، إذا قال الإمام: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] يقول الإمام ويقول المأمومون خلفه: "آمين"، في نفس الوقت.
حكم خروج الدم من الأنف أثناء الصلاة
المقدم: طالب علمٍ، يا شيخنا الكريم، سأل عمَّن خرج من أنفه دمٌ أثناء الصلاة، ثم وضع عليه منديلًا وأكمل الصلاة، هل فعله صحيح؟
الشيخ: إذا كان الخارج ليس دمًا كثيرًا ففعله صحيحٌ، والصلاة صحيحةٌ، وضع منديلًا، الدم خروجه من غير السبيلين لا ينقض الوضوء على القول الراجح، كما اختاره ابن عباسٍ وابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم، لكن الدم الكثير نجسٌ؛ ولهذا يقول الفقهاء: الدم نجسٌ ويُعفَى عن يسيره، فإذا كان الدم الذي خرج من الأنف ليس كثيرًا ووضع هذا المنديل فصلاته صحيحةٌ، الحمد لله.
هل المنديل يُجزِئ في السواك عن عود الأراك؟
المقدم: آخر سؤالٍ لطالب علمٍ: هل المنديل يُجزِئ في السواك عند الصلاة أم لا بُدَّ من عود الأراك؟
الشيخ: الأكمل في السواك عود الأراك، لكن السواك لا ينحصر في عود الأراك، وإنما مثلًا الفرشاة التي تكون مع المعجون هذه نوعٌ من السواك؛ ولذلك ينبغي للمسلم عندما ينظِّف أسنانه أن يقصد إصابة السُّنَّة حتى يُؤجَر على ذلك. تنظيف الأسنان بالمنديل مثل ما ذكر الأخ السائل، إذا لم يتيسَّر له عود الأراك، ولم يتيسَّر ما ينظِّف به فمَه، فقد ذكر بعض الفقهاء أنه لا بأس أن ينظِّف أسنانه بأي شيءٍ، حتى قالوا: بالأصبع، فالمنديل من باب أولى، لكن هذا لا يكون إلا في حدودٍ ضيقةٍ عندما لا يجد عود الأراك.
المقدم: طبعًا، شيخ، إذا كانت هناك عوالق؟
الشيخ: عند الصلاة، عندما يريد أن يصلِّي.
حكم المسافر إذا وجد جماعةً يصلُّون
المقدم: عبدالله يقول: إذا دخل المسافر المسجد، ووجد جماعةً يصلُّون، ولا يعلم أهم مقيمون أم مسافرون، فماذا يصنع؟
الشيخ: يعمل بالأصل، فإذا كان داخل البلد فالأصل أنهم مقيمون، إذا كان في طريقٍ عامٍّ ينظر لحالهم ويجتهد في ذلك، وإذا اشتبه عليه الأمر احتاط، واعتبرهم مقيمين؛ لأن الأصل هو الإقامة وليس السفر.
حكم الزكاة في مال اليتيم والمجنون
المقدم: سؤاله الثاني: هل تجب الزكاة في مال اليتيم والمجنون؟
الشيخ: نعم، تجب الزكاة في مال اليتيم والمجنون؛ لأن الزكاة تتعلق بالمال، وإن كان لها نوعُ تعلُّقٍ بالذمة، لكن الأصل أنها تتعلق بالمال؛ ولهذا قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة:103] ولم يقل: خذ منهم، وهذا هو المأثور عن الصحابة ، أنهم كانوا يُخرِجون الزكاة من أموال اليتامى، وكان عُمرُ يقول: "اتَّجروا بأموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة"[19]، يعني: الزكاة.
فعلى هذا، نقول: أموال اليتامى، وأموال المجانين، وأموال ذوي الاحتياجات الخاصة، وجميع الأموال التي تبلغ النصاب ويَحُول عليها الحَوْل؛ هذه كلُّها تجب فيها الزكاة، ولهذا مَن يَلِي أموالًا لغيره إن تيسَّر أن يستثمرها في مجالات استثمارٍ قليلة المخاطر فهذا أَوْلى؛ لأنه لو لم يفعل ذلك لربما مع مرور الوقت تنقص نقصًا حسيًّا بإخراج الزكاة، كما قال عُمَرُ : "اتَّجروا بأموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة".
متى يُقرأ دعاء السفر؟
المقدم: أسماء تسأل: متى يُقرأ دعاء السفر، عند الخروج من المنزل أو عند ركوب الطائرة؟
الشيخ: يكون عند الخروج من المنزل؛ لأن هذا هو ظاهر هَدْي النبي ؛ أنه كان إذا أراد السفر وركب دابَّته أتى بدعاء السفر، لكن لا يمنع ذلك أيضًا من أن يُقال مرةً أخرى عند ركوب الطائرة.
المقدم: أو مفارقة البنيان؟
الشيخ: لا، لا تُرتَّب مفارقة البنيان بركوب الدابة.
حكم القول بأن المولود المختون ختنته الملائكة
المقدم: ناجي يقول: ما حكم المولود الذي وُلِد مختونًا، هل يُقال إنه خُتِنَ من قِبَلِ الملائكة؟
الشيخ: هذا غير صحيحٍ، ما ندري، إذا وُلد مختونًا قد يكون قدَّر الله تعالى أنه وُلِدَ بهذه الطريقة، والجزم بأنه خُتِنَ من الملائكة هذا يحتاج دليلًا، وإلا كان هذا قولًا بغير علم.
هل ورد الوتر بتسع ركعات؟
المقدم: بالنسبة لقيام الليل، هل ورد أن النبي أوتر سردًا بتسع ركعات؟
الشيخ: نعم، ورد أنه أوتر بتسع ركعاتٍ على صفتين:
- الصفة الأولى: سرد تسع ركعاتٍ بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.
- والصفة الثانية: سرد ثماني ركعاتٍ، ثم يجلس للتشهد ولا يُسلِّم، ثم يقوم يأتي بالركعة التاسعة.
المقدم: وأيضًا وَرَدَ أنه يصلِّي أربع ركعاتٍ، فلا تسأل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربع ركعات، فلا تسأل عن طولهن وحسنهن. يعني: هو سأل بهذه الطريقة أم بهذه الطريقة أم بكليهما معًا؟
الشيخ: المقصود بقول عائشة رضي الله عنها: "كان عليه الصلاة والسلام يصلِّي أربع ركعاتٍ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن"[20] أنه يصلِّي ركعتين ثم ركعتين، ثم يستريح، ثم يصلي ركعتين ثم ركعتين، ثم يستريح؛ هذا هو المقصود، وليس المقصود أنه يسرد أربع ركعات بتشهدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ. وأكمل صفات صلاة الليل: أن يصلِّي مثنى مثنى، ثم يُوتِر بواحدةٍ، هذا هو الأكمل والأفضل.
حكم رفع السبَّابة في التشهد
المقدم: ماريا تقول: هل يُستوجب رفع السبَّابة في ذكر الشهادة أو كلمة التوحيد؟
الشيخ: هذا هو الأفضل، الأفضل في التشهد رفع السبَّابة، ويقال لها: "السَّبَّاحة"، ورد هذا وهذا، وتُرفَع مع انحنائها قليلًا هكذا طوال التشهد من أوله إلى آخره، وتُحرَّك عند ذكر الله، عند ذكر تحياته لله تُحرَّك، "أشهد أن لا إله إلا الله" تُحرَّك، كلما ورد ذكر اسم الله تعالى تُحرِّكها.
هل من أسماء الله: المالك، والسُّبُّوح، والصادق؟
المقدم: نختم بسؤال الأخت آمنة، السؤال يقول: قال الله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، ومن أدعية الركوع: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح[21]، وقال تعالى: ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [الأنعام:146]. على ضوء هذه النصوص، هل يصحُّ أن نُثبِت هذه الألفاظ: المالك، والسُّبُّوح، والصادق، أسماءً لله ؟
الشيخ: يُوصَف بها الله ، هذه يُوصَف الله تعالى بذلك، لكن الأسماء لا بُدَّ لها من أدلةٍ صريحةٍ تدلُّ على إثبات الاسم لله .
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر موصولٌ لمُخرِجنا على تمديده للوقت، جزاكم الله خيرًا.
وأيضًا يصل الشكر إليكم، مشاهدينا الكرام، على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، الذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".
غدًا بمشيئة الله تعالى موعدٌ متجددٌ، إلى ذلك الحين نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 6464، ومسلم: 2818. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2996. |
| ^3 | رواه الترمذي: 1358، وابن ماجه: 2290، وأحمد: 25296. |
| ^4 | رواه ابن ماجه: 2292، وأحمد: 6902. |
| ^5 | رواه أبو داود: 5081، والترمذي: 3103. |
| ^6 | رواه أبو داود: 764، وأحمد: 16740 |
| ^7 | رواه البخاري: 1377، ومسلم: 588. |
| ^8 | رواه البخاري: 3569. ومسلم: 738. |
| ^9 | رواه أبو داود: 1079، والترمذي: 322. |
| ^10 | رواه أبو داود: 5081، والترمذي: 3103. |
| ^11 | رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798، واللفظ له. |
| ^12 | رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914. |
| ^13 | رواه الترمذي: 2910. |
| ^14 | رواه البخاري: 1151، ومسلم: 782. |
| ^15 | رواه الترمذي: 2453، وأحمد: 6958 واللفظ له. |
| ^16 | رواه أحمد: 21883. |
| ^17 | رواه البخاري: 782، ومسلم: 404. |
| ^18 | رواه البخاري: 780، ومسلم: 410. |
| ^19 | رواه البيهقي في "السنن الكبرى": 11087، والدارقطني في "سننه": 1973. |
| ^20 | سبق تخريجه. |
| ^21 | رواه مسلم: 487. |