logo

(80) برنامج يستفتونك 1445/7/12هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خير.

مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ متجددٍ من "يستفتونك". في هذا البرنامج، نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي، الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بمحمد من فلسطين.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يعطيك العافية، أستاذ ياسر.

المقدم: الله يعافيك، أخي محمد.

المتصل: سلاماتي وتحياتي للشيخ سعد.

الشيخ: حيَّاك الله، وبارك الله فيك.

المتصل: الله يُحيِّيك، عندي أربعة أسئلةٍ، إذا تكرَّمت.

المقدم: تفضَّل بسؤالك الأول.

المتصل: هل يجوز تشغيل التلفاز حينما أكون مشغولًا، فأستمع أحيانًا وأحيانًا أخرى لا أستمع؟

السؤال الثاني: هل يجوز صرف الزكاة في نشر العلم الشرعي، أو في بناء مراكز لتحفيظ القرآن؟

السؤال الثالث: إذا كان المسجد في الطابق الثاني وتحته مخازنُ، هل يجوز تأجير المخازن بحيث يذهب ريع المخازن لصالح المسجد أو الأوقاف؟

السؤال الرابع: هل كان رسول الله  يأخذ من لحيته؟ وهل يجوز الأخذ من اللحية؟

شكرًا لكم، وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك يا محمد، تسمع الإجابة إن شاء الله.

عبداللطيف من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شيخنا، صلَّيتُ الظهر، وفي الركعة الرابعة تذكَّرت أن السروال الداخلي فيه نجاسةٌ، وأكملتُ الصلاة لأنني ظننتُ أنه إذا تذكَّرت أثناء الصلاة فليست هناك مشكلةٌ، ثم دخلت على (يوتيوب)، فعرفت أن هذه الصلاة لا بُدَّ أن أعيدها، فما الحكم؟

السؤال الثاني: عندنا هنا رجلٌ كبيرٌ في السن، استوينا للصلاة، وهو كبَّر قبل الإمام، هو سمعه ضعيفٌ قليلًا.

المقدم: تسمع الإجابة يا عبداللطيف، شكرًا لك.

عامر من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاكم الله.

المقدم: يا مرحبًا يا عامر.

المتصل: أحسن الله إليكم، سؤالٌ واحدٌ عن الزكاة: هل يجوز طباعة الكتب الشرعية من أموال الزكاة؟

المقدم: شكرًا لك يا عامر.

أم أحمد من الكويت، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لو سمحتَ، أريد أن أسأل الشيخ سؤالين:

السؤال الأول: أنا لمَّا أقول: "سمع الله لمن حمده"؛ أقول: "ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وما بينها، وهو السميع العليم"، هل هذا خطأ أم لا؟

السؤال الثاني: أنا أريد أن أرجع إلى السعودية، أهلي في السعودية، وزوجي مريضٌ في الفراش، لديه ممرضٌ، وعيالي وبناتي جميعهم موجودون، وأنا أريد أن أذهب إلى السعودية أربعة أو خمسة أيامٍ، أريد من الشيخ أن يُفيدني، هل عليَّ ذنبٌ أم لا، إذا كان عليَّ ذنبٌ فلن أذهب؟

المقدم: أم أحمد، أسأل الله أن يشفيَ زوجك، ولكن أنتِ سألتِ كثيرًا هذا السؤال، يمكن ثلاث مراتٍ!

المتصلة: لا، أول مرة أسأل هذا السؤال.

المقدم: سألتِ، وتمت الإجابة مسبقًا، وتودَّين زيارة أهلك في المملكة، ولكن تخشين من الذنب أن زوجك لا يجد مَن يهتمُّ به، وأُجيب يا أم أحمد.

المتصلة: الله يمنعك من النار، أنا أول مرةٍ أسأل السؤال هذا.

المقدم: أَبشِري بالخير.

المتصلة: أريد من الشيخ أن يفيدني، هل عليَّ ذنبٌ أم لا؟

المقدم: طيب، أَبشِري، أسأل الله أن يشفيَه ويشفيَ جميع مرضى المسلمين.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: بارك الله فيكم.

أبو محمد من الإمارات.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: بالنسبة للمرور أمام المصلِّي -أخي الكريم- عندنا ناسٌ يقولون إن حدَّك هو مصلاتك أو موضع سجودك، موضع رأسك، هذا واحد.

السؤال الثاني: هل المرور أمام المصلِّي يختلف إذا كان المارُّ رجلًا أو امرأةً، مسلمًا أو غير مسلمٍ، بلغ الحُلُم أو لم يبلغ الحُلُم؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا محمد.

أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا عبدالملك.

المتصل: الله يسعدكم جميعًا.

السؤال الأول لشيخنا -الله ينفع به الإسلام والمسلمين-: كثيرٌ من العمالة يسألون عن صلاة الجمعة، يقول: إذا كنتُ أنا في مزرعةٍ، وهذه المزرعة حتى لو ذهبتُ ليس فيها شيءٌ يُخشَى عليه، أو هناك ماشيةٌ مثلًا، وتوضع في الشبوك مثلًا ويُغلَق عليها، يقول: إذا كانت المسافة بين المزرعة والبلد التي تُقام فيها الجمعة أقل من فرسخٍ، وكان الكفيل يقول: لا تذهب من المزرعة؛ فهل أكون معذورًا في هذه الحالة، وأبقى في مزرعتي حتى لو لم يكن هناك شيءٌ يُخشَى عليه في هذه المزرعة، أم أذهب في هذه الحالة؟

الشيخ: لكن لو ذهب يُخشَى على المزرعة أو على الماشية؟

المتصل: لا يُخشَى عليها؛ لأنها في أمانٍ، والمزرعة أيضًا موضوعٌ لها شبوكٌ وتُغلَق، وليس هناك شيءٌ يُخشَى عليه.

الشيخ: والمسجد الجامع قريب؟

المتصل: حوالي ثلاثة كيلو مترات تقريبًا، يا شيخنا.

المقدم: أقل من فرسخ.

المتصل: الأمر الثاني، شيخنا: بعض البادية لا يزال -مثلًا- في خيامٍ وبيوت شَعْرٍ، لكن يكون متواجدًا في هذا المكان صيفًا وشتاءً، هل يأخذ حكم المُستوطِن، أم أن الاستيطان خاصٌّ بالبناء؟

المسألة الأخيرة -يا شيخنا أحسن الله إليكم-: البعض يسأل عن تحويل النقاط إلى فلوسٍ والاستفادة منها في المشتريات، مثل ما هو موجودٌ في نقاط الاتصالات أو مصرف الراجحي.

المقدم: يعني تسأل عن التعامل بهذه النقاط؟

المتصل: نعم، يعني: يحصل على نقاطٍ، ثم يحوِّلها إلى فلوسٍ، ويشتري بها مشتريات.

المقدم: إي نعم، شكرًا لك يا أبا عبدالملك.

إبراهيم من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاك الله بالخير يا شيخ.

الشيخ: حيَّاك الله، ومسَّاك بالخير والعافية.

المتصل: أُشهد الله أني أُحبك في الله يا شيخ.

الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: سؤالٌ واحدٌ يا شيخنا، الله يرعاك: الآن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، نسمع فتاوى كثيرةً، مثلًا: هناك فتوى للشيخ ابن عثيمين في قصر الصلاة للمسافر، وهناك فتوى مثلًا في الصيام؛ فما موقف المسلم إذا سمع -مثلًا- فتوى لك حفظك الله، وفتوى للشيخ ابن عثيمين، وفتوى للشيخ ابن باز؟
يعني: شخصٌ لا يتتبَّع الرخص، لكن بعد أن سمعها قد يحتاج في يومٍ من الأيام إلى أن يستفتي هذه الفتوى؛ لأنه يكون سمع رأيًا من هذا الشيخ ومن هذا الشيخ، والمواقع التي تنشر هذه الفتاوى فعلًا مواقعُ مُعتمَدةٌ وصحيحةٌ، لكن ما هو موقف المسلم في هذه اللحظة إذا احتاج لإحدى هذه الفتاوى؟ كيف يكون موقفه؟ أنا سمعتُ فتوى للشيخ حفظه الله، وسمعتُ فتوى للشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن باز، وكل واحدٍ له رأيٌ، والشخص لا يريد أن يتتبَّع الرخص في الفتاوى، لكن أحيانًا يلتبس عليه إلى أين أتجه، وأسمع الفتوى لمَن تحديدًا؟

جزاك الله خيرًا.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا إبراهيم.

أبو يوسف من اليمن، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله يا شيخ ياسر.

المقدم: حيَّاكم الله يا أبا يوسف، يا مرحبًا.

المتصل: ونُحيِّي الشيخ سعد، ونُحبكم في الله.

الشيخ: حيَّاك الله، وبارك الله فيك، وأَحبك الله وأكرمك.

المتصل: الله يبارك فيك، وحيَّاكم الله على هذا البرنامج المبارك الطيب.

المقدم: آمين، الله يجزيك خيرًا.

المتصل: عندنا سؤالان، بارك الله فيك.

المقدم: السؤال الأول يا أبا يوسف؟

المتصل: السؤال الأول: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، هل هو نفسه دعاءٌ، أم ضروريٌّ أن يُقال قبل الدعاء؟ نريد توجيهًا من الشيخ.

السؤال الثاني يا أخي: مثلًا: "سبحان ربي العظيم وبحمده" في الركوع، "سبحان ربي الأعلى وبحمده" في السجود، هل تُقال ثلاث مرات أم مرتين؟ وما هو الأفضل؟

المقدم: "سبحان ربي العظيم وبحمده" في الركوع، و"سبحان ربي الأعلى وبحمده"، تسأل عن زيادة "وبحمده" أم تسأل عن العدد؟

المتصل: العدد، هل مرتان تكفيان، أم ضروريٌّ ثلاثًا؟

المقدم: نجعله سؤالًا عامًّا: ماذا يُقال في الركوع والسجود؟

المتصل: الأفضل مرتان أم ثلاثًا؟ نريد توجيهًا من الشيخ، وجزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك يا أبا يوسف، شكرًا على حرصك.

أم عليٍّ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالٌ واحدٌ: بالأمس سألتُ سؤالًا، ثم رجعتُ حتى أوضِّحه، ولكن كان وقت البرنامج قد انتهى. السؤال: أنا كنتُ أصلي بـ (الشرشف)، وكان فيه فُتحاتٌ صغيرةٌ أنا أعرفها، لكن تركتُها، قلتُ: صغيرةٌ لا تؤثِّر على صحة الصلاة، وكان خفيفًا، وصليتُ به أَشهُرًا كثيرةً؛ فهل أُعيد هذه الصلوات، صلواتٍ كثيرةً، و(الشرشف) خفيف؟

المقدم: يعني شفاف؟

المتصلة: والله خفيفٌ، ليس شفافًا، ولكن ليس ثقيلًا، لو ركَّزتَ فيه قد ترى البشرة.

المقدم: يعني قريب من الشفاف؟

المتصلة: قريبٌ من الشفاف، والفُتحات في مكان الخيط، فيه فُتحاتٌ تُرى منها البشرة، لكن تركتُها على أساس أنها صغيرةٌ لا تؤثِّر.

المقدم: هذه الفُتحات هي تشقُّقاتٌ تشقَّقتْ مع مرور الوقت؟

المتصلة: لا مع الخيط، فُتحاتٌ في مكان الخيط، لكن تُرى البشرة يعني، وصليتُ أَشهُرًا كتيرةً لا أتذكرها.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لكِ، يا أم علي.

شكرًا لجميع المتصلين. مرحبًا بشيخنا، حيَّاكم الله. نبدأ بأسئلة المتصلين.

هل يلزم الإنصات عند تشغيل القرآن في المنزل؟

محمد من فلسطين يقول: ما حكم تشغيل التلفاز على القرآن؛ أحيانًا أكون مستمعًا وأحيانًا أنشغل بما عندي، فهل في ذلك حرجٌ من الناحية الشرعية؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فلا بأس بتشغيل القرآن من الوسائل الإعلامية، كالتلفاز أو المذياع أو المُسجِّل ونحو ذلك؛ وذلك لأن كتاب الله كتابٌ مباركٌ، فإذا تُلِيَ القرآن عبر أيَّة وسيلةٍ من وسائل التقنية فإن هذه التلاوة تُعطِّر أجواء البيت، وتجعل هذا البيت أو هذا المكان عامرًا بذكر الله .

وأما بالنسبة للاستماع، فإنه لا يجب إلا في الصلاة؛ لقول الله : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]، قال الإمام أحمد: "أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة". وأما خارج الصلاة فلا يجب الاستماع، وإنما يُندَب إليه ويُستحب.

وعلى ذلك؛ فإذا وقع هذا التشاغل عن غير قصدٍ فالأمر في هذا واسعٌ، ولا بأس أن يُشغِّل هذه الوسيلة بالقرآن الكريم. لكن لا يَحسُن أن يُشغَّل القرآن على وسيلةٍ من وسائل التقنية والجميع منشغلٌ عنه، فهذا غير مناسبٍ، لكن لو كان بعضهم يستمع وبعضهم -مثلًا- لا يستمع، فالأمر واسعٌ؛ لأن هذا يكون مقصودًا به المستمع، أو أن الإنسان شغله في البيت، وتارةً يستمع وتارةً ينشغل بأعمالٍ أخرى، فالأمر في هذا واسع.

حكم صرف الزكاة في نشر العلم الشرعي وبناء مراكز التحفيظ

المقدم: صرف الزكاة لنشر العلم الشرعي وبناء مراكز التحفيظ، هذا سؤال محمد من فلسطين، وأيضًا سؤال الأخ عامر: هل تجوز طباعة الكتب الشرعية من أموال الزكاة؟

الشيخ: الزكاة لا يجوز أن تُصرَف إلا للمصارف الثمانية المذكورة في قول الله : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60]، فقسَّم الله تعالى الزكاة على هذه المصارف الثمانية، وابتُدئت الآية بأداة الحصر إِنَّمَا، وهذا دليلٌ على أنها لا تُصرَف لغير هذه المصارف الثمانية، وخُتمت الآية بقول الله تعالى: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، يعني: أن هذه القسمة صدرت عن علمٍ وعن حكمةٍ، فليس فيها مجالٌ للاجتهاد. وعلى هذا؛ فلا يجوز صرف الزكاة لغير هذه المصارف الثمانية.

ويبقى النظر فيما ذُكر في السؤال: صرفها لطباعة الكتب ونشر العلم ومراكز حلقات تحفيظ القرآن الكريم، هذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء:

  • فمنهم مَن رأى أن هذه غير داخلةٍ في المصارف الثمانية.
  • ومِن العلماء مَن يرى أن حلقات التحفيظ تدخل في مصرف وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لأن مصرف وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ المقصود به: الجهاد في سبيل الله عند جمهور أهل العلم. والجهاد لا ينحصر في جهاد السلاح، وإنما يشمل جهاد الدعوة، فإن جهاد الدعوة هو الأصل، ولم يُشرَع أصلًا جهاد السلاح ابتداءً إلا لنشر الدعوة إلى الله . وهذا هو الأظهر -والله أعلم- من قولَي العلماء، وصدر به قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، والذي يمثِّل أبرز فقهاء العالم الإسلامي.

لكن ينبغي إذا قلنا: إنه يجوز الصرف لمراكز تحفيظ القرآن الكريم، أن يُخصَّص ذلك فيما تمحَّض في تعليم القرآن؛ كرواتب المعلمين والمعلمات، ولا يُصرَف في الأمور غير الأساسية؛ كالجوائز مثلًا أو الإعلانات أو الرحلات، أو نحو ذلك، وإنما يكون فيما تمحَّض في تعليم القرآن الكريم؛ وذلك لأن القرآن الكريم قال الله تعالى عنه: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ -يعني: بالقرآن- جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:52]، فسمَّاه الله تعالى جِهَادًا كَبِيرًا، فهذا من أظهر الأدلة على دخول تعليم القرآن في الجهاد؛ لأن الله سمَّاه جهادًا: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا، وهذه السورة مكيةٌ، والآية مكيةٌ، وقد كان هذا في مكةَ قبل أن يُشرَع جهاد السلاح.

فالأقرب بالنسبة لحلقات تحفيظ القرآن الكريم أنه يجوز، لكن فيما تمحَّض كرواتب المعلمين والمعلمات، ولا يكون في الأمور غير الأساسية.

أما بالنسبة لطباعة الكتب ونشر العلم، فالأقرب أنها لا تُصرَف فيها الزكاة؛ وذلك لعدم تمحُّضها في هذا المجال، لكن لو كانت -مثلًا- رواتب الدعاة إلى الله تعالى، أو -مثلًا- مركز دعوة إلى الله تعالى احتاج مثلًا لدفع الإيجار أو نحو ذلك؛ فهذا يدخل في جهاد الدعوة. لكن مجرد طباعة كتبٍ، فطباعة الكتب تستلزم أمورًا كثيرة، وربما لا تتمحَّض هذه الكتب في مجال الدعوة، وكذلك نشر العلم قد لا يتمحَّض في مجال الدعوة، والزكاة يُحتاط لها، ومصارفها يُحتاط لها أكثر؛ ولذلك فالأقرب أنه لا تُصرَف الزكاة في طباعة الكتب ولا في نشر العلم، إنما فقط إذا قلنا بدخولها في جهاد الدعوة تنحصر فقط فيما تمحَّض في الدعوة إلى الله ، ومن ذلك: حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ورواتب الدعاة إلى الله تعالى، ونحو ذلك.

حكم تأجير مرافق المسجد وصرف ريعها عليه

المقدم: يقول الأخ محمد من فلسطين: إذا كان المسجد في الطابق الثاني وتحته مخازن، هل يجوز تأجير هذه المخازن، ويذهب ريع هذا الإيجار إلى المسجد وإلى الأوقاف؟

الشيخ: لا بأس بذلك، ليس هناك ما يمنع من هذا؛ لأن المسجد إنما هو الطابق الثاني، وأما ما تحته فيُؤجَّر ويُستفاد منه، هكذا أراد مَن بنى هذا المبنى، ولا شيء يمنع من هذا.

هل كان النبي يأخذ من لحيته؟

المقدم: يسأل عن الأخذ من اللحية، وهل كان النبي يفعل ذلك؟

الشيخ: النبي -كما وصفه الصحابة - كان كثَّ اللحية[1]، يعني: لحيته كانت طويلةً، وكان الصحابة يعرفون قراءته باضطراب لحيته في الصلاة السرية[2].

وأما بالنسبة للأخذ من اللحية: فيَحرُم حلقُها، حلقُها مُحرَّمٌ، وحُكي الإجماع على ذلك.

وأما بالنسبة لغير الحلق، يعني: القص من اللحية: فما كان زائدًا على القبضة فلا بأس به عند جماهير الفقهاء، عند المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ قالوا: ما زاد عن القبضة لا بأس بالأخذ منه، وهو مأثورٌ عن بعض الصحابة ، وَرَدَ ذلك عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما، وإن كان بعضهم خصَّه بالحج والعمرة، لكن كما قال الحافظ ابن حجر: إنه يشمل حتى غير الحج والعمرة، ووَرَدَ عن غيره من الصحابة . فما كان زائدًا عن حجم القبضة، فالأمر فيه واسعٌ، وأما ما كان دون قبضة اليد فالأصل أنه لا يجوز الأخذ منه.

مَن صلَّى وعلى ملابسه نجاسةٌ هل يعيد الصلاة؟

المقدم: عبداللطيف من السعودية يقول إنه كان في الركعة الرابعة من صلاة الظهر وتذكَّر أن في ملابسه نجاسةً، فهل صلاته صحيحة؟ هل عليه إعادتها؟

الشيخ: الواجب عليه عندما يتذكَّر بأن على ملابسه نجاسةً؛ إن أمكن إزالة هذه النجاسة فَعَلَ وأكمل صلاته، كأن تكون النجاسة -مثلًا- على شماغه أو غترته، فيُلقيها على الأرض ويُكمل صلاته. وإن لم يُمكِن ذلك، كأن تكون نجاسةً في الملابس الداخلية، ويكون في المسجد، ويلحقه الحرج في إزالة هذا اللباس، فإنه يقطع صلاته، ويُزيل هذه النجاسة، ويبدأ صلاته من جديد.

والنبي كان ذات يومٍ يصلِّي بأصحابه فأخبره جبريل  بأن في نعليه قذرًا، فخلع نعليه، ثم بعد الصلاة قال: إن جبريل أتاني، وأخبرني أن فيهما قذرًا[3]، ولم يستأنف النبي الصلاة من جديدٍ، بل خلع نعليه وأكمل صلاته. وهذا يدل على أنَّ ما مضى من الصلاة وعلى لباسه نجاسةٌ أو على بدنه نجاسةٌ، وقد نسيها أو جهلها؛ أن صلاته صحيحةٌ. لكن إذا عَلِمَ بالنجاسة أو تذكَّرها في أثناء الصلاة، فإن أمكن إزالة النجاسة فإنه يزيل النجاسة ويكمل صلاته، كما فعل النبي ؛ خلع نعليه وأكمل صلاته، وإن لم يُمكِن قطع صلاته وأزال النجاسة، ثم أعاد الصلاة من جديد.

ويبقى النظر فيما إذا لم يعلم أو لم يتذكَّر النجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة، فصلاته صحيحةٌ، ولا يُطالَب بإعادتها.

حكم الصلاة خلف مَن يجلس على الكرسي في السجود

المقدم: هنا سؤال -شيخنا الكريم- من الأخ سامي يقول: دخلتُ المسجد لأصلِّي العصر، فوجدتُ رجلًا يصلِّي قائمًا، لكنه إذا سجد جلس على الكرسي، فصليتُ معه وأنا واقفٌ، فهو يجلس فقط في حال السجود على الكرسي؛ فما حكم صلاتي؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء:

  • فمنهم مَن قال: إن هذا الرجل لا تصحُّ إمامته لغيره؛ لمَن كان يصلِّي وهو يستطيع أن يأتي بأركان الصلاة، إنما يكون إمامًا لمَن كان مثله أو دونه، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
  • والقول الثاني: أن إمامته تصحُّ؛ لأن الذي وردت به السُّنَّة هو فقط في القيام، إذا صلَّى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا أجمعين[4]، ولم يرد ذلك في السجود، والأصل صحة الصلاة. وهذا هو الأقرب -والله أعلم- أن صلاة هذا الإمام صحيحةٌ، وأن صلاة مَن ائتمَّ به صحيحة. لكن ينبغي مستقبلًا أن يحرص على ألَّا يتقدم، وألَّا يكون إمامًا؛ لأن هناك من المذاهب الفقهية مَن يرون عدم صحة إمامته، فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يسجد على الأرض، فينبغي ألَّا يكون إمامًا، وإنما يكون مأمومًا.

وبعض الناس -سبحان الله!- عنده جرأةٌ، تجد أنه يصلِّي جالسًا ويكون إمامًا، أو لا يسجد ويكون إمامًا، فيُوقِع غيره في الحرج! فقد يأتي شخصٌ ويقول إن بعض المذاهب الفقهية -ومنهم مذهب الحنابلة- يرون أصلًا عدم صحة الاقتداء بهذا الرجل، وهذا يُوقِع بعض الناس في الحرج، وإن كان القول الراجح هو صحة إمامته. لكن تبقى المسألة خلافيةً، ويبقى الخلاف معتبرًا، خاصةً أنه قولٌ لبعض المذاهب الفقهية المشهورة والمتبوعة؛ ولهذا ينبغي لهذا الذي لا يستطيع أن يصلِّي قائمًا أو لا يستطيع أن يسجد؛ ألَّا يكون إمامًا، وإنما يكون مأمومًا.

لكن فيما مضى مما سأل عنه الأخ الكريم، نقول: صلاتك صحيحةٌ بناءً على القول الراجح.

ماذا يُشرَع أن يُقال بعد قول: "سمع الله لمن حمده"؟

المقدم: أم أحمد من الكويت تسأل عن قول: "سمع الله لمن حمده، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات والأرض وما بينهما"، هذه الزيادة شيخنا.

الشيخ: هذا وردت به السُّنَّة، فيُشرَع لمَن قال: "سمع الله لمن حمده" أن يقول: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يُحبُّ ربنا ويرضى، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبدٌ، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ[5]، هذا وردت به السُّنَّة من غير زيادةٍ: "وهو السميع العليم"، فالأخت السائلة قالت: "وهو السميع العليم" هذه لم تَرِدْ، لكن إذا أتت بهذا الذكر أو بجزءٍ منه، فهذا وردت به السُّنَّة، وإن كان الواجب فقط قول: "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد، وقول: "ربنا ولك الحمد" للجميع، يعني: للإمام والمأموم والمنفرد، أما ما زاد على ذلك فمُستحب.

المقدم: سألت عن ترك زوجها المريض والذهاب إلى...

الشيخ: إذا كان أُجيب عنه، فلعلَّ الأخت السائلة ترجع لإجابات المشايخ في الحلقات السابقة، موجودةٌ على (يوتيوب).

المقدم: هي سألت قبل فترةٍ طويلةٍ، يعني: ربما يمكن...

الشيخ: ننصح مَن سأل سؤالًا وأُجيب على سؤاله ألَّا يسأل مرةً أخرى؛ حتى لا يضرب إجابات المشايخ بعضها ببعضٍ.

موضع السجود

المقدم: أبو محمد من الإمارات يسأل عن موضع السجود.

الشيخ: موضع السجود: هو الموضع الذي يضع الإنسان عليه جبهته عندما يقع على الأرض، فعندما يسجد الإنسان ويقع على الأرض، فهذا الموضع الذي يقابل الجبهة هو موضع السجود، من غير أن يمدَّ ظهره، ومن غير أن يخصره، وإنما يكون على الوضع المعتاد. فهو الآن سجد، الموضع الذي يقابل جبهته هذا هو موضع السجود. وينبغي عدم التكلُّف في هذا، يعني: موضع السجود كلٌّ يعرفونه، يعرفه الناس كلهم؛ الصغير والكبير، الذكر والأنثى، كلهم يعرف موضع السجود؛ أنه إذا وضع يديه على الأرض، ما يقابل جبهته هذا هو موضع السجود.

هل يختلف حكم المرور أمام المصلي باختلاف الأشخاص؟

المقدم: أيضًا سأل عن المرور أمام المصلي: هل يختلف من شخصٍ لآخر حسب عمره، أو حسب جنسه، أو ديانته؟

الشيخ: وردت السُّنَّة بتخصيص ثلاثةٍ مرورهم يقطع الصلاة، ويلزم المصلي إذا مرَّ واحدٌ من هؤلاء الثلاثة أن يُعيد صلاته، وهم الوارد ذكرهم في حديث أبي ذرٍّ : أن النبي قال: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرَّحْل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود[6]، رواه مسلمٌ. فهؤلاء الثلاثة يقطعون الصلاة.

ولما بلغ أمنا عائشة رضي الله عنها هذا الحديث قالت: "بئسما شبَّهتمونا بالحمير والكلاب، لقد كنتُ أكون جالسةً معترضةً بين يدي النبي ، ويصلِّي صلاة الليل"[7]، لكن هذا اجتهادٌ من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وليس فيه تشبيهٌ بالحمير ولا بالكلاب، يعني: كون المرأة تقطع الصلاة ليس فيه تشبيهٌ بالحمير والكلاب، وليس فيه انتقاصٌ لها، وإنما هذا شيءٌ أخبر به النبي لحكمةٍ الله أعلم بها. والمهم هو صحة الحديث، والحديث صحيحٌ، رواه مسلمٌ، ورواه أبو ذرٍّ وغيرُه من الصحابة ، وهذا اجتهادٌ من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

والصواب: أن الحديث على ظاهره، وأن هذه الثلاثة تقطع الصلاة إذا مرَّت بين يدي المصلي. أما ما عداها كمرور -مثلًا- الرجل، أو مرور الطفل، أو غيره؛ فهذه لا تقطع الصلاة، وإنما تنقص من أجر المصلي؛ ولهذا يُشرَع للمصلي إذا أراد أحدٌ أن يمرَّ بين يديه أن يردَّه، يمنعه من المرور بين يديه؛ لقول النبي : إذا كان أحدكم يصلِّي، فأراد أحدٌ أن يمرَّ بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنَّ معه القرين[8].

والسُّنة للمصلِّي عمومًا: أن يصلِّي إلى سُترةٍ، يضع سُترةً أمامه، وإذا أراد أحدٌ المرور، يعني: كأن يكون -مثلًا- بعض الناس يريد أن يمرَّ من هذا الطريق، كأن يكون هذا المصلي يصلِّي عند باب المسجد أو في طريقٍ أو نحو ذلك، فإن هذا المصلي يتقدم ويجعل الناس يمرُّون من خلفه ولا يُحرِج غيره، فإنه يُلاحَظ على بعض الناس خاصةً في بعض الجوامع يوم الجمعة مثلًا، بعض الناس يصلِّي عند باب الجامع، وتفوته ركعةٌ مثلًا، وإذا أراد الناس أن يخرجوا من الجامع يبدأ يردُّهم فيُحرِج الناس، فنقول له: تقدَّم، واجعل الناس يمرُّون من خلفك، وبذلك الناس لا تمرُّ بين يديك ولا تُحرِجهم.

وقد ورد أيضًا الوعيد في حقِّ المرور بين يدي المصلي، قال : لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه[9].

العلة من تحريم تركيب الأظافر

المقدم: نذهب إلى أسئلة (إكس). الأخت يسرا تقول: ما العلة من تحريم تركيب الأظافر؟ هل بسبب أن عدم إزالتها يمنع الوضوء، أو في وصل ظفرٍ بظفرٍ صناعيٍّ؟ علمًا أنه تتوفر أظافرُ صغيرةٌ يتم وضعها فقط خلال ساعات المناسبة وتُزال.

الشيخ: العلة: الوصل، لا فرق بين وصل شعرٍ بشعرٍ وبين وصل ظفرٍ بظفرٍ، العلة واحدةٌ، والمعنى واحدٌ؛ فقد نهى النبي عن الواصلة والموصولة[10].

وإذا صحَّ الحديث فعلى المسلم والمسلمة الانقياد، ليس للإنسان أن يعترض على أحكام الله ورسوله؛ فإن هذا ينافي العبودية، ومقتضى العبودية: الاستسلام لحكم الله ورسوله، فحكم الله ورسوله هو حكمة الحِكَم، وهو غاية الحِكَم، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب:36]. فإذا صحَّ الحديث عن النبي  فعلى المسلم الانقياد والاستسلام؛ لأن بعض الناس لا يقبل الأحكام الشرعية إلا إذا وافقت عقله وهواه، أما إذا كان الحكم الشرعي لا يوافق هواه، فتجده يعترض عليه ويحاول التملص منه، وهذا ينافي مقتضى العبودية لله سبحانه وتعالى.

هل يطيع العامل كفيله إذا منعه من الجمعة لأجل الحراسة؟

المقدم: أبو عبدالملك من السعودية سأل يقول: إذا كان هناك عاملُ مزرعةٍ قد أمَّنَ على مزرعته، وكانت مُؤمَّنةً لا يطالها اللصوص، وقد وضع الحلال مثلًا في شبكٍ، وجاء وقت الجمعة، والجامع يبعد أقل من فرسخٍ، أقل من ثلاثة كيلو مترات، ولكن الكفيل يجبره أو يأمره بالبقاء في المزرعة، هنا هذا العامل ماذا يصنع؛ هل يذهب لصلاة الجمعة أم يطيع كفيله ويبقى يحرس هذه المزرعة؟

الشيخ: ما دام أنه لا يخشى الضرر على المزرعة ولا على الماشية، فعلى هذا العامل أن يصلِّي مع الناس صلاة الجمعة، ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق، حتى وإن أمره كفيله بالبقاء لا يطعه؛ لأن في عدم صلاته الجمعة معصيةً لله ، وليس هناك عذرٌ يمنعه من ذلك، كما ذكر الأخ السائل أنه ليس هناك ضررٌ لا على المزرعة ولا على الماشية، وهذا العامل بإمكانه أن يصلي الجمعة مع الناس، فتلزمه صلاة الجمعة في هذه الحال، وليس للكفيل أن يمنعه، وإذا منعه فلا يطعه، طاعة الله مقدَّمة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق[11].

من هو المستوطن في البادية؟

المقدم: سأل عن من هو المستوطن في البادية؟

الشيخ: المستوطن: الذي يقيم في مكانٍ لا يرتحل عنه صيفًا ولا شتاءً، وهذا هو الذي تلزمه الجماعة والجمعة أيضًا، حتى وإن كان مثلما ذكر في السؤال: أن هؤلاء مستوطنون في خيامٍ، حتى وإن كانوا في خيامٍ، ما دام أنهم يبقون في هذا المكان بصورةٍ دائمةٍ ولا يرتحلون عن هذا المكان، فهم في الحقيقة مستوطنون ومقيمون في هذا المكان، ويلزمهم أن يصلُّوا ويقيموا الجمعة، إذا لم تُقم الجمعة يقيمون الجمعة، وأقل عدد لإقامة الجمعة: ثلاثة، على القول الراجح، واحدٌ يخطب واثنان يستمعون.

فما دام أن هؤلاء مقيمون في هذا المكان إقامةً دائمةً، فيلزمهم أن يقيموا الجمعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ما من ثلاثةٍ، في قريةٍ ولا بدوٍ، لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان[12]. فعلى هؤلاء ما دام أن إقامتهم دائمةٌ؛ أن يقيموا الجمعة والجماعة.

حكم نقاط المكافآت التي تتحول إلى أموالٍ أو مشتريات

المقدم: حكم التعامل مع الشركات التي تقدِّم نقاطًا يتم تحويلها فيما بعد إلى أموالٍ أو مشتريات.

الشيخ: لا بأس بذلك، هذه نقاطٌ تُدفَع مجانًا للمشتركين، إما في مجال الاتصالات، أو تُمنح لمن يشتري سلعًا، وبعض هذه الجهات تسمح بتحويل تلك النقاط إلى مبالغَ نقديةٍ، فلا بأس، هذه هدايا، لكن تكون على شكل سلعٍ، أو تكون على شكل نقدٍ، أو تكون نقاطًا بإمكانه أن يشتري بها سلعًا أو يحوِّلها إلى نقودٍ، كلها لا تخرج عن كونها هدايا، والأصل في هذا الحِلُّ والإباحة.

المقدم: والحكم كذلك أيضًا في البطاقات الائتمانية التي تقدِّم نقاطًا.

الشيخ: كذلك أيضًا في البطاقات الائتمانية التي تقدِّم نقاطًا، لا بأس بها أيضًا.

كيفية التعامل مع اختلاف الفتاوى

المقدم: إبراهيم يقول كيف أتعامل مع اختلاف الفتاوى، خصوصًا مثلًا فتاوى قصر السفر؟ يقول: هناك فتاوى مختلفةٌ في هذا الموضوع، وأيضًا عامةٌ في الفتاوى الشرعية بشكلٍ عامٍّ في الفقه، فكيف أتعامل إذا اختلفت وكل الفتاوى تأتي من كبار العلماء؟

الشيخ: إذا اختلف المفتون فيلزم المُستفتي أن يجتهد، وأن ينظر للفتوى التي هي في نظره أقرب للحق، وأقرب لحكم الله ورسوله، فيأخذ بها. وعلى ذلك؛ فالمطلوب منه نوع اجتهادٍ، فينظر مثلًا لهذه الفتوى وهذه الفتوى، في نظره أن الأقرب للحق هذه الفتوى؛ لكون القائل بها -مثلًا- معروفًا بتحرِّي السُّنَّة واتِّباع الدليل ونحو ذلك، فإذن يلزم هذا المستفتي أن يأخذ بقول مَن يرى أنه الأوثق لديه في علمه ودينه وأمانته.

دعاء الكرب: ذِكرٌ أم دعاء؟

المقدم: أبو يوسف من اليمن يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87] هل هذا ذِكرٌ أم دعاءٌ؟ وهل يُقال قبل الدعاء أو بعد الانتهاء منه؟

الشيخ: هذا من أعظم أنواع الذكر، وقد قال بعض أهل العلم: إنه اسم الله الأعظم، وهو الذي دعا به يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت وهو مليمٌ، فنادى في الظلمات: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، يقول الله : فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]، فقول الله تعالى: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ فيه إشارةٌ إلى أنَّ مَن أتى بهذا الذكر وقد أصابه غمٌّ؛ أن الله تعالى يُذهب عنه غمَّه ويُذهب عنه همَّه.

وأيضًا وَرَدَ في السُّنَّة أن الإتيان به من أسباب إجابة الدعاء، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاصٍ ​​​​​​​: أن النبي قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين، لم يَدْعُ بها مسلمٌ قَطُّ في شيءٍ إلا استجاب الله له[13]؛ ولذلك ينبغي للداعي إذا دعا الله أن يأتي بهذا الذكر العظيم الذي:

  • تضمَّن أولًا: التوحيد في قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
  • وتضمَّن ثانيًا: التنزيه في قوله: سُبْحَانَكَ.
  • وتضمَّن ثالثًا: الإقرار والاعتراف من العبد بظلمه لنفسه في قوله: إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.

فينبغي للداعي إذا دعا الله أن يأتي بهذا الذكر وأن يكرِّره، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فهذا من أسباب إجابة الدعاء. وكذلك أيضًا إذا وقع في غمٍّ أو في همٍّ أو كُربةٍ، يأتي بهذا الذكر ويكرِّره، كما فعل يونس عليه الصلاة والسلام.

ووعد الله مَن أتى بذلك أن الله تعالى يُنجيه من الغمِّ ومن الكُربة التي هو فيها: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، يعني: أن هذا ليس خاصًّا بيونس عليه الصلاة والسلام، فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ۝ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ..، فهل هذه الاستجابة خاصةٌ بيونس؟ لا، الدليل: قول الله في آخر الآية: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:87- 88]. 

فهذا الذكر ذكرٌ عظيمٌ، ينبغي أن يكون حاضرًا لدى كل مسلمٍ ومسلمةٍ، يأتي به في دعائه، ويتأكد هذا عندما يكون الإنسان مغمومًا أو مهمومًا أو عنده كُربةٌ أو نحو ذلك، فيأتي بهذا الذكر ويكرِّره، وإذا كان ذلك بيقينٍ وإخلاصٍ فإن الله ​​​​​​​يُنجِّيه مما هو فيه من الغمِّ والهمِّ والكرب.

ما هي أذكار الركوع والسجود؟

المقدم: ما هي أذكار الركوع والسجود؟ وكم تُقال؟

الشيخ: أولًا: يأتي بالذكر الواجب، وهو: "سبحان ربي العظيم"، من غير زيادة "وبحمده"، فإن "وبحمده" لم تَثبُت، جاءت في روايةٍ لكنها ضعيفةٌ. وعلى هذا؛ فيأتي بـ "سبحان ربي العظيم" ويكرِّرها، والمقدار الواجب: مرةٌ واحدةٌ، ويقول الفقهاء: إنَّ أدنى الكمال ثلاثٌ، والأكمل والأفضل عشر مراتٍ، "سبحان ربي العظيم" يكرِّرها عشر مراتٍ، ثم يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، لكن الواجب: "سبحان ربي العظيم" مرةً واحدةً، والأفضل أن تُكرر وتُختم بقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك".

وهكذا أيضًا في السجود يقول: "سبحان ربي الأعلى"، وأدنى الكمال ثلاثٌ، والأفضل عشرٌ، والواجب أن يقول: "سبحان ربي الأعلى" مرةً واحدةً، وما زاد فمُستحب، "سبحان ربي الأعلى" يكرِّرها عشر مراتٍ، ثم يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".

المقدم: في الركوع وفي السجود؟

الشيخ: نعم، في الركوع وفي السجود.

حكم الصلاة بـ "شرشف" شفافٍ أو فيه فُتحاتٌ خفيفة

المقدم: أم علي سألت عن (شرشف) الصلاة المحتوي على بعض الفُتحات الخفيفة، وأيضًا تقول: إنه خفيفٌ قليل الشفافية، تقول: إذا ركَّز الشخص فيه ربما يكون لون البشرة واضحًا، فهل هذا (الشرشف) يُصلَّى به؟

الشيخ: إذا كانت المرأة قد سترت جميع بدنها، ثم وضعت هذا (الشرشف) فوق الملابس، فالأمر في هذا واسعٌ؛ لأن العورة قد سترتها المرأة، فهذا (الشرشف) وضعته زيادةً في اللباس، وعلى هذا فصلاتها صحيحةٌ. لكن كلما كان (الشرشف) أكثر سترًا، ويكون فوق جميع اللباس، كان هذا أكمل وأفضل.

دور الأم في تعزيز بِرِّ الأب عند الأولاد

المقدم: نذهب إلى أسئلة (إكس)، شيخ سعد.

أم محمد تقول: إذا كان الوالد عصبيًّا ولا يتغافل عن شيءٍ مع الأولاد، ما دور الأم في بيان البِرِّ بالأب للأولاد مع وجود الخطأ من والدهم؟

الشيخ: الأم عليها مسؤوليةٌ في أن تُبيِّن لأولادها عظيمَ حقِّ الأب، وأنه حتى وإن غضب على أولاده، فيبقى حقُّه عليهم مُتأكَّدًا، وهكذا حقُّ الأم، والله تعالى يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23- 24].

وإذا اجتهد الابن أو البنت في بِرِّه بوالديه، لكنه عجز عن أن يحقِّق المطلوب لأسبابٍ خارجةٍ عن إرادته، كأن يكون -مثلًا- الأب أو الأم لا يتجاوبان معه، أو نحو ذلك، أو أنه عجز عن ذلك لأيِّ سببٍ؛ فالله تعالى في الآية التي بعدها جعلها سلوةً للأبناء والبنات، قال: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ، يعني: إن كنتم تريدون البِرَّ أو لا تريدونه، فالله أعلم؛ إن كنتم تريدون البِرَّ وعجزتم عنه مثلًا: إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [الإسراء:25]، أن الله تعالى يتسامح ويغفر جلَّ وعلا.

هل يَبطُل الوضوء بخلع الجوارب الممسوح عليها؟

المقدم: مهرة تقول: هل خلع الجوارب بعد الحدث، ثم الوضوء والمسح عليها، ثم خلعها بعد ذلك؛ ينقض الوضوء؟

الشيخ: خلع الجوارب بعد لبسها وبعد الحدث تنتقض به الطهارة عند جمهور الفقهاء؛ وذلك لأن الرِّجْل بعدما تنكشف ليست مغسولةً، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ، وتنتقض الطهارة في الرِّجْل، والطهارة لا تتبعَّض، فيسري الانتقاض في جميع أعضاء الوضوء.

هل قراءة سورة "البقرة" يوميًا بدعة؟

المقدم: تقول في سؤالها الثاني: أنا مستمرَّةٌ على سورة "البقرة" يوميًّا منذ سنواتٍ، مع قراءة جزءٍ من القرآن يوميًّا؛ لأنني سمعتُ أن سورة "البقرة" قراءتها يوميًّا بدعةٌ، وأنا أُحب هذه السورة وأُحس بالأنس بقراءتها.

الشيخ: استمرِّي على ما أنتِ عليه، ليس صحيحًا أن قراءتها بدعةٌ، النبي يقول: البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان[14]، ويقول عن سورة "البقرة": أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة[15]، فوردت نصوصٌ في فضيلة سورة "البقرة"، فمَن يقرأها لا يُقال إنه مبتدعٌ، بل أتى بما وردت به السُّنَّة، وخاصةً أن الأخت الكريمة تقرأ معها أيضًا جزءًا من القرآن.

فنقول للأخت الكريمة: استمرِّي على ما أنتِ عليه. لكن المعروف من هَدْي النبي وهَدْي الصحابة والتابعين أنهم يقرؤون القرآن من أوله إلى آخره ويختمون، فلو أنكِ سلكتِ هذه الطريقة فهذا أكمل وأحسن؛ تبدئين من "الفاتحة" إلى "الناس": "البقرة" جزآن ونصف تقريبًا، وأنت تقرئين في اليوم ثلاثة أجزاءٍ ونصف، فاقرئي ثلاثة أجزاءٍ ونصف أو اجعليها أربعةً، وبهذا تختمين في كل أسبوعٍ مرةً، هذا أحسن من الطريقة التي أنتِ عليها الآن، لكن مع ذلك لو استمررتِ على ما أنتِ عليه فالأمر واسعٌ، لا بأس، وإن سلكتِ الطريقة التي ذكرتُ لكِ فهذا هو هَدْي النبي وهدي أصحابه

حكم قراءة الحديث والمتون مُلحَّنةً ومُجوَّدة

المقدم: أبو باسل يقول: هل نُنكر على مَن يقرأ الحديث والمتون بالتلاوة بل حتى بالتجويد، وكذلك مَن يقرأ الدعاء بالتلاوة والتجويد؟

الشيخ: أما قراءة الحديث والمتون مُلحَّنةً مُرتَّلةً، مُلحَّنة تلحينًا يُشبه ترتيل التلاوة؛ فلا بأس به، ولا زال العلماء يفعلون ذلك، وتُقرأ في مجالسهم كتب أهل العلم مُلحَّنةً بأصواتٍ نديةٍ، لا بأس به، وليس هناك شيءٌ يمنع من ذلك، لكن ينبغي ألَّا يكون فيه تجويدٌ؛ يكون التجويد خاصًّا بالقرآن، فلا يكون التجويد عند قراءة المتون أو قراءة كتب أهل العلم حتى لا تشتبه بالقرآن، ربما بعض العامة يعتقد أن هذا قرآنٌ، فلا بأس أن تُقرأ مُلحَّنةً، لكن من غير التجويد.

وأما الدعاء؛ فالدعاء لا يُؤتَى به مُلحَّنًا، إنما الدعاء يُؤتَى به تضرُّعًا، ادْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، فالداعي ينبغي أن يتضرَّع إلى الله في الدعاء، يرفع يديه إذا كان خارج الصلاة ويستقبل القبلة، ويتضرَّع إلى الله تعالى من غير تلحينٍ، لا داعي للتلحين؛ ولهذا في سؤال البشر: لو أن أحدًا سأل آخرَ وقام يُلحِّن مسألته؛ ما قَبِلَ المسؤول، ربما قال: أنت تسخر مني! ماذا تريد؟! قل لي ماذا تريد؟! هكذا أيضًا حينما يدعو ربه ينبغي أن يتضرَّع إلى الله ، وأن يدعو الله تعالى من غير التلحين.

حكم قبول هديةٍ من شخصٍ يتعامل بالربا

المقدم: أسماء تقول: لي قريبةٌ تضع أموالها في بنكٍ ربويٍّ، وأعطتني هديةً، فقبلتُ هذه الهدية، هل أكون آثمةً وأكون ممَّن أكلت حرامًا؟

الشيخ: لا بأس بقبول هذه الهدية، والنبي قبل هدية اليهود، ولمَّا دَعَوْه لوليمةٍ قَبِلَ دعوتهم، مع أنهم يقعون في الربا، الله تعالى قال: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [المائدة:42]، ومع ذلك النبي تعامل معهم، وتُوفِّي ودرعه مرهونةٌ عند يهوديٍّ في ثلاثين صاعًا من شعيرٍ اشتراها لأهله، ولمَّا دعوه لوليمةٍ قَبِلَ دعوتهم.

فعلى هذا؛ مَن كانت أمواله مختلطةً لا بأس بقبول هديته.

هل يختلف المرور أمام المصلي في الحرم عن غيره؟

المقدم: ريماس تقول: كنتُ أصلي صلاة الجنازة في الحرم، ومرَّتِ امرأةٌ، فوضعتُ يدي، ولكنها أصرَّتْ على المرور، فسحبتُ يدي ومرَّتْ وأكملتُ الصلاة؛ هل كان ينبغي إعادتها؟ يعني: إذا مرَّتْ في الحرم يا شيخ، هل الحرم يختلف عن بقية الأماكن؟

الشيخ: الحرم مُستثنًى عند جمهور أهل العلم، والمرور بين يدي المصلي فيه لا يقطع الصلاة ولا ينقص من أجرها؛ وذلك لمشقة التحرز من المرور، وإذا ضاق الأمر اتسع، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، وجماهير أهل العلم على أن الحرم مُستثنًى من ذلك.

حكم النذر واليمين الصادرين من الموسوس

المقدم: كيف أعرف أن اليمين أو النذر الذي وقع مني ناتجٌ عن الوسوسة أو لا؟ هل إذا نذرتُ أن أفعل كذا وأقصد اليمين يكون يمينًا أو نذرًا؟

الشيخ: أولًا: إذا كان عند الإنسان وسوسةٌ فهذا لا يُعتبر نذرًا ولا يمينًا، لكن إذا لم يكن عنده وساوسٌ فيكون بحسب الصيغة؛ النذر له صيغةٌ، واليمين لها صيغةٌ أخرى:

  • فاليمين أن يقول: "والله"، أو يأتي بأيِّ حرفٍ من حروف القسم، وحروف القسم أربعةٌ: "الواو، والباء، والتاء، والهمزة: والله، أو بالله، أو ءالله، تالله". فهذا هو اليمين، أو أقسم بالله، ونحو ذلك.
  • أما النذر فيقول: لله عليَّ نذرٌ..، أو يقول: عاهدتُ الله..، أو: لله عليَّ أن أفعل كذا؛ هذه صيغة النذر.

فما كان بصيغة اليمين فهو يمينٌ، وما كان بصيغة النذر فهو نذر.

المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتد إليكم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه أحمد: 796.
^2 رواه البخاري: 746.
^3 رواه أبو داود: 650، وأحمد: 11877.
^4 رواه البخاري: 734، ومسلم: 414.
^5 رواه مسلم: 477.
^6 رواه مسلم: 510.
^7 رواه البخاري: 508، ومسلم: 512 بنحوه.
^8 رواه البخاري: 509، ومسلم: 505.
^9 رواه البخاري: 510، ومسلم: 507.
^10 رواه البخاري: 5941، ومسلم: 2122.
^11 رواه أحمد: 1095.
^12 رواه أبو داود: 547، والنسائي: 847.
^13 رواه الترمذي: 3505، والنسائي في "السنن الكبرى": 10417.
^14 رواه مسلم: 780 بنحوه.
^15 رواه مسلم: 804.