logo

(100) برنامج (يستفتونك) 1445/12/20هـ

مشاهدة من الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "قناة الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَديٍ من كتاب الله  وضياءٍ من سنة المصطفى .

باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.

الشيخ: أهلًا وسهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين

المقدم: تقبل الله طاعاتكم، وكل عامٍ وأنتم إلى الله أقرب.

الشيخ: وأنتم كذلك والإخوة المشاهدون.

المقدم: البداية -مستمعينا الكرام- مع محمدٍ من المغرب، حيَّاك الله يا محمد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي أربعة أسئلةٍ، جزاك الله خيرًا.

المقدم: آمين، الأول.

المتصل: السؤال الأول: عن آية الكرسي، هل هي من أذكار الصباح والمساء؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصل: السؤال الثاني: إذا كان الإنسان يغتسل الغسل المجزئ عن الجنابة -ليس الغسل المسنون، وإنما الغسل المجزئ- وأثناء إفاضة الماء على جسده؛ انتقض وضوءه بخروج الريح، هل يُتِمُّ إفاضة الماء على جسده ويتوضأ في آخره، أم ماذا عليه أن يفعل؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث.

المتصل: السؤال الثالث: إذا كان الإنسان عليه كفارة يمينٍ، يعني عنده كفارة يمينٍ، وهو عاجزٌ عن الإطعام، وينتقل إلى الصوم، فهل هذه الأيام التي يصومها -الثلاثة أيامٍ- متتابعةٌ، أم يجوز أن تكون متفرقةً؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الرابع: بالنسبة للوعيد الذي جاء في النذر لمن لا يوفي بالنذر، حيث جاء: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [التوبة:77]، هل هذا يشمل كذلك كفارة اليمين، أم هو مخصوصٌ بالنذر فقط؟

المقدم: إي نعم.

المتصل: هل هذا الوعيد يشمل كذلك اليمين، أم هو مخصوصٌ بالنذر فقط؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟ شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية يا محمد.

طيِّب، من معنا يا شباب؟

طيب، ماجد من السعودية، حيَّاك الله يا ماجد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حيَّاك الله يا ماجد، تفضل.

المتصل: عندي أربعة أسئلةٍ.

المقدم: إي نعم، الأول.

المتصل: أود أن أقول شيئًا قبل هذا: أُحبُّ الشيخ في الله.

الشيخ: أحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: السؤال الأول: أنا كنت أَغتاب كثيرًا، وتُبت منها، لكن أحيانًا تقع مني غيبةٌ بدون قصدٍ، هل تعتبر غيبةً؟

المقدم: أنت تعاني من ماذا؟

المتصل: أنا كنت أَغتاب قبل ذلك، والحمد لله تاب الله عليَّ وتركتها، لكن أحيانًا أَغتاب من غير قصدٍ، يعني تخرج مني كلمةٌ وأندم بعدها مباشرةً.

المقدم: طيب، ما هو السؤال؟

المتصل: هل تعتبر ذنبًا عليَّ، هل أستسمح الذي اغتبته، أو لا؟ يعني هي بدون قصدٍ.

السؤال الثاني: أنا أحيانًا تأتيني وساوس وشَكٌّ، وأنا أطردها من قلبي.

المقدم: الشك في العبادة أو في ماذا؟

المتصل: لا لا، الشك في الله .

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثالث: إذا كانت سرعة الطريق مثلًا (90)، وأنا تجاوزت السرعة، هل يعتبر هذا ذنبًا أو لا؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الرابع: أنا عندي أخي، هل أحبُّه أو أبغضه؟

المقدم: هو لا يصلي؟

المتصل: أبدًا.

المقدم: بالكلِّيَّة؟

المتصل: أبدًا.

الشيخ: حتى الجمعة، حتى في رمضان؟

المتصل: حتى الجمعة، وحتى رمضان.

المقدم: لا حول ولا قوة إلا بالله! طيِّب، شكرًا جزيلًا لك يا ماجد.

يحيى من السعودية، حيَّاك الله يا يحيى.

المتصل: السلام عليكم، كيف حالك؟

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عساك طيبًا.

المقدم: الله يحفظك، تفضل.

المتصل: عندي سؤالٌ طال عمرك.

المقدم: نعم، تفضل.

المتصل: عندنا كلبةٌ وولدها، وتربَّت عندنا، ومكثت عندنا حوالي أربع سنواتٍ، وبعد ذلك تأذَّى منها الجيران، وأتعبتنا كثيرًا، هل يجوز تسميمها، أو نُبلغ البلدية ليخلصونا منها؟

المقدم: طيب، هي للحراسة أو للتربية أو لماذا؟

المتصل: لا والله، لا عندنا غنمٌ ولا حراسةٌ ولا شيءٌ، هي جاءت عندنا وجلست.

المقدم: لكن أنتم طلبتموها، أو هي جاءت هكذا ودخلت المنزل وجلست؟

المتصل: لا والله، جاءت هكذا، لا هي لنا ولا شيءٌ، سائمةٌ من خارج البيت.

المقدم: طيب، أبشر، السؤال الثاني يا يحيى.

المتصل: حلفت على الأولاد وأنا داخل السوق، قلت: والله إني ما عدت أذهب بكم إلى السوق، اختلفنا على ملابس هنا، ولفظتُ يمينًا مرةً واحدةً، أني لا أذهب بهم مرةً ثانيةً، وطلبوا مني أن أوصلهم إلى السوق؛ لأنه ليس معي أحدٌ يوصلهم؟

المقدم: وأوصلتهم؟

المتصل: لا، ما أوصلتهم، ولكن ليس هناك أحدٌ يوصلهم.

المقدم: طيب، هل قلت: إن شاء الله، أو حلفت فقط؟

المتصل: لا والله، أنا حَلَفت فقط، وكنت غضبان بعض الشيء.

الشيخ: لكن ما ذكرتَ لفظ الطلاق؟

المتصل: لا لا.

المقدم: طيب، تسمع جواب الشيخ إن شاء الله، شكرًا جزيلًا لك.

عبدالرحمن، حيَّاك الله يا عبدالرحمن.

المتصل: الله يحيِّيك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي أربعة أسئلةٍ.

المقدم: الأول.

المتصل: السؤال الأول: شخصٌ اشتريت منه سيارةً بواسطة موقعٍ مشهورٍ، وعندما ذهبت إليه وجدت عنده سيارةً أخرى يريد بيعها أيضًا، لكنها لم تُعرَض في الموقع، اشتريت منه السيارتين، ثم بعد شهرٍ رأيت عنده دراجةً ناريةً معروضةً في الموقع، لكني ما اطلعت عليها عن طريق الموقع، وإنما عن طريق التواصل بعد ذلك، فاشتريتها منه.

السؤال في هذه الحالة: هل يجب عليَّ أن أدفع عمولةَ وساطةِ الموقع لجميع المبيعات، أم المبيع الأول فقط، أم الأول والثاني المعروض؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصل: السؤال الثاني: بعض الأحيان أطلب سيارة توصيلٍ من منطقةٍ إلى أخرى عبر برامج التوصيل المعروفة، ويطلب مني السائق في بعض الأحيان إغلاق الطلب عبر التطبيق؛ لأن التطبيق يأخذ كامل المبلغ، وبعض الأحيان يقول: عفوًا صارت عندي مشكلةٌ في الطلب، أَلْغِه وادفع لي نقدًا، فما الحكم في عمل السائق والراكب معه؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثالث: الإمام الذي ينصرف مباشرةً بعد الصلاة من محرابه ولا يلتفت للمصلين، هل عليه شيءٌ؟

المقدم: طيب، السؤال الرابع.

المتصل: السؤال الرابع: توجيهكم لبنتٍ خَرَجَت من بيت أسرتها؛ بسبب خلافاتٍ مع والدتها أو أسرتها، ولها فترةٌ طويلةٌ لم تَعُدْ، توجيهكم من ناحية الحكم الشرعي، وتوجيهكم لها.

المقدم: هل هي تتواصل معهم بالهاتف؟

المتصل: لا، ما تتواصل معهم بالهاتف، ولا يعرفون عنها شيئًا، لها أكثر من سنةٍ تقريبًا، ولا يعرفون مكانها ولا حالتها، بسبب خلافاتٍ مع والدتها؛ قاطعت الأسرة كاملةً، مع أن إخوانها وأخواتها ليس بينهم وبينها شيءٌ.

الشيخ: وهي غير متزوجةٍ؟

المتصل: نعم، غير متزوجةٍ.

المقدم: اللهم رُدَّها إليهم ردًّا جميلًا.

شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية، شكرًا لجميع المتصلين، حيَّاكم الله فضيلة الشيخ.

هل آية الكرسي تُعدُّ من أذكار الصباح والمساء؟

شيخنا، محمد من المغرب يقول: هل آية الكرسي تُعَدُّ من أذكار الصباح والمساء؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فآية الكرسي هي أعظم آيةٍ في كتاب الله  كما أخبر بذلك النبي [1]، واستُحِبت قراءتُها دُبر كل صلاةٍ كما جاء في الحديث: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاةٍ؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت [2].

فإذا كان المسلم سيأتي بأذكار الصباح بعد صلاة الفجر؛ فيكفي قراءتها بعد صلاة الفجر ولا حاجة لتكرارها، وهكذا إذا كان سيأتي بأذكار المساء بعد صلاة العصر، أو حتى بعد صلاة المغرب؛ فتكفي قراءتها دبر الصلاة، ولا حاجة لأن يعيد قراءتها.

كذلك أيضًا هناك موضعٌ آخر تُقرأ فيه آية الكرسي: وهو قبل النوم؛ "إذا أويت إلى فراشك؛ فاقرأ آية الكرسي، فلن يزال معك من الله حافظٌ، ولا يقربك شيطانٌ حتى تُصبح" [3]، سبحان الله! يعني هذا من لُطف الله ورحمته بعباده! بمجرد أن تَقرأ آية الكرسي قبل أن تنام؛ يكون عليك حارسٌ من الله ، لا يزال عليك حافظٌ يحفظك بإذن الله تعالى من الشياطين ومن الشرور ومن الآفات، لا يزال عليه من الله حافظٌ، ولا يقربه الشيطان؛ ولذلك تجد أنه يكون نومُه هادئًا، بعيدًا عن الكوابيس المزعجة، وبعيدًا عما يُكدِّر نومه بفضل قراءة هذه الآية.

فهذه الآية آيةٌ عظيمةٌ، هي أعظم آيةٍ في كتاب الله ، وينبغي لكل مسلمٍ أن يحفظها، آية الكرسي، الآية رقم (255) من سورة البقرة: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ... إلى آخر الآية، فهذه الآية يُستحب قراءتها قبل النوم، ويُستحب قراءتُها دبرَ كل صلاةٍ.

من أحدث أثناء الغسل هل يلزمه الوضوء؟

المقدم: شيخنا الكريم، في السؤال الثاني: يسأل عن الغُسل المجزئ إذا نوَى به أن يكون أيضًا وضوءًا، يقول: في منتصف الغُسل خرج مني ريحٌ، هل أُكمِل غُسلي ثم بعد ذلك أتوضأ؟

الشيخ: إذا كنت ستتوضأ بعد الغُسل؛ فأكمل غُسلك ثم توضأ بعد ذلك، لكن الإشكال الذي يَرِد: إذا كان لن يتوضأ؛ هنا لا بد من أن يُعمِّم الماءَ جميعَ بدنه، ناويًا أن يُجْزِئ ذلك عن الوضوء؛ ولهذا سُئل الإمام أحمد: هل يُجزِئ الغُسل عن الوضوء؟ قال: نعم إذا نواه.

والمقصود: هو الغُسل الواجب؛ كغُسل الجنابة مثلًا، أما الغُسل المستحب؛ كغُسل الجمعة، فلا يُجزئ عن الوضوء؛ مثلًا: غُسل التبَرُّد، وغسل النظافة، لا يُجزئ عن الوضوء.

المقدم: شيخنا الكريم، وإذا نوى أن يرفع به الحدث الأكبر، وأَحدَث أثناء الغسل؟

الشيخ: لا يُعيد الغسل من جديدٍ، هذا حدثٌ أصغر، فهو إذا عمَّم جميع بدنه بالماء ثم حصل حدثٌ أصغر؛ فيكفي فيه الوضوء فقط.

هل يجب التتابع في صيام كفارة اليمين؟

المقدم: شيخنا الكريم، من كان عليه كفارة يمينٍ -حنَث في يمينه- ثم بعد ذلك لم يستطع أن يُطعِم عشرة مساكين، وانتقل إلى مرتبة الصيام، فيقول: هل هذه الأيام الثلاثة التي سيصومها يجب أن تكون متتاليةً، أم يصح أن تكون مفرَّقةً؟

الشيخ: هذه المسألة محلُّ خلافٍ بين الفقهاء:

  • فمنهم من ذهب إلى وجوب التتابع؛ كما هو المذهب عند الحنفية والحنابلة، واستدلوا بقراءة ابن مسعودٍ : (فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ).
  • وذهب المالكية والشافعية إلى استحباب التتابع وعدم وجوبه، وهذا هو القول الراجح؛ لأن الله أطلق فقال: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ [المائدة:89]، ولم يقل: متتابعاتٍ، ولو أراد الله ​​​​​​​ التتابع؛ لذكر ذلك كما ذكر التتابع في كفارة القتل الخطأ: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ [النساء:92]، وكما ذكر التتابع في كفارة الظِّهار: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ [المجادلة:4]، وهذا هو القول الراجح: أن التتابع لا يجب وإنما يُستحب.
    وأما قراءة ابن مسعودٍ فهي قراءةٌ شاذةٌ، والقول الراجح في القراءات الشاذة: أنه لا يُحتجُّ بها، ولا تَقْوَى للقول بإيجاب التتابع، وغاية ما تفيد -لو أخذنا بها- أنها تفيد استحباب التتابع، وليس وجوب التتابع.

هل على من لم يفِ بنذره عقوبةٌ؟

المقدم: شيخنا الكريم، يَسأل في السؤال الرابع: هل هناك عقوبةٌ شرعيةٌ محدَّدةٌ على من لم يَفِ بنذره؟

الشيخ: هذا في نذر الطاعة فقط، في نذر الطاعة ورد قول الله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ۝ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة:75-77] 

هذا نذرُ طاعةٍ، عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ يعني: لئن أغناني الله؛ لأصدقنَّ وأكوننَّ من الصالحين، فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ تحقَّق النذر؛ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ، ما هي عقوبتهم؟ عقوبةٌ شديدةٌ غليظةٌ: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ، يُلْقَى في قلبه النفاق -والعياذ بالله- ولا يُوفَّق للتوبة إلى الممات، وربما لا يَشعر بهذه العقوبة، وهذا من أشد ما يكون من العقوبات.

لهذا ينبغي للمسلم الحذر مِن ترك الوفاء بنذر الطاعة؛ نَذْرُ الطاعة يجب الوفاء به، لكن النذور الأخرى لا يجب الوفاء بها، وإنما الإنسان مُخيَّرٌ بين الوفاء بها والكفارة؛ مثل النذر المباح، مُخيَّرٌ، نذر اللِّجاج والغضب، مُخيَّرٌ، نذر المعصية، لا يجوز الوفاء به، ولكن فيه كفارة يمينٍ، النذر المطلَق فيه كفارة يمينٍ.

فيتبيَّن بهذا: أن الناذر لا يمكن أن يَخرج سالمًا بدون شيءٍ؛ إما أن يفعل ما نذَر عليه، وإما أن يكون عليه كفارة يمينٍ؛ ولهذا نهى النبي عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُستخرج به من البخيل [4]، وفي روايةٍ: "إنه لا يَرُدُّ من قدر الله شيئًا" [5].

هؤلاء الذين ينذرون يعتقدون أن للنذر تأثيرًا في القضاء والقدر، وهذا غير صحيحٍ، فلا داعي للنذر؛ ولهذا عند جمهور أهل العلم يُكره النذر، النذر مكروهٌ، لكن إذا نذَر الإنسان؛ ننظر؛ إن كان نذر طاعةٍ؛ يجب الوفاء به، وإن كان ليس نذر طاعةٍ؛ فعلى التفصيل السابق.

هل إثم ترك كفارة اليمين كإثم ترك الوفاء بالنذر؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، هل هذا ينسحب أيضًا على من لم يَفِ بكفارة اليمين؟

الشيخ: لا ينسحب على من لم يَفِ بكفارة اليمين؛ لأن النذر أشدُّ، النذر هو التزامٌ من العبد: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ [التوبة:75]، يعاهد الله ويلتزم بصيغةٍ من صيغ النذر، فهذا أشدُّ في العقوبة، لكن الذي يحلف ويحنث ولا يُكفِّر كفارة يمينٍ هو أيضًا على خطرٍ عظيمٍ، هذا من كبائر الذنوب؛ كما قال الله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران:77]، فهذا وعيدٌ شديدٌ.

فعلى المسلم أن يُعظِّم شأن النذر واليمين، وألا ينذر أصلًا، واليمين أيضًا لا يَحلف إلا إذا احتاج، وإذا قرن اليمين بالمشيئة؛ لم يَحتَجْ لأن يُكفِّر كفارة يمينٍ.

الإمام الشافعي رحمه الله يقول: "ما حلفت بالله لا صادقًا ولا كاذبًا"، انظر إلى هذا الحرص الشديد! "ما حلفت بالله لا صادقًا ولا كاذبًا"، وإن كان يُجَوِّز الحلف عند الحاجة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحلف أحيانًا، ويقول: والله إني لا أحلف على يمينٍ فأرى غيرها خيرًا منها؛ إلا أتيت الذي هو خيرٌ وكفَّرت عن يميني [6].

فعند الحاجة لا بأس بالحلف، لكن على الإنسان أن يُعظِّم شأن اليمين، أن يَنظر إلى ما تؤول إليه هذه اليمين، فإن تحقق ما حلف عليه؛ وإلا كفَّر كفارة يمينٍ، بعض الناس كل يومٍ يحلف ويحنث ولا يُكفِّر كفارة يمينٍ، هذا على خطرٍ عظيمٍ، هذا يتحمَّل ذنوبًا وآثامًا عظيمةً، فعلى المسلم أن يتقي الله ويحفظ لسانه، أنت لست مُلزَمًا بأن تحلف، لكن يَحلف ويترتب عليه كفارة يمينٍ، وكأنه ما حدث شيءٌ، يَخرج من المجلس أو من المكان ولا يُكفِّر كفارة يمينٍ، ويتكرر منه هذا بصفةٍ مستمرةٍ ديدنًا، فهذا إثمه عند الله عظيمٌ؛ لأنه قد استهان باليمين، واليمين شأنها عظيمٌ.

والله تعالى يقول: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ اليمين التي تقصدها فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:89].

المقدم: لكن شيخنا، البعض ربما -أحسن الله إليكم، فيما يتعلق أيضًا بكفارة النذر- قد ينذر إذا شُفي من هذا المرض؛ فسيصوم مثلًا ثلاثة أشهرٍ أو أربعةً، ثم يُصبح عاجزًا عن الصوم بعد شفائه وخروجه من المستشفى، في هذه الحالة ماذا يصنع؟

الشيخ: أولًا: كلمة "عاجزًا" تحتاج إلى تأملٍ.

المقدم: يعني لنفترض.

الشيخ: إذا كان يصوم رمضان؛ فهو ليس بعاجزٍ؛ لذلك نطرح عليه السؤال: إذا كان يصوم رمضان شهرًا كاملًا؛ فمعنى ذلك أنه ليس بعاجزٍ، لكن عليه مشقةٌ، والمشقة هو الذي ضيَّق على نفسه، وتسبَّب فيها، ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ [7]، إنما الذي يَعجز بالفعل إنسانٌ مثلًا كبيرٌ في السن، أو مريضٌ مرضًا لا يُرجَى بُرؤه، وهو أصلًا يعجز عن صيام رمضان، فهذا ينتقل مباشرةً لكفارة اليمين.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يلزم التحلل ممن اغتِيب؟

ماجدٌ من السعودية يسأل، يقول: إنه تاب -ولله الحمد والمنة- من الغيبة، لكن في بعض الأحيان قد يغتاب بدون قصدٍ منه وتعمُّدٍ، فيقول: هل يجب أن أذهب وأتحلل من هذا الذي اغتبته؟

الشيخ: لا يجب أن تذهب وتتحلَّل منه على القول الراجح؛ لأن ذهابك إليه وتحلُّلك منه يتسبب في مفسدةٍ أشد؛ لأن هذا الذي قد اغْتِيب إذا علم بأنك اغتبته -مهما كان- سيقع في نفسه شيءٌ، والإنسان بَشَرٌ، وله مشاعر؛ ولهذا ذهب جمعٌ من المحققين من أهل العلم؛ كابن تيمية وابن القيم، إلى أنه لا يَذهب إليه ليتحلل منه، وإنما يَذكره بمحاسن ما يعرفه في المواضع التي اغتابه فيها، ويدعو له ويستغفر له، لعل هذه أن تخفف.

وأذكر أن رجلًا ذهب لآخر وقال: أنا البارحة اغتبتك فحَلِّلني، فغضب غضبًا شديدًا وقال: "الله لا يحللك ولا يسامحك، من قال لك تغتابني؟!" إي والله! وحَصَل بينهما بعد هذا شجارٌ وقطيعةٌ وهجرانٌ؛ إذ تَسبَّبَ هذا الإخبار في مفسدةٍ أشد، وهو الهجر والقطيعة؛ فلذلك لا يذهب إليه، وإنما يَذكره بمحاسن ما يعرفه، ويدعو له ويستغفر له.

لكن الأخ الكريم يقول: من غير قصدٍ، ويظهر من أسئلة الأخ الكريم أن عنده وسواسًا، فننصحه بأن يبتعد عن هذه الوساوس؛ لأن الوسواس يتنقَّل عند بعض الناس؛ تارةً يكون في الطهارة، وتارةً يكون في مثل هذا -في الغيبة- لا يكاد يتكلم بكلامٍ إلا ويقول: غيبةٌ، وتارةً يكون في الطلاق، وهذا كثيرٌ، وتارةً يكون في الصيام، وتارةً حتى -وهو من أعجبها- في الزكاة، أحد الإخوة أتى بقَريبٍ له وقال: ذهبت أمواله كلها في الزكاة، يعني عنده وسواسٌ في الزكاة.

المقصود: أن الوسواس يتنقَّل عند بعض الناس ممن عندهم استعدادٌ وقابليةٌ؛ ولهذا -كما يلاحِظ الإخوة المشاهدون- برامج الفُتيا لا تخلو من أسئلةٍ عن الوسواس بصورةٍ مستمرةٍ؛ وذلك بسبب المعاناة التي يجدها هؤلاء المبتلَون بالوسواس.

هل يحاسب الإنسان على وساوسه؟

المقدم: في سؤاله الثاني -شيخنا الكريم- يقول: تأتيني وساوس في الذات الإلهية، فيقول: إنني أحاول أن أدفعها عن قلبي، فهل أؤاخذ عليها؟

الشيخ: لا تؤاخذ عليها، وأَذكر حديثًا فيه بشارةٌ لكل مسلمٍ ومسلمةٍ -وهذا الحديث في "الصحيحين"- يقول فيه النبي ، أو في "صحيح مسلمٍ"، نسيت، هو في "صحيح مسلمٍ" قطعًا، لكن لست متأكدًا هل هو في "البخاري" أو لا، يقول فيه النبي : إن الله تجاوز لأمتي عما ‌وسوست ‌أو ‌حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم [8]؛ وهذا يدل على أن حديث النفس معفوٌّ عنه، وأن الإنسان لا يؤاخذ إلا بالكلام أو بالفعل فقط.

ولذلك نقول للأخ الكريم: كل هذه الوساوس التي تأتيك لا تؤاخذ عليها، بل إن هذه الوساوس التي تأتيك في الذات الإلهية وما يتعلق بها وتدفعها دليلٌ على قوة الإيمان، مدافعتها دليلٌ على قوة الإيمان؛ كما حصل لبعض الصحابة  حيث أَتَوا النبي فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال النبي : وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان [9]، رواه مسلمٌ، يعني دليلٌ على قوة الإيمان، ليست الوساوس، وإنما مدافعة الوساوس دليلٌ على قوة الإيمان.

فنقول للأخ الكريم: هذه الوساوس التي تأتيك أَعرِض عنها وادفعها، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وانتهِ، يعني انتقل للتفكير في شيءٍ آخر، أو اشتغل بقراءة القرآن، جاء في بعض الروايات: فليقل: آمنت بالله ورسله [10]، فليستعذ بالله ‌ولينتَهِ [11].

فأَعرِض عنها وانتهِ وقل: آمنت بالله ورسله، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تفكر فيها، فإنها لا تضرُّك، إذا يئس منك الشيطان، كلما أتى إليك الشيطان فعلتَ هذا؛ ستنقطع هذه الوساوس.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يُهْجَر تارك الصلاة؟

في سؤاله الأخير -حقيقةً سؤالٌ مؤلمٌ- يقول: إن أخاه لا يصلي بالكلِّيَّة -نسأل الله السلامة والعافية- كما يقول، فيقول: هل أهجره، أم أتواصل معه، أم ماذا أصنع؟

الشيخ: إذا كان لا يصلي بالكلِّيَّة؛ لا يركع لله ركعةً، لا جمعةً ولا جماعةً، ولا يعرف الله طرفة عينٍ؛ فنسأل الله العافية! كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: العهد ‌الذي ‌بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها؛ فقد كفر [12]، وقال: بين ‌الرجل ‌وبين الشرك والكفر ترك الصلاة [13]، والله تعالى يقول: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ [مريم:59-60]، وهذا يُفهم منه أن من أضاع الصلاة ليس بمؤمنٍ.

وقد نُقل إجماع الصحابة  على كفر تارك الصلاة بالكلِّيَّة، نَقَل هذا الإجماع عبدالله بن شَقيقٍ العُقيلي كما عند الترمذي بسندٍ صحيحٍ [14]، وأيضًا نقله إسحاق بن راهويه من زمن الصحابة إلى زمنه [15]، ولم يحصل الخلاف في كفر تارك الصلاة إلا بعد زمن الصحابة ، فالقول المأثور عن الصحابة ، وهو الذي يدل عليه ظاهر الأدلة: أن مَن تركها بالكلِّيَّة، قَطَع صلته بالله، لا يعرف الله طرفة عينٍ، أن هذا يَخرج من دائرة الإسلام.

أما إن كان يصلي أحيانًا -وهذا هو غالب المتساهلين بالصلاة، أنه أحيانًا يصلي وأحيانًا لا يصلي- فهذا لا يكفر على القول الراجح، وإنما هو لا يزال في دائرة الإسلام، ويكون من الساهين الذين توعدهم الله بقوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، وجاء في تفسيرها: أنهم يتركونها أحيانًا، أو يؤخرونها عن وقتها أحيانًا.

وعلى هذا نقول للأخ الكريم: عليك أن تتواصل مع أخيك، وأن تسعى لإنقاذه من النار، فالله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6]، كيف يقي الإنسان أهله من النار؟ بأمرهم بطاعة الله ونهيهم عن معصية الله، هذا خيرٌ من أن تقاطعه، بل تواصَلْ معه واستمرَّ في نصيحته؛ لعل الله تعالى أن يهديه.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

كيف يصنع بالكلاب التي تأوي إلى المنزل؟

يحيى من السعودية يقول: إن هناك -أكرمك الله وأكرم المشاهدين الكرام- كلبةً قد أوت إلى منزلهم، يقول: دون طلبٍ منا، وربيناها وبدأنا نعطيها من الأكل وهكذا، فيقول: الآن نخشى أن يشملنا هذا الوعيد، أن يذهب من أجرنا قيراطان في كل يومٍ، خصوصًا أنه ليس لنا حاجةٌ للحراسة ولا غير ذلك، فيقول: هل نتواصل مع البلدية، أم نُبعدها، أم ماذا نفعل؟

الشيخ: يتخلصون منها بأي طريقةٍ؛ ومن ذلك: أن يسلِّموها للبلديَّة، أو يضعوها في مكانٍ يمكن أن تعيش فيه، المهم: أن يتخلصوا منها بغير القتل، لا حاجة لقتلها، لكن يتخلصون منها، يبعدونها عن بيتهم بأي طريقةٍ مناسبةٍ.

ماذا يفعل من حلف ثم أراد أن يرجع عن يمينه؟

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: إنه كان قد ذهب بزوجته إلى السوق، ثم غضب منها فحلف ألا يذهب بهم مرةً أخرى، وكان في حالة غضبٍ، ويقول: الآن لا يوجد إلا أنا لأذهب بهم إلى السوق، فماذا أصنع أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الأفضل أن يذهب بهم ويقضي حوائجهم، ويكفِّر كفارة يمينٍ، والنبي يقول: إني والله لا أحلف على يمينٍ فأرى غيرها خيرًا منها؛ إلا أتيت الذي هو خيرٌ وكفرت عن يميني [16]، والله يقول: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ [البقرة:222]، يعني: لا تجعل اليمين مانعةً لك من أن تَبَرَّ وتتقي وتصلح بين الناس.

فالأفضل للأخ الكريم: أن يحنث في يمينه هذا، ويوصل أهله إلى ما يريدون، ويقضي حوائجهم، ويكفِّر كفارة يمينٍ.

هل تَلزم عمولة الموقع إذا تم الشراء من المعرض مباشرة؟

المقدم: عبدالرحمن -يا شيخنا- يقول: إنه اشترى سيارةً عن طريق موقعٍ إلكترونيٍّ يعرض هذه السيارة، يقول: ذهبتُ مباشرةً لهذا المتجر واشتريت هذه السيارة، وإذا هناك سيارةٌ أخرى أُعجبتُ بها، فقرَّرت أن أشتريها، وبعد مدةٍ وجدت دراجةً ناريةً أيضًا من خلال ذهابي مباشرةً لموقع هذا المعرض، يقول: قدمت لهذا الموقع عمولته على السيارة الأولى، بالنسبة للسيارة الثانية وكذلك الدراجة النارية، هل أنا ملزمٌ أن أقدم هذه العمولة للموقع؟

الشيخ: هذه المسألة ترجع إلى العُرف، فعُرْف أهل السوق: هل يستحق عمولةً على شرائه المرة الثانية والثالثة، أم لا؟ فيسأل أهل الصنعة وأهل الخبرة في هذا المجال ويعتمد قولهم، وأكثر ما تحصل النزاعات بين المتبايعين في العمولة، هذه التي تسمى "السعي" أو "عمولة الوساطة"، يحصل فيها نزاعاتٌ كثيرةٌ.

والقاعدة في هذا: أن المرجع في استحقاقها هو العُرف، فمثلًا يسأل ثلاثةً من أهل هذا المجال: هل أنا في عُرفكم أستحق العمولة عند البيع الثاني والثالث أو أكثر؟ فإن قالوا: نعم تستحق؛ فهو مُلزَمٌ بأن يعطيهم عمولةً، وإذا قالوا: لا؛ فهو غير مُستحقٍّ، وإذا اختلفوا في الحكم؛ يُؤخذ برأي الأغلبية.

حكم دفع الأجرة للسائق خارج تطبيق التوصيل

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: في تطبيقات التوصيل بعض السائقين -أو (الكباتنة) كما يُطلق عليها اصطلاحًا- يقومون بإغلاق الطلب، ثم بعد ذلك مباشرةً يطلبون مني أن أعطيهم نقدًا مباشرةً، فهل تجوز مثل هذه المعاملة؟

الشيخ: إذا كانت الشركة تمنع ذلك ويَلحقها الضرر؛ فلا يجوز، أما إذا كانت الشركة لا تمنع، والأمر متاحٌ له أن يختار هذا أو ذاك؛ فلا بأس، فالمرجع في هذا إلى إذن الشركة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

ما السنة للإمام بعد الفراغ من الصلاة؟

في سؤاله الثالث يقول: هل يجب على الإمام بعد الفراغ من الصلاة أن يلتفت للمأمومين، أم ينصرف مباشرةً؟

الشيخ: السُّنة أن يقول: أستغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام [17]، ثم ينصرف إلى المأمومين، ويأتي بالأذكار كما كان النبي يفعل.

وأما ما ذكره الأخ السائل؛ من أن الإمام من حين أن يسلِّم ينصرف مباشرةً، فهذا خلاف السُّنة، نعم لو فعله أحيانًا بصفةٍ عارضةٍ؛ فلا بأس، لكن أن يفعله بصفةٍ مستمرةٍ فهذا خلاف السُّنة، والإمام قدوةٌ لأهل المسجد في اتباع السُّنة، عليه أن يحرص على تطبيق السُّنة، وبعض الناس ربما يعتذر بمشاغله، نقول: اجعل الصلاة أول اهتماماتك، لا تجعل الصلاة على الهامش، وتجعل مشاغلك لها الأولوية.

فإذا سلَّمتَ؛ تأتي بالاستغفار ثلاثًا، ثم تقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تبارك يا ذا الجلال والإكرام، ثم تلتفت وتنصرف إلى المصليين بوجهك، وتأتي بالأذكار، وتُبادِل المصليين السلام، تبادلهم التحية، وربما أيضًا يكون للإمام توجيهٌ للمصليين، أو يلقي كلمةً أو موعظةً، أو نحو ذلك، ليست مهمة الإمام في المسجد فقط أن يصلي وينصرف، أهميته عظيمةٌ ورسالته كبيرةٌ، وهو قدوةٌ للمؤمنين.

وهذه السُّنَّة المأمومون كلهم يرونه، فإذا رأوه يُخِلُّ بها؛ فربما تهتز ثقتهم فيه؛ وعلى هذا نقول: إن هذا الإمام ينبغي أن يحرص على تطبيق السُّنة في هذا وفي غيره.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

معنا أم حَمَدٍ من تونس، حيَّاكِ الله يا أم محمدٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام تفضلي يا أختي.

المتصلة: يرحم والديك، أنا أحب أكلم الشيخ، أريد أن أسلِّم عليه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأُعْلِمه أني أُحب المشايخ الذين يأتون في هذه القناة، الله يرحم والديهم.

المقدم: اللهم آمين، جزاك الله خيرًا.

المتصلة: أشكرك، أنا أحببت أن أوجِّه نداءً إلى الإخوة الذين يستمعون جميعًا والشيوخ أن يدعوا لابنتي سميَّة؛ لأنها مريضةٌ، في الليل تدعون لي.

المقدم: طيب، إن شاء الله.

المتصلة: كل من يستمع من المسلمين وشيخنا الكريم يدعون لها أن تتعافى من التلبُّس، ما كنت أعرف هذا الشيء، الله يرحم والديك يا ولدي.

المقدم: طيب، أبشري، شكرًا جزيلًا لك.

الشيخ: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها، ويلبسها لباس الصحة والعافية، وجميع مرضى المسلمين، اللهم آمين.

المقدم: جزاكم الله خيرًا شيخنا الكريم.

معنا صالحٌ من السعودية، حيَّاك الله يا صالح، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله.

المقدم: الله يُحَيِّيك.

المتصل: أولًا: أنا أدركت صلاة الجماعة في المسجد، ودخلت مع الإمام، وأدركت ركعتين، وسهوت خلال هاتين الركعتين، وأكملت الصلاة، يعني أنا أدركت معه ركعتين، وبقي ركعتان، سهوت في أول ركعتين معه، فهل يجب عليَّ سجود السهو؟

المقدم: سهوت بماذا؟

المتصل: عن واجبٍ من واجبات الصلاة.

الشيخ: يعني سهوت في الركعتين اللتين تقضيهما وحدك؟

المقدم: لا، التي مع الإمام يا شيخ.

المتصل: لا لا، اللتين مع الإمام يا شيخ.

الشيخ: مع الإمام، طيب، سهوتَ في ترك واجبٍ؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا صالح؟

المتصل: إذا أخطأت في التشهد في الصلاة؛ هل أعيده كاملًا، أو أعيد ما أخطأت من عنده؟

المقدم: نعم، من حيثما أخطأت، سؤالٌ ثانٍ يا صالح؟

المتصل: لا، وشكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

عليٌّ من السعودية، حيَّاك الله يا علي.

المتصل: عندي سؤالان:

الأول: ما حكم الاستثمار في تطبيق "أبيان" الاستثماري، تطبيق "أبيان المالية"؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصل: الثاني: رأيت شخصًا لابسًا لبس فريقٍ رياضيٍّ، لكن توجد عليه صورة شيطانٍ معه صولجان، ولم أُنْكِر عليه، ثم أنا تبت إلى الله ​​​​​​​، ورأيت هذا الشخص مرةً أخرى، لكن ما كان لابسًا اللباس السابق، يعني كان لابسًا لبسًا عاديًّا، هل يجب عليّ أن أنصحه؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث.

المتصل: شكرًا.

المقدم: أبو عبدالرحمن، حيَّاك الله يا أبا عبدالرحمن، تفضل.

المتصل: السلام عليكم، عندي سؤالان.

المقدم: تفضل بالأول.

المتصل: السؤال الأول: ما الفرق بين قيام الليل والشفع والوتر؟

السؤال الثاني: ثبت عن رسول الله أنه أوتر بتسعٍ وسبعٍ [18] وخمسٍ [19] وثلاثٍ [20]، هل هذه تعتبر غير قيام الليل الذي كان يصلِّي فيه ثماني ركعاتٍ؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث.

المتصل: فقط هذا، جزاك لله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك الخير، حياكم الله، شكرًا لجميع المتصلين.

حيَّاكم الله -شيخنا الكريم- من جديدٍ.

توجيه لمن خاصمت أمها وغادرت المنزل

شيخنا، أحسن الله إليكم، من أسئلة عبدالرحمن المتبقية، يقول: إن هناك فتاةً كان بينها وبين أمها نزاعٌ وشقاقٌ وخصامٌ، فغادرت المنزل إلى جهةٍ غير معلومةٍ؛ ولها قُرابةُ سَنةٍ لا يعرفون عنها شيئًا، فيقول: يريد منكم توجيهًا شرعيًّا -أحسن الله إليكم- للأمهات بحسن الصحبة مع بناتهن، وكذلك للبنات بحسن البر بوالديهن.

الشيخ: على هذه البنت أن تتقي الله ، هذا الذي فعَلَته مع أمها عقوقٌ، والعقوق من أكبر كبائر الذنوب، وقد سئل النبي عن أكبر الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين [21]، فجعل عقوق الوالدين في المرتبة الثانية بعد الإشراك بالله ، فهو من أكبر كبائر الذنوب.

ثم أيضًا عقوق الوالدين هو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم، وقد قال النبي : لا يدخل الجنة قاطعٌ [22]، رواه البخاري ومسلمٌ، وقال أيضًا في الحديث الذي رواه الشيخان: إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم؛ قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك [23]، فتكفَّل الله بأن يصل من وصل رحمه، وأن يقطع من قطع رحمه.

فهذه الفتاة التي عقَّت والدتها تُعرِّض نفسها للَّعنة؛ لأن قطيعة الرحم سببُ اللعنة: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ [محمد:22-23]، وتُعرِّض نفسها أيضًا للوعيد، قال : لا يدخل الجنة قاطعٌ، وأيضًا حتى في الدنيا لا يمكن أن تسعد، مستحيلٌ أن تعيش سعيدةً؛ لأن الله تكفَّل بأن يقطعَ من قطع رحمه.

فعليها الآن أن تتوب إلى الله ، وأن تستدرك، وأن ترجع لأمها وتسترضيها وتبرَّها، وتغتنم حياة أمها، يعني لو ماتت أمها وهي ساخطةٌ على ابنتها؛ كيف سيكون حال هذه البنت؟! فعليها الآن أن تتوب إلى الله وتستدرك وترجع إلى أمها، هذا الذي فعلته منكَرٌ، ومن أكبر كبائر الذنوب، ومهما كان السبب، حتى لو أن أمها أخطأت في حقها؛ لا تفعل بها هذا وتعقها، وإن كان المطلوب من الآباء والأمهات أن يحسنوا إلى أولادهم، لكن مهما كان، فالأب والأم لهم حقُّ التوجيه والإرشاد، فإذا وجَّه الأب أو الأم ابنه أو ابنته؛ فإنه ينبغي أن يتقبَّل هذا التوجيه وهذا النصح وهذا الإرشاد، ولا يعترض عليه.

فعلى كلٍّ: ننصح هذه البنت -لعل هذه الرسالة تصلها- أن تتوب إلى الله ، وأن تغتنم حياة أمها، لعلها أن تسترضيها، وأن تتوب إلى الله تعالى، ومن تاب تاب الله عليه، لكن ما دامت أمها حيَّةً، وما دامت هي أيضًا حيَّةً؛ فهي فرصةٌ لأن تتدارك ما حصل منها، وأن تتوب إلى الله ، وتبدأ صفحةً جديدةً، لعل الله تعالى أن يتوب عليها، وأن يبدل من حالها من العقوق إلى البر والصلة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

ماذا يفعل المأموم إذا سها عن واجب؟

صالحٌ من السعودية يقول: دخلت مع الإمام وقد فاتتني ركعتان، وقد سَهوت في الركعتين الأوليين بترك واجبٍ، ثم بعد ذلك قضيت ما عليَّ من ركعاتٍ، فيقول: هل أسجد للسهو نظير هذا الواجب الذي فاتني في هاتين الركعتين التي صليتهما مع الإمام؟

الشيخ: ما دمت مع الإمام؛ فلا يلزمك السجود؛ لأن الواجبات على المأموم يتحمَّلها الإمام.

المقدم: حتى -شيخنا- لو فاتته ركعاتٌ؟

الشيخ: لكن السهو فيما صلَّى مع الإمام.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

من رأى منكرًا ولم ينكره هل يأثم؟

هنا أيضًا سؤالٌ آخر يقول: إنه شاهَدَ شخصًا عليه بعض الملابس التي فيها صليبٌ، فيقول: إنني لم أناصحه، فهل يلحقني إثمٌ بذلك؟ ويبدو أنه يعاني من الوسواس من خلال أسئلته السابقة.

الشيخ: نعم، هو سبق أن سأل أسئلةً من هذا، ونقول للأخ الكريم: أنت باقٍ على دينك، وباقٍ على الإسلام، ولا يمكن أن تخرج من الإسلام بمثل هذا، والنبي عليه الصلاة والسلام جعل إنكار المنكر درجاتٍ: من رأى منكم منكرًا؛ فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه [24]، والحد الأدنى هو الإنكار بالقلب، وهذا أظن أنه متحقِّقٌ منك.

فننصح الأخ الكريم أن يُعرِض عن هذه الوساوس، ولا يُشغل نفسه بها؛ لأن هذه الوسوسة تزيد مع مرور الوقت، وتتحول إلى درجة الوسواس القهري.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

عليٌّ يقول: ما حكم الاستثمار بتطبيقٍ اسمُه "أبيان المالية"؟

الشيخ: لا يحضرني في ذلك شيءٌ.

ما الفرق بين قيام الليل وبين الشفع والوتر؟

المقدم: إي نعم، جميلٌ، في سؤاله الثاني -أحسن الله إليكم- من أخينا أبي عبدالرحمن، يقول بالنسبة لقيام الليل لرسول الهُدى : ما الفرق بين قيام الليل وبين الشفع والوتر؟

الشيخ: الفرق يوضحه قول النبي عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مَثنى مَثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليوتر بواحدةٍ [25]، الوتر يكون في آخر صلاة الليل، وصلاة الليل له أن يصلي ما شاء مَثنى مَثنى ثم يختم ذلك بالوتر، وتفريق من يُفرِّق بين قيام الليل وبين صلاة الوتر ليس عليه دليلٌ ظاهرٌ.

والظاهر والله أعلم: أنها كلها صلاة ليلٍ، لكن ينبغي أن تُختم بالوتر لهذا الحديث: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليوتر بواحدةٍ.

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: هل الشفع والوتر يكون ثلاث ركعاتٍ، أم سبع ركعاتٍ، أم تسع ركعاتٍ؟ وهل هو منفصلٌ عن قيام الليل؟

الشيخ: أجبنا عن هذا، قلت: إنه لا دليل لمن قال إنه منفصلٌ، وليس عليه دليلٌ ظاهرٌ، والأظهر: أن هذا من صلاة الليل، وتُختم بالوتر.

المقدم: شيخنا، لكن بالنسبة للشفع والوتر، هل يكون ثلاث ركعاتٍ؟

الشيخ: نعم، يكون في الركعات الثلاث، ويُستحب أن يقرأ فيها بعد الفاتحة بسورة الأعلى، والكافرون، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [26].

ماذا يفعل من أخطأ في التشهد؟

المقدم: من الأسئلة المتبقية لأخينا صالحٍ، يقول: إذا أخطأت في التشهد؛ هل أستأنف من مكان الخطأ الذي أخطأته، أم أعيد التشهد من جديدٍ؟

الشيخ: تستأنف من مكان الخطأ، مجرد أنك تُعدِّل الخطأ الذي أخطأت فيه وتكمل، ولا حاجة لإعادة التشهد من جديدٍ.

أين تُصلَّى سنة الفجر؟ وما الذي يُقرأ فيها؟

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم، بالنسبة لسُنة الفجر، هل الأفضل أن تُصلَّى في المنزل أم في المسجد؟ وماذا يُقرأ فيها مما تيسَّر من القرآن؟

الشيخ: كل السُّنن الأفضل أن تُصلَّى في البيت، يقول النبي : إن أفضل الصلاة: صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة [27]، ويُقرأ فيها في سُنة الفجر بعد الفاتحة بسورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية بسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [28].

وأيضًا ورد أنه يُقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بقوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، الآية من سورة البقرة، وفي الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ [آل عمران:64] سورة آل عمران [29]، والأفضل هو التنويع بينهما؛ تارةً يأتي بهذه السُّنة، وتارةً يأتي بالسُّنة الأخرى، لكن إذا أراد أن يذهب إلى المسجد مبكرًا، وأراد أن يأتي بسُنة الفجر في المسجد؛ فالأمر واسعٌ.

المقدم: أم سعيدٍ من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم سعيدٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: حيَّاكم الله.

المتصلة: أنا أريد أن أسأل الشيخ: إذا كنت سأقرأ فيها: سورة الأعلى، وسورة الكافرون، وسورة الإخلاص، أقرؤها مجتمعةً في ركعةٍ، أو كل واحدةٍ في ركعةٍ؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: شكرًا جزيلًا لكَ.

المقدم: الله يبارك فيك يا أم سعيدٍ.

أم محمدٍ من تونس، اتصالنا الأخير في هذه الحلقة، حياكِ الله يا أم حمدٍ، تفضلي.

المتصلة: السؤال للشيخ، هل يجوز أن أقرأ أذكار الصباح والمساء بعد أذان الفجر، قبل أداء سُنة الفجر، أذكار الصباح والمساء، هل يجوز أم لا؟

المقدم: تقصدين أذكار الصباح فقط، أما المساء فلم يأتِ بعد؟

المتصلة: قبل أداء سنة الفجر.

المقدم: الله يبارك فيكِ، شكرًا جزيلًا لكِ يا أم حمدٍ.

سعيدٌ، حيَّاك الله يا سعيد، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحت يا شيخ عبدالرزاق، زوجتي اشتركت في مجموعةٍ، يقرءون كل أسبوعٍ جزءًا، فإذا -أكرمكم الله- أتاها العُذر؛ تقول: اقرأ الجزء عني.

المقدم: الأخوات يقرءون الجزء عنها؟

المتصل: أنا أقرأ الجزء عنها.

المقدم: نعم، أنت الذي تقرؤه.

المتصل: ما حُكم ذلك؟ هل تُؤجر على ختمةٍ كاملةٍ أم لا؟

المقدم: طيب، أنت نيَّتك حينما تقرأ أن تُهدِي ثواب القراءة لزوجتك؟

المتصل: نعم.

الشيخ: طيب، قراءةً، يعني مجرد تلاوةٍ، أو مراجعة حِفظٍ؟

المتصل: لا لا، تلاوةً.

الشيخ: طيب، تقرأ وهي حائضٌ، ما هو الإشكال؟

المتصل: والله أنا سمعت من بعض المشايخ أنه لا يجوز.

الشيخ: طيب، واضحٌ.

المقدم: تسمع إن شاء الله إجابة الشيخ.

المتصل: الله يبارك فيكم، جزاكم الله خيرًا.

المقدم: جزاك الله خيرًا، شكرًا لجميع المتصلين، شكرًا لكم أيضًا شيخنا الكريم.

السور التي تُقرأ في ركعات الوتر

شيخنا، أختنا أم سعيدٍ من السعودية تقول: بالنسبة لركعة الوتر، هل أقرأ فيها الأعلى، والكافرون، والإخلاص متتاليةً، أَم أكتفي بالإخلاص فقط؟

الشيخ: تقرأ في الركعات الثلاث الأخيرة بعد الفاتحة بسورة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى في الركعة الأولى، وبعد الفاتحة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ في الركعة الثانية، وفي الركعة الثالثة بعد الفاتحة تقرأ سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يجوز قراءة أذكار الصباح قبل سنة الفجر؟

أم محمدٍ من تونس، تقول: هل يجوز أن أقرأ أذكار الصباح بعد أذان الفجر، وقبل أداء ركعتي سُنة الفجر؟

الشيخ: نعم، سبق أن سُئلتُ هذا السؤال، وأجبنا عنه، قلنا: نعم يجوز، العبرة بطلوع الفجر، ونلاحظ أن بعض الإخوة يسألون، ثم يعيدون السؤال بعد حلقةٍ، من سأل إذا لم يتيسر له أن يسمع الإجابة؛ قد يجدها على (اليوتيوب)، سبق أن تكلمنا عن هذه المسألة، وقلنا: إن أذكار الصباح تبدأ بطلوع الفجر، وليس بعد صلاة الفجر، إنما بطلوع الفجر؛ وعلى ذلك: فلو أتى بها المسلم أو المسلمة بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر؛ أجزأ، أو يجعلها بعد صلاة الفجر، والأمر في هذا واسعٌ.

هل تخصيص مجموعات لختم القرآن مشروع؟

المقدم: الأخوات الكريمات -شيخنا الكريم- انتشر بينهن وجود مجموعاتٍ (واتسابيَّةٍ) مخصَّصةٍ لتلاوة القرآن الكريم وختمه خلال شهرٍ، بدايةً: هل هذا الفعل يدخل في سياق البدعة؟

الشيخ: هذا من التعاون على البر والتقوى، لا وجه للقول بأنه بدعةٌ، هذا يشجِّع بعضهن بعضًا على التلاوة، والمسلم بحاجةٍ لأن يوصيه إخوانه المسلمون بالطاعات وبالبر والتقوى؛ كما قال الله تعالى: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3].

فالشأن بين أفراد المجتمع المسلم: أنهم يتواصون بالحق وبالصبر، ويتعاونون على التقوى وعلى طاعة الله ، ويُذكِّر بعضهم بعضًا، ويشجِّع بعضهم بعضًا، فهذا من حسن استغلال أو اغتنام وسائل التقنية الحديثة في تذكير بعضهم بعضًا، وتشجيع بعضهم بعضًا، هذا لا بأس به.

لكن قراءة جزءٍ في الأسبوع أرى أنها قليلةٌ، يعني هناك من يختم القرآن في ثلاثة أيامٍ، وبعضهم في كل أسبوعٍ مرَّةً، فما دام عندهن حرصٌ على الخير؛ فلعليهن أن يَزِدن في مقدار التلاوة.

المرأة الحائض يجوز لها أن تقرأ القرآن، لكن من غير أن تمسَّ المصحف، هذا الذي عليه كثيرٌ مِن المحققين من أهل العلم، واختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يمنع الحائض من قراءة القرآن، الحديث المروي في ذلك حديثٌ ضعيفٌ لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كانت الحائض ممنوعةً من قراءة القرآن؛ لاستفاض واشتهر كما اشتهر منعها من الصلاة، ومنعها من الصيام، ومنعها من الطواف.

فالحائض ليست ممنوعةً من قراءة القرآن، فيمكن أن تستمر مع أخواتها وتقرأ معهن ما تيسَّر من كتاب الله ، ولا حاجة لأن تُنيب زوجها أن يقرأ عنها.

المقدم: ولهن -إن شاء الله- أن يضعن هذا التوجيه المبارك في مجموعاتهن (الواتسابيَّة)؛ من أجل أن يتذاكرن، ويحثَّ بعضهن بعضًا في قضية الحرص على قراءة قدرٍ كبيرٍ جدًّا من القرآن الكريم بإذن الله تعالى.

شكر الله لكم فضيلة الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير -بعد شكر الله مع عاطر الدعاء- لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، والشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن إنصاتكم وكريم المتابعة.

ولا تنسوا قراءة آخر سورة البقرة كما أوصى بذلك النبي الكريم محمدٌ [30].

دمتم بحفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه مسلم: 810، عن أُبيِّ بن كعبٍ قال: قال رسول الله : "يا أبا المنذر، أتدري أي آيةٍ من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آيةٍ من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قال: فضرب في صدري وقال: واللهِ لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر".
^2 رواه النسائي في السنن الكبرى: 9848، والطبراني في المعجم الكبير: 7532.
^3 رواه البخاري: 5010.
^4 رواه البخاري: 6608، ومسلم: 1639.
^5 رواه مسلم: 1640.
^6 رواه البخاري: 6621.
^7 رواه مسلم: 1639.
^8 رواه البخاري: 6664، ومسلم: 127.
^9 رواه مسلم: 132.
^10 رواه مسلم: 134.
^11 رواه البخاري: 3276، ومسلم: 134.
^12 رواه الترمذي: 2621، وابن ماجه: 1079، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^13 رواه مسلم: 82.
^14 رواه الترمذي: 2622، بلفظ: كان أصحاب محمدٍ ‌لا ‌يرون ‌شيئًا من الأعمال تركه كفرٌ غيرَ الصلاة.
^15 ينظر تعظيم قدر الصلاة للمروزي (2/ 929).
^16 رواه البخاري: 6718، ومسلم: 1649.
^17 رواه مسلم: 591.
^18 رواه مسلم: 746.
^19 رواه البخاري: 117.
^20 رواه النسائي: 1704، وأحمد: 3271.
^21 رواه البخاري: 6920.
^22 رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556.
^23 رواه البخاري: 5987، ومسلم: 2554.
^24 رواه مسلم: 49.
^25 رواه البخاري: 473، ومسلم: 990.
^26 رواه أبو داود: 1423، والنسائي: 1700.
^27 رواه البخاري: 731.
^28 رواه مسلم: 726.
^29 رواه مسلم: 727.
^30 رواه البخاري: 5009، ومسلم: 808.