logo

(82) برنامج (يستفتونك) 1445/8/7هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَديٍ من كتاب الله وضياءٍ من سنة المصطفى .

باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: نسعد كثيرًا -أيها الكرام- بتلقي أسئلتكم واستفتاءاتكم من خلال هواتف البرنامج التي تظهر الآن وتظهر تِباعًا -بمشيئة الله تعالى- في ثنايا تقديم هذه الحلقة، فمرحبًا بالجميع.

أم فهدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، من اليمن.

المقدم: حياكِ الله، تفضلي يا أختي.

المتصلة: أنا عندي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: الأول.

المتصلة: الأول: ما حكم إزالة الشعر من اليدين والرجلين؟ هل يعتبر هذا من النَّمْص؟

المقدم: هذا بالنسبة للمرأة؟

المتصلة: إي نعم.

المقدم: نعم، طيب، والسؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: في رمضان عندما نصلي صلاة الجماعة، يعني النساء في سجدة التلاوة، عندما نسجد؛ بعض النساء تسجد، بعضهن لا يسجدن معنا، يعني تكثر الحركات.

المقدم: نعم، لأنهن لا يرين الإمام.

المتصلة: إي نعم.

المقدم: طيب، السؤال الثالث.

المتصلة: السؤال الثالث: أنا أعرف أني سألت من قَبل، لكن ما حصلتُ على الإجابة، أسأل الله يغفر لوالديكم، أجيبوني.

المقدم: أبشري بإذن الله، ما هو السؤال؟

المتصلة: السؤال: هو أني صُمت، وعندما دخل أذان المغرب -الله يكرمكم- ذهبت لأتوضأ في دورة المياه لصلاة المغرب؛ رأيت الصُّفرة وأنا في الحمام، وقد أذَّن المغرب، فخرجت، ولا أعلم إن كان صومي مقبولًا أو لا؟

المقدم: يعني الخروج وقت الأذان، أو بعد الأذان، أو قبل الأذان؟

المتصلة: أذَّن وأنا في الحمام.

المقدم: إي نعم، أذَّن وخرج الماء أثناء الأذان؟

المتصلة: إي نعم.

الشيخ: الذي خرج منك صفرةٌ؟

المتصلة: إي نعم.

الشيخ: وليس دمًا؟

المتصلة: لا، الدم خرج من بعد صلاة العشاء.

المقدم: طيب، تسمعين -إن شاء الله يا أختي- إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أم حسينٍ من العراق، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله يا أم حسينٍ، تفضلي.

المتصلة: العفو يا أستاذ، أنا لدي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: الأول، تفضلي.

المتصلة: الأول: أنه أنا عندي وِردٌ، كل يومٍ قبل أن أُنهي صلاة الفجر، يعني قبل التسليم وبعد التشهد الأخير، عندي وِردٌ هو للآخرة، هذا فقط للآخرة: اللهم رب جبريل وميكائيل ... إلى أخر هذه الأوراد، يوميًّا أدعو نفس الوِرد، هل هذا يُعتبر بدعةً أنه يوميًّا، أو مثلًا يعتبر حادثًا إذا نفسه أعيده كل يومٍ؟ أعيده نفسه فقط قبل ما أسلِّم، هذا في صلاة الفجر.

المقدم: طيب، عن الآخرة وهذا دعاءٌ.

المتصلة: كله على الآخرة نعم، فقط هذا في صلاة الفجر.

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: الشيخ الدكتور الذي معك -الله يحفظه- ذكر أنه لا ينبغي في الفرض أن ندعو أدعيةً دنيويةً، فقط في السُّنة ندعو أدعيةً دنيويةً وأخرويةً، فقط أدعيةٌ أخرويةٌ بالفرض، طيب أنا مثلًا في الفجر يعجبني أن أدعو لنفسي، لأهلي، لأولادي، بكل شيءٍ أدعو، أريد أن أدعو، أنا لا أدعو في صلاة سنة الفجر؛ لأني أصليها سريعًا، والفرض ممنوعٌ أن أدعو بأمور الدنيا، طيب متى أدعو؟ هل يجوز أن أدعو قبل أن أبدأ بفرض صلاة الفجر، أريد في الفجر أن أدعو لنفسي ولأهلي وللدنيا، أدعو بشيءٍ دنيويٍّ، هل يجوز أن أرفع يديَّ قبل فرض صلاة الفجر؟

المقدم: السؤال الثالث.

المتصل: السؤال الثالث: لو سمحت، موعد هذا البرنامج بدأ يتأخر عندنا الوقت في الصيف، بدأت تتأخر صلاة العشاء، فهل من الممكن تأخيره؛ لأنه يحدث تضارب في وقت البرنامج مع صلاة العشاء، نحن الآن إذا أردنا أن نشاهد البرنامج؛ نترك الصلاة، وإذا صلينا؛ انتهي البرنامج ولم نشاهده، وستأتي أيامٌ مباركةٌ؛ لأن نود أن نشارك بالبرنامج، فهل يمكن أن يتأخر الآن من أجل الصيف، يتأخر حتى في مكة عندكم؟

المقدم: طيب، أم حسينٍ، أنتم متى تؤذِّن عندكم العشاء في بغداد؟ الساعة كم؟

المتصلة:العشاء في بغداد الساعة السابعة والربع، لكن الآن تمرُّ سريعًا حتى تَصِل إلى التاسعة ليلًا.

المقدم: طيب، أبشري، تسمعين إجابة الشيخ، إن شاء الله.

المتصلة: ونحن مُقبلون على شهر رمضان، ونريد أن نستمع ونتعلم أيضًا أكثر من علمكم بإذن الله.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكم يا أم حسينٍ، ونحن سعداء بك وبجميع المشاهدين الكرام من كافة أصقاع المعمورة، شكرًا جزيلًا لك.

أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، كيف حالكم؟

المقدم: حيَّاكم الله.

المتصل: عندي سؤالان، الله يبارك فيك.

السؤال الأول: الأذكار الواردة بعد الصلاة المفروضة، نسمع أحيانًا بعض الإخوة يقولها بعد السنن الرواتب، فهل يُنكَر عليهم أو الأمر فيه سعةٌ؟

المقدم: تقصد يا أبا عبدالملك: هل هو يكررها بعد الصلاة المفروضة وبعد السنة الراتبة، أو يكتفي بعد السنة الراتبة مباشرةً، يقولها مرةً واحدةً؟

المتصل: لا، هم يذكرونها بعد الفريضة، وأحيانًا إذا انتهى من السنة الراتبة يقولها مرة أخرى.

المقدم: يكررها نعم، السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني الله يبارك فيك: بالنسبة لسنة الفجر، المعروف أنها خفيفةٌ، يعني مقدار الخفة هذه هل يعني معناها أنه يقرأ سريعًا؟

المقدم: تقصد ما هو ضابط الخفة في سنة الفجر؟

المتصل: لأن بعض الإخوان يُطيل في السجود ويطيل، هل يُنصح، أو الأمر كذلك فيه سعةٌ؟

المقدم: السؤال الثالث.

المتصل: فقط بارك الله فيكم.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك.

أم خالدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، لو سمحت عندي سؤالان.

المقدم: الأول يا أم خالدٍ.

المتصلة: إذا صليت صلاة الليل؛ أفترش يديَّ؛ لأن عندي ألمًا بالأعصاب، هل الصلاة تكون صحيحةً؟

المقدم: عندك مرضٌ معيَّنٌ؟

المتصلة: نعم، ألمٌ بالأعصاب.

المقدم: فتضطرين إلى افتراش اليدين، طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: عندي شغالةٌ، هل عليَّ إثمٌ إذا لم أوقظها لصلاة الفجر؟

المقدم: عندك شغالةٌ، هل توقظينها للصلاة أو لا؟ السؤال الثالث.

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا أم خالدٍ.

أم عبدالرحمن من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: يا أهلًا أم عبدالرحمن، تفضلي.

المتصلة: الله يجزيك خيرًا أنت والشيخ، أنا إذا صليت لا أدري كيف أكبِّر؟ كيف أرفع يديَّ؟ أريد من الشيخ أن يوجهني.

المقدم: أبشري، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: والثاني: إذا صليت وأنا لابسةٌ نقابي؛ فهل أكشف، أو أتركه؟

المقدم: ما هو؟ النقاب؟

المتصلة: إذا خرجت إلى الشارع وأردت أن أصلي، هل أكشف النقاب أو لا؟

المقدم: أنت تقصدين تصلِّين في المسجد؟

المتصلة: لا، أصلي بالسيارة.

المقدم: أو تصلين وأنت منتقبةٌ.

المتصلة: نعم، وأنا منتقبة.

المقدم: طيب، أبشري شكرًا جزيلًا.

أبو فهدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، وحيَّاك الله يا أبا فهدٍ، تفضل.

المتصل: أستفسر عن قروض البنوك، ويسمون البضاعة، مثلًا أرزًا أو غيره، والبنك يقول: إذا أردت أن نسلم لك البضاعة؛ نسلِّمها لك، ليس هناك مشكلةٌ، وإذا أردت أن توكِّل البنك ونبيعها نيابة عنك؛ نحن نبيعها، أنا أستفسر عن هذه الجزئية، هذا البيع، وأنا أؤكد عليهم: يبيعون؟ قالوا: نعم نبيعها.

المقدم: طيب، أبا فهدٍ، من أجل التصحيح، هذا ليس قرضًا، هذا اسمه مرابحةٌ، أو تورقٌ، وليس قرضًا.

شكرًا جزيلًا لك أبا فهدٍ.

أبو عايضٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا عائضٍ، تفضل.

المتصل: الله يسلمك، أنا -طال عمرك- اشتريت أسهمًا وخسرت فيها، وأوقفتها ثلاث سنواتٍ ولم أزكِّها.

المقدم: طيب، نيَّتك مضاربةً؟

المتصل: لا والله، مضاربةً، لكنني خسرت كثيرًا وتركتها.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

شكرًا جميع المتصلين.

حكم إزالة المرأة لشعر اليدين والرجلين

شيخنا -أحسن الله إليكم- الأخت أم فهدٍ من اليمن تقول: بالنسبة للمرأة في حال نزعها لشعر اليدين والرجلين والساقين، هل يُعد هذا من النمص؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد.

فإن الشعر في الإنسان ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ:

  • القسم الأول: شعرٌ يحرم إزالته، وهو شعر اللحية بالنسبة للرجل، وكذلك أيضًا شعر الحاجبين؛ لأن هذا هو النمص.
  • والقسم الثاني: شعرٌ يُندب إلى إزالته، وهو شعر الإبطين والعانة.
  • وشعرٌ مسكوتٌ عنه، وهو بقية شعور الجسم؛ مثل: شعر الساقين واليدين والبطن والظهر ونحوها، وهذا القسم المسكوت عنه محل خلافٍ بين العلماء، والذي عليه الأكثر، وهو القول الراجح: أن إزالة هذا الشعر مباحٌ، ولا يدخل في النمص، وأن إزالة المرأة لشعر ساقيها أو يديها لا بأس به، والأمر في ذلك واسعٌ.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم من لم يسجد للتلاوة مع الإمام في الصلاة

في سؤالها الثاني تقول: بعض النساء ربما يصلين الصلاة مع الرجال، لكن في مصلَّى النساء الخاص بهن قد يمر الإمام بسجود تلاوةٍ وهنَّ لا يَرَين الإمام، وقد يكون هناك بعض الارتباك؛ البعض منهن يسجدن للتلاوة، والبعض ربما لا يسجدن، فهل يؤثِّر ذلك على صحة الصلاة؟

الشيخ: أولًا: ينبغي للأخوات أن ينتبهن لمواضع السجود، ومواضع السجود عليها علامةٌ في المصحف، وهي خمس عشرة سجدةً؛ تبتدئ من سجدة الأعراف، آخر آيةٍ من سورة الأعراف، إلى آخر آيةٍ من سورة العلق، فينبغي للأخوات أن ينتبهن لهذا، ويَعرفن مثلًا أن الإمام عندما يقرأ هذه السورة؛ فيها سجدةٌ، فيكون عندهن تنبُّهٌ لذلك.

ثانيًا: لو قُدِّر أن الإمام سجد، والمرأة أو النساء لم يسجدن، فإذا رفع الإمام؛ فإنهن يرفعن معه، وتكون هذه الحركة الزائدة حركةً معفوًّا عنها؛ لأنها وقعت عن جهلٍ، ولم يَفُتْهنَّ ركنٌ من أركان الصلاة أو واجبٌ من واجباتها، وإنما هذا الاختلاف وهذه الحركات التي تختلف في حركة المأموم عن الإمام؛ بسبب الجهل؛ وعلى ذلك: فصلاتهن صحيحةٌ في هذا.

ثم أيضًا ينبغي للإمام إذا سجد سجود التلاوة؛ أن يجعل ذلك بطريقةٍ تُشعِر النساء بأنه سجود تلاوةٍ؛ مثلًا يعني: بعض الأئمة إذا أراد أن يسجد سجود التلاوة؛ يقرأ الآية التي فيها السجدة، ثم يسجد مباشرةً، فيكون النساء لم يَعتَدْنَ أن الإمام لا يقرأ إلا آيةً واحدةً في الركعة؛ فيَعرفن أنه سجود تلاوةٍ.

المقدم: فيُسرِعن.

الشيخ: إي نعم، فهذا أيضًا من الأمور التي ينبغي أن يراعيها الإمام في هذا.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم صيام المرأة إذا نزلت منها الصُّفرة عند المغرب

في سؤالها الثالث تقول: مع أذان المغرب في شهر رمضان المبارك توجَّهَتْ -أكرمكم الله- إلى دورة المياه من أجل الوضوء، ولكنها رأت أنه يخرج منها ماءٌ أصفر، والدم خرج بعد صلاة العشاء، فتقول بالنسبة لصوم هذا اليوم، هل تقضيه أم لا؟

الشيخ: صوم هذا اليوم صحيحٌ؛ لأن الأصل صحة الصيام، ولم يوجد ما يدل على فساده، ولم يخرج الدم إلا بعد العشاء، وحتى هذا الماء الأصفر الذي رأته، لم تتيقن أنه خرج قبل غروب الشمس، وإنما قالت: "مع الأذان"، على أنه أيضًا ماءٌ أصفر وليس دمًا، فالأصل صحة الصيام، وكون هذا الصيام فسد، أمرٌ مشكوكٌ فيه، فنتمسك بالأصل، وهو صحة الصيام.

وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: إن صومك صحيحٌ، ويؤيد هذا الأصل أصلٌ آخر، وهو براءة الذمة، الأصل براءة ذمة المكلَّف، فلا يقال بفساد صومه وعدم براءة ذمته إلا بأمرٍ واضحٍ، ولم يتضح هذا من وقائع ما ذكَرَت الأخت السائلة؛ وعلى هذا: فالذي يظهر أن صيام الأخت الكريمة صحيحٌ.

المقدم: لكن -شيخنا الكريم- الصُّفرة لو أن نؤصِّل لها، لو خرجت مثلًا في العصر؛ هل تُفسد الصوم؟

الشيخ: الصفرة والكُدرة إذا خرجت أثناء الدورة الشهرية؛ تأخذ حكم الدم، وتأخذ حكم الدورة الشهرية، وإذا خرجت كذلك قبل الحيض أو بعده متصلةً به؛ تأخذ حكم الحيض، وإذا خرجت بعد الطهر؛ فهذه لا تُعد شيئًا، ولا تؤثر مطلقًا، ولا تمنع من الصلاة ولا الصيام.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

حكم تخصيص بعض الأدعية في صلاة الفجر

شيخنا، أم حسينٍ من العراق تقول: إنها اعتادت في صلاة الفجر بعد التشهد الأخير وقبل السلام أن تدعو أدعيةً؛ تسأل الله أن يعينها وييسر عليها عرصات يوم القيامة، وتقول: نفس هذه الأدعية، وقد خصَّصَتْها فقط في صلاة الفجر، فهل يعدُّ هذا نوعًا من الابتداع؟

الشيخ: هذا ليس نوعًا من الابتداع؛ لأن النبي لما ذكر التشهد؛ قال: ثم لْيتخيَّر من الدعاء أَعجبَه إليه [1]، فهذا موضع دعاءٍ، قُبيل السلام بعد التشهد، هذا من السُّنة، فكونها تدعو نقول: هذا أمرٌ حسنٌ وأمرٌ طيبٌ، واستمرِّي على ذلك.

لكن الأخت الكريمة تقول: تريد أن تدعو بأمورٍ دنيويةٍ، وتتحاشى صلاة الفرض؛ باعتبار وقوع الخلاف فيها، متى تدعو؟ نقول: الدعاء ليس له وقتٌ معينٌ، يمكن أن تدعو في أي وقتٍ، ممكِنٌ بين الأذان والإقامة، يعني بين أذان الفجر والإقامة، عندما تأتي بالسنة الراتبة، تقوم وتدعو، ثم تأتي بالفريضة، ترفع يديها مستقبِلةً القبلة، تدعو الله بخيري الدنيا والآخرة.

وقد قال عليه الصلاة والسلام: الدعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة [2]، فهذا أيضًا من مواضع إجابة الدعاء، وخيرٌ من ذلك: أن تتقدم على الفجر وتصلي صلاة الليل مثنى مثنى، ثم تُوتر بواحدةٍ، وتجعل دعاءها في السجود قبل الفجر، فهذا أقرب إلى الإجابة، لماذا؟ لأن الله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: يَنزل ربنا إلى السماء حين يبقى ثلث الليل الآخِر فيقول: هل من داعٍ فاستجيب له؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ وذلك كل ليلةٍ إلى أن يطلع الفجر [3].

فينبغي للمسلم أن يتعرَّض لنفحات الله في هذا الوقت العظيم الفاضل، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ، فإذا وافق الدعاء في السجود، وفي الثلث الأخير من الليل؛ كان أقرب للإجابة.

ولذلك الأخت الكريمة ننصحها بأن تجعل دعاءها في السجود في الثلث الأخير من الليل، هذا أحرى وأقرب ما يكون لإجابة الدعاء، لكن مع ذلك لو أرادت أن تدعو بين الأذان والإقامة بالنسبة للفجر؛ فهذا أمرٌ حسنٌ، تدعو الله بما يَحضرها من خير الدنيا والآخرة.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، لعلكم أجبتم عن السؤال الثاني لها ضمن الإجابة عن السؤال الأول.

في سؤالها الأخير -شيخنا الكريم- تقول: إن موعد البرنامج يوافق صلاة العشاء في بلدهم في بغداد في العراق، وتقول: إن صلاة العشاء الآن قرابة الثامنة والربع لديهم، شيخنا تقول: هل نصلي ثم بعد ذلك نشاهد البرنامج، أم نشاهد البرنامج ثم نصلي؟

الشيخ: أولًا: هذا البرنامج موعده ثابتٌ جميعَ ليالي السنة، فبلدان العالم تختلف في التوقيت، ومن فاته يمكن أن ينظر الحلقة المسجلة في (اليوتيوب) أو في غيره.

لكن بالنسبة للأخت الكريمة: هي لا تجب عليها صلاة الجماعة في المسجد، فبإمكانها أن تشاهد البرنامج، وتصلي صلاة العشاء بعد ذلك، بل إن هذا هو الأفضل، تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل.

والنبي خرج على الصحابة  يومًا إلى قريبٍ من وقت ثلث الليل، ثم قال: إنه لَوَقْتُها لولا أن أشق على أمَّتى [4]، فالأفضل بالنسبة للمرأة: أن تؤخر صلاة العشاء إلى قريبٍ من ثلث الليل، هذا هو الأفضل.

وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: يمكنك أن تشاهدي البرنامج أولًا، ثم تُصلين العشاء بعد ذلك، والحمد لله.

المقدم: ويكون هذا أفضل لها.

الشيخ: تأخير العشاء إلى قريبٍ من ثلث الليل هذا هو الأفضل.

حكم تأخير أذكارِ أدبار الصلوات إلى ما بعد الراتبة؟

المقدم: نعم، أبو مالكٍ -شيخنا الكريم- يقول: هل يُشرع قراءة أذكار ما بعد الصلاة بعد السُّنة الراتبة؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، هي أذكارٌ تُقال أدبار الصلوات، فإن أتى بها بعد الصلاة مباشرةً؛ فهذا هو الأفضل، وإن أتى بالسنة الراتبة؛ فلا بأس، وبعض الناس مثلًا قد يكون عنده شغلٌ، فمِن حين أن يسلِّم الإمام؛ يقوم ويأتي بالأذكار وهو في السيارة، وهو في الطريق، الأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يأتي بها ولا يتأخر.

ضابط التخفيف في سنة صلاة الفجر

المقدم: شيخنا، يقول في السؤال الثاني: إن سنة الفجر أُثِر عن رسولنا أن يؤدِّيها خفيفةً، فيقول: ما هو الضابط فيما يتعلق بسرعة أداء سنة الفجر؟

الشيخ: الضابط: أنه لا يطيلها عُرفًا، ويقتصر في القراءة بعد قراءة سورة الفاتحة إما على سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] [5]، أو في الركعة الأولى بعد الفاتحة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:136]، الآية التي في سورة البقرة، وفي الركعة الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64]، في سورة آل عمران [6].

وإن قرأ من غيرها؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، لكنه يخفف القراءة، وقد كان هذا هو هَدي النبي ، حتى إن عائشة رضي الله عنها تقول: "كان النبي يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: ‌هل ‌قرأ ‌بأم الكتاب؟" [7].

فهدي النبي عليه الصلاة والسلام في ركعتي الفجر التخفيف، وإذا خفف القراءة؛ لا يطيل الركوع ولا السجود، فركعتي الفجر السُّنةُ فيهما التخفيف، لكن ليس تخفيفًا يُخِلُّ بالطمأنينة، وإنما تخفيفًا دون التطويل المعتاد، وإنما يخففها تخفيفًا يتحقق معه ركن الطمأنينة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخَنا الكريم.

هل يجوز للمعتدة أن تزور والديها وتشارك في المناسبات؟

شيخنا، "معارج" -عَبْر منصة (x)- تقول: هل يجوز للمرأة المتوفَّى عنها زوجها في حالة العِدَّة أن تزور والديها، وتعزي جيرانها، وتزور المريض، وأيضًا تشارك في مناسبات الأفراح؟

الشيخ: المرأة المتوفَّى عنها زوجها تبقى في بيت زوجها لا تخرج منه إلا لحاجةٍ؛ لقول النبي لِفُرَيْعة بنت مالكٍ: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله [8]، يعني حتى تنقضي العِدَّة، فلا تخرج إلا لحاجةٍ؛ وعلى ذلك: فليس لها أن تخرج لقصور الأفراح؛ لأن هذا ليس من الخروج لحاجةٍ، وليس لها أن تذهب لتعزية جيرانها، تكتفي بالتعزية عن طريق الهاتف.

وأما زيارتها لوالديها فهذا فيه تفصيلٌ:

  • إن كان والداها عاجزين؛ بأن كانا كبيرين في السن أو مريضين أو نحو ذلك؛ فيُعتبر هذا من الخروج لحاجةٍ، تذهب لهما وتزورهما.
  • أما إذا لم يكونا عاجزين؛ فينبغي أن الوالدين هما اللذان يقومان بزيارة ابنتهما إن تيسَّر هذا، إن لم يتيسر هذا، ولم تجد سبيلًا للتواصل مع والديها إلا بالزيارة؛ فلا بأس، يُعتبر هذا من الخروج لحاجةٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم افتراش اليدين في السجود عن الحاجة

شيخنا، أختنا "خادمة السعودية" تقول: إنها تعاني من مرضٍ في الأعصاب، فتضطر في قيام الليل إلى أن تفترش يديها، فهل في ذلك بأسٌ شرعيٌّ؟

الشيخ: القاعدة في هذا هي قول الله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، المسلم مطلوبٌ منه أن يتقي الله تعالى ما استطاع، والأخت الكريمة المطلوب منها أن تسجد، ويمكن أن تضع سجادةً، أو تضع شيئًا على الأرض، ما دام عندها هذا المرض.

لكن بالنسبة لوضعها ليديها: لا ندري ما هو السبب، هل هناك ضرورةٌ لهذا الأمر؟ وهل يُغني عن هذا وضع شيءٍ آخر؟ فالذي يظهر أنه ليس هناك ضرورةٌ، وأنه يمكن أن تضع أشياء أخرى، ربما يكون عندها تحسسٌ، أو تسجد على الأرض، فيمكن أن تضع شيئًا فوق الأرض؛ من سجادةٍ ونحوها كي تسجد عليه، خاصةً بالنسبة للفريضة، فالفريضة يُحتاط لها أكثر من غيرها.

المقدم: هي تقصد -شيخنا الكريم- أنها تضع الساعد على الأرض بهذه الطريقة، أنها تضعه بهذا الشكل.

الشيخ: تضع كفيها أو تضع الساعد؟

المقدم: تقول: إنها تفترش بيديها بهذا الشكل، يعني عند السجود تفترش.

الشيخ: نعم، إذا كانت محتاجةً لذلك؛ فلا بأس.

هل يجب إيقاظ الخادمة للصلاة؟

المقدم: في السؤال الثاني تقول: هل يجب على المرأة أن توقظ الخادمة للصلاة، لاسيَّما صلاة الفجر؟

الشيخ: الله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، ومن التعاون على البر والتقوى أن توقظ الخادمة وتنصحها وترشدها لأمور دينها.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

مواضع رفع اليدين في الصلاة

أختنا أم عبدالرحمن تقول شيخنا: أريد منكم -أحسن الله إليكم- شرحًا لمواضع رفع اليدين في الصلاة، خصوصًا عند التكبير.

الشيخ: مواضع رفع اليدين عند التكبير أربعة مواضع:

  • الموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام، فعندما يريد المصلِّي أن يكبِّر تكبيرة الإحرام؛ يُشرع له أن يرفع يديه إما إلى فروع الأذنين هكذا، أو إلى المَنكِبين هكذا، يعني إما أن يقول: الله أكبر، هكذا، أو الله أكبر، هكذا، والأفضل التنويع؛ تارةً يأتي بهذه الصفة، وتارةً يأتي بهذه الصفة.
  • والموضع الثاني: عند الركوع، فعندما يريد أن يركع: الله أكبر، ويرفع يديه.
  • والموضع الثالث: عند الرفع من الركوع، عندما يقول: سمع الله لمن حمده، يرفع يديه.
  • والموضع الرابع: عند القيام من التشهد الأول.

فهذه أربعة مواضع يُشرع فيها رفع اليدين، وأعيدها مرةً أخرى:

  • عند تكبيرة الإحرام.
  • وعند الركوع.
  • وعند الرفع من الركوع.
  • وعند القيام من التشهد الأول.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

شيخنا، البعض ربما يكون لديه فائتةٌ، ركعةٌ واحدةٌ، فإن قام من التشهد الأخير، هل يُشرع له أن يرفع يديه؟

الشيخ: هذا يرجع لمسألةٍ خلافيةٍ بين الفقهاء، وهي: ما يُدركه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخرها؟ والقول الراجح والمختار عند كثيرٍ من المحققين من أهل العلم: أن ما يدركه المصلِّي مع الإمام هو أول صلاته وليس آخر صلاته، وهذا هو القول الراجح، لقول النبي : فما أدركتم فصلُّوا [9]؛ وعلى ذلك: فيراعي المأموم رفع اليدين عندما يكون الرفع مناسبًا في إحدى هذه المواضع الأربعة، فإذا لم يكن مناسبًا؛ فلا يرفع يديه.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

أم عمر من السعودية، السلام عليكم، حيَّاكِ الله يا أم عمر، تفضلي.

المتصلة: أريد أن أسألك يا شيخ: هناك امرأةٌ تقول: إنها كانت محافظةً على السنن الرواتب كلها، لكن صارت في الفترة الأخيرة تصليها كلها، إلا راتبة الفجر، أحيانًا ليس دائمًا؛ لأنها لا تنام إلا متأخرًا، فتكتفي بصلاة الفجر وتنام، هل عليها شيءٌ؟

المقدم: مثلًا، هل عليها إثمٌ؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: إذا طهرت المرأة؛ فهل تُغيِّر ملابسها التي كانت تلبسها؟

المقدم: هل أصابتها نجاسةٌ؟

المتصلة: لا.

المقدم: السؤال الثالث.

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، ومسَّاك الله بالخير.

المقدم: مساء الخير، تفضل.

المتصل: الله يحفظك، أنا سألت سؤالًا في الحلقة الماضية، ولكن ما اتَّضحت لي الرؤية.

المقدم: سَلْ، ما هو السؤال؟

المتصل: أنا أقرضت شخصًا مبلغًا من المال، هل أحسب الحول من تاريخ تسليمه له وأزكِّيه، ربما يمكث عنده سنةً أو سنتين، لكن إذا كان المبلغ الذي أعطيته إياه أحسُبه عليه من تاريخ ما أعطيته حولًا وأزكيه؟

المقدم: نعم، أنا -على العموم يا محمد- أذكر إجابة الشيخ سعد.

المتصل: سمعتُها لكن ما فهمتُ.

المقدم: طيب، ابقَ معنا.

الشيخ: المقترض مليءٌ باذلٌ، أو معسِرٌ؟

المتصل: لا، لا، هذا الشخص عاديٌّ، ليس مليئًا أبدًا، يعني محتاجٌ.

الشيخ: طيب.

المتصل: ربما يسدد بعد سنةٍ أو سنتين، لكن الرجل ربما لو أنني ضغطت عليه؛ يعطيني، لكن أنا لن أضغط عليه.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ؟

المتصل: هل أحسُب الحول من تاريخ ما أعطيته المال، أحسب سنةً ثم أزكيها، أم أزكيها؛ لأن المال كان مدخرًا عندي، وحال عليه الحول.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ.

شكرًا جزيلًا لك يا محمد، الله يعطيك العافية.

عبدالعزيز من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاك الله يا عبدالعزيز، تفضل.

المتصل: الله يُحَيِّيك، أريد أن أسأل فضيلة الشيخ سعد سؤالًا، أقول الله يعافيك: بعض الأحيان إذا صلَّيتُ مع الإمام وقَرَأ الفاتحة وقلنا: آمين؛ لا أعرف هل أسكت، أو يجب أن أقرأ الفاتحة؛ لأني إذا قرأت بعض المراتٍ؛ فإن الإمام يَقرؤها سريعًا ويشرع في السورة الثانية، وأرْتَبِك ما أدري أقرؤها أو ..

الشيخ: طيب، واضحٌ.

المقدم: طيب، تسمع..

المتصل: لو تركت الفاتحة وما قرأتها، لا أدري هل يحملها عني الإمام، أو يجب عليَّ قراءة الفاتحة؟

المقدم: السؤال الثاني.

المتصل: ما عندي سؤالٌ ثانٍ.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا عبدالعزيز.

أم سعيدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: حيّاكِ الله يا أم سعيدٍ، تفضلي.

المتصلة: أقول يا شيخ: أنا لمَّا صليت العشاء الليلة؛ ركعتُ الركعة الأولى، وحين قمت لا أدري سجدت سجدةً أو سجدتين.

المقدم: طيب.

المتصلة: صليتها وأبدلتها بركعةٍ أخرى، وأكملت صلاتي... وسجدت سجود السهو.

المقدم: يعني ما حسبتِ الركعة الأولى، وأتيت بالركعة من جديدٍ؟

المتصلة: أتيت بالركعة من جديدٍ.

المقدم: وهل سجدتِ للسهو في النهاية؟

المتصلة: نعم، سجدت للسهو.

المقدم: طيب، وهل هذا يتكرر معك كثيرًا، أو فقط اليوم؟

المتصلة: بعض الأحيان.

المقدم: يعني في الأسبوع مرتين؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا أم سعيدٍ؟

المتصلة: والسؤال الثاني: أنا إذا لبست (شرابًا) ومسحتُ عليه، هل يجب أن أمسح عليه أربعةً وعشرين ساعةً، أو أمسح عليه فرضين أو ثلاثةً ثم أخلعه؟

المقدم: طيب تسمعين إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا.

محمدٌ من فلسطين، السلام عليكم.

المتصل: الله يحفظك ويُحيِّيك يا شيخ يا عبدالرزاق.

المقدم: الله يحييك، تفضل.

المتصل: سلاماتي يا شيخ سعد.

الشيخ: حياكم الله، بارك الله فيك.

المتصل: يا شيخ، بالنسبة لي أنا كبيرٌ في السن ومريضٌ ومتقاعدٌ، وباقي نفقتي من أولادي، وأتصدق بمبلغٍ قليلٍ على أهلي من المساكين، وفي المساجد، من نفقتي من أولادي، هل هذا العمل صحيحٌ؟

المقدم: السؤال الثاني.

المتصل: شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا محمد، والله يعطيك الصحة والعافية يا رب.

أبو محمدٍ، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: تفضل.

المتصل: حججت ولم أُحَدِّد شيئًا من الأنساك الثلاثة، فقط طفت وفعلت كل شيءٍ، لكن ما نويت القِرَان أو التمتع أو الإفراد، ما كنت أعلم؟

المقدم: طيب، ما هي طريقة حجك يا محمد؟

المتصل: طفتُ وسعيت ورميت، وكلَّ شيءٍ، لكن ما كنت أعلم أن هناك الأنساك الثلاثة هذه، ما اخترت منها شيئًا.

المقدم: هل يؤثِّر على صحة الحج أو لا؟

المتصل: نعم.

الشيخ: طيب، سعيت سعيين، أو سعيًا واحدًا؟

المتصل: لا، سعيت طواف القدوم، وطواف الإفاضة، والسعيين.

الشيخ: لمَّا جئتَ وأتيت بعمرةٍ؛ طفت وسعيت وقصَّرت؟

المتصل: لا، ما نويت العمرة، نيتي الحج فقط، ما كنت أعلم، ما أدري، نية الحج فقط.

الشيخ: طيب، لما جئت؛ طفتَ وسعيتَ، كذا؟

المتصل: نعم، يومَ سبعةٍ.

الشيخ: طفتَ وسعيتَ، وحلقت أو قصَّرت؟

المتصل: لا لا، فقط سعيت يوم سبعةٍ، وذهبنا يوم ثمانيةٍ إلى منًى.

الشيخ: بإحرامك؟

المتصل: نعم بإحرامي.

الشيخ: طيب، والسعي، سعيت مرتين؟

المتصل: لا، سعي الحج الذي هو يوم طواف القدوم.

الشيخ: فقط؟

المتصل: نعم، واحدًا.

الشيخ: طيب، وأنت نويت الحج فقط، أو نويت حجًّا وعمرةً؟

المتصل: لا، أنا نويت، لكن ما كنت أعلم أن هناك تمتّعًا وقِرَانًا وإفرادًا.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا.

المتصل: وبالميقات ما قلت: لبيك حجًّا، نويت فقط، وصليت ركعتين، وما قلت: لبيك حجًّا.

المقدم: لكن في نيَّتك أنه حجٌّ؟

المتصل: نعم، النية حجٌّ، ما كنت أعلم أن هناك عمرةً، وما قلت: لبيك حجًّا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يتقبل منا ومنك.

حيَّاكم الله شيخنا الكريم من جديدٍ.

هل تُغطي المرأة وجهها إذا صلت في السيارة؟

شيخنا -أحسن الله إليكم- الأخت أم عبدالرحمن تقول: إنها تصلي في السيارة -يبدو أنها السُّنَّة الراتبة، أو أنها تتنفَّل في الطريق- وتقول: إنها منتقبةٌ، فهل يجب عليها أن تغطي وجهها بالنقاب أثناء الصلاة؟

الشيخ: إذا لم تكن بحضرة رجالٍ أجانب؛ تكشف وجهها في الصلاة؛ لأن هذا هو المشروع للمرأة، أنها إذا لم تكن بحضرة رجالٍ أجانب؛ تكشف وجهها في الصلاة، لكن صلاتها في السيارة إذا كانت تتنفَّل؛ فهذا إنما يكون في السفر ولا يكون في الحضر، والحضر لا تتنفَّل في السيارة فيه، إذا كانت لا تستطيع أن تأتي بأركان الصلاة، والفريضة أيضًا لا تأتي بها إلا إذا خشِيَتْ خروج الوقت؛ فتؤديها على حالها التي تستطيع.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم شراء سلعةٍ بالأجل ثم توكيل المَصرِف ببيعها

شيخنا، أبو فهدٍ يقول: إنه توجه إلى أحد المصارف من أجل الحصول على تورُّقٍ من خلال نظام التمويل، فقالوا له: إن هناك بضاعةً عبارةً عن أرزٍ، قالوا: إن رغبتَ فيها؛ أحضرناها لك، وأنت تقوم ببيعها، أو توكِّلنا ببيعها، فوكَّلهم بالبيع، ثم بعد ذلك حصل على الوَرِق -وهو المال- وقُسِّط عليه، فما حكم هذه المعاملة؟

الشيخ: إذا كانت مستوفيةً للضوابط الشرعية؛ فلا بأس؛ ومن أبرز هذه الضوابط: أن البنك يملك هذه السلعة ويقبضها، ويبيعها لهذا العميل، وتكون متعيِّنةً؛ وذلك بأن يُذكر مكان هذا الأرز ونوعه، والرقم التسلسلي أيضًا له، لا بد من هذا التعيين، بحيث يكون له الغُنم وعليه الغُرم، ولا يُباع من غير التعيين، إذا باع هذه السلعة من غير التعيين؛ فهذا هو التورُّق المنظَّم الممنوع.

ولذلك لا بُد أن تكون السلعة متعيِّنةً، يعطون شهادة تمليكٍ، أو شهادة تخزينٍ، ويُكتفى فيها بمواصفات السلعة، ويُكتفى فيها بالرقم التسلسلي لهذه السلعة، فإذا تحققت هذه الضوابط؛ فلا بأس، أما إذا لم تتحقق؛ فلا يجوز.

التورُّق المنظَّم منه صورٌ جائزةٌ، ومنه صورٌ ممنوعةٌ، فالمصارف الإسلامية تطبِّقه بصورته الجائزة، لكن في بعض المصارف الأخرى تطبِّقه بصورته الممنوعة.

المقدم: لكن شيخنا ربما تكون خمسمئة كيسٍ أو ألف كيسٍ، هل يجب أن يُعيَّن لكل كيسٍ رقمٌ، أو يُكتفى بالكمية كاملةً برقمٍ واحدٍ؟

الشيخ: لا، التعيين لا بد منه، لا بد، نعم يضع البنك آليةً؛ مثلًا: من الرقم هذا، هذا واحدٌ، اثنان، ثلاثةٌ، أربعةٌ، أمرٌ سهلٌ ليس صعبًا.

المقدم: يعني يُكتفى مثلًا بوضع نطاقٍ، من عدد كذا إلى عدد كذا.

الشيخ: إي نعم.

هل تجب الزكاة في الأسهم المحتفظ بها بعد الخسارة؟

المقدم: شيخنا، أبو عائضٍ أيضًا لديه سؤالٌ آخر، يقول: لديه باقٍ من الأسهم، ومُنِيَ فيها بخسارةٍ فادحةٍ، كانت نيته المضاربة، ثم بعد ذلك أبقاها في محفظته؛ لعلها -بإذن الله - تزيد مع الأيام مدة ثلاث سنواتٍ، فهل عليها زكاةٌ؟

الشيخ: ليس عليها زكاةٌ؛ لأن الشركات المساهِمة عندنا في المملكة العربية السعودية تُخرِج الزكوات إلى "مصلحة الزكاة والدخل"؛ وعلى ذلك: فتكفي زكاة هذه الشركات؛ لأنه لما تركها؛ أصبح مستثمِرًا وليس مضارِبًا، والمستثمر تكفي عنه زكاة الشركة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل تأثم من تركت بعض السُّنن الراتبة؟

شيخنا، أم عمر من السعودية تقول: هناك امرأةٌ محافظةٌ على السنن الرواتب، عدا سُنة الظهر الراتبة؛ بسبب حاجتها للنوم، فتقوم وتؤدي صلاة الظهر، ثم بعد ذلك مباشرةً تهرع إلى فراشها للنوم، فيقول: هل يلحقها إثمٌ بذلك؟

ونزيد أيضًا على سؤالها: هل ينالها الفضل العظيم لـمن حافظ على اثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة بُني له بيتٌ في الجنة؟

الشيخ: لا يلحقها إثمٌ؛ لأن هذه سننٌ ليست واجبةً، هي من المستحبات وليست من الواجبات؛ فلا يلحقها إثمٌ، لكن ما دام أنها محافظةٌ على بقية السنن الرواتب؛ فينبغي أن تحافظ على سنة الظهر حتى تنال الفضل الوارد في الحديث: من صلى لله تعالى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعةً؛ بَنَى الله له بهن بيتًا في الجنة [10]، ثم أيضًا ما دامت ستقوم لتصلي الفريضة؛ فالنافلة لا تكلِّفها كثيرًا؛ فينبغي أن تحرص على هذه السنة الراتبة؛ حتى تكمل السنن الرواتب.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل رمضان؟

المقدم: شيخنا الكريم، سؤالٌ من أخينا عبدالله من مصر، يقول: بالنسبة -أحسن الله إليكم- لزكاة الفطر، هل يجوز أداؤها قبل حلول شهر رمضان المبارك؟

الشيخ: هذا قول بعض الفقهاء، لكنه قولٌ مرجوحٌ، والصواب: أن زكاة الفطر إنما تُخرَج قبل العيد بيومٍ أو يومين، هذا هو المأثور عن الصحابة ، وإخراجها في أول رمضان أو قبل رمضان تَفوت معه الحكمة من مشروعية زكاة الفطر؛ فإنه من أبرز حِكَمها: إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد، فإذا أُخرجت في وقتٍ مبكرٍ؛ لم يتحقق هذا المعنى؛ ولذلك فالسُّنة: أن تُخرَج زكاة الفطر قبل العيد بيومٍ أو يومين.

المقدم: شيخنا الكريم، وإن أرسل مثلًا قُبيل شهر رمضان المبارك مبلغًا من المال لأخيه في مصر، ووكَّله أن يخرجها قبلها بيومٍ أو يومين، يشتري أرزًا أو قوت البلد، ثم يوزعه على المستحقين؟

الشيخ: لا بأس بذلك، لأنه في الحقيقة لم يخرجها قبل رمضان، وإنما وكَّل توكيلًا فقط، وطلب من الوكيل ألا يخرجها إلا قبل العيد بيومٍ أو يومين، فهو في الحقيقة لم يخرجها، وإنما وكَّل، والتوكيل يجوز في أي وقتٍ، لكن الإخراج إنما يكون قبل العيد بيومٍ أو يومين.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يجب تغيير الملابس التي حاضت فيها المرأة؟

أم عمر أيضًا من السعودية تقول: المرأة إذا طهرت؛ فهل يجب عليها تغيير الملابس، علمًا بأن ملابسها لم يصل إليها أي نجاسةٍ؟

الشيخ: لا يجب عليها تغيير الملابس، المرأة إذا طهرت؛ فالحمد لله، تغتسل وتصلي، ولا يلزمها أن تغير الملابس التي حاضت فيها.

متى يبدأ حول زكاة المال المُقرَض؟

المقدم: شيخنا، محمد من السعودية يقول: إنه أقرض شخصًا مبلغًا من المال، وهذا الشخص في حال أن ضَغَط عليه سيقوم مباشرةً بسداد هذا القرض، فيقول: بالنسبة للزكاة، هل يُحسب الحول من حين امتلاكه لهذا المال، أم من تاريخ إقراضه لهذا الشخص؟

الشيخ: تُحسب الزكاة من تاريخ إقراضه لهذا الشخص؛ فعلى هذا: إذا مضى على هذا القرض سَنةٌ؛ يجب عليه أن يزكيه؛ إذا مضى سنتان؛ يزكيه عن سنتين، إذا مضى ثلاثٌ؛ يزكيه عن ثلاثٍ، هذا إذا كان المقترِض مليئًا باذلًا، ومعنى مليئًا: يعني قادرًا على السداد، باذلًا: يعني غير مماطلٍ، أما إذا كان معسِرًا أو مماطلًا؛ فلا زكاة فيه.

المقدم: لكن في وصفه يقول: إنه إذا ضغط عليه؛ سيقوم بالسداد، فهذا من أي الأصناف يُصنَّف؟

الشيخ: هذا أقرب للمماطل، المماطل هو الذي لا يسدِّد إلا بعد الإلحاح.

المقدم: إي نعم، أحسن الله إليكم شيخنا، لكن شيخنا مثلًا لو كان لديَّ مبلغٌ من المال كان في حسابي لمدة عشرة أشهرٍ، ثم بعد ذلك أقرضته لشخصٍ، أَحسُب بعد مرور عشرة أشهرٍ؟ يعني لا أحسُب العشرة أشهر الماضية؟

الشيخ: تَحسُب العشرة أشهر الماضية، لماذا؟ لأنك لما أقرضتَه مليئًا باذلًا؛ فهذا المال هو في الحقيقة كأنه عندك، كأنه في رصيدك، فتبني على ما مضى، ولا تستأنف حولًا جديدًا.

المقدم: إي نعم، لا، أنا أقصد قبل أن أقرضه كان في حسابي لمدة عشرة أشهرٍ، ثم بعد ذلك أقرضته.

الشيخ: بعد شهرين تزكِّيه.

المقدم: بعد شهرين أزكيه، يعني أحسُب المدة التي كان المبلغ في حسابي؟

الشيخ: نعم.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا.

هل تكفي قراءة الإمام عن المأموم؟

شيخنا، الأخ عبدالعزيز من السعودية يقول: إنه يصلي مع الإمام، وأيضًا خصوصًا في الصلوات الجهرية، إذا فرغ الإمام من الفاتحة، يقول: مباشرةً يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، يقول: لديَّ نوعٌ من البلبلة أو الارتباك في قراءة سورة الفاتحة، فهل تُغني قراءة الإمام عن قراءتي؟

الشيخ: نعم، فيما جهر فيه الإمام، تُغني قراءة الإمام عن قراءة المأموم الفاتحة، وهذا هو القول الراجح الذي عليه أكثر الفقهاء، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، ويدل لذلك: قول النبي لما سمع رجلًا من أصحابه يقرأ خلفه؛ قال: ما لي أُنازَع القرآن؟! [11]، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهَر فيه النبي .

وعلى ذلك نقول: إن قراءة الإمام تكفي، فإذا قرأ الإمام في الصلاة الجهرية؛ فقراءة الإمام قراءةٌ للمأموم.

المقدم: لكن البعض -شيخنا الكريم أحسن الله إليكم- لديه رهبةٌ من قول رسول الهُدى : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [12].

الشيخ: هذا في حق الإمام والمنفرد، فلو أن الإمام لم يقرأ الفاتحة؛ لم تصحَّ صلاته، وهكذا المنفرد، أما المأموم فقراءة الإمام قراءةٌ له؛ ولذلك المسبوق الذي يُدرِك الإمام في الركوع لم يقرأ الفاتحة، ومع ذلك أدرك الركعة؛ فهذا يدل على أن قراءة الفاتحة للمأموم ليست ركنًا، لكنها واجبةٌ فيما لم يجهر فيه الإمام، وأما ما جهر فيه الإمام فليست واجبةً.

المقدم: ولو أطلنا -شيخنا الكريم- لأهميَّتها، شيخنا، هل الأفضل ألا يقرأها المأموم -إذا كانت الركعة جهريةً- أم يقرؤها؟

الشيخ: إذا أراد أن يحتاط وقرأها؛ كان هذا حسنًا، هذا فيه احتياطٌ وخروجٌ من الخلاف.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

ماذا يفعل مَن شك في ترك سجدةٍ مِن صلاته؟

أم محمدٍ من السعودية تقول: إنها في الصلاة الرباعية في الركعة الأولى شكَّت هل سجدت سجدةً واحدةً أم سجدتين؟ ثم بعد ذلك قامت وأتت بركعةٍ جديدةٍ، ثم سجدت للسهو، تَكَرَّر هذا الأمر لديها مرتين في الأسبوع، فهل فعلها صحيحٌ؟

الشيخ: نعم، فعلها صحيحٌ؛ لأن "من شكَّ في ترك ركنٍ فهو كتَرْكه"، هذه القاعدة، من شكَّ في ترك ركنٍ؛ يَعتبر نفسه قد تركه، وإذا أمكن أن يتدارك ويأتي به وما بعده؛ فَعَل، وإلا يمكن أن يَعتبر الركعة لاغيةً ويأتي بركعةٍ بدلًا عنها ويسجد للسهو، وهذا هو الذي فعَلَته الأخت الكريمة، إلا أن يكون المصلي كثير الشكوك والوساوس، فلا يلتفت إليها.

كم مدة المسح على الجوربين؟

المقدم: شيخنا، في سؤالها الثاني تقول: إنها إذا أرادت أن تمسح على الجورب، تكتفي بالمسح لفرضين أو ثلاثةٍ، فكم المدة الشرعية للمسح على الجوربين؟

الشيخ: مدة المسح على الجوربين يومٌ وليلةٌ للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر، وتبتدأ المدة من أول مسحٍ بعد الحدَث، يعني عندما يلبس الإنسان الشراب أو الجورب، ثم يُحدِث، ثم يتوضأ ويمسح؛ هنا تبتدئ المدة، يحسبها أربعًا وعشرين ساعةً إذا كان مقيمًا، واثنتين وسبعين ساعةً إذا كان مسافرًا.

وبهذا يتبيَّن قول بعض الناس: إنه يمسح خمسة فروضٍ، غير صحيحٍ، فقد يمسح أكثر من خمسة فروضٍ، فلو أنه مثلًا لبس الجورب عند أذان الظهر وبقي على طهارته؛ لم تنتقض طهارته إلا بعد صلاة العشاء، وابتدأ المسح وقت أذان الفجر؛ معنى ذلك: أن المدة تبدأ من أذان الفجر، وليس من أذان الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء، ويَحسِب أربعًا وعشرين ساعةً، إلى أذان الفجر من اليوم الذي بعده، وبذلك يكون قد مسَح أكثر من خمسة صلواتٍ مسَحها.

إذا قلنا: إنه لبسها الظهر، مسح العصر والمغرب والعشاء، إذا كان أحدَث في مثالنا هذا أنه لم يبتدئ المسح إلا الفجر؛ معنى ذلك: يكون قد صلى بهذا الجورب الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، والظهر والعصر والمغرب والعشاء، تسعة فروضٍ، فيمكن أن يصلي تسعة فروضٍ، وربما أكثر من ذلك.

فقَول بعض الناس: إنه لا يمسح على الجورب إلا خمسة فروضٍ، هذا غير صحيحٍ، العبرة بالمدة، وهي أربعٌ وعشرون ساعةً، تبتدئ من أول مرةٍ يمسح على الجورب، من أول مسحٍ بعد الحدث.

هل يجوز للأب أن يتصدق مما يأخذ من أولاده؟

المقدم: شيخنا، محمدٌ من فلسطين يقول: إنه كبيرٌ في السن، وعاجزٌ عن العمل -نسأل الله أن يَمدَّه بالصحة والعافية- وأنه يأخذ أموالًا من أبنائه، ويتصدق بهذه الأموال للفقراء والمحتاجين ببعض هذا المال، فهل يُتقبَّل منه هذا العمل؟

الشيخ: إذا أخذ هذه الأموال من أولاده؛ فهو حرٌّ فيها، يتصرف كما يشاء، لكن إن كان أولاده محتاجين؛ فينبغي ألا يأخذ إلا بقدر حاجته ولا يتصدق، أما إذا كان الأولاد أحوالهم ميسورةٌ؛ فلا بأس أن يأخذ منهم ويتصدق، فيراعي أحوال أولاده.

المقدم: نسأل الله أن يُخلِف لهم خيرًا، وجميع أيضًا من يَدعم والديه، وهذا ليس بكثيرٍ على الوالدين، فحقُّهم عظيمٌ.

حكم الحج لمن جَهِل النُّسك ولم يعيِّنه عند الإحرام

المقدم: شيخنا الكريم -أحسن الله إليكم- أبو محمدٍ من السعودية يقول: إنه توجَّه إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، وكان يجهل الأنساك، أي: الإفراد والتمتُّع والقِرَان، وأيضًا لديه إشكاليةٌ، أنه حينما ذهب إلى الميقات كانت لديه نية الحج، لكنه لم يَقُل: لبيك حجًّا، اكتفى بطواف الإفاضة، ثم بعد ذلك سعى، ثم توجَّه إلى مِنًى في اليوم الثامن، ثم بعد ذلك قام بالوقوف بعرفة ورَمْي الجمار، فهل يُتقبَّل منه هذا الحج شيخنا الكريم؟

الشيخ: على الوصف الذي ذَكَره الأخ السائل، هو مفرِدٌ، ويُثاب ثواب حجٍّ -إن شاء الله- ولا شيء عليه، أما كونه لم يتلفظ بالتلبية بالحج فهذا مندوبٌ إليه، ليس واجبًا، تكفي النية، نية القلب كافيةٌ.

وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: حجُّك صحيحٌ ولا شيء عليك، لكن مستقبلًا إذا أردت أن تحجَّ؛ ينبغي أن تقرأ عن الحج وتتفقَّه في منسك الحج، وهناك كتيباتٌ الآن ميسورةٌ، أو تشاهد بعض المقاطع التي تشرح لك الحج وأنواع النسك ونحو ذلك.

فكون الإنسان يحج ولا يدري عن أنواع الأنساك، فهذا يدل على تقصيرٍ كبيرٍ في التفقُّه؛ في السؤال، وفي القراءة عن النسك.

المقدم: شيخنا، كونه جعل السعي في اليوم السابع، هل يؤثِّر على صحة الحج؟

الشيخ: لا يؤثر؛ لأنه لما كان مفرِدًا، أتى بطواف القدوم ثم سعى، فيكفي السعي هذا عن الحج والعمرة.

نصيحة للطلاب عند التوجه إلى الاختبارات

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

إن كان ثمَّةَ -شيخنا الكريم- نصيحةٌ للطلاب في حال توجههم لقاعة الاختبارات.

الشيخ: نسأل الله تعالى لهم الإعانة والتوفيق والتسديد.

وعلى الطالب أن يبذل السبب في الاجتهاد والمذاكرة وحسن اغتنام الوقت والتركيز، ويسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق، ويُكثِر من هذا الدعاء: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحَزْن [13] إذا شئت سهلًا.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

الشيخ: بارك الله فيكم، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير بعد شكر الله مع عاطر الدعاء وأجزله وأوفره لضيفنا الكريم في اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن استفتاءاتكم وأسئلتكم.

الشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن الإنصات وكريم المتابعة.

نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلدان المسلمين، إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعاء.

نلقاكم -إن شاء الله- في حلقة الغد، دمتم في حفظ الله ورعايته.

هذه تحياتي وتحيات زملائي فريق العمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 835، ومسلم: 402.
^2 رواه أبو داود: 521، والترمذي: 212، وقال: "حديث حسن".
^3 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758، بنحوه.
^4 رواه مسلم: 638.
^5 رواه مسلم: 726.
^6 رواه مسلم: 727.
^7 رواه البخاري: 1171.
^8 رواه أبو داود: 2300، والترمذي: 1204، وقال: "حسن صحيح".
^9 رواه البخاري: 636، ومسلم: 602.
^10 رواه مسلم: 728.
^11 رواه أبو داود: 848، والترمذي: 312، وقال: "حديث حسن".
^12 رواه البخاري: 756، ومسلم: 394.
^13 الحزن: خلاف السَّهْل. ينظر المصباح المنير للفيومي (ح ز ن).