logo

(84) برنامج يستفتونك 1445/8/16هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّبَ اللهُ أوقاتَكم بكلِّ خيرٍ. أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في هذا اللقاء المتجدِّد من "يستفتونك"، والذي نعرض فيه أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. أهلًا ومرحبًا، معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: حيَّاكم الله، أنتم مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بأم أنسٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم أنس.

المتصلة: هل صحيحٌ أنَّ من أسباب الفقر النوم والأكل على جنابةٍ، والكلام في الحمام؟

المقدم: أعيدي السؤال.

المتصلة: هل من أسباب الفقر النوم والأكل على جنابةٍ، والكلام في الحمام أثناء الوضوء؟

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصلة: لا لا، ما فيه.

المقدم: شكرًا لكِ.

أبا عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الله يسعدكم جميعًا. سؤالي لشيخنا، الله ينفع به الإسلام والمسلمين: شيخنا، امرأةٌ تسأل تقول: هل يجوز أن أعطي زوجة ابني من زكاة مالي؟ يعني: هي غير غارمةٍ، ليس عليها دَيْن.

الشيخ: طيب، يعني فقيرةٌ زوجة ابنها؟

المتصل: نعم، فقيرةٌ. المسألة الأخرى، شيخنا الله يحفظكم: بالنسبة لبيت الجدة، هل يأخذ نفس حكم بيت الأم للمسافر؟

المقدم: نعم، واضحٌ السؤال. شكرًا لكَ يا أبا عبدالملك.

إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله وبيَّاك، مساء النور والسرور.

المتصل: وقفتُ عند إحدى المحطات، فحانت صلاة العصر. عندما وجدتُ شخصًا موجودًا في المحراب، توقَّعتُ أن الصلاة انتهت، أقمتُ الصلاة وصليتُ، وفجأةً وأنا خارجٌ من المسجد أقاموا الصلاة، فهل صلاتي صحيحةٌ أم لا؟

الشيخ: طيب، ماذا فعلت؟

المتصل: والله خرجتُ يا شيخ، لكن وأنا خارج ركبتُ السيارة، فسمعت المسجد أقام الصلاة؛ لأنني وجدتُ شخصًا موجودًا في المحراب.

الشيخ: نعم، نعم.

المقدم: يعني صلَّيتَ بين الأذان والإقامة؟

المتصل: نعم، نعم صلَّيت أنا وأكملت.

المقدم: نعم، نعم.

شكرًا، شكرًا لك.

فاطمة من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام، أنا عندي سؤالان.

السؤال الأول: أنا سمعتُ أنَّ صلاة الضحى ما نصلِّيها كل يومٍ. هذا السؤال الأول.

والسؤال الثاني: أنا صُمتُ شعبان يومًا بعد يومٍ، يقولون: لا بُدَّ أن تصومي خمسة عشر يومًا، لا تصومي الشهر كله. والسلام عليكم يا ولدي.

المقدم: طيب طيب، شكرًا لكِ يا فاطمة.

حسن من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله يا حسن، تفضَّل.

المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: إذا كان الواحد يُصلِّي وهناك شيءٌ في يده ونظر له، هل يؤثِّر على الصلاة؟

المقدم: كيف هناك شيءٌ في يده؟

المتصل: يعني مثلًا: أي شيءٍ في يده أو حاجةٌ في يده، وهو يُصلِّي ونظر له، هل يؤثِّر على الصلاة؟

المقدم: يعني مثلًا: عصا في يدي؟

المتصل: نعم.

المقدم: عصا.

المتصل: يعني مثلًا: وسخٌ أو أي شيءٌ على يده ونظر إليه وهو يصلِّي.

المقدم: آه، يعني تقصد أوساخًا في يده؟

الشيخ: نجاسة أو وسخ؟

المتصل: لا، لا، ليست نجاسةً، وسخٌ عادي، أو حكَّ كذا، ونظر للذي في يده.

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: إذا كان الشخص كثير الغازات، هل يتوضأ للسُّنَّة القبلية والبعدية والصلاة المفروضة، أو وضوءٌ واحدٌ يكفي؟

المقدم: كثير الغازات، لكن ليست مستمرة؟

المتصل: لا، مستمرة على طول.

المقدم: مستمرة، طيب.

المتصل: نعم، هل يتوضأ للسُّنَّة القبلية والبعدية والصلاة المفروضة، أو يكفيه وضوءٌ واحد؟

المقدم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا. شكرًا لك يا حسن.

نذهب إلى العراق، وليد، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: ما أخباركم؟

المقدم: حيَّاكم الله، أخي وليد.

المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد؟

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.

المتصل: نُحبُّك في الله.

الشيخ: أَحبَّكَ الله وأكرمكَ وبارك الله فيك، شكرًا لك.

المتصل: الله يخليك. يا شيخ، ما حكم سجود التلاوة في أوقات النهي؟ مثلًا بعد صلاة الفجر.

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: والسؤال الثاني: هل يجوز للمرأة أن تذبح ذبائح مثل الدجاج وما أشبه ذلك؟

المقدم: المرأة تذبح دجاجًا؟

المتصل: نعم ذبائح.

المقدم: أين الإشكال؟

المتصل: هل يجوز أن تذبح الذبائح؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: السؤال الثالث: أسأل عن معنى الحديث: نهى النبي عن الخَذْف، فقال: إنها لا تصيد صيدًا، ولا تنكأ عدوًا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين[1]، ما معنى هذا الحديث؟

المقدم: ما هو شيخنا؟

الشيخ: أتقصد الخَذْف؟

المقدم: نعم، الخَذْف.

المتصل: نعم، الخَذْف لا يصيد الصيد، ولا ينكأ العدو.

المقدم: واضح.

المتصل: نُحبِّكم في الله.

المقدم: أَحبَّكَ الله، جزاك الله خيرًا، شكرًا لك يا وليد.

شكرًا لجميع المتصلين. مرحبًا بشيخنا، حيَّاكم الله، ونبدأ على بركة الله بأسئلة المتصلين.

هل من أسباب الفقر: الكلام في الحمام، والنوم والأكل على جنابة؟

أم أنس من السعودية تقول: هل صحيحٌ هذه المقولة: إن من أسباب الفقر: الكلام في الحمام، والنوم والأكل على جنابة؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فهذا الذي ذكرتْه الأخت الكريمة كله غير صحيحٍ، ولا دليل عليه، ولا ارتباط بين فعل هذه الأشياء وبين الفقر، إنما الفقر والغنى أمران يُقدِّرهما الله بحكمته البالغة، كما قال ربنا سبحانه: إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ [الإسراء:30]. فالله تعالى يبسط الرزق لبعض البشر، ويُضيِّق على بعض البشر. ويَقدِر يعني: يُضيِّق، فهذا غنيٌّ وهذا فقيرٌ.

ولا يدل الغنى على أن هذا الإنسان محبوبٌ عند الله، ولا يدل الفقر على أن هذا الإنسان غير محبوبٍ عند الله، كما قال الله : فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا [الفجر:15- 17]. فأبطل الله هذا المعنى وهذا الفهم.

فإغناء الله الإنسان بالمال لا يدل على إكرام الله له، ولا على محبة الله له، وكذلك أيضًا كون الإنسان يكون رزقه ضيِّقًا ويكون فقيرًا؛ لا يدل على عدم محبة الله لهذا الإنسان. فالدنيا يعطيها الله المؤمن والكافر، والبَرَّ والفاجر، وقد يكون المؤمن فقيرًا وقد يكون غنيًّا، وقد يكون الفاجر فقيرًا وقد يكون غنيًّا، هذه أمورٌ يُقدِّرها الله على البشر بحكمته البالغة: إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الإسراء:30].

فإذن؛ قول الأخت الكريمة "إن هذه الأمور تُسبِّب الفقر"؛ هذا كله غير صحيحٍ، ولا أصل له.

حكم إعطاء زوجة الابن من الزكاة

المقدم: نعم، أبو عبدالملك يسأل: هل يجوز للمرأة أن تعطي زوجة ابنها الفقيرة من مال الزكاة؟

الشيخ: لا بأس، إذا كانت فقيرةً فهي مُستحِقَّةٌ للزكاة، وكونها زوجة ابنها لا يمنع من أخذها للزكاة.

هل يترخَّص المسافر إذا نزل في بيت جدته؟

المقدم: أيضًا في السؤال الثاني: هل بيت الجدة يأخذ حكم بيت الأم بالنسبة للمسافر؟

الشيخ: هذه المسألة: مسألة الإنسان إذا ذهب إلى بيت أبيه أو أمه، أو ذهب إلى بيت جده أو جدته، فهل نقول: إنه قد زال عنه وصف الإقامة وأصبح مسافرًا، باعتبار أن المسافة أكثر من ثمانين كيلو مترًا، أو نقول: إنه يُعتبر مثل صاحب الإقامتين، له إقامةٌ في بلده، وهذه إقامةٌ أخرى في بيت أبيه أو أمه أو جده أو جدته؟

هذه المسائل المرجع فيها للعرف، فهل الإنسان في عرف الناس وأكثر الناس أو أكثر المجتمع إذا ذهب إلى بيت أبيه أو أمه يُعتبر مسافرًا؟ الواقع أنه لا يُعتبر مسافرًا، بدليل أنه يتبسَّط وربما يدعو بعض الناس، يقول: تفضَّل معنا اشرب قهوةً، يدعوه، يتبسَّط في ذلك كما لو كان في بيتهم، بينما لا يفعل ذلك مع غير الوالدين، لو كان مثلًا عمًّا له أو ابن عمٍّ له.

فالجد هو أبٌ، ويأخذ أحكام الأب في كثيرٍ من المسائل، وهكذا أيضًا الجدة تُعتبر أمًّا؛ ولهذا فالذي يظهر -والله أعلم- أن الجدة والجدَّ يأخذان حكم الأم والأب، ونحن نتمسَّك بالأصل، وهو الأصل في الإنسان الإقامة، وليس السفر، هذا الأصل نتمسَّك به حتى يتضح لنا أن الإنسان انتقل من وصف الإقامة إلى وصف السفر، ولا بُدَّ من الوضوح، أما مع الشك فنتمسَّك بالأصل.

فكون الإنسان ينتقل إلى بيت أبيه وأمِّه وجدِّه وجدَّتِه، هنا لم يتضح انتقال هذا الإنسان من وصف الإقامة إلى وصف السفر، بدليل أنه يتبسَّط في بيوتهم، ولا يعطيهم من زكاته ولا يعطونهم من الزكاة، فهم من عمودَيِ النَّسَب، والجدُّ والجدة كالأب والأم.

ثم أيضًا إذا أتمَّ الإنسان الصلاة ولم يقصرها، وصلَّاها في وقتها، فصلاته صحيحةٌ عند جميع العلماء، فإنما لو قصر أو جمع ربما تكون صلاته غير صحيحةٍ عند بعض أهل العلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك[2]. فما دام أن الإنسان قد يُعرِّض صلاته للبطلان، فلماذا يسلك هذا المسلك، خاصةً في المسائل التي ليست هناك نصوصٌ تحسمها، أو آثارٌ كذلك تُرجِّحها، وإنما مبناها على النظر والتعليل، وأيضًا تحقيق المناط، وتحقيق المناط هنا يعني: هل الإنسان في عرف الناس يُعتبر هنا مسافرًا أو يعتبر مقيمًا؟

وعلى ذلك؛ فالأظهر: أن الإنسان في بيت أهله لا يُعتبر مسافرًا؛ من الأب والأم والجد والجدة ونحوهم.

هل يُعذَر مَن نسي الحكم الشرعي أو العقوبة؟

المقدم: عبر (إكس)، تقول السائلة: هل يُعذَر الإنسان بالنسيان للحكم وليس للعقوبة؟ يبدو هكذا السؤال، يعني: العذر بالنسيان إذا نسي الشخص الحكم، أو نسي العقوبة، يعني: يفعل المعصية وهو قد نسي أن عليها لعنةً، أو أنَّ لها حُكمًا أو كفارة.

الشيخ: أما نسيان أو جهل العقوبة فهذا ليس بعذرٍ، لكن الجهل أو نسيان الحكم قد يُعذَر فيه الإنسان وقد لا يُعذَر، ليس بالضرورة العذر بالجهل ولا العذر بالنسيان، وإلا لو قلنا: إن الإنسان يُعذَر بالجهل دائمًا، لكان الجهل خيرًا للإنسان من العلم، يكون الإنسان جاهلًا ويتخفف من المسؤولية ومن التبعة، ومن كل شيءٍ. الإنسان لا يُعذَر بالجهل دائمًا، ولا يُعذَر أيضًا بالنسيان دائمًا، وإنما يُنظَر لكل مسألةٍ، ويُنظَر للأدلة وما وَرَدَ من آثار عن الصحابة في ذلك، لكل مسألةٍ على حدةٍ، يُنظَر لكل مسألةٍ بنفسها، ولا تُعطَى هذه المسألة حكمًا عامًا. لكن جهل أو نسيان العقوبة هذا غير مؤثِّر، ولا يُعذَر الإنسان به، إنما جهل أو نسيان الحكم هذا يُنظَر فيه، قد يُعذَر وقد لا يُعذَر.

حكم أخذ ما يقدِّمه الفندق للنزيل عند انتهاء الإقامة

المقدم: في سؤالها الثاني: حكم أخذ شيءٍ من الفندق مثل: المعجون و(الشامبو) والعلب الصغيرة التي تُقدَّم للزبون إذا دخل الفندق، بعد انتهاء فترة إقامته؛ هل له أن يستخدمها أو يأخذها معه؟

الشيخ: لا بأس؛ لأن هذه ملكٌ له في الحقيقة، يعني: أن الإنسان إذا ذهب إلى الفندق، فالفندق يقدِّم له خدماتٍ، ومن ضمن هذه الخدمات يقدِّم له مثلًا (شامبو)، يقدِّم له صابونًا، يقدِّم له مثلًا أحيانًا معجون أسنان، يقدِّم له فرشة أسنان، ونحو ذلك؛ فهذه الأصل أنها لهذا الزبون، فإذا أخذها فقد أخذ شيئًا له؛ ولذلك إذا أخذها فالفندق لا يمانع؛ لأنه يعتبرها ملكًا لهذا الزبون، وهذه الأمور يُتسامح فيها أيضًا عادةً، فالأمر فيها واسع.

حكم مَن صلى منفردًا ثم أُقيمت الصلاة

المقدم: إبراهيم يقول إنه صلَّى في أحد مساجد محطات البنزين، صلَّى بين الأذان والإقامة، وهو يظن أن الصلاة قد أُقيمت، أو قد صلَّى الناس، فلما انتهى من صلاته فإذا بالصلاة تُقام، يعني: خرج من المسجد ولم يُصلِّ مع جماعة المسجد. السؤال: ما حكم فعله؟

الشيخ: الصلاة صحيحةٌ؛ لأن الصلاة مكتملة الأركان والشروط والواجبات، لكن ما هو التصرُّف الصحيح في مثل هذا؟ إذا كان يُصلِّي وحده، ثم بعد ذلك تبيَّن له وجود جماعةٍ، أو مثل ما قال الأخ السائل أُقيمت الصلاة، كان يظن أنهم قد صلُّوا، فالأفضل: أن يقلب صلاته إلى نافلةٍ، ويدخل مع الجماعة. هذا الرجل -مثلًا- دخل مُصلًّى، وصلَّى في محطةٍ، ووجدهم قد صلُّوا، ولم يجد أحدًا، وصلَّى ثلاث ركعاتٍ، ثم في الركعة الرابعة أحسَّ بجماعةٍ، هنا يقلبها نافلةً، فتنتقل النية من كونها نيةَ فريضةٍ إلى نافلةٍ مطلقةٍ، ويُسلِّم، ويدخل مع الجماعة الجديدة.

وهكذا لو كان في الركعة الأولى أو في الثانية، يقلبها نافلةً ويُصلِّي ركعتين، فإما أن يُصلِّي ركعتين وإما أن يُصلِّي أربعًا. الأصل أنه يُصلِّي ركعتين، لكن لو كان في الركعة الثالثة أو الرابعة يقلبها نافلةً وتكون أربعًا، ويُسلِّم ويدخل مع الجماعة الجديدة؛ لأنه إذا فعل ذلك ضمن أجر الجماعة، ضمن سبعًا وعشرين درجةً، بينما لو استمر في صلاته وحده فاته أجر الجماعة.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نستأذنكم في هذه الاتصالات. نورا من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا نورا.

المتصل: جزاكم الله خيرًا. عندي سؤالٌ للشيخ.

المقدم: نعم.

المتصلة: سؤالي الأول، يا شيخ: بعض النساء يَقُمن بعمليات الليزر في الأماكن المُغلَّظة، العورة المُغلَّظة.

المقدم: نعم، واضح.

المتصلة: فأسأل الشيخ عن الحكم.

والسؤال الثاني: أنا -يا شيخ- قرأتُ أحد الكتب، وكان موجودًا فيها قصةٌ لأبي حنيفة رحمه الله، كان يتكلم عن قصةٍ، أريد أن أسأل الشيخ عنها ورأيه في عقيدة أحد السلف عندنا؛ هل هي صحيحةٌ أو أنها مخالفةٌ للعقيدة؟

هو كان يتكلم عن قصة رجلٍ كبيرٍ في السن تعمَّد أن يُعثِّر أو يُسقط شخصًا صغيرًا في العمر، فقام الصغير قال للرجل الكبير: أما تخاف الله؟! فأبو حنيفة يذكر المؤلف أنه انتفض وخاف أن تكون الكلمة على لسانه، الله وضعها على لسان الصغير لأبي حنيفة. فأنا أسأل الشيخ: هل هذه من المعتقدات؛ لأن المؤلف صوفيٌّ من فرقة ثانيةٍ؟ وهل يمكن أن يؤمن بها البعض عندنا في عقيدة أهل السلف؟ فأريد أن أتأكد من الشيخ عنها، الله يوفقنا وإياكم إلى الخير.

المقدم: قصة أبي حنيفة أنا سمعتُ بعضها، وبعضها ما اتضح لي. هل السؤال منها: هل هذه القصة صحيحة؟

المتصلة: لا، بالنسبة للعقيدة، أهل السُّنَّة يؤمنون بالعقيدة.

المقدم: عقيدة ماذا؟

المتصلة: كان يتكلم يذكر أن رجلًا كبيرًا في السن تعمَّد إسقاط رجلٍ صغيرٍ في العمر، فقال الصغير للرجل الكبير في العمر: أما تخاف الله؟! فأبو حنيفة كان موجودًا، فخاف -على ما ذكر المؤلف- أن يكون الله جعل هذا الرجل يتكلم، ويقصد أبا حنيفة، يعني: أبو حنيفة خاف أن الله جعله يتكلم بلسانه...

الشيخ: طيب، السؤال عن ماذا؟

المتصلة: أريد أن أسأل: هل هذه مخالفةٌ لعقيدة أهل السلف، أن الله يمكن أن يُسقط على كلام أي أحد كلمةً...؟

المقدم: أن الله أنطق هذا الرجل؟

المتصلة: نعم، يعني كل شخصٍ يتحاور بينهم، الله يجزيك خيرًا، شكرًا.

المقدم: أبو عمَّار من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لديَّ سؤالان.

المقدم: تفضَّل يا أبا عمَّار.

المتصل: كنتُ مسافرًا من الرياض إلى تركيا مرورًا بالإمارات، انطلقتِ الطائرة بعد العصر، لكن تأخرتْ بالإمارات لسببٍ ما، وما سمحوا لنا بالنزول لنُصلِّي، واتجهتْ بعد صلاة العشاء إلى إسطنبول، لكن صلَّيتُ في الطائرة المغرب والعشاء، لكن ما وصلت إلا بعد منتصف الليل، وما صلَّيتُ؛ فهل الصلاة في الطائرة تُجزِئ؟ وأنا ما أعدتُ الصلاة.

المتصل: السؤال الثاني: ابن عمي رضع من زوجة أخي من أمي، هل يَصلُح مَحرَمًا لأختي في الحج؟ أختي التي هي من أمي وأبي، وهي أختٌ لأخي.

المقدم: ابن عمك رضع ممن؟

المتصل: رضع من زوجة أخي من أمي، يعني: أخي من أمي.

المقدم: ابن عمك رضع مع أخيك من أمك؟

المتصل: رضع من زوجته، كأنه ابن أخي من أمي يعني.

المقدم: من زوجة أخيك من أمك؟

المتصل: هل يَصلُح مَحرَمًا لأختي، أيضًا هي أختُ أخي من أمه؟

الشيخ: يعني: ابن عمك رضع من زوجة أخيك لأمك؟

المتصل: أخي لأمي أنا.

الشيخ: فهل يكون مَحرَمًا لأختك؟

المتصل: هي أخت أخي من أمه أيضًا.

الشيخ: طيب، واضح.

المقدم: جزاكم الله خيرًا، شكرًا لك يا أبا عمَّار.

نذهب إلى أم حذيفة من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالان. السؤال الأول: هل هذا حديثٌ صحيحٌ: اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلًا، وأنت تجعل الحَزَن إذا شئتَ سهلًا[3].

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: عندي سائقٌ، وأنا أُكلِّفه بحمل الأغراض ويُدخلها في البيت، ويقفل الشُّبَّاك، ويَكُبُّ الزُّبالة؛ فهل هذا إهانةٌ له؟

المقدم: من هو؟

المتصلة: سائقٌ، وأنا أُكلِّفه يحمل الأغراض ويُدخلها في البيت، ويَكُبُّ الزُّبالة؛ فهل هذا نقصٌ للكرامة؟

المقدم: السائق هو الذي يقوم بأعمال البيت أم كيف؟

المتصلة: يقوم بأعمال البيت، يقفل الحوش، ويَكُبُّ الزُّبالة.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

منى من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عندي سؤالان:

السؤال الأول: إذا قال المؤذِّن في الأذان مثلاً: "حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"؛ هل أقول: "حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"، أم أقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: عند الصلاة، مثلًا: هنا الصلاة المفروضة وصلاة الوتر، بخصوص مسك المصحف، أنا كنت أعتبر أن في الصلاة المفروضة لا نُمسك المصحف، وفي صلاة الوتر نُمسك؛ هل هذا صحيحٌّ أم لا؟

المقدم: طيب طيب.

المتصلة: لو هناك توجيهٌ من الشيخ جزاه الله خيرًا، أن وقت التراويح بعض النساء اللاتي يأتين بالأطفال، فتكثُر حركتهم، وتكون هناك في أيام الحر مكيفاتٌ، بعضهن تريد المكيف، وبعضهن لا، يعني فيه إزعاج.

المقدم: أي نعم.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لكِ يا منى.

لعلنا نختم بأم سعود. أم سعود، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ، الله يجزيك الجنة.

المقدم: تفضَّلي يا أم سعود، ما سؤالك؟

المتصلة: أنا اليوم كنتُ أصلِّي الظهر، وبعد صلاة الظهر بعدما سلَّمتُ ما أعرف هل أنا صلَّيتُ البعدية أم لا؛ فما الحكم؟ هل أسجد سجود السهو أم أصلي الركعتين البعدية؟

المقدم: صلَّيتِ وانتهيتِ من الفريضة؟

المتصلة: أنا كنتُ أصلي الظهر.

المقدم: صليتِ الظهر وانتهيتِ من الصلاة، ثم ماذا؟

المتصلة: ما أعرف بعدما سلَّمتُ من الصلاة، يعني: من الفريضة، ما أعرف هل أنا صلَّيتُ البعدية أم لا. فهل أسجد سجود السهو أو أصلي الركعتين البعدية؟ وما أدري هل أنا أتيتُ بها أم لا؟

المقدم: يعني شككتِ أنكِ ما صلَّيتِ النافلة، فهل تسجدين للسهو؟

المتصلة: يعني: ما أدري بعدما انتهيتُ من الفريضة، ما أعرف هل أنا صلَّيتُ البعدية أم لا، هل أُعيد البعدية أو أسجد السهو؟

المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أم سعود، شكرًا للجميع.

حكم المداومة على صلاة الضحى

نعود إلى شيخنا الكريم، ومن الأسئلة: الأخت فاطمة تسأل عن الاستمرار في صلاة الضحى يوميًّا.

الشيخ: الاستمرار في صلاة الضحى سُنَّةٌ على القول الراجح؛ لقول النبي : يصبح على كل سُلامَى...، يعني: على كل مَفصِلٍ من مفاصل الإنسان إذا أصبح صدقة. يصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقةٌ. كل يومٍ يصبح فيه الإنسان مطلوبٌ منه أن يتصدَّق عن كل مَفصِلٍ من مفاصله صدقةٌ، ومفاصل الإنسان ثلاثمئةٍ وستون، معنى ذلك: أنه مطلوبٌ منه ثلاثمئةٍ وستون صدقةً؛ شكرًا لله على سلامة مفاصله. ثم قال عليه الصلاة والسلام: فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزِئ عن ذلك... -يعني: عن الثلاثمئة والستين صدقةً- ركعتان يركعهما من الضحى[4].

وهذا الحديث يدل على فضل ركعتَي الضحى، وأنها تُجزِئ عن ثلاثمئة وستين صدقةً. وهذا الحديث يدل على استحباب الاستمرار في صلاة الضحى والمحافظة عليها؛ لأن الإنسان مطلوبٌ منه كل يومٍ ثلاثمئة وستون صدقةً، فإذا أتى بهذه الصدقات، وإلا فإن عجز أو ما تيسر له أن يأتي بهذه الثلاثمئة والستين، يكفي أن يركع ركعتَي الضحى. وهذا من أظهر الأدلة الدالَّة على استحباب المحافظة والاستمرار على صلاة الضحى.

وقول مَن قال من الفقهاء: إنه يتركها غِبًّا ولا يحافظ عليها، اعتمدوا على أن النبي كان أحيانًا لا يُصلِّيها، لكن هذا الاستدلال استدلالٌ في غير محله، يعني: مُناقَشٌ، استدلالٌ مُناقَشٌ، ناقشه بعض المحققين من أهل العلم؛ لأن النبي قد يَحُثُّ على الشيء ولا يفعله لانشغاله بمصالح أرجح، فمثلًا: أخبر بأن أفضل صيام النافلة صيام يومٍ وإفطار يومٍ. طيب، هل كان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ الجواب: لا، وإنما كان كما قالت عائشةُ رضي الله عنها: "يصوم حتى يقول القائل لا يُفطر، ويُفطر حتى يقول القائل لا يصوم"[5].

فالنبي عليه الصلاة والسلام قد يَحُثُّ على الشيء ولا يفعله؛ لانشغاله بما هو مصلحته أرجح، ومن ذلك صلاة الضحى، يكفينا أن النبي عليه الصلاة والسلام حثَّ عليها، وبيَّن فضلها، وأنها تُجزِئ عن ثلاثمئةٍ وستين من الصدقات. وكما جاء في حديث أبي هريرةَ : "وأوصاني خليلي بثلاثٍ" وذكر منها: "ركعتَي الضحى"[6]، وكان يُصلِّيها أحيانًا عليه الصلاة والسلام.

وعلى هذا؛ نقول: إن القول المرجَّح عند كثيرٍ من المحققين من أهل العلم: استحباب المحافظة على صلاة الضحى، وأن يُصلِّيها المسلم كل يوم.

حكم صيام شعبان كاملًا

المقدم: في سؤالها الثاني: هي تريد أن تصوم شعبان يومًا بعد يومٍ، ولكن أُنكِرَ عليها بألَّا تصوم النصف الثاني من شعبان.

الشيخ: هذا الإنكار في غير محله، وإنما لها أن تصوم، والصيام في شعبان مُتأكَّدٌ وقد "كان عليه الصلاة والسلام يصوم أكثر شعبان"[7]. وأما حديث: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" فهو حديثٌ ضعيفٌ، أعلَّه الإمام أحمد وغيره. وربما الذي أنكر عليها ذلك اعتمد على هذا الحديث.

وعلى هذا؛ نقول للأخت السائلة الكريمة: استمرِّي على صيام يومٍ وإفطار يومٍ، فأنتِ على عملٍ صالح.

حكم الصلاة مع وجود أوساخٍ على اليد

المقدم: حسن يسأل عن الأوساخ -غير النجاسات- التي تكون في اليد.

الشيخ: بالنسبة للمصلي فالصلاة صحيحةٌ؛ لأنه ليست هناك نجاسةٌ، وإنما هي مجرد أوساخٍ، لكن الأوْلى أن يتخلص المسلم منها قبل صلاته. ومطلوبٌ من المسلم أن يأخذ زينته في الصلاة: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ[الأعراف:31]. ولو كان سيقابل شخصيةً مهمةً لم يقابله وعلى يده هذه الأوساخ، فكيف بمناجاة رب العالمين؟! لذلك ينبغي للمسلم أن يهتم بشأن الصلاة، وأن يأخذ زينته، وأن يستحضر عظمة مقام المناجاة لله ، فإنه في مقامٍ عظيمٍ؛ ولذلك كما يقول بعض السلف: إن المسلم إذا رفع يديه قائلًا: "الله أكبر"، كأنما رفع الحجاب بينه وبين الله .

ولذلك: إذا قال المصلي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُجيبه الربُّ سبحانه يقول: حمدني عبدي. فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يقول الله: أثنى عليَّ عبدي. فإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، يقول الرب : مجَّدني عبدي. فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، يقول الله: هذا بيني وبين عبدي نصفين. فإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، قال الله: سألني عبدي، ولعبدي ما سأل[8]. فالصلاة مقام مناجاةٍ لله ، ينبغي للمسلم أن يهتم بهذا المقام، وأن يعظِّمه، وأن يحرص على أن يأخذ زينته في الصلاة: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] أي: عند كل صلاة.

هل يكفي صاحب الحدث الدائم وضوءٌ واحدٌ للفريضة والنافلة؟

المقدم: صاحب الغازات المستمرة: هل يتوضأ للسُّنَّة والفريضة بوضوءٍ واحد؟

الشيخ: صاحب الغازات المستمرة يُعتبر صاحب حدثٍ دائمٍ، فهو كصاحب سَلَسِ البول وغيره من الأحداث الدائمة، والحكم في هؤلاء أصحاب الحدث الدائم: أنهم يتوضؤون، ولا يضرُّهم خروج هذا الحدث الدائم، ولا يلزمهم أن يتوضؤوا عند دخول وقت كل صلاةٍ في أرجح أقوال الفقه؛ لأن مَن أوجب ذلك اعتمد على ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في قصة فاطمةَ بنت حبيشٍ، وفيها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ثم توضَّئي لكل صلاةٍ"[9]. وهذه الزيادة: "ثم توضئي لكل صلاةٍ" غير محفوظةٍ، وهي مُدرَجةٌ من قول عروةَ بن الزبير ، وقد أشار إلى هذا الإمام مسلمٌ، ولم يُخرِّج هذه الزيادة، خرَّج هذا الحديث لكنه لم يُخرِّج هذه الزيادة. قال: "وفيه زيادة حرفٍ تركناه"[10]، يريد هذه الزيادة. وأيضًا ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله أن هذه الزيادة مُدرَجةٌ من قول عروة بن الزبير .

وعلى ذلك؛ فليس هناك دليلٌ يدل على وجوب الوضوء لكل صلاةٍ لصاحب الحدث الدائم، أو لوقت كل صلاةٍ. والمسألة فيها ثلاثة أقوالٍ للفقهاء:

  • القول الأول: أنه يجب الوضوء لكل صلاةٍ، وهذا هو مذهب الشافعية.
  • القول الثاني: أنه يجب الوضوء لوقت كل صلاةٍ، وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة.
  • والقول الثالث: أنه مُستحَبٌّ الوضوء لوقت كل صلاةٍ ولا يجب، وهذا هو مذهب المالكية.

والقول الراجح: هو القول الثالث، وهو أنه مُستحَبٌّ الوضوء لوقت كل صلاةٍ، ولا يجب، وقد اختاره الإمام ابن تيمية رحمه الله وجمعٌ من المحققين من أهل العلم؛ لعدم الدليل الدال على إيجاب الوضوء لوقت كل صلاة.

وأما الحديث، فذكرنا أنه لا يَثبُت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو مُدرَجٌ من قول عروةَ . وعلى ذلك؛ فالأخ الكريم صاحب الغازات المستمرة، أو صاحب سلس البول، أو أصحاب الحدث الدائم عمومًا، نقول لهم: إذا توضَّأتم لا يضرُّكم ما خرج بعد ذلك من هذا الحدث الدائم، لكن ينتقض الوضوء بنواقض الوضوء الأخرى، وإذا دخل وقت الصلاة الأخرى يُستحبُّ ولا يجب عليكم أن تتوضؤوا لوقت الصلاة الأخرى.

حكم سجود التلاوة في أوقات النهي

المقدم: نعم، وليد من العراق يسأل عن سجود التلاوة في أوقات النهي.

الشيخ: سجود التلاوة في أوقات النهي لا بأس به؛ وذلك لأن سجود التلاوة ليس بالصلاة على القول الراجح، ليس بالصلاة، ولا يُشترَط له ما يُشترَط للصلاة، وعلى هذا فلا بأس به.

حكم ذبح النساء للبهائم والدجاج

المقدم: ذبح المرأة للذبائح.

الشيخ: يصحُّ ذبح المرأة للذبيحة، وقد جاء في "صحيح البخاري" في قصة كعب بن مالكٍ : "أن جاريةً لهم أبصرتْ شاةً تردَّت من جبلٍ، فذبحتْها، فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام، فأجاز ذبحها عليه الصلاة والسلام، أجاز ذبيحتها"[11]. فدلَّ هذا على أن ذبح المرأة كذبح الرجل، أنه صحيح.

المقدم: نعم، هو سأل عن الدجاج، فهل هذا ينطبق؟

الشيخ: كذلك أيضًا، يعني: الذبح سواءٌ أكان للبهائم أو للدجاج.

معنى حديث الخَذْف

المقدم: صحة حديث الخَذْف.

الشيخ: حديث الخَذْف حديثٌ صحيحٌ، أخرجه البخاري ومسلم، من حديث عبدالله بن مُغفَّل أن النبي نهى عن الخَذْف، وقال: إنه لا يصيد صيدًا ولا ينكأ عدوًا، وإنما يكسر السِنَّ ويفقأ العين[12].

والمقصود بالخذف: أن يضع بين أصابعه حصاةً، أو يضعها في نبَّاطةٍ مثلًا ويرمي بها، فهذا منهيٌّ عنه؛ لأنه قد يتضرر به الناس، وليس له فائدة، ما الفائدة منه؟! هل يصيد الصيد؟ ما يصيد الصيد، ولا ينكأ عدوًا، لا فائدة منه، بل ربما يقع على إنسانٍ فيتضرر به؛ إما يكسر له سِنًّا، أو يفقأ له عينًا، أو يصيبه في أي موضعٍ من جسده فيضرَّه.

فما دام أنه ليست له فائدةٌ ويحتمل معه الضرر، فقد نهى النبي عنه عليه الصلاة والسلام عن هذا الخَذْف؛ وذلك لعظيم حُرمة المسلم عند الله ، فعندما يأتي الإنسان ويَخذِف بهذا الحجر قد يُصيب إنسانًا فيُلحق به الضرر، وليس له كبير فائدة.

حكم استخدام الليزر في العورة

المقدم: نورا تسأل عن استخدام الليزر في العورة.

الشيخ: استخدام الليزر في العورة المُغلَّظة من آخرين لا يجوز؛ لما فيه من اطِّلاع الآخرين على عورة الإنسان، سواءٌ أكان الرجل بالنسبة للرجل، أو المرأة بالنسبة للمرأة، لا يجوز. لكن بعض المراكز الطبية يُعلِّمون الإنسان كيفية استخدام الليزر، يقولون: افعل به كذا وكذا وكذا، ثم بعد ذلك هو الذي يستخدم الليزر بنفسه، هذا لا بأس به. أما أن يأتي إنسانٌ ويطَّلع على العورة المُغلَّظة لإنسانٍ بحجة استخدام الليزر، فهذا لا يجوز، وليس هناك حاجةٌ أيضًا تجميليةٌ، لو كانت هناك حاجةٌ دوائيةٌ مثلًا أو علاجٌ أو عمليةٌ، فهذا لا بأس به، لكن ليست هنا حاجةٌ، فهو مجرد إزالة شعر العانة، وهذا يُمكِن أن يُزال بمزيلاتٍ أخرى أو حتى بالليزر، لكن يُعلَّم الإنسان الطريقة وهو الذي يستخدم الليزر بنفسه.

حكم الصلاة في الطائرة عند تعذُّر النزول

المقدم: أبو عمار يقول إنه كان في الطائرة منذ العصر، صلَّى العصر في المطار، لكنهم ركبوا الطائرة وبقوا فيها حتى العشاء، ولم يستطيعوا أن ينزلوا، ورفض القائد النزول، السؤال: هو صلَّى المغرب والعشاء في الطائرة، ووصل إلى وجهته بعد منتصف الليل؛ فما حكم صلاته؟

الشيخ: أرجو أن تكون صلاته صحيحةً، لكن كان التصرف الصحيح أن ينوي جمع المغرب مع العشاء جمعَ تأخيرٍ، وبعد وصوله يُصلِّيهما جمعًا، وقت العشاء الضروري يمتد إلى طلوع الفجر، وقد وصل بعد منتصف الليل، فكان التصرف الصحيح هو هذا. لكن باعتبار أن هذا أمرٌ قد مضى، وأيضًا المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم، مَن يرى أن وقت العشاء ينتهي منتصف الليل، وأنه ليس هناك وقتٌ ضروريٌّ. فباعتبار وقوع الخلاف في المسألة، وباعتبار أن هذا أمرٌ قد مضى، أرجو أن تكون صلاته صحيحةً، لكن مستقبلًا في مثل هذا ينبغي له أن يُؤخِّر المغرب مع العشاء ويصلِّيهما إذا وصل.

توجيهٌ في مسائل الرضاع

المقدم: ابن عمِّه رضع من زوجة أخيه من أمه، فيسأل: هل هو مَحرَم؟

الشيخ: الأخ الكريم ذكر في آخر السؤال أيضًا معلومةً إضافيةً، مسائل الرضاع أرى أنها لا يُجاب عنها عبر وسائل الإعلام؛ لأنه ربما تكون هناك معلومةٌ لم يذكرها السائل، فيحتاج السائل إلى مناقشةٍ وتأكُّدٍ وتحقُّقٍ، ومثلها مسائل الطلاق. فمثل هذه المسائل لا يناسب أن يُجاب عنها عبر وسائل الإعلام، وإنما تكون بين المُستفتِي وبين المُفتِي؛ حتى يناقش هذا المُستفتِي ويتثبَّت من واقع الحال، ويسأله عدة أسئلة حتى يتأكد، ثم بعد ذلك يُجيبه؛ لأنه ربما يكون الأخ الكريم أعطانا بعض المعلومات ولم يعطنا معلومات أخرى، فيكون الجواب، ويترتب على ذلك أن تكون الفتوى غير صحيحةٍ على نقص المعلومات في السؤال.

فمثل هذه المسائل التي يترتب عليها حِلٌّ وحُرمةٌ ومحرميةٌ وأمورٌ كبيرةٌ -مسائل الرضاع ومسائل الطلاق- هذه لا يُفتَى فيها عبر وسائل الإعلام، وإنما تكون بين المُستفتِي والمُفتي.

ما صحة حديث: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا؟

المقدم: أحسنتم يا شيخ. أم حذيفة تسأل عن صحة حديث: اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلًا[13].

الشيخ: إسناده جيدٌ، رواه ابن حبَّان وغيره، ولا بأس بإسناده. وهذا الدعاء يُقال عندما يواجه الإنسان الصعوبات، كالطالب -مثلًا- عندما يريد أن يدخل اختبارًا، يقول: "اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئتَ سهلًا"، أو إذا أراد الإنسان أن يقوم بأية مهمةٍ صعبةٍ فيأتي بهذا الدعاء.

حكم تكليف السائق بأعمال المنزل

المقدم: تقول أم حذيفة إنها تُكلِّف السائق لديها بأعمال المنزل؛ مثل: غسل الحوش أو رمي القمامة، تسأل: هل هذا فيه إهانةٌ له؟

الشيخ: السائق يلتزم بالأعمال التي نصَّ عليها العقد. العقد الذي بين السائق وبين الكفيل يلتزم السائق بهذه الأعمال، ما زاد عليها فليس لأهل البيت أن يُلزموه بذلك إلا إذا فعلها باختياره وبطيبةٍ من نفسه. فذكرت بعض الأمور التي مثل تنظيف الحوش قد لا تكون من أعمال السائق، فالذي يلزم السائق ما نُصَّ عليه في العقد، أما ما كان خارج العقد فلا يلزم السائق، وليس لهم أن يُلزموه إلا إذا كان باختياره وبطيبةٍ من نفسه، وأيضًا أحيانًا قد يذعن باعتباره الطرف الأضعف، فيُبيَّن له أن هذا ما يلزمك، فإذا فعلتَه باختيارك نكون لك شاكرين، أو يعطوه أجرةً على العمل الزائد.

ماذا يُقال عند "الحيعلتين"؟

المقدم: منى تقول: ماذا أقول عند "حي على الصلاة، حي على الفلاح"؟

الشيخ: المشروع عندما يقول المؤذن: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، يقول المستمع للأذان: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ومع ذلك يتابع المستمعُ المؤذنَ ويقول مثل ما يقول، فإذا قال المؤذن: "الله أكبر"، إذا قال الشهادتين: "لا إله إلا الله"، إذا قال الشهادتين: "محمد رسول الله"، إذا قال: "حي على الصلاة"، يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، إذا قال: "حي على الفلاح"، يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وفي صلاة الفجر إذا قال: "الصلاة خيرٌ من النوم"، يقول: "الصلاة خيرٌ من النوم".

حكم القراءة من المصحف في قيام الليل

المقدم: تسأل عن الإمساك بالمصحف عند قيام الليل.

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن قيام الليل نافلةٌ، ولا بأس بالقراءة من المصحف في صلاة النافلة، والأمر في ذلك واسعٌ، صلاة النافلة عمومًا، سواءً في صلاة الليل أو في غيرها من النوافل.

توجيهاتٌ للأمهات والمصلين في صلاة التراويح

المقدم: منى تريد منكم توجيهًا، ونحن مقبلون إن شاء الله، نسأل الله أن يبلغنا شهر رمضان الكريم، بالنسبة للأمهات اللاتي يأتين بأطفالهن في صلاة التراويح وما يحدث من إزعاجٍ، وأيضًا هناك إشكاليةٌ أخرى في المُكيِّفات: أطفئوا المُكيِّف، لا شغِّلوا المُكيِّف، أطفئوه.. فنريد منكم توجيهًا حول هذين الأمرين.

الشيخ: المساجد دور عبادةٍ، وليست دور حضانةٍ للأطفال. بعض الناس من رجالٍ ونساءٍ يأتي بأطفالٍ صغارٍ دون سن التمييز للمساجد، ثم يؤذون المصلين بالبكاء والصياح والإزعاج وباللعب، فهذا ينبغي تركه. صحيحٌ أنَّ في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان بعض النساء يأتين بأطفالهن، وكان عليه الصلاة والسلام يُخفِّف الصلاة عندما يسمع صوت بكاء الصبي، لكن هذا في حال المرأة المحتاجة التي لا تجد أحدًا يُمسك بطفلها، وتحتاج، فعند الحاجة هنا لا بأس، مع القيام على هذا الطفل، وإبعاده أيضًا عن أن يُجعل في طرف الصف، وألَّا يؤذي الآخرين، أما إذا تسبَّب في أذية الآخرين فينبغي ألا يُؤتَى بهم للمساجد.

المساجد دور عبادةٍ، وينبغي أن تُهيَّأ لخشوع المصلين، ولا يُؤتَى فيها بهؤلاء الأطفال، وبعضهم يأتي بطفلٍ صغيرٍ غير مُميِّزٍ ويجعله في وسط الصف! طيب، هذا الطفل لا تصحُّ صلاته، لا يَعقِل النية، وجوده وعدمه سواءٌ، معنى ذلك: كأنه وُجِدَ في الصف فُرجةً!

فأنا أقول: يا أخي الكريم، خُذ الطفل إلى المنتزهات، خُذه لألعاب الأطفال، لكن المساجد دور عبادةٍ، ينبغي أن تُحترَم، وأن تُصان، وأن تُعظّم. الأطفال الذين يُؤتَى بهم للمساجد هم مَن بلغوا سِنَّ التمييز، سبع سنواتٍ فأكثر، هؤلاء كما قال عليه الصلاة والسلام: مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ[14]. أما من كان دون سِنِّ السابعة فينبغي ألا يُؤتَى به للمسجد.

المقدم: نعم، موضوع المُكيِّفات يا شيخ.

الشيخ: المُكيِّفات ينبغي أن يكون هناك تفاهمٌ بين جماعة المسجد، أحيانًا بعض الناس قد يرغب في المُكيِّف وبعضهم لا يرغب، والعبرة برأي الأغلبية؛ لذلك الإمام يلتزم برأي الأغلبية، إذا كانت الأغلبية تريد التكييف، وإذا كانوا لا يريدون فيأخذ برأيهم.

المقدم: النساء يا شيخ، هل يجب عليهن أن يَكُنَّ في صفٍّ واحدٍ؟ يعني: لو صلَّتِ امرأةٌ لا تريد المُكيِّف فذهبت وحدها تصلِّي خلف الإمام في مكانٍ ما فيه مُكيِّفٌ، ولا بُدَّ من اتصال الصفوف.

الشيخ: بالنسبة للنساء، الأفضل اتِّصال الصفوف، اتِّصال صفوف النساء؛ لأن النساء يُصلِّين في مُصلياتٍ مُستقلةٍ عن الرجال فيكون حكمه حكم الرجال من جهة الصفوف، فقول النبي عليه الصلاة والسلام: خير صفوف النساء آخرها[15]، هذا إذا كانوا خلف الرجال من دون حواجزَ، كما كانوا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، إنما الآن توجد حواجزُ، فانتفت العلة، فتكون النساء كالرجال.

المقدم: مُتراصَّة.

الشيخ: وتكون مُتراصَّةً. ومع ذلك، لو صلَّتِ المرأة وحدها فتصحُّ صلاتها؛ لأن صلاة المرأة خلف صفوف الرجال وحدها تصحُّ؛ ولذلك لما صلَّى أنسٌ واليتيم خلف النبي عليه الصلاة والسلام صلَّتْ أم سليمٍ وراءهم. فصلاة المرأة وحدها خلف صفوف الرجال تصحُّ، لكن الأفضل هو أن تَصُفَّ مع بقية النساء.

المقدم: يعني: هذا مَخرَجٌ يا شيخنا، موضوع المُكيِّفات؟

الشيخ: ممكنٌ بالنسبة للنساء، الرجال لا تصحُّ، لا صلاة للمنفرد خلف الصف[16].

هل يُشرَع سجود السهو لمَن شك في أداء النافلة؟

المقدم: أم سعود تقول إنها شكَّتْ: هل أتت بالنافلة البعدية بعد صلاة الظهر، فهل تسجد للسهو؟ أنا لا أعلم ما ارتباط السهو بهذا الموضوع، لكن هي تقول: أنا لم آتِ بالنافلة البعدية، فهل آتي بها أم أسجد للسهو؟

الشيخ: ليس هناك ارتباطٌ بين سجود السهو وبين إتيانها بهذه النافلة، فسجود السهو ليس له علاقةٌ ما دامت أنها نافلةٌ. الأمر أحسن إذا أتت بها فهي مأجورةٌ، إذا لم تأتِ بها ليس عليها شيء.

هل تُزكَّى الأسهم إذا بقيت عدة سنواتٍ قبل بيعها؟

المقدم: الأخ سعد يقول: زميلي يملك أسهمًا للتداولٍ في شركةٍ واحدة من ثلاث سنواتٍ، ونيَّتُه أن يبيع إذا ارتفعت، وتركها لثلاث سنواتٍ حتى ارتفعت فباعها، هل عليها الزكاة خلال هذه السنوات الثلاث؟

الشيخ: السائل من داخل المملكة؟

المقدم: نعم.

الشيخ: مَن كان داخل المملكة العربية السعودية، فتكفي زكاة الشركات لمَن كان مُستثمِرًا. فالمُستثمِر يعني: الذي يترك الأسهم ولا يبيع ويشتري فيها ولا يضارب فيها، فتكفي زكاة الشركات. وجميع الشركات المتساهمة عندنا في المملكة العربية السعودية تُخرِج الزكوات لهيئة الزكاة.

أما من كان خارج المملكة، فينظر إذا كانت هذه الشركة لا تُزكِّي، فلا بُدَّ مِن أن ينظر الوعاء الزكوي ويضرب في عدد الأسهم ويُخرِج الزكاة. لكن ما دام أن السائل داخل المملكة، نقول للسائل الكريم: تكفي زكاة الشركة عنك، وليس عليك زكاة.

حكم تعجيل زكاة المال قبل تمام الحول

المقدم: نعم، أيضًا فيما يتعلق بالزكاة، امرأةٌ تقول: لديَّ مبلغٌ من المال، بعضه حال عليه الحَوْل، والبعض الآخر لم يَحُلْ عليه الحَوْل، وزكَّيتُه كاملًا، وأيضًا سوف يأتيني مبلغٌ قريبًا في الأيام القادمة من العقار بعد بضعة أيام.

الشيخ: لا بأس، وعلى هذا المبلغ الذي لم يَحُلْ عليه الحَوْل تكونين قد عجَّلتِ إخراج الزكاة، وتعجيل الزكاة قبل موعد حلولها جائزٌ، قد تعجَّل النبي زكاة عمِّه العباس . فعلى هذا نقول: أختي الكريمة، ما فعلتِه صحيحٌ. أما المبلغ الذي سيأتيكِ، فلا تجب فيه الزكاة حتى تمضي عليه سنةٌ، حتى يحول عليه الحَوْل.

هل يجوز إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين؟

المقدم: أيضًا تقول هذه المرأة: لديَّ بنتٌ تقرب لي، لكن ليس لها أي دخلٍ ماليٍّ أو أي معونةٍ، وأيضًا بنات أخي لديهم عقارٌ ويستلمون إيجار العقار، لكن ما تزال حالتهم المادية ضعيفةً، فهل أعطيهم من زكاتي؟

الشيخ: نعم، هؤلاء كلهم تعطينهم من زكاتك ما داموا مُحتاجين، بل إنها تكون زكاةً وصِلَةً، فهو أفضل، وصِلَةُ رحمٍ أيضًا.

هل تُقصَر الصلاة في سفرٍ مسافته 120 كيلو مترًا؟

المقدم: من الأسئلة: الأخت مهرة تقول: عندي موعدٌ كل أسبوعٍ في قريةٍ تبعد مئةً وعشرين كيلو مترًا عن مدينتي، وعندما أغادر مدينتي بستين كيلو مترًا يدخل وقت صلاة العصر، فماذا أفعل بشأن الصلاة؟

الشيخ: ما دامت أن المسافة مئة وعشرون كيلو مترًا فهي مسافةُ قصرٍ؛ لأن أقل مسافةٍ ثمانون كيلو مترًا، لكن من مفارقة العمران. فإذا كانت المسافة تزيد على ثمانين كيلو مترًا من مفارقة العمران فهذه مسافة سفرٍ؛ وعلى ذلك تُصلِّين صلاة العصر قصرًا ركعتين.

حكم تعجيل زكاة الفطر

المقدم: نعم، الأخ كريم من مصر يقول إن والدته أتت في زيارةٍ إلى المملكة، وتسأل هذه المرأة عن تعجيل زكاة الفطر، هي تريد أن تعجِّلها، فهل تؤدِّيها هنا أو في مصر؟

الشيخ: وقت زكاة الفطر إنما يبدأ قبل يوم العيد بيومين، يعني: بغروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان.

المقدم: هي ستكون في السعودية في هذا الوقت.

الشيخ: إذا كانت هنا في هذا الوقت فهي مُخيَّرةٌ، إن شاءت أخرجتْ زكاة الفطر هنا، وإن شاءت أخرجتْها في مصر. لكن يظهر أن حاجة الناس هناك أشدُّ، فمَن كان حاجته أشدَّ فإخراج الزكاة له أفضل.

المقدم: وتُخرِجها قبل العيد بيومٍ أو يومين، لا تعجِّلها مثلًا في أول رمضان؟

الشيخ: نعم، لا تعجِّلها. أول وقتٍ لإخراج زكاة الفطر: غروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان.

هل تُنفَّذ الوصية بالدفن في مقبرةٍ مُعيَّنة؟

المقدم: أبو لارين عبر (إكس) يقول: مَن أوصى بوصيةٍ، وهي أن يُدفَن في مقبرةٍ مُعيَّنةٍ، هل تُنفَّذ هذه الوصية؟

الشيخ: لا يجب تنفيذها. إن تيسَّر أن تُنفَّذ فلا بأس، وإلَّا لم يلزم؛ لأن مثل هذه الأشياء التي يُوصِي بها بعض الناس ليس لها معنًى شرعيٌّ، فلا يلزم تنفيذها.

هل تجوز الصلاة جماعةً في مقر العمل مع وجود مسجدٍ قريب؟

المقدم: نعم، أيضًا من أسئلة أبي لارين يقول: هل تجوز الصلاة جماعةً في مقر العمل في مُصلًّى، علمًا أنَّ هناك مسجدًا قريبًا لمقر العمل ويُسمَع منه النداء؟

الشيخ: نعم، تجوز، الصلاة جائزةٌ ولا بأس بها؛ لأنها تُصلَّى جماعةً. لكن مَن أراد الأفضل، فالأفضل أن يذهب ويصلِّي في المسجد بشرط ألا يُخِلَّ أيضًا بعمله، إذا كان ذهابه إلى المسجد يُخِلُّ بعمله فلا يَخرُج من دائرة العمل، وإنما يصلِّي مع الناس، ويصلِّي حتى يؤدي العمل؛ لأن هذا العمل واجبٌ، كونه يذهب ويَخرُج ويصلِّي في المسجد هذا مُستحَبٌّ، والواجب مُقدَّمٌ على المُستحَبِّ، خاصةً أن الناس في الدائرة الحكومية سيصلُّون جماعةً، فيصلِّي مع الناس جماعة.

المقدم: معالي الشيخ سعد الخثلان، شكر الله لكم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم. مَن بعث بأسئلةٍ عبر (إكس)، سيكون إن شاء الله ضيفنا الشيخ سعد الخثلان موجودًا إن شاء الله الأربعاء القادم.

الشيخ: إن شاء الله تعالى.

المقدم: ونَعِدُكم أن أطرحها على معاليه. شكرًا لكم. يمكنكم أن تتابعوا هذه الحلقة كاملةً على (يوتيوب) قناة "الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه مسلم: 1954.
^2 رواه الترمذي: 2518، وأحمد: 1723.
^3, ^13 رواه ابن حبان: 974.
^4 رواه مسلم: 720.
^5 رواه البخاري: 1969. ومسلم: 1156.
^6 رواه البخاري: 1178، ومسلم: 721.
^7 رواه البخاري: 1970، ومسلم: 1156.
^8 رواه مسلم: 395.
^9 رواه البخاري: 228.
^10 رواه مسلم: 333.
^11 رواه البخاري: 2304 بنحوه.
^12 رواه البخاري: 6220، ومسلم: 1954.
^14 رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6756.
^15 رواه مسلم: 440.
^16 رواه أحمد: 16297 بنحوه.