logo

(81) برنامج يستفتونك 1445/8/4هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدم: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طيَّب الله أوقاتكم بالخير والمسرات، وجعلها عامرة بذكره .

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة على أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عرضها على نخبة من العلماء الأفاضل في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله، وضياءٍ وقَبَسٍ من سنة المصطفى .

باسمكم جميعًا أيها الكرام نسعد كثيرًا بالترحيب في هذا اللقاء المبارك، صاحبُ الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، رئيسُ مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذُ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله، وبارك فيكم، وحيا الله الإخوة المشاهدين.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: نسعد أيها الكرام كثيرًا بتلقي اتصالاتكم واستفتاءاتكم من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن على الشاشة، وستظهر إن شاء الله تباعًا خلال تقديم هذه الحلقة. فحياكم الله جميعًا.

أم علي من السعودية، السلام عليكم يا أم علي.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: حياكِ الله يا أم علي، تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: بالنسبة للدعاء في الفريضة، هل يجوز أن أطيل في السجود للدعاء في الفريضة؟

المقدم: تقصدين في الأمور الدنيوية؟

المتصلة: في الآخرة والدنيا، وللوالدين وهكذا.

المقدم: طيب سؤال ثانٍ؟

المتصلة: السؤال الثاني: أنا دائمًا في السجود في الفريضة أقول: اللهم إني أسألك الجنة ثلاثًا، اللهم إني أعوذ بك من النار. هل يجوز في السجود ثلاث مرات؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: أنا دائمًا أصلي النوافل والسنن الرواتب بقصار السور دائمًا، هل يجوز؟

المقدم: طيب، السؤال الرابع؟

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا، الله يجزيك الخير يا أم علي.

أم محمد من مصر، السلام عليكم يا أم محمد.

المتصلة: عليك السلام، السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أريد أن أسأل سؤالين.

المقدم: السؤال الأول.

المتصلة: شاب تزوج على زوجته...

المقدم: انقطع عنا، فقدنا الاتصال.

أمة الله من مصر، السلام عليكم، حياكِ الله يا أمة الله...

أمة الله من السعودية، السلام عليكم، حياكِ الله يا أمة الله، تفضلي...

أم فهد من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أم فهد، تفضلي.

المتصلة: لو سمحت الله يعافيك، أنا عندي سوداني..... مادِّيَّتُه كثيرُ ضعيفةٍ، حتى راتبه ما يكفي، هل يجوز أن أعطيه من الزكاة؟

المقدم: طيب، سؤال ثانٍ؟

المتصلة: لا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية.

متوكل من السعودية.

المتصل: نعم.

المقدم: حياكَ الله يا متوكل، تفضل أخي الكريم.

المتصل: يعطيك العافية.

المقدم: الله يعافيك، تفضل.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: يعطيك العافية، الله يسلمك.

بوُدِّي أن أقول لك عن نوع من أنواع البيع في العملات الرقمية؛ أنه مثلًا عندي -على حسب تحليل السوق والتحليل الفني- أن هناك عملة مثلًا هذه العملة سترتفع بعد ساعة، ويمكن بعد أسبوع أو شيء. فأنا في المنصة هناك خيارات تعطيني مثلًا أن أضع أمرًا للمنصة: أنه إذا ارتفعت العملة هذه التي هي مثلًا اثنان من الدولار: اشترِ لي من العملة هذه.

المقدم: إي نعم، إذا ارتفعت، وليس إذا انخفضت؟

المتصل: نعم، إذا ارتفعت. وإذا انخفضت أعطتني معاملة ثانية: إذا انخفضت اشترِ لي من العملة، إذا -مثلًا- انخفضت وبقيت بنصف دولار اشترِ لي من العملة هذه بخمسين في المائة من الفلوس.

المقدم: طبعًا يسمى هذا أمر بيع أو أمر شراء، يوضع يعني على مدى -مثلًا- يوم أو أسبوع أو شهر؟

المتصل: نعم، وأنا أكون خارج المنصة حتى أكون مُسكِّرَ النت وكل شيء، يعني المنصة بذاتها تنفذ العملية.

الشيخ: طيب، ما هو الإشكال عندك في هذا؟

المتصل: لا، فقط أبغي أعرف: أن هل هذا حلال أو لا؟ أو لازم استثمار وكذا؟ أو لازم أكون مثلًا أعرف العملة هذه بعد شهر -جاء لها- زادت أبيعها، وأكون يعني في المنصة، يعني حضوري في المنصة لازم أو لا وما يلزم؟

المقدم: طبعًا يا أخي متوكل، أظن هذا حتى في سوق الأسهم نفس النظام، بهذا الشكل، بنفس الشكل.

المتصل: نعم.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا متوكل، الله يعطيك العافية.

أمة الله من مصر، السلام عليكم، حياكِ الله يا أمة الله، تفضلي...

طيب، محمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام، مسَّاكَ الله الخير.

المقدم: مساء النور، تفضل أخي محمد.

المتصل: أنا عندي ثلاث أسئلة.

المقدم: الأول؟

المتصل: السؤال الأول: أنا أقرضت شخصًا مبلغًا من المال... وبقي عليه على الحول حتى يكتمل الحول حوالي شهرين تقريبًا. هل هذا المبلغ الذي أعطيته للشخص هذا أَحسِبُ عليه الحول من بدايته ثم إذا حال عليه الحول أزكيه، أو أزكيه الآن وعلى الشهرين هذه التي بقيت له؟

المقدم: طيب، هل هو مماطل؟ يعني لو طلبت المبلغ سيُسددك؟

المتصل: الرجل يبغي يتزوج به بُعَيده، يمكن بعد سنة، بعد سنتين، ما أدري عن الأمر؟

المقدم: لكنك أنت لا تطالبه بالمبلغ أن يسدده في نفس السنة؟

المتصل: لا، ما أطالبه، متى ما يسَّرها الله يعطيني.

المقدم: طيب، أبشر إن شاء الله.

المتصل: فهل أحسب له الزكاة من بدايته، أحسب على حول ثم أزكيه أو ماذا؟

المقدم: تفضل.

المتصل: السؤال الثاني: أنا عندي الناسور، ويطلع منه صديد شيء بسيط، وفي بعض الأوقات أتوضأ وأنظفه وأعمل له قطنًا ثم أصلي الصلاة، يعني ما يُنقض الوضوء وأصلي به صلاة ثانية. هل هذا جائز، أو أني لازم كلَّ وقت؟ وأنا كنت أستمر على هذا على العموم، يعني: أنظف وأصلي، وهذا استمر معي سنتين. ولكن هل أنا... في بعض الأوقات أصلي فرضًا أو فرضين بنفس الوضوء؟

المقدم: لكن هل بين الصلاتين يخرج صديد من الناسور؟

المتصل: ما يخرج منه شيء، هو شيء بسيط، ما يخرج منه شيء.

المقدم: شيء بسيط فقط. طيب، إذن لماذا تنظف إذا ما يخرج؟

المتصل: لأنه يطلع عليَّ شيء بسيط، وأثناء الوضوء أتوضأ، ثم أستمر عليه فرضًا أو فرضين من الصلاة ما يُنقَض الوضوء.

المقدم: ما يخرج، فقط هذه الفترة.

المتصل: يعني في بدايتها أتوضأ، ثم أستمر عليه بعض الأوقات فرضًا أو فرضين أو ثلاثة فروض.

المقدم: طيب، تسمع إن شاء الله إجابة الشيخ.

المتصل: السؤال الثالث: العمرة، إذا أنا شرطت في العمرة، ثم تركتها من دون سبب، هل عليَّ شيء؟

المقدم: أنت أحرمت؟

المتصل: أحرمت، واشترطت مثلًا.

المقدم: فإن حبسني حابسٌ فمَحِلِّي حيث حبستني[1].

المتصل: ولكنني تركتُ العمرة بدون أي سبب.

المقدم: هل يلحقك إثم أو لا؟

المتصل: إي نعم.

الشيخ: طيب، اعتمرت بعدها؟

المتصل: لا، أنا أسأل هذا السؤال، أنا ما قد اعتمرت بعد هذا الشيء.

الشيخ: متى كان؟

المتصل: أنا ما اعتمرت، ما اعتمرت بعدُ.

المقدم: يفترضه شيخنا.

المتصل: أنا أسأل السؤال هذا، لو أن واحدًا... لأنه عَرَض لي هذا السؤال مع واحدٍ، لو أنه اشترط ثم ترك العمرة، سواء كان عمرة، أو لم يشترط، بدون سبب، هل عليه شيء؟

الشيخ: يعني هذا السؤال مفترض وليس واقعًا؟

المتصل: نعم، لو تركتها بدون سبب، أنا اشترطت، ولكن بدون أي سبب تركت العمرة.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية، يا محمد.

محمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله يا محمد.

المتصل: الله يبارك فيك.

السؤال لفضيلة الشيخ: الزوجة لو عندها ذهبٌ، وَصَل لها مثلًا... كانت تأخذ بفتوى من السابق يعني من حوالي عشر سنوات: وجوب إخراج زكاة الحلي المستعمل. وبعد آنٍ سمعت فتوى من بعض المشايخ الموثوقين يعني: أن الذهب المستعمل ليس فيه زكاة.

فصار لها حوالي خمس عشرة سنة ما أخرجت الزكاة عن الذهب، وهي كانت جلبت الذهب أصلًا يعني لتلبسه، وفي حالة إذا احتاجت أن تُجهِّز مثلًا أحدًا من بناتها أو كذا فممكن تقصده وتبيع من الذهب وتستخدمه في تجهيز البنات.

فالآن صار لها خمس عشرة سنة ما تُخرج الزكاة، ونحن نريد أن نعرف: هل عليها إثم في تغيير الفتوى، أو أنَّ الأخذ بالفتوى بعدم وجوب الزكاة في الذهب المستعمل تَثبُت عليها؟ مع العلم أن الذهب أكثر من ثمانين جرامًا.

المقدم: طيب أخي محمد، نريد أن نُوصِّف الحالة الآن: يعني هي الآن تستخدمه للزينة والحُلِيَّ يعني، ثم بعد ذلك ربما إذا احتاجت فإنها تقوم ببيعه في السوق؟

المتصل: نعم، لكن الأساس في نية شراء الذهب نفسه أنها تستخدمه في الاستعمال، وإذا احتاجت تبيعه.

المقدم: طيب، تسمع إن شاء الله الإجابة، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك الخير.

أحمد من السعودية. حياك الله يا عامر، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكَ الله يا عامر.

المتصل: أحسن الله إليكم، سؤال واحد عن الزكاة، ألا وهو: ما حكم استثمار أموال الزكاة؟ يعني زيد من الناس حلت على أمواله الزكاة، فيأتي مجموعة يقولون: نحن نبغي نستثمر هذه الأموال، وبعد الاستثمار والأرباح ندفع الزكاة لمُستَحِقِّيها، ما حكم ذلك؟

المقدم: طيب، لكن عفوًا يا عامر، هل هم حينما أخذوا منه الأموال حال عليها الحول؟

المتصل: نعم، صحيح.

المقدم: حال عليها الحول ثم قالوا: لا، انتظِر، سنُشغِّلها لك، ثم بعد ذلك إذا رَبِحَتْ نُخرج بدلًا عنك الزكاة من الأرباح؟

المتصل: صحيح، كما ذكرت.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

مريم من مصر، السلام عليكم يا مريم، حياكِ الله يا مريم، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله، تفضلي...

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: تفضلي يا أختي...

المتصلة: أنا أسأل الشيخ عن الصلاة الخاصة بالضحى والصلاة الخاصة بالشروق، أيهما تكفي عن الثلاثمائة والستين مِفْصَلًا في جسم الإنسان؟ يعني ممكن أن أصليها لأجل أن تكون بمثابة ثلاثمائةٍ وستين صدقةً عن جسم الإنسان؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: بعدما أعمل الأذكار الخاصة بالصباح والخاصة بالمساء، بعدما أُخلِّص الأذكار الكاملة كلها، لو هلَّلت وكبَّرتُ وسبحت مئة مئة مئة، هل هذه مشروعة أو غير مشروعة؟

المقدم: يعني: "الحمد لله"، "سبحان الله"، "الله أكبر"، مائة مائة مائة؟

المتصلة: نعم، مئة مئة مئة، بعدما أُخلِّص، على اعتبار أنها ليست من الأذكار، لكن يعني أُضيف إضافة.

المقدم: طيب، تسمعين إجابة الشيخ. شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك الخير.

شكرًا لجميع المتصلين. حياكم الله شيخنا الكريم.

حكم الدعاء بأمور الدنيا أثناء الصلاة

شيخنا، أختنا أم علي من السعودية تسأل وتقول: بالنسبة للدعاء في صلاتي الفريضة والنافلة، هل يجوز أن أدعو لنفسي بأمور الدنيا والآخرة، وأدعو كذلك لوالديَّ في السجود تحديدًا؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد:

فالدعاء في الصلاة في مواضع الدعاء لا بأس به، ومواضع الدعاء في الصلاة هي:

  • السجود؛ لعموم قول النبي : وأما السجودُ فأَقْرَبُ ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد؛ فأَكْثِروا الدعاء[2].
  • وكذلك أيضًا في التشهد الأخير قبل السلام؛ لحديث ابن مسعود : ثم يتخيَّر مِن الدعاءِ أعجبَه[3].

وهناك مواضعُ الدعاءُ فيها مُقيَّد، مثل ما بين السجدتين، فيَقتصر على قول: رب اغفر لي، رب اغفر لي يكررها[4]، وإن دعا فلا بأس.

هذه مواضع الدعاء في الصلاة؛ وعلى ذلك نقول: لا بأس أن يدعو الإنسان في صلاته، وأن يدعو لوالديه في صلاته، سواء أكانت فريضة أو نافلة.

لكن الدعاء بأمور الآخرة هذا لا بأس به عند عامة أهل العلم. أما الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة فهذا لا بأس به في النافلة، وأما الفريضة فالفريضة يُحتاط لها، وينبغي عدم الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة؛ لأن من المذاهب الفقهية من يرى بطلان صحة الصلاة عند الدعاء فيها بأمر دنيوي، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو أحد المذاهب الفقهية المعتبرة.

ولهذا نقول: إن أعدل الأقوال: إنه لا بأس أن يدعو في النافلة، أما الفريضة فيُحتاط لها، فلا يدعو فيها إلا بأمور الآخرة.

هل يجوز تكرار الدعاء ثلاث مرات في السجود؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. في سؤالها الثاني تقول: هل يجوز أن أدعو الله في السجود كذلك أن يُعطيني الجنة ويدخلني الجنة، وأيضًا أستعيذ به من النار ثلاث مرات، ثلاث مرات لكل واحد منهما، هل هذا مشروع؟

الشيخ: لا بأس بذلك، والنبي يقول: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا فيه بالدعاء[5]؛ فسؤال الله الجنة والاستعاذة بالله من النار هذا من أعظم الأدعية، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185].

بل إن هذا الدعاء ينبغي أن يحرص عليه المسلمُ كلَّ يوم، كلَّ يومٍ يسأل الله الجنة ويستعيذ بالله من النار؛ وقد جاء عن الترمذي وغيره بسندٍ صحيح أن النبي قال: إذا سأل العبد ربَّه الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة. وإذا استعاذ بالله من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أعذه من النار[6].

المقدم: لكن شيخنا، التحديد بثلاث مرات ما فيه إشكال في السجود؟ هل هو يعني مبني على هدي لرسول الهدى ؟

الشيخ: النبي كان إذا دعا دعا ثلاثًا، فالأفضل تكرار الدعاء ثلاث مرات.

حكم الاقتصار على قصار السور في الصلاة

المقدم: جميل، شيخنا، في سؤالها الأخير تقول: بالنسبة لصلاة النوافل وكذلك السنن الرواتب، تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم من قصار السور، فهل في هذا الفعل شيء محرم أو لا يجوز؟

الشيخ: لا بأس، الله تعالى يقول: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20]، فلا بأس أن يقرأ المصلي في صلاته بعد الفاتحة بما تيسَّر ومن ذلك قصار السور.

شروط إعطاء السائق من الزكاة

المقدم: أم فهد من السعودية تقول: لديها سائق، وهذا السائق تحت كفالتها، وتقول: إن راتبه لا يكفي حاجاته الأساسية، وتعطيه من الزكاة، فهل يجوز هذا العمل؟

الشيخ: يجوز هذا العمل بثلاثة شروط:

الشرط الأول: ألا يُربَط بين الزكاة والعمل، فلا يقال: خذ هذه الزكاة على أن تعمل لنا كذا وكذا، أو ينوي المعطي الزكاةَ لهذا السائقِ أنه يُجوِّد العملَ؛ فلا يجوز ربط الزكاة بالعمل، وإنما يعطيه الزكاة كما يُعطِي أيَّ شخص، ولا يعطيه لأجل أن يُجوِّد عمله، وإنما يعطيه كما يعطي أي شخص، يعطيه لفقره. هذا هو الشرط الأول.

والشرط الثاني: أن يكون هذا السائق مستحقًّا، بأن يكون فقيرًا أو مسكينًا أو غارمًا، يعني مدينًا. وغالب هؤلاء المغتربين غالبهم يكون من الفقراء أو المساكين؛ لأنه ما ترك بلاده وأولاده وأهله إلا لحاجة، فالغالب أنه يكون محتاجًا. لكن لا بد من التأكد من ذلك؛ لأنه قد يوجد منهم من يأتي لتحسين وضعه، فهذا لا يُعطى من الزكاة.

الأمر الثالث: ألا يُتبِع هذه الزكاةَ بمِنَّةٍ ولا أذًى؛ وذلك أن بعض الناس إذا دفع الزكاة أو الصدقة أو المساعدة لإنسان، خاصة إذا كان له عليه سلطة، كأن يكون خادمًا أو سائقًا: عند أدنى خطأ من هذا الخادم أو السائق يبدأ يمتن عليه: أنت ما تستاهل، وأنا أعطيتك، وأنا كذا.

هذه المِنة وهذه الأذية تُبطِل الأجر تمامًا، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ انظر إلى المثل البديع العجيب الذي ذكره الله تعالى لمن يمتن بصدقته أو زكاته: كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ [البقرة:264].

الصَّفْوان: هو الحَجَر الأملس، عَلَيْهِ تُرَابٌ: تصوَّرْ حجرًا أملس عليه تراب! فَأَصَابَهُ وَابِلٌ: الوابل هو المطر الغزير، صفة للمطر الغزير، ليس أيَّ مطر وإنما هو غزير.

تصوَّر أن حجرًا أملس عليه تُرَابٌ ونزل عليه مطرٌ غزير، ماذا يفعل به؟ فَتَرَكَهُ صَلْدًا: ذهب هذا التراب كله، لم يبقَ له أثر. هكذا أيضًا الزكاة والصدقة إذا أُتبعت بالمِنَّة والأذى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا [البقرة:264].

ولذلك الذي سيُعطي معروفًا، سواء كان الصدقة، أو أي معروف، ثم سيَمْتنُّ به على مَن أعطاه فالأحسن ألا يعطي هذا المعروف، بل يقول قولًا كريمًا، وهذا أحسن، كما قال ربنا سبحانه: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى [البقرة:263].

لا خير في صدقة تُتبَع بالمنة والأذى، حفظ كرامة الفقير أهم من إعطائه المال؛ ولذلك إذا كنت ستُعطي هذا الفقير زكاة أو صدقة ثم تمتن عليه وتؤذيه بالكلام الجارح؛ فهذا يُبطِل أجر الصدقة؛ لأن هذا أخوك المسلم، ابتُلي بالفقر أو المسكنة؛ فينبغي أن تتعامل معه بأخلاق المؤمنين، لا يجوز أن تستغل حاجته، وإذا أعطيتَه شيئًا أعطيته بمنة وأذى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى [البقرة:263]؛ بعض الناس مبتلى بالمِنَّة، لا يكاد يعمل شيئًا إلا ويمتن به.

إذا عَمِلْتَ لإنسان معروفًا حتى لو لم يكن فقيرًا، عَمِلْتَ أيَّ معروفٍ فانْسَ هذا المعروف. أما إذا كنت ستعمل معروفًا ثم تمتن به ولو بعد مدة من الزمن؛ فهذا يُبطل ثواب هذا المعروف، بل يجعل هذا الذي أَسْديتَ إليه المعروف ينظر لك نظرة سيئة؛ ولهذا في المثل: "اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه"، لماذا؟ لأن هذا الذي أَحْسن إلى شخصٍ ثم امتن عليه تكون ردة الفعل منه سلبية.

فإذن لا بد من هذه الشروط الثلاثة:

  • الشرط الأول: أن تكون هذه الزكاة والصدقة غير مرتبطة بالعمل.
  • والشرط الثاني: أن يكون هذا السائق مستحقًّا للزكاة.
  • والشرط الثالث: ألا يُتبِع هذه الزكاة بمِنَّةٍ ولا أذى.

المقدم: نعم، لكن، وأيضًا شيخنا الكريم، ما تُخصَم من مستحقاته؟

الشيخ: ما تخصم، لو خُصمت مستحقاته أصبحت مرتبطة بالعمل، ونحن شَرَطْنا هذا الشرط.

حكم أوامر البيع والشراء للأسهم والعملات الرقمية دون تدخل بشري

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

شيخنا، متوكل يقول: إنه يتعامل في منصة رقمية في شراء العملات الرقمية، ويقول في بعض الأحيان: إنه يقيِّد أوامر بيع، وكذلك أوامر شراء، ويشتغل بسعر معين، وربما يكون هناك تنفيذ، لكن في وقت نومه قد لا يكون حاضرًا لعملية البيع والشراء، فهل يؤثر ذلك على الحكم الشرعي؟

الشيخ: لا يؤثر على الحكم الشرعي، وهذا معمول به حتى في الأسهم. لا بأس أن يُصدر الإنسان أوامر بيع أو أوامر شراء بسعرٍ معين، فهو بهذا يُصدر الإيجاب، ومتى ما وصل المبلغ أو متى ما وصل السهم أو العملة إلى هذا الرقم؛ سيَصْدُر من الطرف الآخرِ القبولُ. وهذا يُسميه بعض العلماء المعاصرين: الإيجاب الممتد، الإيجاب الممتد، ولا بأس به. فإصدار هذه الأوامر، سواء أكانت أوامر بيع أو شراء، لا بأس بها.

هل تجب الزكاة في الدَّين؟

المقدم: الحمد لله. شيخنا، أحسن الله إليكم، محمد من السعودية يقول: إنه أقرض شخصًا مبلغًا من المال، ويقول: جعلته على راحته، لم أُطالبه بمدة معينة ليسدد هذا المبلغ، ويقول: الآن مر عليه عشرة أشهر، فيقول: هل أزكي الآن أم أنتظر مرور الشهرين ثم بعد ذلك أزكي هذا المال؟

الشيخ: أولًا: هذا القرض أو هذه السلفة إذا كان المقترض مليئًا باذلًا، يعني متى ما طلبتَ هذا القرض سدده؛ فهذا فيه الزكاة. أما إذا كان معسرًا أو مماطلًا فلا زكاة فيه.

ثانيًا: الزكاة لا تجب إلا بعد حَوَلان الحول، لكن لو أراد أن يُخرج الزكاة معجلةً فلا بأس، لو أراد أن يُخرج الزكاة الآن فلا بأس. لكن نحن الآن ما بقي على رمضان إلا أقل من شهر، فلو ينتظر حتى يدخل شهر رمضان يكون هذا أفضل؛ حتى يغتنم شرف الزمان.

متى يبدأ حول زكاة المال إذا أُقرض للغير؟

المقدم: نعم، لكن -شيخنا- البعض ربما يكون لديه لَبْسٌ فيما يتعلق بزكاة القرض، يعني ربما المبلغ عنده من أربعة أشهر، ولا يبدأ بحساب الحول إلا بعد أن يُقرض شخصًا آخر، فأيهم؟ متى يبدأ في حساب الحول؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: يبدأ من حين وجود المبلغ عنده وبلوغه نصابًا، هنا يبدأ في حساب الحول.

فضل إقراض المسلم وأنه نصف أجر الصدقة

المقدم: شيخنا، هل هناك فضل لمن أقرض مسلمًا؟

الشيخ: جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنهما: من أقرض مسلمًا قرضًا مرتين كان كصدقةٍ مرةً. أخرجه ابن ماجه، وسنده حسن[7]. وهذا يدل على فضل الإقراض، وأن الإقراض مرتين يعادل أجر الصدقة مرة واحدة؛ فعلى هذا يكون الإقراض من عقود الإرفاق ومن عقود الإحسان.

المقدم: هل ينال أجر صدقة يوميًّا بنفس المبلغ إذن؟

الشيخ: لا، هو نصف أجر الصدقة: مَنْ أقرض مسلمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً[8]، فلو أقرضت فلانًا يكون كأنك تصدقت على فقير بهذا المبلغ لكن بنصف الأجر، فإذا أقرضت مرتين يعادل صدقة مرة واحدة.

هل خروج الصديد أو الدم من الناسور ينقض الوضوء؟

المقدم: شيخنا، في سؤاله الثاني يقول: إنه يعاني من الناسور -شفاه الله وعافاه- ويخرج من هذا الناسور نوع من الصديد، فيقول: أُنظِّف المكان، ثم أضع قطنة، ثم أتوضأ، وربما في هذا الوضوء أصلي أكثر من فرض، فهل فعله صحيح؟

الشيخ: هذا الذي يخرج من الناسور، من صديد وحتى من الدم، اختلف الفقهاء في كونه ناقضًا للوضوء، والقول الراجح: إنه لا ينقض الوضوء، ما دام أن خروج هذا الدم من غير السبيلين. وأما إذا كان ليس دمًا، وإنما مجرد قَيْح وصديد؛ فهذا لا ينقض الوضوء.

وعلى ذلك فهذه التي تخرج من الناسور لا تنقض الوضوء، لكن هل هي نجسة؟ إذا كان قيحًا أو صديدًا فليس بنجس، أما إذا كان دمًا فالأصل أن الدم نجس، لكن يُعفى عن يسيره.

والأخ الكريم يسأل عن كونه ناقضًا للوضوء، ونقول: لا ينقض الوضوء على القول الراجح المختار عند جميع المحققين من أهل العلم: أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، وحتى خروج القيح أيضًا لا ينقض الوضوء من باب أولى.

حكم من اشترط في العمرة وتحلل دون عذر

المقدم: شيخنا، في سؤاله الثالث يقول: مَن اشترط في العمرة وبعد إحرامه فقال: فإن حبسني حابسٌ فمَحِلِّي حيث حبَسْتَني[9]، يقول: أحسن الله إليكم، إن عَنَّ له أمر معين وليس ظرفًا قاهرًا، فهل يجوز له أن يُنهي هذه العمرة؟

الشيخ: لا يجوز، لا يجوز إلا إذا حبسه حابسٌ كما اشترط، أما أن يُحرم ويشترط بهذا الشرط ثم يقول: أريد أن أفسخ العمرة فليس له ذلك، ليس له ذلك إلا إذا وُجد ظرف قاهر، حبسه حابس؛ فهنا يجوز له أن يتحلل بشرطه. لكن إذا لم يوجد له ظرف ولم يوجد حابس يحبسه؛ فليس له أن يتحلل من العمرة.

هل تجب الزكاة في الذهب المعد للزينة؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، محمد من السعودية يقول: إن زوجته كانت تأخذ بالقول في زكاة الحلي المُعَد للزينة لمدة سنوات طويلة، ثم بعد ذلك قرأَتْ فتوى أخرى بأن الذهب المعد للزينة ليس عليه زكاة، فتقول: إنها تحولَتْ إلى القول الآخر، وأصبحت لا تزكي عن هذا الذهب. لكن شيخنا الكريم تقول: في بعض الأحيان إن احتاجت قامت ببيع هذا الذهب والاستفادة من ماله في ظروفها وفي سداد بعض الالتزامات المالية، فما حكم صنيعها؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: أولًا: كونها تنتقل من الأخذ بفتيا إلى فتيا أخرى لا بأس بذلك، إذا غلب على ظنها أن الفتيا الأخرى أقرب للحق، وأقرب إلى حكم الله ورسوله؛ وذلك أن المستفتية والمُقلِّد مطلوب منه نوع اجتهاد، يجتهد بين فتاوى المفتين ويأخذ بما يرى أنها الأقرب للشرع والأقرب لحكم الله ورسوله.

فإذا كانت في فترة سابقة تأخذ بالقول بإخراج الزكاة في الحُلِيِّ المعد للاستعمال، ثم سمعت فتاوى أخرى ترى أنه لا تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال؛ فلا حرج عليها أن تنتقل إلى الفتوى الأخرى إذا غلب على ظنها أنها أقرب للحق من الفتوى السابقة.

وأما ما سألَتْ عنه في الشق الثاني من السؤال...

المقدم: نعم، تقول شيخنا الكريم: إنه في بعض الأحيان إذا مرت بها مثلًا أزمة مالية فإنها تقوم ببيع هذا الذهب والاستفادة من المال.

الشيخ: نعم، كونها قد تحتاج إلى بيع هذا الحلي لا يؤثر، العبرة بالمقصد الأساس من وجوده، فما دام أن المقصد الأساس من وجوده هو اللُّبْس والزينة فلا زكاة فيه عند أكثر أهل العلم.

المقدم: والذي ترونه شيخنا الكريم؟

الشيخ: هو قول الجمهور، وهو أنه لا تجب فيه الزكاة، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، ولم يقل بوجوب الزكاة فيه سوى الحنفية، وهم بنوه على أحاديث كلها ضعيفة، كما قال الترمذي: لا يثبت في هذا الباب شيء.

المقدم: شيخنا، أظن: فيه حادثة في وقت رسول الهدى تلك المرأة التي كان في يَدِ ابنتها...

الشيخ: "في يدِ ابنتها مَسَكَتَانِ"[10]، حديث ضعيف أيضًا، وهذا الحديث: "فَتَخَاتٍ من وَرِقٍ" حديثُ عائشةَ ضعيفٌ[11]، وحديثُ أمِّ سلمةَ في الأوضاح أيضًا ضعيف[12]، كلها ضعيفة؛ ولهذا قال الترمذي: لا يثبت في هذا الباب شيء.

المقدم: فيه خلل في الصناعة الحديثية.

الشيخ: يعني فيه إشكال، على أن هناك مَن صحَّح، لكن المُرجَّح عند كثيرٍ من المحققين من أهل الحديث أنه لا يثبت في ذلك الباب شيء، كما قال الإمام الترمذي.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم، حياك الله، تفضل.

المتصل: السؤال الأول يا شيخنا -الله يحفظ الإسلام والمسلمين- شيخنا، إلى الآن مع بدء التسجيل في حملات الحج، بعض النساء التي تريد أن تحج حجة الإسلام، ليس لديها مَحْرم، ومعها طبعًا رفقة مأمونة، طبعًا مع حملة، لكن تقول: هل الأولى في هذه الصورة أن أحج حجة الإسلام مع رفقة مأمونة، أو ألا أحج لأنني ليس معي مَحْرم بناءً على الأفضلية؟

المقدم: طيب، أبشر. سؤال ثانٍ؟

المتصل: السؤال الثاني شيخنا: هل هناك ضابط أو طريقة تُبيِّن للعامي الفرق بين التأمين التعاوني والتجاري؟

المقدم: يعني للإنسان العادي.

المتصل: للإنسان العادي، يعني كثير يسأل وما يميز.

المقدم: حبيبنا أبو عبدالملك، بالنسبة للسؤال الأول: ألا يمكن في السنوات القادمة أن يتوفر مَحْرم لهذه المرأة؟

المتصل: ربما، لكن لا تضمن أمرها، تقولها من جهة الأفضلية، هي يعني فعلًا حريصة.

المقدم: نعم، واضح. شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا، الله يتقبل منا ومنكم جميعًا.

عمار من مصر، السلام عليكم، حياك الله يا عمار، تفضل.

أبو عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام.

المقدم: حياك الله يا أبا عبدالله، تفضل.

المتصل: يا طويل العمر، أبغي فقط الدعاء أثناء الشفع والوتر، السجود أو الوتر، يعني هل هو مشروع أو غير مشروع؟ الدعاء أثناء السجود في الشفع والوتر.

المقدم: طيب، سؤال ثانٍ؟

المتصل: هذا فقط.

المقدم: لكن عفوًا يا أبا عبدالله، تقصد أنت السجود في صلاة الشفع والوتر نفسها؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا، شكرًا.

من معنا؟ محمد من تونس، السلام عليكم.

المتصل: محمد من تونس. وعليك السلام ورحمة الله.

المقدم: حياك الله، مرحبًا بك، تفضل.

المتصل: بارك الله فيك.

أحب أن أسأل الشيخ: عندنا في تونس شركة تأمين فلاحية، نُؤمِّن فيها على الفلاحة: على البصل وعلى الطماطم وعلى الفلفل.

المقدم: أي من الجوائح، يعني من الأمطار والرياح وكذا؟

المتصل: من الأمطار، ومن البرد.

المقدم: طيب، ما طريقة التأمين لو تشرح لنا؟

المتصل: طريقة ندفع ونعطيهم ثلاثة في المئة، وعندما تجيء مشكلة يرجعون إلينا ستين أو سبعين أو ثمانين في المائة.

المقدم: تعطونهم ثلاثة في المئة من قيمة المحصول المتوقعة عند البيع.

المتصل: من قيمة المحصول المتوقعة. وإذا جاءت كارثة أو جائحة.

المقدم: يرجعون ستين إلى سبعين في المئة.

المتصل: إذا جاء برد أو جائحة يرجعون من ستين حتى ثمانين في المئة.

المقدم: واضح، شكرًا جزيلًا لك.

الشيخ: لكن، أنتم مجبرون عليها أو اختيارًا؟

المتصل: لا، اختيارًا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

حياكم الله شيخنا الكريم من جديد، دعنا نستكمل بعض الأسئلة.

حكم تأخير إخراج الزكاة بسبب الاستثمار

شيخنا، عامر من السعودية يقول: إن هناك رجلًا كان لديه مَبْلغ من المال، وحال عليه الحول بالضبط، فأشار عليه أحدهم أنهم سيقومون بضخ هذا المال في أوعية استثمارية، ثم بعد فترة سيُعيدون له المال مع الأرباح، وسيقومون كذلك بأداء الزكاة، فهل هذا الفعل سائغ شرعًا؟

الشيخ: لا بأس بذلك، لكن إن تيسَّر أن تُخرج الزكاة مع نهاية الحول فهذا هو الأكمل والأفضل، وإن لم يتيسر لعدم وجود سيولة مثلًا، وذكروا بأنهم سيُخرجونها بعد تسليم رأس المال مع الأرباح فلا بأس بهذا، بشرط أن يُوثِّق ذلك، وأن يُقال -يعني: يقول هذا الإنسان، يكتب في وثيقة ونحوها- بأن في ذمته زكاةً لم تُخرج.

هل هناك فرق بين صلاة الضحى وصلاة الشروق؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. شيخنا، أم محمد من مصر تسأل عن صلاتي الضحى والشروق: هل هناك ثمة فرق بينهما؟ وما هي الصلاة التي إذا أدَّاها المؤمن يكون قد تصدق عن كل مِفْصل من مفاصله؟

الشيخ: ليس هناك صلاة اسمها صلاة الشروق، إنما صلاة الضحى في أول وقتها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رمح، يعني بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعة يبدأ وقت صلاة الضحى.

وعلى ذلك، فمن يجلس في المسجد حتى تطلع الشمس، أو المرأة إذا جلست في مصلاها حتى تطلع الشمس، ينبغي أن ينتظر حدود من عشر دقائق إلى ربع ساعة، ثم يصلي ركعتين، والتي هي صلاة الضحى في أول وقتها.

وصلاة الأوابين هي صلاة الضحى، لكنها في آخر وقتها؛ ولذلك صلاة الضحى في آخر وقتها أفضل، وهي المذكورة في قول النبي : صلاة الأوابين حين تَرْمَض الفِصَال[13]؛ يعني: حين تشتد الرمضاء، وذلك إنما يكون في آخر وقت صلاة الضحى قبل -تقريبًا الزوال أو أذان الظهر بنحو نصف ساعة تقريبًا. هذا هو وقت صلاة الضحى حين تَرْمَض الفصال.

وأما السؤال: ما هي الصلاة التي تُجزئ عن ثلاثمائة وستين صدقة؟ فهي صلاة الضحى، فهذا هو الذي قد ورد في قول النبي عليه الصلاة والسلام: يُصبح على كل سُلَامَى يعني: على كل مِفْصَل من مفاصل الإنسان صدقة[14]؛ وذلك شكرًا لله على سلامة مفاصله.

ومطلوب أن يتصدق بثلاثمئة وستين صدقة، ثم ذكر النبي أنواعًا من الصدقات، قال: كلُّ تسبيحةٍ صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، ثم قال: ويُجزئ عن ذلك. عن ماذا؟ يعني: عن الثلاثمئة والستين صدقةً ركعتان يركعهما من الضحى[15].

وهذا يدل على فضل صلاة الضحى، وأنها تُجزئ عن ثلاثمئة وستين صدقة؛ ولهذا ينبغي للمسلم أن يحرص على صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، ولا حدَّ لأكثرها.

سنة الجلوس بعد صلاة الفجر وحكم صلاة الشروق بنية الضحى

المقدم: شيخنا الكريم، اللَّبْس الذي يحصل عند كثير من المسلمين، هناك فضل مترتب على مَن أدى تلك الصلاة -الركعتين- بعد شروق الشمس بعشر دقائق أو ربع ساعة، وبين -أيضًا- صلاة الضحى؟ فهل يمكن للإنسان أن ينوي نية واحدة أن تكون هذه الركعتان بعد أن يذكر الله ويجلس في مصلاه مع الضحى؟

الشيخ: الحديث المروي في هذا الفضل حديث ضعيف، حديث أبي هريرة: مَن جلس في مُصلَّاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين؛ كان له أجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة. أخرجه الترمذي[16]، وهو حديث ضعيف لا يثبت من جهة الصناعة الحديثية، وعلى ذلك لا يُبنى عليه حكم شرعي؛ فيقال: إنه ليس هناك إلا صلاة الضحى، ومن جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين فينوي بذلك أنها صلاة الضحى في أول وقتها.

المقدم: ولا يُنكَر عليه شيخنا، الذي قام بهذا العمل وداوم عليه، الذي هو الجلوس في المصلى بعد صلاة الفجر حتى تُشرق الشمس؟

الشيخ: هذا سنة، الجلوس في المصلى بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس هذا سنة، وهو هدي النبي عليه الصلاة والسلام[17]، كان هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا صلى الفجر بقي في مصلاه، وبقي الصحابة معه حتى تطلع الشمس. هذه سنةٌ أصلها في "صحيح مسلم"[18]، وكانوا يتحدثون عند النبي عليه الصلاة والسلام، وأحيانًا يتحدثون في أمور الجاهلية وما منَّ الله تعالى به عليهم من الإسلام، فكان عليه الصلاة والسلام ينصت لحديثهم ويتبسم، وأحيانًا يبقى وهو الغالب، يذكر الله حتى تطلع الشمس.

فالجلوس في المسجد، والمرأة جلوسها في المصلى حتى تطلع الشمس؛ هذا سنة وهو هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام.

المقدم: لكن لا يُجزَم شيخنا بالأجر المترتب، الذي هو عمرة تامة.

الشيخ: نعم، حديث: له أجر عمرة تامة هذا قلنا ضعيف، لكن يغني عنه الأحاديث الأخرى التي تدل على أن النبي كان يجلس في المسجد حتى تطلع الشمس.

حكم التسبيح مئة مرة بعد أذكار الصباح والمساء

المقدم: شيخنا، في سؤالها الثاني تقول: إنها تختم أذكار الصباح والمساء بقول: "سبحان الله" مئة مرة، "الحمد لله" مئة مرة، "الله أكبر" مئة مرة، فهل فعلها صحيح؟

الشيخ: فعلها صحيح؛ لأن هذه الأذكار من أعظم وأفضل الأذكار، كما قال عليه الصلاة والسلام: أَحَبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[19]، وكونها تكرر ذلك مئة مرة أو أكثر أو أقل لا بأس بذلك، الأمر في هذا واسع، لكن لا تَعْتَقِدْ في أن هذا العدد سنة، وإنما من باب الترتيب فقط، لكن لا تعتقد أنه سنة، يعني: ممكن أنها تسبح مئة مرة أو مئتي مرة أو ألف مرة أو أكثر أو أقل.

المقدم: لكن يا شيخنا الكريم، هل هناك حديث لرسول الهدى : مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مِئَةَ مَرَّةٍ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا؛ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ. ومن قال: الحمد لله، مئة مرة، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ كان أفضل من مئة فرس[20] إلى آخر هذا الحديث؟

الشيخ: لا يحضرني الكلام عن إسناده، لكن جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال: من قال حين يُصبح: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عشر رقاب، وكُتبت له مئة حسنة، ومُحِيت عنه مئة سيئة، وكانت حرزًا له من الشيطان يومَه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ يومَ القيامة بأفضل منه إلا رجلٌ عمل مثلما عمل أو زاد. ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر[21]. وهذا يدل على استحباب هذا الذكر.

حكم حج الفريضة للمرأة بدون محرم مع الرفقة المأمونة

المقدم: شيخنا الكريم، أبو عبدالملك من السعودية سأل عن الأفضلية بالنسبة للمرأة التي لم تحج حجة الإسلام، يقول: هل الأفضل أن تقوم بالحج برفقة مأمونة بدون محرم، أو أن تنتظر في منزلها حتى يتوفر محرم ثم بعد ذلك تحج؟

الشيخ: إن كان يغلب على ظنها أن يتهيأ لها مَحْرم في السنوات المقبلة؛ فالأفضل أنها تنتظر حتى يتهيأ لها المحرم. أما إذا كان يغلب على ظنها أنه لن يتهيأ لها المحرم، وأنها إما أن تحج أو لا تحج؛ فالأفضل أنها تحج مع الرفقة المأمونة، كأن تحج مع حملة مثلًا، مع مجموعة نساء؛ وذلك لأن تحريم سفر المرأة بدون محرم هو من باب تحريم الوسائل وليس من باب تحريم المقاصد.

ولذلك إذا لم تجد المرأة عند الذهاب للحج مَحْرمًا، فلا بأس أن تحج مع الرفقة المأمونة، وقد جاء في "صحيح البخاري": أن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام في عهد عمر حَجَجْن بدون محرم، وكان ذلك بمَحْضَر من الصحابة فكان كالإجماع.

ما الضابط للتفريق بين التأمين التجاري والتعاوني؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. شيخنا، في سؤاله الثاني يقول: ما هو الضابط الذي مِن خلاله المسلمُ الذي ليس لديه حصيلة شرعية أو غير متخصص يستطيع أن يفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني؟

الشيخ: يعتمد على تصنيف المتخصصين؛ لأن التفريق بين شركات التأمين التجاري والتعاوني فيه عُسْر، والعامة ربما لا يتهيأ لهم التفريق؛ لأنها تحتاج إلى نظرٍ دقيق، فيُنظر إلى طريقة سد العجز، فهذا مؤثر في التصنيف، وكذلك أيضًا رد الفائض، وكذلك فصل الذمة، وأشياء دقيقة، لكن يمكن أن يُعتمَد على تصنيف المتخصصين.

هل يشرع الدعاء في سجود الشفع والوتر؟

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. شيخنا أبو عبدالله من السعودية يسأل ويقول: بالنسبة للدعاء في السجود في ركعتي الشفع، وكذلك ركعة الوتر، هل يُشرَع أن يدعو الإنسان في السجود؟ وهل هناك ثَمَّة دعاء معين؟

الشيخ: الأمر واسع، له أن يدعو في أي سجود، والنبي يقول: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد[22]؛ فاجتهدوا في الدعاء؛ فقَمِنٌ يعني: حَرِيٌّ أن يُستجاب لكم[23].

وهذا يشمل جميع أنواع السجود، ومن ذلك ما سأل عنه الأخ الكريم من السجود في الشفع والوتر، فالأمر في ذلك واسع، وليس هناك دعاء مخصوص يقوله في هذا السجود.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم التأمين الزراعي الاختياري على المحاصيل

سؤالنا الختامي والأخير في هذه الحلقة من أخينا محمد من تونس، يقول: إن هناك شركة تأمين زراعية، وهذا اللون من ألوان التأمين غير مُلزِم للمزارعين، فيقوم المزارع بدفع ثلاثة بالمئة من قيمة المحصول، وفي حال حدوث جائحة فإن هذه الشركة تسدد إما ستين بالمئة أو سبعين بالمئة أو ثمانين بالمئة من قيمة هذا المحصول، فما حكم هذه المعاملة؟

الشيخ: هذا تأمين تجاري، وما دام أنه اختياري، والأخ الكريم يريد براءة ذمته، فننصحه بألا يشترك في هذا التأمين؛ لأنه تأمين تجاري، والتأمين التجاري عامةُ العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية على مَنْعه؛ لأن فيه غررًا.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام المسلمين.

الشيخ: اللهم آمين. وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذن؛ الشكر والتقدير بعد شكر الله ، مع أَعْطَرِ الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي تولى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

والشكر يتواصل لكم أنتم مشاهدينا الكرام على حسن الإنصات وكريم المتابعة.

نلقاكم إن شاء الله في حلقة قادمة، ولا تنسوا قراءة آخر سورة البقرة في هذه الليلة عملًا بوصية نبيكم محمد .

دمتم بحفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1, ^9 رواه البخاري: 5089. ومسلم: 1207.
^2, ^5, ^22 رواه مسلم: 482.
^3 رواه البخاري: 835.
^4 رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1145، وابن ماجه: 897، وأحمد: 23375.
^6 رواه الترمذي: 2572، وابن ماجه: 4340، وأحمد في "مسنده": 13173، والحاكم في "المستدرك": 1960 وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
^7 رواه ابن ماجه: 2430.
^8, ^18 سبق تخريجه.
^10 رواه أبو داود: 1563، والنسائي: 2479.
^11 رواه أبو داود: 1565.
^12 عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنتُ أَلْبَسُ أَوْضاحًا مِن ذَهَبٍ، فقلتُ: يا رسول اله، أكَنْزٌ هو؟ فقال: ما بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ. رواه أبو داود: 1564.
^13 رواه مسلم: 748.
^14 رواه البخاري: 2989، ومسلم: 720 واللفظ له.
^15 رواه مسلم: 720.
^16 رواه الترمذي: 586.
^17 رواه مسلم: 670.
^19 رواه مسلم: 2137.
^20 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10588. والمنذري في "الترغيب والترهيب": 972.
^21 رواه البخاري: 3293. ومسلم: 2691 واللفظ له.
^23 رواه مسلم: 479.