logo

(86) برنامج يستفتونك 1445/8/19هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خير.

مرحبًا بكم مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ متجدد من "يستفتونك"، في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء، وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي، الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بأم محمد من الإمارات، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالان لو سمحت:

السؤال الأول: في حال السفر، إذا جمعتُ العصر مع الظهر جمع تقديم وقت الظهر، متى يُشرَع أن نقول أذكار المساء؛ هل أقولها بعد صلاة العصر، أو أنتظر حتى يدخل وقت صلاة العصر؟

السؤال الثاني: إذا ذهبتُ إلى الروضة كي أصلي فيها، هل يُشرَع أن أسلِّم على رسول الله من بعيدٍ، يعني: أول ما أصل إلى الروضة من بعيدٍ أسلِّم على الرسول وعلى صاحبيه أم لا؟

المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أم محمد.

أبو هادي من تونس، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا هادي، تفضَّل.

المتصل: شكرًا، عندي سؤالان للشيخ:

السؤال الأول: البسملة في الصلاة، في "الفاتحة" وفي السورة بعدها، عندنا فيها اختلافٌ، أحب أن توضحها لي.

المقدم: في "الفاتحة"؟

المتصل: نعم، البسملة في الصلاة، تقرأ في "الفاتحة" وفي السورة بعدها؟

والسؤال الثاني: أنا والديَّ مُتوفَّيان رحمهما الله، ولا أزورهما في المقبرة، أترحم عليهما وأتصدق عنهما، فهل عليَّ إثمٌ، وهل أزورهما أم لا؟ جزاك الله كل خير.

المقدم: شكرًا لك يا أبا هادي.

انتهت الاتصالات؟ طيب، شكرًا لمَن اتصل.

حيَّاكم الله شيخنا الكريم.

حكم النذر المعلَّق على الحصول على وظيفة

نبدأ بسؤال هنا، الأخت غزلان تقول: أختي نذرتْ نذرًا فقالت: "إذا شفى الله أبي سأتصدَّق بأول راتبٍ يصلني إن توظفتُ"، وهي الآن تبحث عن عملٍ ولم تجد، فماذا عليها؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

هذا النذر طاعةٌ، وعلى ذلك؛ فإذا شفى الله تعالى والدها فيلزمها أن تتصدَّق بأول راتبٍ بعد وظيفتها. والآن ما دامت أنها غير موظفةٍ، فليس عليها شيءٌ حتى تتوظف. فإذا تحقق الأمران: شفاء أبيها، وتوظفت؛ فيلزمها الصدقة بأول راتبٍ لها كما نذرت.

متى يبدأ وقت أذكار المساء للمسافر إذا جمع تقديمًا؟

المقدم: أم محمد من الإمارات تقول بالنسبة لأذكار المساء للمسافر، إذا جمع الظهر والعصر جمع تقديم، متى يكون وقت أذكار المساء؟

الشيخ: يكون وقتها في وقت صلاة العصر، كما لو لم تجمع؛ لأن هذا هو آخر النهار، الله يقول: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42]، والأصيل: هو آخر النهار، ويقول: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [ق:39]، المقصود به: بعد العصر قبل غروب الشمس. وعلى هذا؛ فلا يختلف الحكم بين المسافر وغيره.

هل يُشرَع السلام على النبي من الروضة؟

المقدم: أيضًا في سؤالها الثاني، أم محمد من الإمارات تقول: إذا كنتُ في المسجد النبوي وذهبتُ إلى الروضة، وصليتُ على الرسول وصاحبيه من بعيدٍ، هل يُشرَع ذلك؟

الشيخ: لا بأس، إذا ذهبتْ إلى الروضة وسلمتْ على النبي في الروضة، وصلتْ عليه، فهذا مشروعٌ للجميع، للرجال والنساء.

حكم قراءة البسملة في الصلاة

المقدم: أبو هادي من تونس يقول:  ما حكم البسملة في "الفاتحة" وفي قراءة ما تيسر؟

الشيخ: البسملة آيةٌ من القرآن نزلت للفصل بين السور، ما عدا سورة التوبة، فليس فيها بسملةٌ، وأيضًا هي جزءٌ من آية سورة النمل: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [النمل:30]، فهي إذن آيةٌ من القرآن.

لكن هل البسملة آية من "الفاتحة"؟

هذا محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: إنها ليست بآيةٍ من "الفاتحة"، والدليل لذلك ما جاء في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ، عن النبي قال: قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة... -يعني: "الفاتحة"- بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قال الله: حمدني عبدي.... لاحظ: لم يقل: فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم. إنما قال: فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فلو كانت البسملة آيةً من "الفاتحة" لقال: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: فإذا قال العبد: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الله: أثنى عليَّ عبدي... إلى آخر الحديث[1].

وهذا ظاهر الدلالة في أن البسملة ليست بآيةٍ من "الفاتحة". وعلى ذلك؛ نقول: إنه يُستحب الإتيان بها ولا يجب، ويتأكد الاستحباب خروجًا من الخلاف؛ لأن هناك من الفقهاء مَن يرى أنها آيةٌ من "الفاتحة".

المقدم: الإتيان بها أم الجهر بها يا شيخ؟

الشيخ: بل الإتيان بها، وعلى ذلك رُقِّمتْ في المصاحف على أنها الآية رقم واحدٍ بناءً على هذا المذهب الفقهي، وهو أنها آيةٌ من "الفاتحة"، وإن كان القول الراجح إنها ليست بآيةٍ من "الفاتحة"، وإنما هي آيةٌ من القرآن نزلت للفصل بين السور.

المقدم: يعني شيخنا الكريم: مَن كبَّر تكبيرة الإحرام وقرأ الاستفتاح وبدأ بـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صلاته صحيحة؟

الشيخ: صلاته صحيحةٌ على القول الراجح.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: أم عبيد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام، يا شيخ بارك الله فيك، أنا أشتري دراجاتٍ وكراسيَّ وأضعها في الحرم، يجوز أم لا؟

المقدم: لماذا تضيعنها في الحرم، وقفٌ أم ماذا؟

المتصلة: نعم، وقف.

المقدم: طيب، وأين السؤال؟ يعني: هل يجوز أن أشتريها وأوقفها في الحرم، أم هل هم يسمحون لكِ؟

المتصلة: لا، أنا أشتريها وأضعها في الحرم..

المقدم: هل تريدين أن تشتريها وتضعيها في الحرم؟

المتصلة: نعم.

الشيخ: والسؤال؟

المتصلة: هذا هو السؤال، بارك الله فيك، هل تجوز أم لا تجوز؟

خلاص، شكرًا.

المقدم: شكرًا، أبشري بالخير يا أم عبيد، شكرًا لكِ.

أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكم الله يا أبا عبدالملك.

المتصل: الله يسعدكم جميعًا، سؤالي لشيخنا -أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين-: شيخنا بعض الإخوة -وهذا السؤال يتكرر- يقول: نحن مجموعة شبابٍ في شقةٍ، طبعًا مقيمون ليسوا مسافرين شيخنا، يقول: أحيانًا على غير الغالب نصلِّي في الشقة جماعةً، هل فعلنا هذا نأثم به أم لا، أم أننا تركنا الأفضل الذي هو الذهاب إلى المسجد؟

المقدم: والمسجد قريب؟

المتصل: وأحيانًا يتأخرون ويقولون نصلِّي هنا، وأحيانًا يسمعون الإقامة ويقولون خلاص نصلِّي هنا جماعةً، لكن في الغالب يذهبون للمسجد، لكن لو فعلوا هذا من غير عُذرٍ شرعيٍّ مُعتبَرٍ وصلُّوا جماعةً في الشقة، هل تركوا الأفضل ...؟

أحسن الله إليكم.

المقدم: شكرًا لك يا أبا عبدالملك.

أم أحمد من العراق.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: عندي عدة أسئلةٍ لو سمحت:

السؤال الأول: نحن نشاهد صلاة التراويح في رمضان من مكة المكرمة، وعندما يبدأ الشيخ الدعاء في التلفزيون نحن نؤمِّن وراءه، نقول: آمين، هل الدعاء مُستجابٌ في هذه الحالة، أم لا يجوز؟

السؤال الثاني: كلمة وَلَا الضَّالِّينَ في "الفاتحة"، الشيخ قبل فترةٍ قال: نقول:وَلَا الضَّالِّينَ، الظالِّين من الظلال، مثل: ظلال الأشجار وكذا، كلمة الضَّالِّينَ موجودةٌ كثيرًا في القرآن، هل تُنطق بنفس طريقة نطقها في "الفاتحة" في كل المواضع في القرآن؟

السؤال الثالث: بالنسبة لزكاة المال، أنا كنتُ أُخرجها عن نفسي باستمرارٍ، لكن الآن أُحلتُ إلى التقاعد، وتقاعدي ضعيفٌ جدًّا، وعندي علاجاتٌ وبعض العمليات، فأحتاج إلى الراتب كله وأزيد عليه، وأنا كبيرةٌ في السن، وأخاف أن أحتاج إلى عمليةٍ أو شيءٍ وأنا بهذا العمر، فأصبحت الزكاة فيها مشقةٌ عليَّ، فلا أريد أن أسحب من هذا المال للزكاة، فأريد أن أحتفظ بمالي، ولكن الراتب لا أقدر أن أعطيه، هل يجوز أني لا أعطي زكاةً، أم أستمر ولا بُدَّ أن أعطي الزكاة؟

الشيخ: لكن هل عندك ما تدَّخرينه؟

المتصلة: نعم، أدَّخره من أجل العمليات؛ لأن العمليات أسعارها خياليةٌ، فلا بُدَّ أن يكون عندك فلوسٌ تواجه بها أيَّ مرض.

المقدم: يعني أنتِ أُشكل عليك أن راتب التقاعد ضعيفٌ جدًّا، وتسألين عن هذا المال؟

المتصلة: ضعيفٌ جدًّا، بالكاد يكفيني للعلاج، حتى أن أهلى يساعدونني في المعيشة.

المقدم: أسأل الله أن يقضي حاجتك يا أم أحمد، وأن يوفِّقنا وإياكِ، ويرزقك من حيث لا تحتسبين.

المتصلة: الله يسلِّمك، شكرًا.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لكِ يا أم أحمد.

مسفر من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّل يا مسفر.

المتصل: أول ما يُحاسَب عليه العبد، ما هو؟

السؤال الثاني: مَن سمع النداء وقال: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة... ، هل هذا وَرَدَ عن الرسول ؟

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.

أم بدر من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت عندي سؤالان.

المقدم: السؤال الأول يا أم بدر؟

المتصلة: يا شيخ، أنا الحمد لله أحفظ ثمانية أجزاءٍ أو أكثر من هذا، أحفظ من "البقرة" إلى "الأنعام"، وأقرأ كل يومٍ في الفريضة وجهًا أو نصف وجهٍ، ثم إذا انتهيتُ من "الأنعام" أعود مرةً أخرى وأبدأ من "البقرة"، هل هذا جائز؟

السؤال الثاني: مثلًا في النوافل، أقرأ من عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ] أربعَ آياتٍ أو خمسًا، إلى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ۝وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ:6- 7]، ثم أُكبِّر، وأركع وأسجد، وأقوم للركعة الثانية، وأُكمل القراءة من نفس الآية وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا، يجوز هذا؟

المقدم: يعني أُشكل عليكِ أنكِ لم تُكملي المعنى؟

المتصلة: يعني: ما أكملتُ بعدها الآيات إلا في الركعة الثانية، أكمل الآيات يعني أقرأ أربعَ أو خمسَ آياتٍ، هل يجوز أن أقطعها وأكمل الآية تامة؟

المقدم: واضح السؤال يا أم بدر.

المتصلة: شكرًا، الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: آمين، بارك الله فيك.

أم ناصر من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم ناصر.

المتصلة: هل يجوز أن أُخرج الإطعام عن الصيام خمسةً وأربعين كيلو من الدقيق؟

السؤال الثاني: أخرج شيئًا مع الدقيق، أم الخمسة وأربعون كيلو تكفي؟

المقدم: طيب، واضح السؤال، الله يحفظكم.

أبو محمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عندي أربعة أسئلةٍ، أخي ياسر الله يوفِّقك.

المقدم: تفضَّل يا أبا محمد.

المتصل: طال عمرك، السؤال الأول: مَن قام قبل أذان الفجر بنصف ساعةٍ، هل يدخل في قيام الليل؟

السؤال الثاني: إذا كان هناك شخصٌ يمشي في طريقٍ مع شخصٍ وقال: يا أخي هناك عوائلُ متقاطعون، فلانٌ وفلانٌ متقاطعان، لا يذكرون الأسماء، فقط يقولون ناسٌ متقاطعون، ومقاطعون أعمامهم وأخوالهم، هل هذا دون ذكر أسماء يدخل في الغِيبة؟

السؤال الثالث طال عمرك: الشداد على الركبة والحذاء الطبي -أكرمكم الله- أثناء الطواف، هل جائزٌ؟ لأنني مريض سكرٍ وأخاف أثناء السعي من الحجارة أو الزجاج أو غيرها، والحذاء تحت الكعب، والشداد على الركبة مثل المخيط، جائزٌ أم لا؟

السؤال الرابع، أخي ياسر آخر سؤالٍ: الغُسل بعد فجر الجمعة بنِيَّة غُسل الجمعة يُجزئ أم لا بُدَّ قبل الصلاة؟

الله يرحم والديك، وسلِّم لنا على الشيخ.

المقدم: شكرًا لك.

إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: مرحبًا بإبراهيم، تفضَّل.

المتصل: أحسن الله إليكم، الإنسان إذا كان له وِردٌ من القرآن، فأيهما أفضل: قراءته بالليل أم بالنهار؟ لأنه أُشكل عليَّ حديث: مَن نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتب له كأنما قرأه من الليل، فهل هذا يدل أن قراءة القرآن أفضل في النهار؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا إبراهيم، تسمع الإجابة، شكرًا لجميع المتصلين.

مرحبًا بشيخنا مجددًا، ونكمل أسئلة المتصلين.

هل تكفي الصدقة عن الوالدين دون زيارة قبريهما؟

أبو هادي يقول إن والديه تُوفِّيا منذ فترةٍ، ولم يزرهما، لكنه يتصدَّق عنهما؛ فهل عليه شيء؟

الشيخ: ليس عليه شيءٌ، وهو قد فهم أن زيارة أقارب الأموات واجبةٌ، وهذا الفهم فهمٌ غير صحيحٍ، ولا فرق بين أن يدعو للميت عند القبر أو أن يدعو له في أيِّ مكانٍ. الغرض من زيارة المقابر إنما هو كما قال عليه الصلاة والسلام: زوروا القبور؛ فإنها تُذكِّركم الآخرة[2]، فالغرض هو الاعتبار والتذكر.

المقدم: أليست من قبيل صلة الرحم؟

الشيخ: ليست من قبيل صلة الرحم. إذا أردتَ أن تُحسِن للميت فَادْعُ له وتصدَّق عنه، كذلك العمرة والحج يصل ثوابهما للميت، أكرم أصدقاءه كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ مِن أبرِّ البِر صلةُ الرجل أهلَ وُدِّ أبيه[3].

لا بأس أن تذهب قبل قريبك وتدعو له، لكن لا تجعل هذا هو الهدف الأساس، اجعل الغرض الأساس من ذهابك للمقبرة هو الاعتبار، زوروا القبور؛ فإنها تُذكِّركم الآخرة[4]؛ لأنه ليس هناك فرقٌ بين الدعاء للميت عند القبر أو في أيِّ مكان.

حكم وقف الكراسي المتحركة في الحرم

المقدم: أم عبيد من السعودية تقول إنها تنوي أن تشتري مثلًا كراسيَّ متحركةً ودراجاتٍ لأجل السعي بها في الحرم، وتقول إنها ستضعها في الحرم وستمشي وتغادر، هل وضعها في الحرم هكذا، ربما تكون مكشوفةً في ساحة الحرم، وتقول هذه سأجعلها لله ، هل هذا فعلٌ صحيح؟

الشيخ: وقفها صحيحٌ، لكن ينبغي أن يكون هناك ترتيبٌ مع الجهة المنظمة للحرم، كونها تأتي وترمي بها هكذا قد لا يجعل الاستفادة منها كما تريد، فالأحسن أن تذهب وتسلِّمها للمسؤولين في الحرم، المسؤولين عن العربات، وهم يستلمونها منها، وتنوي وقفها.

حكم صلاة الجماعة في المنزل مع وجود مسجدٍ قريب

المقدم: أبو عبدالملك يقول إذا كان هناك مجموعةٌ من العزاب في شقةٍ، وحان وقت الصلاة وصلُّوا جماعةً، علمًا أن المسجد قريبٌ، هل تحققت الجماعة في هذه الحالة؟

الشيخ: يقول النبي لما سأله الرجل الأعمى قال: "يا رسول الله، إني رجلٌ أعمى، وليس لي قائدٌ يقودني للمسجد، فهل تجد لي رخصةً في أن أصلي في بيتي؟" هذا سؤالٌ من رجلٍ أعمى ليس له قائدٌ يقوده للمسجد، وسأل النبي الرخصة في أن يصلِّي في بيته، وهو عليه الصلاة والسلام الرفيق الرحيم بأُمته، الذي ما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال: هل تسمع حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح؟، قال: نعم، قال : فأجب[5]، فلم يرخِّص النبي لهذا الرجل الأعمى الذي ليس له قائدٌ يقوده للمسجد، فما بالك بغيره؟!

وأيضًا ذكر ابن مسعودٍ أن المحافظة على الصلاة مع الجماعة في المسجد أنها من سُنَّة الهُدى، وأن التخلف عنها من علامات المنافقين، قال: "ولقد رأيتنا وما يتخلَّف عنها -يعني عن الصلاة في المسجد- إلا منافقٌ معلومٌ النفاق، ولقد رأيتنا يُؤتَى بالرجل يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف". يعني: هذا رجلٌ مريضٌ لا تجب عليه الصلاة مع الجماعة في المسجد، ولكن مع ذلك يُصِرُّ على أن يصلي في المسجد، حتى إنه يُهادَى، ما معنى يُهادى؟ يعني: يُعاضَد له عن يمينه وعن شماله، يأتي بين رجلين يعاضدانه حتى يُقام في الصف؛ لشدة حرص الصحابة على إقامة الصلاة مع الجماعة في المسجد.

ولذلك نقول للأخ الكريم: يجب على هؤلاء أن يصلُّوا مع جماعة المسلمين في المسجد.

حكم التأمين على قنوت إمام الحرم عبر التلفاز

المقدم: أم أحمد من العراق تسأل عن التأمين خلف إمام الحرم المكي وهو يدعو للقنوت في صلاة التراويح عبر التلفاز.

الشيخ: ما كان منقولًا على الهواء مباشرةً لا بأس بالتأمين عليه، والمُؤمِّن شريكٌ للداعي؛ ولهذا كان موسى عليه الصلاة والسلام يدعو وهارون بجواره يقول: آمين، قال الله: قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا [يونس:89]، مع أن الداعي واحدٌ هو موسى، لكن هارون لمَّا كان يُؤمِّن على دعاء موسى جعله الله تعالى داعيًا قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا، فالذي يؤمِّن على الدعاء شريكٌ للداعي.

وعلى هذا؛ فما كان منقولًا على الهواء مباشرةً -إما من دعاء القنوت أو من خطبة الجمعة، ونحو ذلك- فيُشرَع التأمين على دعائه. لكن ما كان مُسجَّلًا فهنا لا يُشرَع التأمين؛ لأنه حكاية صوتٍ وليس منقولًا على الهواء مباشرةً. ومثل ذلك أيضًا: الأذان المنقول على الهواء مباشرةً تُشرَع متابعته، والأذان المُسجَّل لا تُشرَع متابعته.

ما النطق الصحيح لقوله تعالى: وَلَا الضَّالِّينَ؟

المقدم: وَلَا الضَّالِّينَ، ما النطق الصحيح لها؟

الشيخ: وَلَا الضَّالِّينَ بالضاد أخت الصاد، وليس بالظاء أخت الطاء. وهناك فرق في المعنى: الضَّالِّينَ من الضلال، و(الظالِّين) من الظِّلِّ. لاحظ: المعنى مختلفٌ. إذن، عند نطقها تقول: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]. لكن بعض الناس يبالغون فيها حتى يجعلها قريبةً من الدال (ولا الدَّالين) مِن شدة المبالغة، لا، تُنطق هكذا: وَلَا الضَّالِّينَ، هي بين الطاء والدال.

لكن مع ذلك، الفقهاء قالوا: نظرًا لتقارب المَخرجين ولعُسر التفريق على بعض العامة، فلو أن أحدًا نطقها بالظاء بدل الضاد؛ فصلاته صحيحةٌ، ولا يُقال ببطلان صلاته، مع أن المعنى مختلفٌ، هؤلاء: الضَّالِّينَ من الضلال، و(الظالِّين) من الظِّلِّ. لكن نظر الفقهاء لعُسر التفرقة على بعض الناس، يعني: بعض الناس قد يكون من العامة، من البادية، أناسٌ ما درسوا ولا يعرفون الفرق بين الظاء والضاد، القول ببطلان صلاتهم صعبٌ، فالفقهاء قالوا: نظرًا لتقارب المَخرجين وعُسر التفريق، فلا يُقال ببطلان صلاة مَن نَطَقَ الضاد ظاءً في هذا الموضع.

المقدم: حتى وإن كان يستطيع قراءتها بالضاد؟

الشيخ: حتى وإن كان، يعني: هذا يُلحَق باللحن الخفي، ولا يُلحَق باللحن الجلي.

هل تجب الزكاة في المال المُدَّخَر للعلاج؟

المقدم: تقول إنها قد ادَّخرتْ مالًا لأجل عملياتٍ لها -شفاها الله- ولأجل علاجاتٍ، لكن راتب التقاعد الذي يأتيها ضعيفٌ جدًا، ولديها المال الذي ذكرناه قبل قليلٍ، فإذا حال عليه الحول، هل تزكِّي هذا المال؟

الشيخ: نعم، إذا حال عليه الحول يجب عليها أن تزكِّيَه، ولو كانت ادَّخرتْه لعملياتٍ ونحوها؛ لأن هذا المال طالما بقي سنةً كاملةً لم يُحرَّك، فقد تعلَّق به حق الفقراء والمساكين وأصحاب الزكاة. والزكاة هي اثنان ونصف بالمئة، يعني المبلغ ليس كبيرًا، ولعلَّها إذا أخرجت الزكاة من هذا المبلغ أن الله تعالى يبارك لها في صحتها ويُغنيها إن شاء الله عن العملية، ولا تحتاج لإجراء عمليةٍ، لكن الزكاة لا بُدَّ منها، ما دام أن هذا المال قد بلغ نصابًا وحال عليه الحول، ففيه الزكاة.

أول ما يحاسب عليه العبد

المقدم: مسفر يسأل: ما أول ما يُحاسَب عليه العبد؟

الشيخ: أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، وأول ما يُحاسَب عليه من الصلاة الفرائض؛ فإن كان فيها نقصٌ، فيقال: انظروا، هل له مِن تطوُّعٍ؟ فإن كان له تطوُّعٌ، فيُكمَّل النقص الذي في الفرائض بما له من تطوُّعٍ[6]، ويُرقَّع كما يُرقَّع الثوب. وهذا يدل على عظيم شأن الصلاة، وعلى علو مكانتها ومنزلتها في دين الإسلام، الصلاة هي عمود دين الإسلام، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.

وقد كتب عُمرُ إلى ولاته: "إن أهمَّ أموركم عندي الصلاة، فمَن حفظها فقد حفظ دينه، ومَن ضيَّعها فهو لما سوها أضيع". انظر إلى فقه عُمرَ ! يقول لولاته: "أهم أموركم عندي الصلاة"، يعني: مَن كان مُحافظًا على الصلاة سيحافظ على أمور دينه وتستقيم أمور دينه ودنياه، ومَن حفظها فقد حفظ دينه، ومَن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع.

هذه العبادة لما فُرضت عُرِجَ بنبيِّنا محمدٍ حتى جاوز السبع طبقاتٍ، وكلَّمه ربُّه جلَّ وعلا مباشرةً، وفرض عليه وعلى أُمته هذه العبادة العظيمة؛ ولذلك أول ما يُحاسَب عليه العبد من عمله يوم القيامة الصلاة. وإذا كان فيها نقصٌ فيُكمَّل من النوافل، وهذا يدل على أهمية العناية بالنوافل، فبعض الناس يقول: النوافل ليست واجبةً؛ فنقول: صحيحٌ هي ليست واجبةً، ولو لم تُصَلِّ النوافل ذمَّتُك بريئةٌ، لكن هل تضمن أنك أتيتَ بالفرائض كما أمر الله؟

الفرائض يعتريها ما يعتريها من النقص والخلل، فالنوافل رصيدٌ لك يُكمَّل به النقص الذي قد يقع في الفرائض؛ ولذلك ينبغي أن يعوِّد المسلم نفسه على أداء النوافل، والمسألة هي مسألة تعويد، مَن تعوَّد على أداء النوافل لا يمكن أن يتركها، مثلًا: مَن تعوَّد على السُّنن الرواتب لا يمكن أن يتركها، كذلك من تعوَّد على صلاة الوتر. والنفس تحتاج إلى حزمٍ وعزمٍ؛ لأن النفس بطبيعتها تنجرف للهوى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40- 41]. تأمَّل قول الله: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، يعني: الأصل أن النفس تنجرف للهوى، تحتاج إلى نهيٍ وكبحٍ، فهذا الذي ينهى نفسه ويكبحها عن الأمور المُحرَّمة، ما جزاؤه؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:41].

صحة هذا الدعاء: "اللهم رب هذه الدعوة التامة"

المقدم: نسأل الله من فضله، ما صحة هذا الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة بعد النداء؟

الشيخ: الحديث في "الصحيح": مَن قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته[7]، من غير زيادة: "إنك لا تخلف الميعاد"، ومن غير زيادة: "الدرجة الرفيعة من الجنة"؛ إنما يقتصر على هذا الدعاء دون هذه الزيادات، فهذا هو الدعاء المشروع أن يُقال بعد الأذان، للمؤذن وللمتابع للمؤذن.

وجاء رجل للنبي فقال: يا رسول الله، "إن المؤذنين يفضلوننا..." -يعني: وَرَدَ في الأذان فضائلُ كثيرةٌ- فقال: "إن المؤذنين يفضلوننا"، فقال له النبي : قُلْ كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَلْ تُعطَه[8]، وهذا يدل على أن الدعاء بعد متابعة الأذان حَرِيٌّ بالإجابة، هذا من مواضع إجابة الدعاء؛ أنك تتابع المؤذن، ثم بعدما يفرغ المؤذن من الأذان تأتي بالدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة..، ثم تدعو الله ، الدعاء في هذا الموضع حَرِيٌّ بالإجابة: قُلْ كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَلْ تُعطَه.

حكم الاقتصار على قراءة سورٍ مُعيَّنةٍ في الصلاة

المقدم: أم بدر تحفظ ثمانية أجزاءٍ من أول "البقرة"، وتقرأ في الفريضة من هذا الحفظ دون غيره، فهل في فعلها شيء؟

الشيخ: لا بأس، ما دام أنها تقرأ من هذه السور، فإن الله تعالى يقول: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20]، المشروع بعد "الفاتحة" أن يقرأ المصلي مما تيسَّر من القرآن.

المقدم: في الرواتب تقول تقرأ أربع آياتٍ مثلًا من سورة "النبأ"، وتُكمل ما تبقَّى من الآيات في الركعة الثانية.

الشيخ: لا بأس.

المقدم: ربما أُشكل عليها أن الآيات قصيرة؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، قراءة آياتٍ بعد "الفاتحة" من سُنن الصلاة، وليس من واجباتها ولا من أركانها ولا من شروطها، فالقراءة تكون لما تيسَّر من القرآن.

كفارة الإطعام هل تصحُّ أن تكون من الدقيق؟

المقدم: أم ناصر تسأل عن كفارة الإطعام، هل تصحُّ أن تكون من الدقيق بمقدار خمسة وأربعين كيلو؟

الشيخ: كفارة اليمين الواجب فيها إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبةٍ، ولا توجد رقبةٌ الآن، فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ [المائدة:89]..

المقدم: تسأل يا شيخنا عن كفارة الصيام.

الشيخ: الإطعام لا يختلف هنا وهنا، ليس نفس المقدار، لكن الحكم واحدٌ؛ من جهة أن الإطعام يكون من غالب قوت البلد، يكون الإطعام لمن لم يَصُمْ، إما لكبر سِنٍّ، وإما لمرضٍ لا يُرجَى برؤه ونحو ذلك، يكون الإطعام من غالب قوت البلد.

وما ذكرتْه من الدقيق، هذا إطعامٌ طيبٌ، ويُعتبر قُوتًا للناس، وكذلك أيضًا الأرز يُعتبر قُوتًا للناس، والمطلوب في الإطعام ما يكفي الفقير أو المسكين عُرفًا على القول الراجح. ومن الفقهاء من حدَّده بنصف صاعٍ، يعني: تقريبًا كيلو وربع، ولكن هذا التحديد ليس عليه دليلٌ، وبعضهم حدَّده بمُدٍّ من البُرِّ ونصف صاعٍ من غيره، وهذا لا دليل عليه.

والقول الراجح، كما اختاره أبو العباس ابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم: إن المرجع في ذلك للعرف، سواءً في الإطعام في كفارة اليمين، أو الإطعام لمن لم يَصُمْ لمرضٍ لا يُرجَى برؤه أو لكبر سِنٍّ، فيكون بما يكفي هذا الفقير قُوتًا. لكن إذا كان أهل البلد يأتدمون، فينبغي أن يكون مع هذا الطعام إدامٌ، فيدفع مثلًا أرزًا مع لحمٍ، أو بُرًّا مع لحمٍ مثلًا. والخمسة وأربعون كيلو تكفي لإطعام ثلاثين مسكينًا، لأن الواجب كيلو وربع، فخمسة وأربعون تكفي وزيادة.

المقدم: هذا في الصيام.

الشيخ: نعم، هذا في الصيام، تكفي وزيادة، ومن ذلك أيضًا: أن يجمع هؤلاء الفقراء فيغدِّيهم أو يعشِّيهم، ومن ذلك أيضًا: أن يذهب لمطعم مثلًا، ويقول بالنسبة لكفارة اليمين: أعطني عشر وجبات أرزٍ مع لحمٍ، ويوزعها على عشرة مساكين.

وبالنسبة لرمضان، فيكون الإطعام عن ثلاثين يومًا، ولو لمسكينٍ واحدٍ، لا يلزم أن يكون ثلاثين مسكينًا. هذه المسألة نصَّ عليها الفقهاء، قالوا: بالنسبة للإطعام في رمضان، لا يلزم تعدُّد المساكين، لكن لا بُدَّ أن يكون الإطعام عن ثلاثين يومًا إن كان الشهر ثلاثين يومًا، أو تسعةٍ وعشرين إن كان الشهر تسعةً وعشرين.

هل الصلاة قبل أذان الفجر تُعَدُّ من قيام الليل؟

المقدم: أبو محمد يسأل عن صحة قيام مَن قام قبل أذان الفجر بنصف ساعةٍ، هل هناك فضلٌ في هذا الوقت؟

الشيخ: ما قبل أذان الفجر: الثلث الأخير من الليل، والتعبد في الثلث الأخير من الليل له فضلٌ عظيمٌ، يقول النبي : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا إذا كان ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟[9]، سبحان الله! انظر إلى رحمة الله بعباده، هذا الرب العظيم الغني عن عباده، ومع ذلك ينادي عباده بهذا النداء!

لو أراد لأذهب الكون كله بكلمة "كُن" وأتى بكونٍ آخرَ بكلمة "كُن"، إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ۝وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر:16- 17]، تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ [مريم:90]، السماوات تكاد تتشقق من شدة عظمة الرب سبحانه، ومع ذلك يتلطف بعباده جلَّ وعلا وينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر نزولًا يليق بجلاله وعظمته، وينادي عباده بهذا النداء: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟.

فينبغي للمسلم أن يتعرَّض لنفحات الله في هذا الوقت العظيم الفاضل، ويقوم ويتوضأ ويصلي ما كتب الله له، يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدةٍ. وعلى هذا؛ نقول للأخ السائل الكريم: إذا قمتَ قبل أذان الفجر بنصف ساعةٍ وتوضأتَ وصلَّيتَ ما تيسَّر، ثم ختمتَ ذلك بالوتر، فهذا أمرٌ طيبٌ وعملٌ صالح.

هل يُعَدٌّ ذكر أحوال الناس دون تسميتهم من الغِيبة؟

المقدم: يقول إذا تحدَّث مع شخصٍ آخر، يقول في ثنايا حديثه، أو مثلًا يمشيان في السيارة، فيقولون في هذه الجهة عوائل متقاطعون، أرحامٌ لا يصلون بعضهم، دون ذكر الأسماء، هل هذا يدخل في سياق الغِيبة؟

الشيخ: لا، لا يدخل في الغيبة، وعند العلماء أن الغِيبة لا تكون لمجهولٍ، لا غِيبة للمجهول، إنما الغِيبة تكون للإنسان المُعيَّن، أما المجهول فلا يُعتبر هذا من الغِيبة، بل ربما يكون هذا سبيلًا للإصلاح وللنصيحة.

المقدم: أحيانًا قد يدخل في ذلك شماتةٌ أو كذا، هؤلاء العوائل متقاطعون، قد يكون بعض الناس في قلبه مرضٌ فيذكرها من باب...

الشيخ: هذا شيءٌ آخر، مَن يسخر أو يشمت هذا لا يجوز، لا يجوز أن يكون ذلك بأخيه المسلم.

هل يجوز للمُحرِم لبس مَشَدِّ الركبة والجزمة الطبية؟

المقدم: المَشَدُّ أو ما يُسمَّى الشدَّاد للركبة والجزمة -أجلَّكم الله والمشاهدين- لمريض السكر أثناء العمرة.

الشيخ: أما بالنسبة للمَشَدِّ فلا بأس به، سواءً لمريض السكر أو لغيره؛ لأنه لا يُعتبر مخيطًا. وأما بالنسبة للجزمة، فهذه المُحرِم ممنوعٌ منها، لكن إذا احتاج إليها المُحرِم -كمريض السكر مثلًا- فلا بأس أن يلبسها ويدفع الفدية، والفدية هي ذبح شاةٍ، أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو صيام ثلاثة أيامٍ على التخيير.

فهذه هي القاعدة: "مَن احتاج لفعل محظورٍ من محظورات الإحرام، يجوز له ذلك مع دفع الفدية"؛ وذلك لأن كعب بن عُجرةَ لمَّا احتاج إلى حلق شعر رأسه أُمر بالفدية، فقد أصابه مرضٌ وأصبح القمل يتناثر من رأسه، وحُمِلَ للنبي مُجهدًا مُتعبًا، فلمَّا رأى النبي قال: ما كنتُ أظن أن الجَهْد بلغ بك إلى ما أرى، ثم أمره بالفدية، وأنزل الله قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196][10]. فسَّر النبي الصيام: الصيام ثلاثة أيامٍ، والصدقة: بإطعام ستة مساكين، والنُّسُك: بذبح شاة.

فعلى هذا، مَن احتاج لفعل محظورٍ؛ جاز له أن يفعل محظورًا من محظورات الإحرام مع دفع الفدية. فمريض السكر إذا حتاج أن يلبس جزمةً، لا بأس، لكن يدفع الفدية. كذلك أيضًا بعض النساء يكون نظرها ضعيفًا وتحتاج لبس النقاب وهي مُحرِمة، لا بأس، لكن تدفع الفدية. فهذه القاعدة في المُحرِم: "إذا احتاج إلى فعل محظورٍ، يفعله مع دفع الفدية".

هل يُجزئ الاغتسال للجمعة بعد الفجر؟

المقدم: الغُسل بعد فجر يوم الجمعة بنِيَّة الاغتسال لصلاة الجمعة.

الشيخ: غُسل يوم الجمعة يبدأ بطلوع الفجر؛ لأن اليوم يبدأ بطلوع الفجر، قد قال عليه الصلاة والسلام: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل[11]، وقال: غُسل يوم الجمعة واجبٌ على كل مُحتلمٍ[12]، قوله: يوم، اليوم يبدأ من طلوع الفجر. وعلى ذلك، فإذا اغتسل للجمعة بعد طلوع الفجر ونوى ذلك للجمعة يكون ذلك غُسلًا للجمعة. لكن الأفضل أن يؤخِّر غُسله إلى قُبيل ذهابه للمسجد الجامع؛ حتى يتحقق المقصود من هذا الغسل؛ لأن المقصود أن يُقبل على المسجد الجامع بنظافةٍ وزينةٍ وأحسن حُلَّة، هذا هو المقصود، فكلما أخَّر الغسل إلى قُبيل ذهابه للمسجد الجامع؛ كان أفضل.

أيهما أفضل لقراءة وِرد القرآن: الليل أم النهار؟

المقدم: إبراهيم يسأل أيهما أفضل في قراءة الوِرد اليومي من القرآن الكريم: في وقت الليل أو في النهار؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، لا أعلم في هذا سُنَّةً تدل على أن الأفضل في الليل أو في النهار، المهم أنه يقرأ وِردَه. لكن المأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن كثيرٍ من الصحابة أنهم يقرؤونه في الليل؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: مَن نام عن حزبه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتب له كأنما قرأه مِن الليل[13]، وهذا فيه إشارةٌ لهذا المعنى، لكن الأمر في هذا واسع.

المهم أن المسلم ينبغي أن يكون له وِردٌ من القرآن؛ يعني قدرًا مُعينًا يحافظ عليه كل يومٍ، يقرؤه ليلًا أو نهارًا ويلتزم به، وإذا قُدِّر أنه فاته، يقضيه.

هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى العمرة بدون مَحرَم؟

المقدم: نذهب إلى أسئلة (إكس). مروان يقول: هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى العمرة من غير مَحرَمٍ ولكنها برفقةٍ آمنة؟

الشيخ: أجبنا عن هذا السؤال، لكن لا بأس أن نُعيد الإجابة. بالنسبة لسفر الطاعة -سفر الحج والعمرة- إذا وُجدت رفقةٌ آمنةٌ، فلا بأس، كما اختار ذلك ابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم؛ لأن أزواج النبي  في عهد عُمرَ حججن دون مَحرَمٍ؛ لأن هذا سفر طاعةٍ، ولأن مصلحة الحج والعمرة أرجحُ مما قد يكون من المفسدة، ومع وجود الرفقة الآمنة تقل احتمالية وقوع الفتنة.

هل تبطل الصلاة بالقراءة من المصحف؟

المقدم: هذه سائلةٌ تقول: أنا أُحب أن أُطيل في الصلاة، خاصةً في صلاة الفجر، لكن لا أحفظ سورًا طوالًا، فأريد أن أقرأ من المصحف؛ فهل هذا التصرف يُبطل الصلاة؟

الشيخ: ننصحك بألَّا تفعلي ذلك، وتقرئين في صلاة الفريضة من حفظك ولو من قصار السور. وأما النافلة فالأمر واسعٌ، لو أردتِ أن تقرأي من المصحف في صلاة الليل أو في النوافل عمومًا؛ لا بأس. لكن بالنسبة للفريضة، فينبغي أن تكون القراءة من غير المصحف مما يحفظه المصلِّي عن ظهر قلبٍ؛ لأن بعض المذاهب الفقهية يُبطلون الصلاة مثل مذهب الحنفية، الحنفية يَرَوْن أن القراءة من المصحف تُبطل الصلاة؛ ولذلك يجب أن يحتاط لدينه، خاصةً بالنسبة للفريضة لا يقرأ من المصحف، وإنما يجعل القراءة من المصحف في النافلة.

المقدم: تقول أنا أُكثر من الصيام، وأكثرتُ من الصيام في هذا الشهر -شهر شعبان- وأفطرتُ أربعة أيامٍ، هل أحصل على الأجر؟

الشيخ: نعم، وأنتِ على خيرٍ وعلى عملٍ صالحٍ، وتحصلين على الأجر إن شاء الله.

هل يُخل ترك القنوت بصلاة الوتر؟

المقدم: إذا صليتُ الوتر ولكن لم أدعُ، هل يُخِلُّ هذا الأمر بصلاتي للوتر؟

الشيخ: لا يُخِلُّ، بل هذا هو الأفضل، الأفضل عدم المحافظة على دعاء القنوت في صلاة الوتر؛ لأن النبي لم يكن مُحافظًا على دعاء القنوت في صلاة الوتر، وعَلَّمَه الحسن ، وفِعْلُه سُنَّةٌ، وقَوْلُه سُنَّةٌ، وتَرْكُه سُنَّةٌ عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا نقول: الأفضل ترك المداومة على دعاء القنوت في صلاة الوتر.

توجيهٌ بالمداومة على قيام الليل

المقدم: مهرة تقول: منذ سنواتٍ وأنا مداومةٌ على قيام الليل، ولكن منذ أسبوعين وأنا تعبانةٌ، فهل عليَّ شيءٌ، وأطلب من الشيخ أن يدعو لي بالشفاء وأن أعود لقيام الليل.

الشيخ: نسأل الله تعالى أن يكشف عنها الضر وعن مرضى المسلمين. ننصح الأخت الكريمة إذا أتاها تعبٌ أو مرضٌ ألَّا تترك صلاة الليل ولو أن تُخفف، ولو أن تصلِّي ركعةً واحدةً، لا تترك الوتر حتى ولو أن تصلي وهي جالسةٌ، لكن لا تتركها، كونها تركت المحافظة على قيام الليل ثم تركت أسبوعين لأجل المرض، هذا غير مناسبٍ.

نقول: الأحسن، ما دام أنها فُتح لها في هذا الباب، وفي هذا العمل الصالح أنها لا تتركه، وإذا كان معها مرضٌ أو تعبٌ ممكنٌ أن تخفِّف الصلاة، تخفِّف القراءة، تصلِّي وهي جالسةٌ، ولما قيل للنبي عليه الصلاة والسلام عن فلانٍ من الصحابة ، قال: لا تكن مثل فلانٍ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل.[14]، يعني: مَن كان محافظًا على العمل الصالح ينبغي أن يستمرَّ عليه ولا يتركه ما أمكن.

كيف تكون وضعية السبابة في التشهد؟

المقدم: أبو لارين العسيري يقول: كيف تكون حالة السبابة في التشهد الأول والأخير في الصلوات، ثابتةً أم متحركة؟

الشيخ: القول الراجح: إن السبابة في التشهد يرفعها مع إحنائها قليلًا ويحرِّكها عند ذكر الله، يعني: لا يجعلها منتصبةً، ولا يجعلها دون انتصابٍ، وإنما يجعلها بينهما، مائلةً مع إحنائها قليلًا، وإذا ذكر المصلي ربَّه يحرِّكها، "التحيات لله" هنا يحرِّكها، "أشهد أن لا إله إلا الله" يحرِّكها، "اللهم صلِّ على محمدٍ" يحرِّكها، كلما ذكر الله حرَّكها.

وأما بالنسبة للأصابع، فهناك صفتان:

  • الصفة الأولى: يقبض جميع الأصابع ويرفع السبابة.
  • والصفة الثانية: يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، يجعله على شكل حلقةٍ، يقبض البنصر والخنصر، ويجعل الإبهام مع الوسطى على شكل حلقةٍ، ويحرِّكه.

والأفضل التنويع، تارةً يأتي بهذه الصفة، وتارةً بالصفة الثانية، وكلتاهما من الصفات المستحبة، لو لم يأتِ بها ليس عليه شيءٌ، هذا فقط من حيث الأفضلية والاستحباب.

حكم الإسراع إلى الصلاة عند سماع الإقامة

المقدم: في سؤاله الثاني: بعض المصليين عند سماع الإقامة نراهم يسيرون إلى المسجد بسرعةٍ واستعجالٍ وتدافعٍ، هل يُنكَر على هؤلاء؟

الشيخ: يُوجَّهون ويُرشَدون إلى أنه ينبغي السكينة والوقار عند الذهاب للمسجد، قال عليه الصلاة والسلام: إذا سمعتُم الإقامة فلا تمشوا إلى الصلاة وأنتم تسعون، وامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتِمُّوا[15]، فينبغي توجيه هؤلاء إلى عدم الإسراع وأن يمشوا على السكينة.

المفاضلة بين أنواع الصدقة عن الوالدين

المقدم: أم أنس تقول أيهما الأفضل في الصدقة عن الوالدين المتوفيين؛ تكون في سقي الماء أو في طِيب المسجد للمصلين؟

الشيخ: الأفضل ما كان أنفع للمسلمين، فإذا كانت السُّقيا في بلد يحتاج الناس فيه للماء فالأفضل السُّقيا، أما إذا كانت في بلد الناس ليسوا محتاجين فيه للماء والناس مستغنون، فقد يكون تطييب للمسجد والبخور أفضل، يجتهد من يفعل الخير فيما كان أعظم نفعًا للمسلمين.

حكم صنع الطعام للمعزِّين من أهل القرية

المقدم: أبو حمزة يقول: نحن من سوريا، ونعيش في قريةٍ يتجاوز عددها خمسين بيتًا، عندما يُتوفَّى لدينا شخصٌ يقوم أهل القرية بذبح الذبائح أو الفرُّوج غداءً للمُعزِّين لمدة ثلاثة أيامٍ، والتكلفة على أهل القرية جميعًا، مع العلم أن المُعزِّين من أهل القرية والقرى المجاورة، فما حكم هذا العمل؟

الشيخ: لا بأس به ما دام أن الطعام لا يُصنَع من أهل الميت وإنما يُصنَع من غيرهم؛ من أهل القرية للمُعزَّين، فلا بأس بذلك. والنبي يقول: اصنعوا لأهل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم[16]. فيُشرَع لجيران أهل الميت وأقاربهم أن يصنعوا لهم طعامًا، وإذا صُنع أيضًا لهؤلاء المُعزِّين، فلا بأس بذلك، ليس هناك ما يمنع من هذا، إنما أهل الميت هم الذين لا يصنعون الطعام للناس، وإنما غيرهم يصنعون الطعام، فإذا كان الطعام من غير أهل الميت، فالأمر في هذا واسع.

توجيهٌ لمن تُعَوِّقها الظروف عن طلب العلم

المقدم: سائلةٌ تقول: منذ سنواتٍ وأنا أطلب من الله وأبكي في دعائي أن يسهِّل لي طلب العلم الشرعي، وأن أُفني حياتي فيه، وأن يعافيني من الأمراض التي أعاقتني، علمًا أنني درستُ تخصصًا آخر، والعمل به صار عائقًا أيضًا، خصوصًا الظروف المادية الصعبة عليَّ؛ فهل من نصيحةٍ؟ أنا امرأةٌ قد لا يتيسَّر لي طلب العلم عند المشايخ.

الشيخ: نحن الآن في عصر التقنية، المهم أن تُوجد الهمة، بإمكانها أن تطلب العلم على المشايخ عن طريق وسائل التقنية، الآن الدروس مُسجَّلةٌ و تُبَثُّ مباشرةً، ومُسجَّلةٌ على منصات التواصل كلها، مُسجَّلةٌ على (يوتيوب) وغيره، فقط هي تختار. وأيضًا الكتب الإلكترونية أصبحت الآن موجودةً، المكتبة الشاملة تحتوي على الآلاف من الكتب، وغيرها من البرامج الحاسوبية، فالحُجَّة قامت على طلاب العلم، لكن المهم هو وجود الهمة العالية.

فننصح الأخت الكريمة بأن تحرص على طلب العلم، وأن تركز أكثر على علم العقيدة والفقه.

العقيدة: لا تخفى أهمية العناية بتصحيح المعتقد؛ لأن الانحراف الذي وقع في البشرية وأنزل الله له الكتب وأرسل له الرسل بسبب الانحراف في العقيدة، وإلا فقد كانت الأمم السابقة تُقِرُّ أن الله هو الخالق الرازق المُدبِّر، لكن كان عندهم انحرافٌ في العقيدة، فأنزل الله الرُّسل وأنزل الكتب لتصحيح هذا الانحراف.

الأمر الثاني: الفقه، لو لاحظت الآن هذا البرنامج وغيره من برامج الفتوى، عن ماذا يسأل الناس؟ عن مسائلَ فقهيةٍ؛ أحكام الصلاة والصيام والبيع والأطعمة والنذور والأيمان.

فتركِّز على هذين العِلمين، وتأخذ من بقية العلوم بقدرٍ، يعني مثلًا: النحو فيما استقام به اللسان، مثلًا: مصطلح الحديث ربما لا تحتاج إليه، تعتمد على أحكام المُحدِّثين، وتقرأ في الكتب التي عُنِيت بمنهجية طلب العلم، وتسأل الله تعالى أن يُفقِّهها في دينها، تدعو الله أن يُفقِّهها في الدين وأن يزيدها علمًا.

المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: شكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، وشكرًا لكم -مشاهدينا الكرام- على حُسن استماعكم ومشاهدتكم لهذه الحلقة، والتي يمكنكم أن تتابعوها كاملةً على (يوتيوب) قناة "الرسالة".

وأُذكِّركم ونفسي بالإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله في هذه الليلة المباركة.

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه مسلم: 395.
^2 رواه مسلم: 976.
^3 رواه مسلم: 2552.
^4 سبق تخريجه.
^5 رواه مسلم: 653.
^6 رواه أبو داود: 864، والترمذي: 413 بنحوه.
^7 رواه البخاري: 614.
^8 رواه أبو داود: 524، وأحمد: 6601.
^9 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^10 رواه البخاري: 4517، ومسلم: 1201.
^11 رواه البخاري: 877، ومسلم: 844.
^12 رواه البخاري: 879، ومسلم: 846.
^13 رواه مسلم: 747.
^14 رواه البخاري: 1152، ومسلم: 1159.
^15 رواه البخاري: 635، ومسلم: 603.
^16 رواه أبو داود: 3132، والترمذي: 998.