جدول المحتويات
- حكم التمويل بالأسهم مقارنةً بتمويل المعادن
- مدى صحة حديث "الوضوء سلاح المؤمن"
- التحصن من العين وحكم اتهام الناس بالإصابة بها
- هل يُخفي المسلم نعم الله عليه خوفًا من العين؟
- حكم الدعاء بقول "اللهم إني أعوذ بك من غدر اللئام"
- هل يحنث من حلف على ضرب ولده ثم عفا عنه؟
- حكم من بدأ تجارته برأس مال حرام ثم تاب وأصلح
- هل ترث بنات العمة مع وجود الإخوة لأم؟
- حكم خروج المُحِدَّة في عدتها للتنزُّه والتبرُّد
- حكم الدعاء بقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
- هل يُشرع الدعاء بقوله تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي
- حكم المال المكتسب من السعودة الوهمية
- حكم انتفاع المسلم الجديد بالمال الذي اكتسبه قبل الإسلام
- صفة العمرة الصحيحة
- كيف يجمع المسلم بين قيام الليل وقراءة القرآن؟
- هل يشعر الميت بمن يزوره؟
- حكم استعمال الحناء للمعتدة من الوفاة للعلاج
- حكم من يخرج منه البول بغير اختياره بسبب المرض
- كيف يصلي المريض إذا دخل العناية المركزة؟
- حكم أخذ الوالدين من مال ولدهما المصاب بـ(متلازمة داون)
- حكم القصر والجمع لمن كانت مدة سفره خمسة عشر يومًا
- كم القدر المجزئ في المبيت بمنًى؟
- حكم الصلاة في ثياب عليها صور مع تغطيتها
- هل الراتبة بعد المغرب ركعتان أم ست ركعات؟
- حكم تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها
- حكم أداء العمرة عن الوالد بعد وفاته
- هل يكفي استقبال جهة القبلة أم يجب إصابة عين الكعبة؟
- هل يختلف فضل قراءة القرآن بين الليل والنهار؟
- هل البسملة آية من سورة الفاتحة؟
الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الأستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم.
الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
نبدأ بأول اتصالات هذه الحلقة:
من السعودية، الأخ محمد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: الله يسعد مساك.
المقدم: ومساك، تفضل.
المتصل: ممكنٌ أن أكلم الشيخ سعد؟
المقدم: يسمعك.
المتصل: كيف الحال يا شيخ؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصل: أحسن الله إليكم يا شيخ.
يا شيخ، أريد تمويلًا من البنك، وذهبت لأحد البنوك هنا في السعودية، وقالوا لي: عندنا معادن، فبحثت عن بنكٍ آخر، ووجدت عنده أسهمًا، فهل التمويل عن طريق الأسهم صحيحٌ والمعاملة صحيحةٌ؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: شكرًا، الله يطيل عمرك.
المقدم: من الإمارات، أم محمدٍ.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.
المتصل: عندي سؤالان جزاك الله خيرًا:
السؤال الأول: ما صحة حديث "الوضوء سلاح المؤمن"؟ وإذا كان صحيحًا؛ فما معناه؟ يعني كيف يكون سلاحًا؟
والسؤال الثاني إذا سمحت: إذا دخل الإنسان على شخصٍ يعرف أنه لا يبرِّك، وأن عينه حارَّةٌ، إذا تحصن الإنسان هل أيضًا يكون مثلًا على وضوءٍ، ويُكثر من "لا حول ولا قوة إلا بالله"، و"حسبي الله ونعم الوكيل" لكي يتوكل على الله، بعد أن يقول الأذكار والتحصين؟ جزاك الله خيرًا.
المقدم: طبعًا هذا يعتبر قريبًا، يعني لا بد من زيارته؟
المتصلة: إي نعم، له حقٌّ علينا.
المقدم: طيب طيب.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
معنا أم عبدالعزيز من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحت، نحن سنسافر إن شاء الله، والمدة ستكون خمسة عشر يومًا، يتخللها تنقلاتٌ كثيرةٌ، فهل يجوز لنا أن نجمع ونقصر مدة خمسة عشر يومًا؟
الشيخ: وكم مسافة السفر؟
المتصلة: بعيدةٌ، سنسافر خارج المملكة.
الشيخ: نعم، طيب.
المقدم: طيب طيب.
المتصلة: وبالنهار نتنقل في السفر، فهل نجمع ونقصر؟
المقدم: طيب.
المتصلة: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
حكم التمويل بالأسهم مقارنةً بتمويل المعادن
هنا -يا شيخنا- سؤال الأخ محمدٍ من السعودية، سأل عن أنه يريد تمويلًا من البنك، يعني سأل عن أكثر من بنكٍ، بعض البنوك تعطي تمويلًا عن طريق بيع المعادن ثم التقسيط، وكذلك هناك من تكون السلعة لديهم أسهمًا، فما الأفضل؟ أو ما الأقرب إلى الجانب الشرعي أو الجانب الصحيح؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالتمويل عن طريق الأسهم هو الأفضل؛ وذلك لوضوح التملك والتعيين والقبض في الأسهم، فمن يشتري الأسهم يشتريها بغُنمها وغُرمها، ويكون فيها قدرٌ من المخاطر، وهذا يؤكد أن البيع بيعٌ حقيقيٌّ وليس بيعًا صوريًّا، ولكن ينبغي الاقتصار على أسهم الشركات النقية.
وعلى ذلك: فإذا أراد تمويلًا؛ يطلب من البنك أن يبيعه أسهمًا بثمنٍ مؤجلٍ، ثم يبيعها هو في سوق التداول ويحصل على ما أراد من السيولة النقدية، أو حتى يوكِّل البنك في بيعها، لا مانع، لكن المهم أن تدخل في محفظته، فيكون له غُنمها وعليه غُرمها، وهي أفضل طريقةٍ في التمويل للحصول على السيولة النقدية، أفضل طريقة للحصول على السيولة النقدية: هي التمويل عن طريق الأسهم.
وأذكر أن أحد الإخوة سألني وقال: ما أفضل شيءٍ للحصول على السيولة عن طريق البنك؟ قلت له: الأسهم، قال: الأسهم أخشى إذا اشتريتها؛ تنزل قيمتها، قلت: هذا يؤكد حِلَّها، لماذا؟ لأن فيها قدرًا من المخاطرة، يعني فيها بيعٌ وشراءٌ حقيقيٌّ، ليست صوريةً، هي بعيدةٌ عن الصورية.
فلذلك نقول للأخ الكريم جوابًا عن سؤاله: إن الأفضل في التمويل: أن يكون عن طريق الأسهم، لكن ينبغي أن تحرص على أن تكون هذه الأسهم أسهم شركاتٍ نقيةٍ.
مدى صحة حديث "الوضوء سلاح المؤمن"
المقدم: هنا الأخت أم محمدٍ سألت عن "الوضوء سلاح المؤمن"، هل ورد في حديثٍ؟ وإذا كان صحيحًا؛ فما المعنى؟ كيف يكون الوضوء سلاحًا للمؤمن؟
الشيخ: هذا لا أصل له، لا يُعرف له أصلٌ ولا سندٌ، وإنما هي مقولةٌ قالها بعض الناس وظنها حديثًا من كلام النبي ، وهذا غير صحيحٍ، ليس هذا من كلام النبي ، ليس صحيحًا.
المقدم: طيب شيخنا، فضلُ الوضوء عمومًا، يكون الإنسان حتى لو لم يكن، البعض ربما يحرص على أن يكون دائمًا على وضوءٍ، حتى لو كان ليس في وقت صلاةٍ.
الشيخ: كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الطُّهور شَطْر الإيمان [1]، ورد أيضًا في الحديث الآخر أن المتوضئ إذا توضأ؛ تخرج ذنوبه مع قطرات الماء [2]، المقصود بذلك: الصغائر، أي أن الوضوء يكفِّر صغائر الذنوب؛ ولهذا نقول: إنه يستحب الوضوء، ويستحب تجديده، لكن لمن صلى به صلاةً، فريضةً كانت أو نافلةً، أما إذا لم يُصلَّ به صلاةً؛ فلا يستحب تجديد الوضوء؛ لأن هذا يقود للوسواس، لكن إذا صلى به صلاةً، فريضةً كانت أو نافلةً؛ يستحب له أن يجدد الوضوء.
المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.
معنا أبو حمزة من الجزائر، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول يا شيخ: مثلًا شخصٌ يقول لابنٍ يزعجه: والله سأضربك، ثم لا يضربه، هل فيه كفارة يمينٍ؟
السؤال الثاني: إذا سافر الشخص إلى بلدٍ آخر بمالٍ حرامٍ، ثم اشتغل وعمل عملًا حلالًا، وكسب مالًا حلالًا، فهل لذلك أثرٌ؛ لأنه سافر بمالٍ حرامٍ؟
السؤال الثالث: مسألةٌ في الميراث، شيخنا، الميت ترك إخوةً وأخواتٍ لأمٍّ، وبنات عمةٍ.
المقدم: طيب، قصدك: بنات العم هل يرثن أو لا؟
المتصل: نعم؟
المقدم: تسأل عن ميراث بنات العم؟
المتصل: يعني كيف تكون قسمة الميراث؟
الشيخ: الورثة إخوةٌ أشقاء؟
المتصل: لا، لا، لأمٍّ، إخوةٌ وأخواتٌ لأمٍّ.
الشيخ: إخوةٌ وأخواتٌ لأمٍّ، وماذا؟
المتصل: وبنات عمةٍ.
الشيخ: طيب هل يوجد عاصبٌ؟
المتصل: لا، لا يوجد، فقط هؤلاء.
المقدم: طيب، لا يوجد من الأقارب رجالٌ، حتى ولو من بعيدٍ؟
المتصل: لا، لا، الإخوة والأخوات لأمٍّ، وبنات عمةٍ فقط.
الشيخ: لا يوجد أبناء أعمامٍ؟
المتصل: لا يوجد.
المقدم: طيب.
المتصل: نحن علمنا بأنهم يتقاسمون الثلث، ولكن الباقي هل يعود للذكور، يعني الإخوة لأمٍّ وبنات العمة لا يأخذون شيئًا، أم كيف؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.
أم سميرة من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أريد أن أسأل عن العدة، لي صاحبةٌ في العدة الآن، وعندها بيتٌ في الهَدا، كانت تذهب إليه دائمًا في الصيف، فهل يجوز أن تذهب إلى الهدا وتمكث هناك عدة أيامٍ؟
المقدم: توفي عنها زوجها، صحيحٌ؟
المتصلة: نعم، توفي عنها زوجها، وهي في العدة، فهل يجوز أن تذهب إلى الهَدا وتمكث هناك عدة أيامٍ؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
خالدٌ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.
المتصل: سؤالي: هل يُشرع قول: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24] بعد عملٍ صالحٍ؟
السؤال الثاني: ما صحة الدعاء: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [طه:27]؟
السؤال الثالث: ما حكم مال السَّعْوَدَة، وهل يعتبر مالًا حرامًا؟
المقدم: قصدك السعودة الوهمية؟
المتصل: نعم، شكرًا.
المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا.
سامي من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: هناك شخصٌ أسلم، وكان يعمل مزارعًا، المال الذي اكتسبه أثناء كفره هل يجوز له استخدامه وشراء احتياجاته به أم لا؟
المقدم: طيب، واضحٌ، تسمع الإجابة.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
التحصن من العين وحكم اتهام الناس بالإصابة بها
شيخنا، تبقَّى من أسئلة الأخت أم محمدٍ من الإمارات أنها تقول: إذا كان الإنسان له قريبٌ ويُعرف بأنه يصيب بالعين، ولكونه قريبًا؛ لا بد من زيارته، فتقول: هل يكفي التحصن بالأذكار فقط، أو هناك كذلك أدعيةٌ أخرى؛ مثل: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وغيرها مما يَتحصن به الإنسان عندما يقابل مثل هؤلاء؟
الشيخ: التحصن بالأذكار كافٍ -بإذن الله تعالى- مع التوكل على الله سبحانه، وأحيانًا يُشاع عن إنسانٍ بأنه يصيب العين، والأمر ليس كذلك، فأحيانًا ربما يكون هناك قصةٌ عنه ووافقت قضاءً وقدرًا، فتشوَّهت سمعة هذا الشخص؛ لذلك ينبغي الحذر، هذه أعراض ناسٍ، والإنسان لا يرضى أن أحدًا يتهمه بمثل هذه الاتهامات، لكن عمومًا المسلم يتحصن بالأذكار، خاصةً أذكار الصباح والمساء، ومن ذلك: أعوذ بكلمات الله التامَّة، من كل شيطانٍ وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة [3].
فهذا يقوله المسلم والمسلمة في الصباح والمساء، مع أذكار الصباح والمساء أيضًا، وسورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، فيها: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5]، وهذا يشمل الإصابة بالعين، فهذه الأذكار إذا تَحصَّن بها المسلم؛ يتقي بها شر العين.
وأيضًا يقوِّي جانب التوكل على الله ؛ لأن بعض الناس عنده خوفٌ شديدٌ، يخاف من كل شيءٍ؛ يخاف من العين، يخاف من السحر، يخاف من المس، يخاف حتى من شياطين الإنس، فهذا الخوف يدل على ضعف التوكل على الله ، والله تعالى يقول: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق:3].
فكون الإنسان يكون كثير التخوف من هذه الشرور؛ دليلٌ على ضعف الإيمان وضعف التوكل على الله ، فالمسلم يفعل الأسباب، لكن يتوكل على الله ، ولا يخشى هذه الشرور؛ لأن هذه الشرور لا يمكن أن تضر بنفسها، وإنما بتقدير الله ؛ ولهذا لما ذكر الله تعالى شأن السحر والسحرة؛ قال: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102].
وعلى هذا نقول للأخت الكريمة: هذا القريب ينبغي لكم أن تصلوه وتزوروه، وأيضًا لا يجوز أن تغتابوه، ربما يكون ما نُقل عنه غير صحيحٍ، كما أن الإنسان قد يُنقل عنه الشيء، والواقع بخلافه، أحيانًا شخصٌ معينٌ، مثلًا من هذه الأسرة أو القبيلة وكذا، يشوه سمعة إنسانٍ، ربما بسبب موقفٍ حدث، أو بسبب خلافاتٍ بينهما، أو نحو ذلك، فتتشوه سمعته، ويبدأ الناس يتحاشونه؛ بسبب هذه السمعة السيئة.
فنقول: على المسلم أن يتقي الله ، هذه أعراض المسلمين، فلا يجوز أن يَتهم أحدًا مثل هذه الاتهامات التي هي في الحقيقة مؤلمةٌ على النفس وجارحةٌ؛ بدليل أن الإنسان لا يرضاها لنفسه، فكيف يُسقطها على غيره؟! لكن عمومًا الإنسان يتحصن بالأذكار من هذه الشرور عمومًا، من العائن ومن غيره.
هل يُخفي المسلم نعم الله عليه خوفًا من العين؟
المقدم: شيخنا، من يُظهر بعض نعم الله عليه مثلًا، أو يزيد مثلًا في الزينة، مثلًا المرأة وغيرها، حتى إن خشيت العين من أحدٍ؟
الشيخ: قصدك من يُخفي؟
المقدم: هي تخشى العين على نفسها، فتحاول ألا تتزين كثيرًا، لا تأتي مثلًا ببعض الأشياء التي تلفت النظر؟
الشيخ: ينبغي أن يكون هناك توازنٌ، يعقوب عليه الصلاة والسلام عندما أرسل أبناءه إلى مصر، لما قال يوسف : ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ [يوسف:59]، وكانوا أحد عشر ابنًا، وكانوا في غاية الجمال؛ قال: يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ [يوسف:67]، لو دخل أحد عشر ابنًا من أبٍ واحدٍ وهم بهذه الوسامة والجمال والبسطة في الجسم؛ لربما أصابتهم العين، فخشي يعقوب عليهم من العين فقال: لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ؛ وهذا يدل على أن فعل الأسباب التي تُتقى بها العين لا بأس به.
لكن أيضًا في المقابل لا يُبالَغ في ذلك مبالغةً شديدةً؛ بحيث إن الإنسان يكتم نعم الله عليه، والله تعالى يقول: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، ويقول النبي : من أنعم الله عليه نعمة، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده [4]، فالله تعالى يحب أن يُرى أثر النعمة التي أنعم الله تعالى بها على العبد، فينبغي أن يكون هناك توازن، كثير من الأمور يكون الاعتدال فيها هو الصواب، هكذا أيضًا في هذا الأمر، فلا يُبالغ الإنسان في التكتم والإخفاء خشية العين، بل كما جاء في الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وأيضًا لا يمنع هذا من أن يَتخذ من الأسباب ما يَتقي به العين.
حكم الدعاء بقول "اللهم إني أعوذ بك من غدر اللئام"
المقدم: شيخنا، هنا سؤالٌ من الأخ مروان، يقول: هل ورد الدعاء بهذه الصيغة: "اللهم إني أعوذ بك من غدر اللئام، وما حَوَته مصائب الأيام"، وهل ورد هذا عن النبي ؟
الشيخ: لا أعلم أن هذا ورد عن النبي ، ومثل هذا الدعاء: "اللهم إني أعوذ بك من غدر اللئام، وما حوته مصائب الأيام"، كأنه دعاءٌ مسجوعٌ، يتعوذ من الغدر عمومًا، اللئام وغير اللئام، قد يأتي الغدر من غير اللئام، "وما حوته المصائب" كذلك، يتعوذ بالله تعالى من فجائع المصائب، هذا أحسن من أن يتقيد بهذه الصيغة.
هل يحنث من حلف على ضرب ولده ثم عفا عنه؟
المقدم: سؤال الأخ أبو حمزة من الجزائر، وهذا يكثر عند الآباء والأمهات، يحلف على ولده أن يضربه، ثم بعد ذلك إما ينسى، أو أنه يرحمه من الضرب فلا يضربه، يقول: هل يعتبر هذا حنثًا في اليمين؟
الشيخ: نعم، يعتبر حانثًا في اليمين؛ لأنه قد قصد اليمين، ما دام أنه قد قصد اليمين؛ فإن لم يتحقق ما حلف عليه؛ فعليه كفارة يمينٍ؛ كما قال الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ يعني: ما يجري على اللسان من غير قصدٍ؛ كقول الرجل: لا والله، بلى والله، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [البقرة:225] يعني: قصدتم.
فمن حلف على يمين قاصدًا؛ فإن لم يتحقق ما حلف عليه؛ فيجب عليه أن يُكفِّر كفارة يمينٍ، لكن هناك مخرجٌ: يمكن أن يقرن هذه اليمين بقول: "إن شاء الله"، فإذا قرنها بقول: "إن شاء الله"؛ فليس عليه كفارةٌ، سواءٌ تحقق ما حلف عليه أو لم يتحقق؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: من حلف على يمينٍ فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث [5]، وقال عن سليمان عليه الصلاة والسلام لما حلف لَيَطأنَّ تسعين امرأةً، تلد كل امرأةٍ غلامًا يقاتل في سبيل الله؛ قال عليه الصلاة والسلام، كما في رواية البخاري: لو قال: إن شاء الله؛ لكان دَرَكًا لحاجته، ولم يحنث [6]، يعني لأَدْرَك حاجته ولم يحنث، وهذا دليلٌ على أن قول: "إن شاء الله"، لا يحنث به الحالف.
فنقول للأخ الكريم: إذا أردت أن تحلف؛ فاقرن يمينك بقول: "إن شاء الله"، لكن إذا لم تقرنها بقول: "إن شاء الله"، وأنت قاصدٌ لليمين، ولم يتحقق ما حلفت عليه؛ فعليك كفارة يمينٍ.
لكن في مثل هذه المسائل الذي ننصح به: أن يُكفِّر كفارة يمينٍ، ولا يُنفِّذ ما حلف عليه من كونه توعد ابنه، الأحسن: ألا ينفذ ذلك، ويكفِّر كفارة يمينٍ؛ كما قال الله تعالى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ [البقرة:224]، لا تجعل اليمين مانعةً لك من فعل الخير، وقال النبي : والله إني لا أحلف على يمينٍ فأرى غيرها خيرًا منها؛ إلا أتيت الذي هو خيرٌ وكفَّرت عن يميني [7].
حكم من بدأ تجارته برأس مال حرام ثم تاب وأصلح
المقدم: يقول: إذا كان الإنسان ذهب من بلده إلى بلدٍ آخر لأجل التكسب والعمل، يقول: سافر بأموالٍ مكتسبةٍ من حرامٍ، ثم لما ذهب إلى تلك البلد؛ عافاه الله من ذلك وأصبح يكتسب من الحلال، فهل يؤثر عليه ذلك؟
الشيخ: تكون أمواله مختلِطةً، وعليه أولا: أن يتوب من اكتساب المال الحرام.
ثانيًا: ينظر لهذا المال الحرام؛ إن كان محرَّمًا لعينه؛ كأن مثلًا أخذه من أحدٍ؛ فالواجب أن يرده إليه، أما إذا كان محرَّمًا لوصفه وليس لعينه؛ فيتصدق به، وهذه الصدقة -إن شاء الله- تَجبر هذا الخلل الواقع، والنبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر التجار؛ قال: يا معشر التجار، إن هذا البيع يَحضره الكذب واللغو، فشُوبوا أموالكم بالصدقة [8].
من كان عنده أموالٌ مختلطةٌ ينبغي أن يكثر من الصدقة، من يتعامل بالتجارة ربما يشوب تجارته ما يشوبها من الأمور التي -على الأقل- فيها شبهةٌ، وإذا كان هذا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام قال للتجار: شُوبوا أموالكم بالصدقة، فما بالك بوقتنا الحاضر؟! لهذا ينبغي لمن يتعامل بالتجارة أن يتصدق من تجارته، وهذه الصدقة تجبر -إن شاء الله- ما قد يكون فيها من الخلل والنقص.
المقدم: غير الحق الواجب الذي هو الزكاة.
الشيخ: إي نعم، الزكاة هذه شيءٌ آخر، هي فريضةٌ وركنٌ من أركان الإسلام.
هل ترث بنات العمة مع وجود الإخوة لأم؟
المقدم: السؤال الثالث سؤالٌ في الميراث، يقول: إخوةٌ وأخواتٌ لأمٍّ، وبنات عمةٍ، هل يرث بنات العمة معهم؟
الشيخ: الإخوة لأم أصحاب فرضٍ ويرثون الثلث؛ كما قال الله تعالى: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً يعني: ليس له والدٌ ولا ولدٌ ذكرٌ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ يعني: من أمٍّ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12]، والمقصود بالإخوة هنا: الإخوة لأمٍّ.
وعلى ذلك: فهؤلاء أخواتٌ وإخوةٌ لأمٍّ فيكون لهم الثلث، ويبقى الثلثان، إن كان هناك عاصبٌ؛ فيكون لهذا العاصب، ولو ابن عمٍّ بعيد.
أما إذا كانت المسألة -وافترضنا كما قال الأخ السائل- أن هذا الميت ليس له عاصبٌ، وليس له قريبٌ في الدنيا إلا من ذَكَرَ من الإخوة والأخوات لأمٍّ ومن بنات العمة؛ فالباقي -وهو الثلثان- يُرَدُّ على الإخوة والأخوات لأمٍّ، ولا يكون لبنات العمة شيءٌ؛ لأن بنات العمة من ذوي الأرحام، ويُشترط لميراث ذوي الأرحام عدم وجود صاحب فرضٍ يُرَدُّ عليه، وصاحب الفرض هنا موجودٌ وهو الإخوة لأمٍّ.
وعلى ذلك نقول: إن المال كله يكون للإخوة والأخوات لأمٍّ؛ الثلث فرضًا، والباقي ردًّا.
حكم خروج المُحِدَّة في عدتها للتنزُّه والتبرُّد
المقدم: أم سميرٍ تسأل عن المرأة التي في عدة الوفاة، تقول: إنها تسكن في مكة، ولها بيتٌ في الطائف، هل لها في هذا الوقت -لأجل التبرد- أن تذهب وتكمل عدتها هناك، أو لا بد أن تكمل عدتها في بيتها في مكة؟
الشيخ: تكمل العدة في بيتها في مكة؛ لأن الأصل في المرأة المُحِدَّة أنها لا تخرج من بيت زوجها إلا لحاجةٍ، والخروج لأجل التفسح لا يُعَدُّ خروجًا لحاجةٍ، فالنبي قال لفُريعة بنت مالكٍ رضي الله عنها: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله [9]، فعليها أن تصبر وتقضي عدتها في بيت زوجها، وأما بالنسبة للتفسُّح فتؤجله إلى ما بعد انقضاء العدة.
حكم الدعاء بقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
المقدم: الأخ خالدٌ يسأل عن مشروعية أن يدعو الإنسان بعد فعل عملٍ صالحٍ: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24]، هل يجوز ذلك أم لا؟
الشيخ: لا بأس بذلك، الدعاء ليس توقيفيًّا، للمسلم أن يدعو الله بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة، من الأدعية المأثورة ومن غيرها، وحوائج الناس تختلف من إنسانٍ لآخر، وإذا أتى بمثل هذا الدعاء ونزَّله على نفسه، وإن كان هو ورد عن موسى عليه الصلاة والسلام، لكن لا يمنع من أن يدعو به المسلم: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، سواءٌ كان بعد عملٍ صالحٍ أو لم يكن.
فهذا من الأدعية العظيمة، وقد دعا به نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام لمَّا سقى للمرأتين، وكان قد لَحِقه آل فرعون، وكان في مكانٍ ليس عنده فيه طعامٌ، يعني أتى جائعًا ليس معه طعامٌ ولا شرابٌ ولا بيتٌ، وهو خائفٌ، فدعا الله بهذه الدعوة: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، فتَوفَّر له الطعام والشراب والزوجة والمسكن، أتته إحدى الفتاتين قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص:25]، أتاه الأمن الآن.
ثم قال: قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص:26] فزوجه إحدى بناته، وبقي عندهم يرعى الغنم عشر سنين، وأتاه الطعام والشراب والسكن والزوجة والأمن، وكل هذا بسبب دعوةٍ دعاها موسى عليه الصلاة والسلام، قال: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ.
فهذا الدعاء دعاءٌ عظيمٌ، لا بأس أن يدعو المسلم به ربه، وأن يكرر على الله تعالى هذا الدعاء وأن يكثر منه.
هل يُشرع الدعاء بقوله تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي
المقدم: أيضًا ما ذكر الله من دعاء موسى : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [طه:27]، يقول هل يُشرع الدعاء به أيضًا؟
الشيخ: نعم، من كان عنده عقدةٌ في لسانه لا بأس أن يدعو بهذا الدعاء، فإن أفضل الدعوات دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إذا كان عنده حبسةٌ مثلًا أو عقدةٌ في لسانه.
المقدم: أو تأتأةٌ.
الشيخ: أو تأتأةٌ، أو نحو ذلك، فهذا أفضل ما يدعو به.
المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.
معنا أم أحمد من السعودية، تفضلي.
المتصلة: شروط العمرة، ودعاء استفتاح العمرة، والتلبية، والدعاء من أول يوم العمرة، والشروط والواجبات؟
المقدم: طيب، تسمعين الجواب إن شاء الله.
المتصلة: والسؤال الثاني: إذا كان الإنسان يصلي بالليل؛ الأفضل أن يصلي أربع ركعاتٍ ثم يقرأ القرآن، أو يصلي إحدى عشرة ركعةً ولا يقرأ القرآن؟ وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: طيب، طيب، الله يبارك فيك، شكرًا.
معنا أحمد من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أحسن الله إليكم.
المقدم: وإليك.
المتصل: بالنسبة للمتوفَّى والميت: إذا زاره أهله؛ فهل يشعر بهم ويحس بهم؟
السؤال الثاني: إذا كانت المرأة في الحداد؛ هل تضع الحناء على الرأس من باب العلاج وليس من باب الزينة؟
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
عبدالله من مصر، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أولًا: جزاكم الله خيرًا على هذا البرنامج العظيم.
المقدم: وإياك، الله يبارك فيك.
المتصل: أنا رجلٌ عندي أربعٌ وسبعون سنةً، وعندي السكري والبروستاتا، ولا أتحكم في التبول، فهل لو نزل بعض نقاط البول؛ لا بد أن أغير الملابس؟ أم أتوضأ وأنضح عليها بالماء وكفى؟
الشيخ: عليك مشقةٌ في تغييرها؟
المتصل: نعم.
السؤال الثاني: أنا سوف أجري جراحةً، وأَدخُل الرعاية المركزة، كيفية الصلاة في الرعاية المركزة بعد العملية؟
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
المتصل: وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
شكرًا للإخوة والأخوات جميعًا.
حكم المال المكتسب من السعودة الوهمية
بقي من أسئلة الأخ خالدٍ: يسأل عما يسمى بـ"السَّعْودة الوهمية"، كون الدولة تُلزِم بعض الشركات والمؤسسات أن يكون هناك موظفون سعوديون، فهم يتفقون مع بعض الموظفين الوهميين، لا يحضر ولا يعمل، وإنما يقال له: راتبك مثلًا ثلاثة آلافٍ، يعطونه ألفًا، ويعود إليهم ألفان، فهل هذا جائزٌ أم لا؟
الشيخ: هذا غير جائزٍ، هذا فيه الْتِفاف على الأنظمة التي وُضعت لأجل تحقيق المصلحة العامة للمجتمع؛ فإن إلزام هذه المؤسسات والشركات بتوظيف الشباب فيه مصلحةٌ كبيرةٌ؛ القضاء على البطالة، وتوظيف هؤلاء العاطلين، فهذه الشركات والمؤسسات تحتال على هذه الأوامر وهذه التعليمات، وتأتي بأناسٍ وتعطيهم مبالغ زهيدةً، وتلتفُّ على هذه التعليمات، هذه تترتب عليها مفاسد.
ولذلك نقول: إن هذا العمل غير جائزٍ؛ أولًا: لأن فيه تحايلًا على تنظيمات ولي الأمر، وفيه مخالفةٌ لولي الأمر، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59]، وأيضًا فيه كذبٌ؛ حيث تُظهِر المؤسسة أمرًا والواقع بخلافه.
فلماذا لا تقوم المؤسسة بتوظيف هؤلاء الشباب العاطلين؟! لماذا تَفعل هذه الحيلة وتأتي بإنسانٍ وتعطيه مبلغًا زهيدًا، وتكذب على الدولة وتقول: إني وظفت، وهي لم توظِّف، وإنما تعطي هذا الشاب مبلغًا زهيدًا؟! فهذا العمل عملٌ غير جائزٍ.
حكم انتفاع المسلم الجديد بالمال الذي اكتسبه قبل الإسلام
المقدم: سامي يقول: من أسلم هل يجوز له أن ينتفع بالمال الذي اكتسبه قبل الإسلام؟
الشيخ: من أسلم فالأصل أنه يَنتفع، إلا إذا كان هناك أموالٌ أخذها من غيره، اغتصبها أو سرقها مثلًا أو نحو ذلك، فإنه يردها عليهم، لكن بعد ذلك ما كان محرَّمًا لوصفه فالأصل أن الإسلام يجبُّ ما كان قبله.
صفة العمرة الصحيحة
المقدم: الأخت أم أحمد سألت عن العمرة، تقول: تريد معرفة شروطها وأركانها، وكذلك صفتها، والدعاء والتلبية فيها، كيف يكون؟
الشيخ: ننصح الأخت الكريمة بأن تقرأ عن صفة العمرة، فهناك كُتَيباتٌ، وهناك أيضًا مقاطع على (اليوتيوب) وغيره تشرح لها صفة العمرة بالتفصيل، ومن أفضل الكتب: كتاب الشيخ عبدالعزيز بن باز "التحقيق والإيضاح لكثيرٍ من مسائل الحج والعمرة والزيارة"، فهذا الكتاب فيه صفة العمرة مفصلةً.
لكن أقول باختصارٍ: إذا أحرمت المرأة بالعمرة، إذا أتت المسجد الحرام؛ فإنها تبدأ بالطواف، تطوف سبعة أشواطٍ حول الكعبة، وتدعو الله بما يحضرها من خيري الدنيا والآخرة، لكن يتأكد الدعاء ما بين الركن اليماني والحجر الأسود بـ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، وإذا مرَّت بالحجر الأسود؛ تكبِّر.
ثم بعد ذلك تذهب إلى المسعى، فإذا دنت من الصفا؛ تقرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] عند القرب من الصفا، وليس عند الوصول، ثم تقول: "أبدأ بما بدأ الله به"، ثم تذهب إلى الصفا، ويُشرع رفع اليدين، وتحمد الله ثلاثًا، وتكبِّر الله، وتقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم الدعاء بعد ذلك، ثم تكرار هذا الذكر ثلاث مراتٍ والدعاء، وتسعى سبعة أشواطٍ، ثم بعد ذلك تُقصِّر المرأة؛ تجمع شعرها وتأخذ من كل ضفيرةٍ قدر أُنملةٍ، يعني: قدر رأس الإصبع، هذه صفة العمرة باختصارٍ.
كيف يجمع المسلم بين قيام الليل وقراءة القرآن؟
المقدم: هنا سؤالها الثاني، تقول: الأفضل في قيام الليل أن تصلي أربع ركعاتٍ ثم تجلس لقراءة القرآن، أو أن تصلي إحدى عشرة ركعةً دون أن تقرأ بعدها القرآن؟
الشيخ: الأفضل أن تجمع بين الأمرين: أن تقرأ القرآن داخل الصلاة، تصلي إحدى عشرة ركعةً، وتجعل قراءتها للقرآن داخل الصلاة، ولو أن تقرأ من المصحف، فلا مانع أن تقرأ من المصحف، هذا هو الأكمل والأفضل؛ لأن الصلاة هي أحب عبادةٍ إلى الله ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام لما سُئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها [10].
فالأفضل: أن تصلي إحدى عشرة ركعةً، وتجعل قراءتها للقرآن داخل هذه الركعات.
هل يشعر الميت بمن يزوره؟
المقدم: الأخ أحمد يسأل عن الميت إذا زاره أهله؛ هل يحس بهم ويشعر بهم؟
الشيخ: هذه المسألة من المسائل التي ليس للعقل البشري فيها مجالٌ، مهما كان الإنسان على قدر من الذكاء والفطنة؛ لا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، فالمَرَدُّ في الإجابة عن هذا السؤال إلى الوحي، أما العقل فلا يمكن أن يهتدي للجواب، ولم يثبت في هذا شيءٌ في القرآن ولا في السنة يدل على أن الميت يشعر بالحي إذا زاره، بل إن ظاهر القرآن أنه لا يَشعر: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل:80]، إلا فقط بعد الدفن، فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن الميت يسمع قرع نعال المشيِّعين إذا انصرفوا عنه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، ثم يأتيه الملكان ويسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ وما هذا النبي الذي بُعث فيكم؟ [11]، أما ما عدا ذلك فلم يَرِد في هذا الأمر شيءٌ.
وبعض الناس يعتقد أنه إذا ذهب إلى القبر؛ أن الميت يعرفه ويأنس به، لكن هذا يحتاج إلى دليلٍ، وليس هناك دليلٌ ظاهرٌ.
هل هناك فرق بين الدعاء عند القبر أو الدعاء للميت في أي مكانٍ؟ ليس هناك فرقٌ، يدعو للميت في أيِّ مكان.
إذنْ الغرض الرئيس من زيارة المقبرة: هو ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة [12]، فالغرض الأساس: هو التذكير بالآخرة، وليس الغرض إيناس الميت؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان له أقارب، ولم يكن يذهب ويزورهم ويتردد على زيارتهم، فمات جميع أبنائه وبناته في حياته ما عدا فاطمة ، ولم يُنقل أنه كان يذهب إليهم ويزورهم، ماتت زوجته خديجة وهي من أحب زوجاته، وما نُقل أنه كان يذهب إلى قبرها رضي الله عنها، مات عمه حمزة ، ما نُقل أنه كان يذهب إلى قبره، لكن فقط استأذن في الذهاب لزيارة قبر أمه فأُذن له، ولم يُؤذن له في الدعاء لها [13].
فعلى هذا نقول: زيارته لقبر أمه زيارةٌ خاصةٌ؛ لأنه أراد أن يرى قبر أمه التي حملته وأنجبته، لكن الزيارة التي لأجل أنه يؤنِس الميت، هذه تحتاج إلى دليلٍ، ولم يرد أيضًا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك.
أقول هذا؛ لأن بعض الناس عندهم مبالغةٌ في هذا الجانب، بعضهم بلغني أنه يذهب للمقبرة يوميًّا لزيارة قبر قريبه، فهل قريبك أصلًا يستفيد من هذه الزيارة؟ هو يستفيد من الدعاء، تدعو له في أي وقتٍ، إلا إذا كنت تذهب لأجل الاعتبار؛ فهذا عملٌ صالحٌ، فإن زيارة القبر مشروعةٌ: ألا فزوروها؛ فإنها تُذكركم الآخرة [14].
إذنْ كيف ينفع الإنسان قريبه الميت؟ ينفعه بما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام؛ من الدعاء له [15]. وكذلك أيضًا الصدقة عنه [16]، وأفضل ما تكون الصدقة: الصدقة الجارية، وهي الوقف [17]، والعمرة والحج [18]، هذه كلها يصل ثوابها إلى الميت.
أيضًا: إكرام أصدقائه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن من أبرِّ البِر: صلة الرجل أهل وُدِّ أبيه [19]، وهذا المعنى يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وقد جعله النبي عليه الصلاة والسلام من أبرِّ البر، يبحث الإنسان عن أصدقاء أبيه وأصدقاء أمه ويصلهم بالزيارة وبالهدية وبالتواصل معهم، فهذا من أبرِّ البر.
حكم استعمال الحناء للمعتدة من الوفاة للعلاج
المقدم: هنا سؤال الأخ أحمد أيضًا عن المرأة إذا كانت في فترة الحداد: هل لها أن تضع الحناء على رأسها لأجل العلاج وليس لأجل الزينة؟
الشيخ: في وقتنا الحاضر هناك بدائل للحناء؛ لأن الحناء في الأصل يُستعمل للزينة، ما دامت في فترة الحداد؛ لا تَستعمل الحناء، وخاصةً في وقتنا الحاضر، في الوقت الحاضر هناك بدائل كثيرةٌ له.
حكم من يخرج منه البول بغير اختياره بسبب المرض
المقدم: الأخ عبدالله يقول: إنه كبيرٌ في السن ومصابٌ بالسكري، وكذلك بتضخم البروستاتا، ويسأل عن أنه يخرج منه قطراتٌ من البول، أنت سألته يا شيخنا: هل هذا إلى درجة أن الإنسان يتحرَّج من ذلك، ولا يستطيع أن يغير ملابسه دائمًا، فيَسأل عن الطهارة والصلاة في ذلك؟
الشيخ: إذا كان يخرج بغير اختياره؛ فحكمه حكم صاحب الحدث الدائم، لا يضره خروج هذا البول، وإن أمكن أن يغير ملابسه عند الصلاة؛ فهذا هو الأفضل والأكمل، إن كان يشق ذلك عليه؛ فلا يلزم، والقاعدة في هذا قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
كيف يصلي المريض إذا دخل العناية المركزة؟
المقدم: الأخ عبدالله أيضًا لديه سؤالٌ آخر: أنه ستُجرَى له عمليةٌ، ويقول: كيف تكون الصلاة حينما أكون في العناية المركزة؟
الشيخ: إن أمكن أن يجمع بين الصلاتين؛ فعل، يجمع إما جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ، يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير قصرٍ، أما إذا لم يمكن؛ فبعدما ينتهي من العملية يصلي مباشرةً.
حكم أخذ الوالدين من مال ولدهما المصاب بـ(متلازمة داون)
المقدم: هنا سؤالٌ يقول: الوالدة عندها ابنٌ من (متلازمة داون)، هل يحق لها أن تأخذ من ماله لشراء أدويةٍ لها وأن تتعالج منه، وهل يجوز أن تشتري منه بعض الذهب لها زينةً؟
الشيخ: لا بأس أن تأخذ من ماله؛ لأنها هي أمه، والنبي يقول: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم [20]، وقال: أنت ومالك لأبيك [21]، وهذا أيضًا يشمل الأم على القول الراجح.
وعلى ذلك: فلا حرج عليها أن تأخذ من ماله وأن تشتري منه؛ فعلاقة الوالدين بأولادهما فيها سعةٌ؛ كما قال الفقهاء: إن يد الأب -وكذلك الأم- مبسوطةٌ في أموال أولادهما.
وشَرَط الفقهاء لأخذ الأب وكذلك الأم من مال ولدهما شرطين:
- الشرط الأول: ألا يأخذ ما يضر الولد.
- والشرط الثاني: ألا يأخذ من ولدٍ ويعطيه لولدٍ آخر.
ما عدا ذلك فالأمر واسعٌ، الإشكال في أخذ غير الأم وغير الأب، هنا يأتي الإشكال، أما الأم والأب فالأمر واضحٌ، والحمد لله.
حكم القصر والجمع لمن كانت مدة سفره خمسة عشر يومًا
المقدم: الأخت أم عبدالعزيز تقول: سوف نسافر -إن شاء الله- خارج المملكة، أنت سألت يا شيخنا: هل السفر قريبٌ أو بعيدٌ حتى يدخل في حكم السفر أو لا؟ تقول: إن السفر سيكون خمسة عشر يومًا تقريبًا، وهناك تنقُّلاتٌ من مكانٍ إلى مكانٍ، كيف الصلاة في القصر والجمع؟
الشيخ: من حين أن تذهبوا وتفارقوا عمران البلد الذي أنتم مقيمون فيه إلى أن ترجعوا؛ تترخصون برخص السفر، لكم القصر والجمع، فتقصرون الصلاة الرباعية ركعتين، ولكم الجمع؛ أن تجمعوا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ.
والمدة خمسة عشر يومًا داخلةٌ في الترخص على القول الراجح، والقول الراجح في المدة التي يَقصر لأجلها المسافر: هي ما ورد في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "أقام النبي بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فنحن إذا أقمنا تسعة عشر يومًا؛ قصرنا، فإذا زدنا على ذلك؛ أتممنا" [22]، فخمسة عشر يومًا داخلةٌ في هذه المدة؛ ولذلك نقول للأخت الكريمة: لا حرج عليكم في الترخص برخص السفر طوال سَفْرتكم.
المقدم: نستأذنكم في استقبال اتصالٍ من الأخت أم سعيدٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: هناك امرأةٌ -الله يجزيك خيرًا- تصلي بثوبٍ فيه صورٌ وتضع عليه رداءً، هل تجوز الصلاة بعدما تضع الجلال عليه وفيه صورٌ؟ جزاك الله خيرًا.
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
أم محمدٍ من الإمارات، تفضلي.
المتصلة: الوالدة ذهبت للحج مع ولدها إلى منًى، ثم ذهبوا إلى عرفاتٍ، باتوا بمنًى يوم التروية، وذهبوا إلى عرفاتٍ، بعد الفجر ذهبوا من منًى فورًا إلى مزدلفة، بعد الساعة الواحدة والنصف ذهبوا إلى مكة وطافوا وسعوا ثم ذهبوا إلى الفندق، وبعد صلاة العصر ذهبوا إلى المَرْجَم ورجموا، ورجعوا إلى الساعة الواحدة والنصف من منًى، ثم ذهبوا إلى السكن، هل عليهم إثمٌ أنهم لم يبيتوا طوال ليل أيام الحج في منًى؟
المقدم: في الثلاثة أيامٍ هذه أغلب الوقت يكونون خارج منًى؟
المتصلة: لا، يذهبون من الساعة الواحدة، تخرج الحملة كاملةً من منًى وتذهب إلى السكن في العزيزية، يبيتون فيها ثم يأتون عند صلاة العصر ويرجمون، ثم يجلسون في منًى إلى الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف.
المقدم: يعني الحملة ليس لهم سكنٌ في منًى؟
المتصلة: لهم مخيمٌ، لكن يذهبون إلى السكن في العزيزية.
الشيخ: يبقون في منًى كم ساعةً؟
المتصلة: من قبل صلاة المغرب، بعد العصر يرجمون ويجلسون إلى الساعة الواحدة والنصف في منًى، ثم تذهب الحملة كاملةً إلى السكن في العزيزية.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخت الكريمة.
كم القدر المجزئ في المبيت بمنًى؟
الأخت أم محمدٍ تسأل عن موضوع المبيت في منًى إذا كان عدة ساعاتٍ وليست الليل كاملًا؟
الشيخ: هذا يكفي، يكفي أن يبقى الحاج في منًى أكثر من نصف الليل، وقد ذكرت أنهم يبقون من بعد غروب الشمس إلى الساعة الواحدة؛ معنى ذلك أنهم مكثوا في منًى أكثر من نصف الليل، فلا شيء عليهم.
حكم الصلاة في ثياب عليها صور مع تغطيتها
المقدم: أم سعيدٍ تسأل عمن تصلي وعلى ثيابها صورٌ وتضع عليها جِلالًا أو شرشفًا أو جلبابًا للصلاة؟
الشيخ: صلاتها صحيحةٌ، لكن هذا خلاف الأولى، ينبغي للمسلم والمسلمة أن يعظما شأن الصلاة، وأن يختارا لها الملابس اللائقة والمناسبة، هو في مقام مناجاةٍ للرب ، لذلك ينبغي أن يهتم بها وأن يعظم شأنها، أرأيت لو قابل شخصيةً مهمةً؛ هل سيقابلها بهذه الملابس؟!
فأقول: ينبغي للأخت الكريمة ألا تفعل هذا وإن كانت الصلاة صحيحةً، لكن هذا خلاف الأفضل وخلاف السنة، الذي ينبغي: أن تلبس الملابس المناسبة واللائقة بمقام مناجاة الله للصلاة، والله تعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]؛ أي: عند كل صلاةٍ.
هل الراتبة بعد المغرب ركعتان أم ست ركعات؟
المقدم: هنا الأخت أم عليٍّ تقول: كم تكون الراتبة بعد المغرب؟ ركعتان أو ست ركعاتٍ؟
الشيخ: الراتبة بعد المغرب ركعتان، وأما ما رُوي في بعض الأحاديث أنها ست ركعاتٍ ويسميها بعضهم بـ"المؤنسات"، فهذا الحديث ضعيفٌ لا يصح عن النبي ، وإنما السُّنة الراتبة بعد المغرب ركعتان، وبعد العشاء ركعتان، وقبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر أربع، وركعتان بعد الظهر، فهذه اثنتا عشرة ركعةً، يقول فيها النبي : من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعةً؛ بنى الله له بهن بيتًا في الجنة [23]، رواه مسلمٌ، وجاء في رواية الترمذي تفسيرها بأنها أربعٌ قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر [24].
حكم تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها
المقدم: هنا سؤالٌ من إحدى الأخوات تقول: هل يصح تأخير صلاة الظهر أحيانًا؛ لأني غالبًا أكون في مرافقة أخي الصغير، وبعضُ الأماكن تكون غير مهيأةٍ للصلاة، فأعود إلى المنزل قُبيل صلاة العصر وأصلي الظهر؟
الشيخ: لا بأس، ما دمت تصلينها قُبيل أذان العصر؛ معنى ذلك: أن الصلاة وقعت في وقتها؛ لأن وقت الظهر يمتد إلى دخول وقت صلاة العصر.
حكم أداء العمرة عن الوالد بعد وفاته
المقدم: هنا سؤالٌ من الأخت أماني تقول: هل يجوز أن أعتمر عن والدي بعد وفاته؟
الشيخ: نعم، لا بأس، ويصله الثواب، وهذا أيضًا قد يدخل في البِرِّ به، فالعمرة والحج مما تجوز النيابة فيهما وإهداء ثوابهما للغير.
هل يكفي استقبال جهة القبلة أم يجب إصابة عين الكعبة؟
المقدم: هنا الأخت "راجية الفردوس" تقول: هل القبلة في اتجاه غروب الشمس، أو يكفي أن تكون إلى اتجاه غروب الشمس؟
الشيخ: لا يلزم هذا، هذا يختلف باختلاف البلدان، أحيانًا تكون القبلة باتجاه الشرق، وأحيانًا باتجاه الغرب، وأحيانًا باتجاه الجنوب، على حسب المكان الذي يقيم فيه الإنسان.
المقدم: شيخنا، الاتجاه إلى جهةٍ دون التحديد، يعني كونه لا يتحرى، يكون هناك مَيَلانٌ يمينًا أو يسارًا، فلو في الرياض مثلًا يقول: جهة مكة الغرب؟
الشيخ: الواجب استقبال الجهة، ولا يلزم إصابة عين الكعبة، إلا لمن كان قريبًا من الكعبة؛ لقول النبي : ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ [25]، قاله لأهل المدينة، وكذلك أيضًا لغيرهم، لكن إذا أمكن تحري القبلة بشكلٍ أدق؛ فهذا هو المطلوب، والآن مع وجود وسائل التقنية الحديثة يمكن تحري القبلة.
فينبغي عدم التساهل في هذا، يعني الأمر فيه سعةٌ، لكن إذا أمكن الإنسان أن يكون دقيقًا في تحديد اتجاه القبلة؛ فهذا هو الأكمل والأفضل.
هل يختلف فضل قراءة القرآن بين الليل والنهار؟
المقدم: سؤال الأخت أم عبدالمجيد تقول: هل من يقرأ القرآن الكريم بين صلاتي الفجر والظهر كمن يقرؤه ليلًا؟
الشيخ: الذي يظهر أنه ليس هناك فرقٌ؛ لأن العبرة بالقراءة، والنبي يقول: من قرأ حرفًا في كتاب الله؛ فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ [26].
فالمهم هو القراءة والتلاوة، إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ [فاطر:29]، وهذا لا يختلف من ليلٍ أو نهارٍ، لكن قراءته في صلاة الليل هي من أفضل ما يكون؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل:6]، يعني: أكثر مواطأةً بين القلب واللسان، وأكثر عونًا على تدبر القرآن، فأكمل وأحسن ما يُقرأ فيه القرآن: في صلاة الليل، ولكن مع ذلك بقية الأوقات من ليلٍ أو نهارٍ كلها محلٌّ لقراءة القرآن.
هل البسملة آية من سورة الفاتحة؟
المقدم: هناك طالب علمٍ يقول: هل البسملة من الفاتحة، وتقال في الصلاة أم لا؟
الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أن البسملة ليست آيةً من الفاتحة، وإنما هي آيةٌ من القرآن نزلت للفصل بين السور، ما عدا سورة التوبة.
والدليل على أنها ليست آيةً من الفاتحة: ما جاء في "صحيح مسلمٍ" عن أبي هريرة عن النبي قال: قال الله تعالى: قَسَمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]؛ قال الله: حمدني عبدي -ولم يقل: فإذا قال العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:1]- وإذا قال العبد: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]؛ قال الله: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]؛ قال الله: مجدني عبدي... إلى آخر الحديث [27]، فهنا لم تُذكر البسملة، ولو كانت آيةً من الفاتحة؛ لذكرها.
وأيضًا السُّنة في البسملة: عدم الجهر بها في الصلاة الجهرية للإمام، ولو كانت آيةً من الفاتحة؛ لجُهر بها؛ وعلى هذا: فالقول الراجح: أن البسملة ليست آيةً من الفاتحة.
فإن قيل: إنها موجودةٌ في المصاحف مكتوبةً؛ نقول: توجد في رواية حفصٍ عن عاصمٍ، لكن في رواية ورشٍ لا توجد، في المصاحف الأخرى لا توجد؛ فلذلك المسألة اجتهاديةٌ من قديمٍ.
والقول الراجح الذي يدل له ظاهر السُّنة: أن البسملة ليست بآيةٍ من الفاتحة.
المقدم: شكرًا لكم -شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا.
حتى الملتقى بكم في حلقةٍ قادمةٍ؛ أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 223. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 244. |
| ^3 | رواه البخاري: 3371. |
| ^4 | رواه أحمد: 19934. |
| ^5 | رواه الترمذي: 1532. |
| ^6 | رواه البخاري: 5242، ومسلم: 1654، بنحوه. |
| ^7 | رواه البخاري: 6623، ومسلم: 1649. |
| ^8 | رواه أبو داود: 3326، والترمذي: 1208، وقال: "حسن صحيح". |
| ^9 | رواه أبو داود: 2300، والترمذي: 1204، وقال: "حسن صحيح". |
| ^10 | رواه البخاري: 5970، ومسلم: 85. |
| ^11 | رواه البخاري: 1369، ومسلم: 2871. |
| ^12 | رواه أبو يعلى: 278، من حديث علي ، وأصله عند مسلم: 977، من حديث بريدة بن حصيب . |
| ^13 | رواه مسلم: 976. |
| ^14 | سبق تخريجه. |
| ^15 | من ذلك ما رواه البخاري: 1327، ومسلم: 951، من حديث أبي هريرة ، وما رواه أبو داود: 3221، من حديث عثمان بن عفان . |
| ^16 | من ذلك: ما رواه مسلم: 1004، من حديث عائشة رضي الله عنها، وما رواه أبو داود: 2880، من حديث أبي هريرة . |
| ^17 | من ذلك ما رواه البخاري: 2772، ومسلم: 1632. |
| ^18 | من ذلك: ما رواه النسائي: 2632، وما رواه ابن ماجه: 2904. |
| ^19 | رواه مسلم: 2552. |
| ^20 | رواه الترمذي: 1358، وابن ماجه: 2290، وقال الترمذي: "حديث حسن". |
| ^21 | رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2292. |
| ^22 | رواه مسلم: 1080. |
| ^23 | رواه مسلم: 728. |
| ^24 | رواه الترمذي: 415، وقال: "حسن صحيح". |
| ^25 | رواه الترمذي: 344، وابن ماجه: 1011، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^26 | رواه الترمذي: 2910، وقال: "حسن صحيح غريب". |
| ^27 | رواه مسلم: 395. |