جدول المحتويات
- حكم الصيام لمن ينصحه الطبيب بالفطر
- حكم زكاة الأسهم الاستثمارية وأسهم المضاربة
- هل تجب الزكاة في الأرض المحتَفَظ بها للتربح؟
- لماذا لا تقضي الحائض الصلوات؟
- هل يشرع بدء ختمةٍ جديدةٍ مع دخول رمضان؟
- هل تقضي الحائض الصلاة إذا دخل وقتها قبل الحيض؟
- حكم صيام من شرب أثناء أذان الفجر
- حكم الأخذ بالقول الأشد
- حكم وجود الدم بعد الجفاف أو القَصَّة البيضاء؟
- أثر جرعات الكيماوي على الصيام
- هل يُشرع دعاء القنوت كلَّ ليلةٍ في التراويح؟
- توجيه لمن تدور في باله مسألة التكفير
- هل هناك حدٌّ للمسافة بين الإمام والمأموم؟
- حكم القراءة بالترعيد أو المقامات
- حكم متابعة من ينشر المنكرات في وسائل التواصل
- هل يؤثر استعمال غسول الفم على الصيام؟
- حكم الجلوس في التراويح وعدم القيام إلا عند الركوع
- ماذا يقول المأموم عندما يدعو الإمامُ ويثني على الله؟
- هل يُشرع الدعاء بعد كل ختمة للقرآن؟
- كيفية تطهير الملابس من البول
- للصائم دعوة عند فطره، متى تكون هذه الدعوة؟
- أيهما أفضل للدعاء: السجود أم القنوت في الوتر؟
- حكم اختلاف دخول رمضان للمسافر بين بلدين
- حكم وضع المصحف تحت الإبط عن الركوع
- هل يُمَكَّن الطفل من حمل المصحف؟
- هل علاج البواسير من مراهم وتحاميل تؤثر على الصيام؟
- أثر بخاخ الأنف وبخاخ الربو على الصيام
- هل تجب الزكاة في الذهب الموهوب للبنات؟
- حكم نظر المخطوبة إلى صورة خطيبها أثناء الصيام
- هل يؤثِّر انكشاف العورة على صحة الصلاة؟
- حكم رؤية الجفاف اليسير أثناء الحيض
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجدِّدٍ رمضانيٍّ من (يستفتونك)، بهذا اللقاء الذي يُعرَض يوميًّا خلال الشهر الكريم عند الساعة الرابعة عصرًا، والذي نسعد فيه باستضافة نخبةٍ من العلماء وطلبة العلم؛ وذلك للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية: حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- مرحبًا بكم وباستفساراتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.
ونبدأ بأبي عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله أبا عبدالملك.
المتصل: أعزكم الله جميعًا، ومبارك عليكم الشهر جميعًا، بارك الله فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
المقدم: آمين يا رب العالمين.
المتصل: شيخنا، بعض مرضى السكر الذين قال لهم الطبيب: الأفضل ألا تصوموا؛ لأن فيه خطرًا عليهم، بعضهم يصوم ويقول: أنا أصوم، لكن إذا وجدت تعبًا؛ أُفطر وبعد ذلك أقضي.
في هذا الحال شيخنا هل نقول: يجب أن تأخذ بكلام الطبيب، أم يُترك على هذه الحال؛ يصوم وإذا وجد تعبًا؛ أفطر؟
المقدم: طيب.
المتصل: أحسن الله إليكم شيخنا.
المقدم: بارك الله فيك يا أبا عبدالملك.
أم الهَنُوف من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت، أريد أن أسأل الشيخ: عندي محفظةُ أَسهُمٍ، وما أدري كيف طريقة الزكاة فيها؟ عندي فيها أسهمٌ استثماريةٌ ما حركتها أبدًا، وفيها بعض الأسهم فيها خسارةٌ، لكن ما عندي نيةٌ أن أبيع الآن، وهناك أسهمٌ أُضارِب فيها مضاربةً يوميةً، فما أدري -الله يسعدك- كيف طريقة الزكاة؟ يعني ليت الشيخ يفصلها تفصيلًا، الله يسعدك، هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: بالنسبة للأراضي التي ما عرضتها للبيع، يعني عندي أرضٌ اشتريتها لكني ما عرضتها للبيع، هل عليها زكاةٌ أو لا؟
الشيخ: طيب، ماذا تريدين بها؟
المتصلة: النية المتاجَرة، يعني لو ارتفع سعرها زيادةً؛ أبيع بأعلى سعرٍ.
الشيخ: يعني تريدين التربُّص بها لارتفاع الأسعار؛ كي تتربحي فيها؟
المقدم: إي نعم.
المقدم: طيب، السؤال الثالث يا أم الهنوف؟
المتصلة: بالنسبة للمرأة إذا كانت مثلًا حائضًا؛ هل بعدما تَطهُر يجب عليها قضاء الصلاة التي نزل عليها فيها الدورة، أو فقط تقضي صلوات الوقت الذي طهرت فيه؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم الهنوف.
من معنا؟ عليٌّ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: حيَّاك الله يا علي، تفضل.
المتصل: السؤال الأول: اليوم شربت ماءً في منتصف أذان الفجر، هل يؤثر على الصوم؟
المقدم: صوتك بعيدٌ قليلًا.
المتصل: شربت ماءً في منتصف أذان الفجر.
المقدم: طيب.
المتصل: هل يؤثر على الصوم؟
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: حكم الأخذ بالقول الأَشَدِّ، يعني: إذا كان هناك مسألةٌ خلافيةٌ وأخذتُ بالقول الأشد احتياطًا؟
المقدم: طيب.
المتصل: يعني هل يجب أن يؤخذ بالقول الأشد؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا علي.
أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: أسأل الشيخ بالنسبة للدورة: الدورة تأتيني اليوم الأول والثاني والثالث، وتغيب الرابع والخامس والسادس، وأغتسل الخامس أو السادس، وفي السابع أو الثامن -يعني بعد الاغتسال- أرى العلامة البيضاء، يعني: عندما أغتسل في اليوم السابع والثامن؛ ينزل شيءٌ بسيطٌ فقط من الدم، فلا أستطيع أن أفرِّق هل هو دم دورةٍ أو استحاضةٍ، يعني في الصوم وفي الصلاة، وأتحير، لا أستطيع أن أحدد؟
المقدم: يعني بعد أن تأتيك القَصَّة البيضاء؛ يأتيك دمٌ بعد هذه القصة، فاحترتِ في هذا هل هو دمٌ أم لا؟
المتصلة: نعم، تأتيني القَصَّة البيضاء.
اليوم الأول والثاني، وفي الثالث تأتيني، والرابع والخامس والسادس يكون جافًّا تمامًا، وعندما أغتسل اليوم السابع أو الثامن؛ يظهر لي شيءٌ من الدم يسيرٌ.
المقدم: يعني يأتيك دمٌ بعد الجفاف أو بعد القصة؟
المتصلة: نعم، بعد الجفاف.
الشيخ: دمٌ على صفة دم الحيض أو يختلف؟
المتصلة: والله هو لونه دمٌ ثقيلٌ وكذا.
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أم محمدٍ؟
المتصلة: لا، وبارك الله فيك.
المقدم: بارك الله فيك، شكرًا لك، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أيضًا أم محمدٍ أخرى من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام عليكم.
المقدم: تفضَّلي يا أم محمدٍ.
المتصلة: أنا أسأل عن هذا الكيماوي.
المقدم: نعم، جرعة الكيماوي، السؤال في...
المتصلة: أنا آخذه في الوريد، يظلُّ ثلاثة أيامٍ.
المقدم: إي نعم.
المتصلة: يعني شيءٌ كثيرٌ، فهل هو مُفطِّرٌ أم لا؟
المقدم: طيب، طيب، وتأخذين الجرعة وقت النهار، ما تأخذينها في الليل؟
المتصلة: الآن آخذ أول جرعةٍ في النهار، لكن يعطونني في الوريد جرعةً ثانيةً تظل ثلاثة أيامٍ.
المقدم: هذه الجرعة تظل في جسمك ثلاثة أيامٍ؟
المتصلة: إي نعم، هذه مُفطِّرةٌ أو غير مفطرةٍ؟
المقدم: طيب طيب.
المتصلة: ودعواتكم.
المقدم: نسأل الله لك الشفاء والعافية.
الشيخ: شفاك الله وعافاك.
المقدم: بارك الله فيك، شكرًا للجميع.
حياكم الله شيخنا وتقبل الله طاعاتكم.
الشيخ: اللهم آمين.
المقدم: نتابع أسئلة المتصلين:
حكم الصيام لمن ينصحه الطبيب بالفطر
أبو عبدالملك يسأل عن مريض السكر إذا كان قادرًا على الصيام، ولكنَّ الطبيب ينصحه بعدم الصيام، يقول: إن أصابني شيءٌ فسأُفطر، ما الأفضل له في هذه الحالة؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالسُّكَّر من النوع الثاني يستطيع المصاب به أن يصوم، وهذا حالُ كثيرٍ من المصابين بالسكَّر من النوع الثاني.
أما ما كان من النوع الأول فيَنصح الأطباء بالفطر؛ لأنه ربما يتضرَّر المصاب بالسكر من النوع الأول، وربما يُصاب بغيبوبةٍ، وربما يؤدي إلى هلاكه.
لكن الأخ الكريم طرح سؤالًا، يقول: إن المصاب بالسكر من النوع الأول يريد أن يصوم، ويقول: متى ما أحسست بالتعب؛ سوف أُفطر، فهل له ذلك؟
نقول: المرجع في ذلك لرأي الطبيب، يُطرح هذا السؤال على الطبيب، فإن أذِن له الطبيب بهذا، وقال: "يمكنٌ أن تصوم، ومتى ما أحسست بالتعب تُفْطر؛ فهذا ممكنٌ، ولا يَلحقك ضررٌ، ولا يُخشى عليك من الهلاك"؛ فحينئذٍ لا بأس أن يصوم، أما إذا قال الطبيب: "لا تَصُم مطلقًا، وأن الصوم ربما يتسبَّب في هلاكك، أو يتسبَّب في ضررٍ عليك"؛ فهنا لا يصوم.
فهذه المسائل المرجع فيها لرأي الطبيب المختصِّ، فهذا السؤال الذي طرحه علينا الأخ السائل يُطرح على الطبيب نفسه، يُطرح على الطبيب: هل يمكن؟ والطبيب يتفهَّم حال المريض، فإذا قال له المريض: "أنا أريد أن أصوم، ومتى ما أحسست بالتعب؛ سأفطر، هل في هذا مشكلةٌ"؟ قال الطبيب: "ليس فيه مشكلةٌ"؛ فيصوم، قال الطبيب: "لا، هذا قد يتسبب في الهلاك، قد يتسبب في ضررٍ"؛ هنا لا يصوم.
المقدم: وفي سؤاله -يا شيخ- يقول: قد فهمت من السؤال: أنه -يعني بذلك الدرجة الأولى- قد يستطيع الصيام، ويكون عنده طاقةٌ، وإن حصل لي بوادر (دوخةٍ) أو تعبٌ ومثل ذلك؛ أفطرتُ.
الشيخ: هذا السؤال يُطرح على الطبيب، قد يكون هناك أمورٌ أخرى تَخفى علينا، فالمرجع فيها للمختصِّين، للأطباء المختصِّين.
حكم زكاة الأسهم الاستثمارية وأسهم المضاربة
أم الهنوف تَسأل عن محفظة الأسهم الاستثمارية، تقول: إنها لم تحرِّكها، وهناك بعض الأسهم فيها مضارَبةٌ، وتسأل عن الزكاة فيها؟
الشيخ: زكاة الأسهم تتأثر بِنيَّة المالك:
- فإذا كان المالك للأسهم مستثمرًا، لا يبيع ولا يشتري فيها -مثلما ذكَرَت الأخت السائلة في جزءٍ من المحفظة أنها تركتها لا تبيع ولا تشتري فيها- فالشركات المساهِمة عندنا في المملكة العربية السعودية تُخرِج الزكوات لهيئة الزكاة؛ وعلى ذلك: فتكفي زكاة هذه الشركات.
أما الشركات التي خارج المملكة العربية السعودية، والتي لا تُخرِج الزكاة: فلا بد أن يَعرف المساهِم مقدار الوعاء الزكوي، ويضربه في عدد الأسهم، يسأل الشركة نفسها التي يَستثمر فيها. - القسم الثاني: إذا كان المساهم مضاربًا، بمعنى أنه يبيع ويشتري ويتاجر في هذه الأسهم، وقد ذكرت الأخت الكريمة أن جزءًا من أسهمها كذلك؛ فهنا لا بد أن تُزكَّى؛ وذلك بأن يُنظر للقيمة السوقية لهذه الأسهم عند تمام الحول، ويُخرَج ربع العشر، (2,5%).
هل تجب الزكاة في الأرض المحتَفَظ بها للتربح؟
المقدم: في سؤالها الثاني: عندها أرضٌ تتربَّص أن يرتفع السعر؛ لأجل التربُّح بها، فتسأل عن الزكاة أيضًا في هذه الحالة؟
الشيخ: هذه الأرض فيها زكاةٌ؛ لأنها قد جزمت بنية البيع بقصد التجارة، ولكن تريد أن تبيعها في المستقبل وليس الآن؛ وعلى ذلك: فهي في حكم عُروض التجارة، ويجب عليها أن تُزكِّيها عن كل سنةٍ.
إنما الأرض التي لا زكاة فيها: التي لا يُراد بها التربح، وإنما يريد بها الإنسان أن يبني عليها مسكنًا، يريد مثلًا أن يتركها لحفظ ماله، ولا يريد التربح أصلًا، إنما يريد أن تَحفظ ماله، ونحو ذلك، فهذه لا زكاة فيها، لكن الأرض التي جَزَم فيها بنيَّة البيع بقصد التربح، إما في الحال أو في المآل، هذه فيها الزكاة.
لماذا لا تقضي الحائض الصلوات؟
المقدم: تسأل عن قضاء الحائض للصلوات؟
الشيخ: الحائض وقتَ الحيض تَسقط عنها الصلوات؛ وهذا رحمةً بها وتخفيفًا عليها؛ لأن الصلوات كثيرةٌ، فلو طولبت بقضاء هذه الصلوات؛ لشَقَّ ذلك عليها، فالصلوات تَسقط عن الحائض، وإنما تقضي الصيام فقط، وقد سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة"؟ فقالت: "كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله ، فنُؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤمر بقضاء الصلاة" [1].
كأن عائشة رضي الله عنها تُلمِّح إلى أن حكم الشارع هو حكمة الحِكَم، فلماذا السؤال أصلًا؟! فحُكم الله ورسوله هو حِكمة الحِكَم، وهو غاية الحِكَم، سواءٌ عرفنا الحكمة أو لم نعرفها؛ لأننا على يقينٍ بأن الله حكيمٌ عليمٌ، لا يأمر بشيءٍ إلا لحكمةٍ، ولا يَنهى عن شيءٍ إلا لحكمةٍ جل وعلا.
لكن الحكمة هنا ظاهرةٌ: وهي أن الصوم شهرٌ واحدٌ في السَّنَة، والمرأة عادةً يأتيها الحيض من ستة إلى سبعة أيامٍ، فهذه يَسهل قضاؤها ولا يَشق، بخلاف الصلاة؛ فلمَّا كانت خمس صلواتٍ في اليوم والليلة؛ فيشق قضاؤها؛ لذا أُمِرَت الحائض بالقضاء؛ وعلى ذلك: فالحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
هل يشرع بدء ختمةٍ جديدةٍ مع دخول رمضان؟
المقدم: نعم، هنا سؤالٌ تقول الأخت: إذا كنت قبل رمضان في ختمةٍ للقرآن فقطعتها وبدأت ختمةً جديدةً من أول يومٍ من رمضان؛ فهل فِعلي صحيحٌ؟
الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، الختمة هذه ترتيبٌ شخصيٌّ للإنسان، وإلا فالمطلوب: أن يقرأ القرآن، سواءٌ قرأ من أول المصحف أو وسطه أو آخره؛ لأن كونه يبدأ من الفاتحة ويختم بالناس هذا أمرٌ خاصٌّ به، فلو أراد الإنسان أن يبدأ بختمةٍ جديدةٍ من أول رمضان؛ فلا بأس، ولو أراد أن يُكمِل الختمة السابقة قبل رمضان؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.
هل تقضي الحائض الصلاة إذا دخل وقتها قبل الحيض؟
المقدم: نعم، نعود إلى سؤال الأخت أم الهنوف عن قضاء المرأة الحائض للصلوات، ربما فُهِم من سؤالها أيضًا: إذا كان مثلًا جاءها العذر الشرعي في نفس اليوم، في صلوات اليوم الذي جاء فيه هذا العذر الشرعي؟
الشيخ: إذا أتاها الحيض ولم تُصلِّ صلاة ذلك الوقت، وقد تمكَّنَت من الصلاة ولم تُصلِّ؛ فتقضي هذه الصلاة بعد الطهر؛ مثال ذلك: أتاها الحيض مثلًا الساعة الواحدة ظهرًا، والأذان يؤذَّن الساعة الثانية عشرة ظهرًا، فهنا تمكَّنت من أداء الصلاة لكنها لم تؤدِّها، فاجأها الحيض، فيجب عليها إذا طهرت أن تقضي هذه الصلاة، تقضي هذه الصلاة بعد الطهر.
حكم صيام من شرب أثناء أذان الفجر
المقدم: عليٌّ من السعودية يقول: إنه شرب الماء على نصف أذان الفجر؟
الشيخ: صومه صحيحٌ، والأمر في هذا واسعٌ، وقد جاء عند أبي داود بسندٍ جيدٍ أن النبي قال: إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه [2]، والحديث بمجموع طرقه ثابتٌ عن النبي .
أيضًا من جهة النظر: الفجر يَخرج إضاءةً شيئًا فشيئًا، يعني يُضيء شيئًا فشيئًا، ليس مرَّةً واحدةً، ليس مثل غروب الشمس الذي يُفطر به الصائم، هذا وقتٌ واحدٌ، ليس مثل الزوال، وإنما هي إضاءة الفجر الصادق من جهة الشرق، وتَخرج شيئًا فشيئًا؛ ولذلك لو راقب اثنان الفجر؛ ربما اختلفا؛ أحدهما يقول: طَلَع، والآخر يقول: لم يَطلُع، خاصةً في بداية ظهوره.
والله تعالى أناط الحكم بالتبيُّن، قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ [البقرة:187]، لم يقُل: حتى يطلع الفجر، وإنما قال: حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ؛ ولهذا عند عامة الفقهاء: أن من أكل أو شرب وهو شاكٌّ في طلوع الفجر أن صومه صحيحٌ؛ لأن الأصل بقاء الليل.
وقد وردت آثارٌ كثيرةٌ عن السلف من الصحابة والتابعين في تسامحهم في الأكل والشرب مع أذان الفجر، ومع بداية طلوع الفجر، أنهم يتسامحون في هذا ولا يُشدِّدون لهذا المعنى: وهو أن الفجر يَخرج شيئًا فشيئًا؛ ولهذا مُؤذِّن النبي للفجر -وكان رجلًا أعمى- لا يؤذِّن حتى يُقال له: "أصبحتَ، أصبحتَ" [3]؛ وهذا يدلُّ على أن الأمر فيه سعةٌ.
وبعض العامة أحيانًا يكون قد أكَلَ اللقمة في فمه، ومِن حين يسمع الأذان يَلفظها، أو يشرب الماء ويسمع الأذان فيمُجُّه، هذا غير صحيحٍ، الأمر واسعٌ، لك أن تأكل وتشرب إلى أن ينتهي الأذان.
المقدم: الحمد لله.
حكم الأخذ بالقول الأشد
حكم الأخذ بالقول الأشدِّ، إذا كان في مسألةٍ ما قولان مختلفان فأخذ العامِّيُّ بالقول الأشدِّ احتياطًا؟
الشيخ: الذي يلزمه: أن يأخذ بقول من يرى أنه الأوثق في علمه ودينه وأمانته من المفتين، فإذا اختلف المُفْتون؛ فمعنى ذلك: أن المستفتِي مطلوبٌ منه اجتهادٌ، فيجتهد بين هؤلاء المفتين الذين اختلفوا: مَن الذي ترى أن فتواه أقرب إلى الشرع، وأقرب إلى حكم الله ورسوله؟ مَن هو؟ أنت تجتهد؛ العالِم فلانٌ والعالم فلانٌ، كلهم يقولون أقوالًا، فأنت تجتهد بينهم.
يلزمك أن تأخذ قول مَن ترى أنه الأعلم والأوثق في علمه ودينه وأمانته؛ كما لو اختلف طبيبان أو أطباء، تجد الإنسان في أمور الدنيا يُطبِّق هذه القاعدة، لو اختلف مثلًا طبيبان أو أطباء؛ تجد أنه يأخذ بالأعلم والأكثر حِذقًا ومهارةً وخبرةً، حتى في أمورٍ أخرى، حتى في البناء مثلًا: لو اختلف المهندسون، لو اختلف المختصُّون في أي مجالٍ من المجالات؛ تجد أن الإنسان يختار مَن يرى أنه الأحذق والأكثر علمًا وفَهمًا ودرايةً والمشهود له بذلك؛ هكذا أيضًا إذا اختلف علماء الشريعة؛ فيلزم المستفتي أن يأخذ بقول من يرى أنه الأوثق.
لكنَّ بعض الناس ربما مع ذلك يريد الورع، فيختار الأشدَّ؛ احتياطًا، لا بأس، فهذا يدخل في باب الورع، يقول: ما دام هذا محل خلافٍ؛ أنا أترك هذا المختَلَف فيه وأحتاط لنفسي، فهذا شيءٌ يَسلكه لنفسه، لكن ليس له أن يُحرِّم على غيره، شيءٌ يختاره لنفسه ويقول: أنا أريد أن أتورَّع وأترك هذا الشيء المشْتبِه، وهذا أشار إليه النبي بقوله: الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ، وبينهما أمورٌ مشتبِهاتٌ، فمن اتَّقى الشبهات؛ فقد استبرأ لدينه وعِرضه [4]، لكن من حيث الحكم: يلزم أن يختار مَن يرى أنه الأوثق مِن هؤلاء المُفتين في علمه ودينه وأمانته.
المقدم: أحسنتم شيخنا الكريم، نستأذنكم في هذه الاتصالات:
أبو أحمد من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: عندي سؤالان أتمنى تفصيلها للشيخ، والشيخ يفصِّل في الجواب.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال الأول: قبل أسبوعين ما كان عندي شيءٌ، لكن بحثتُ في مسألة تكفير...، ودخلتُ فيها..
المقدم: مسألة ماذا؟ هناك تقطيعٌ في الصوت، لكن مسألة ماذا؟
المتصل: قبل أسبوعين ما كان عندي شيءٌ، كنت إنسانًا طبيعيًّا، بحثت فوجدت مسألةً، فمن باب التفقُّه في الدين بحثتُ عنها، وهي مسألة "تكفير الكافر"، ولعلِّي ما فهمتُها جيدًا، وبعدها بدأت أتصور أشياء خطأً، وكنت أسأل إمام المسجد في أشياء، وكان يفتيني عنها هل هي كفرٌ أو لا، وبعدها تخبطت فيها بغير علمٍ، ورجعت فنطقت الشهادتين، فما المطلوب مني؟ أتمنى التوضيح، ما المطلوب مني؟
الشيخ: عندك وساوس؟
المتصل: لا، قبل أسبوعين ما كان عندي وساوس.
المقدم: بدأت الأسئلة تراودك بكثرةٍ؟
المتصل: نعم، الأسئلة التي أنا فكرت فيها، وقعدت أسأل إمام المسجد، لكن لا أدري، هل الأسئلة التي سألتها إمام المسجد كلها أَتَثَبَّت منها عند المشايخ الموثوقين أو ماذا؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني، تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: السؤال الثاني: يعني مثلًا فعلت شيئًا وأُفتيت بأنه كفرٌ، هل إفتائي بأنه كفرٌ هذا يكون حُكمًا ثانيًا، وإذا كفَّرْت نفسي؛ هذا أيضًا يكون حكمًا ثالثًا، أو كيف المسألة؟ وكيف أتوب؟
المقدم: طيب، انتبه يا أبا أحمد، إني لك من الناصحين، هذا بداية وسواسٍ، مهما كان سُمِّي بغير اسمه؛ فهذا واضحٌ أنه بداية وسواسٍ، وأنت -إن شاء الله- على الإيمان، وعلى الخير، وعلى الطاعة، ولا تلتفت، فهذا بداية وسواسٍ في العقيدة.
المتصل: لكن أنا ما كان عندي وسواسٌ.
المقدم: نعم، هو وسواسٌ..
الشيخ: هو بدأ معك الآن.
المقدم: هو بدأ معك الآن، وكثيرٌ من الموسوسين -بل كل الموسوسين- لم يكن عندهم وسواسٌ بالسابق.
الشيخ: عندك -بارك الله فيك- استعدادٌ؛ ولذلك استَمِع للتوجيهات والنصائح واعمل بها؛ حتى تحتوي الآن الموضوع، ما زلت في بدايته؛ حتى لا يستفحل.
المتصل: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: طيب -يا أبا أحمد- تستطيع أن تتواصل معي على (x)، أو (تويتر) سابقًا، أنا أرشدك إلى حسابٍ -إن شاء الله- سيكون لك علاجًا، مع الكلام والإجابة من معالي الشيخ بإذن الله، حسابي اسمي "ياسر بن مِضْوَاحٍ"، وأنا سأدلُّك على هذا الحساب؛ لأن كثيرًا من وساوس العقيدة تُتعِبك؛ لأنه الآن يوسوس لك بالكفر، غدًا يوسوس لك في وجود رب العالمين، بعد غدٍ يوسوس لك..
الشيخ: في الطهارة.
المقدم: في الطهارة، في الصلاة.. وهكذا، يتنقل الوسواس من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر، فأنت تَواصَلْ معي، وأنا سأرشدك إلى هذا الحساب، لا أسمعك يا..
المتصل: ... في عدم تكفير الكافر.
الشيخ: طيب.
المقدم: طيب، طيب، أبشر يا أبا أحمد، الله يحفظك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظك ويحميك وجميع المسلمين من الشيطان.
محمودٌ من العراق، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: مرحبًا بمحمودٍ.
المتصل: يا شيخ، اليوم عندما كنت أصلي هنا بالمسجد؛ كان بُعد المأمومين عن الإمام بمقدار صفٍّ، فكانوا يُضَيِّقون ويُقرِّبوننا إلى الإمام أكثر،... فهل هذا فيه شيءٌ؟
المقدم: أَعِدْ، أَعِدْ، المسافة ما بين الإمام والمأموم، هذا سؤالك؟
المتصل: كانوا يضيِّقون ويقرِّبوننا إلى الإمام أكثر، ثم أبعدونا -لا أعرف لماذا؟- بمقدار صفٍّ، يعني: بدل أن يوقِفونا بالصف الأول أوقفونا بالصف الثاني.
المقدم: يعني بين الإمام والصف الأول مقدار صفٍّ؟
المتصل: نعم.
المقدم: وأنت تسأل عن المقدار المفترض أن يكون بين الإمام وبين المأمومين، صحيحٌ؟
المتصل: نعم.
المقدم: هذا السؤال الأول، والسؤال الثاني يا محمود؟
المتصل: والسؤال الثاني: هل يجوز أن يُنشر مثلًا قُرَّاءٌ يقرءون بالترعيد أو بالترقيق أو التقريب وهذه الأمور، بشكلٍ محرَّمٍ؟
المقدم: قراءٌ يقرءون بماذا؟
المتصل: يقومون بالترعيد أو الترقيق أو التطريب وهذه الأمور مع التلاوة.
المقدم: والله ما فهمتُ، أنا فهمت التطريب.
الشيخ: بالترعيد.
المقدم: بالترعيد؟
المتصل: إي نعم.
المقدم: واضحةٌ يا شيخ؟ بالترعيد؟
الشيخ: إي نعم، واضحةٌ.
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر يا محمود؟
المتصل: سؤالي الأخير: هل يجوز لي أن أتابع أصدقائي على مواقع التواصل وهم ينشرون محرَّماتٍ مثلًا على حساباتهم؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا محمود، شكرًا لك حبيبنا محمود.
نذهب إلى السعودية، تركي، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: مرحبًا بتركي.
المتصل: حيَّا الله الجميع يا رب العالمين.
المقدم: تفضل يا تركي.
المتصل: السؤال الأول: عندي -الله يحفظك- مشكلةٌ وألمٌ في الأسنان، أستعمل أثناء الصيام مضمضةً أحيانًا أشتريها من الصيدلية، وأحيانًا أعملها عندي في البيت، مثل "العُوَيدي" وكذا، أشياء حارَّةٌ وكذا، وأستخدمها مضمضةً، هل يؤثر على صحة الصيام؟
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: أُلاحِظ بعض الناس في صلاة التراويح يجلس حتى يصل الإمام إلى الركوع ثُم يَلحق به، وأحيانًا بعضهم كذلك يصلي جالسًا على الكرسي بدون عذرٍ، هل يصح هذا؟ هل يصح أن النبي قال: من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتب له قيام ليلةٍ [5]، أو يقول: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدَّم من ذنبه [6]، هل يحصل هذا لمن يجلس بدون عذرٍ، أو ينتظر حتى يركع الإمام ويلحق به؟
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثالث: عند دعاء الإمام في القنوت، عندما يقول: "تباركتَ ربنا وتعاليتَ"، "سبحانك ربنا وبحمدك"، ماذا يقول المأموم عندما يُثني الإمام على الله ؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أخي تركي، بارك الله فيك، شكرًا لك.
نذهب إلى الجزائر، سفيان، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: مرحبًا بسفيان، تفضل.
المتصل: عندي سؤالٌ: عندما أنتهي من ختمة القرآن كلها؛ أرفع يديَّ وأدعو؟
المقدم: نعم.
المتصل: السؤال الثاني: أجَلَّك الله، عندما يُلوِّث البول ملابس الإنسان؛ هل يكفي سكب الماء فقط، أو يجب غسل تلك الملابس؟
السؤال الثالث والأخير: دعوة الصائم عند فطره هل تكون قبل الإفطار بعشر دقائق أو بخمس دقائق أو بدقيقةٍ؟ بارك الله فيكم، والسلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرًا لك يا سفيان.
نذهب إلى اليمن، أسماء، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام
المقدم: تفضلي يا أسماء.
المتصلة: عندي سؤالٌ يا شيخ.
أنا بنتٌ مخطوبةٌ، وأنظر إلى صورة خطيبي، وأفكِّر فيه، هل هذا يفسد الصيام؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أسماء؟
المتصلة: السؤال الثاني: هل الدعاء في الوتر أفضل عندما نرفع أيدينا، أم في السجود؟
المقدم: الأفضل الدعاء في الوتر، أم الأفضل الدعاء في السجود؟ هكذا السؤال؟
الشيخ: أنت تصلين وحدك أم مع الإمام؟
المتصلة: لا لا، وحدي.
المقدم: طيب.
المتصلة: شكرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أسماء، شكرًا لجميع المتصلين.
نعود إلى شيخنا المبارك:
حكم وجود الدم بعد الجفاف أو القَصَّة البيضاء؟
أيضًا أم محمدٍ من السعودية تقول: إنها يأتيها -أجلكم الله- بعد الجفاف -أو بعد القَصَّة البيضاء- الدم، فماذا تصنع في هذه الحالة؟
الشيخ: إذا كان هذا الدم على صفة دم الحيض؛ فيعتبر دم حيضٍ، وبعض النساء يتقطَّع عندهن الحيض، لا يأتي مستمرًّا، إنما يتقطع، والأصل في هذا قول الله : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222]، يقول: متى ما رأت المرأة هذا؛ تَعدُّه حيضًا، إلا لو كان ليس على صفة دم الحيض، وإنما على صفة دمٍ آخر؛ هنا تسأل الطبيبةَ المختصَّة عن هذا الدم، فإذا ذكرَتْ أنه ليس دم حيضٍ؛ فلا تعتبره حيضًا، تعتبره دم فسادٍ.
أثر جرعات الكيماوي على الصيام
المقدم: أم محمدٍ -متصلةٌ أخرى، شفاها الله وعافاها- تأخذ جرعاتٍ كيماويةً، تقول: إن بعض الجرعات تبقى في جسمها ثلاثة أيامٍ، هل تؤثر على الصيام؟
الشيخ: هنا تسأل الطبيب المختص: إذا كانت هذه الجرعة دوائيةً فقط، ولا يصحبها مواد مغذِّيةٌ؛ لا (جلوكوزٌ)، ولا (فيتاميناتٌ)، ولا غيرها؛ فهذه لا تفسد الصوم؛ لأنها من جنس الإبر العلاجية، ولا تفسد الصوم، ليس أكلًا ولا شربًا، وليست في معنى الأكل والشرب، ولكن إذا كانت هذه الجرعة يصحبها مواد مغذِّيةٌ؛ فيفسد صومها، ويجوز لها أن تأخذ هذه الجرعة في نهار رمضان، وتقضي هذا اليوم الذي أخذت فيه الجرعة بعد رمضان.
فإذنْ نُحِيل الجواب عن هذا للطبيب، تسأل طبيبها عن طبيعة هذه الجرعة؛ إذا كانت مغذِّيةً فيها (جلوكوزٌ) وفيها (فيتاميناتٌ) ونحوها؛ فيفسد صومها، إذا كانت دوائيةً بَحْتَةً؛ فصومها صحيحٌ.
المقدم: نسأل الله لها الشفاء والعافية.
هل يُشرع دعاء القنوت كلَّ ليلةٍ في التراويح؟
عبر (x) أبو لارين يقول: أبارك لك ولشيخي حلول شهر رمضان، والسؤال: هل يُشرع دعاء القنوت كل ليلةٍ في صلاة التراويح؟
الشيخ: الأفضل أن يُترك أحيانًا ولا يُداوَم عليه؛ لأن ظاهر هَدي النبي أنه لم يكن يُداوِم عليه، وصلَّى معه عددٌ من أصحابه ولم يذكروا أنه قنت ودعا بدعاء القنوت؛ صلى معه حذيفة [7]، وصلى معه ابن مسعودٍ [8]، وابن عباسٍ رضي الله عنهما [9] -والحديث في "الصحيحين"- ولم يذكروا أنه عليه الصلاة والسلام قنت، لكن جاء في حديث الحَسَن : اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت... [10]، وفِعل النبي عليه الصلاة والسلام سُنةٌ، وقوله سُنةٌ، وتركه سُنةٌ؛ ولذلك يُجمع بين هذا بأن يقال: إنه ينبغي ترك دعاء القنوت أحيانًا ولا يُداوَم عليه.
توجيه لمن تدور في باله مسألة التكفير
المقدم: أبو أحمد سأل عن: مسائل وأسئلةٍ تدور في باله عن التكفير، ويريد منكم تفصيلًا في الإجابة؟
الشيخ: نقول للأخ الكريم: ليست مسؤولًا هل كفَّرتَ فلانًا أم لا، انشغل بنفسك، وتزوَّدْ في هذا الشهر المبارك بزاد التقوى والأعمال الصالحة، وأعرض عن مسائل التكفير كلها، هل ستُسأل في قبرك: لماذا كفَّرت فلانًا، ولماذا لم تكفِّر فلانًا؟!
ثم إنك إذنْ وصلت في التسلسل إلى أن قلت: كفَّرت نفسي، وهذا كله من الشيطان الرجيم، وها أنت الآن دخلت في مُعترك الوسواس، وقلت: إنه لم يكن عندك الوسواس من قبل، لكن كان عندك استعدادٌ، فلمَّا دخلت في خِضَمِّ هذه المسألة؛ أتى إليك الوسواس، لكنه لا زال في بدايته.
ولذلك ننصحك بأن تُعرِض عن هذه المسائل، مسائل التكفير كلها أعرض عنها، ماذا تستفيد منها؟ لن تستفيد شيئًا، لن تُسأل في قبرك: لماذا لم تكفِّر فلانًا؟ فأَعرِض عنها، تجاهلها، وكلما أتاك الوسواس، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [سورة المؤمنون:97-98]، وأن تنشغل بشيءٍ مفيدٍ، وأحسن ما تنشغل به تلاوة القرآن، كلَّما أتتك الوسواس؛ افتح المصحف واقرأ، يعني تجاهلْ هذا الوسواس، تجاهله ولا تسأل عن مسائل التكفير، ويقول: يسأل إمام المسجد، ربما زاده، هذا هو الذي زاد الوسواس عنده.
المقدم: الأسئلة هي التي تزيده.
الشيخ: الأسئلة هي التي تزيده.
المقدم: هو يظن أنه يريد الخلاص من الوسواس، لكن بالعكس، تزيد الوساوس.
الشيخ: نعم، الواقع أنه بهذه الأسئلة يزيد الوسواس عنده.
المقدم: هو يريد أن يسأل يا شيخ.
الشيخ: ولذلك ننصحك بألا تسأل، اترك الموضوع، تجاهله تمامًا، ربما تجد مقاومةً، لكن اصبر، ستجد أن الوسواس يخفُّ معك شيئًا فشيئًا حتى يذهب ويتلاشى، فالعلاج الآن بيدك، الآن لازلت في أوله، إذا تحوَّل الوسواس قهريًّا؛ فإنك لن تستطيع أن تتحكَّم في نفسك.
فننصحك -يا أخي الكريم- مادام أن الوسواس في بدايته؛ أن تتجاهله، وألا تلتفت إليه، وكلَّما زاد الوسواس؛ انشغل بشيءٍ نافعٍ ومفيدٍ.
المقدم: نعم، أدرك نفسك -يا أبا أحمد- مادامت في أوَّل الوسواس؛ فاقضِ عليه، لا زلت قويًّا الآن، لو استمررت وبدأت تسأل وتأخذ وتُعطي مع الناس، أو مثلًا مع المفتين، أو مع إمام المسجد؛ فالوسواس يريدك أن تسأل؛ لكي يُثير فيك الأسئلة، ويشغلك عن الطاعة وعن العبادة، فاقض عليه، مثلما قال شيخنا، اقرأ القرآن وأبشر بالخير، ولن تجده إن شاء الله إلا ما يسرك.
الشيخ: شيخ ياسر، عندك اهتمامٌ بهذا الموضوع!
المقدم: جدًّا جدًا يا شيخ، أنا مُلمٌّ كثيرًا بهذا الموضوع، والأساليب العلاجية -الحمد لله- متاحةٌ، متاحةٌ جدًّا يا شيخ، وموجودٌ أحد الإخوة ممَّن تعرَّض لهذا الأمر، وشفاه الله وأصبح مدرِّبًا في هذا، يتواصل معي الأخ أبو أحمد، وأنا أعطيه حسابه، وسيجد مثل هذه الحالات، وأشد من هذه الحالات، حالة التكفير بسيطةٌ، لكن هناك أمورٌ عَقَديةٌ أشدُّ، وتَخلَّصوا منها وأصبحوا أناسًا مرتاحين في حياتهم وبَعِيدين عن هذه الأمور.
شيخنا، اسمح لي أني أخذت كلامًا كثيرًا، لكن لديَّ حُرقةٌ في هذا الموضوع.
الشيخ: بارك الله فيك.
هل هناك حدٌّ للمسافة بين الإمام والمأموم؟
محمود بالعراق يقول: ما هو مقدار المسافة المفترضة بين الإمام والمأمومين؟
الشيخ: لا أعلم أنه ورد في ذلك حدٌّ محدودٌ، فالمرجع في ذلك للعُرف؛ بحيث لا يكون الإمام بعيدًا عرفًا عن المأمومين.
المقدم: بينهم صفٌّ يا شيخنا.
الشيخ: يعني إذا كان بينهما صفٌّ؛ فهذا مقبولٌ، صفٌّ أو نصف صفٍّ، لكن لا يبتعد كثيرًا، فالمقصود ألا يبتعد ابتعادًا كثيرًا عرفًا، وربما نقول: إن الحدَّ بقدر ما يُسِمع القراءة مَن خلفه لو كانت القراءة في غير مُكبِّر الصوت.
حكم القراءة بالترعيد أو المقامات
المقدم: نعم، سأل عن القراءة بالترعيد أو التطريب؟
الشيخ: نعم، القراءة بالترعيد وبالمقامات ونحوها، إذا كان يتسبَّب ذلك في زيادة حروفٍ أو في إسقاط حروفٍ؛ فإنها لا تجوز؛ لأنها تحريفٌ للتلاوة، لكن إذا كان ترعيدًا مقبولًا؛ بحيث يُحسِّن من الصوت، ولا تزيد معه حروفٌ، ولا تنقص حروفٌ، وإنما مجرَّد تحسينٍ للتلاوة؛ فلا بأس، ومثل ذلك التلحين أيضًا، إذا قرأ الإنسان قراءةً مُلحَّنةً.
والمطلوب من المسلم ترتيل القرآن، وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، وأيضًا مطلوبٌ التَّغَنِّي بالقرآن، والنبي يقول: زيِّنوا القرآن بأصواتكم [11]، وقال: ليس منَّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن [12].
حكم متابعة من ينشر المنكرات في وسائل التواصل
المقدم: يقول: أتابع بعض الأصدقاء في وسائل التواصل، وهم ينشرون محرماتٍ، فربما إذا أَلْغَى متابعةً أو كذا؛ حصل في أنفسهم شيءٌ، فماذا يصنع في هذه الحالة؟
الشيخ: يتابعهم في ماذا؟
المقدم: في وسائل التواصل مثلًا، في (الفيسبوك) مثلًا، قد يُلغي صداقةً مع صديقٍ له بسبب أنه ينشر محرماتٍ، لكن هذا الإلغاء قد يتسبَّب في خلافٍ أو هجرٍ.
الشيخ: أولًا: يَنصح هذا الذي ينشر محرماتٍ بأن هذا العمل لا يجوز، وأما كونه يعني يُلغي المتابعة، فإذا أصرَّ على نشر المحرمات؛ فهذا أقل ما يُفعل لإنكار المنكر؛ لأن كونه يتابعهم على ذلك كأنه مؤيِّدٌ لهم، فأقل ما يفعله أن يُلغي المتابعة؛ إنكارًا للمنكر؛ لأنه ما دام متابعه؛ يبقى مؤيدًا له، فهذا أقل إنكار المنكر.
هل يؤثر استعمال غسول الفم على الصيام؟
المقدم: تركي من السعودية يقول: إنه يستعمل محلولًا للمضمضة؛ لوجود ألمٍ لديه في أسنانه، أحيانًا يشتريه من الصيدلية، وأحيانًا هو يصنعه بنفسه، يحتوي على بعض الأطعمة، مثل: "العويدية" -أو القرنفل- هل يؤثِّر هذا على الصائم؟
الشيخ: إذا كان يَلفِظ هذا الشيء الذي يستعمله، ولا يَنفُذ منه شيءٌ إلى الجوف؛ فلا يؤثِّر على الصوم، وصومه صحيحٌ وإن وَجَد طعمه، أما إذا كان سينفُذ منه شيءٌ؛ فلا يستخدمه أثناء الصيام، لكن إذا كان سيحتَرِز، وسيلفِظ جميع هذا الذي وضعه في فمه، ويتمضمض بعده، ولن ينفُذ شيءٌ منه إلى الجوف؛ فلا بأس باستخدامه، والصوم معه صحيحٌ.
حكم الجلوس في التراويح وعدم القيام إلا عند الركوع
المقدم: بعض المأمومين في صلاة التراويح يجلس في الخلف في نهاية المسجد، فإذا صلَّى الإمام التراويح، وجاء وقت الركوع؛ قام المأموم وأدرك الإمام، والبعض قد يجلس على كرسيٍّ ويفعل ذلك، وعند الركوع إذا ركع الإمام؛ قام وركع مع الإمام، يسأل، الأخ تركي: هل هذا الفعل صاحِبه يكون قد دخل في القائمين، أو من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا.. [13]؟
الشيخ: أولًا: هذا العمل لا يُبطل الصلاة، وصلاة التراويح سُنَّةٌ ليست واجبةً، ينبغي ألا يُشدَّد في هذا، ونُشجِّع الناس على أن يصلُّوا صلاة التراويح، فإذا كان بعض الناس يَفعل هذا؛ يُترك على حاله، هذا خيرٌ من أنه لا يصلِّي صلاة التراويح، فحتى لو كان جالسًا على كرسيٍّ بلا عذرٍ؛ لأنها نافلةٌ وليست واجبةً، وإذا أدرك الركوع مع الإمام؛ يكون قد أدرك الركعة، لكن ينبغي لهؤلاء أن يحرصوا على أن يُكبِّروا تكبيرة الإحرام خلف الإمام، يعني إذا كبَّر الإمام؛ يُكبِّرون خلفه؛ حتى يحوزوا كامل الأجر والثواب؛ لأن الذي يُدرك الصلاة من أولها ليس كالذي ينتظر حتى يركع الإمام ثم يُكبِّر مع الإمام، لا شكَّ أن الأول أفضل وأكمل.
فيمكن أن يُوجَّهوا بلطفٍ وبرفقٍ بأن يُدرِكوا الصلاة من بعد تكبيرات الإحرام، فيُكبِّروا بعد تكبيرات الإمام للإحرام، لكن مع ذلك لو لم يفعلوا هذا؛ فلا يُقال: إنهم ارتكبوا أمرًا محرمًا، هم أدركوا الركعة وأدركوا الصلاة، وأما كونهم يَصدُق عليهم مَن قام مع الإمام حتى ينصرف... [14]؛ فالظاهر أنه يَصدُق عليهم؛ لأنهم أدركوا الركعة كاملةً وقاموا مع الإمام حتى ينصرف، لكنهم في المنزلة والفضل دون من يُكبِّر بعد تكبيرات الإمام للإحرام.
ماذا يقول المأموم عندما يدعو الإمامُ ويثني على الله؟
المقدم: ماذا يقول المأموم إذا دعا الإمام: "تباركتَ ربنا وتعاليت..." وما بعدها؟
الشيخ: نعم، المأموم في دعاء القنوت إذا دعا الإمامُ؛ فإنه يؤمِّن، يقول: آمين، والمؤمِّن شريكٌ للداعي؛ ولذلك إذا رأيت من يدعو بدعاءٍ حسنٍ فأمِّنْ على هذا الدعاء؛ حتى تشترك معه في الدعاء؛ ولهذا كان موسى عليه الصلاة والسلام يدعو، وكان هارون بجواره يقول: آمين، قال الله تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89]، مع أن الداعي موسى فقط وهارون يقول: آمين، لكن الله تعالى جعلهما داعِيَين؛ لأن المؤمِّن شريكٌ للداعي في الدعاء.
وعلى هذا: فالمأموم خلف الإمام في دعاء القنوت ينبغي أن يؤمِّن على دعائه، وإذا مرَّ بشيءٍ فيه تعظيمٌ لله ؛ فإنه يُسبِّح، فإذا قال: "تباركت ربنا وتعاليت"؛ يقول: سبحانك! والتسبيح يكون للتنزيه، ويكون للتعظيم، فيكون لتنزيه الله ، ويكون كذلك لتعظيم الله سبحانه؛ وعلى هذا: فإذا سمع الإمام يقول: "إنك تَقضي ولا يُقضَى عليك، وإنه لا يَذلُّ من واليت، تباركت ربنا وتعاليت"؛ يقول: سبحانك!
المقدم: سبحانه وتعالى!
هل يُشرع الدعاء بعد كل ختمة للقرآن؟
سفيان من الجزائر يدعو بعد كلِّ ختمةٍ للقرآن؟
الشيخ: فِعله هذا طيِّبٌ، والدعاء بعد ختمة القرآن يُرجى أن يُستجاب، وقد كان أنسٌ إذا ختم؛ جمع أهله وأولاده وخدمه وجعل يدعو وهم يؤمِّنون، هذا فَعَله هذا الصحابي الجليل، وورد عن بعض السلف أنه "عند كل ختمةٍ دعوةٌ مستجابةٌ".
ثم أيضًا الذي يدعو بعد ختمة القرآن يتوسل إلى الله بهذا العمل الصالح؛ كأنه يقول: يا رب، ختمت القرآن، قرأت القرآن كاملًا من الفاتحة إلى الناس، فأنا أتوسل إليك بختمي لكتابك أن تستجيب دعواتي؛ فلذلك يُشرع الدعاء بعد ختمة القرآن، إذا ختمت القرآن؛ ينبغي لك أن ترفع يديك مستقبِلًا القبلة، تدعو الله بما يحضرك من خيري الدنيا والآخرة، وليس هناك دعاءٌ مخصوصٌ، وما قد يوجد في هوامش بعض المصاحف من "دعاء ختم القرآن"، هذا لا أصل له، إنما تَرفع يديك وتدعو الله بما يحضرك من خيرَي الدنيا والآخرة.
كيفية تطهير الملابس من البول
المقدم: نعم -أجلكم الله والمشاهدين- يتطاير بعض البول في ملابسه، فماذا يفعل؟
الشيخ: أولًا: إذا كان كثير الوساوس؛ لا يَلتفت لهذه الوساوس.
ثانيًا: عليه أن يتخذ من الأسباب ما يجعل الرَّشَاش لا يتطاير، والفقهاء ذكروا أنه إذا أراد أن يبول في صحراء أو في فضاءٍ؛ ينبغي أن يختار مكانًا رِخوًا؛ قالوا: حتى لا يتطاير رَشَاش البول عليه.
ثالثًا: لو افترضنا أنه ليس عنده وساوس، وحصَل تطايرٌ من رَشَاش البول على بدنه أو على ملابسه؛ فلا بد من غسل النجاسة، ولا يجوز التساهل في أمر النجاسة، وإن كانت يسيرةً.
وقد ذكر النبي أن التساهل بأمر النجاسة من أسباب عذاب القبر، كما جاء في "الصحيحين" أنه مرَّ بقبرَين فقال: إنهما لَيعذَّبان وما يُعذَّبان في كبيرٍ، ثم قال: بلى، إنه كبيرٌ؛ أما أحدهما: فكان لا يَستنزِه من بوله، يعني يتساهل بأمر النجاسة، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة بين الناس [15]؛ فدل هذا على أن التساهل بأمر النجاسة وأن النميمة من أسباب عذاب القبر.
فلا يجوز للإنسان أن يتساهل بالنجاسة، إذا أراد أن يبول؛ ينبغي أن يحتَرِز من أن يقع رَشَاش البول على ملابسه أو على بدنه، وإذا وقعت؛ يغسلها، لكن ليس له أن يتساهل.
بعض الناس يعني إمّا إفراطٌ أو تفريطٌ، بعض الناس يُشدِّد على نفسه في قضية النجاسة إلى درجة الوسواس، وبعض الناس يتساهل، تجد أنه يدخل دورة المياه، ويقضي حاجته ويتساهل، ربما تقع النجاسة على بدنه، وربما تقع على ملابسه، ويتساهل ولا يغسلها، وكلا الطرفين خطأٌ، والمطلوب هو الاعتدال، الإنسان لا يتشدَّد تشدُّدًا يوقعه في الوسواس، ولا أيضًا يتساهل بأمر النجاسة؛ فإن التساهل بأمر النجاسة من أسباب عذاب القبر.
للصائم دعوة عند فطره، متى تكون هذه الدعوة؟
المقدم: للصائم دعوةٌ عند فطره، متى تكون هذه الدعوة؟
الشيخ: أولًا: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، عن النبي أنه قال: إن للصائم عند فطره دعوةً ما تُرَدُّ [16]، وقال: عند، والعنديَّة تقتضي القُرْب؛ وهذا يدلُّ على أن الوقت الذي ينبغي أن يدعو فيه الصائم، هو الوقت الذي يكون قريبًا من وقت الإفطار.
وأما قول الأخ السائل: هل هو خمس دقائق أو عشرٌ أو ربع ساعةٍ، فليس هناك تحديدٌ للوقت، لكن يكون قريبًا عُرفًا من وقت الإفطار، فعندما تتهيأ للإفطار، قبل الإفطار بدقائق، تستقبل القبلة رافعًا يديك، تدعو الله بما يحضرك من خيري الدنيا والآخرة، فالدعاء في هذا الموضع حريٌّ بالإجابة، وللصائم عند فطره دعوةٌ ما تُردُّ.
أيهما أفضل للدعاء: السجود أم القنوت في الوتر؟
المقدم: نبقى في شأن الدعاء، أسماء تقول: ما الأفضل إذا صليت قيام الليل وحدي: الدعاء في الوتر أو في السجود؟
الشيخ: الدعاء في السجود أفضل؛ لقول النبي : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ [17]، فاجتهدوا في الدعاء، فحريٌّ أن يُستجاب لكم [18]، والدعاء في السجود مشروعٌ بالإجماع، بينما دعاء القنوت محلُّ خلافٍ، وكثيرٌ من أهل العلم يقول: لا ينبغي أن يُداوَم عليه؛ ولذلك فالدعاء في السجود أفضل.
وأقول لأختنا الكريمة: أكثري من الدعاء في السجود، وادعي الله بما يحضُرك من خير الدنيا والآخرة، في صلاة النافلة الأمر واسعٌ، حتى لو دعوتِ بأمر الدنيا، ادعي الله بما يحضُرك من خير الدنيا والآخرة.
حكم اختلاف دخول رمضان للمسافر بين بلدين
المقدم: عبدالرحمن -عَبْرَ (x)- يقول: سافرت من السعودية إلى الأردن، وتمَّ الإعلان في السعودية عن دخول رمضان، والأردن لم يُعلِن، فماذا يفعل بهذا؟ هل يقضي هذا اليوم؟
الشيخ: إذا كان أدركك يوم الاثنين الماضي وأنت في الأردن؛ فتكون مع الناس، لا تصوم، الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس [19]، إذا بقيت في الأردن؛ تكون مع الناس هناك، متى ما أعلنوا الفطر؛ تُفطِر معهم، لو رجعت هنا إلى المملكة؛ تكون أيضًا مع الناس هنا، لكن لا بُد أن تصوم تسعةً وعشرين يومًا، الشهر إمَّا يكون تسعةً وعشرين أو يكون ثلاثين.
وعلى ذلك: إذا رجعت إلى هنا، لو أنك رجعت للمملكة مثلًا في رمضان، وأتممنا هنا ثلاثين يومًا؛ فتكون قد صُمت تسعةً وعشرين يومًا، لكن لو قُدِّر أن الناس هنا صاموا تسعةً وعشرين يومًا، وأنت قد رجعت؛ معنى ذلك: أنك صُمت ثمانيةً وعشرين يومًا، فيجب عليك أن تقضي هذا اليوم بعد رمضان.
حكم وضع المصحف تحت الإبط عن الركوع
المقدم: أسماء تقول: أنا أصلي التراويح في البيت، وأقرأ من المصحف، وعند الركوع أضع المصحف تحت الإبط داخل عباءة الصلاة؟
الشيخ: لا بأس بهذا، هذا لا يُعتبر استهانةً بالمصحف، لكن خيرٌ من ذلك لو وضَعْتِه على الطاولة أو شيءٍ من هذا، يكون هذا أفضل.
المقدم: هناك أيضًا بعض الحوامل التي تُباع تكون معينةً على مسألة المصحف.
الشيخ: نعم، يكون هذا أفضل.
هل يُمَكَّن الطفل من حمل المصحف؟
المقدم: في السؤال الثاني: وَلَدِي يطلب مني حمل المصحف والقراءة فيه، وعمره سبع سنواتٍ، ولا يخفى عليكم أن في هذا العمر لا يُحسن الوضوء ولا الطهارة، هل أمكِّنه من حمل المصاحف؟
الشيخ: في هذه السن هو مرفوعٌ عنه القلم، فالأمر واسعٌ، لكن ينبغي أن يُعوَّدوا على التطهُّر عند مس المصحف، وينبغي تعليمهم وتدريبهم على ذلك، وألا يُمكَّن من المصحف إلا بعد أن يتوضأ.
هل علاج البواسير من مراهم وتحاميل تؤثر على الصيام؟
المقدم: علاج البواسير -أعزكم الله- مثل: المراهم والتحاميل، تؤثِّر على الصيام؟
الشيخ: لا تؤثر على الصيام، هذه كلها تكون في الطبقة الخارجية للجلد، وليست أكلًا ولا شربًا، وليست بمعنى الأكل والشرب، فالصوم معها صحيحٌ.
أثر بخاخ الأنف وبخاخ الربو على الصيام
المقدم: نعم، أيضًا سؤالٌ قريبٌ من هذا السؤال، دائمًا ما يُعرض هذا السؤال كل عامٍ، وهو عن بخاخ الأنف، ومرهمٍ مرطِّبٍ يوضع داخل الأنف للحساسية؟
الشيخ: لا بأس بذلك، بخاخ الأنف وبخاخ الربو، هذه كلُّها لا بأس بها، وهكذا أيضًا المرطِّب لا بأس به، إنما الذي ورد النهي عنه هو في حديث لَقِيط بن صَبِرَة : المبالغة في الاستنشاق، قال: وبالِـغْ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا [20]، فلو كان هناك قطرةٌ للأنف؛ فهذه تُفسد الصوم إذا وصل ماؤها للجوف، لكن مجرَّد مرطِّبٍ أو مرهمٍ فهذا لا يؤثِّر على الصوم.
المقدم: أيضًا شيخنا الكريم، الأسئلة الواردة عبر (x):
هل تجب الزكاة في الذهب الموهوب للبنات؟
تقول هيفاء: هل تجب زكاة المال على سبائك ذهبٍ قمت بشرائها وأعطيتها لكل بنتٍ من بناتي، وفاتورة الشراء باسمهم؛ وذلك لمساعدتهم عند الزواج، مع العلم بأنهم أقل من ثمانية عشر عامًا، ونصيب كل بنتٍ لم يبلغ النصاب؟
الشيخ: ما دام لم يبلغ النصاب؛ فلا زكاة فيه؛ إذ يُشترط لوجوب الزكاة في الذهب: بلوغ النصاب، ونصاب الذهب عشرون مثقالًا، تعادل (85 جرامًا)، فما دام أن هذا الذهب لم يبلغ النصاب؛ فليس فيه زكاةٌ.
حكم نظر المخطوبة إلى صورة خطيبها أثناء الصيام
المقدم: أسماء سألت عن نظر البنت المخطوبة إلى صور خطيبها، هل في ذلك حرجٌ، وتأثيره على الصيام؟
الشيخ: لا بأس، نظر الخاطب للمخطوبته أو صور مخطوبته، أو نظر المخطوبة لخطيبها أو صور خطيبها، لا بأس بذلك، بل يجوز النظر المباشر، ينظر إليها مباشرةً، والنبي يقول: إذا خطب أحدكم امرأةً؛ فلينظر إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤْدَم بينهما [21]، وليس لذلك علاقةٌ بالصوم، الصوم صحيحٌ.
هل يؤثِّر انكشاف العورة على صحة الصلاة؟
المقدم: هنا سائلةٌ تقول: الانشغال بتغطية ما كُشف من العورة أثناء قراءة الفاتحة وبقية الأذكار أثناء الصلاة، هل يؤثِّر على صحتها؟
الشيخ: لا يؤثِّر، ليس هناك ارتباطٌ بين قراءة القرآن وستر العورة، فقراءة القرآن، يقرأ الإنسان على أي حالٍ.
المقدم: في الصلاة.
الشيخ: إذا كان في الصلاة نعم، في الصلاة يجب سِتر العورة؛ وعلى ذلك: إذا انكشفت العورة؛ يجب تغطيتها، وإلا لم تصح الصلاة؛ لأن ستر العورة شرطٌ من شروط صحة الصلاة.
حكم رؤية الجفاف اليسير أثناء الحيض
المقدم: نختم بسؤال الأخت تسنيم، تقول: العذر الشرعي يأتيني ثمانية أيامٍ، ولكني في اليوم السادس رأيت جفافًا لمدة نصف ساعةٍ، وصُمت، هل إذا عادتني الكُدرة والصُّفرة؛ لا أَعُدُّهما من الحيض، وأُكمِل صيامي، أم يُعتبر من الحيض؟
الشيخ: يُعتبر من الحيض، نصف ساعةٍ هذه غير معتبرةٍ، لا بد أن يكون الجفاف يومًا وليلةً فأكثر، أو تعرفي مِن عادتك انقطاع الدم في هذا الوقت، أما مجرَّد أن يأتيك نصف ساعةٍ، وأنت تعرفين أن عادتك ثمانية أيامٍ فهذا لا يُعتبر طهرًا؛ وعلى ذلك: يلزمك قضاء هذا اليوم، وصومك غير صحيحٍ.
المقدم: نسأل الله أن يجزل لكم الأجر والمثوبة، يا شيخ سعد، وشكرًا لكم.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر موصولٌ لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) "الرسالة".
إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 335. |
|---|---|
| ^2 | رواه أبو داود: 2350، وأحمد: 10629. |
| ^3 | رواه البخاري: 617. |
| ^4 | رواه البخاري: 52، ومسلم: 1599. |
| ^5 | رواه الترمذي: 806، ورواه: النسائي: 1605، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^6 | رواه البخاري: 2009، ومسلم: 759. |
| ^7 | رواه مسلم: 772. |
| ^8 | رواه مسلم: 773. |
| ^9 | رواه البخاري: 117، ومسلم: 763. |
| ^10 | رواه أبو داود: 1425، والترمذي: 464، وقال: "حديث حسن". |
| ^11 | رواه النسائي: 1089، وابن ماجه: 1342. |
| ^12 | رواه البخاري: 7527. |
| ^13, ^14 | سبق تخريجه. |
| ^15 | رواه البخاري: 218، ومسلم: 292. |
| ^16 | رواه ابن ماجه: 1753، والطبراني: 14343. |
| ^17 | رواه مسلم: 482، من حديث أبي هريرة . |
| ^18 | رواه مسلم: 479، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا، وفيه: "ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع: فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود: فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم". |
| ^19 | رواه الترمذي: 697، ولفظه: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تُضحُّون"، وقال: "حسن غريب". |
| ^20 | رواه أبو داود: 2366، والترمذي: 788، وقال: "حسن صحيح". |
| ^21 | رواه الترمذي: 1087، وابن ماجه: 1866، بنحوه، وقال الترمذي: "حديث حسن". |