logo

(85) برنامج (يستفتونك) 1445/8/18هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في هذا اللقاء المتجدد من (يستفتونك)، والذي نعرض فيه أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

مرحبًا بكم معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي بدأت تظهر الآن وستظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ برائدٍ، تفضل يا رائد، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله، أنا عندي سؤالٌ عن الغُسل.

المقدم: تفضل.

المتصل: أنا استيقظت على أذان العصر، ووجدت رطوبةً قليلةً مثل العَرَق، لكنها مثل رائحة المني بشكلٍ ضئيلٍ، لكن تركتُ الشك وصليت العصر، حتى مع العلم أني كثير الشك والوسوسة، وعند أذان العشاء رجع الشك على أنه كان منيًّا وليس رطوبةً، هل هو مَنيٌّ أو رطوبة عَرَقٍ...، رغم أنه فقط يوجد رائحةٌ؟

المقدم: إذنْ، أنت ذكرت أنك لديك وسواسٌ، أو لا؟

المتصل: نعم، لكن أنا كنت في البداية أراها رطوبةً عاديةً، ليست مثل المني، لكن أنا وسوست حتى وصلت إلى أنها منيٌّ.

المقدم: طيب، السؤال الثاني يا رائد؟

المتصل: السؤال الثاني: هل أعيد صلواتي، أو ماذا أفعل؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا رائد.

أم أنسٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: لديَّ سؤالٌ: ما هي أدعية الحفظ التي أحفظ بها إنسانًا بعيدًا عني أدعو له بها؟ وهل يجوز أن أدعو له من بعيدٍ؟

المقدم: طيب طيب.

المتصلة: شكرًا.

المقدم: شكرًا لكِ.

عبدالله من السعودية: السلام عليكم.

المتصل: عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضل يا عبدالله.

المتصل: أنا عندي وسواسٌ قهريٌّ، وبعد الوضوء يخرج مِنِّي غازاتٌ، ما حكم صلاتي؟

المقدم: طيب طيب.

المتصل: واضحٌ السؤال؟

المقدم: إي نعم، واضحٌ، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا عبدالله.

محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام يا محمد، تفضل.

المتصل: السؤال: إذا كان عندي مبلغٌ أحفظه مثلًا أريده للنفقة المستقبلية، هل عليه زكاةٌ لو حال عليه الحول؟ يعني أريد نفقةً، لا أريد توفيرًا ولا شيئًا، يعني أريد سفرًا مستقبليًّا؟

المقدم: من هو الذي يريد السفر؟ الابن؟

المتصل: أنا نفسي.

المقدم: أنت، أنت الآن ادَّخرت مبلغًا لأجل نفقات السفر؟

المتصل: نعم.

المقدم: وحال عليه الحول وقد بلغ النصاب.

المتصل: ما حال عليه الحول، أو إذا حال عليه الحول، في الحالتين يعني.

المقدم: طيب.

المتصل: لأنني لا أدري متى أسافر.

المقدم: طيب.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك يا محمد.

إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: مرحبًا بإبراهيم، تفضل.

المتصل: سؤالان، أحسن الله إليكم.

المقدم: وإياك.

المتصل: أيهما أفضل وأعظم أجرًا: الصدقة أم القرض؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: بما أننا على أبواب رمضان المبارك؛ فكيف يكون الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا إبراهيم.

أم محمدٍ من الإمارات، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عندي سؤالان.

المقدم: السؤال الأول.

المتصلة: السؤال الأول: إذا قرأ الإنسان قرآنًا من غير وضوءٍ، عن طريق الجوَّال مثلًا؛ هل يكون الثواب والأجر والفضل وعدد الحسنات هي نفسها إذا كان متوضئًا؟

المقدم: طيب طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: هل يمكن للشخص أن يتصدق ويستغفر ويُسبِّح، ويجمع في نيته فضل وأجر الدنيا والآخرة كما ورد الحديث في فضل الصدقة والاستغفار والفضل في الدنيا والآخرة؟

المقدم: الدنيا.. ماذا تريدين من الدنيا؟ ماذا تقصدين بالمطلوب من الدنيا؟

المتصلة: نعم، هل يمكن مثلًا أن الله يفرِّج عنها، وأن الله يرضيها، وبعدُ في الآخرة، يعني فضل الدنيا والآخرة؟

المقدم: يعني من أراد أن يتصدَّق مثلًا لأجل شفاء مريضٍ، ويستغفر مثلًا لأجل نَيل شيءٍ من أمور الدنيا، فهل من كانت نيَّته هذه للدنيا؛ ينال أيضًا أجر الآخرة؟

المتصلة: نعم، لكن هل يستطيع أن يجمع بين فضل الدنيا والآخرة؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم محمدٍ.

أبو جُودٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام، مساكم الله بالخير.

المقدم: مساك الله بالنور والسرور.

المتصل: هناك سؤالٌ، الذي يذهب للحج انتدابًا في مِنًى، وينوي الحج إذا سمحوا له في عمله، من أين يُحرِم؟

المقدم: طيب طيب.

الشيخ: لكنه غير جازمٍ بالنية، وإنما نيَّته معلَّقةٌ على سماح جهات العمل؟

المتصل: نعم، إذا سَمَحوا له في عمله؛ يحج.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا جودٍ.

نذهب إلى قطر، فاطمة، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضلي يا فاطمة.

المتصلة: اليوم فاتتني صلاة العصر، صليتها بعد المغرب؟

المقدم: صليتِ العصر بعد المغرب، بعد أن صليت المغرب؟

المتصلة: نعم.

المتصلة: وفيه سؤالٌ ثانٍ.

الشيخ: لماذا؟

المقدم: فاتتها العصر.

المتصلة: لأنني فاتتني الصلاة؛ لأني كنت متعبةً، وفاتتني الصلاة.

الشيخ: ولكن هل كنتِ ناسيةً؟

المتصلة: لا، كنت متعبةً، وما استطعت أن أصلي.

الشيخ: صليتِ المغرب، ثم العصر بعدها.

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا فاطمة؟

المتصلة: هل يجوز صيام الخميس غدًا؟ الآن بعد النصف، هل يجوز، لأنني معتادةٌ أن أصوم الاثنين والخميس؟

المقدم: لأنه صادف أنه بعد النصف من شعبان؟

المتصلة: نعم، هل يجوز الصيام غدًا إن شاء الله؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: شكرًا.

المقدم: تسمعين الإجابة يا أخت فاطمة.

نذهب إلى عمان، أبو مصعبٍ، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام يا أخي، كيف الحال؟

المقدم: حيَّاك الله يا أبا مصعبٍ، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام والرحمة والإكرام، تفضل يا أبا مصعبٍ بأسئلتك.

المتصل: يا أستاذنا، أنا سؤالي للشيخ: هل يجوز أن أدعو: اللهم اغفر لي ما بيني وبينك، وتحمَّل عني ما بيني وبين الناس؟ هل يجوز أو لا؟ وإذا كانت الإجابة: نعم، أو إذا كانت الإجابة: لا يجوز؛ فكيف نربط بين: لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، باعتبار أنه مثلًا ما بيني وبين الناس، وفي بعض المقاطع يقولون: لا، طالما أخدت أموالًا من أحدٍ؛ لا يوجد غفران، وربنا يقول: لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، يعني ما حدَّد؟ فأنا فقط عندي لَبسٌ في المسألة، أريد الشيخ أن يوضَّح لنا، وجزاك الله خيرًا.

المقدم: واضحٌ يا أبا مصعبٍ، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكر الله لك.

أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ، أنا عندي سؤالٌ واحدٌ: أنا أُخرِج زكاتي كل رمضان، لكن قبل شهرين -والحمد لله- اشترينا بيتًا ودفعنا العربون، لكن بقية المبلغ حين تسليم البيت، يعني سيكون في شوَّال، المبلغ الذي هو الآن عندي باقي ثمن البيت، لكن هل أدفع زكاته في رمضان؟

الشيخ: يحول عليه الحول في رمضان؟

المتصلة: صحيحٌ، نعم.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم محمدٍ.

أمَة الله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لو تكرمت، ما حكم حَقْن الإبر في الوجه لشَدِّ البشرة وإزالة التجاعيد؟

المقدم: ما حكم استخدامها؟

المتصلة: نعم، حقنها في الوجه، ما حكمه؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: هناك سؤالٌ ثانٍ أيضًا: الزيادة التي تأتي في الأحاديث، ويقولون: إن الحديث فيه زيادةٌ ضعيفةٌ ولا يؤخذ بها، هذا ما يؤخذ التي نَسَبَها للرسول عليه الصلاة والسلام، أم ماذا؟ السؤال هكذا صحيحٌ؟

المقدم: كيف، كيف؟

المتصلة: يعني هناك بعض الأحاديث أحيانًا يُقال: هذه الزيادة لا يؤخذ بها، وأنها ضعيفةٌ، هذه يعني ما حكم من يَضعُها ضِمْن الحديث؟

المقدم: طيب، طيب، شكرًا لك يا أَمَة الله.

أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، لو سمحت -يا شيخ- عندي سؤالٌ، سبق وسألتُ عن الزكاة: أنا أرملة وأعول أولادي، وعندي ولدٌ عمره 30 سنةً، يدرس في الخارج، يعني ليس في البلد الذي أنا فيه، هو خارج المملكة، وأنا أنفق عليه، وأنا أدَّخر من عملي مبلغًا للزكاة، أنا سألت واستفتيت شيخًا فقال لي: يجوز أن تعطيه من الزكاة، وبعد ذلك سمعت أنه إذا كان من الأصول؛ لا يجوز أن أعطيه من الزكاة، العام الماضي في رمضان أنا عطيته الزكاة، الآن إذا كان لا يجوز؛ هل الأموال التي أعطيتها العام الماضي لولدي أرجع وأزكي عنها مرةً ثانيةً؟

المقدم: طيب، أنتِ تعطينه سدادًا لدَينٍ، أو تعطينه مجرَّد مساعدةٍ؟

المتصلة: لا؛ لأنه يدرس، أنا أدرِّسه، يَدْرس في الجامعة، هو ليس صغيرًا، لكن متأخِّرٌ في الدراسة، وتُوفِّي أبوه، وأنا أتكفل بأن يُكمِل دراسته، وأنا قلت: أنا أعمل وأنفق على البيت، وأدخر شيئًا، ويكون هذا الادخار فيه زكاةٌ، وأنا قلت: لكي يساعدني؛ أعطيه من الزكاة، على أساس أنه كبيرٌ، يعني ليس صغيرًا، والمفترض أنه يجب عليه النفقة. 

المقدم: إذنْ السؤال عن إعطاء ابنك الذي يَدرس في الخارج من الزكاة؟

المتصلة: وإذا كان لا يجوز، هل الأموال التي أعطيته العام في رمضان التي جمعتها من الزكاة، هل أزكِّي عنه مرةً ثانيةً؟

الشيخ: بَنيتِ هذا على فتوى؟

المتصلة: نعم بَنيتُ هذا على فتوى على أساس أنني غير مكلَّفةٍ بالإنفاق عليه، ويجوز أن أعطيه من الزكاة، وأعطيته.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أم محمدٍ، عندك سؤالٌ آخر؟

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك.

أمة الله من مصر، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: يا أمة الله، اسمعينا من الهاتف، وتفضلي بأسئلتك عبر الهاتف فقط.

المتصلة: متى يكون الدعاء في الصلاة المكتوبة؟ هذا السؤال الأول.

المقدم: طيب.

المتصلة: هناك تسبيحاتٌ ثلاثمئةٍ وستون للمفاصل، وتكون بدل صلاة الضحى، هل يلزم أن تكون وقت صلاة الضحى، أو يمكن التسبيح ثلاثمئةٍ وستين في أي وقتٍ؟ يعني لا يلزم في صلاة الضحى؟ هذا السؤال الثاني.

السؤال الثالث: يُقال: المرأة عندما تقرأ القرآن؛ يُقال: الملائكة تستمع للتلاوة، فيلزم أن يكون رأسها مغطًّى بشيءٍ مثلًا؛ لأن الملائكة تستمع القرآن، هل هذا الكلام صحيحٌ، أو مجرد كلامٍ؟

المقدم: المرأة تغطي شعرها..

المتصلة: تكون مغطيةً رأسها أثناء التلاوة، يقولون: الملائكة تستمع للتلاوة.

المتصلة: هل يلزم المرأة أن يكون على رأسها أي غطاءٍ يغطى رأسها أثناء التلاوة، هل هذا الكلام صحيحٌ، أن الملائكة تستمع للتلاوة والإنسان يقرأ، لو كان رجلًا أو امرأةً؟

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكر الله لك، بارك الله فيك.

أم عبدالرحمن من اليمن، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضلي يا أم عبدالرحمن.

المتصلة: يا شيخ، نِصَابُ زكاتي كان في رمضان الماضي، ولم أستطع إخراج الزكاة إلا في رجبٍ هذا، لكن تغيَّر النِّصَاب، يعني كان منخفضًا والآن في رجبٍ ارتفع النصاب، فهل أُخرِج الزكاة بالمبلغ السابق الذي في رمضان، أو الذي في رجبٍ؛ لأنها ارتفعت عليَّ الزكاة في رجبٍ؟

المقدم: نعم، يعني الآن تغيَّر النصاب من العام الماضي عن السنة هذه.

الشيخ: ماذا تقصدين بالنصاب؟ تقصدين قيمة العملة؟

المقدم: يعني قيمة العملة يا أم عبدالرحمن؟

المتصلة: نعم، يعني ارتفع عليَّ المبلغ، هل أُخرج الزكاة التي كانت عليَّ في رمضان؟ لأني لما حسبتها مرةً لِأُخرجها في رجبٍ؛ ارتفع مبلغ الزكاة، فهل أُخرج الـ..؟

الشيخ: أنتِ كنتِ تُخرجين الزكاة في رمضان؟

المتصلة: نعم.

الشيخ: والآن تريدين إخراجها في رجبٍ؟

المتصلة: لكن ما استطعت أن أُخرجها في رمضان الماضي، أخرجتها في رجبٍ، لكن ارتفع عليَّ مبلغ الزكاة.

الشيخ: ارتفع المبلغ الذي عندك؟

المقدم: نعم، واضحٌ، وليس النِّصَاب، نعم.

الشيخ: ليس النصاب، وإنما العملة.

المقدم: العملة نعم.

نذهب إلى تركيا، محمد، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

تحياتي لكم، بارك الله فيكم، عندي سؤالٌ: أنا أخذت منزلًا السنة الماضية في تركيا، في منطقة "مَرْعَش"، بنيَّة التجارة، هذه المنطقة جاء عليها زلزالٌ، تعرفون الزلزال، مؤكد أنكم سمعتم عنه، زلزالٌ قويٌّ جدًّا، ترك البيوت كلها خرابًا، ولمدة سنةٍ كاملةٍ لا شراء في هذه المناطق، وحاليًّا صار عليَّ وقت الزكاة في رمضان، أنا ما مضى عليَّ شهران حتى صرت أرمِّم البيت، رممت البيت حاليًّا؛ حتى أجهزه وأضعه للبيع، هل يجب عليَّ الزكاة بعد هذا الأمر؟

المقدم: يعني زكاةٌ على المنزل؟

المتصل: نعم، المنزل، ولكن أُصيب في منطقة الزلزال؟

المقدم: يعني الآن المنزل أنت وضعته لأجل التجارة، لعروض التجارة.

المتصل: حاليًّا وضعته في عروض التجارة منذ حوالي شهرٍ.

المقدم: إي نعم، ورممت المنزل قبل شهرين من الآن بعد أن أُصيب في الزلزال.

المتصل: بالضبط.

المقدم: وتسأل عن الزكاة في هذه الحالة.

المتصل: نعم.

الشيخ: لكن جزمت بِنيَّة بيعه بقصد التربح؟

المتصل: أول ما أخذته نعم، ولكن بعد شهرٍ من شرائه جاء الزلزال.

الشيخ: طيب، تغيَّرت النية؟

المتصل: أنا ما غيَّرت النية، لكن كل شيءٍ توقف هناك، الزلزال جاء مدمِّرًا.

المقدم: ربما يقصد بالتجارة أنه يؤجِّره أو يجعل فيه محلاتٍ.

المتصل: لا لا، بنية البيع.

المقدم: نعم، تبيعه بالكامل.

المتصل: أتربَّح فيه؛ حتى يزيد ثمنه، ولكن سبحان الله! جاء الزلزال وتوقف كل شيءٍ من حوالي شهرٍ، حتى صرت أُرَمِّمه، ووضعته مرةً ثانيةً للبيع.

الشيخ: يعني طوال الفترة وأنت تتربص مناسبةً لبيعه؟

المتصل: طوال الفترة ما أستطيع أن أمرَّ على المنطقة أو أرمِّم، لا يوجد عُمَّالٌ هنا، سنةً كاملةً حتى استطعت شيئًا فشيئًا أن أرمِّم، ووضعته للبيع مرَّةً ثانيةً.

المقدم: طيب، واضحٌ السؤال.

سؤالٌ آخر يا محمد؟

المتصل: بارك الله فيكم.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.

نبقى في السعودية، أم عبدالله، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: حيَّاك الله، لو تكرَّمت، أنا أسأل عن حكم الأسهم في "بنك الراجحي"، بلغني أن الراجحي ربما فيه نسبةٌ من الربا، حتى جميع البنوك، يقولون: فيها نسبةٌ -ولو قليلةً- من الربا؟

أنا فكرت أن أسحب الأسهم وأبيعها وآخذ رأس المال، فما أدري ما رأيكم؟

الشيخ: هل هي أسهُم البنك نفسه، أو أسهُم شركاتٍ عن طريق الراجحي؟

المتصلة: والله ما أدري صراحةً، لكن الأسهم هذه جاءتني.

الشيخ: يعني أسهُم ماذا؟ أسهم شركة ماذا؟

المتصلة: بنك الراجحي المصرفي.

الشيخ: نعم، أسهُم البنك نفسه؟

المتصلة: والله ما أعرف، هل فيها ربًا أو ليس فيها ربًا؟ لأنه بلغني عنها، ولي قريبٌ يعمل في بنك الراجحي، قالوا: الأسهم عمومًا فيها نسبةٌ من الربا، والله أعلم.

الشيخ: الكلام هذا غير صحيحٍ، هناك أسهُم شركاتٍ مختلِطةٍ، وأسْهُم شركاتٍ نقيَّةٍ، هذا موجودٌ وهذا موجودٌ، فلو اعطيتِنا الاسم؛ أخبرناك هل هي من النقيَّة أو من المختلِطة.

المتصلة: نعم، اسم الشركة.

الشيخ: إلا إذا كنتِ تقصدين أسهم البنك نفسه، إذا كنتِ تقصدين أسهم البنك نفسه، فما فيها بأسٌ، ليس عندها إشكالاتٌ.

المتصلة: يعني وضعنا أموالًا فيه مساهَمةً في البنك.

الشيخ: مُساهَمةً في البنك؟

المتصلة: نعم، مُساهمةً، وضعنا أسهمًا في البنك.

الشيخ: في برنامج مثلًا "حصاد"، أو "عوائد"، أو ماذا؟

المتصلة: والله -يا شيخ- ما أدري.

الشيخ: كم نسبة الربح؟ تذكرين؟

المتصلة: والله -يا أخي- ما أدري.

الشيخ: طيب، نجيب جوابًا عامًّا.

المقدم: طيب، أم عبدالله، أنا أشير عليك أن تُعيدي صياغة السؤال، يعني بعد أن تغلقي الهاتف تُعيدي صياغة السؤال، تعرفين ما الذي تريدينه بالتحديد، ما اسم الأسهم؟ ما اسم الشركة؟ حتى نستطيع أن نطرح السؤال كما تريدين أنت.

المتصلة: الله يجزيك الخير، أسأل عن اسم الشركة، وماذا بعد ذلك أسأل عنه؟ 

الشيخ: لكن -بارك الله فيكِ- إذا كنتِ وضعتها لدى هذا البنك، وتأخذين أرباحًا؛ فهذا لا بأس به؛ لأن المصرف إسلاميٌّ، ومنضبطٌ بالضوابط الشرعية، وليس عنده تعاملاتٌ ربويةٌ، والذي قال: إن التعاملات ربويةٌ، غير صحيحٍ.

المتصلة: يعني يقولون: فيه نسبةٌ، يعني فيه من الربا، يقولون: ولا يخلو أي بنكٍ من نسبةٍ من الربا.

الشيخ: لا، هذا كلامٌ غير صحيحٍ، هذا كلامٌ مرسَلٌ بدون دليلٍ، هذا كلامٌ غير صحيحٍ، المصارف الإسلامية الأصل أنها لا تتعامل بالربا، وعندها هيئاتٌ شرعيةٌ، وعندها رقابةٌ شرعيةٌ.

المقدم: صحيحٌ، شكرًا لك أم عبدالله.

أبو صالحٍ من السعودية، السلام عليكم.

محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، يا مرحبًا بمحمدٍ.

المتصل: مسَّاك الله بالخير.

المقدم: مسَّاك الله بالنور والسرور.

المتصل: أنا عندي سؤالٌ للشيخ.

المقدم: تفضل واطرح سؤالك.

المتصل: سؤالي: إذا كنتُ صليت (بالشراب)، ومسحت عليه، وانتهى وقت المسح، ولكني نسيت وصليت الصلاة، وبعد ساعتين أو ثلاث ساعاتٍ تذكرت أني صليت دون خلع (الشراب).

الشيخ: كيف تحسب المدة؟

المتصل: هل تُعتبر مثل النجاسة؟ هل تكون الصلاة صحيحةً، أو يلزم أن أعيد الصلاة؟

الشيخ: لكن -بارك الله فيك- كيف حسبت مدة المسح؟

المتصل: حسبتها كاملةً مضبوطةً ولكني نسيت، يعني إلى صلاة العشاء المفترض أني أخلع، لكن ما خلعت (الشراب)، نسيت.

المقدم: طيب استمع لي، محمد، ابق معي، وجهوا الكاميرا إليَّ يا شباب؛ كي أستطيع أن أسأله.

محمد، متى مسحت؟ متى كانت أول مسحةٍ على (الشراب)؟ أو متى لبسته؟

المتصل: لبسته، ومن أول مسحةٍ حسبت أربعًا وعشرين ساعةً.

المقدم: متى لبسته؟ في الظهر أو العصر أو الصباح؟

المتصل: لا، أنا مسحت الفجر.

المقدم: لا، اللُّبس متى لبستَه؟ هل لبستَه في الليل، قبل الفجر؟

المتصل: لبسته الفجر نعم، توضأت للفجر، ومسحت عليه في الظهر.

المقدم: نعم، الآن نَعُدُّ من الظهر.

المتصل: مسحت الظهر أول مسحةٍ.

المقدم: إي نعم، ومَرَّ أربعٌ وعشرون ساعةً، وصليت العصر؟

المتصل: ومر أربعٌ وعشرون ساعةً، وصليت العصر.

المقدم: ولا زلت تلبس (الشراب)؟

المتصل: نقضت الوضوء، وصليت (بالشراب)...

المقدم: أيَّ صلاةٍ؟

المتصل: تقريبًا صلاة العشاء.

المقدم: العشاء؟

المتصل: نعم.

المقدم: نعم، استمر المسح معك إلى العصر والمغرب والعشاء، ثلاث صلواتٍ وهو معك؟

المتصل: نعم.

الشيخ: من اليوم الثاني؟

المتصل: نعم من اليوم الثاني.

المقدم: نعم، واضحٌ.

الشيخ: وأعدتَ الصلوات، أو ما أعدتها؟

المتصل: نعم، أعدت الصلاة.

المقدم: هذا سؤالك؟

المتصل: لو ما أعدتها هل صلاتي صحيحةٌ؟

المقدم: تسمع الإجابة يا محمد، شكرًا لك، شكرًا لجميع المتصلين.

ما شاء الله! الأسئلة كثيرةٌ جدًا، وإن شاء الله نستطيع الإجابة عنها.

شيخنا، الله يحييكم مجددًا، ونبدأ بأسئلة رائدٍ:

كيف يتعامل الموسوس مع الشكوك في الطهارة والصلاة؟

يقول: لديه وسواسٌ، وشكَّ أنه شم رائحة رطوبةٍ بعد أن استيقظ، هل هي رائحة منيٍّ أو احتلامٍ أو غيره؟ يقول: لم يلتفت إلى هذا الشك، لكنه غلبه هذا الشك، وأعاد تلك الصلوات؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيلاحظ أكثر من سؤالٍ مِمن عندهم وساوس، ومعظم حلقات برامج الإفتاء لا تخلو من أسئلةٍ من هذا القبيل، أسئلةٍ من أناسٍ عندهم وساوس.

فأولًا: الوسواس إذا كان في أول الأمر؛ فيمكن التغلب عليه؛ وذلك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتقوية جانب الإرادة والتجاهل، هذا أهم أمرٍ في معالجة الوسواس؛ يُعرِض عن هذا الشيء الذي يوسوس فيه ويتجاهله.

لكن إذا استحكم الوسواس ووصل إلى درجة الوسواس القهري؛ فننصح مَن أُصيب بذلك أن يذهب إلى الطبيب النفسي المختص؛ حتى يساعده في العلاج، وأن يسعى لتقوية جانب الإرادة والتجاهل والإعراض عما يوسوس فيه.

أما بالنسبة لسؤال الأخ الكريم فنقول: لا تلتفت لهذا الشك، وصلاتك صحيحةٌ، الأصل صحة الصلاة، وما دمت قد صليت وأنت قد توضأت، وأتيت بالصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها؛ فقد برئت ذمتك، لا تلتفت للوساوس والشكوك التي تأتيك بعد ذلك.

وعند أهل العلم قاعدةٌ، وهي: "الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلتفت إليه"، وهذه قاعدةٌ نافعةٌ ومفيدةٌ، إذا انتهيت من العبادة؛ لا تفتح باب الشك، الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلتفت إليه.

المقدم: هذه الإجابة الآن للأخ رائدٍ ولعبدالله الذي يعاني من وسواسٍ قهريٍّ في الغازات؛ حتى لا نعيد تكرار الإجابة؛ لأنه نفس الوسواس أيضًا.

الشيخ: نعم، نقول للأخ الكريم الذي يعاني من وسواسٍ في الغازات: أَعرِض عن هذه الوساوس، حتى لو افترضنا أن الغازات تخرج منك بغير اختيارك بصفةٍ مستمرةٍ؛ فحُكمك حكم صاحب الحدث الدائم؛ تتوضأ ولا يضرك خروجها، المهم ألا تعيش في قلقٍ ولا في صراعٍ ولا في وسواسٍ.

حقيقةً المصابون بوسواسٍ يعانون معاناةً كبيرةً، ويكون جُلَّ وقته في صراعٍ مع هذه الوساوس، لا يَقَرُّ له قرارٌ، وتجد أنه يتنقل من مُفتٍ إلى مُفتٍ، ويعيش في قلقٍ، ولو أنه تفهَّم المسألة أو تفقَّه فيها؛ لوجد أن الأمر في الشريعة فيه يُسرٌ، وفيه سهولةٌ، وفيه سماحةٌ.

فأنت إذا أتيت بالصلاة -حتى لو كان يخرج منك هذا الحدث الدائم- فصلاتك صحيحةٌ، وذمتك بريئةٌ، ولا شيء عليك، وأيضًا ينبغي، وهذه النصيحة وجَّهتُها لأحد المستفتين في حلقةٍ سابقةٍ: أن يذهب للطبيب المختص، ثم اتصل علينا في هذا البرنامج نفسِه بعد سنةٍ، وقال لنا: قد انتفع بهذه النصيحة، وأنه قد شُفي من الوسواس تمامًا.

فالإنسان يبذل أسباب الشفاء؛ ومن ذلك:

  • أن يذهب للعلاج عند الطبيب المختص.
  • ومن ذلك: أن يقوِّي جانب الإرادة.
  • ومن ذلك: الإعراض عن الشيء الذي يوسوس فيه ويتجاهله.
  • ومن ذلك: أن يتفقَّه في المسألة التي يوسوس فيها، تفقُّهًا من مختصِّين أيضًا، ليس من أي أحدٍ؛ لأن بعض الناس عندما يفتح الإنترنت، أو يبدأ يقرأ في الكتب؛ يزيد الوسواس عندهم، لكن يذهب إلى إنسانٍ متخصصٍّ ناصحٍ عنده حكمةٌ، ويسأله عن هذه المسألة، فإذا أعطاه الفتوى؛ يلتزم بها ولا يتنقَّل من مفتٍ إلى مفتٍ.

فمَن عنده وسواسٌ، الحل لديه بنسبةٍ كبيرةٍ، (70%) عنده، و(30%) تكون بالمساعدة والمعالجة من المفتي ومن الطبيب المختص ونحوهم، لكن (70%) من الشخص نفسه.

فإذا قوَّى جانب الإرادة وتجاهل هذا الشيء الذي يوسوس فيه، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فسيجد أن هذا الوسواس يقلُّ شيئًا فشيئًا إلى أن يذهب.

المقدم: الحمد لله.

أذكار الحفظ والتحصين للنفس والأهل

أم أنسٍ تسأل عن أدعية الحفظ والتحصين، هذا جانبٌ، والجانب الثاني: هل يجوز أن تُحصِّن شخصًا بعيدًا عنها؛ كابنها مثلًا؟

الشيخ: من أعظم أذكار التحصين: ما كان النبي يحصن به الحسن والحسين رضي الله عنهما، كان يقول عليه الصلاة والسلام: أُعِيذكما بكلمات الله التامَّة، من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ [1]، وهذا تعويذٌ عظيمٌ، أُعِيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامةٍ، من الهوامِّ: الحشرات التي تؤذي الإنسان؛ من عقارب ونحوها، ومن كل عينٍ لامةٍ، ومن كل عين حاسدٍ، هذا من أذكار التعويذ.

ومن ذلك: يقول: أُعيذك، أو أعيذكم، بكلمات الله التامة من شر ما خَلَق. [2]، ومن ذلك إذا أراد أن يحصن نفسه أن يقول: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطانٍ وهامةٍ، ومن كل عينٍ لامّةٍ [3]، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، من قالها ثلاث مراتٍ حين يُصبح وحين يُمسي؛ لم يضره شيءٌ [4].

كذلك أيضًا: قراءة المعوِّذتين، يُشرع قراءة المعوِّذتين دُبُر كل صلاةٍ [5]، ويكررها بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب ثلاث مراتٍ [6].

وهاتان السورتان -كما يقول الإمام ابن القيم- قد تضمَّنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع الشرور في الدنيا، أي شرٍّ يخطر ببالك -سبحان الله!- هاتان السورتان تضمنتا الاستعاذة بالله من جميع الشرور، مع أن كتابتهما في المصحف لا تتجاوز نصف صفحةٍ، ومع ذلك قد تضمنتا الاستعاذة بالله من جميع الشرور في الدنيا، سبحان الله! انظروا لعظمة كتاب الله سبحانه!

كذلك أيضًا: وَرد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، أن تجعلني في حِفظك وحِرزك وجوارك" [7]، فهذه كلها من أذكار الحفظ.

أيضًا بالنسبة لغيره، كما ذكرنا، يقول: أُعيذُك أو أُعيذكم -إذا كان يريد تعويذ أبنائه مثلًا أو بناته- بكلمات الله التامة..، وكذلك يقول مثلًا: أستودعك الله [8]، الاستيداع أيضًا هذا من أذكار الحفظ: أستودعك الله، مثلًا: أستودع الله فلانًا، أستودع الله أولادي، أستودع الله أبنائي، فأذكار الاستيداع من أذكار الحفظ.

فهذه الأدعية هي حصنٌ حصينٌ، يتحصن بها المسلم نفسُه، ويُحصِّن أيضًا غيره ممن أراد تحصينه، لكنها تبقى سببًا، هي سببٌ، وإذا أراد الله تعالى إنفاذ قضائه وقدره؛ فإنه يقع، لكن هذه تكون سببًا للحفظ؛ ولذلك لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11]، يعني من أمامه ومن خلفه يحفظونه بأمر الله كما قال عليٌّ : "إن مع كل رجلٍ ملكين يحفظانه بأمر الله، فإذا جاء القدر؛ خَلَّيَا بينه وبينه"، يعني الأصل هو الحفظ، لكن إذا جاء القدر وقدَّر الله أمرًا؛ فإن هذا لا بد أن يقع.

المقدم: وتحصين البعيد؟

الشيخ: تحصين البعيد لا بأس به، حتى لو كان بعيدًا، لو كان له مثلًا ابنٌ أو بنتٌ أو قريبٌ، ويحصِّنه وهو في بلدٍ آخر، لا بأس، ويقول: أعيذ فلانًا بكلمات الله التامة..، ونحو ذلك.

هل تجب الزكاة في المال المُدَّخر للسفر أو الزواج؟

المقدم: محمدٌ ادَّخر مبلغًا لنفقات السفر، هل عليه زكاةٌ إذا حال عليه الحول؟

الشيخ: نعم، إذا بلغ المبلغ النقديُّ نصابًا، وحال عليه الحول؛ ففيه الزكاة، بغضِّ النظر عن الغرض الذي ادُّخر هذا المبلغ لأجله، حتى لو كان لزواجٍ أو لسفرٍ أو لبناء مسكنٍ أو لنفقةٍ أو لغير ذلك، ما دام أن هذا المبلغ بقي عنده سنةً كاملةً، وقد بلغ النصاب؛ فقد تعلَّق به حقُّ الفقراء والمساكين وأصحاب الزكاة، وقد أصبح هذا المال كنزًا لا بد أن يؤدِّي حقه، وهذه من حكمة الشريعة؛ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ [الحشر:7].

هذا الذي احتكر هذا المال سَنةً كاملةً عنده وقد بلغ النصاب، نقول: يجب عليك أن تزكِّيه حتى لو كان للسفر أو لأي غرضٍ آخر.

المقدم: كم النصاب بالريال السعودي تقريبًا؟

الشيخ: تقريبًا يعادل (1,500)، أو في هذه الحدود، وهناك موقعٌ، وكذلك تطبيق "زكاتي" التابع لهيئة الزكاة، يُذْكَر فيه النصاب محدَّثًا بشكلٍ دوريٍّ، فيُمكن مَن أراد معرفة النصاب أن يرجع لهذا الموقع أو التطبيق.

المقدم: أحسنتم شيخنا.

أيهما أفضل: الصدقة أم القرض؟

أيهما أفضل: الصدقة أم القرض؟

الشيخ: الصدقة أفضل من القرض؛ لأن القرض يُسترَدُّ، أما الصدقة فلا تُسترد، قد جاء هذا في حديث ابن مسعودٍ أن النبي قال: ما من مسلمٍ يُقرِض مسلمًا قرضًا مرتين؛ إلا كان كصدقةٍ مرةً [9]، خرَّجه ابن ماجه، والحديث حسنٌ؛ وهذا يدل على أن الصدقة أفضل من القرض؛ لأن الصدقة مرةً تعادل القرض مرَّتين.

هل يشترط الوضوء لقراءة القرآن من الجوال؟

المقدم: أم محمدٍ من الإمارات تسأل عن أجر من قرأ القرآن من المصحف دون وضوءٍ، هل يَنال به الأجر كمن قرأه بوضوءٍ من الجوال؟

الشيخ: إذا قرأه عن ظهر قلبٍ؛ فالأجر واحدٌ، وإذا قرأه من الجوال؛ فلا تُشترط الطهارة، لا تجب الطهارة؛ لأن من يقرأ من الجوال، أولًا: المصحف الموجود في الجوال مجرَّد شاشاتٍ إلكترونيةٍ كهربائيةٍ، لكن لو افتُرض أنه يأخذ حكم المصحف الورقي؛ فهناك شاشتان لكل جوَّالٍ: شاشةٌ خارجيةٌ، وداخليةٌ، والشاشة الخارجية بمثابة الحائل؛ وعلى ذلك: فلا تجب الطهارة.

فمَن قرأ القرآن -حتى لو كان على غير طهارةٍ- ينال الأجر كاملًا، من قرأ حرفًا من كتاب الله؛ فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها [10]، لكن من أراد أن يمس المصحف مباشرةً؛ فيجب أن يكون على طهارةٍ.

حكم التشريك في النية بين ثواب الآخرة والمنافع الدنيوية

المقدم: من يتصدق ويستغفر ويعمل الصالحات، ولكن له نيَّتان في ذلك: نيةٌ دنيويةٌ، وأخرى أخرويةٌ: دنيويةٌ؛ كشفاء مريضٍ، أو نيل مطلوبٍ من هذا الاستغفار ومن هذه الصدقة، والأخروية؛ رضا الله عنها ثم دخول الجنة؟

الشيخ: أولًا: إذا جعل النية خالصةً في التقرب إلى الله ؛ فهذا هو الأكمل والأفضل، فيتصدق صدقةً يريد بها التقرب إلى الله ​​​​​​​، ويستغفر استغفارًا يريد به التقرب إلى الله ​​​​​​​ وتكفير ذنوبه وخطاياه، هذا هو الأكمل والأفضل.

لكن لو أراد أن يُشرك في النية بين إرادة وجه الله وإرادة أمرٍ دنيويٍّ، وليس رياءً أو سمعةً، هناك فرق بين أن يريد أمرًا دنيويًّا أو يريد رياءً وسمعةً، فالرياء يُحبط العمل، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري؛ تركتُه وشِركه [11]، لكن هو مخلصٌ لله ​​​​​​​، لا يريد الرياء ولا يريد السمعة، يريد الأجر والثواب من الله، ويريد أيضًا أمرًا دنيويًّا، هذه المسألة يسميها الفقهاء: "مسألة التشريك في النية"، وهي محل خلافٍ.

والقول الراجح: أنه لا بأس بها، ومن أدلة الجواز: قول الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ... إلى آخر الآية [البقرة:198]، ووجه الدلالة: أن هذه الآية نزلت في نَفرٍ من الصحابة أرادوا أن يحجوا ويُتاجِروا، فتحرَّجوا من المتاجرة في الحج، فأنزل الله تعالى هذه الآية: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ، يعني: ليس عليكم جناحٌ ولا حرجٌ في أن تُتاجروا وقت الحج، وهذه الآية صريحةٌ في جواز ذلك، الله رفع الجُناح والحرج عن الناس في هذا. 

أيضًا من أدلة الجواز: قول الله تعالى عن نوحٍ  أنه قال لقومه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، ثم ذَكَر منافع دنيويةً: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10-11]، هذه كلها منافع دنيويةٌ.

كذلك من السُّنة: قول النبي عليه الصلاة والسلام: من قَتل قتيلًا له عليه بيِّنةٌ؛ فله سَلَبُه [12]، من باب التشجيع، مع أن هذا يريد إعلاء كلمة الله ​​​​​​​، ويريد أيضًا السَّلَب، إلى غير ذلك من الأدلة التي ذكرها أصحاب هذا القول، فهذا دلالته ظاهرةٌ في أن هذا الأمر لا بأس به.

ومن صور ذلك: ما ذُكر في السؤال: مَن يتصدق يريد التقرب إلى الله  ويريد الشفاء مثلًا، أو يستغفر يريد التقرب إلى الله ويريد منافع الاستغفار الدنيوية، أو أنه يطلب العلم في كليةٍ شرعيةٍ يريد التقرب إلى الله تعالى بطلب العلم ويريد أيضًا الحصول على الشهادة، أو يحج لأجل أن يتقرب إلى الله بالحج ولأجل المتاجرة، ونحو ذلك.

فهذه كلها لا بأس بها، لكن يَنقص الأجر، ليس الأجر كأجر من لم يُشرك النية، وكما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ما من سَرِيَّةٍ تغزو فيغنموا؛ إلا تعجَّلوا ثُلُثَي أجرهم [13]، لكن إذا لم يغنموا شيئًا؛ يكون لهم الأجر كاملًا؛ فمعنى ذلك: أن الأجر ينقص، لكنه لا يُحبَط، ليس مثل الرياء.

فعلى هذا: تشريك النية نقول: إنه لا بأس به.

من أين يُحرِم من ذهب للعمل ثم نوى الحج؟

المقدم: أبو جودٍ يسأل: من ذهب للحج عملًا وانتدابًا ويريد أن يحج، فمن أين يُحرِم؟

الشيخ: الأخ السائل ذكر أنه سيذهب للحج منتدَبًا، فإن سَمَحَت له جهة العمل بالحج؛ حجَّ، وإلا فلا؛ وعلى ذلك نقول: متى ما أُذِن له في الحج، وجزم بالنية؛ فإنه يُحرِم من مكانه؛ فإذا كان في مكة؛ يُحرِم من مكة، وإذا كان في مِنًى؛ يُحرم من مِنًى، يُحرم من مكانه، بشرط أنه لم يَجزم بالنية إلا بعد وصوله إلى مكة.

حكم قضاء صلاة العصر بعد المغرب

المقدم: فاطمة تقول: إنها صلَّت العصر بعد صلاة المغرب؟

الشيخ: لا حرج عليها، على القول الراجح: أن الترتيب مستحبٌّ وليس واجبًا، كما هو مذهب الشافعية وبعض أهل العلم؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على وجوب الترتيب، والحنابلة هم الذين أوجبوا الترتيب، وقالوا: إنه يَسقط الوجوب بالنسيان والجهل.

فالأخت الكريمة ما دام أن هذا قد وقع منها -والمسألة خلافيةٌ، والقول الأقوى هو القول بعدم وجوب الترتيب- نقول: إن شاء الله صلاتها صحيحةٌ، ولا شيء عليها.

حكم صيام النافلة بعد النصف من شعبان

المقدم: وسؤالها الثاني: هل يصحُّ أن تصوم غدًا الخميس، وهو قد يوافق النصف الثاني من شعبان؟

الشيخ: لا بأس أن تصوم غدًا الخميس، وحديث: إذا انتَصَف شعبان؛ فلا تصوموا [14]، حديثٌ ضعيفٌ، أعلَّه الإمام أحمد، ولا حرج عليها أن تصوم، ويُستحب الإكثار من صيام النافلة في شهر شعبان، فقد كان النبي يصوم أكثر شعبان [15].

حكم الدعاء بـ: اللهم اغفر لي ما بيني وبينك، وتحمَّل عني ما بيني وبين الناس

المقدم: أبو مصعبٍ من سلطنة عمان يقول: ما حكم الدعاء بهذا اللفظ: اللهم اغفر ما بيني وبينك، وتحمَّل ما بيني وبين الناس؟

الشيخ: لا بأس بهذا الدعاء، فالشِّقُّ الأول يَسأل الله المغفرة في الذنوب التي بينه وبين ربه ، ويَسأل الله تعالى أن يتحمل عنه حقوق العباد، والأصل أن حقوق العباد باقيةٌ لأصحابها، لكن الله قد يتحمَّل عن بعض عباده حقوق العباد، ويعوِّض المظلوم خيرًا مما يأخذه من الظالم؛ ولذلك في قصة الذي قتل مئة نفسٍ، لما تاب إلى الله ؛ قبضته ملائكة الرحمة [16]، مع أنه قد قتل مئة نفسٍ؛ وذلك لأنه بصدق توبته تحمَّل الله تعالى عنه حقوق العباد.

فقد يتحمَّل الله تعالى عن بعض الناس حقوق العباد، وإلا فالأصل أنها باقيةٌ لأصحابها، لكن إذا صَدَق الإنسان في توبته؛ فيُرجى أن يتحمل الله تعالى عنه حقوق العباد أو بعضها.

المقدم: نسأل الله المغفرة والرضوان.

هل تجب الزكاة في المال المُدَّخر لشراء منزل؟

أم محمدٍ من السعودية تقول: إن زكاتها السنوية في رمضان، تقول: إنها اشترت بيتًا وتبقَّى هناك مبلغٌ على هذا البيت في شهر شوالٍ، لكنه سيأتي رمضان ربما وهُمْ محتاجون لهذا المبلغ المتبقِّي، فماذا تصنع بالزكاة؟

الشيخ: إذا كان هذا المبلغ قد حال عليه الحول؛ ففيه الزكاة، إذا كانت تقصد أنها أعدَّتْ هذا المال لشراء بيتٍ، وأنهم لا يشترون إلا في شوالٍ، وهذا الذي فهمتُ من السؤال.

المقدم: فهمتُ أنهم اشتروا من قبل، وتبقَّى، ربما تقصد شوالًا الماضي أو شوالًا القادم.

الشيخ: كيف يشترون بعد شوالٍ؟

المقدم: نعم، زكاتها في رمضان، وسيدفعون في شوالٍ هذا المبلغ؟

الشيخ: نعم، إذنْ معنى ذلك: أن عندها الآن مبلغًا نقديًّا، وسيشترون البيت في شوالٍ، وسَيَحُول عليه الحول في رمضان، هل تجب فيه الزكاة أم لا؟

نقول: نعم، تجب فيه الزكاة، ما دام حال عليه الحول؛ تعلَّق به حقُّ الفقراء والمساكين وأصحاب الزكاة، حتى لو كان من نيتهم أنهم سيشترون في شوالٍ.

المقدم: إي نعم.

حكم استخدام إبر شَدِّ الوجه وإزالة التجاعيد

أَمَة الله من السعودية تسأل عن إبَرِ الوجه لشدِّ التجاعيد؟

الشيخ: هذه المسألة من المسائل المختلف فيها، ولم يتحرَّر لي فيها القول الراجح الآن، لعلني -إن شاء الله تعالى- أتأمَّل في المسألة أكثر وآتي بإجابة في حلقةٍ قادمةٍ بإذن الله.

حكم العمل بالزيادات الضعيفة الواردة في الأحاديث الصحيحة

المقدم: العمل بالزيادات الضعيفة في الأحاديث الصحيحة؟

الشيخ: هذه فيها مناهج للعلماء:

  • هناك منهجٌ: أن الزيادة من الثقة مقبولةٌ مطلقًا.
  • ومنهجٌ آخر، وهو الأقرب، وهو منهج الجمهور من المحدِّثين: وهو أنه لا يُحكم لهذه الزيادة بالصحة ولا بالضعف حتى يُنظر في إسنادها، وفي القرائن، وتُدْرَس كلُّ زيادةٍ على حِدَةٍ، ويُنظر فيها نظرًا خاصًّا؛ فقد تكون مقبولةً، وقد لا تكون، قد تكون صحيحةً، وقد لا تكون، هذا هو القول الأقرب والله أعلم: أنه لا توضع فيها قاعدةٌ عامةٌ، وإنما يُنظر لكل زيادةٍ نظرًا خاصًّا، ويُنظر لإسنادها، ويُنظر للرواة، ويُنظر للقرائن، ويُنظر أيضًا لكلام الأئمة الذين هذه صَنْعَتُهم، أئمة الجرح والتعديل وأئمة الحديث، يُنظر لكلامهم في قبول هذه الزيادة من عدم قبولها.

حكم إعطاء المرأة زكاتها لابنها الدارس في الخارج

المقدم: أم محمدٍ تسأل عن إعطاء ابنها من الزكاة الذي يَدرس في الخارج، عِلمًا بأنها قد أعطته العام الماضي من الزكاة؟

الشيخ: ما فعلته العام الماضي ذكرت أنه بناءً على فتوى؛ فليس عليها شيءٌ، وبرئت ذمتها إن شاء الله؛ لأنها بَنَت الأمر على فتوى، والمسألة أيضًا فيها خلافٌ بين أهل العلم، لكن القول الراجح: أن الأصول والفروع لا يُعطَون من الزكاة إلا ما كان سَدادًا لِدَينٍ، فلا تُعطَى الزكاة للأب ولا للأم ولا للجد ولا للجدة وإن علوا، ولا للابن ولا للبنت ولا لابن الابن ولا لابن البنت وإن نزلوا، يعني لا تُعطى للأصول ولا للفروع إلا إذا كان ذلك سَدادًا لدَينٍ.

طيب لماذا لا تُعطى للأصول ولا للفروع؟ لأن الواجب عند حاجتهم أن يعطيهم الإنسان من حُرِّ ماله وليس من زكاته؛ لأن الزكاة أوساخ المال، كيف يعطي أباه أو أمه من زكاته؟! إذا احتاج أبوه أو أمه؛ يجب عليه أن ينفق عليهما من حُرِّ ماله، وليس من زكاته.

هكذا أيضًا لو احتاج ابنه أو ابنته؛ يجب عليه أن ينفق عليهما من حُرِّ ماله وليس من زكاته، إلا في سداد الدَّين؛ لأن الإنسان ليس مُلزَمًا بسداد الدَّين عن الأصول ولا عن الفروع، فلو كان مثلًا أبوك عليه دَينٌ؛ لا يلزمك شرعًا -ولا حتى نِظَامًا، حتى في الأنظمة- أن تسدِّد عنه، وهكذا لو كان مثلًا الدَّين على أمك أو على ابنك أو على ابنتك، فما دام أنه لا يلزمك سداد الدَّين؛ فلا بأس أن تُسدد عنه الدَّين من الزكاة، أما ما عدا الدَّين؛ فلا تُدفع الزكاة للأصول ولا للفروع.

مواطن الدعاء في صلاة الفريضة

المقدم: أمة الله من مصر تسأل عن مواطن الدعاء في صلاة الفريضة.

الشيخ: مواطن الدعاء في صلاة الفريضة:

  • أول موطنٍ: هو ما أرشد إليه النبي في حديث ابن مسعودٍ لمَّا ذَكَر التشهد قال بعد ذلك: ثُمّ لْيتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه [17]، فهذا الموطن موطنٌ عظيمٌ، وهو آخر الصلاة بعد الفراغ من التشهد والصلاة على النبي ، بعد ذلك يتخيَّر من الدعاء ما أعجبه.
  • الموطن الثاني: في السجود؛ لقول النبي : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فاجتهدوا في الدعاء [18]، لكن إذا كان إمامًا؛ فلا يدعو في السجود؛ لأنه سيُطيل على من خلفه ويَشق عليهم، فلا يدعو، وإنما الذي يدعو المنفرد، أو المأموم إذا أطال الإمام السجود، لكن الإمام لا يطيل السجود حتى لا يَشق على المأمومين.
  • هناك موضعٌ وَرَد فيه دعاءٌ مخصوصٌ، وهو بين السجدتين، وقد جاء في حديث حذيفة  أن النبي كان يقول: ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي [19]، وجاء في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: ربِّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبُرني وعافني [20]، لكنه ضعيفٌ لا يثبت، والثابت هو حديث حذيفة .
    فالأفضل في الجلسة بين السجدتين أن يقول: ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي، ويكرِّرها ولا يزيد، لكن إن زاد؛ فلا بأس، لكن الأفضل والأقرب للسُّنة: أن تقول في الجلسة بين السجدتين: ربِّ اغفر لي، وتكررها.
  • الركوع موضع تعظيمٍ لله سبحانه، فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب [21]، لكن مع ذلك لو دعا فيه؛ فلا بأس؛ لأنه قد جاء في الصحيح حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي [22]، اللهم اغفر لي دعاء، وورد في الركوع، لكن الأفضل هو أن يُخصَّ الركوع بتعظيم الله ، حتى لو كان في الصلاة النافلة، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، هذه هي مواضع الدعاء في الصلاة.

فضل صلاة الضحى وشكر نعمة المفاصل

المقدم: في السؤال الثاني: التسبيح عن المفاصل، سألت: هل هناك تسبيحٌ عن المفاصل الذي يُغنِي عن صلاة الضحى، أو أن هذا الذي ورد في الحديث بمثابة المَجَاز، أو تعظيمًا لهذه الصلاة، أنها تُغني عن تلك المفاصل وعن تسبيحها؟

الشيخ: هو ليس تسبيحًا، إنما الصدقة شكرًا لله على سلامة المفاصل، وكل إنسانٍ له ثلاثُمئةٍ وستون مَفْصِلًا، ومطلوبٌ منه كل يومٍ أن يتصدق بثلاثمئةٍ وستين صدقةً؛ شكرًا لله على سلامة مفاصله.

هذا هو معنى قول النبي : يُصبِح على كل سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، ثم ذكر أنواعًا من الصدقات، قال: فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ، فذكر أنواعًا من الصدقة، ثم قال: ويُجزِئ عن ذلك يعني عن الثلاثمئةٍ وستين صدقةً: ركعتان يركعهما من الضحى [23]؛ وهذا يدل على فضل ركعتي الضحى، وأنها تُجزئ عن ثلاثمئةٍ وستين صدقةً.

المقدم: إذا فُهم هذا الحديث، ربما البعض يَفهم أن عليك أن تفعل هذه الأشياء كل يومٍ؛ شكرًا لله على هذه المفاصل، وإن لم تفعل؛ فعليك بصلاة الضحى، هل هذا هو الفهم؟

الشيخ: نعم، الفهم هو أن الإنسان مطلوبٌ منه أن يتصدق بثلاثمئةٍ وستين صدقةً؛ شكرًا لله على سلامة مفاصله، فإذا أتى بثلاثمئةٍ وستين؛ يكون قد أدَّى الشكر، لكن يُجزئ عن الثلاثمئةٍ وستين صدقةً ركعتا الضحى.

هل يجب على المرأة تغطية شعرها عند قراءة القرآن؟

المقدم: حضور الملائكة أثناء تلاوة القرآن، وإذا كانت المرأة تقرأ القرآن؛ هل عليها أن تغطي شعرها؟

الشيخ: إذا كانت المرأة تقرأ القرآن؛ لا يلزمها أن تغطي شعرها، وهذا منتشرٌ عند بعض العامة: أن المرأة إذا أرادت أن تقرأ القرآن؛ تتحجب، وهذا لا أصل له.

والملائكة، وكَّل الله ​​​​​​​ بكل إنسانٍ مَلَكين كاتبَين، وملَكين حافظَين؛ المَلَكان الكاتبان يكتبان كل شيءٍ: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ۝مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:17-18]؛ ملَكٌ على اليمين وملَكٌ على الشمال، رجلًا كان وامرأةً، وأيضًا مَلَكين يحفظانه؛ أحدهما أمامه والآخر خلفه: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11].

فكل إنسانٍ وُكِّل به أربعةٌ من الملائكة: ملَكان كاتبان، وملَكان حافظان، ويعْقُبهم أربعةٌ أيضًا؛ لأن الأربعة الملائكة يَبقَون من صلاة الفجر إلى صلاة العصر، ثم يَعقبهم أربعةٌ آخرون من صلاة العصر إلى صلاة الفجر؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، فيجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر... [24].

وانظر إلى عناية الله بابن آدم! ثمانيةٌ من الملائكة في الأربع والعشرين ساعةً يتعاقبون على ابن آدم؛ دلالةً على عظيم عناية الله  بهذا المخلوق.

فالمرأة أصلًا معها هؤلاء الملائكة، كيف يُقال: إنها تتحجب؟! فهذا من الأمور الشائعة عند بعض العامة: أن المرأة إذا أرادت أن تقرأ القرآن؛ أن تتحجب، هذا كله لا أصل له.

المقدم: أم عبدالرحمن من اليمن تسأل عن النصاب..

الشيخ: ثم أيضًا افترضَتْ في السؤال: أن الملائكة ذكورٌ، وهذا غير صحيحٍ؛ الملائكة لا يُوصفون بهذا، الملائكة خلقٌ من خلق الله ، الذكورة أو الأنوثة هذه في البشر، وفي الحيوان عمومًا، لكن الملائكة عباد الله .

كيفية إخراج الزكاة المؤجلة عند تغيُّر قيمة العملة

المقدم: أم عبدالرحمن من اليمن سألت عن تغيُّر النِّصَاب بسبب ارتفاع العملة؟

الشيخ: مسألة تغيُّر النصاب، كلمة "النِّصَاب" هذا غير دقيقٍ في السؤال، وإنما مقصودها الذي فهمتُ من سؤالها: أنها وجبت عليها الزكاة في رمضان، وأخَّرت إخراجها إلى شهر رجبٍ، فلما أتى شهر رجبٍ؛ حدث تغيُّرٌ في قيمة العملة، تغيرٌ في قيمة السلعة؛ لذلك كيف تزكيها؟ نقول: تزكيها بمقدار الجهة التي وجبت عليها في رمضان؛ لأن الزكاة واجبةٌ عليها في رمضان، وثبتت في ذمَّتها، وهي قد أخَّرتْها، فتخرج الزكاة التي هي واجبةٌ عليها في رمضان الماضي، ثم إذا أتى رمضان من العام الذي بعده؛ تُخرِج الزكاة بقيمتها في رمضان، بقيمتها الجديدة.

زكاة العقار المُعَدِّ للتجارة إذا تعذَّر بيعه

المقدم: محمدٌ من تركيا اشترى منزلًا في تركيا لأجل التجارة، يريد أن يبيعه إذا جاءت قيمةٌ عاليةٌ له، لكن مع حدوث الزلزال وتداعياته، ثم طبعًا يرمِّمه إلى قبل شهرين من الآن، فماذا يصنع بشأن هذه الزكاة؟

الشيخ: إذا باعه؛ زكَّى عن سنةٍ واحدةٍ، فيكفي هذا إذا باع هذا البيت، ما دام أنه قد قصد به التجارة لكنه تعثَّر بيعه بسبب ما ذَكر، فإذا باعه؛ زكَّى عن سنةٍ واحدةٍ.

المقدم: أم عبدالله عليها أن تعيد سؤالها، أَسْهُم المضاربة في الراجحي.

حكم الصلاة بعد انتهاء مدة المسح على الجوربين

محمدٌ من السعودية يقول: من نسي أن ينزع جواربه (شرابه)، واستمرت معه صلاةً وصلاتين وثلاث صلواتٍ، وأعاد هذه الصلوات، هل يلزمه شيءٌ آخر؟

الشيخ: ما دام أنه أعادها؛ فقد برئت ذمته ولا شيء عليه، لكن كقاعدةٍ: أن الإنسان إذا انقضت مدة المسح على الجوربين وصلى؛ فإن الصلاة غير صحيحةٍ؛ لأن رِجليه ليستا مغسولتين، وليس عليهما شيءٌ ممسوحٌ، والمسح الذي كان بعد انتهاء المدة لا أثر له؛ لأن المسح الذي له أثر: هو ما كان في المدة المحددة شرعًا، وهي يومٌ وليلةٌ للمقيم، أو ثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر [25].

المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، شكرًا لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء الذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) "قناة الرسالة".

من بعث بأسئلته عبر (x) لم نستطع، لأننا الآن انتهينا من آخر سؤالٍ من المتصلين بنهاية الحلقة، لكن -إن شاء الله- نُجيب عنها في حلقاتٍ قادمةٍ.

إلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 4737، والترمذي: 2060، وقال: "حسن صحيح"، ورواه البخاري: 3371، بلفظ: "أعوذ" بدلا من: "أعيذكما".
^2 رواه مسلم: 2709، مرفوعا بلفظ: "إذا نزل أحدكم منزلًا؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيءٌ حتى يرتحل منه".
^3 رواه البخاري: 3371.
^4 رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وقال: "حسن صحيح".
^5 رواه الترمذي: 2903.
^6 رواه أبو داود: 5082، والترمذي: 5082، وقال: "حسن صحيح غريب".
^7 رواه ابن أبي شيبة: 29539.
^8 روى النسائي في السنن الكبرى: 10273، وأحمد: 5605، عن النبي  قال: "إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله ​​​​​​​ إذا استُودع شيئًا؛ حفظه".
^9 رواه ابن ماجه: 2430، والبيهقي: 10952.
^10 رواه الترمذي: 2910، والدارمي: 3351، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^11 رواه مسلم: 2985.
^12 رواه البخاري: 3142، ومسلم: 1751، والسلب: ما أُخذ عن القتيل مما كان عليه من لباس أو آلة. مشارق الأنوار على صحاح الآثار (س ل ب).
^13 رواه مسلم: 1906.
^14 رواه أبو داود: 2337، والنسائي: 2923.
^15 رواه البخاري: 1969، ومسلم: 1156.
^16 رواه مسلم: 2766.
^17 رواه البخاري: 835، ومسلم: 402.
^18 رواه مسلم: 482، بنحوه.
^19 رواه أبو داود: 874، وابن ماجه: 897.
^20 رواه أبو داود: 850، والترمذي: 284-285، وقال: "هذا حديث غريب".
^21 رواه مسلم: 479.
^22 رواه البخاري: 794، ومسلم: 484.
^23 رواه مسلم: 720.
^24 رواه البخاري: 7429، ومسلم: 632.
^25 رواه أبو داود: 157، وأحمد: 21868.