جدول المحتويات
- استقبال اتصالات المستفتين
- حكم التسمية بـ "مَلَك"
- حكم مَن زاد ركعةً بعد الصلاة بسبب الشك
- حكم صلاة مَن قال ذِكرًا مشروعًا في موضعٍ غير محله
- توجيهٌ حول الوسوسة في مُفطرات الصيام اليسيرة
- توجيهٌ لمَن عندها وسواسٌ في صحة قراءة "الفاتحة"
- معنى الإحسان في قوله تعالى: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ"
- استقبال اتصالات المستفتين
- معنى الآية: "هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ"
- هل يحصل فضل آخر آيتين من "البقرة" بقراءتهما في الصلاة؟
- حكم الاحتفاء بذكرى يوم الزواج وتبادل الهدايا بين الزوجين
- توجيهٌ لمَن عنده وسواسٌ في الأطعمة والثمار المستوردة
- حكم تأخير صرف الزكاة لضمان وصولها إلى مستحقيها
- حكم بقاء الزوجة مع زوجٍ لا يصلي
- هل يؤثِّر تردُّد النية على صحة الصيام؟
- حكم تبييت النية لصيام الستِّ من شوال
- حكم الطهارة إذا انتهت مدة المسح على الجورب
- حكم مَن سافر من مطار الرياض وأفطر قبل إقلاع الطائرة
- هل يُعاد التشهد بعد تدارك الركعة المنسية؟
- هل يُصلَّى على النبي في الصلاة عند قراءة آية "الأحزاب"؟
- هل يُشرَع الجمع إذا لم يكن المطر موجودًا وقت الصلاة؟
المقدم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّبَ الله أوقاتكم بكلِّ خير.
مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة" الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من "يستفتونك". في هذا البرنامج، نعرض فيه أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله معنا، فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: تقبَّل الله طاعتكم.
الشيخ: اللهم آمين، تقبَّل الله من الجميع.
المقدم: آمين يا رب العالمين، وأنتم -مشاهدينا الكرام- نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع. ونبدأ مع منال من السعودية، السلام عليكم يا منال.
استقبال اتصالات المستفتين
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ للشيخ، إن أمكن.
المقدم: تفضَّلي.
المتصلة: ما حكم تسمية اسم "ملك" للأنثى؟
الشيخ: اسم "ملك"؟
المقدم: نعم، "ملك" وليس "ملاك".
المقدم: طيب، هل هناك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا منال.
أم علي من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: تفضَّلي، السؤال الأول يا أم علي؟
المتصلة: السؤال الأول: أنا صلَّيتُ صلاةً رباعيةً، لكن شككتُ: هل أنا صلَّيتُ أربعَ ركعاتٍ أو ثلاثًا، وسلَّمتُ، وكنت في الشك مسافة قرابة نصف ساعةٍ أو زيادة، أنا شاكَّةٌ في ذلك، وقمتُ صلَّيتُ ركعةً واحدةً وسجدتُ للسهو؛ فما أعرف هل أُعيد؟
المقدم: بعد نصف ساعة؟
المتصلة: أو أكثر منها.
والسؤال الثاني: أنا في الركوع سهوتُ وقلتُ: "ربِّ اغفر لي" ثلاث مراتٍ، وبعد ذلك تذكَّرتُ في نفس الركوع فقلتُ: "سبحان ربِّي العظيم"؛ فهل يؤثِّر؟ وما سجدتُ للسهو.
السؤال الثالث: إذا كانت (البودرة) -هي طعامٌ فقط (بودرة)- واستنشقها الصائم من دون قصد؛ فهل تؤثِّر على الصيام؟
المقدم: ما هي؟
المتصلة: (البودرة)، هي طعامٌ لكنها (بودرة)، واستنشقها من دون قصد.
المقدم: كيف (البودرة)؟
المتصلة: يعني مثل: العصائر (البودرة) والأشياء (البودرة) هذه، ما تكون سائلةً، يعني مثل الطحين.
المقدم: هذه الأسئلة يا أم علي منشؤها الوسواس.
المتصلة: لا لا.
المقدم: نعم والله يا أم علي، إني لكِ ناصح.
المتصلة: لا. أنا كان عندي وسواسٌ، لكن الحمد لله أنا شُفيتُ منه، لكن هذا حقيقةٌ، يعني أنا تيقنت.
المقدم: السؤال عن هذه الأمور يزيد في الوسواس، وعدم السؤال يختفي الوسواس، فلا تسألي كثيرًا هذه الأسئلة فيشتعل الوسواس لديكِ .
المتصلة: لا ما يزيد، أنا متأكدةٌ. لا لا، أنا أعرف أني كان عندي وسواسٌ، لكن الحمد لله شُفيتُ، فقط الذي أريد أن أتأكد منه، هل هي تؤثِّر أم لا؟
المقدم: سؤالٌ آخر يا أم علي؟
المتصلة: السؤال الآخر: إذا كان هناك شيءٌ عالقٌ في أسنان الصائم وحاول أن يخرجه، هل يؤثِّر؟
المقدم: الطعام العالق في الأسنان؟
المتصلة: لا، ليس الطعام، يعني مثلًا أعواد الأسنان أو أشياء هو حاول أن يُخرجها، هل يؤثِّر على الصائم؟
المقدم: يعني: يُخرج عوالق الطعام؟
المتصلة: حاجةٌ علقت في الأسنان، وحاول أن يُخرجها، هل تؤثِّر؟
المقدم: طيب، الأسئلة هذه كلها منشؤها الواسوس، فاجتهدي في عدم السؤال في مثل هذه حتى لا يزيد الوسواس.
المتصلة: طيب.
المقدم: كلها أسئلةٌ محلها الوسواس، كلها محلها الوسواس، أنا سأخبرك بمعلومةٍ يا أم علي: الوسواس يكون مبسوطًا كثيرًا عندما تسألين مثل هذه الأسئلة، يعني: تخيَّلي عندما تتجاهلين، اسمعيني الله يرضى عليكِ، لمَّا تتجاهلين يختنق الوسواس، يعني: يكون موجودًا لكنه يختفي، لكن لمَّا تسألين ينبسط، فيزيد عليكِ مرةً ثانيةً، بارك الله فيكِ. شكرًا لكِ، نسأل الله لكِ الشفاء والعافية.
سعد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، يا مرحبًا يا سعد.
المتصل: الوالدة تريد رقم الشيخ.
المقدم: طيب، تواصل مع الإخوة في (الكنترول) يا سعد.
علي من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضَّل يا علي.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ فقط. قبل أن أقول السؤال، أنا عندي وسواسٌ وأمور الاستهزاء، وهذه الأمور، لكن الحمد لله مع هذا البرنامج خفَّ كثيرًا، فقط صار هذا الموقف وأريد أن أعرف الفتوى.
المقدم: ما هو الموقف يا علي؟
المتصل: الذي صار معي: أن الدكتور في الجامعة كان يتكلم مع واحدٍ أنه نصب مبلغًا كبيرًا من المال، وكان يستهزئ بالمبلغ، وهو يتكلم قال: "أريد أن أشتري الجنة"، وضحك، وبعد ذلك استغفر، وكذا طالبٍ ممن معه استغفر، وبعدها قلتُ في نفسي: سأقعد إلى أن يُغيِّر (السالفة) وبعدها أتوب؛ لأنني في الأول كنت أعمل هذه الحركة، بعدها كأني استوعبتُ أن هذا كفرٌ، وقلتُ للدكتور: ما يجوز يا دكتور، وصوتي ما كان مرتفعًا؛ لأني كنتُ مُستحيًا، وبعد ما غلب على ظني أن السالفة انتهت وسكتُّ، لم أرجع أنكر عليه؛ فهل عليَّ شيء؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخرُ يا علي؟
المتصل: فقط.
المقدم: طيب، لا تقلق يا علي ولا تحمل همًّا، إن شاء الله لن يلحقك كفرٌ ولن يلحقك من الأشياء التي تسأل عنها، منذ شهرٍ وأكثر، كلها نفس الأسئلة، فإن شاء الله ما عليك ملامةٌ، واصرف هذه الأسئلة وهذه الأمور عن خاطرك يا علي، بارك الله فيك.
حورية من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: أريد أن أكلم الشيخ، أنا معي وسواسٌ، وأعيد وأكرر بالصلاة من سورة "الفاتحة" هل هي صحيحة، وأريد أن أقرأها على الشيخ، جزاك الله خيرًا.
المقدم: تريدين ماذا؟
المتصلة: أقرأ السورة على الشيخ.
الشيخ: تقرأ ماذا؟
المقدم: تريد أن تقرأ سورة "الفاتحة" عليك؛ لأنها عندها وسواسٌ في قراءة "الفاتحة".
الشيخ: متى؟ الآن؟
المقدم: نعم، الأمر عجيب يا شيخ. طيب، اقرئي يا حورية.
المتصلة: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
الشيخ: ما شاء الله.
المقدم: طيب، أين المشكلة يا حورية؟
الشيخ: ما شاء الله، تبارك الله، قراءةٌ سليمة!
المتصلة: صحيحٌ يا شيخ؟
المقدم: صحيحٌ، نعم.
المتصلة: الله يجزيك الخير يا شيخ.
المقدم: طيب، أنتِ الآن تخشين أن قراءتك غير صحيحةٌ أو أن هذا الأمر يأتيكِ في الصلاة؟
المتصلة: أنا يأتيني وسواس وأعيد وأكرر وأقول: ما هي صحيحة..
المقدم: وأنتِ في الصلاة أم حتى خارج الصلاة؟
المتصلة: في الصلاة وخارج الصلاة، كلها، تعبتُ يا شيخ.
المقدم: طيب، إن شاء الله تسمعين توجيه الشيخ بإذن الله تعالى.
المتصلة: شكرًا.
المقدم: شكرًا لكِ يا حورية.
المقدم: شكرًا لكِ يا حورية.
عبدالله من الإمارات، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المقدم: حيَّاك الله يا عبدالله، كيف حالك؟
المتصل: بخيرٍ، الحمد لله. شيخ ياسر، ما أخبارك؟
المقدم: الحمد لله. طمِّئنونا، كيف الأمطار عندكم؟ عسى إن شاء الله ما فيه أي مشاكل عندكم.
المتصل: اليوم الحمد لله، انتهى، لكن ما شاء الله كانت أمطارًا كثيرةً، استمرت يومين!
المقدم: نسأل الله أن يحفظكم ويحفظ بلاد المسلمين عامةً. تفضَّل يا عبدالله.
المتصل: بارك الله فيك، كيف حال شيخنا سعد؟
الشيخ: حيَّاك الله، بارك الله فيك.
المتصل: جزاكم الله خيرًا وبركةً وعافية، تقبَّل الله منا ومنكم.
المقدم: من الجميع يا عبدالله.
المتصل: عندي إن شاء الله ثلاثة أسئلة.
السؤال الأول: يقول : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56]، هل الإحسان هنا محصورٌ في آداب الدعاء، أم الإحسان الشامل؟
المقدم: نجعله سؤالًا عامًّا: ما المقصود بالإحسان هنا؟
المتصل: هل الإحسان محصورٌ في موضوع الدعاء أم الإحسان شامل؟
المقدم: هل الإحسان في هذه الآية يقصد به الدعاء أم الإحسان بمفهومه الشامل؟
المتصل: يصير للإنسان كثيرًا أن تكون رحمة الله قريبةً منه صراحةً، نرجو من الله أن يتقبَّل منا.
المقدم: أَبشِر بالخير، ما السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة لسيدنا لوطٍ عليه الصلاة والسلام، هناك عدة آياتٍ الواحد لا يستطيع أن يفهمها، مثلًا يقول: هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود:78] يعني: هو بالتأكيد لا يقصد الفاحشة، لكن كون الناس هؤلاء ليسوا مناسبين، كيف يقول لهم هذا الكلام؟!
المقدم: طيب، تسمع إن شاء الله المعنى لهذه الآية الكريمة. ما السؤال الثالث يا عبدالله؟
المتصل: السؤال الثالث: بالنسبة لآخر سورة "البقرة"، آخر آيتين في حديث "كفتاه".
المقدم: مَن قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه[1].
المتصل: متى تُقرأ؛ هل تُقرأ في صلاة العشاء أم في السُّنن؟
المقدم: متى تقرأ؟ هل تُقرأ في الصلاة أو خارج الصلاة؟
المتصل: عظَّم الله أجركم، وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: وبارك الله فيكم يا عبدالله.
أم منذرٍ من السعودية، السلام عليكم. ذهبت أم منذرٍ.
شكرًا لجميع المتصلين. حتى تردنا اتصالاتٌ أخرى، مرحبًا بشيخنا، وحيَّاكم الله مجددًا. ونبدأ بأسئلة الإخوة المتصلين.
حكم التسمية بـ "مَلَك"
منال تسأل عن حكم التسمية بـ "مَلَك".
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:
فيُكرَه تسمية الأنثى بـ "مَلَك" أو "ملاك"؛ لأن في هذا مشابهةً للمُشركين الذين يُسمون الملائكة تسمية الأنثى، وفيه مشابهةٌ ومضاهاةٌ، قال تعالى: إِنِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى [النجم:27]، وأيضًا لما فيه من التزكية، فتسمية هذه المرأة بالملك أو الملاك فيه نوعٌ من التزكية؛ ولذلك تُكرَه التسمية بهذا الاسم. والحمد لله الأسماء كثيرةٌ، واللغة العربية معانيها متسعةٌ وكثيرةٌ جدًا، فينبغي أن يعدل الأب والأم عن الأسماء التي قد يكون فيها إشكالٌ، وأن يُحسِنا إلى المولود من ذَكَرٍ أو أُنثى باختيار الاسم الأفضل له.
حكم مَن زاد ركعةً بعد الصلاة بسبب الشك
المقدم: نعم، أم عليٍّ شكَّتْ في صلاتها الرباعية: هل صلَّت أربعًا أم ثلاثًا؟ ثم خلصتْ إلى أنها زادت ركعةً بعد أكثر من نصف ساعةٍ من الصلاة، فهل فعلها صحيح؟
الشيخ: أربعًا أو ثلاثًا، لم تَزِد.
المقدم: يعني هي شكَّت: أربعًا أو ثلاثًا، هذا الكلام بعد أن انتهت من الصلاة، فكانت في نقاشٍ مع نفسها، ومضى أكثر من نصف ساعةٍ، فزادت ركعةً بعد هذه المدة.
الشيخ: أولًا: الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلتفت إليه، فإذا لم يكن الشك في أثناء الصلاة وإنما طرأ عليها بعد الفراغ من الصلاة؛ فلا أثر لهذا الشك، ولا يُلتفت إليه.
أمَّا لو كان في أثناء الصلاة: فإن كان عند المصلي غلبةُ ظنٍّ فإنه يعمل بغلبة ظنِّه، سواءً بالأقل أو بالأكثر، ويسجد للسهو. أمَّا إذا لم يكن عنده غلبة الظن، وإنما الشك، تساوى عنده الأمران؛ فيبني على اليقين، وهو الأقل، فإذا شكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا، يجعلها ثلاثًا، ويسجد للسهو قبل السلام.
وأمَّا كون الأخت الكريمة طرأت عليها هذه الوساوس بعد الصلاة، ثم زادت ركعةً بعد مدة نصف ساعةٍ، فهذا لا يؤثِّر على صحة الصلاة؛ لأن الصلاة صحيحةٌ مكتملةُ الأركان والشروط والواجبات، وهي أيضًا شكوكٌ غير مُعتبَرةٍ؛ أولًا: لأن هذا شكٌّ طارئٌ بعد الفراغ من الصلاة. وثانيًا: لأنها كثيرة الشكوك والوساوس.
فعلى هذا؛ نقول للأخت الكريمة: صلاتك صحيحةٌ إن شاء الله، وننصحك بالابتعاد عن الشكوك والوساوس.
حكم صلاة مَن قال ذِكرًا مشروعًا في موضعٍ غير محله
المقدم: قالت في ركوعها: "ربِّ اغفر لي"، ناسيةً، ثم تذكرتْ أنه ليس دعاء الركوع، فأتت بدعاء الركوع: "سبحان ربِّي العظيم"؛ فهل صحيحٌ هذا الركوع؟
الشيخ: الصلاة صحيحةٌ، غير ما في الأمر أنها أتت بقولٍ مشروعٍ في غير محله، وهذا لا يؤثِّر على صحة الصلاة؛ لأنها أتت بالقول المشروع بعد ذلك واستدركت.
توجيهٌ حول الوسوسة في مُفطرات الصيام اليسيرة
المقدم: سألت عن بعض الأمور التي منشؤها الوسواس: البودرة، الطحين إذا دخل في الفم، الأشياء العالقة في الأسنان، وقد قلتُ لها: لا تسألي هذه الأسئلة مرةً أخرى، لكن لا بُدَّ أن نسمع منكم توجيهًا حول هذه الأمور.
الشيخ: هذه كلها لا تؤثِّر على صحة الصوم، وننصحها بالابتعاد عن الوساوس والشكوك، والمُبتلَى بالوسواس القدر الأكبر من العلاج تقع المسؤولية فيه عليه هو، يعني: يمكن ستون في المئة أو سبعون في المئة المسؤولية تقع على هذا المبتلى بالوسواس، ويمكن ثلاثون في المائة يأتي دور الطبيب، وأيضًا المرشد والموجِّه.
فالمُبتلَى بالوسواس عليه أن يتجاهل هذا الشيء الذي يوسوس فيه، وينشغل بأمورٍ أخرى، وربما يجد مقاومةً، لكن عليه أن يصبر، كلما أتاه الوسواس يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وينشغل -مثلًا- بتلاوة القرآن، أو ينشغل بأي عملٍ مفيدٍ، ويتجاهل، مع الاستعانة بالطبيب النفسي للمعالجة.
توجيهٌ لمَن عندها وسواسٌ في صحة قراءة "الفاتحة"
المقدم: أحسنتم شيخنا. حورية -ما شاء الله، تبارك الله- قرأت "الفاتحة" بشكلٍ صحيحٍ وسليمٍ، ولكن الوسواس يحاول أن يُخطِّئها، ويحاول أن يُشكِّك في صحة قراءتها، سواءً في الصلاة أو في خارجها.
الشيخ: الأخت الكريمة، أنا أقول: قراءتُك للفاتحة التي قرأتِها أثناء السؤال قراءةٌ سليمةٌ ومُجزِئةٌ، وتبرأ بها الذمة، فأَعرِضي عن الوساوس والشكوك، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وتجاهلي هذه الشكوك والوساوس.
ونلاحظ أن لأسئلة المبتلين بالوسواس حضورًا في هذا البرنامج، وفي برامج الفتوى عمومًا، وأيضًا حتى في الاستفتاءات على المستوى الشخصي، فهذا يدل على انتشار هذا الأمر، خاصةً في السنوات الأخيرة، نلاحظ كثرة مَن يُبتلى بهذه الوساوس؛ ولذلك ينبغي أن يكون هناك أيضًا مَن يرعى هذه الشريحة من المجتمع، من جمعياتٍ ومؤسساتٍ ونحو ذلك؛ لأنهم يعانون معاناةً كبيرةً، وبعضهم قد لا ينام بشكلٍ طبيعيٍّ، فكثيرٌ منهم يقول: إنه يقلق، بل بعضهم يمضي أيامًا لم يَنَمْ بسبب شدة وطأة الوسواس؛ ولذلك ينبغي أن تكون هناك جهودٌ مُكثَّفةٌ من جميع الجهات والمؤسسات والأفراد لمعالجة هذه الوساوس، أو مساعدة هؤلاء المُبتلين بهذه الوساوس.
معنى الإحسان في قوله تعالى: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ"
المقدم: أحسنتم شيخنا، عبدالله من الإمارات سأل عن معنى الإحسان في قول الله : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56].
الشيخ: الإحسان إمَّا أن يكون في عبادة الله، أو أن يكون إلى عباد الله. والإحسان في عبادة الله لا أحسن تفسيرًا من تفسير النبي له في حديث جبريل الطويل، لما سأل جبريل النبي عدة أسئلةٍ، وكان قد أتى على هيئة رجلٍ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحدٌ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع يديه على فخذيه ، وسأل النبي عدة أسئلة؛ سأله عن الإسلام، وعن الإيمان، وعن الإحسان، فقال: أخبرني عن الإحسان، فقال النبي : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك[2].
أن تعبد الله كأنك تراه، يعني: عبادة طلبٍ وشوقٍ، كأنَّ الله أمامك تراه جلَّ وعلا، وتستحضر الهيبة وعظيم مقام المناجاة لله ، وتخشاه أن تقع في معصيةٍ. فإن لم تصل إلى هذه الرتبة، فإن لم تكن تراه، يعني: لم تصل إلى هذه الرتبة، أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإنه يراك، يعني: انتقل إلى الدرجة الثانية، وهي درجة الهرب والخوف، أن تخاف من الله ، وتستحضر أنه مُطَّلِعٌ عليك، مُراقِبٌ لك. فمَن كان يعبد الله بهذا الوصف فإنه يكون مُحسنًا في عبادته لربه .
وأمَّا الإحسان إلى عباد الله فيكون بجميع مجالات الإحسان، الإحسان للناس عمومًا، والإحسان للضعفاء على وجه الخصوص، كالأرملة واليتيم والمسكين ونحو ذلك، بل حتى الإحسان للحيوان، حتى الإحسان للحيوان كذلك، والمرأة البغي التي سقت كلبًا غُفر لها.
فإذا كثُر الإحسان من الإنسان في عبادة الله ، وفي الإحسان إلى عباد الله سبحانه، يُوصَف هذا الشخص بأنه من المُحسِنين. والناس تعرف بفطرتها، عندما يصفون هذا الإنسان يقولون: هذا إنسانٌ مُحسِنٌ، إنسانٌ عابدٌ لله ، ومُحسِنٌ للناس، يُحسِن لجميع الشرائح، يُحسِن بالقول، يُحسِن بالفعل، يُحسِن بالمال، فيصفه الناس بأنه مُحسِنٌ لكثرة الإحسان منه.
بينما مثلًا يقولون: فلانٌ ليس مُحسِنًا، فلانٌ إنسانٌ جافٌّ، غليظٌ، فظٌّ، لا يرحم، ينهر الفقير والمسكين، لا يساعد أحدًا. فالإحسان يُعرَف من عمل الإنسان وتصرفاته، هو إحسانٌ في عبادة الله ، وإحسانٌ إلى عباد الله ، فالله تعالى قريبٌ من المُحسِنين، ورحمته قريبةٌ من المُحسِنين.
المقدم: إذن؛ هي ليست محصورةً في الدعاء.
الشيخ: ليست محصورةً في الدعاء، وإنما تشمل الإحسان في عبادة الله، والإحسان إلى عباد الله.
استقبال اتصالات المستفتين
المقدم: محمد من العراق، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، أخي.
المقدم: تفضَّل يا محمد.
المتصل: عندي سؤال.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: أخي، طبعًا السؤال الخاص بي بسبب الوسواس.
المقدم: طيب.
المتصل: الثمار التي تأتينا من الدول الأوروبية، الصراحة أنا سألتُ قديمًا وقد أجابني حضرة الدكتور، فقط الذي أريده -مثلما يقولون- أريد قاعدةً أسير عليها. أنا حاليًّا سؤالي أني أظل أدخل في باب أني أخاف أن الأطعمة تكون مُثمَّدة -أجلَّكم الله- بثمادٍ كخنزيرٍ ونحوه. أنا أعطيتُك مقدمةً أنه بسبب الوسواس، هل فهمتني أخي؟
المقدم: أكيد، يعني أنت بشكلٍ عامٍّ تسأل عن الأطعمة..
المتصل: لا، أخي، يا حبذا أن تعطيني قاعدةً أسير عليها في حياتي؛ كي لا أظل أدخل في هذا الباب.
المقدم: أنا فهمتُ سؤالك يا محمد، وأنت تسأل عن الأطعمة التي تسورد من الخارج.
المتصلة: لا، الثمار أو النباتات التي جاءتنا من الخارج.
المقدم: طيب، الثمار هي من الأطعمة، الثمار والفواكه والخضراوات واللحوم كلها التي تأتي من خارج بلادكم.
المتصل: أخي، اللحوم دعنا منها، دعنا نقول: الثمار التي تأتينا من الدول الأوروبية، يعني: بيني وبين نفسي أقول خشية أني تاركها حاليًّا صراحةً، وأحتاج أشياءَ، والأشياء التي تركتُها من هذا القبيل؛ خشية أن الثمار اللي تأتينا تكون مُثمَّدة-أجلَّكم الله- بثماد الخنزير. هل هذا الشيء الذي يعتريني داخلٌ في باب الورع؟ والصراحة أريد أن أتركها، أنا تركتُ هذا الشيء، لكن حالتي الصحية صراحةً صارت تتدهور، أشياءُ كثيرةٌ أحتاجها، فأريد توجيهًا في هذا الباب.
الشيخ: لكن عندك وسواسٌ في هذا؟
المقدم: ذكر في بداية السؤال أنه وسواس.
المتصل: نعم، حضرة الدكتور، موجودٌ هذا الوسواس، لكن أريد قاعدةً أسير عليها في حياتي. بصراحةٍ يا دكتور، أشياءُ كثيرةٌ ليس من باب الحرام والحلال، لكن من باب أنها مُضرة..
المقدم: طيب، واضحٌ واضحٌ يا محمد، وفَّقك الله، السؤال واضحٌ، وجميع التفاصيل التي ذكرتها واضحةٌ، وأنا فقط أريد منك أن تأخذ الإجابة من الشيخ، ولا تسأل مرةً أخرى، وإن ضغط عليك الوسواس لا تسأل؛ لأنك إنْ ضغطَ عليك الوسواس فلا تستفيد شيئًا. كُنْ شجاعًا، وأَبشِر بالخير، ووفَّقك الله يا أخ محمد إلى كل خير.
أيضًا نبقى في العراق، أم محمد، تفضَّلي.
المتصلة: أم محمد، السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام والرحمة والإكرام.
المتصلة: شيخ، أنا أصلِّي وأصوم وحجَّيتُ بيت الله، وأزكِّي، والحمد لله، وأتصدَّق، ودائمًا أنا مقهورةٌ، وظروفي -الحمد لله والشكر لله- ممتازةٌ، وأنا أؤدي الصلوات بصورةٍ صحيحةٍ، أي شيءٍ، زكاةٌ، كلها مُكملة.
المقدم: ما السؤال يا أم محمد؟
المتصلة: نعم، السؤال: أنا أقهر على أي شيءٍ، وأبكي لمَّا أرى أيتامًا، أو أتحادث، حتى لو فيديو، لو هذا يبقى على بالي.
المقدم: أم محمد، أنتِ سألتِ هذا السؤال، وأجبنا عليه كما ذكرتِ، فلماذا الإعادة؟!
المتصلة: لا، مراتٍ تنطفئ عندنا الكهرباء، وأنا عندي ثلاثة أسئلة.
المقدم: طيب، السؤال الأول تمت الإجابة يا أم محمد، فلا داعي للإعادة، وهي موجودةٌ في (يوتيوب).
المتصلة: السؤال الثاني: أنا خليت مصاحف...
المقدم: أيضًا أجبنا يا أم محمد، الوقف، صحيح؟
المتصلة: نعم، لكن ما أعرف، مراتٍ يذهب ويأتي الصوت، تنطفئ الكهرباء.
المقدم: طرحنا السؤال مرتين، السؤال الثالث؟
المتصلة: السؤال الثالث على الزكاة: أنا عند الزكاة ما أريد أن أعطيها، يعني مثلًا: أخليها فترة شهرٍ، أعطيها للذين أعرفهم، هم أيتامٌ، أخليها مثلًا فترة ثلاثة أشهرٍ، ثم تنتهي.
المقدم: لماذا تؤخرينها ثلاثة أشهر؟
المتصلة: حتى ما أعطيهم أنا، يعني أعرف ثلاث عوائل، ما أعطيهم، فأعطيهم بعد ذلك، فما أعطيهم بل أخليها، هل يجوز أعطيهم كل شهر؟
المقدم: أنتِ تؤخرين الزكاة ثلاثة أشهرٍ حتى تضمني أنها تصل إلى مستحقيها؟
المتصلة: نعم، أنا لم أؤخرها، أخرجتُها في رمضان، ودفعتُ منها، وبقي منها عندي.
المقدم: يعني أنتِ تجعلينها دفعاتٍ وليست مرةً واحدة؟
ذهبت أم محمد! طيب.
أم سعد من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ يا شيخ؛ السؤال الأول: أنا في رمضان اعتمرتُ، وفي الليل قلتُ إنني سأصوم غدًا، فإن أحسستُ بالعطش أفطرتُ، وإذا ما أحسستُ شيئًا من العطش سأعتمر. فأنا أحسستُ شيئًا، يعني ما اعتمرتُ إلا بعد العصر؛ فهل عليَّ قضاء هذا اليوم أو لا؟
المقدم: يعني لم تجعلي النية ثابتة؟
المتصلة: قلتُ: إن كنت عطشتُ شربتُ ماءً، وإن لم أكن أعطش...
المقدم: طيب، السؤال الثاني يا أم سعد؟
المتصلة: والسؤال الثاني: صيام الست هل لا بُدَّ أن أنويها من الليل أو لا؟
السؤال الثالث: إذا انتهت مدة المسح وأنا على طهارةٍ، هل لا بُدَّ أن أخلعها أم لا؟ عادي أجدد الطهارة؟
المقدم: طيب، الله يعطيكِ العافية، شكرًا لكِ.
أم هدى من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يعطيك العافية، أنا طرحتُ السؤال قبل أمس، لكن لم يأتِ بالطريقة التي أنا طالبةٌ الإجابة عنها. أنا قلتُ الموظف الذي عليه صيام يومٍ هو موظفٌ في الطائرة، وقبل إقلاع الطائرة بوقتٍ طويلٍ، أفطر قبل إقلاع الطائرة من مطار الرياض؛ فهل يُعتبر مطار الرياض خارج البنيان؟
المقدم: وهو ساكنٌ في الرياض؟
المتصلة: هو ساكنٌ في الرياض، ولكنه في الطائرة، يعني: وقتها هو كان في الطائرة؛ لأنه موظفٌ في الطائرة، قبل إقلاع الطائرة أفطر، بنِيَّة أنه سيكون سفرًا.
الشيخ: أفطر وهو في الطائرة قبل غروب الشمس؟
المتصلة: لا، قبل إقلاع الطائرة، هو موظفٌ في الطائرة؛ لأنها ستطير إلى مكانٍ بعيد.
المقدم: يعني أفطر وهو صائم؟
المتصلة: لا، كان صائمًا، لكن كان بداية اليوم تقريبًا قبل الظهر.
المقدم: أفطر ليس في وقت الغروب، وإنما إفطار المسافر أخذًا بالرخصة؟
المتصلة: نعم، لأنه ما كان نيَّته أنه يصوم، نيَّته يُفطر، فكان أفطر قبل إقلاع الطائرة.
المقدم: السؤال الثاني يا أم هدى؟
المتصلة: وهو في مطار الرياض، هل مطار الرياض خارج البنيان؟
المقدم: طيب، شكرًا لكِ أم هدى.
أم حمد من تونس، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: في الصلاة الرباعية عند التشهد الأخير، بعد التسليم، مَن تذكَّر أنه صلَّى ثلاث ركعاتٍ فأتى بالركعة الرابعة؛ فهل يُعيد التشهد الأخير أم لا؟
المقدم: يعني أتى بالركعة الرابعة ثم ماذا؟ ثم سلَّم مباشرةً؟
المتصلة: أتى بالركعة الرابعة بعد التسليم، لما تذكَّر أنه صلى ثلاث ركعاتٍ، فأتى بالركعة الرابعة، فهل يُعيد التشهد الأخير أم لا؟
المقدم: طيب
المتصلة: السؤال الثاني: في صلاة التهجد، عندما أقرأ سورة الأحزاب، وأقرأ الآية: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، هل أصلِّي على النبي داخل الصلاة، فأقول: اللهم صلِّ على نبيِّنا محمد؟
المقدم: طيب، شكرًا لكِ، وشكرًا لجميع المتصلين. نعود إلى شيخنا الكريم.
معنى الآية: "هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ"
عبدالله من الإمارات سأل عن الآية الكريمة التي تحدَّثت عن لوطٍ عليه السلام عندما قال: هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود:78]، وأشكل عليه فهم هذه الآية، هو يقصد كيف سيزوِّج بناته لهؤلاء، وهم قد ظهر عليهم هذا الجُرم الخطير والفاحشة التي كانوا يفعلونها؟! فما معنى هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود:78]؟
الشيخ: المقصود ببناتي: نساء القرية، وليس المقصود به بناته من الصلب، وإنما المقصود نساء القرية؛ لأن النبي هو كالأب لهؤلاء النسوة، فقال: هَؤُلَاءِ بَنَاتِي [هود:78] يعني: لماذا لا تتزوجون بالنساء الزواج الحلال وتدعون الفاحشة وعمل قوم لوط؟! هذا معنى كلامه، يعني: الله تعالى جعل لكم طريقًا لقضاء الوطر وقضاء الشهوة بالزواج، تتزوجون من النساء، فلماذا تُخالفون الفطرة وتتركون النساء وتفعلون في الذكور، وتقعون في هذا العمل الشنيع، وهذه الفاحشة؟!
فهذا هو المقصود، ليس المقصود بناته من الصلب، وإنما المقصود نساء القرية، فكأنه يقول : لماذا تتركون الطريقة الحلال لقضاء الشهوة، وهي الزواج من النساء، وتأتون الذكور؟! ما سبقكم بها أحدٌ من العالمين!
هل يحصل فضل آخر آيتين من "البقرة" بقراءتهما في الصلاة؟
المقدم: مَن قرأ آخر آيتين من سورة "البقرة" في ليلةٍ كفتاه، لو قُرئت في فريضة العشاء أو في نافلة العشاء، هل يُنال بهذا الفعل الفضل؟
الشيخ: نعم، يُنال بهذا الفضل المذكور، وهو مذكورٌ في قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه[3]. والأرجح في المعنى: كفتاه من كل سوءٍ ومن كل مكروهٍ. وهذا يَصدُق على قراءته خارج الصلاة وداخل الصلاة، فلو قرأها مثلًا في صلاة المغرب، أو قرأها في سُنَّتها الراتبة، أو حتى في السُّنَّة القبلية للمغرب، أو في صلاة العشاء أو قبلها أو بعدها؛ فيدخل في هذا الحديث؛ لذلك ينبغي الحرص على قراءة هاتين الآيتين كل ليلة.
حكم الاحتفاء بذكرى يوم الزواج وتبادل الهدايا بين الزوجين
المقدم: عبر (إكس)، الأخ عبدالله يقول: ما حكم الاحتفاء بذكرى يوم الزواج وتبادل الهدايا بين الزوجين، وتحديد موعدٍ مُعيَّن في هذا الاحتفال؟
الشيخ: هذا نوعُ تعظيمٍ لهذا الزمن على وجهٍ متكررٍ، فيكون هذا في معنى العيد، وهذا لا يجوز؛ لأن المسلمين ليس لهم إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، وإنما يحتفي الزوجان في أي وقتٍ من غير تحديد موعدٍ مُعيَّنٍ وزمنٍ يعظمانه.
توجيهٌ لمَن عنده وسواسٌ في الأطعمة والثمار المستوردة
المقدم: أحسنتم، محمد من العراق لديه إشكالية وسواسٍ في الأطعمة أو في الثمار التي تُستورد من خارج بلادهم، أنها ربما دخل في زراعتها من الأسمدة التي تحوي على الخنازير -أجلَّكم الله- يقول: إنني أحيانًا أترك تناول هذه الثمار، يعني لا أعلم هل هو ورعٌ أو أنه بتأثير الوسواس، وأنا محتاجٌ إليها، خصوصًا أن صحته بدأت تضعف بسبب عدم تناول هذه الثمار.
الشيخ: فعله هذا فعلٌ غير صحيحٍ، هذه كلها وساوسُ، عليه أن يُعرِض عنها قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف:32]، الأصل في هذا الحِلُّ والإباحة. فالاحتمالات إذا فُتح بابها فإنها تَرِدُ على كل شيءٍ، ليس فقط في الثمار المستوردة، حتى محليًّا، هذه الاحتمالات تَرِدُ على كل شيءٍ. لكن المسلم يبني الأمر على الأصل، الأصل في هذه الإباحة.
المقدم: طبعًا -شيخنا- يريد منكم قاعدةً في التعامل مع هذا، وما ذكرتموه هو قاعدة: أن الأصل الإباحة.
الشيخ: نعم، الأصل الإباحة، هذه الثمار الأصل فيها الإباحة، الأصل أنك تتناولها وتأكل منها، وليس من الورع أنك تترك أكلها، بل هذا من التنطع في الدين، إنما هذه من الطيبات من الرزق.
وعلى ذلك؛ نقول: أخي الكريم، ابتعد عن هذه الوساوس، وهذا ليس من الورع في شيءٍ، بل إن هذا من التنطع؛ ولذلك قاده إلى النتيجة التي ذكر، يعني أصبح جسمه هزيلًا لأنه أصبح يشكك في كل شيء، أي شيء يريد أن يأكل يشكك فيه. هذه كلها وساوس، فعليه أن يعرض عن هذه الوساوس وأن يتجاهلها ويمشي على هذه القاعدة: وهي أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف:32] فهذه الطيبات من الرزق الأصل أنها مباحة، فليس له أن يتركها بحجة الورع، هذا ليس من الورع، هذا من التنطع..
حكم تأخير صرف الزكاة لضمان وصولها إلى مستحقيها
المقدم: أم محمد من العراق تسأل عن تأخير الزكاة لمستحقيها ثلاثة أشهرٍ، كأني فهمتُ من سؤالها أنها تجعلها على دفعاتٍ حتى تضمن وصول هذه الزكاة إلى مستحقيها بشكلٍ صحيح.
الشيخ: إذا كان في ذلك مصلحةٌ فلا بأس، تأخير الزكاة لمصلحةٍ راجحةٍ لا بأس به، وقد نصَّ على هذا الحنابلة وغيرهم، كأن يكون مثل ما ذكرت الأخت أنها تريد أن تتأكد وتصل إلى فقراء أكثر استحقاقًا، أو أن الفقير سيئ التدبير، ولو أعطاه الزكاة دفعةً واحدةً لصرفه مباشرةً فيقسط عليه الزكاة، أو يعرف بأن الإيجار -مثلًا- سيحلُّ عليه بعد مدةٍ فيحجز جزءًا من الزكاة حتى إذا حلَّ موعد الإيجار سدَّد عنه، ونحو ذلك.
المهم أنه إذا كان في تأخير إخراج الزكاة مصلحةٌ راجحةٌ فلا بأس بذلك، لكن ينبغي لمَن أخَّر إخراج الزكاة لمصلحةٍ أن يكتب ذلك وأن يوثِّقه، بحيث لو قُدِّر عليه شيءٌ يعرف الورثة أنَّ في ذمته زكاةً؛ بل ربما نقول: إن تأخيرها للمصلحة أفضل إذا كان ذلك هو الأصلح للفقير والمسكين. أكثر الفقراء والمساكين عندهم سوء تدبيرٍ للمال، فكون مَن يدفعون الزكاة من أفرادٍ ومن جمعيات وغيرها يقسطون عليهم الزكاة هذا أصلح للفقراء والمساكين.
لكن ينبغي ألَّا يتجاوز السنة، ولذلك فالجمعيات الخيرية إذا استقبلت الزكوات من الناس في رمضان ينبغي أن تُقسط الزكوات على المستحقين ولا تعطيهم الزكاة دفعةً واحدةً، وتجعلها كالراتب الشهري لهم، هذا أنفع للفقراء وأصلح لهم؛ لأن كثيرًا منهم عنده سوء تدبيرٍ، إذا أُعطي الزكاة في رمضانَ صرفها فيأتي شوَّالٌ وما عنده شيءٌ، أكثر الناس صرف زكاته فيبقى في معاناةٍ؛ ولذلك ينبغي أن نراعي ما هو الأصلح للفقير والمسكين.
حكم بقاء الزوجة مع زوجٍ لا يصلي
المقدم: هنا سؤالٌ لإحدى الأخوات تشكو حالها، تقول إنها متزوجة منذ أربع عشرة سنةً، واكتشفت أن زوجها لا يصلي، فقط إذا كان هناك ناسٌ صلَّى أمامهم، وأيضًا أنه يمارس التدخين، وأيضًا اكتشفت أنه يتواصل مع إحدى النساء تواصلًا مُحرَّمًا، وأيضًا تقول إنه هاجرٌ لفراشها ولا يأتيها إلا إذا أراد الأطفال، ولا يؤدِّي حقوقها، والنفقة فقط يعطيها ثلاث مراتٍ في العام، نفقات الصيف والشتاء والمدارس، وهي صابرةٌ لأجل أطفالها كي لا يتأثروا بما يحصل، وهي كالأم والأب لهم.
السؤال: هل بقاؤها معه حلالٌ أم حرامٌ، أو تصبر لأجل أطفالها الثلاثة وتحتسب الأجر، وتدعو له بالهداية والصلاح؟
الشيخ: إذا كان لا يصلي بالكلية، لا جمعةً ولا جماعةً، ولا يعرف الله طرفة عينٍ؛ فلا يجوز أن تبقى معه لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]. النبي يقول: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر[4]، ويقول : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[5]، وقد أجمع الصحابة على ذلك، ولم يقع الخلاف إلا بعد زمن الصحابة، كما نقل الإجماع عبدالله بن شقيق العُقَيْليُّ، كما ذكر ذلك الترمذي، وأيضًا نقله إسحاق بن راهويه من زمن الصحابة إلى زمنه.
لكن إذا كان يصلي أحيانًا ويترك الصلاة أحيانًا فإنه لا يكفر على القول الراجح، كما هو قول جماهير الفقهاء، ويبقى في دائرة الإسلام. والذي يظهر من سؤالها أنه من النوع الثاني، أنه يصلي أحيانًا، فيبقى مسلمًا، وهذه التي ذكرتها أيضًا هي مؤثِّرةٌ على العلاقة الزوجية، لكنها لا تخرج عن الإسلام؛ ولذلك ننصحها بأن تصبر لأجل أطفالها، وأن تدعو له بالهداية، وأن تبذل له النصح، عليها أن تنصح كل يوم، كلما أتى وقت الصلاة تنصح، حتى ولو كان لا يقبل، لكنها تكرر عليه النصيحة حتى تُبرئ ذمتها.
أهم شيءٍ الصلاة، إذا استقام على الصلاة صلحت بقية الأمور؛ ولهذا كتب عُمرُ إلى ولاته قال: "إنَّ أهم أموركم عندي الصلاة، فمَن حافظ عليها فقد حفظ دينه، ومن ضيَّعها فهو لِما سواها أضيع". وهذا سبحان الله! تجده في الواقع، أنه محافظٌ على الصلاة تجد أنه محافظٌ على بقية أمور دينه، لكن مُضيِّعٌ للصلاة يكون مُضيِّعًا لأمور دينه. نعم؛ ولذلك الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
فعليها أن تركز على جانب الصلاة؛ أن تذكِّره بالصلاة، وتبيِّن أهمية الصلاة، وتحثَّه على الصلاة، وترسل له المقاطع النافعة المفيدة، والكُتيبات التي تبيِّن أهمية الصلاة، فتركز على جانب الصلاة؛ لأنه إذا استقام على الصلاة فستصلح بقية أموره إن شاء الله، نسأل الله أن يصلح الأحوال.
هل يؤثِّر تردُّد النية على صحة الصيام؟
المقدم: أم سعد كانت مسافرة لأداء العمرة، في الليل جعلت نيتها مترددةً، يعني: إن شعرت بالعطش في اليوم الثاني أفطرت، وإن لم تشعر صامت ذلك اليوم؛ فهل يؤثِّر هذا التردد في صيامها؟
الشيخ: صومها صحيحٌ؛ لأنها لم تقطع النية، فالنية موجودةٌ، والصيام إمساكٌ بنِيَّةٍ، لكن كانت مترددةً في قطع النية، هل ستقطع النية وتُفطر أم لا، ثم لم تقطعها؛، فصومها صحيحٌ. فمثل هذا التردد لا يؤثِّر على النية؛ لأنها لم تقطع النية، إنما ترددت: هل ستقطع النية؟ والواقع أنها لم تقطع نية الصوم، فصومها صحيح.
حكم تبييت النية لصيام الستِّ من شوال
المقدم: في سؤالها الثاني: هل في صيام الست من شوال لا بُدَّ من تبييت النية من الليل؟
الشيخ: صيام النافلة لا يشترط لصحته تبييت النية من الليل، لكن الصيام الذي رُتِّب عليه فضلٌ مُعيَّنٌ، كصيام ستٍّ من شوال، القول الراجح: أنه حتى يتحقق الفضل الوارد في الحديث لا بُدَّ من تبييت النية من الليل؛ ليكون جميع النهار مشمولًا بنِيَّة الصوم؛ لأنه إذا لم يُبيِّت النية من الليل وأنشأ النية مثلًا في منتصف النهار في أحد الأيام الستة التي يصومها؛ فمعنى ذلك: أنه صام خمسة أيامٍ ونصف، ولم يصم ستة أيام.
وقد نصَّ بعض الفقهاء، ومنهم فقهاء الحنابلة، على أن الثواب إنما يكون من حين إنشاء النية. فعلى هذا نقول: إذا أراد أن يحوز على الفضل الوارد في الحديث: مَن صام رمضان ثم أتبعه سِتًّا من شوَّالٍ، كان كصيام الدهر[6]، يعني: كان كصيام السنة كلها. فعليه أن يُبيِّت النية من الليل.
حكم الطهارة إذا انتهت مدة المسح على الجورب
المقدم: في آخر أسئلتها تقول: إذا انتهت مدة المسح وأنا على طهارةٍ، هل أنزع الجورب، أجلَّكم الله؟
الشيخ: إذا انتهت مدة المسح انتقضت الطهارة؛ وذلك لأن القدمين بعد انتهاء المدة ليستا مغسولتين، والخُفَّان أو الجوربان الممسوحان انقضت المدة، وعلى هذا تنتقض الطهارة في القدمين، والطهارة لا تتبعَّض، فيسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء. وعلى ذلك؛ فالقول الراجح، وهو قول الجمهور: أن الطهارة تنتقض.
ومثل هذه المسائل التي مبناها على النظر والتعليل، وليس فيها نصٌّ يحسمها ولا آثارٌ عن الصحابة ، والأثر المترتب عليها كبيرٌ: إما صحة الصلاة وإما عدم صحة الصلاة؛ ينبغي للمسلم أن يحتاط ويأخذ بالأحوط وقول الأكثر، فهذه قاعدةٌ: هذه المسألة وغيرها من المسائل التي ليس فيها نصٌّ يحسمها، وليس فيها آثارٌ عن الصحابة ، والأثر المترتب عليها كبير: إما تصحُّ الصلاة وإما لا تصحُّ؛ فالذي ينبغي للمسلم أن يحتاط، وأن يأخذ بالأحوط وقول الأكثر؛ ولذلك كثيرٌ من مسائل المسح على الخُفين والجوربين هي من هذا القبيل.
حكم مَن سافر من مطار الرياض وأفطر قبل إقلاع الطائرة
المقدم: أم هدى تقول: موظف المطار أفطر وهو في الطائرة.
الشيخ: إذا كان هذا المطار خارج البلد فيكون قد أنشأ السفر، ولا حرج، أما إذا كان داخل البلد فليس له أن يُفطِر حتى تُقلع الطائرة، هذه القاعدة.
المقدم: تسأل عن مطار الرياض.
الشيخ: عندما تأتي مسألة تحقيق المناط، مطار الملك خالد الدولي هل هو متصلٌ بالرياض أو خارج الرياض؟ يعني: أقوال العلماء المعاصرين اختلفت في هذا؛ فبعضهم يرى أنه لا يزال خارج الرياض، وأول ما أُنشئ خارج الرياض، وعلى ذلك فتاوى كثيرٍ من مشايخنا، لكن الآن مع اتساع مدينة الرياض اتصل، يعني: هذا الذي يظهر لي أنه اتصل الآن بالرياض، بل العمران تجاوزه؛ ولذلك إذا نظرت إليه في الليل العمران تجاوزه، وعلى هذا فالذي يظهر -والله أعلم- أنَّ مَن وصل للمطار أو من كان في المطار لا يقال: إنه خارج الرياض، هو لا يزال في مدينة الرياض؛ ولذلك فالطائرة إذا هبطت في المطار تجد أن قائد الطائرة يقول: الحمد لله على سلامة الوصول إلى مدينة الرياض، فالأقرب -والله أعلم- في هذه أنه متصلٌ بالبلد.
وهذه مسألة تحقيق المناط، الحكم متفقٌ عليه أنه إذا كان خارج البلد فيُترخَّص فيه برُخَص السفر، إذا كان متصلًا بالبلد لا يُترخَّص فيه برُخَص السفر، لكن تحقيق المناط هل هذا المطار متصلٌ أو أنه خارج؟ هنا تتفاوت فيها الأنظار.
المقدم: يعني هذا الموظف ماذا عليه؟ هل يُعيد هذا اليوم؟
الشيخ: ما دام أن المسألة خلافيةٌ فالذي يظهر إن شاء الله أن فتواه صحيحةٌ، لكن عليه أن يقضي هذا اليوم.
هل يُعاد التشهد بعد تدارك الركعة المنسية؟
المقدم: أم محمد تسأل: مَن نسي أن يأتي بالرابعة في الصلاة الرباعية، يعني: أتى بثلاث ركعاتٍ، ثم تذكَّر أن هناك رابعةً فأتى بها، هل يُعيد التشهد الأخير وهو قد جاء به بعد الثالثة؟
الشيخ: نعم، نعم، يُعيد التشهد الأخير؛ لأن التشهد الذي أتى به بعد الثالثة كان في غير محله، فلا بُدَّ أن يأتي بعد الرابعة بالتشهد الأخير ويسجد للسهو أيضًا.
هل يُصلَّى على النبي في الصلاة عند قراءة آية "الأحزاب"؟
المقدم: الصلاة والسلام على النبي أثناء الصلاة في الآية الكريمة في سورة "الأحزاب".
الشيخ: إذا كان في صلاة فريضةٍ فيسكت، أما إذا كان في صلاة نافلةٍ يُصلِّي على النبي إذا ذُكر، ويُسبِّح إذا وردت آيةٌ فيها تسبيحٌ، وإذا وردت آيةٌ فيها ذكر الجنة يسأل الله من فضله، وإذا وردت آيةٌ فيها ذكر النار يستعيذ بالله من النار، ونحو ذلك. لكن هذا الذي وَرَدَ إنما هو في صلاة النافلة.
المقدم: هي ذكرت أنه في قيام الليل.
الشيخ: ما دام أنه في قيام الليل فلا بأس.
هل يُشرَع الجمع إذا لم يكن المطر موجودًا وقت الصلاة؟
المقدم: نذهب إلى الأسئلة الواردة: صلَّينا الظهر والعصر جمعًا يوم الثلاثاء في مقر العمل، وحجة الإمام أنه مطرٌ، فخرج الجميع، اثنان فقط صلُّوا معه، علمًا أن المطر نزل قبل دخول الظهر بساعةٍ ونصف، فظهرت الشمس ساطعةً كأن لم ينزل شيءٌ، ولم يكن المطر أثناء الصلاة ولا بعد نهايتها؛ فما الحكم في ذلك؟
الشيخ: إذا كان الواقع كما ذكره في السؤال فهذا الجمع جمعٌ غير صحيحٍ، تصحُّ صلاتهم صلاة الظهر، أما صلاة العصر فيجب عليهم الآن أن يُعيدوها أربع ركعاتٍ.
المقدم: شكرًا لكم، معالي الدكتور سعد الخثلان.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر موصولٌ لكم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، الذي يُمكنكم أن تتابعوه كاملًا على منصة "الرسالة" في (يوتيوب).
مَن بعث بسؤاله في (إكس) نَعِدُه إن شاء الله أن نطرحه في الحلقات القادمة، فالوقت ضاق بنا، وأعتذر منكم.
شكرًا لكم، في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.