جدول المحتويات
- حكم بقاء أثر اللاصق على الجلد عند الاغتسال
- كيفية الإيماء بالركوع والسجود لمن يصلي على كرسي
- حكم الإتيان بالصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول
- التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة
- هل يُجزئ التمر والكعك والعصير في كفارة اليمين؟
- حكم الصيام في كفارة اليمين عند صعوبة العثور على المساكين
- هل يُؤدَّى سجود السهو إذا تذكَّره بعد السُّنَّة الراتبة؟
- هل تصح سُنة الظهر القبلية أربع ركعات بسلام واحد؟
- متى تُصلَّى الأربع ركعات قبل العصر؟
- حكم قراءة الحائض للقرآن الكريم
- أقل ما يُجزِئ في الصلاة على النبي بعد التشهد
- حكم مس المصحف لمن يعاني من حدث دائم
- حكم من أكل ناسيًا وهو صائم
- حكم الصلاة خلف إمام يسرع ولا يطمئن في صلاته
- هل انتظار الوظيفة يعد من عبادة انتظار الفَرَج؟
- هل الإلحاح في الدعاء يتعارض مع الرضا بالقضاء والقدر؟
- الجمع بين الأحاديث في حكم قراءة الفاتحة للمأموم
- صحة حديث إرضاع الكبير وحكمه الفقهي
- حكم من ترك قضاء صيام رمضان تكاسلًا لعدة سنوات
- ماذا يفعل صاحب المرض المزمن إذا عجز عن فدية الإطعام؟
- هل يجزئ دعاءٌ جامعٌ عن أذكار الصباح والمساء؟
- حكم بول وروث القط وما يصيب فناء البيت منهما
- حكم قراءة الأذكار والوِرد أثناء رياضة المشي
- كيفية قضاء قيام الليل والوتر نهارًا
- حكم تقديم الوتر أول الليل ثم القيام بعده
- حكم قضاء صلاة الضحى
- هل يَضمن الاجتهاد في العشر الأواخر إدراك ليلة القدر؟
- أثر سحب دم التحاليل الطبية على صحة الصيام
- هل يجوز قطع صيام القضاء لأجل الضيافة أو الدعوة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجدِّدٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض فيه أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله يا معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: آمين يا رب العالمين.
أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
ونبدأ بعبدالعزيز من السعودية، تفضل يا عبدالعزيز.
المتصل: يَزيد فَضْلك، السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أنا وضعت لاصقة جروحٍ على الإبط، فلمَّا جئت أنزعها؛ كان هناك مثل الأثر على مكان الإبط، مثل السواد، فغسلته أكثر من مرةٍ فلم يذهب هذا الأثر، حاولت أن أُزيله بكل طريقةٍ، لكنه ترك أثرًا على المكان نفسه -يعني أثر اللاصق- ثم اغتسلت من الجنابة، فهل الاغتسال يكون صحيحًا؟
الشيخ: لكن هل له جِرمٌ، أو هو مجرَّد لونٍ؟
المتصل: لا، كجِرمٍ لا، هو شيءٌ بسيطٌ، لكن حاولت أن أزيله بـ(اللِّيفة) ولكن لم يذهب أثره، أخذت من الصيدلية مثل (المَسْحَة)، ولكن عجزت أن أزيل هذا الأثر.
المقدم: السؤال الثاني يا عبدالعزيز؟
المتصل: لا، شكرًا، الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: وإياك، الله يحفظك، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أم عبدالله من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت أريد أن أسأل الشيخ.
المقدم: نعم، تفضلي.
المتصلة: عندي مشكلةٌ في الرُّكبتين، ويصعب عليَّ أن أسجد على الأرض، يعني -الحمد لله- أركع، لكن أسجد وأنا جالسةٌ على الكرسي، لكن سمعت أنه يمكنني أن أسجد لكن بالإيماء بالرأس، لكن أحيانًا أسجد زيادة بالجسم، أخفض شيئًا كثيرًا، ما أدري هل في ذلك شيءٌ أو لا؟
المقدم: يعني أنتِ تسألين: كيف أسجد على الكرسي؟ كيف يكون السجود إذا كنت أصلي على الكرسي؟
المتصلة: أنا أعرف أنه بالإيماء بالرأس، لكن أحيانًا أخفض رأسي أكثر.
المقدم: إي نعم.
المتصلة: لو سمحت لي استفسارٌ ثانٍ.
المقدم: السؤال الثاني.
المتصلة: أحيانًا في الركعة الثانية عندما أجلس للتشهد الأول؛ أقرأ التشهد، يعني الصلوات الإبراهيمية، وأنتبه في نصفها ولا أكملها؟
المقدم: فهل يؤثِّر ذلك على الصلاة؟
المتصلة: نعم، هل يجوز أو لا؟
المقدم: طيب، طيب.
المتصلة: وإذا قمت، يعني إذا أنهيتُ السجدتين ووقمت مرَّةً ثانيةً، يعني أقول: الله أكبر، أُكبِّر مرَّةً ثانيةً للركعة الثالثة والرابعة؟
المقدم: كيف؟
المتصلة: يعني إذا أنهيت السجدتين، إذا قمت مرةً ثانيةً؛ أقول: الله أكبر، أو فقط أكتفي بـ: الله أكبر، إذا قمت من السجود؟
المقدم: إذا أردتِ أن تقومي إلى الركعة الثالثة؟
المتصلة: نعم، هل أقول: الله أكبر، وأنا واقفةٌ؟
المقدم: طيب.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم عبدالله.
أم سعيدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أم سعيدٍ.
المتصلة: تقبَّل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
المقدم: مِن الجميع يا رب العالمين.
المتصلة: أنا في رمضان كان علي كفاراتٌ، وأعطيت ولدي أموالًا.
المقدم: نعم.
المتصلة: وقلت له: خذ للعمال في الشوارع خبزًا وإدامًا، رجع وقال: أعطيتهم تمرًا وماءً وعصيرًا وكعكًا، هل يجزئ أو لا يجزي في الكفارة؟
المقدم: عن كل واحدٍ تمرًا وماءً وعصيرًا وكعكًا؟
المتصلة: عن كلِّ واحدٍ، يقول: أعطيت عصيرًا وماءً وتمرًا وكعكًا، أعطيت خمسين شخصًا عن خمسة أيامٍ.
وسؤالٌ ثانٍ: أسجد سجود السهو بعد صلاة الفريضة، أو بعد الراتبة؟
المقدم: سجود السهو، هل هو بعد السلام أو قبل السلام؟
المتصلة: بعد السلام من الفريضة، أو بعد السلام من الراتبة، أو قبل؟
المقدم: أين كان النسيان؟ في الفرض أم في الراتبة؟
المتصلة: النسيان في الفرض.
المقدم: تسألين عن سجود السهو يكون بعد الفرض أم بعد الراتبة؟
طيب، طيب.
المتصلة: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: وإياك.
أم محمدٍ من تونس، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالان للشيخ.
السؤال الأول: صليت سُنَّة الظهر القبلية أربع ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ، ثم سجدت للسهو، هل هذا صحيحٌ؟ صليتها، هل أعيدها؟
المقدم: طيب.
المتصلة: السؤال الثاني: الأربع ركعاتٍ بعد الظهر، والأربع ركعاتٍ قبل العصر، هل جائزٌ أن أداوم عليها؟ هل هي من السُّنة؟
المقدم: الأربع قبل العصر؟
المتصلة: الأربع ركعاتٍ بعد الظهر، والأربع قبل العصر، هل يجوز أن أداوم عليها؟
المقدم: طيب، شكرًا لكِ.
حسنٌ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا حسن.
المتصل: عندي سؤالان.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال الأول: إذا كان الإنسان في الصلاة الثلاثية، وجلس للتشهد الأول، ووصل إلى قوله: "اللهم صلِّ على محمدٍ"، ولم يكمل الصلاة الإبراهيمية.
المقدم: بالخطأ؟
المتصل: "اللهم صلِّ على محمدٍ"، ولم يكمل باقي الصلاة الإبراهيمية.
المقدم: لم يأت بالصلاة الإبراهيمية خطأً؟
المتصل: لا، ما أتمَّها، قال: "اللهم صلِّ على محمدٍ"، وقام للركعة بعد التشهد الأول.
والسؤال الثاني: إذا كان صاحب حَدثٍ وتوضأ للصلاة؛ هل يجوز أن يمس المصحف؟
الشيخ: صاحب حدثٍ دائمٍ؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب.
المتصل: هل يجوز مس المصحف؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا حسن، شكرًا لك.
أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام يا أم عبدالله.
المتصلة: الله يعطيك العافية ويجزيك خيرًا، أنا فقط عندي جارتي عجوزٌ، تقول: أمس وضَعَت الغداء لأولادها، تقول: سبحان الله العظيم! نسيتُ أني صائمةٌ، تقول: سحبت طبقًا إليَّ وأكلت قليلًا، تقول: حين أكلت، وذَهَبَت في حلقي؛ تذكرت أني صائمةٌ، تقول: بالله اسألي لي: هل أقضي هذا اليوم أو لا؟ وهي ناسيةٌ.
المقدم: أكلت ناسيةً؟
المتصلة: إي والله، تقول: والله إني صائمةٌ، تقول: أكلتُ من الطبق قليلًا ونسيت أني صائمةٌ، ولمَّا تذكرتُ؛ ذهبت إلى -أكرمكم الله- دورة المياه، وتمضمضت سريعًا، تقول: هل أقضيه أو لا أقضيه؟ هي ناسيةٌ.
المتصلة: السؤال الثاني أعزك الله: نحن في رمضان -أعاده الله علينا وعليكم والمسلمين- وإمامنا -جزاه الله خيرًا- سريعٌ جدًّا، لا نكاد ندرك السجود معه، نقول: سبحان رب الأعلى، فقط، يعني نخشع قليلًا، نريد أن ندعو، ثم نرفع سريعًا، ونجلس قليلًا بعدما يرفع، قال: الذي عندي شيءٌ واحدٌ، ونحن نريد أن ندعو قليلًا، وقالوا: لا يجوز، تقومين مباشرةً مع الإمام، والركوع كذلك، يقول: سبحان رب الأعلى، ويرفع سريعًا، يعني سريعٌ جدًّا، لو أنه في السجود انتظر قليلًا! هل تجوز صلاتنا، أو فيها شيءٌ أو لا؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: الله يصلحك، الله يوفقك.
المقدم: وإياكم يا أم عبدالله، شكرًا لك.
أسماء، تفضلي يا أسماء من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالان لو سمحت الله يعافيك: مثلًا لو أن الشخص ينتظر؛ مثلًا انتظار وظيفةٍ، أو انتظار أي شيءٍ من أمور الدنيا، هل هو يعتبر انتظارًا للفرج؟ أو الفرج فقط يكون في مصيبةٍ؟
المقدم: هل يُعَدُّ أنه ينتظر الفرج؟
المتصلة: نعم، هل هو من انتظار الفرج الذي يؤجر عليه المؤمن؟
المقدم: يؤجر عليه؟
المتصلة: نعم.
والسؤال الثاني الله يعافيك: الإلحاح في الدعاء، أريد توجيهًا من الشيخ جزاه الله خيرًا؛ لأن الإلحاح في الدعاء يَختلط عندي بالذي كتبه الله خيرًا لي، فأنا لا أدري عندما أدعو؛ هل أُلِحُّ في الدعاء، أو مثلًا أقول: الذي كتبه الله لي؟ فهذا الشيء يختلط عليَّ، فما أعرف هل أُلِحُّ في الدعاء، أو أقول: ما قدره ربي وأسكت، أشعر أن هذا الشيء يُفسد عليَّ الدعاء، ما أدري هل السؤال مفهومٌ؟
المقدم: واضحٌ السؤال يا أسماء.
المتصلة: أحتاج إلى توجيه الشيخ، الله يجزيك الخير.
المقدم: بارك الله فيك.
عبدالعزيز من المغرب، تفضل يا عبدالعزيز.
المتصل: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالان.
المقدم: السؤال الأول يا عبدالعزيز.
المتصل: أريد أن أعرف كيف نوفِّق بين حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [1]، وحديث: هل تقرءون خلف إمامكم؟...، «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب [2]، وكلا الحديثين صحيحٌ، وهل تصحُّ الصلاة في كلتا الحالتين؟
المقدم: حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وحديث: هل تقرءون خلف إمامكم؟.
المتصل: نعم، إذنْ هل تصحُّ الصلاة في كلتا الحالتين؟ وبالتالي إذا كانت لا تصحُّ الصلاة بدونها؛ فما حكم الصلوات مثلًا الفائتة بدونها؟
المقدم: طيب، واضحٌ سؤالك يا عبدالعزيز؟
المتصل: السؤال الثاني: كذلك أيضًا حديث إرضاع الكبير، هل هو صحيحٌ؟ وأريد شرحًا لهذا الحديث.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالعزيز.
شكرًا لجميع المتصلين، ومرحبًا بشيخنا مجددًا، حياكم الله، ونبدأ بأسئلة المتصلين:
حكم بقاء أثر اللاصق على الجلد عند الاغتسال
عبدالعزيز سأل عن أثرٍ لِلَاصقِ الجروح على منطقةٍ في جسمه، يقول: إن هذا الأثر لا زال مستمرًّا رغم ما قام به من عمليات الإزالة، لكن لا زال مستمرًّا في جسمه وواضحًا، يقول: هل يؤثر ذلك في وصول الماء أثناء الاغتسال؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اقتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فنقول للأخ السائل الكريم: لم يبقَ من هذا الأثر سوى اللون؛ لأنك قد فعلت جميع الأسباب، وأزلت الأثر، وقمت بغسله وتنظيفه، لكن بقي اللون، ومجرد وجود اللون لا يضرُّ، المهم ألا يكون هناك جِرْمٌ، وما دمت قمت بالتنظيف وإزالة البقايا؛ فهذا كافٍ ولا يضرُّك بقاء أثره، فغُسلك صحيحٌ إن شاء الله.
كيفية الإيماء بالركوع والسجود لمن يصلي على كرسي
المقدم: أم عبدالله تُعاني من مشكلةٍ في ركبتها، ويصعب عليها السجود، وتسجد على كرسيٍّ، تسأل عن وضعيَّة الإيماء كيف تكون؟
الشيخ: إن كانت تستطيع أن تقوم أثناء القراءة؛ فإنها تصلي وهي قائمةٌ، ثم عند السجود تجلس على كرسيٍّ وتسجد، وعند الركوع تركع، لكن إذا كانت لا تستطيع أن تصلي قائمةً، ويشقُّ عليها ذلك؛ فتجلس على كرسيٍّ من أول الصلاة، فإنها تقرأ الفاتحة وما تيسَّر من القرآن ثم تركع وتُومئ بالركوع.
والإيماء يكون بالرأس والظَّهر هكذا، أما قول بعضهم: إنه يكون بالرأس فقط، فهذا غير صحيحٍ، وإنما يكون بالرأس والظَّهر، وعند السجود تُومئ أيضًا به، ويكون أخفَضَ من الركوع، ويكون الإيماء بالسجود بأقصى ما تستطيع من الإيماء.
المقدم: يعني أكثر من الركوع؟
الشيخ: أكثر من الركوع، والقاعدة في هذه قول النبي : وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطعتم [3]، والله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
فإن كانت تستطيع القيام؛ تأتي بالقيام، وإن كانت لا تستطيع؛ تصلي على كرسيٍّ، والركوع: إن كانت تستطيع أن تركع؛ تركع ركوعًا تامًّا، والسجود: إذا كانت لا تستطيع أن تسجد على الأرض؛ فإنها تُومئ بالسجود.
حكم الإتيان بالصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول
المقدم: صلَّت وفي تشهُّدها الأول أتت بالصلاة الإبراهيمية خطأً، ثم أكملت، قطعت هذه الصلاة الإبراهيمية وقامت إلى الركعة الثالثة، هل هذا يؤثِّر على الصلاة؟
الشيخ: صلاتها صحيحةٌ، بل إن الإتيان بالصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول هو السُّنة على القول الراجح، القول الراجح: أن الصلاة الإبراهيمية لا تختص بالتشهد الأخير، وإنما تُشرع كذلك في التشهد الأول؛ لأن الأحاديث الواردة عامةٌ؛ ومنها: حديث كعب بن عُجْرة في "الصحيحين"، قال: إن النبي خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد عَلِمنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ [4]، ولم يقل: اجعلوها في التشهد الأخير.
ومعلومٌ أنه في التشهد الأول والأخير يقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته [5]، فعموم الحديث يدل على أن الصلاة على النبي تكون في التشهدين، لكنَّ الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول ليست واجبةً عند جميع العلماء، وإنما هي مستحبةٌ على القول الراجح، فإن أتى بها المصلي؛ فحسنٌ، وإن لم يأت بها؛ فلا شيء عليه.
التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة
المقدم: تقول في سؤالها الثالث: هل أُكبِّر عندما أنتقل للركعة الثالثة؟
الشيخ: نعم تكبِّر، التكبير يكون عند الانتقال، فعندما تريد أن تقوم وتنهض من التشهد الأول للركعة الثالثة؛ تقول: الله أكبر، بل يُشرع مع التكبير رفع اليدين، ورفع اليدين يُشرع في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند التكبير للركوع، وبعد الرفع منه، وبعد القيام من التشهد الأول.
المقدم: هي قالت: يعني هل أُكبِّر مرتين؟ يعني أُكبِّر عند الانتقال، ثم إذا استويتُ قائمةً؛ أُكبِّر مرةً أخرى؟
الشيخ: تُكبِّر مرةً واحدةً، لا داعي لأن تُكبِّر مرتين.
هل يُجزئ التمر والكعك والعصير في كفارة اليمين؟
المقدم: أم سعيدٍ تقول: لديها كفارات أيمانٍ، وأعطت ابنها أموالًا لإحضار خبزٍ وإدامٍ، ولكن الولد أحضر تمرًا وماءً وعصيرًا وكعكًا، وقام بتوزيعها على بعض العِمالة، فهل هذا يُجزئ في كفارة اليمين؟
الشيخ: هذا لا يُجزِئ؛ لأنه اشتُرط أن يكون الطعام قوتًا من غالب قوت البلد، يعني مما يكون وجبةً رئيسةً؛ مثل الأرز مثلًا أو البُرِّ، ولا يصح أن يكون مثلما ذُكر في السؤال، هذه ليست من القوت؛ وعلى ذلك: فتُعتبر هذه التي أخرجتها صدقةً، ويلزمها أن تُخرِج كفارةً من القُوت، أو أنها تُوكِّل جمعيةً خيريةً، تعطي الجمعية الخيرية مبلغ الكفارة وهم يشترون طعامًا ويوزعونه على عشرة مساكين.
حكم الصيام في كفارة اليمين عند صعوبة العثور على المساكين
المقدم: عبدالله من الجزائر عبر (x) يقول: الوالدة حلَفَت في حالة الغضب ألا تفعل شيئًا ثم فعَلَته، وحلَفَت مرتين على شيئين مختلفين، وهي الآن تريد أن تكفِّر عن يمينها، وتجد صعوبةً في إيجاد مساكين تتوفَّر فيهم الشروط لإطعامهم، والسؤال: هل يجوز لها أن تصوم ستة أيامٍ بدل أن تطعم عشرين مسكينًا؟
الشيخ: أولًا: قول السائل: إنه يصعب إيجاد مساكين، هذا غير صحيحٍ، العالم الإسلامي فيه فقراء ومساكين كُثُرٌ، لكنها لم تبحث، أو أنها متشددةٌ في تحديد الفقير والمسكين، فمَن لم يَظْهر عليه غِنًى وقَبِلها؛ يُعطَى، أو أنها تستعين بجمعياتٍ خيريةٍ وتعطيهم مقدار الكفارة؛ فهذا ليس عذرًا مقبولًا، فالمساكين موجودون، والفقراء موجودون، لكنها لم تُحسِن البحث.
هل يُؤدَّى سجود السهو إذا تذكَّره بعد السُّنَّة الراتبة؟
المقدم: من أسئلة أم سعيدٍ: سجود السهو إذا كان في الفريضة، هل يصح أن يكون بعد الراتبة؟
الشيخ: سجود السهو يكون بعد صلاة الفريضة؛ إذا كان السهو في الفريضة، وإذا كان السهو في النافلة؛ يكون بعد النافلة، ويكون قبل السلام أو بعده؛ فإن كان عن نقصٍ في عدد الركعات، أو كان شكًّا ومعه تحرٍّ وغَلَبة ظنٍّ؛ يكون بعد السلام، وإلا يكون قبل السلام، لكن ليس هناك ارتباطٌ بين الفريضة والنافلة في سجود السهو؛ فسجود الفريضة مستقلٌّ عن سجود النافلة.
المقدم: إذا تذكَّرَت أنها سَهَت في الفريضة، ولم تتذكر إلا بعد الانتهاء من الراتبة.
الشيخ: إي نعم، إذا كان السؤال كذلك؛ فتسجد من حين أن تتذكر؛ لأن الفاصل قصيرٌ.
المقدم: نعطي احتمالًا في سؤالها، فَهْمًا لسؤالها.
هل تصح سُنة الظهر القبلية أربع ركعات بسلام واحد؟
أم محمدٍ من تونس تسأل عن سُنة الظُّهر القبلية، صلَّت أربع ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ، ثم سجدت للسهو؟
الشيخ: معنى ذلك: أنها لم تأتِ بالتشهد الأخير بعد الركعتين الأُولَيَين.
المقدم: إي نعم.
الشيخ: فترَكَت ركنًا من أركان الصلاة، والركن لا يُجبر بسجود السهو، مستقبلًا إذا حصل مثل هذا؛ تسجد للسهو، وتُعتبر ركعتين، والركعتان الأُخريان زائدتان، ثم تأتي بسُنَّتَين أُخرَيَين، لكن ما مضى باعتباره نافلةً فالأمر واسعٌ إن شاء الله.
متى تُصلَّى الأربع ركعات قبل العصر؟
المقدم: الحمد لله، المداومة على أربع ركعاتٍ بعد الظهر وقبل العصر؟
الشيخ: الذي وردت به السُّنة: هو قول النبي : رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا [6]، وهذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه الترمذي وغيره.
والمقصود: أربع ركعاتٍ بعد دخول وقت العصر وقبل صلاة العصر، وتكون ركعتين ثم ركعتين، هذا هو المقصود، وليس المقصود: قبل دخول وقت صلاة العصر.
وعلى هذا: فالأخت الكريمة قد فهمت الحديث خطأً، المقصود بالأربع: التي قبل العصر بعد دخول وقت صلاة العصر وقبل أداء صلاة العصر، مستحَبٌّ صلاة أربع ركعاتٍ، ركعتين ثم ركعتين.
حكم قراءة الحائض للقرآن الكريم
المقدم: أم محمدٍ من الأردن عبر (x) تقول: ما حكم قراءة المرأة الحائض؟ كنت أقرأ القرآن وفي رمضان خَتَمْتُه، وبعدما سمعت فتوى بعدم جواز قراءة الحائض للقرآن؛ تركتها، هذا الموضوع شيخنا يكون فيه أكثر من رأيٍ، فبم تأخذ المرأة؟ هل تأخذ بفتوى أحد العلماء الذي يرى مثلًا قراءة القرآن للحائض، وتستمر عليها، أم تأخذها أحيانًا وتتركها أحيانًا؟
الشيخ: نقول: تستمر على ما كانت عليه من قبل، الحائض لا تُمنع من قراءة القرآن، والحديث الذي استَدل به من قال: لا تقرأ الحائض القرآن [7]، حديثٌ ضعيفٌ، ولو كانت الحائض ممنوعةً من قراءة القرآن؛ لبيَّن ذلك النبي للأمَّة، ولَاستَفاض ذلك واشتهر كما استفاض واشتهر منعها من الصلاة والصيام والطواف.
وعلى ذلك: فالقول الراجح في المسألة: هو أن الحائض تقرأ القرآن، لكن لا تمس المصحف، وإذا احتاجت القراءة من المصحف؛ فإنها تمسُّه من وراء حائلٍ، أو من الجوال؛ باعتبار أن الشاشة الخارجية تعتبر حائلًا.
أقل ما يُجزِئ في الصلاة على النبي بعد التشهد
المقدم: حسنٌ يقول: إذا قال الشخص بعد التحيات: اللهم صلِّ على نبيِّنا محمدٍ، يسأل عن هذه؟
الشيخ: نعم، هذا هو المشروع، وهذا المشروع أنه بعد التشهد الأول والأخير، يصلي على النبي ، لكن الأفضل: أن يكون بالصلاة الإبراهيمية، بإحدى الصفات الواردة في الصلاة الإبراهيمية؛ ومنها: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ [8].
حكم مس المصحف لمن يعاني من حدث دائم
المقدم: مس المصحف لصاحب الحدث المستمرِّ؟
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن صاحب الحدث المستمر يستبيح به الصلاة، فمس المصحف من باب أولى، فصاحب الحدث المستمر معفوٌّ عنه بالنسبة لِحَدثه المستمر، ولا تَنتقض طهارته إلا بناقضٍ آخر غير الحدث المستمر.
المقدم: أو بانتهاء وقت الصلاة.
الشيخ: هذا محلُّ خلافٍ، والقول الراجح: أنها لا تَنتقض بانتهاء وقت الصلاة، وأنه يُستحب -ولا يَجب- أن يتوضأ عند دخول وقت كل صلاةٍ.
حكم من أكل ناسيًا وهو صائم
المقدم: نعم، أم عبدالله تسأل عن امرأةٍ أكلت ناسيةً وهي صائمةٌ، ثم لما تذكرت؛ لَفَظَت هذا الأكل وتمضمضت؟
الشيخ: صومها صحيحٌ؛ لقول النبي : إذا نسي أحدكم وهو صائمٌ فأكل أو شرب؛ فلْيُتِمَّ صومه؛ فإنما أَطعَمه الله وسقاه [9].
المقدم: وليس عليها قضاءٌ؟
الشيخ: وليس عليها قضاءٌ.
المقدم: الحمد لله.
حكم الصلاة خلف إمام يسرع ولا يطمئن في صلاته
تقول: إن أحد الأئمة صلاته سريعةٌ، لا يستطيع المأموم -ربما في صلاة التراويح- أن يسبِّح في الركوع أو السجود إلا مرةً واحدةً، وهي تريد أن تخشع في صلاتها، ثم سمِعَت إحدى الأخوات تقول: لا تَتْبعوه مباشرةً، بل انتظروا قليلًا وسبِّحوا ثلاثًا، فيكون هناك فاصلٌ بين الإمام والمأموم، فماذا تصنع؟
الشيخ: إذا كان لا يتحقق ركن الطمأنينة في الصلاة؛ فلا يُصلَّى خلفه؛ لأن الطمأنينة ركنٌ من أركان صحة الصلاة، فالنبي قال للمسيء صلاته: ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ [10]، قالها ثلاث مراتٍ، وقوله : فإنك لم تصلِّ، الأصل في النفي أنه ينصرف إلى نفي الوجود، فإن لم يمكن؛ فنفي الصحة، فإن لم يمكن؛ فنفي الكمال، ونفي الوجود هنا متعذِّرٌ؛ لأن الصلاة موجودةٌ؛ فينصرف النفي إذنْ في قوله : إنك لم تصلِّ إلى نفي الصحة، معناه: أن صلاتك غير صحيحةٍ.
وعلى ذلك: فالذي يصلي صلاةً لا يطمئن فيها، ليس له من صلاته إلا التعب، صلاته لا تصح، فهذا الإمام -الذي ذكَرَته الأخت السائلة- إذا كان لا يطمئن في صلاته؛ فلا يُصلَّى خلفه؛ لأن الصلاة لا تصح، أما إذا كان يطمئن لكن يخفف، يقتصر على واحدةٍ، يقتصر مثلًا على أدنى الواجب؛ فالصلاة خلفه صحيحةٌ، وليس للمأموم أن يتأخر عن الإمام.
هل انتظار الوظيفة يعد من عبادة انتظار الفَرَج؟
المقدم: أسماء تسأل: هل انتظار الوظيفة أو أمرٍ من أمور الدنيا يعد من عبادة انتظار الفَرَج؟@
الشيخ: انتظار الفرج؛ كانتظار الوظيفة، هو أمرٌ من أمور الدنيا، هذا أمرٌ مباحٌ، لا يُقال: إنه عبادةٌ، ومسألةُ أنها "عبادة انتظار الفرج" لا أعلم أن لهذا أصلًا، لكنَّ المسلم يَسأل الله من فضله، ويفعل الأسباب، ويتوكل على الله، ويسأل الله تعالى من فضله، لكن لا بد من فعل الأسباب؛ فإن الله جعل هذا الكون مبنيًّا على أسبابٍ، ومن يخالف سنن الله ويخالف هذه الأسباب لا يَحصل على نتيجةٍ ولا يُوفَّق.
لا بد إذنْ من فعل الأسباب، والتوكل على الله ، بل إنَّ فعل السبب هو جزءٌ من التوكل على الله سبحانه وتعالى، فمَن يريد الوظيفة مثلًا؛ فلا بد أن يسعى للحصول على هذه الوظيفة، ويفعل الأسباب، ولا يقول: أنا أنتظر وظيفةً، وأريد أن يرزقني الله وظيفةً، ولم أفعل السبب، وهكذا أيضًا بالنسبة لبقية الأمور الدنيوية، فلا بد من فعل السبب.
ولذلك حقيقة التوكل على الله : هي صدق اعتماد القلب على الله سبحانه، مع فعل الأسباب المأذون فيها، فلا بد من هذين الأمرين: صدق اعتماد القلب على الله، وفعل الأسباب، فإذا لم يعتمد بقلبه على الله؛ لم يكن متوكِّلًا، وإذا اعتمد بقلبه على الله وعطَّل الأسباب؛ لم يكن متوكِّلًا، فلا بد من اجتماع الأمرين.
هل الإلحاح في الدعاء يتعارض مع الرضا بالقضاء والقدر؟
المقدم: الإلحاح في الدعاء هل يعارض ما كتبه الله للعبد؟
الشيخ: الإلحاح في الدعاء أمرٌ مطلوبٌ، بل هو من آداب الدعاء، والله يحب من عبده أن يُلِحَّ عليه في الدعاء، ويستحي سبحانه من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صِفرًا خائبتَين [11]، والنبي يقول: يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل [12].
فالمطلوب من الداعي: أن يستمر في دعائه، ويلحَّ على الله في الدعاء، ولا يستعجل الإجابة، فالإلحاح مطلوبٌ، لكن المشكلة عند كثيرٍ من الناس أنهم يريدون الإجابة السريعة للدعاء، يريد أن يدعو فتُستجاب دعوته مباشرةً، والله تعالى جعل لكل شيءٍ قَدْرًا.
فإذا أردت أن يُستجاب دعاؤك؛ فاستمر وألحَّ على الله في الدعاء، يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، استمرَّ، أي: إذا كان هناك أمور دينٍ أو دنيا تريد تحقيقها؛ فادعُ الله وألِحَّ عليه في الدعاء، واستمرَّ على الدعاء ولا تنقطع.
الجمع بين الأحاديث في حكم قراءة الفاتحة للمأموم
المقدم: عبدالعزيز من المغرب سأل سؤالين:
في سؤاله الأول يقول: هناك حديثان: الحديث الأول: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [13]، والحديث الثاني: هل تقرءون خلف إمامكم؟ [14]، فسأل: كيف أوفِّق بين هذين الحديثين؟
الشيخ: لا تعارض بينهما؛ فقول النبي : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، المقصود به: الإمام والمنفرد، فالفاتحة في حقهما ركنٌ من أركان الصلاة، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: لعلكم تقرءون خلف إمامكم قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب، فهذا في حق المأموم.
لكن هذا أولًا: الحديث في سنده مقالٌ، ولو ثبت؛ فمحمولٌ على ما لم يجهر به الإمام، نجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى؛ ومنها: قول النبي لمَّا صلى يومًا بأصحابه صلاة الصبح، قال: ما لي أنازَع القرآن؟! [15]، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به النبي ؛ وهذا يدل على أن المأموم لا يجب عليه أن يقرأ الفاتحة فيما جهر فيه الإمام، لكن يجب عليهم أن يَقرءوا الفاتحة فيما لم يجهر فيه الإمام، يجب وجوبًا وليس ركنًا.
فعلى هذا نقول: قراءة الفاتحة ركنٌ في حق الإمام والمنفرد، وليست ركنًا في حق المأموم، لكن المأموم فيما جهر فيه الإمام لا تجب عليه قراءة الفاتحة، وفيما لم يجهر فيه الإمام يجب عليه أن يقرأ الفاتحة وجوبًا وليس ركنًا.
المقدم: نستأذنكم بهذه الاتصالات شيخنا.
أم محمدٍ من اليمن، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالٌ لو سمحت: امرأةٌ لم تَصُم قضاء شهر رمضان لأعوامٍ كثيرةٍ، وذلك عن تقصيرٍ طبعًا، والآن هي تريد أن تقضي هذه السنين، ولكن هناك من يقول: إن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، فهل تقضي هذه السنين كلها، أم تبدأ بقضاء الأيام التي فاتتها؟
المقدم: يعني هي لا تستطيع حصر تلك السنوات؟
المتصلة: هي لم تَصُم سنين كثيرةً.
المقدم: هل تستطيع أن تَعُدَّ تلك السنوات وتحصر تلك الأيام؟
المتصلة: والله لا أعرف، ما أدري إذا كانت تستطيع أن تصوم أم لا، يعني أسأل: هل يجب أن تصوم هذه السنين، أم أن التوبة تَجُبُّ ما قبلها؟
الشيخ: لكن هل كانت تصلي؟
المتصلة: صارت تصلي وتقطع قليلًا، الحمد لله.
الشيخ: يعني كانت تصوم وتصلي؟
المتصلة: الحمد لله، كانت تصلي ولا تصوم أحيانًا، وتنقطع عن الصلاة أحيانًا، لكن الآن، الحمد لله، حتى القيام والوتر وكل شيءٍ ملتزمةٌ به.
المقدم: واضحٌ السؤال، السؤال الثاني يا أم محمدٍ.
المتصلة: هي تسأل عن الصوم هذه السنين كلها، أم أنها تبدأ من الآن بالصيام من جديدٍ؟
المقدم: طيب، والسؤال الثاني؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
عبدالله من الإمارات، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا عبدالله.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ بارك الله فيكم.
المقدم: السؤال الأول.
المتصل: السؤال الأول: أنا بشكلٍ عامٍّ أحافظ على الأذكار صباحًا، لكن مراتٍ يكون عندي تعبٌ، لكني أقول أذكارًا قليلةً، لكن أُكمِلها بحديثٍ عن رسول : اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمدٌ ، وأعوذ بك من كل شرٍّ استعاذ بك منه عبدك ونبيك محمدٌ [16].
يعني أنا أعرف أن هذا ليس من أذكار الصباح، لكن أقول هذا، وما أستطيع أن أُكمِل كل الأذكار.
المقدم: طيب، اللهم إننا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيُّك محمدٌ .
المتصل: نعم، نعم.
المقدم: طيب، إذا لم تستطع الإتيان بالأذكار كاملةً؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب السؤال الثاني يا عبدالله.
المتصل: أعزك الله، عندنا قِطٌّ يتبول على الجدران، يرش البول، فما أدري، هل هذا نجسٌ؟ ويصيب أحيانًا الغُرَف، وأحيانًا فِنَاء الدار، وهكذا.
المقدم: طيب، السؤال الثالث؟
المتصل: الحمد لله، عندي وِردُ ذِكرٍ (45 دقيقةً)، لكن عندما أقول الذِّكر هذا؛ أقوله وأنا أمشي، هل المشي هذا يعارض آداب الذكر؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالله، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أم أحمد من السعودية، تفضلي.
المتصلة: نعم، أم أحمد من السعودية.
المقدم: نعم، تفضلي أختي الكريمة.
المتصلة: نعم.
المقدم: تفضلي بأسئلتك.
المتصلة: لدي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: هل إذا لم يُصلِّ الشخص بالليل؛ تُقضَى صلاة الليل؟
المقدم: نعم، متى تُقضَى صلاة الليل بالنهار؟
المتصلة: لا، هل يجوز قضاء قيام الليل في النهار، أو متى أقضيها؟
المقدم: واضحٌ، السؤال الثاني.
المتصلة: لو صليت قيام الليل مثلًا عشر ركعاتٍ، أصلي كل اثنتين، لكن بدون الشفع والوتر؟
المقدم: تصلين عشر ركعاتٍ؟
المتصلة: نعم، بدون الشفع والوتر.
المقدم: يعني الآن أصبحت ثلاث عشرة ركعةً مع الشفع والوتر.
المتصلة: الشفع والوتر أُصَلِّيه مع العشاء أوَّل الليل.
المقدم: يعني تبدئين بالشفع والوتر، ثم تصلين عشر ركعاتٍ.
المتصلة: قيام الليل، مثلًا من الساعة الثالثة، أو الساعة الثالثة والنصف.
المقدم: طيب، واضحٌ السؤال.
المتصلة: السؤال الثاني: صلاة الضحى إذا فاتتني؛ هل تُقضَى؟
المقدم: طيب، طيب.
المتصلة: السؤال الثالث: لو قام الشخص العشر الأواخر من رمضان، وقام ليلة القدر؛ هل يكون قد أدرك ليلة القدر؟ وهل يكون نال جزاء ليلة القدر؟ أنا قمت العشر الأواخر، وقمنا نصلي، لكن ما أعرف هل كانت ليلة القدر أو لا.
المقدم: شكرًا لك يا أم أحمد، تسمعين الإجابة إن شاء الله، بارك الله فيك.
أم سلطانٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: اليوم أنا صائمةٌ الستة، وأخذوا مني أربعة أنابيب تحاليل دمٍ، والله ما أدري، أفطرتُ أم لا؟ أريد من الشيخ توضيح ذلك.
والسؤال الثاني الله يسعدك..، السؤال الأول واضحٌ؟
المقدم: نعم، واضحٌ.
المتصلة: السؤال الثاني يا شيخ: جاءتني مرَّةً امرأةٌ صائمةٌ صوم قضاءٍ، وأنا أجهل الحُكم، وقلت لها: لا بد أن تفطري معي اليوم، ما الحكم يا شيخ؟ هل عليَّ إثمٌ أو لا؟ هو قضاءٌ وليس نافلةً.
المقدم: يعني ماذا قلتِ أنت لها؟
المتصلة: هي جارتي جاءت عندي.
المقدم: إي نعم، وأنت قدَّمتِ لها القهوة مثلًا أو طعامًا، صحيحٌ؟
المتصلة: قلت لها: عندي ذبيحةٌ، لا بد أن تتغدي منها.
المقدم: لا بد أن تتغدي معنا، وهي كانت تصوم قضاءً.
المتصلة: قضاءً، وكنت أجهل الحُكم، هل عليَّ شيءٌ أم لا؟ وأنا أجهل الحُكم، وهي تجهل.
المقدم: إي نعم، شكرًا لك يا أم سلطانٍ، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
وشكرًا للجميع، ونعود إلى شيخنا الكريم:
صحة حديث إرضاع الكبير وحكمه الفقهي
من أسئلة عبدالعزيز من المغرب: يسأل عن صحة حديث إرضاع الكبير؟
الشيخ: حديث إرضاع الكبير حديثٌ صحيحٌ، ولكنه خاصٌّ برجلٍ من الصحابة لمَّا أبطل الإسلام التبنِّي، والذي هو سالمٌ مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما، فأتت امرأة أبي حذيفة للنبي فقال: أرضعيه؛ تَحْرُمي عليه [17]، لكن هذا خاصٌّ بهذا الرجل؛ وذلك لأن التبنِّي قد أُبطل، ولا يَثبت التحريم والمحرمية بالرضاع إلا بشرطين:
- أن يكون ذلك في الحولين، فإذا كان بعد الحولين؛ فلا أثَر لهذا الإرضاع عند جماهير الفقهاء.
- أن تكون الرضعات خمس رضاعاتٍ فأكثر، فلو قلَّت عن خمس رضعاتٍ؛ فلا يكون لهذه الرضاعة أثرٌ على القول الراجح.
وعلى هذا: فالإرضاع الذي يكون بعد الحولين لا أثر له، وأما هذه القصة التي أشرتُ إليها، فهي خاصَّةٌ بهذا الرجل؛ لأنها مرتبطةٌ بالتبنِّي، والذي أبطله الإسلام، وقد أُبطل وانتهى، فتكون هذه خاصةً بهذا الرجل.
حكم من ترك قضاء صيام رمضان تكاسلًا لعدة سنوات
المقدم: أم محمدٍ من اليمن تقول: هناك امرأةٌ لم تَصُم قضاء رمضان لسنواتٍ ماضيةٍ، يعني ليس رمضانًا بل رمضاناتٌ، فلم تَصُم قضاء تلك الرمضانات؛ تقصيرًا منها، فهل تكفي التوبة وحدها؟
الشيخ: من التوبة أن تقضي؛ لأن الصوم يُعتبر دَينًا في ذمتها، فلا بد من قضائه، حتى ولو كان لسنواتٍ طويلةٍ، فإنها تقضي بحسب الاستطاعة، تتحرَّى بما يغلب على ظنها وتقضي تلك الأيام، ويمكن أن تُجزِّئها؛ مثلًا: تصوم في الأسبوع يومًا أو يومين أو ثلاثةً، حسبما تستطيع ويتيسر لها، وتتوقف عن صيام النوافل حتى يغلب على ظنها أنها قضت تلك الأيام.
لكن هذا الصيام يُعتبر دَينًا في ذمَّتها، والديون لا تَسقط بالتقادم، أرأيت لو أن شخصًا يطلبك دَينًا قبل عشرين سنةً، هل يَسقط؟ لا يسقط.
المقدم: لا يسقط.
الشيخ: ولذلك قال النبي : اقضوا الله، فالله أحقُّ بالقضاء [18]، هذا الصوم يُعتبر دَينًا في ذمَّتها، يجب عليها أن تقضيه، وأن تتحرى بما يغلب على ظنِّها وتجتهد في ذلك.
ماذا يفعل صاحب المرض المزمن إذا عجز عن فدية الإطعام؟
المقدم: "غزلان" عبر (x) تقول: من أفطر رمضان بسبب مرضه المزمن، وراتبه لا يكفي، وعليه دينٌ، فهل عليها أن يخرج كفارات الإطعام؟
الشيخ: يبقى الإطعام في ذمته، متى ما استطاع؛ فإنه يُخرجه.
هل يجزئ دعاءٌ جامعٌ عن أذكار الصباح والمساء؟
المقدم: عبدالله من الإمارات يقول: إنه يحافظ على الأذكار الصباحية والمسائية، أحيانًا يشعر بالتعب فيقتصر على ذِكرٍ أو ذكرين، لكنه يُكمل باقي الأذكار فيقول هذا الدعاء: "اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمدٌ "، هل فِعله صحيحٌ؟
الشيخ: عليه أن يجتهد في إكمال أذكار الصباح والمساء، وهي لا تُكلِّف الإنسان شيئًا، فهي أذكارٌ يقولها باللسان، لا تُكلِّف الإنسان شيئًا كثيرًا، فعليه أن يجتهد في أن يأتي بها كاملةً، حتى تُحصِّنه من الشرور والآفات، فهي من رحمة الله بعباده؛ ولذلك ننصحه أن يأتي بها كاملةً، لكنها ليست واجبةً، لو لم يأتِ بها؛ فليس عليه إثمٌ.
وأما قوله: إني اكتفيت بــاللهم إني أسألك مما سألك منه عبدك ونبيك محمدٌ [19]، فهذا لا يغني عنها، فهي أذكارٌ مرتبطةٌ بالصباح والمساء.
على سبيل المثال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، هاتان السورتان تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع الشرور في الدنيا، أيُّ شرٍّ يخطر ببالك -سبحان الله!- تضمنت هاتان السورتان الاستعاذة بالله منه.
أيضًا، من الأذكار التي وردت بها السُّنة: من قال: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مراتٍ؛ لم يضرُّه شيءٌ [20]، وهكذا بقيَّة الأذكار.
فالمسلم عليه أن يحرص على الإتيان بها؛ لأنها تُحصِّنه من الشرور والآفات، الإنسان في هذه الدنيا ضعيفٌ، متعرِّضٌ لآفاتٍ كثيرةٍ وشرورٍ؛ مثل: العين والحسد والمسِّ والسِّحر والمرض وأذى شياطين الجن والإنس، فإذا تحصَّن بهذه الأذكار؛ فإنها -بإذن الله تعالى- تكون حصنًا له، وتحميه من هذه الشرور.
حكم بول وروث القط وما يصيب فناء البيت منهما
المقدم: يقول: عندهم قطٌّ يؤذي فناء البيت بنجاسته وبوله أَجَلَّكم الله، ويقول: هل يؤثر ذلك؟
الشيخ: ما يخرج من القط من البول والروث نجَسٌ، إنما السُّؤْر يُعفَى عنه، والسؤر: هو ما يتبقَّى بعد شرب الحيوان؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إنها ليست بنَجَسٍ، إنها من الطوَّافين عليكم والطوافات [21]؛ لمشقة التحرز، وأما البول والروث فيعتبران نَجَسًا، فإذا وقعا على مكانٍ؛ يجب إزالة هذه النجاسة، فهي نجاسةٌ كسائر النجاسات.
حكم قراءة الأذكار والوِرد أثناء رياضة المشي
المقدم: يقرأ وِرده اليومي، وهو يمارس رياضة المشي؟
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن الوِرد من ذِكر الله ، والله يقول: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]، وكان النبي يذكر الله على كل أحيانه [22].
كيفية قضاء قيام الليل والوتر نهارًا
المقدم: الحمد لله، أم أحمد تسأل: هل قيام الليل يُقضى في النهار؟
الشيخ: نعم، قيام الليل إذا فات الإنسان؛ يُشرع له أن يقضيه في النهار شفعًا؛ لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره؛ صلى من النهار ثنتي عشرة ركعةً [23].
فإذا كان من عادة الإنسان أنه يصلي إحدى عشرة ركعةً؛ يقضيها في النهار اثنتي عشرة ركعةً، مثنى مثنى، إذا أوتَر بتسعٍ؛ يقضيها عشرًا، ومَن عادتُه أن يوتر بسبعٍ يقضيها ثمانيًا.. وهكذا، فيُشرع لمن فاتته صلاة الوتر أن يقضيها في النهار شفعًا.
حكم تقديم الوتر أول الليل ثم القيام بعده
المقدم: توتر بعد صلاة العشاء، ثم تصلي آخر الليل عشر ركعاتٍ؟
الشيخ: هذا خلاف السُّنة، السُّنة: أن يُجعل الوتر آخر صلاة المسلم؛ لقول النبي : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا [24].
فنقول للأخت السائلة الكريمة: ينبغي أن تقدمي العشر ركعاتٍ على الوتر، فتأتي بعشر ركعاتٍ، سواءٌ في أوَّل الليل أو في آخره، وتجعلين الشفع والوتر آخر صلاتك.
المقدم: أربع دقائق وأربعة أسئلةٍ:
حكم قضاء صلاة الضحى
هل تُقضَى صلاة الضحى؟
الشيخ: صلاة الضحى لا تُقضى على القول الراجح؛ لأنها مرتبطةٌ بهذا الزمن، فإذا فاتت؛ فلا يُشرع القضاء.
هل يَضمن الاجتهاد في العشر الأواخر إدراك ليلة القدر؟
المقدم: سألتْ سؤالًا عظيمًا: من أدرك العشر، هل يكون قد أدرك ليلة القدر؟
الشيخ: من اجتهد في العشر الأواخر، يكون قد وافق ليلة القدر؛ لأن ليلة القدر هي في العشر الأواخر، فمن اجتهد في جميع الليالي؛ يكون قد وافق ليلة القدر لا محالة، لكن العبرة بالقبول، فقد يجتهد الإنسان ولا يُقبل منه؛ لهذا على المسلم أن يسأل الله تعالى دائمًا القبول، ويَخشى ألا يُتقبَّل منه؛ لأن الله أثنى على الذين عندهم هذه المشاعر، قال سبحانه: وَالَّذِينَ يَأْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].
وجاء في تفسيرها: أنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة الكثيرة؛ كالصلاة والصيام والصدقات وغيرها، ويخشون ألا تُتقبَّل منهم، قال البخاري في "صحيحه": وقال ابن أبي مُلَيكة: "أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ، كلُّهم يخشى النفاق على نفسه" [25].
فالمسلم مهما عمل من أعمالٍ صالحةٍ؛ فإنه يخشى ألا تُتقبَّل منه؛ ولهذا لا يُعْجَب بعمله، ويبقى خائفًا وَجِلًا، هذا الخوف والوَجَل والخشية أمورٌ محمودةٌ من المسلم، بل هي كأنها علامةٌ على القبول، والله تعالى أثنى على هؤلاء الصالحين: وَالَّذِينَ يَأْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، يعني: يعملون أعمالًا صالحةً كثيرةً ويخشون ألا تُتقبَّل منهم.
المقدم: نسأل الله القبول.
أثر سحب دم التحاليل الطبية على صحة الصيام
أم سلطانٍ تسأل عن أربعة أنابيب دمٍ سَحَبوها منها، بمقدار أربعة أنابيب، هل تُفَطِّر؟
الشيخ: سحب الدم إذا كان في معنى دم الحجامة؛ فإنه يُفسِد الصوم؛ لقول النبي لمَّا مر على رجلٍ يحجم آخر: أَفْطَر الحاجم والمحجوم [26].
أما إذا كان دمًا أقل من دم الحجامة؛ فلا يؤثِّر على الصوم، وأربعة أنابيب مُحتمِلةٌ أن تكون دم حجامةٍ، وقد تكون أقل منها، فالأحوط: أن تقضي ذلك اليوم.
هل يجوز قطع صيام القضاء لأجل الضيافة أو الدعوة؟
المقدم: دعت امرأةً على الغداء، وهذه المرأة كانت صائمةً للقضاء، فألحَّتْ عليها أن تُفطِر، وهي لا تعلم أنها صائمةٌ للقضاء، فأفطرت، فهل عليها شيءٌ؟
الشيخ: على التي أفطرت التوبة إلى الله ؛ لأنه لا يجوز لمن صام قضاءً أن يُفطر، لكن ربما تكون جاهلةً، فإن لم تكن جاهلةً؛ فعليها أن تتوب إلى الله ، وهذه التي أَلحَّت عليها هي معذورةٌ، لم تكن تعلم أن صيامها قضاءٌ، كانت تظن أنه نافلةٌ؛ فليس عليها شيءٌ، لكن ينبغي للتي صامت صيام القضاء أن تُفصِح لمَّا أَلحَّت عليها بالإفطار، ينبغي أن تفصح، تقول: صيامي قضاءٌ.
وعلى كل حالٍ: فالواجب على التي أَفطَرت وكان صيامها صيام قضاءٍ: التوبة، وأن تقضي ذلك اليوم.
المقدم: شكرًا لكم، معالي الشيخ.
الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر موصولٌ لكم مشاهدينا الكرام.
وأعتذر للإخوة في (x)، غدًا وبعد غدٍ سنكون معكم، وسنطرح أسئلتكم بمشيئة الله تعالى.
إلى أن نلقاكم؛ نذكِّركم بالصلاة والسلام على النبي في هذه الليلة المباركة.
شكرًا لكم، وفي أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 756، ومسلم: 394. |
|---|---|
| ^2 | رواه أبو داود: 823، والترمذي: 311، وقال: "حديث حسن". |
| ^3 | رواه البخاري: 7288، ومسلم: 1337. |
| ^4 | رواه البخاري: 4797، ومسلم: 406. |
| ^5 | رواه البخاري: 831، ومسلم: 402. |
| ^6 | رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430، وقال: "حسن غريب". |
| ^7 | رواه الترمذي: 131، والبيهقي في السنن الكبير: 1494، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا بلفظ: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن". |
| ^8 | رواه البخاري: 3370، وسبق تخريجه بنحوه. |
| ^9 | رواه البخاري: 1933، ومسلم: 1155. |
| ^10 | رواه البخاري: 793، ومسلم: 397. |
| ^11 | رواه أبو داود: 1488، والترمذي: 3556، وقال: "حسن غريب". |
| ^12 | رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735. |
| ^13, ^14, ^19 | سبق تخريجه. |
| ^15 | رواه أبو داود: 848، والترمذي: 312، وقال: "حديث حسن". |
| ^16 | رواه ابن ماجه: 3846، وأحمد: 25019. |
| ^17 | رواه مسلم: 1453. |
| ^18 | رواه البخاري: 6699، ومسلم: 1148. |
| ^20 | رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وقال: "حسن صحيح". |
| ^21 | رواه أبو داود: 75، والترمذي: 92، وقال: "حسن صحيح". |
| ^22 | رواه مسلم: 373. |
| ^23 | رواه مسلم: 746. |
| ^24 | رواه البخاري: 998، ومسلم: 751. |
| ^25 | ذكره البخاري (1/ 18). |
| ^26 | رواه أبو داود: 2370، والترمذي: 774، وقال: "حسن صحيح". |