logo

(89) برنامج يستفتونك 1445/9/17هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقة جديدة من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك"، على قناة الرسالة الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في الأستوديو، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان. باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا، وأهلًا وسهلًا بكم، وبأسئلتكم واستفساراتكم، على الأرقام المتاحة على الشاشة.

حكم زكاة المال المدخر للزواج إذا كان عليه دَيْن

نبدأ بسؤالٍ وَصَلنا شيخنا قبل استقبال اتصالات الإخوة والأخوات: هذا أحد الإخوة يجمع مالًا لأجل زواجه، فلما حال عليه الحول واحتاج إلى مبلغٍ أكثر من المال الذي جمعه، فأخذ تمويلًا من البنك، فيقول: الآن، هل أزكِّي هذا المال الذي جمعتُه؟ علمًا بأني الآن دخلت في دَيْن وفي تمويلٍ.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فتجب الزكاة في هذا المال الذي حال عليه الحول، ولو كان أعدَّه لغرض الزواج، والدَّين الذي يُؤثِّر على الزكاة هو الدَّين الحالُّ، أما الدَّين المؤجَّل أو المقسَّط فلا يؤثِّر.

وعلى هذا؛ فله أن يخصم من المبلغ الذي يريد أن يُزكِّيه مقدار القسط الحالِّ إن وُجد، يعني: لو كان عليه مثلًا قسطٌ حالٌّ هذا الشهر خمسةَ آلافِ ريال؛ يخصمه من المبلغ الذي يُريد أن يُزكِّيه، لو كان مثلًا يريد أن يُزكِّي مئة ألف، والمال الذي ادَّخره مئة ألف، وعليه دَينٌ حالٌّ مستحقٌّ خمسةُ آلافٍ، معنى ذلك أنه يُزكِّي خمسةً وتسعين وليس مئةَ ألفٍ.

حكم الإفرازات البنية قبل الحيض وأثرها على الصيام

المقدم: أيضًا هنا شيخنا من الأسئلة التي وصلت عبر منصة "إكس": إحدى الأخوات تقول: قبل يومين أتتني إفرازاتٌ بُنِّيَّةٌ عدةَ أيامٍ، ثم اليوم الثالث أتاني دمُ الحيض. سؤالي: ما حكم صيامي في اليومين اللذين رأيتُ فيهما الإفرازات البنية؟ هل صيامي صحيح أو عليَّ القضاء؟

الشيخ: ما دام أن هذه الإفرازات كانت سابقةً لنزول الحيض ومدتها يومان فالأصل صحة الصوم، صومك صحيح. إنما الإفرازات التي تأخذ حكم الحيض هي التي تكون داخل الحيض، يعني داخل فترة الحيض، أو أنها قريبة جدًّا من الحيض، يعني كالمُقدِّمة للحيض أو كالخاتمة له. أما التي تكون قبل الحيض بيومين فهذه لا تأخذ حكم الحيض؛ وعلى ذلك فصومك صحيح إن شاء الله.

استقبال أسئلة المستفتين

نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

معنا من السعودية الأخ علي، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالان:

السؤال الأول: ... تَقَيَّأتُ، وخرج مع القيء دمٌ، هل يُؤثِّر على الصوم أم لا؟

السؤال الثاني: ما الفرق بين الزكاة والصدقة؟ شكرًا لكم.

المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا.

مجدي من الجزائر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ للشيخ: كنتُ جُنُبًا ولم أجِدِ الماءَ، وكنتُ في العمل، ومن الصعب عليَّ الاستحمامُ بالماء البارد، ولم أجد ماءً ساخنًا، فأردتُ أن أتيمَّم لكن نسيت، فتوضَّأتُ بالماء وصلَّيتُ، هل فِعْلي هذا صحيح؟

المقدم: طيب، الله يبارك فيك.

أبو محمد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: هل الأفضلُ الدعاءُ أو الصدقة أو العمرة عن الوالد والوالدة؟ ولو أشركتُ الوالدَ والوالدةَ في عمرةٍ واحدة: يجوز أم لا؟

السؤال الثاني عن العُمْرة: أنا قادمٌ من المدينة إلى مكة، باقٍ بيني وبين مكة مئة وخمسون كيلو، فأذَّن المغرب في الحرم وأنا في السيارة، ولكن قُرْص الشمس لا زال ظاهرًا ومرتفعًا، أنا لم أفطر حتى غاب القرص بعد نصف ساعة، هل في هذا إثمٌ أو شيءٌ؟

السؤال الثالث -طال عمرك-: الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه، والمسجد والخروج منه، والسفر والعودة، والنوم والاستيقاظ، هل هذه أحاديث صحيحة أو ضعيفة؟

شكرًا، طال عمرك.

المقدم: الله يبارك فيك.

أم علي من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

المتصلة: عندي ذَهَبٌ مُعَدٌّ للزِّينة، ليس مُخَزَّنًا ولكنه مُعَدٌّ للزينة، وهو أكثر من النِّصاب، وما أدري هل فيه زكاة أم لا؟ ولو فيه زكاة: فهل يجوز أن أُعطي منه أولاد أختي؛ لأنهم ليس عندهم وظائف ...؟

والله يجزيك خيرًا.

المقدم: الله يجزيك خيرًا.

رفيف، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أحسن الله إليكم، السؤال الأول: أنا سمعتُ مقطعًا لفضيلة الشيخ سعد الخثلان لكن منذ عدة سنوات: أنَّ توقيت طلوع الفجر بين التقاويم قد يصل إلى ثلث أو ربع ساعة؛ فالأحوط للمُسلِم أن يُؤخِّر طلوعَ الفجر، خصوصًا النساءَ في البيت، وما نبادر بها بعد الأذان. أنا قارنتُ التقاويم منذ عدة أيامٍ ووجدتُ أنها دقائقُ، فأريد توضيحًا من الشيخ.

السؤال الثاني: ما حكم شراء المَطْليِّ بالذهب من الإنترنت؟

السؤال الثالث: ما حكم الدعاء على أهل البدع؟

المقدم: في السؤال الثاني أنت قلتِ: "المَطْلي بالذهب"، أنتم تدفعون المبلغ ثم يأتيكم المُوظَّف؟

المتصلة: نعم، صحيح، ممكن يكون الدفع مسبقًا، دفعٌ إلكترونيٌّ، ثم يأتي الطلب، أو قد يكون الدفع عند الاستلام.

المقدم: طيب، الله يبارك فيكم، شكرًا.

أم علي من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحد: أخو زوجي عنده حساسية، ويستعمل بخاخ الربو عن طريق الفم، هل يُؤثِّر على الصيام؟

وجزاك الله خيرًا.

المقدم: طيب، الله يبارك فيك.

عبدالعزيز، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أريد أن أسأل الشيخ سعد.

المقدم: تفضَّل، الشيخ يسمعك.

المتصل: شيخنا، أنا أخذتُ تمويلًا من مصرف الراجحي، مِن مَعْدِن البلاتنيوم، ولكن وكَّلتُ البنك ببيع هذا المعدن دون أن أرى شهادة الملكية، أنا طبَّقتُ التنفيذ عبر التطبيق وليس عبر الفرع، والزر الخاص بشهادة الملكية كان به شيء تقريبًا؛ لأنني ضغطت عليه أكثر من مرة ولكن شهادة الملكية لم تظهر لي، فقمتُ باختيار توكيل البنك، ثم تم البيع، لكن إلى الآن لم ينزل المبلغ في حسابي، الآن هم ينتظرون مني تنفيذ السند لأمرٍ، وأنا يا شيخ متوقف في هذا الأمر: ما أدري أكمل التنفيذ أم لا، رغم أنني ما اطَّلعتُ على شهادة الملكية، رُحْتُ للمَصْرف فأعطوني ورقةَ توكيلِ البنك بالبيع، وتَبيَّن لي كم حجم السلعة من معدن البلاتنيوم.

الشيخ: طلبوا منك سندًا لأمرٍ، يعني زائدًا عن المبلغ؟

المتصل: كيف يا شيخ؟

الشيخ: يعني طلبوا منك سندًا لأمر، سندًا واحدًا أم سندين؟

المتصل: لا، سَنَدين.

الشيخ: السند الثاني أنا أُوضِّح لك تفسيره إن شاء الله تعالى.

المتصل: لكن يا شيخنا، أنا أتكلَّم عن شهادة الملكية، أنا لم أَطَّلِـع عليها.

المقدم: طيب، واضح، يسمعك الشيخ، إن شاء الله تسمع الإجابة.

معنا أبو أحمد من مصر، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: هل إذا استمعت للصلاة على الرسول وقلت: "آمين"، وكرَّرتُها عشرَ مراتٍ، معنى هذا أنني صليت على الرسول عشر مرات؟

جزاك الله خيرًا.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، الله يبارك فيك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

هل خروج الدم مع الاستفراغ يُفسد الصيام؟

شيخنا، الأخ علي يسأل ويقول: أَسْتفرِغ، فخرج مع الاستفراغ دمٌ، هل يُؤثِّر ذلك على الصيام؟

الشيخ: لا يؤثر على صيامه، وصيامه صحيح؛ لأن هذا بغير اختياره، وما يَخرج من الجوف بغير اختيار الإنسان لا يؤثر عليه، لو تقيأ أو خرج مثلُ ما ذكر فهذا لا يُؤثِّر عليه، وصومه صحيح.

ما الفرق بين الزكاة والصدقة؟

المقدم: سأل أيضًا عن الفرق بين الزكاة والصدقة؟

الشيخ: الزكاة: هي الزكاة الواجبة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام. وتجب في أربعةِ أصنافٍ من الأموال:

  • فيما يُكال ويُدَّخر من الحبوب والثمار.
  • وفي السائمة من بهيمة الأنعام.
  • وفي النقدين -الذهب والفضة- وما في معناهما كالأوراق النقدية.
  • وفي عُرُوض التجارة، على تفاصيلَ في أحكامها. فهذه هي الزكاة.

يعني: لو كان عندك مبلغ نقدي وقد بلغ نصابًا، يجب عليك أن تُزكِّيه، تُخرج ربع العُشر؛ أي: اثنين ونصفًا بالمئة، مثلًا: عندك أربعون ألفًا، يجب أن تُخرج زكاتها ألف ريال.

أما الصدقة: فهي تطوع، يعني غير الواجبة، لا تجب عليك؛ تجد فقيرًا أو مسكينًا، تساعده، تعطيه. هذه صدقة، هذه غير واجبة.

لكن قد يُطلق على الزكاة صدقةً في بعض النصوص، كما في قول الله : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60]، المقصود: الزكوات، وليس المقصود صدقات التطوع.

حكم من توضأ وصلى وهو جنب

المقدم: الأخ مجدي يقول: أنا كنتُ جُنبًا، ولم أجد الماء، يقول: كنتُ في العمل، ومن الصعب عليَّ الاستحمام بالماء البارد، ولم أجد ماءً ساخنًا، فأردتُ أن أتيمم، لكن نسيتُ فتوضأت بالماء وصليت، هل فِعلي هذا صحيح؟

الشيخ: فعلك هذا غير صحيح، يجب عليك الآن أن تغتسل وتُعيد هذه الصلاة؛ لأنك داخل البلد ولست معذورًا، وكونك في العمل ليس عذرًا؛ فعليك الآن أن تغتسل وأن تُعيد هذه الصلاة.

هل الأفضل: الدعاء أم الصدقة أم العمرة للوالدين؟

المقدم: الأخ أبو محمد يقول: هل الأفضل عن الوالدين الدعاء أم الصدقة أم العمرة؟

الشيخ: هذا السؤال إنما يُطرح لو كان بينها تعارض، وليس بينها تعارض، يمكن أن يجمع بينها، فالأفضل أنك تأتي بها كلها: تدعو لوالديك، واللهُ تعالى لَمَّا أَمَر بالإحسان للوالدين قال: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24]. وهذا يدل على أن الدعاءَ لهما داخلٌ في الإحسان إليهما.

وكذلك أيضًا الصدقة يصل ثوابها للميت، والوالدان من باب أولى، فتتصدَّق عن والديك بأيِّ شيءٍ، ولو بمبلغ يسير.

والعمرة كذلك يصل ثوابها لوالديك، لكن العمرة لا تكون إلا عن شخصٍ واحد؛ فليس لك أن تجمع العمرة عن أبيك وعن أمك، وإنما تختار أحدهما وتعتمر عنه، ثم تعتمر عن الآخر مرة أخرى.

متى يفطر الصائم أثناء السفر؟

المقدم: السؤال الثاني شيخنا يَكثُر السؤالُ عنه: وهو أن البعض يكون في طريقه من مكانٍ إلى مكان، من بلد إلى بلد، ويريد أن يُفطر وقتَ صلاة المغرب، فبعضهم يعتمد على توقيت البلد الذي سوف يصل إليه، يُؤذَّن مثلًا في مكة عند الساعة السادسة والنصف، فإذا أتت الساعة السادسة والنصف يُفطر مباشرة، مع أنه ربما يرى الشمس أو لا يتحقق من رؤية الشمس، فهو يقول: أنا انتظرت حتى غاب قرص الشمس وأفطرت، هل فِعلي هذا صحيح؟

الشيخ: العبرة بغروب الشمس، والله يقول: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، والمقصود: غروب الشمس في المكان الذي تكون فيه أنت، وليس غروب الشمس في المكان الذي سافرتَ منه، أو الذي ستصل إليه.

وعلى ذلك؛ فإذا كُنتَ في السفر ورأيتَ أن الشمس قد غربَتْ جاز لك الفطر، ولا تَرْبِط نفسك بالمكان الذي ستصل إليه أو المكان الذي سافرت منه، متى ما سقط قُرْصُ الشمس عن الأفق حلَّ لك الفِطر، والنبي يقول: إذا أقبل الليل مِن ها هنا وغربَتِ الشمسُ مِن ها هنا فقد أفطر الصائم[1].

ولكن إذا كنت تسير في الطريق، وتخشى أن الجبال حجبت ضوء الشمس، وأردتَ أن تحتاط: فإن كُنتَ مسافرًا إلى جهة الغرب فيمكن أن تحتاط وتُفطِر مع توقيت البلد الذي تسافر إليه. لكن لو كان العكس: لو كُنتَ مسافرًا إلى جهة الشرق، فمعنى ذلك: لا تُفطِر مع البلد الذي ستسافر إليه، وإنما مع البلد الذي سافرت منه، فتسلك مسلك الاحتياط، هذا إذا لم تستطع أن تهتدي لوقت غروب الشمس في المكان الذي أنت فيه.

على أن هناك أيضًا بعض التطبيقات يُحدِّد لك وقت الغروب في المكان الذي أنت فيه، مثل -مثلًا- تطبيق "صلاتي" وغيره، مجرد أنك تضغط عليه في أيِّ مكان يُحدِّد لك وقت غروب الشمس.

ما صحة أذكار الدخول والخروج والنوم والاستيقاظ؟

المقدم: هنا سؤال أيضًا عن الأدعية التي وردت في الدخول إلى المسجد والخروج منه، وكذلك الاستيقاظ، والدخول إلى البيت، يقول: هل هذه الأحاديث صحيحة؟

الشيخ: نعم، صحيحة.

لدخول المسجد: باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وعند الخروج: باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب فضلك[2].

كذلك عند دخول المنزل: باسم الله وَلَجْنا، وباسم الله خرجنا[3].

وكذلك أيضًا عند النوم، السنة أن تقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين وتكررها ثلاث مرات، وتأتي بالأذكار الواردة، ومنها: اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك، ووجَّهتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا مَنْجى منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلت، ونبيِّك الذي أرسلت[4].

وعند الاستيقاظ من النوم: الحمد لله الذي ردَّ إليَّ رُوحي، وعافاني في جسدي، وأذِن لي بذكره[5].

هذه الأذكار كلها ينبغي أن يحرص عليها المسلم، ومثل ذلك أذكار الصباح وأذكار المساء.

وأُحِيلُ الأخَ السائل الكريم إلى كُتَيبٍ لطيف، وجميعُ ما فيه أحاديثُ ثابتة وصحيحة، كتاب شيخنا عبدالعزيز ابن باز رحمه الله "تحفة الأخيار"، يمكن أن يجده أيضًا على النت، ويباع أيضًا ورقيًّا، كتاب لطيف، ممكن أن تأخذ هذا الكتاب وتعمل بما ورد فيه من الأذكار.

فضل ملازمة ذِكر الله وأثره في حياة المسلم

المقدم: شيخنا، ارتباط المسلم بالذِّكر، يعني لا يكاد يمر عليه وقتٌ أو حالٌ إلا وفي الشرع ذِكرٌ واردٌ في هذه الحال، سواءٌ دخولُ البيت، خروجٌ منه، عندما يسافر، عندما يذهب، عندما يأتي، حتى عندما يعلو شَرَفًا، عندما ينزل، وارِدٌ ذلك عند كلِّ حالٍ.

الشيخ: نعم؛ لأن المسلم مطلوب منه أن يُكثر مِن ذِكر الله ، وألا يغفل؛ ولذلك أتت هذه الأذكار في جميع الأمور التي يُزاولها الإنسان، يعني في ذهابه للمسجد، وفي رجوعه، وفي دخوله للبيت، وعندما ينام، وعند طعامه، وعند الشراب؛ حتى يكون المسلم مرتبطًا بذكر الله ، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41]، فأمر اللهُ بذِكره الكثير.

وجاء رجلٌ للنبي وقال: يا رسول الله، إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فمُرني بشيءٍ أتشبَّث به. يعني شرائع الإسلام فيها صلاة وصيام وصدقة، مُرْني يا رسول الله بشيء أتمسك به وأتشبث به وأتعلق به، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله[6]. وهذه وصية عظيمة لهذا الرجل وللأمة جميعًا: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله؛ فينبغي أن يكون لسان المسلم رطبًا بذكر الله ، يذكر الله على كلِّ أحيانه.

والعجيب أن الذكر مِن أفضل الأعمال، وهو في الوقت نفسه مِن أيسرها؛ هو يجمع بين اليسر وبين الفضل، بل إن بعض أهل العلم اعتبره أفضل الأعمال، لمَّا سُئل الإمام ابن تيمية رحمه الله عن أفضل الأعمال؟ قال إن هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأوقات، لكن مما هو كالمجمع عليه بين العلماء أنَّ أفضل ما شَغَل به العبدُ نفسَه ذِكْرُ الله ؛ فينبغي أن يحرص المسلم على الإكثار من ذكر الله .

حكم زكاة الذهب المعد للزينة والاستعمال

المقدم: هنا سؤال للأخت أم علي، لديها ذهبٌ مُعَدٌّ للزينة، وتقول: إنه أكثر مِن نِصَاب، تقول: هل أُزكِّي هذا الذهب؟ وإذا كان فيه زكاة: هل أعطي أولاد أختي؛ لأنهم محتاجون؟

الشيخ: هذا الذهب لا زكاة فيه على القول الراجح، وهو الذي عليه أكثر الفقهاء، وهو المنقول عن أكثر الصحابة ؛ وذلك لأنه مُعَدٌّ للُّبس والاستعمال والزينة، وليس مُعَدًّا للتجارة، وما كان مُعَدًّا للاستعمال واللُّبس لا زكاة فيه، مثل ملابس الإنسان الأخرى، ومثل أواني المطبخ، ومثل سيارة الإنسان، وبيت الإنسان. هذه قاعدة الشريعة: أنه لا زكاة فيها.

حكم شراء الإكسسوارات المطلية بالذهب عبر الإنترنت

المقدم: هنا الأخت رفيف تسأل، وكثيرًا ما يُسأل عنه: الشراء عن طريق التطبيق أو عن طريق الإنترنت، تقول: ليس ذهبًا، وإنما هو بعض الإكسسوارات مثلًا المَطْلية بالذهب، فتقول: هل يجوز، سواء أكنت أدفع عن طريق التطبيق ثم أستلم بعد مدة، أو أدفع عند الاستلام؟

الشيخ: ما دام مطليًّا بذهبٍ حقيقيٍّ وليس لَمْعةً، وإنما ذهبٌ حقيقيٌّ، وتعرف أنه ذهب حقيقي مِن ارتفاع ثمنه، فإذا كان مطليًّا بذهب حقيقي فلا بد من التقابض، لا بد من أن يكون البيع يدًا بيد.

وعلى ذلك؛ فلا يجوز أن تدفع ثم تستلم لاحقًا؛ لاختلال شرط التقابض، والمخرج أنها لا تَدْفع شيئًا إلا عند الاستلام، عندما يُوصِل المندوب هذا الذهب هنا تَعْقد عقد البيع؛ هي تشتري وهو يبيع، وتدفع الثمن عند التسليم، فدَفْع الثمن عند التسليم يتحقَّق به التقابض.

حكم الدعاء على أهل البدع

المقدم: تسأل عن الدعاء على أهل البدع، هل للإنسان أن يدعو عليهم؟

الشيخ: المطلوب من المسلم أن يدعو لهم بالهداية، وهذا الدين دين رحمة، والله تعالى يقول: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، فيدعو لهم بأن الله تعالى يهديهم، وأن الله تعالى يَرُدُّهم للحق. هذا هو المطلوب في تعامل المسلم مع غيره.

حكم استخدام بخاخ الربو للصائم

المقدم: الأخت أم على سألت عن بخاخ الربو لمن يحتاج إليه لحساسيةٍ في الصدر؟

الشيخ: لا بأس به ولا يُفسد الصوم؛ لأن هذا البخاخ يذهب لمجاري النَّفَس، وما قد يُقال من أنه يَذهب للمعدة شيءٌ، فهو يذهب شيء يسير جدًّا مُعفوٌّ عنه؛ لأن هذا الذي يذهب للمعدة أقلُّ من أثر مُلُوحةِ الماء التي تختلط بالريق عندما يتمضمض الصائم، وهي معفوٌّ عنها بالإجماع، فهذا من باب أولى.

وعلى ذلك؛ فبخاخ الربو لا بأس به للصائم، ولا يُفسد الصوم.

حكم التورُّق المصرفي مع توكيل البنك في بيع السلعة

المقدم: الأخ عبدالعزيز سأل: أنه أخذ تمويلًا عن طريق مصرف الراجحي، لكن عن طريق التطبيق، فيقول: إن التمويل هذا تورُّق، فيه مادة تُشتَرى وتُباع، فيقول: وكَّلت البنكَ دونما أنظر إلى شهادةِ ملكيةٍ هذا المعدن، هل عليَّ شيء؟

الشيخ: لا بأس به، هذا شراءٌ صحيح ومنضبط بالضوابط الشرعية، ويخضع لإشراف الهيئة الشرعية لهذا المصرف، ولا يلزم أن تنظر لهذه الشهادة، المهم الثقة: إذا كنت واثقًا من وجودها، وأنك فعلًا اشتريت هذا المعدن، وأن البنك مَلَكه وقبضه ثم باعه عليك، واستوفيت الضوابط الشرعية؛ فلا يلزم أن ترى هذه الشهادة، إن رأيتها فهذا هو الأكمل، وإن لم تَرَها فهذا غيرُ مؤثر على صحة الشراء.

وما تذكره من السندين: السند الأول هو الثمن، ثمن هذه البضاعة وقيمة هذا التمويل. والسند الثاني وضعوه لأمورٍ إجرائية؛ لأنه بعد ثلاث سنوات هذا السند يَبطُل ويُصبح لاغيًا بموجب الأنظمة التي صدرت مؤخرًا فيما يتعلق بالسندات؛ ولذلك وضعوا سندًا آخر بالمبلغ المتبقي بعد إلغاء السند الأول. فاطمئن؛ هذا التعاملُ تعامُلٌ منضبط بالضوابط الشرعية، وتحت إشراف الرقابة الشرعية.

هل تُغني كلمة "آمين" عن الصلاة على النبي ؟

المقدم: الأخ أبو أحمد يقول في الصلاة على النبي : هل لي أن أصلي على النبي  وأقول: اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، ثم أكرر "آمين" عشر مرات، فيُكتب لي أني صليت على النبي عشر مرات؟

الشيخ: المشروع أن تصلي على النبي بصيغة الصلاة والسلام عليه، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، ولا يكفي أن تقول: "آمين"، إنما تقول: "اللهم صلِّ وسلم على رسولك محمد" وتكررها.

حكم الاحتفال المعروف بـ«الحوامة» قبل العيد

المقدم: هنا سؤال شيخنا من أحد الإخوة، يقول: لدينا عادةٌ في الحي، تقوم بعض النساء في كلِّ سنةٍ في العشر الأواخر بدَفْع مالٍ ويشترين به بعضَ الحلويات، ويجتمعن ويَقُمْن بالتزيُّن والاحتفال ليلةَ خمسٍ وعشرين وسبعٍ وعشرين، ويَقُلْن: إنه احتفالٌ بمَقْدَمِ العيد وليس بالعشر، ويُسَمُّون هذا الاحتفالَ بـ"الحوامة" أو كذا، فما حكم هذا الفعل؟

الشيخ: إذا كان المقصود الاستعداد للعيد وكالمقدمة للعيد ونحو ذلك فلا بأس بهذا؛ لأن الأصل في العادات الحل والإباحة، وهي مرتبط بمناسبة شرعية وهي العيد.

حكم الصلاة مع إمام الحرم من الفنادق المطلة عليه

المقدم: هنا يا شيخنا سؤال من الأخ البريهي يقول: هل يجوز للنساء الصلاة مع الإمام في الفنادق المطلة على الحرم؟

الشيخ: نعم، يجوز للنساء الصلاة في الفنادق المطلة على الحرم، ويجوز للرجال أيضًا، ما دام أن المصلين يرون بعض المأمومين في الساحات، وهذا هو الواقع بالنسبة لمُصَلَّيات الفنادق المطلة على الحرم: أن مَن يصلي فيها يرى بعض المأمومين في الساحات.

وعلى ذلك؛ فلا بأس بالصلاة في هذه المصليات للرجال وللنساء، بل تجوز الصلاة في غرف الفنادق المطلة على الحرم إذا كان مَن في الغرفة يرى بعض المأمومين. لكن إذا كان رجلًا فلا يصلي منفردًا، لا بد أن يكون معه رجل آخر، يقول النبي : لا صلاة لمنفرد خلف الصف[7].

أما إذا كان الذي في الغرفة امرأة، فيصح أن تصلي في الغرفة في الفندق وحدها، بشرط أن تكون الغرفة مُطِلَّة على الحرم؛ لأن المرأة يجوز أن تصلي وحدها خلف صفوف الرجال، كما فعلت أم سُليم رضي الله عنها لمَّا صلَّتْ خلف النبي وخَلْف أنسٍ واليتيم، فصلَّت خلف الصفوف وحدها، وأقرها النبي على ذلك[8].

فالمرأة لها أن تصلي في الغرفة المطلة على الحرم وحدها، أما الرجل فلا بد أن يكون معه رجل آخر.

ضابط تأخير الصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين

المقدم: هنا سؤال من الأخ إبراهيم يسأل عن ضابط تأخير الصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين، هل هناك ضابط معين لها؟

الشيخ: نعم، لا بأس بتفويت صلاة الجماعة لأجل حضور الطعام أو بمدافعة الأخبثين البول والغائط؛ وذلك لانشغال المسلم بهذه الأمور كما في قول النبي : لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان[9].

وقوله: لا صلاة بحضرة طعام، الضابط في ذلك كما ذكر الفقهاء: أن تكون نفسُه تَتُوق للطعام، وأن يكون الطعام حاضرًا بين يديه؛ فله أن يأكل ويكمل طعامه وإن فاتته صلاة الجماعة يكون هذا عذرًا له في ترك صلاة الجماعة. وهكذا إذا كان يدافع البول أو الغائط.

والضابط في ذلك: أن تكون المدافعة شديدة بسببها يفوته الخشوع في الصلاة، فإذا صلى لم يخشع في صلاته بسبب هذه المدافعة؛ فله أن يقضي حاجته من البول أو الغائط وإن فاتته صلاة الجماعة، ويكون هذا عذرًا له في ترك صلاة الجماعة.

حكم الحلف بالمصحف

المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة يقول: ما حكم الحلف بالمصحف، هل هو جائز أم لا؟

الشيخ: لا بأس بالحلف بالمصحف؛ لأن من يحلف بالمصحف إنما يريد الحلف بالقرآن، والقرآن كلام الله ، وهو كلام الله الذي هو صفةٌ من صفاته، وهو مُنزَّل غير مخلوق، فالقرآن كلام الله، وكلام الله من صفاته، ويجوز الحلف بصفة الله تعالى.

وبعض أهل العلم يقول: إن كان يريد بالمصحفِ الوَرَقَ فإنه لا يجوز، وإن كان يريد القرآن فيجوز، لكن لا يخطر للمسلم أنه يريد الحلف بالورق، إنما إذا أراد المسلم أن يحلف بمصحفٍ فهو يريد القرآن؛ لأنه يريد تأكيد كلامه بذكر هذا المعظَّم وهو القرآن.

فعلى هذا؛ إذا قال "والمصحف" يريد بذلك القرآن؛ فلا بأس بهذا.

استقبال أسئلة المستفتين

نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

معنا محمد من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: جزاك الله خيرًا، عندي سؤالان.

المقدم: الله يجزيك خيرًا، تفضل.

المتصل: الأول يا طويل العمر: أنا أدرس وعندي بعض الواجبات، وكلَّفتُ أحدَ الأساتذة أن يَحُلها عني، وكان الاتفاق بيني وبينه على أن يكون حَلُّه صحيحًا مئة بالمئة، وحين تم تصحيحها درجته كانت أقل من النصف، فهل لي حقٌّ ألا أعطيه شيئًا؟

السؤال الثاني يا طويل العمر: في سورة الفاتحة -خاصة صلاة التراويح- الإمام فورًا بعدما يقرأ الفاتحة يبدأ في قراءة الآيات بعدها، فليس هناك وقت، فما أدري: هل يجوز أن أقرأ الفاتحة وهو يقرأ القرآن؟

جزاك الله خيرًا.

المقدم: الله يبارك فيك.

عبدالله من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحت عندي سؤالان:

السؤال الأول: بالنسبة للتوبة من السرقة والغِيبة من ناحية الحَقَّين؛ يعني حق الله وحق المخلوق، أنا ما أقدر أن أصل لهم كلهم، بعضهم مِن زمانٍ، بعضهم نسيناهم، وبعضهم أَذْكرهم ولكن ما أكلمهم؛ لأن الموضوع مثلًا شديدٌ عليَّ، وبعضهم أقارب وكذا. وبالنسبة للسرقة، بعضهم عندي أرقام حساباتهم البنكية، ولكن أنا عاطل عن العمل، وبعضهم أقدر أن أصل لهم وأستسمحهم عن طريق الجوال، وبعضهم كلَّمتُهم... فهل تصح التوبة إذا لم يتوفر الشرط الرابع؟

السؤال الثاني: أنا من طلاب العلم، لكن أطلب العلم عن طريق الجوال في البيت، وقرأت بأن الذنوب إذا تكاثرت على الإنسان وأهملها فإنها تطمس بصيرة القلب، يعني يُصبح لا يَقبل الحق وقد يضل -والعياذ بالله-، فهل هذه المعلومة صحيحة؟ إذا مثلًا مات هذا الشخص؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك.

عمر من السعودية، تفضل يا عمر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: شخص بعد وفاته نزلت له مكافأة من جهة عمله، وقامت هذه الجهة بتقسيم هذا المبلغ بالتساوي بين ورثته، فهل يأخذ ورثته المبلغ كما هو مُفصَّل من هذه الجهة، أم يجمعونه ويَقْسِمونه حسَب الشرع؟

الشيخ: طيب، من جهة عمله يعني هذه مكافأةُ تقاعدٍ؟

المتصل: نعم، ربما.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا.

أم فهد من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت عندي الوالد قالوا له قبل رمضان: إنك ما تتحمَّل الصيام، عندك الكُلَى ضعيفة جدًّا. وذهب إلى عدة أطباء كلهم قالوا له: لا تتحمل الصيام أبدًا؛ خطرٌ على الكُلَى. راح للدكتور، وصام أول يوم وتعب بشدة، الآن هل يجوز أن يترك الصيام؟ لأنه ما يستطيع؛ يصوم يومًا ويُفطِر ويَتْعب. وماذا عليه لو سمحتَ يا شيخ؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

تُرْكي من السعودية، تفضل يا تركي.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أهلًا بالأستاذ فيصل.

المقدم: حياك الله، مرحبًا.

المتصل: والشيخ سعد، حياك الله.

الشيخ: حياكم الله، وبارك الله فيكم.

المتصل: السؤال الأول الله يحفظك: ذكر الشيخ -حفظه الله- في حَلْقةٍ سابقة بأن الذي لا يكفيه راتبه في بداية الشهر فقيرٌ، والذي لا يكفيه إلى منتصف الشهر مسكين، وهكذا. هل هذا إذا اقتصر على احتياجاته الأساسية فقط، أم بالكماليات؟ لأن بعض الناس إذا اقتصر على الأساسيات فقط يكفيه راتبه. أرجو من الشيخ توضيح هذه النقطة.

السؤال الثاني: ذكر الشيخ أيضًا في حلقة سابقة: أن الصائم يأكل ويشرب حتى يَفرُغ المؤذن من أذان الفجر، المؤذنون يختلفون: بعضهم يؤذن في أقل من دقيقة، وبعضهم دقيقتين، وبعضهم أكثر، هل في ذلك ضابط معين؟

السؤال الثالث: مَن جاء إلى الجمعةِ والإمامُ يَخْطب، يسمع الخطبة وهو في الطريق، هل يجب عليه الإنصات؟ مثلًا لو تحدَّث مثلًا مع مَن يرافقه وهو في الطريق والإمامُ يخطب وهو لم يدخل المسجد بعد؟

المقدم: واضح، الله يبارك فيك، شكرًا.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم استئجار من يحل الواجبات الدراسية عن الطالب

شيخنا الأخ محمد يقول: إنه يدرس، وكلَّف أحد الأشخاص -ربما من المُدرِّسين أو ربما مدرسًا خصوصيًّا- كلفه أن يحل عنه الواجبات، وكان الاتفاق بينهما أن تكون الدرجة مئة بالمئة، لكنه كانت الدرجة أقل من النصف، ممكن أنها تكون حتى درجة رسوب، فيقول: الآن هل أعطيه ما اتفقنا عليه أم لا؟ وهذه المعاملة هل هي صحيحة أم لا؟

الشيخ: أولًا هذا التعامل غير صحيح، هذا نوعٌ من الغش، كونه يُكلِّف غيره أن يحل عنه الواجبات هذا نوع من الغش، ما أُعطِيَ هذه الواجبات إلا لأجل أن يُتقِن مهاراتٍ معينةً ويتعلم؛ فهذا العمل من أصله أصلًا عملٌ غير جائز.

وأما بالنسبة لاتفاقه مع هذا الشخص فيصطلح معه، نحن أبطلنا هذه المعاملة، لكن يصطلح معه بما يُرضيه؛ لأنه قد بذل جهدًا، ويُقدِّر الجهد الذي بذله، ويصطلح معه.

هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟

المقدم: سأل -شيخَنا-: الإمام مباشرة بعد أن ينتهي من قراءة الفاتحة يَشْرُع في قراءة القرآن، خصوصًا في صلاة التراويح، فيقول: هل أقرأ الفاتحة وهو يقرأ؟

الشيخ: لا يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة فيما جَهَر فيه الإمام، وهذا هو الذي عليه أكثر الفقهاء، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وجماهيرُ أهل العلم على هذا، ولم يقل أحد منهم بوجوب قراءة المأموم مع الإمام في الصلاة الجهرية سوى الشافعية، والصواب ما عليه أكثر أهل العلم، واختاره الإمام ابن تيمية رحمه الله وجَمْعٌ مِن المحققين من أهل العلم؛ لأن قراءة الإمام هي في الحقيقة قراءة للمأموم، ولكن لو أراد أن يحتاط ويخرج من الخلاف وأراد أن يقرأ فيقرأ الفاتحة والإمام يقرأ، لكن إذا لم يقرأها لم يكن عليه شيء.

هل يجوز للمأموم أن يسبق الإمام بقراءة الفاتحة؟

المقدم: شيخنا، البعض ربما بعدما ينتهي من دعاء الاستفتاح، ويُطيل الإمامُ في السكتة هذه، يقرأ الفاتحة أو جزءًا منها، هل له ذلك: أن يسبق الإمام في قراءة الفاتحة؟

الشيخ: ليس له أن يسبق الإمام، وإنما إذا كان يقرأ بعد قراءة الإمام، يعني إذا أراد أن يخرج من الخلاف، وإلا فلا تجب عليه أصلًا قراءة الفاتحة في هذه الحالة.

هل تصح التوبة مع بقاء حقوق العباد؟

المقدم: الأخ عبدالله سأل سؤالًا عن التوبة مما يكون فيه شيءٌ من حقوق الناس: هل إذا الإنسان لم يتيسر له أو يصعب عليه أو ليس عنده مالٌ ليُعيد للناس حقوقهم، هل تصلح توبته وتصح دون هذا الشرط؟

الشيخ: إذا كان بينه وبين أحدٍ أمرٌ ماليٌّ ويَطلبه مالًا، فلا تصلح توبته إلا بإعادة المال إليه؛ لأن هذه حقوق العباد، وبُنيت على المُشاحَّة، والنبي يقول: مَن كان لأخيه عنده مَظْلِمةٌ فَلْيتحلل منه اليوم، قبل ألا يكون دينارٌ ولا درهم[10]؛ فلا بد أن يُرجِع إليه مالَه، أو يطلب منه مسامحته، وما عدا ذلك فحقُّ هذا الإنسان باقٍ له يوم القيامة، لا يسقط حتى لو تاب فيما بينه وبين الله، يبقى حق المخلوق.

ولذلك؛ حقوق العباد أمرها عظيم، وقد عظَّم النبي شأنها، وقال في أعظم مجمعٍ في خطبةِ عرفة: أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا[11]، يعني: حرمة حقوق العباد: حرمة أموالهم ودمائهم وأعراضهم، كحرمة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام، فأيُّ حرمة أعظم من هذا؟!

ولهذا قال : مَن اقتطع حقَّ امرئ مسلم فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة، قالوا: يا رسول الله، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك[12]، يعني وإن كان مثل عُود السِّواك.

وعلى هذا؛ لا تبرأ الذمة إلا بإعادة هذا المال إلى صاحبه.

كيف يمكن التوبة من الغِيبة؟

المقدم: والغِيبة يا شيخنا؟

الشيخ: أما بالنسبة لحقوق العباد غير المالية؛ فالأصل أيضًا أنها باقية لأصحابها يوم القيامة، فإن أمكن أن يتحلَّل منهم وهم أحياء فتبرأ ذمته، أما إذا لم يمكن فسيكون القصاص يوم القيامة بينك وبينهم بالحسنات والسيئات؛ يُؤخذ من حسناتك ويُعطَون إياها، فإن فَنِيَتْ حسناتُكَ يُؤخَذ من سيئاتهم فتُوضَع عليك.

فهذا يدل على شدة الأمر، وعلى عظيم شأن حقوق العباد. لكن قال بعض المحققين من أهل العلم: إنها إذا كانت غِيبةً فينبغي ألا يُخبِرَه بأنه قد اغتابه، ولا يذهب ويتحلَّل منه؛ لأن هذا يترتب عليه مفسدةٌ أعظم، وهي إيقاع الشَّحْناء بينه وبين أخيه المسلم، وإنما يَكتفي بأن يَذْكُرَه بمحاسِنِ ما يعرفُها، في المواضع التي اغتابه فيها، مع الدعاء له والاستغفار.

مشروعية صلاة التوبة عند الوقوع في الذنب

المقدم: هنا أيضًا سؤال عما يسمى بـ"صلاة التوبة"، هل هناك صلاة تُسمَّى التوبة؟

الشيخ: نعم، هناك صلاة التوبة المذكورة في قول النبي : ما مِن عبدٍ يُذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتوضأ ويُصلي ركعتين ويستغفر الله؛ إلا غفر الله له[13].

فهي صلاة مطلوبة من المسلم عندما يقع في أيِّ ذنب، وبعض العلماء -كالموفق ابن قدامة وغيره- يسمونها "صلاة التوبة"، ولا مشاحة في الاصطلاح، فيكفينا الحديث، وهو حديثٌ صحيح عن النبي : أنَّ مَن وقع في ذنبٍ ينبغي له أن يقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله تعالى. هذه يسميها بعض العلماء "صلاة التوبة".

حكم من اعتمد على أذان الجوال فأفطر قبل الغروب

المقدم: سأل أيضًا عن شخص أفطر على أذان الجوال، ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، فهل يقضي ذلك اليوم؟

الشيخ: لا يقضي ذلك اليوم، وصومه صحيح على القول الراجح، ويدل لذلك ما جاء في "صحيح البخاري" عن أسماء رضي الله عنها قالت: أفطرنا على عهد رسول الله في يومِ غيمٍ ثم طلعت الشمس، ولم يُؤمروا بالقضاء[14]. فدل هذا على أن من أفطر بطريق الخطأ أن صومه صحيح.

هل يجوز الدعاء على الظالم ولو كان قريبًا؟

المقدم: الأخت أم أنس تقول: هل يجوز الدعاء على الظالم ولو كان قريبًا أو من الأرحام؟

الشيخ: يجوز الدعاء على الظالم؛ لقول الله : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، ومعنى الآية كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي لا يحب الله أن يدعو بعضكم على بعض إلا المظلوم يجوز له أن يدعو على ظالمه.

ودعوة المظلوم على ظالمه حَرِيَّةٌ بالإجابة؛ لقول النبي : اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب[15]فعلى المسلم أن يتقي الظلم؛ الظلم عاقبته وخيمة، وربما مظلومٌ يدعو على الإنسان فيتسبَّب في مصائب وكوارث؛ فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. لكن إن أمكن أنَّ الإنسانَ لا يدعو على هذا الظالم ويدعو له، وأنَّ الله تعالى يُيسِّر له الوصولَ لحقه، وأن يَهْدي هذا الظالم؛ فهذا أولى.

لكن مِن حيث الحكم الشرعي: له أن يدعو على ظالمه؛ لأن -أحيانًا- النفس البشرية لا تحتمل الظلم، ويُحس الإنسانُ بشيءٍ من القهر ويدعو الله ، والله تعالى يستجيب دعوة المظلوم؛ ولهذا قال سبحانه: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلتُه مُحرَّمًا؛ فلا تَظَالموا[16].

رخصة الإفطار لمرضى الكلى إذا كان الصيام يضرهم

المقدم: الأخت أم فهد تسأل عن والدها، تقول: إنه لا يتحمل الصيام، ومنعه الطبيب من ذلك لضعف الكُلَى، وخَشِيَتْ أن يصل إلى الفشل الكلوي، تقول: في اليوم الأول صام ثم تعب تعبًا شديدًا، فذهب للمستشفى، هل له أن يفطر بقية الشهر؟

الشيخ: نعم، يفطر، ما دام أن الطبيب نصحه بالفطر فإنه يفطر، والله تعالى لما فرض الصوم ذكر الرخصة للمريض والمسافر، قال تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]؛ فلا بأس أن يُفطِر ويُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينًا.

حكم الوضوء من الإفرازات المستمرة عند النساء

المقدم: إحدى الأخوات تسأل عن الإفرازات غير الطبيعية التي تكون في أغلب الأوقات، وتتقطع أحيانًا وتنزل أحيانًا، وليس لها وقت محدد ومنضبط، فمرة تنزل ومرة لا: هل يجب الوضوء منها لوقتِ كلِّ صلاةٍ؟ وهل يجوز أداء الصلوات بوضوءٍ واحدٍ؟ وهل لا بد من التحقق مِن نزولها قبل كل صلاة أم لا؟

الشيخ: هذه تأخذ حكم الحَدَث الدائم، كصاحب السلس؛ فتتوضأ المرأة منها، ولا يجب عليها أن تتوضأ لوقت كلِّ صلاة على القول الراجح، وإنما يُستحب. لكن تتوضأ منها مرةً واحدة، ولا يضرها خروج هذه الإفرازات بعد ذلك.

إنما ينتقض وضوؤها بالنواقض الأخرى؛ كما لو كان عند الإنسان سلسُ بولٍ؛ يتوضأ ولا يضره خروج البول بعد ذلك، لكن ينتقض وضوؤه بالنواقض الأخرى. هل يجب عليه أن يتوضأ لوقت كلِّ صلاة؟ هذا محل خلاف، والقول الراجح: إنه لا يجب وإنما يُستحب؛ لأن رواية: "ثم تَوضَّئِي لكلِّ صلاةٍ" كما قال الحافظ ابن رجب مُدرَجةٌ مِن قول عروة بن الزبير، وليست من قول النبي ، وإلى هذا أشار الإمام مسلم في "صحيحه" لمَّا أخرج هذا الحديث، أشار لكون هذه زيادة غير محفوظة[17].

حكم متابعة الإمام في جلسة الاستراحة ودعاء القنوت

المقدم: الأخ حسين من الجزائر يسأل: هل يجب متابعة الإمام في الصلاة في جَلْسة الاستراحة مثلًا، وكذلك في القنوت قبل الركوع، أم لا؟

الشيخ: يقول النبي : إنما جُعل الإمام لِيُؤْتَمَّ به؛ فلا تختلفوا عليه[18]؛ الأصل أن المأموم يتابع الإمام، ففي القنوت يتابعه.

وأما بالنسبة لجلسة الاستراحة فهذه هيئة يسيرة، فإذا كان المأموم لا يرى جَلْسة الاستراحة لا يلزمه المتابعة كبقية سنن الصلاة، لكن في الأفعال الظاهرة مثل دعاء القنوت هنا لا بد من المتابعة، لكن مثلًا في رفع اليدين أو في جلسة الاستراحة ونحو ذلك لا تلزم.

حكم الاحتفاظ بالرسائل المحرمة بعد التوبة

المقدم: الأخ عبدالرحمن يقول: إذا كَتَب الإنسان رسائل محرمة في هاتفه ثم تاب منها، هل يلزمه أن يقوم بحذفها؟

الشيخ: إذا كان صادقًا في التوبة فلا بد أن يحذفها، كيف يتوب وهي لا تزال في جواله؟! فحتى يكون صادقًا في توبته لا بد أن يحذف هذه الرسائل. وأيضًا لا يكفي هذا، لا بد من تحقق شروط التوبة، وشروطها: الندم، يندم على ما حصل منه. ويُقلع عن الذنب، ومن الإقلاع أنه يحذف هذه الرسائل. ويعزم على ألا يعود إلى هذا الذنب مرة أخرى.

المقدم: أيُعتبر عذرًا -شيخَنا- إذا لم يستطع الوصول إليها لأجل نسيان -مثلًا- رمز أو أيِّ إشكال في الجوال؟

الشيخ: يتقي الله ما استطاع، متى ما وصل إليها يحذفها.

هل يجب الإنصات للخطبة قبل دخول المسجد؟

المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة، الأخ تركي يسأل يا شيخنا عن الإنصات للخطيب: إذا كان الإنسان في الطريق إلى المسجد ويسمع الخطيب يخطب: هل يلزمه الإنصات قبل دخول المسجد أو لا؟

الشيخ: هذا محل خلاف، والأحوط أن ينصت، يعني: لا داعي لأن يتحدث والإمام يخطب، خاصة أنه أتى متأخرًا؛ فالأحوط وخروجًا من الخلاف أنه ينصت.

هل يجوز الاستمرار في السحور حتى انتهاء أذان الفجر؟

المقدم: شيخنا، الصائم، هل له... في صلاة الفجر، في أذان صلاة الفجر، أن يستمر في سُحُوره حتى يفرغ المؤذن؟ وهل هناك ضابط؟ لأن المؤذنين يختلفون.

الشيخ: جاء في هذا حديث أبي هريرة  أن النبي قال: إذا سمع أحدكم النداء والإناءُ في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه. وهذا الحديث أخرجه أبو داود[19]، وله طرق وشواهد متعددة وثابتة بمجموعها.

هذا الحديث يدل على التسامح في هذه المسألة، وقد وردت آثار كثيرة عن السلف تدل على تسامحٍ في هذه المسألة، ليس المعنى مؤذنًا بعينه، لكن يدل على التسامح في هذه المسألة، يعني وقت الفجر ليس كبقية الأوقات، ليس مثل وقت غروب الشمس؛ لو أفطر الإنسان قبل غروب الشمس بدقيقة فسد صومه، وليس مثل وقت الظهر مثلًا وقت الزوال، وليس مثل وقت العصر.

وقت الفجر يعتمد على إضاءة الشفق التي تأتي من جهة الشرق، هذه الإضاءة تستبين شيئًا فشيئًا، تزداد قوةُ الإضاءة شيئًا فشيئًا؛ ولهذا لو راقب اثنان الفجر ربما اختلفا، أحدهما يقول: طلع، والآخر يقول: لم يطلع.

فهذا الحديث يدل على التسامح في هذا، وأن الإنسان لا يُشدَّد عليه، يعني بعض الناس إذا كانت اللقمة في فمه ثم سمع المؤذن لَفِظَ اللقمة أو مَجَّ الماء؛ هذا غير صحيح، وإنما لا بأس أن يُكمل الأكل والشرب لوقتٍ يسير.

أما قول الأخ الكريم: إن المؤذنين يتفاوتون، المقصود: الوقت اليسير الذي يُكمل اللقمة التي بيده أو كوب الماء الذي يشربه.

هل شم الروائح الكريهة يؤثر على الصيام؟

المقدم: هنا شيخنا أيضًا من الأسئلة التي وصلتنا، بعض الناس عندهم شيء من الوساوس يا شيخنا، يقول: إذا قمتُ بشم ملابس وكان فيها عَرَقٌ أو روائح غير طيبة، هل يؤثر على الصوم؟

الشيخ: كلَّ هذه لا تؤثر على الصوم، هذه من الوساوس، وينبغي تجاهلها؛ لأن الإنسان إذا تعلَّق بهذه الوساوس تزداد معه شيئًا فشيئًا ثم تتحول لوسواس، ثم تتحول لوسواس قهري.

هل يجوز التسبيح بالمسبحة؟

المقدم: يسأل شخص آخر عن حكم التسبيح بالمسبحة الإلكترونية وغيرها من المسابح.

الشيخ: لا بأس بذلك، هذه كلها وسائل لضبط عدد التسبيح، ولا بأس بذلك، وقد وردت آثارٌ عن بعض السلف أنهم كانوا يَعُدُّون بالنَّوَى وبالحصى ونحو ذلك. هذه كلها وسائل.

والتسبيح بالمَسْبحة كذلك لا بأس به، ولا أعلم أن أحدًا من المتقدمين كره هذا، إنما كرهه بعض العلماء المعاصرين، وليس هناك دليل واضح لهذه الكراهة؛ فالمسبحة سواء كانت مسبحة من الخَرَز أو مسبحة إلكترونية أو أيَّ وسيلة لضبط عدد التسبيح؛ فهذه كلها وسائل ولا بأس بها، بل إنها تُشجِّع الإنسان، إذا كان الإنسان عنده مسبحة أو عنده شيء يَعُد به: يتشجع ويُسبِّح ويَذْكر الله ، يقول مثلًا: سأُسبِّح ألف تسبيحة مثلًا.

فهذه تشجع الإنسان، وكلها وسائل لضبط عدد التسبيح، والأصل في هذا الإباحة.

المقدم: شكرًا لكم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: شكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام.

والمعذرة من الإخوة والأخوات الذين لم نأتِ على أسئلتهم.

حتى الملتقى بكم في حلقة قادمة، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1954، ومسلم: 1100.
^2 رواه الترمذي: 314، وابن ماجه: 771، وأحمد في "مسنده": 26416.
^3 رواه أبو داود: 5096.
^4 رواه البخاري: 247، ومسلم: 2710.
^5 رواه الترمذي: 3401.
^6 رواه الترمذي: 3375، وابن ماجه: 3793.
^7 رواه أبو داود: 682، والترمذي: 230، وابن ماجه: 1003، وأحمد في "مسنده": 16297.
^8 رواه البخاري: 727، ومسلم: 658.
^9 رواه مسلم: 560.
^10 رواه البخاري: 6534.
^11 رواه البخاري: 7078، ومسلم: 1679.
^12 رواه مسلم: 137.
^13 رواه البخاري: 164، ومسلم: 226.
^14 رواه البخاري: 1959.
^15 رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19.
^16 رواه مسلم: 2577.
^17 روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حُبَيش إلى النبي فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُسْتَحاضُ فلا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصلاة؟ فقال رسول الله : لا، إنما ذلك عِرْقٌ وليس بحيضٍ، فإذا أقبلَتْ حيضتُكِ فَدَعِي الصلاة، وإذا أَدْبرَتْ فاغسلي عنكِ الدمَ ثم صَلِّي. رواه البخاري: 228، ومسلم: 333.
^18 رواه البخاري: 722، ومسلم: 417.
^19 رواه أبو داود: 2350، وأحمد: 10637.