logo

(79) برنامج (يستفتونك) 1445/7/5هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "قناة الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).

في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبرسائلكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة.

ونبدأ بصديق البرنامج أبي عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: مرحبًا بأبي عبدالملك.

المتصل: مرحبًا، الله يسعدكم جميعًا.

المقدم: آمين يا رب العالمين.

المتصل: السؤال للشيخ نفع الله به الإسلام والمسلمين آمين: شيخنا، هناك مسألةٌ يَسأل عنها كثيرٌ من الناس بين فترةٍ وأخرى، ونحتاج إلى الحديث عنها من عدة جزئيَّاتٍ، أحيانًا يُتوفَّى مثلًا الرجل أو المرأة ويترك وَرَثةً، فيكون عندهم مثلًا بيوتٌ، ولا يكون لهم بهذه البيوت حاجةٌ، وأحيانًا يقولون: نريد أن نتركها، لا نريد أن نبيعها، ولا نريد أن نقسِّمها، نتركها نجلس فيها عند اجتماعاتنا في الأعياد، ونتركها أيضًا لأولادنا من بعدنا، فهل هناك توجيهٌ في هذا الفعل شيخنا؟

المقدم: يعني بيوتٌ في قُراهم، أو لا؟

المتصل: نعم، في قراهم، يعني مثلًا تجد إخوةً والدُهم عنده بيتٌ أو بيتان مثلًا، سواءٌ في مدينةٍ أو في قريةٍ شعبيةٍ، هم لا يسكنون هذه البيوت، لكن يتركونها، يقولون: لا نريد أن نقسِّم ولا نبيع، هل عليهم حَرجٌ في هذا، أو هل يلزم أن تُقسَّم؟ يعني التوجيه في هذا الأمر الله يحفظك؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا عبدالملك.

المتصل: شكرًا.

المقدم: أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم، مرحبًا بأبي محمدٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كيف حالك يا شيخ سعد؟

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.

المتصل: أُحبك في الله، الله يحفظك ويرعاك.

الشيخ: أحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: عندي سؤالان، الله يحيِّيك.

المقدم: السؤال الأول؟

المتصل: من ناحية شهر رجبٍ، وكذلك الأشهر الحُرم، هل فيها الحسنات مضاعَفةٌ والسيئات مضاعَفةٌ؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني، الله يحييك: من ناحية بداية البسملة، سواءٌ عند الأكل، أو دخول البيت، أو فتح المكتب، أو فتح السيارة، هل يَذكر البسملة كاملةً، أو فقط يقول: بسم الله، إذا دخل البيت، أو في بداية الأكل أو بداية ركوب السيارة، أو أي عملٍ يبدأ به، هل يَذكر كلمة: بسم الله، أو يذكر البسملة كاملةً؟ هل هناك أفضليَّةٌ؟

المقدم: طيب.

المتصل: بارك الله فيك، شكرًا.

المقدم: شكرًا لك.

أم محمدٍ من اليمن، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: حياكِ الله، يا أم محمدٍ، تفضلي بأسئلتك.

المتصلة: عندي سؤالان:

المقدم: السؤال الأول.

المتصلة: السؤال الأول: هل وأنا جالسةٌ في المطبخ..

المقدم: في المطبخ؟

المقدم: نعم، تنظفين، تغسلين، ثم ماذا؟

المتصلة: أنا أُغنِّي.

المقدم: هل لا بد أن تُغنِّي؟

المتصلة: نعم أغني.

المقدم: هل أفضل مثلًا أنكِ تستغفرين، تذكرين الله، أو حتى لو مثلًا تترنَّمين أو تُغنِّين؟ هذا سؤالك؟

المتصلة: نعم.

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصلة: يعني الموضة صَبغ بعض الشَّعر بالألوان، يعني تغيِّر لونه، هل هذا حرامٌ؟

المقدم: ألوان ماذا؟

المتصلة: يعني صبغة شعرٍ، يعني أصفر.

المقدم: يعني ليخفي الشيب، أو موضةً؟

المتصلة: موضةً.

المقدم: موضةً، يعني ليس هناك شيبٌ ولا شيءٌ.

المتصلة: لا، موضةً.

المقدم: من باب الموضة، طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أم محمدٍ، شكرًا لك.

أبو صالحٍ؟ نعم، تفضل يا أبا صالحٍ، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: مرحبًا بأبي صالحٍ، تفضل.

المتصل: بالله إذا تكرمت، أريد أن أكلِّم الشيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:

المقدم: تفضل الشيخ يسمعك.

المتصل: أول شيءٍ -يا شيخ- نحبك في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: وإياك يا رب.

السؤال الأول: سمعت من أحد الدعاة -لا أدري عن صحة المقولة- يقول: إن الإنسان المسلم بإمكانه أن يُهْدِي للميت أجر الصلوات النافلة، يستطيع أن يصلي عن الميت الصلوات النافلة؟

المقدم: طيب، هذا السؤال الأول.

المتصل: السؤال الثاني: هل صحيحٌ أن كل إنسانٍ في الدنيا له أربعةٌ وعشرون قيراطًا من الرزق سيستوفيها لا بد قبل الممات؟

المقدم: طيب.

المتصل: لكن هناك نقطةٌ: هل صحيحٌ أن الإنسان -سواءٌ كان يعمل أو لا يعمل- رزقه سيأتيه، سواءٌ فعل الأسباب أو لم يفعلها الرزق سيأتيه مكانه؟ هل هذا صحيحٌ أو لا؟

المقدم: يعني لا يحتاج أن يأخذ بالأسباب؟

المتصل: نعم، هذا الذي سمعته وفهمته من أحد الدعاة، وكذلك يقول: رزقك سيأتيك حتمًا، حتى لو لم تعمل؛ لأن الله سبحانه أكرم الأكرمين .

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثالث: يعني صِرنا نرى في الوقت هذا (فيديوهاتٍ) تتكلم عن علامات الساعة الصغرى، وكلُّها ظهرت، وأننا في أحداث آخر الزمان، وأنه زمن فتنٍ، فهل هذا صحيحٌ؟ وما الواجب أن نفعل في الزمن هذا؛ لأننا صِرنا نرى (فيديوهاتٍ) كثيرةً تتكلم عن هذا الموضوع؟

المقدم: يعني يأتون بـ(فيديوهاتٍ) ويقولون: إن علامات القيامة قد ظهرت وإليكم هذا الدليل.

المتصل: نعم، يقولون: إن علامات الساعة الصغرى كلها ظهرت، يوثقونها بـ(الفيديو) نعم، ويتكلمون عن أن علامات الساعة الصغرى كلها عَدُّوها، ويذكرونها بـ(الفيديو) ويقولون: إن هذه العلامات كلها ظهرت.

المقدم: طيب.

المتصل: جزاكم الله ألف خيرٍ.

المقدم: وإياك يا أبا صالحٍ، بارك الله فيك، وشكرًا لجميع المتصلين.

حتى تأتي الاتصالات الأخرى، حيَّاكم الله شيخنا وبارك الله فيكم.

هل يجوز إبقاء البيوت القديمة من التركة دون قسمة؟

أبو عبدالملك يسأل عن ترك البيوت القديمة، سواءٌ في القُرى والهِجَر [1]، وعدم عمارتها، يعني يسأل عن هذا الأمر: هل هذا الأمر فيه حَرجٌ من الناحية الشرعية؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنه بمجرد وفاة الإنسان؛ تنتقل تركته إلى ورثته، فلم تَعُد هذه الأموال مِلكًا لذلك الإنسان، وإنما أصبحت مِلكًا لورثته، وعلى ذلك: فهذه الدُّور التي يسأل عنها الأخ الكريم هي ملكٌ للورثة، وكيفما فعلوا واتفقوا على أمرٍ؛ جاز ذلك، إذا كان هذا بطيبةٍ من أنفسهم، فإن أرادوا باعوها، وإن أرادوا أبقَوها، وإن أرادوا فعلوا بها ما يشاءون، ومن ذلك: ما أشار إليه الأخ الكريم، من أن بعض الناس يُبْقُون عندهم بعض البيوت وبعض الدُّور، خاصةً في قُراهم، ويجعلونها مركزًا لأُسرتهم.

هذا إذا حصل بتراضي جميع الورثة، وبطيبةٍ من أنفسهم جميعًا؛ فلا بأس به، لكن إذا كان هذا يفعله بعض الورثة والآخرون لا يَرضَون بذلك؛ فهذا لا يجوز، أو أن المُتنفِّذ من الورثة يَفرض رأيه والبقية يرضخون؛ إما بسيف الحياء، أو لضعفهم؛ كنساءٍ مثلًا ليس عندهن قدرةٌ على الشكوى أو المعارضة، أو حتى لهن قدرةٌ لكن يخشين من قطيعة الرحم؛ فهذا التصرف لا يجوز، لا بد أن يتَّفق جميع الورثة على هذا التصرف بطيبةٍ من أنفسهم، هذا هو الضابط.

فإذا تحقَّق هذا واتَّفق جميع الورثة على إبقاء هذه البيوت وهذه الدُّور لتكون مركزًا لهم في تلك القُرى بطيبةٍ من أنفسهم؛ فلا بأس بذلك، أما إذا لم يكن هذا بطيبةٍ من أنفسهم، أو أن بعضهم كان غير راضٍ؛ فإن هذا لا يجوز.

وبهذه المناسبة: تحصل مشاكل كثيرةٌ في كثيرٍ من التَّرِكات؛ يوجد بعض الورثة المُتنفِّذين، الذين وضعوا أيديهم على التركة أو على بعضها، يتحكمون فيها، ولا يَرضَون بقسمتها على الورثة، ويُماطلون في إعطاء بقيَّة الورثة حقهم، وهذا لا يجوز ولا يحل لهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَطْلُ الغني ظلمٌ [2].

والواجب: أنه بعد وفاة الإنسان تُقسَّم تركته على ورثته على شرع الله ، هذا هو الواجب، ولا يجوز تأخير القسمة إلا إذا اتفق جميع الورثة بطيبةٍ من أنفسهم.

أما أن بعض الورثة يكون متنفِّذًا، وربما أنه يستقوي على غيره من الورثة، وربما يكون بعض الورثة نساءً، أو بعضهم صغارًا، أو حتى رجالًا لكنهم لا يستطيعون الاعتراض على هذا المتنفِّذ، أو يخشون قطيعة الرحم؛ فهذا الذي يقوم به هذا الإنسان لا يجوز، وقد يُعاقب بسبب ذلك؛ لأن هذا فيه بغيٌ، وفيه ظلمٌ، وفيه حرمانٌ لأناسٍ من حقهم ومن أموالهم، بدل أن يأخذوا هذه الأموال وينتفعوا بها؛ يَحرِمهم بهذا التصرف وبهذا النفوذ.

وليس كل إنسانٍ يستطيع أن يَرفع شكوى، ويستطيع أن يأخذ حقه بالقوة عن طريق المحكمة، ليس كل إنسانٍ يستطيع ذلك، وبعضهم قد يستطيع لكنه يترك ذلك؛ خشية قطيعة الرحم والوقوع في مشاكل بين الإخوة والأقارب.

ولهذا تقع المسؤولية على هذا المتنفِّذ، نقول له: عليه أن يتقي الله ، وأن يستحضر أن هذا التصرف الذي يقوم به من حرمان بعض الورثة من حقِّهم، أن هذا غير جائزٍ شرعًا.

هل تُضاعَف الحسنات والسيئات في الأشهر الحرم؟

المقدم: في سؤال أبي محمدٍ: مضاعفة الحسنات والسيئات في رجبٍ والأشهر الحرم؟

الشيخ: الأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرمٌ، ورجبٌ، هذه الأشهر الأربعة، وهي المذكورة في قول الله ​​​​​​​: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ [التوبة:36].

وكَوْن الأجور تُضاعَف في الأشهر الحرم لا أعلم لهذا أصلًا، لكن كون السيئات تضاعف فهذا يدلُّ له ظاهر قول الله : فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ، أي: لا تظلموا أنفسكم في هذه الأشهر الحُرم؛ وهذا يدلُّ على مزيدٍ من العناية بهذه الأشهر، وهذا يدل على أن السيئة في الأشهر الحرم أعظم من السيئة في غيرها.

صفة التسمية عند الأكل والوضوء ودخول المنزل

المقدم: يسأل عن التسمية: هل نقول: "بسم الله" فقط، أو مثلًا عند دخول المنزل، أو فِعل أي عملٍ، أو عند الوضوء، أن نقول: "بسم الله"، أو البسملة كاملةً "بسم الله الرحمن الرحيم"؟

الشيخ: الأمر في ذلك واسعٌ، لكن الذي ينبغي عند الأكل وعند الوضوء وعند دخول المنزل ونحو ذلك: أن يُكتفَى بقول: "بسم الله"؛ لأن هذا هو الوارد في الأحاديث، وفي التسمية للأكل قال عليه الصلاة والسلام: يا غلام، ‌سَمِّ ‌الله [3]، ولم يُنقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه زاد "الرحمن الرحيم" في التسمية عند الأكل، ولو في روايةٍ ضعيفةٍ، لم يَرد هذا حتى في روايةٍ ضعيفةٍ.

وعلى هذا: فالمشروع أن يقول: "بسم الله"، عند الأكل، "بسم الله" عند الشرب، "بسم الله" عند دخول المنزل، "بسم الله" عندما يفعل شيئًا، يُكتفَى بذلك.

و"بسم الله": جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقٌ بفعلٍ محذوفٍ مقدَّرٍ مناسبٍ للمقام؛ فعندما تأكل تقول: "بسم الله"، يعني: بسم الله آكل، عندما تشرب: بسم الله أشرب، عندما تدخل المنزل: بسم الله أدخل، ونحو ذلك.

لكن "الرحمن الرحيم" وردت في أشياء محدَّدةٍ؛ منها مثلًا:

  • التسمية عند بداية السورة، ما عدا سورة التوبة، تقول: بسم الله الرحمن الرحيم.
  • ومنها أيضًا: عند كتابة الكتب والرسائل، كان النبي عليه الصلاة والسلام عندما يكتب الكتب والرسائل يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ عبدالله ورسوله إلى ..." [4].

فهذه وردتْ في مواضع معيَّنةٍ، وإلا فمن حيث الأصل إذا قيل: التسمية، فالمقصود أن تقول: "بسم الله".

هل يجوز للمرأة أن تنشغل بالأناشيد أثناء عمل البيت؟

المقدم: أم محمدٍ تسأل: أثناء قيام المرأة بعمل البيت وشغلها؛ هل مثلًا لو لم تنشغل بالذِّكر؛ تنشغل بأشياء أخرى؛ مثلًا تُردِّد بعض الأناشيد أو الأبيات، هل هذا فيه بأسٌ؟

الشيخ: لا بأس أن تُردد أبياتًا شعريةً أو قصائد أو أناشيد، لا بأس بهذا، وهذا كان يُفعل بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان أَنْجَشَة يَحْدو بالشِّعر الملحَّن للنبي عليه الصلاة والسلام، ويُقرُّه، ولكن يقول عندما يفعل ذلك بحضرة النساء: يا أنجشة رُوَيْدَك سَوقًا بالقوارير [5].

فالحَدْو بالشعر، والإتيان بالشِّعْر المُلحَّن لا بأس به، والمهم: ألا يكون مصحوبًا بالمعازف، أما الشِّعر الملحن يقوله الإنسان ويردِّده فهذا لا بأس به.

لكن نقول: خيرٌ من ذلك: أن تنشغل هذه المرأة بذكر الله ؛ حتى يكتب لها حسناتٌ، ويكتب لها أجورٌ؛ فمثلًا تقول: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، وتُكرِّرها، أو أنها تقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وتكررها؛ فإنها تعدل ثلث القرآن [6]، ولو قرأَتْها ثلاث مراتٍ؛ فكأنما ختمت القرآن.

وعُمُر الإنسان قصيرٌ، فينبغي اغتنام هذا العمر؛ ولذلك أقول للأخت الكريمة: ينبغي لك أثناء عملك في المطبخ أن تنشغلي بذكر الله .

وقد جاء رجلٌ إلى النبي فقال: يا رسول الله، إِن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيءٍ أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله [7]، فهذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل، وهي وصيةٌ لأمَّته جميعًا، يقول: شرائع الإسلام كثرت عليَّ؛ صلاةٌ وصيامٌ وزكاةٌ، وأنا أريد شيئًا أتمسك به وأتشبث به، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله .

حكم صبغ الشعر لأجل الزينة ومتابعة الموضة

المقدم: صَبغ الشَّعر بالألوان، ليس لإخفاء الشيب، وإنما متابعةً للموضة؟

الشيخ: الأصل في الخِضاب بغير السواد الجواز، وهو من الزينة المباحة، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [الأعراف:32].

وأما الخِضاب بالسواد فمحل خلافٍ بين أهل العلم؛ الجمهور على الكراهة، ومنهم من قال بالإباحة مطلقًا، ومنهم من قال بالتحريم، والأظهر -والله أعلم- هو القول بالإباحة أو بالكراهة، إما بالإباحة أو بالكراهة، لكن لا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن النهي الوارد في ذلك لا يثبت من جهة الصناعة الحديثية، فحديث: وجنِّبوه ‌السواد [8] لا يَثبت عن النبي ، وكذلك أيضًا حديث: يكون قومٌ ‌يَخضِبون في آخر الزمان بالسَّواد كحواصل الحمام، لا يَرِيحون ‌رائحة ‌الجنة [9]، أيضًا حديثٌ ضعيفٌ، وعدَّه ابن الجوزي في "الموضوعات".

 فمن حيث الصناعة الحديثية: لا يثبُت في النهي شيءٌ، بل ذَكَرَ ابن القيِّم رحمه الله عن تسعةٍ من الصحابة أنهم كانوا يخضبون بالسواد، ولا شك أن توافُر هذا العدد الكثير -تسعةٌ من الصحابة- في أمرٍ ظاهرٍ للناس يدل على أنه ليس هناك شيءٌ محفوظٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن الخضاب بالسواد.

حكم استخدام أوقاف الجنائز في أنشطةٍ خيريةٍ أخرى

المقدم: هنا سؤالٌ يا شيخنا، يقول السائل الكريم: لدينا في جمعية الدعوة سياراتٌ للجنائز، وهناك سيارةٌ منذ مدةٍ متعطلةٌ، غير مستخدمةٍ، ولدينا الآن في هذه الأيام سُقيا مساجد، فاقترح عليَّ أحد الإخوة أن نصلح هذه السيارة ونقوم بعمل السُّقيا بهذه السيارة التي هي محدَّدةٌ مسبقًا للجنائز، لكن نستخدمها في السُّقيا، وكلا العملين -الجنائز والسقيا- تابعٌ للجمعية، والسيارة تَتْبع نفس الجمعية، هل استخدام السيارة في غير الأمر الذي وُضعت له، وهو الجنائز، لكن لنشاطٍ آخر يتبع الجمعية، هل في ذلك حرجٌ؟

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ فإن كانت هذه السيارة وُقفت للجنائز؛ فإنها لا تستعمل في غيرها؛ لأن ما وُقف في شيءٍ؛ خُصِّص في ذلك الشيء أو فيما كان من جنسه.

أما إذا كانت لم تُوقَف للجنائز، وإنما هذه جمعيةٌ خيريةٌ، ومن ضمن الأنشطة أنها تشتري السيارات لنقل الجنائز، ثُمَّ أرادت هذه الجمعية أن تجعل هذه السيارة في جهةٍ خيريةٍ أخرى؛ فلا بأس.

حكم إهداء ثواب النوافل للميت

المقدم: نعم، أبو صالحٍ يسأل عن إهداء الميت ثواب النوافل؟

الشيخ: جماهير الفقهاء يجيزون ذلك، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، والمنقول عن جمهور السلف أنهم يجيزون إهداء نوافل العبادات؛ من الصلاة والصيام والحج والصدقة، والصدقة بالإجماع، فالجمهور على الجواز.

وهناك مَن منع، وهم الفقهاء الشافعية.

والأقرب: ما عليه جماهير الفقهاء، وهو الجواز، لكن ينبغي أن يَعلم المُهدِي بأنه إذا أَهْدى ثواب هذه العبادة للميت؛ فإن الأجر ينصرف للميت، ولا يكون له هو أجر العبادة، وإنما ينصرف لمن أُهدِي له؛ لأنه كأنه يقول: يا رب، أريد منك أن تجعل ثواب هذه العبادة لفلانٍ، لكنه يُؤجَر على نيته ورغبته في الخير.

هذا المعنى ينبغي أن يكون حاضرًا؛ لأن بعض من يُهدِي الثواب يعتقد أنه يكون له مثل الأجر، وهذا لا دليل عليه، وظاهر الأدلة: أن الثواب ينصرف لمن أُهدي له الثواب؛ ولذلك ينبغي عدم المبالغة؛ لأن بعض الناس مولعٌ بإهداء الثواب، لا يكاد يعمل عملًا صالحًا من غير الفرائض إلا ويُهدِي فيه الثواب.

وأذكر أنني كان عندي درسٌ في الحرم، وأحد المستفتين قال: إنني دائمًا أُهدِي الثواب؛ اعتقادًا منِّي أن لي مثل أجر مَن أَهديت له الثواب، فبيَّنت له: أنك إذا أهديت الثواب؛ فإن الثواب ينصرف لمن أَهديت له؛ ولذلك ينبغي ألا تبالغ في هذا.

ولهذا عندما ننظر إلى الصحابة -وهم قدوتنا وأُسوتنا، وهم خير القرون وأفضل القرون- هل كانوا يُهدُون الثواب بهذه الطريقة التي يُبالِغ فيها بعض الناس؟ لم يكن هذا شائعًا بينهم، ولم يكن مستفيضًا ومنتشرًا، إنما كان أفرادٌ وآحادٌ من الناس يفعلون ذلك.

فهذا من قَبيل الجائز غير المشروع؛ يعني لو فَعله أحدٌ؛ لا يُنكَر عليه، لكن لا يُحَثُّ الناس على فعله، وأيضًا ينبغي ألا يبالِغ الإنسان في فعله أيضًا، إنما يجعله لنفسه، الأصل أن الإنسان يجعل الثواب لنفسه، لكن لو أراد أحيانًا أن يُهدِي الثواب، أو أنه يشرك غيره في الثواب؛ فلا بأس بذلك، خاصةً إذا كان هذا الذي يريد أن يُهدِي له الثواب له عليه حقٌّ؛ كوالديه مثلًا ونحو ذلك.

المقدم: لكن -شيخنا- يختلف عن الصدقة الجارية، وعن الأعمال الثلاثة التي ذكرها النبي التي لا تنقطع بعد وفاته [10]؛ يعني مثلًا: من أوقف بئرًا، أو من تصدَّق بصدقةٍ جاريةٍ لوالده المتوفَّى بأن حفر بئرًا، هل هذا الأجر يذهب للمتوفَّى، أو يذهب لصاحب من كانت له هذه الصدقة الجارية؟

الشيخ: نعم، إذا قال: هذه الصدقة الجارية عن فلانٍ؛ معنى ذلك: أن أجر هذه الصدقة الجارية ينصرف إلى فلانٍ؛ كأنه يقول: يا رب، اجعل ثواب هذه الصدقة الجارية لفلانٍ، لكنه يُؤجر على نيَّته وفعل الخير ونحو ذلك، فكأنه يقول: يا رب، اجعل ثواب هذه الصدقة الجارية لفلانٍ، فتنصرف لفلانٍ؛ كما لو حجَّ عن فلانٍ؛ أيضًا يكون ثواب الحج لفلانٍ، أو اعتمر عن فلانٍ؛ فيكون ثواب العمرة لفلانٍ.

المقدم: أم سعيدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضلي يا أم سعيدٍ.

المتصلة: يا شيخ، لدي ثلاثة أسئلةٍ.

المقدم: السؤال الأول.

المتصلة: السؤال الأول: إذا صليت وكنت أُسبِّح بعد الصلاة؛ أُسبِّح مرةً أربعين، ومرةً خمسين، ومرةً ثلاثًا وثلاثين، ومرةً أكثر، ومرةً أكتفي بثلاثٍ وثلاثين، أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أكثر من ثلاثٍ وثلاثين، ومرةً ثلاثين، ما أدري هذا صحيحٌ أو خطأٌ؟

والسؤال الثاني: إذا كنت في الصلاة وأريد أن أقرأ سورة الضحى، فأقرأ سورة الضحى، وعندما أقرأ آيتين أو ثلاثةً؛ أرجع وأقرأ سورة الإخلاص؟

المقدم: في صلاة الضحى ماذا تفعلين؟

المتصلة: لا، ليس في صلاة الضحى، في أي صلاةٍ، إذا بدأت أقرأ سورة الإخلاص، أو أقرأ سورة الضحى، أو سورة الشمس؛ أقرأ منها آيتين وأرجع فأقرأ سورة الإخلاص، وأقرأ سورة الضحى، ما أدري عملي خطأٌ أو صحيحٌ؟

المقدم: يعني تلتزمين دائمًا في صلواتك بقراءة سورٍ محدَّدةٍ؟

المتصلة: لا، ليس في كل الصلوات.

لا، أنوي أن أصلي بالسورة هذه فأنسى وأقرأ سورةً أخرى، ثم أرجع للسورة إذا تذكرت، أريد أن أقرأها.

المقدم: يعني تنوين أن تقرئي سورةً معيَّنةً، ولكن إذا جاء وقت الصلاة تقرئين سورةً أخرى؟

المتصلة: نعم، ثم أرجع وأقرأ سورة الإخلاص.

المقدم: طيب.

المتصلة: وإذا تصدقت أقول: اللهم هذه عنِّي وعن والديَّ وعن أولادي، هل هذا صحيحٌ ولي ثوابٌ فيها، أو يتقسَّم الثوب فيها؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا لك يا أم سعيدٍ.

فيصلٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، مساء الخير عليك وعلى الشيخ.

الشيخ: مسَّاك الله بالخير والعافية.

المتصل: عندي سؤالٌ مقسَّمٌ إلى قسمين:

الجزء الأول: ما حكم الأسهم التي تكون من جميع الجهات الشرعية نقيَّةً بشكلٍ كاملٍ ولكن فيها جزءٌ من التطهير؟ صراحةً لم أفهم هذا الجزء، جميع المراجع الشرعية تقول: إن هذا السهم نقيٌّ، ولكن فيه نسبة تطهيرٍ، فكيف يتمُّ التعامل مع نسبة هذا التطهير؟ مثلًا إذا كان السهم قيمته عشرة ريالاتٍ، ونسبة التطهير مثلًا (0.01) على سبيل المثال، هذا الجزء الأول.

الجزء الثاني: ....

الشيخ: لكن كيف عرفت أنها تحتاج إلى تطهيرٍ؟ يعني عرفت من أي مصدرٍ؟

المتصل: المَراجع الشرعية عبر "مركز بنك البلاد"، أو "الراجحي"، أو "مركز المقاصد"، يكون السهم نقيًّا، يوضِّحون أنه نقيٌّ، ولكن يوجد نسبة تطهيرٍ.

الشيخ: طيب، نعم.

المتصل: فكيف يتم التعامل مع نسبة التطهير هذه؟ هذا الجزء الأول.

الجزء الثاني: إذا أنا استثمرت مثلًا في سهمٍ وعلمت لاحقًا أنه مثلًا مختلِطٌ، أو تغيَّر وضع السهم من نقيٍّ إلى مختلِطٍ، فكيف أتعامل مع هذا السهم؟ أو كيف أتصرَّف معه؟ يُعطيكم ألف عافيةٍ.

المقدم: عبدالمحسن من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل يا عبدالمحسن.

المتصل: الله يعطيك العافية.

بالنسبة للأظافر: لو كان مثلًا تحتها أوساخٌ أو شيءٌ، واغتسلتُ مثلًا من جنابةٍ أو توضأت للصلاة مثلًا؛ فهل الوضوء صحيحٌ والغسل صحيحٌ؟

المقدم: كيف؟ أَعِد سؤالك، إذا كان تحتها ماذا؟

المقدم: تحت الأظافر، مثلًا إذا كان شيءٌ ملتصقًا أو نحوه.

الشيخ: يعني قصدك: تحت الظفر؟

المتصل: نعم.

الشيخ: عندك وساوس؟

المتصل: لا، حمدًا لله، شيءٌ بسيطٌ.

المقدم: شكرًا أخي عبدالمحسن، تسمع الإجابة -إن شاء اللَّه- يا عبدالمحسن.

أبو محمدٍ، تفضَّل يا أبا محمدٍ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كيف حالكم؟

المقدم: الله يحيِّيك يا أبا محمدٍ.

المتصل: عندي أرضٌ -يا طويل العمر- لا أريد أن أتربَّح فيها، وعرضتها للبيع، وأريد أن أبيعها؛ لأني في حاجةٍ إلى ثمنها، فأريد أن أسأل الشيخ: هل فيها زكاةٌ أو لا؟

الشيخ: تبيعها لأي غرضٍ؟

المتصل: بحاجةٍ إلى المال.

الشيخ: إي نعم.

المقدم: يعني أنت تنتظر ماذا؟ يعني تنتظر أن يرتفع سعرها؟

المتصل: لا، أنا لا أنتظر.

المقدم: إذا جاءك فيها رأس مالها؟

المتصل: إذا جاءني فيها رأس مالها؛ أبيعها.

المقدم: تسمع الإجابة، يا أبا محمدٍ.

أم محمدٍ، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

نعم، عندي سؤالان.

المقدم: السؤال الأول.

المتصلة: لي قريبةٌ -ما شاء الله!- معلمةٌ، راتبها عشرون ألفًا، وعندما أتصدق، يعني أوزِّع لحومًا؛ تقول لي: لماذا لا تعطيني؟ أقول لها: لا تجوز عليكِ الصدقة، تقول: بحكم أن عليَّ قروضًا وديونًا واجبةً عليَّ؛ فأنا محتاجةٌ، وراتبها عشرون ألفًا.

المقدم: يعني كأنك تقولين: هل تجوز الصدقة حتى على المقتدر؟

المتصلة: نعم، أنا أوزِّعها على المحتاجين، وأنا أقول لها: أنت غير محتاجةٍ حتى أعطيك، وهي تطلب مني أن أعطيها لحمًا، وأنا أقول لها: أنت غير محتاجةٍ، تقول لي: لا، أنا راتبي كله قروضٌ وديونٌ، فهل يجوز أن أعطيها من الصدقة؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: ما جزاء البنت البارَّة بوالديها؟ يعني كانت بارَّةً جدًّا في حياتهما وبعد مماتهما، يعني: ما جزاؤها في الدنيا وفي الآخرة؟

المقدم: تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أم محمدٍ، سؤالٌ ثالثٌ؟

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا، شكرًا للجميع، نعود إلى شيخنا الكريم.

ما صحة مقولة: "للإنسان أربعةٌ وعشرون قيراطًا في حياته"؟

من أسئلة أبي صالحٍ: "أربعةٌ وعشرون قيراطًا للإنسان في حياته"؟

الشيخ: هذا لا أعلم له أصلًا.

المقدم: يقول: إن له أربعةٌ وعشرون لا بُد أن يوفَّاها، وكذا.

الشيخ: ليس له سندٌ ولا أصلٌ.

هل يأتي الرزق للإنسان دون السعي وفعل الأسباب؟

المقدم: طيب، أيضًا مقولة: إن الرزق سيأتي الإنسان، سواءٌ بذل السبب أم لم يبذله؟

الشيخ: هذا غير صحيحٍ على إطلاقه، الرزق مكتوبٌ للإنسان؟ نعم؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إن أحدكم ‌يُجمَع ‌خَلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله مَلَكًا يعني بعد أربعة أشهرٍ وهو في بطن أمه فيؤمر بأربع كلماتٍ، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله، وشقيٌّ أو سعيدٌ [11].

فالرزق يكتب للإنسان وهو في بطن أمه، لا يمكن أن يزيد الرزق على ما كَتب الله للإنسان، ولا أن ينقص منه، لكن قد يُبسط للإنسان في رزقه بِصِلته لرحمه مثلًا؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: من أحب أن ‌يُبسط له في رزقه، ويُنسَأ له في أَثَره؛ ‌فليصل رحمه [12]، ويعلم الله أن هذا الإنسان سيصل رحمه؛ فيُكتب: إن فلانًا رزقه كذا، وبسبب صلته لرحمه سيوسَّع له في رزقه إلى كذا، وهذا المحو والإثبات في الصحف التي بأيدي الملائكة.

وأما ما في اللوح المحفوظ فيكون على ما يستقرُّ عليه الأمر؛ ولهذا يقول الله تعالى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39]، فالمحو والإثبات يكون في الصحف التي بأيدي الملائكة، لكن أُم الكتاب -وهو اللوح المحفوظ- لا يدخل فيه محوٌ ولا إثباتٌ.

فإذنْ الرزق يُكتب للإنسان وهو في بطن أمه، لكن أيضًا قد يُحرَم الإنسان الرزق بسبب تعطيله السبب، فالإنسان مأمورٌ بفعل السبب؛ كما قال عمر : "إِن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضةً"، فالإنسان مأمورٌ بأن يَفعل السبب، فإذا عطَّل السبب؛ قد يُحرَم من الرزق بسبب ذلك، إنما المطلوب من الإنسان: أن يفعل السبب ويتوكل على الله ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لو أنكم توكلتم على الله ‌حق ‌توكُّله؛ لرزقكم كما يَرزق الطير؛ تغدو خِمَاصًا وتروح بِطَانًا [13]، ما قال: كما يَرزق الطير وسكت، بل الطير تفعل السبب؛ تغدو وتروح، تفعل السبب، فلا بد إذنْ من فعل السبب.

أما كون الإنسان يقول: أنا سأجلس في بيتي وسيأتيني الرزق الذي كَتب الله لي، فهذا غير صحيحٍ، هذا تعطيلٌ للأسباب، لا بد من فعل السبب، لكن إذا فَعَل الإنسان السبب؛ فلن يأتيه من الرزق إلا ما كَتب الله له؛ ولذلك بعض الناس بأدنى فِعلِ سببٍ يفتح الله عليه ويرزقه رزقًا واسعًا، وبعض الناس ما من سببٍ إلا وطَرَقه، ويبقى فقيرًا؛ لأن هذا هو رزقه الذي كتب الله تعالى له في هذه الدنيا.

فاستحضار هذا المعنى -وهو أن الإنسان بعدما يفعل السبب لن يأتيه من الرزق إلا ما كَتب الله له- يُريح الإنسانَ كثيرًا، ويجعله لا يقلق ولا يضطرب، إذا ما أتى الشيءُ؛ قال: لو كان مكتوبًا لي لأتى.

فالإيمان بقضية الرزق يُورِث الإنسان الطمأنينة والسعادة، ويُبعِده عن القلق وعن التكدُّر، تجد بعض الناس قلقًا متكدِّرًا مضطربًا، لا يكاد يمر يومٌ إلا ويقلق فيه، ويتكدَّر خاطره بسبب الرزق، لكن الذي عنده إيمانٌ بالله ، وإيمانٌ بما قدَّر الله سبحانه، وأن الرزق مكتوبٌ ومقدَّرٌ للإنسان، وأنه قد فعل السبب، ولا يأتيه من الرزق إلا ما كَتب الله له، تجد أن هذا الإنسان مطمئنٌّ، وبعيدٌ عن القلق، وبعيدٌ عن التكدُّر، وإذا فاته فلم يأته الرزق؛ يقول: لو كان مكتوبًا لي لأتى.

لكن المهم: بذل السبب، لا بد مِن فعل السبب، وهذه من سنن الله في هذا الكون: الربط بين السبب والمُسبَّب، حتى في المعجزات، في آيات الأنبياء والصِّدِّيقين، نجد أنهم مأمورون بفعل السبب؛ مثلًا:

  • موسى عليه الصلاة والسلام: اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ [الشعراء:63]، الله تعالى قادرٌ على أن يقول للبحر: كن، فيكون، فيصبح يبسًا، لكن الله أراد من موسى أن يفعل أدنى سببٍ: يضرب بعصاه البحر.
  • أيوب : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص:42]، الله قادرٌ على كل شيءٍ بدون أن يضرب برجله؛ لأجل إعلام البشر، وأنه لا بد من فعل السبب.
  • مريم عليها السلام، الصِّدِّيقة: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مريم:25]، وهي امرأةٌ قد وَلدت، وهي ضعيفةٌ، يعني في غاية الضعف، ومع ذلك قال: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ، يعني: افعلي أي شيءٍ، افعلي سببًا؛ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [مريم:25].

فهذا يدل على أنه لا بد من فعل السبب، لا يبالغ الإنسان بفعل السبب ويعتقد أن السبب هذا هو مصدر رزقه، هذا خطأٌ، إنما يفعل السبب؛ لأنه مأمورٌ بفعل السبب، وإلا فالرازق هو الله ، والرزق عند الله سبحانه، والرزق مكتوبٌ للإنسان، لا بد من فهم قضية الرزق الفهم الصحيح؛ لأن بعض الناس يفهمها فهمًا غير صحيحٍ، فيسبب له قلقًا، ويسبب له تكدُّرًا، ويسبب له مشاكل، وربما يؤدي إلى أمراضٍ نفسيةٍ بسبب الخلل في فهم قضية الرزق، لكن عندما تفهم قضية الرزق الفهم الصحيح؛ فإن هذا الفهم يورثك طمأنينةً وسعادةً وقناعةً ورضًا بما قسم الله لك.

المقدم: نعم، أحسنتم شيخنا.

ما حكم تخصيص أول جمعة من رجبٍ بالعبادة وتبادل الهدايا؟

هنا السائل يقول: لدينا أناسٌ في بلادنا يعملون "جمعة رجبٍ"، يتبادلون فيها الهدايا وزيارة الأرحام، فما حكم هذا؟

الشيخ: هذا العمل غير مشروعٍ؛ لأن تخصيص وقتٍ معيَّنٍ بعبادةٍ معيَّنةٍ يحتاج إلى دليلٍ، والأصل في العبادات التوقيف، وهؤلاء يتعبدون الله بهذا التخصيص، يخصِّصون أول جمعةٍ من شهر رجبٍ لفعل عباداتٍ معيَّنةٍ، ومنها صلة الرحم وغيرها.

فإذا كان هذا بنيَّة التعبُّد؛ فهذا العمل غير مشروعٍ، وقد صنَّف الحافظ ابن حجرٍ رحمه الله رسالةً سمَّاها "تَبيين العَجب بما ورد في شهر رجب"، وانتهى إلى أنه لم يَثبت في فضل شهر رجبٍ شيءٌ، ولا أن يُخَصَّ بعبادةٍ من العبادات، وإنما هو كسائر الشهور، إلا أنه يمتاز عن بقية الشهور بأنه أحد الأشهر الحرم الأربعة.

هل يجوز لأي أحد أن يجزم بظهور علامات الساعة؟

المقدم: أبو صالحٍ يسأل عن إثبات علامات الساعة الصغرى، سواءٌ عن طريق (الفيديو) أو حتى أنه يَنقل للناس، يقول: إنه ظهرت العلامة الفلانيَّة، هل لأي أحدٍ أن يُثبِت ظهور هذه العلامات؟

الشيخ: علامات الساعة تنقسم إلى ثلاثة أقسامٍ: صغرى، ووسطى، وكبرى.

  • أما الكبرى: فهي التي تظهر بين يدي الساعة، وهذه إذا ظهرت؛ تظهر متتابعةً كحبّات الخرَز إذا انفرط العِقْد، أرأيت السُّبْحة؟ عندما ينفرط العِقْد؛ فإنها تقع؛ هكذا أيضًا أشراط الساعة الكبرى تكون متواليةً، وظاهر الأدلة: أن أوَّلها خروجًا: المهدي [14]، ثم المسيح الدجال، ثم نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، ثم يأجوج ومأجوج [15]، وهذه الأشراط وردت بها السُّنَّة مفصَّلةً، هذه الأشراط الكبرى.
  • أما الأشراط الصغرى: فكثيرٌ منها خرج؛ ومنها كما قال عليه الصلاة والسلام: موتِي -موت النبي عليه الصلاة والسلام من أشراط الساعة الصغرى، وأيضًا: بعثة النبي عليه الصلاة والسلام- وأيضًا: فتح بيت المقدس [16]، وكثيرٌ من أشراط الساعة الصغرى خرجَتْ، وأن يتطاول الناس في البنيان، وأن تَرى الحفاة العراة العالة رِعاء الشاة يتطاولون في البنيان [17]، هذه خرجت فيما يَظهر، والله أعلم.
  • أشراط الساعة الوسطى: بعضها خرَج وبعضها لم يخرج، والجزم بأن هذا الشيء من أشراط الساعة ينبغي التثبُّت فيه، لا بد أن يقع اليقين بأنه فعلًا من أشراط الساعة، وأنه قد تحقَّق، مثل موت النبي عليه الصلاة والسلام، هنا وقع اليقين بذلك، وأنه قد تحقَّق فتح بيت المقدس، ووقع اليقين بذلك.

لكن الأشياء المحتمِلة ينبغي عدم الجزم بها؛ لأن بعض الناس إذا حَدَث حادثٌ؛ قال: هذا من أشراط الساعة، وما يدريك أنه من أشراط الساعة؟! ربما يكون حدثًا يختلف عما ذُكِر في الأحاديث، والذي يجزم بأنه من أشراط الساعة هم العلماء، ليس كل إنسانٍ مؤهلًا لأن يجزم بأن هذا من أشراط الساعة.

المقدم: إذنْ الإثبات للعلماء.

الشيخ: الإثبات بأن هذا من أشراط الساعة إنما يكون لأهل العلم.

هل تجب الزكاة على الذهب المُعَدِّ للزينة؟

المقدم: هنا سؤالٌ، السائلة تقول: إذا لبستُ ذَهبًا، كذا قطعةً، هل الباقي يكون عليه زكاةٌ؟

كأني فهمت هذا، حاولتُ أن أُركِّب السؤال بهذه الطريقة: إذا لبست منه كذا قطعةً لا يكون على باقي الذهب زكاةٌ؟ وإذا ما لبستها تقريبًا كذا سَنةً، هل عليه زكاةٌ؟

الشيخ: العبرة بالغرض من هذا الحُليِّ؛ إن كان الغرض منها اللُّبس؛ فلا زكاة فيه، أما إذا كان الغرض منه الادخار لأجل التربُّص بارتفاع السعر؛ فهذا يعتبر كَنزًا، وتجب زكاته.

فإذنْ الزكاة في كثيرٍ من الأموال مرتبطةٌ بنيَّة المالك، لا بد أن المالك يبيِّن مقصوده ونيَّته من هذا الشيء الذي يَملكه، فإذنْ إذا كان الغرض هو اللُّبس، حتى ولو لم تَلبس، لكن مادام أنه معدٌّ للُّبس والاستعمال والزينة؛ فلا زكاة فيه عند أكثر أهل العلم، وما كان معدًّا للادخار والمتاجرة ففيه الزكاة.

المقدم: طيب، كان معدًّا للُّبس ثم احتاجت إلى المال وطرأ عليها أن تبيع؟

الشيخ: هنا لا زكاة فيه في هذا الحال.

المقدم: لو مثلًا نوَت لكن مرَّت سنةٌ منذ أن بدأت بنيَّتها أن تبيع، أو لاحتياجها للمال؟

الشيخ: لا، إذا كان لاحتياجها؛ فلا زكاة فيه، ما كان يبيعه الإنسان لأجل حاجته لا زكاة فيه، ولو مرَّ على ذلك سَنةٌ، افترض أنه عَرَضَ بيته للبيع، ومضى على ذلك سَنةٌ، هل فيه زكاة؟ لا زكاة فيه؛ هكذا لو عرض الأرض أيضًا للبيع لحاجته؛ لا زكاة فيه، فرقٌ بين البيع وبين التجارة؛ ولهذا قال : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور:37]، ذَكَرَ اللهُ الأمرين: تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فليس كل بيعٍ يكون تجارةً، قد يكون تجارةً وقد لا يكون.

فالبيع المؤثِّر في الزكاة: هو البيع الذي يُقصد به التجارة، أما البيع الذي لا يُقصد به التجارة فغير مؤثِّرٍ في الزكاة.

المقدم: إذنْ الزكاة هنا زكاة عروض تجارةٍ.

الشيخ: إذا كان يقصد به التجارة؛ فيكون زكاة عروض تجارةٍ.

كيفية إخراج زكاة التمر إذا بِيع كاملًا

المقدم: فيما يتعلق بالزكاة هنا سؤالٌ على (x)، يقول السائل: كيف نُخرج زكاة التمر إذا بِيع كله؟

الشيخ: أولًا: لا بد من التحقق من كونه بلغ نصابًا، والنصاب خمسة أَوسُقٍ، تُعادِل (300 صاعٍ)، تعادل تقريبًا بالتقديرات المعاصرة (612 كيلوجرامًا)، فإذا بلغ نصابًا؛ فتجب فيه الزكاة، والمقدار الواجب هو نصف العُشر، يعني (5%)؛ لأن الآن عامة الناس يكون سَقْيُهم بمؤونةٍ وكُلفةٍ.

السَّقْي بغير مؤونةٍ ولا كُلفةٍ: الذي يُسقَى من مياه الأمطار والأنهار، هذا يكون فيه (10%)، العُشر.

أما الذي يُسقَى بمؤونةٍ وكُلفةٍ فالواجب فيه نصف العُشْر، (5%).

هل يجوز الزيادة على العدد الوارد في الأذكار بعد الصلاة؟

المقدم: أم سعيدٍ تقول: أذكر الله بعد الصلاة: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، تقول: إنها تزيد، تَصِل إلى أربعين، خمسين مرةً، هل على الإنسان أن يلتزم بثلاثٍ وثلاثين؟

الشيخ: المهم: هو أن تتحقق أنها أتت بالعدد المطلوب، بثلاثٍ وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بـ "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ"، بعد ذلك لها أن تزيد ما شاءت.

ومن قال: سبحان الله وبحمده؛ غُرست له نخلةٌ في الجنة [18].

حكم قطع قراءة السورة في الصلاة والانتقال لغيرها

المقدم: تقول: إنها في نيَّتها أن تقرأ في هذه النافلة، أو حتى في الفريضة، تقرأ مثلًا سورة قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص]، ثم تتذكَّر نيَّتها فتقطع الإخلاص وتعود إلى ما نوته.

الشيخ: ينبغي إذا بدأت بالسورة ألا تقطعها، وإنما تُكملها، وأما نيَّتها لها فغير مؤثرةٍ، إذا كانت تريد أن تقرأ بسورةٍ ثم قرأت بسورةٍ أخرى؛ تستمر في السورة التي قرأتها ولا تقطعها.

حكم التلفظ بالنية عند الصدقة، وحكم التشريك في ثوابها

المقدم: نعم، عندما تتصدق تقول: اللهم اجعلها عن نية والديَّ، ونية أبنائي، ومثلًا إخوتي، هل هذا الدعاء صحيحٌ؟

الشيخ: نعم، هذا التشريك في الثواب، تقول: يا رب، اجعل ثواب هذه الصدقة بيني وبين والديَّ وأبنائي وإخوتي، فحقيقة الأمر: تريد أن هذا الثواب يكون موزّعًا بين هؤلاء، هذا لا بأس به، لكن ينبغي ألا يكون هذا بصفةٍ دائمةٍ، إنما تفعله بالصفة الغالبة، يعني ليس كل مرةٍ تتصدق فيها تقول هكذا؛ لأنه كما أن هؤلاء بحاجةٍ لأجرٍ وثوابٍ، هي أيضًا بحاجةٍ لأجرٍ وثوابٍ.

بعض الناس -سبحان الله العظيم!- عندما يُهدِي الثواب؛ يتعامل كأنه سيعمِّر أو يخلَّد، طيب أنت عمرك قصيرٌ، أيضًا أنت بحاجةٍ لحسناتٍ، يعني ينبغي عدم المبالغة في هذا الشيء، لكن أن تفعلها أحيانًا بالصفة الغالبة لا بأس.

المقدم: التلفُّظ بها -يا شيخ- أليس من التلفُّظ الممنوع شرعًا، التلفُّظ بهذه النية؟

الشيخ: النيَّة محلها القلب، فمن يتصدق عن غيره يكفي أن ينوي ذلك، بالنيَّة ولا يتلفظ بلسانه.

المقدم: ولو على سبيل الدعاء؟

الشيخ: الأمر واسعٌ، يعني لو جعلته على سبيل الدعاء: اللهم هذا عنِّي مثلًا وعن والديَّ؛ لا بأس.

زكاة الصناديق الاستثمارية والحسابات الادخارية

المقدم: أفنانٌ تقول: الاستثمار في صناديق الراجحي من غير عوائد، أزكِّيها سنويًا، أم زكاتها فقط في السنة التي أنوي فيها بيعها، علمًا أنني لا أنوي بيعها في الوقت الحالي؟

الشيخ: الصناديق من غير عوائد كيف؟

المقدم: في صناديق الراجحي من غير عوائد، تسأل عن زكاتها، هل تكون كل سنةٍ، أم فقط أزكِّيها في السنة التي أنوي فيها بيعها؟

الشيخ: أولًا: لا أدري ماذا تقصد بـ"صناديق من غير عوائد"، المعروف أنه عند الراجحي "صندوق عوائد"، و"حساب عوائد"، فإذا كانت تقصد "حساب عوائد"؛ "فحساب عوائد" مُزكًّى.

وأما بالنسبة للصناديق الاستثمارية: إذا كان المقصود الصناديق الاستثمارية؛ فهذه الزكاة على المستثمِر، فلا بد من أن يُخرِج بنفسه الزكاة.

وأما بالنسبة للحسابات الادخارية: فهذه بعضها مُزكًّى وبعضها غير مُزكًّى، فمثلًا "حساب عوائد الراجحي"، هذا مُزكًّى، ويصرِّحون في هذا بأنه مُزكًّى، "حساب حصادٍ" غير مُزكًّى، فما كان غير مُزكًّى؛ تقع المسؤولية على صاحب الحساب والذي يزكِّي، لكن إذا صرَّح البنك وقال: إن هذا مُزكًّى، مثل "حساب عوائد"؛ فتكفي زكاة البنك، والأصل: أن الزكاة على المستثمِر، إلا إذا صرَّح البنك بأنه مُزكًّى.

كيفية التعامل مع الأسهم المختلِطة وتطهيرها

المقدم: فيما يتعلق بالمعاملات المالية، فيصلٌ يسأل عن الأسهم النقيَّة، هل فيها نسبة تطهيرٍ؟

الشيخ: أولًا: هو يقول: أسهمٌ نقيَّةٌ، هو يقول: إن فيها تطهيرًا، إذا كان فيها تطهيرٌ؛ فهذه مختلِطةٌ، لكن هو يجد أنهم يكتبون: "موافقةٌ للضوابط الشرعية"، وهذا صحيحٌ، يعني هذه البنوك هي بنوكٌ إسلاميةٌ، وعندها هيئاتٌ شرعيةٌ، وعندها ضوابط.

فهذه الضوابط بناءً على اجتهاداتٍ فقهيةٍ، فبهذه الاجتهادات تُجيز الدخول في الشركات المختلِطة وَفْق نِسَبٍ معيَّنةٍ، يعني بعضها تجعل مثلًا نسبة القروض لا تزيد على (30 أو 33)، والإيرادات لا تزيد على (5%)، وأن يكون النشاط مباحًا، لكن يقولون: لا بد من التطهير؛ لأنه إذا دخل في شركةٍ مختلِطةٍ؛ فلا بد من أن يقوم بالتطهير؛ وذلك بالتصدُّق بالقدر المحرَّم في وجوه البِرِّ.

هل الدخول في هذا النوع من الشركات المختلِطة يجوز أو لا يجوز؟ فيه خلافٌ بين أهل العلم، لكن من أخذ بفتوى القائلين بالجواز فلا بد من التطهير؛ وذلك بأن ينظر للمحرَّم والقَدْر ويضربه في عدد الأسهم، ويتصدَّق به في وجوه البِرِّ.

المقدم: ويسأل: كيف يتعامل مع السهم إذا انتقل من النقيِّ إلى المختلِط؟

الشيخ: الواجب هو التخلص منه، أن يتخلَّص منه، إلا إذا كان خاسرًا، فيبقى حتى يحصِّل رأس ماله.

هل تؤثر الأوساخ تحت الأظافر على صحة الوضوء؟

المقدم: عبدالمحسن يسأل عن الأوساخ التي تحت الأظافر؟ ربما سؤاله فيه من الوسوسة.

الشيخ: هذه لا يجب أن يشدِّد الإنسان على نفسه فيها، مثل هذه معفوٌّ عنها، المهم أنك غسلت يديك، وليس مطلوبًا منك أن تتعقَّب ما تحت الأظافر؛ لأن هذا يقود للوسوسة، الإنسان غَسَلَ يده، يكفي هذا، لكن لا يدقِّق ولا يبحث عن هذا، لأن هذا قد يقود للتنطُّع، وربما يؤدي إلى الوسواس.

هل تجب الزكاة على الأرض المعروضة للبيع للحاجة؟

المقدم: أبو محمدٍ يقول: لديه أرضٌ قد عرضها للبيع لحاجته إلى المال، ويسأل عن زكاتها؟

الشيخ: مادام أن قَصْده من بيعها الحاجة للمال وليس التربح؛ فهذه الأرض لا زكاة فيها، الزكاة تجب في الأرض في حالةٍ واحدةٍ فقط: وهي إذا جزم بنيَّة البيع بقصد التربح، فهذه فيها الزكاة.

أما إذا جزم بنيَّة البيع وليس بقصد التربح، وإنما لأجل الحصول على السيولة النقدية -مثلما ذكر الأخ السائل- أو لأجل سداد دينٍ عليه، أو لأجل النفقة، أو رغبةً عن هذه الأرض؛ لأنها في موقعٍ غير مناسبٍ ويريد أن ينقلها مثلًا لموقعٍ آخر؛ فهذه لا زكاة فيها، وإنما تجب الزكاة في الأرض إذا جزم بنيَّة البيع بقصد التربح.

وفرقٌ بين المتاجرة وبين البيع؛ فكل متاجرةٍ تتضمن البيع، وليس كل بيعٍ يكون متاجرةً، فقد يبيع الإنسان ولا يقصد التجارة، يبيع لغرضٍ من الأغراض: لسداد دينٍ، للنفقة، لبناء مسكنٍ، للزواج، لأي غرضٍ، وقد يبيع لأجل المتاجرة؛ ولهذا قال الله تعالى: رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ [النور:37]، فذَكَر الله الأمرين، فلو كان كل بيعٍ تجارةً؛ لاكتفى بقول: لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ؛ وهذا يدل على أنه قد يكون هناك بيعٌ لكن لا يُقصد به التجارة.

وعلى هذا: فالأرض التي سأل عنها الأخ الكريم لا زكاة فيها؛ لأنه لم يَجزم فيها بنيَّة البيع بقصد التجارة.

هل تجوز الصدقة على الغني؟

المقدم: نعم، بقي سؤالان لأم محمدٍ: الصدقة على المقتدر، يا شيخنا، راتبه كبيرٌ لكن عليه قروضٌ وديونٌ، والسؤال: هل الصدقة تكون على الغني والفقير؟

الشيخ: المهم: ألا تكون زكاةً، الزكاة لا تحل لغنيٍّ، وأما الصدقة فبابها واسعٌ، لا بأس أن تتصدق على الغني، ما المانع من هذا؟ بلحمٍ أو بغيره، لا مانع، الصدقة بابها واسعٌ؛ ولذلك في الحديث: تُصُدِّق على غنيٍّ، تصدق على سارقٍ، تصدق على زانيةٍ، ورأى في المنام أن الله قد قبل صدقتك، قال: لعل هذا الزاني أن يَستعفَّ، ولعل الغني أن يعتبر [19].

فإذنْ الصدقة بابها واسعٌ، حتى لو تصدق على غنيٍّ فهو مأجورٌ على ذلك، وإن كان الأَولى أن يجعل الصدقة على الفقير، لكن إذا كان هناك معنًى يقتضي الصدقة على الغني، يعني كأن يكون مثلًا ذا رحمٍ؛ فتكون صلة رحمٍ؛ فهذا حسنٌ، أو يكون يطلب ذلك، مثلما ذكرَتْ الأخت الكريمة، تقول: إن صاحبةً لها تطلب منها، تقول: إذا تصدقتِ بهذا اللحم؛ فأعطنا منه، هنا لا بأس أن تعطيها.

فالصدقة بابها واسعٌ، المهم: ألا يكون هذا المال زكاةً، فالزكاة لا تحل لغنيٍّ.

المقدم: نعم، شكرًا لكم صاحب المعالي.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

بقي سؤال لأم محمدٍ، الوقت لم يسعفنا في سؤال جزاء البنت البارَّة، نعيده -إن شاء الله- في حلقاتٍ قادمةٍ.

شكرًا لكم، يمكنكم أن تتابعوا هذه الحلقة كاملةً على (يوتيوب) "قناة الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا؛ أترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 الهجر: هي تجمعات سكنية، أنشئت في بداية القرن العشرين لتوطين البادية، حيث انتقل البدو من حياة الترحال إلى الاستقرار والزراعة.
^2 رواه البخاري: 2400، ومسلم: 1564.
^3 رواه البخاري: 5376، ومسلم: 2022.
^4 رواه البخاري: 6260، ومسلم: 1773.
^5 رواه مسلم: 2323.
^6 رواه مسلم: 811.
^7 رواه الترمذي: 3375، وابن ماجه: 3793، وقال الترمذي: "حسن غريب".
^8 رواه ابن ماجه: 3624، ورواه مسلم: 2102، بلفظ: "واجتنبوا السواد"، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (5/ 358-359): "قوله: واجتنبوا السواد، مدرج في هذا الحديث وليس من كلام النبي ، والدليل على ذلك: أن مسلمًا رَوى هذا الحديث عن أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر إلى قوله: غيِّروا هذا بشيءٍ، فحسب، ولم يزد فيه قوله: واجتنبوا السواد، وقد سأل زُهيرٌ أبا الزبير: هل قال جابر في حديثه: جنبوه السواد؟ فأنكر وقال: لا"، وينظر مسند أبي داود الطيالسي (3/ 310-311).
^9 رواه أبو داود: 4212، والنسائي: 5075.
^10 رواه مسلم: 1631، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
^11 رواه البخاري: 3208، ومسلم: 2643.
^12 رواه البخاري: 5986، ومسلم: 2557
^13 رواه الترمذي: 2344، وابن ماجه: 4164، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وقوله : تغدو خماصا وتروح بطانا، معناه: تغدو بُكرة وهي جياع، وتروح عِشاء وهي ممتلئة الأجواف. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (خ م ص).
^14 رواه أبو داود: 4282.
^15 ينظر صحيح مسلم: 2937.
^16 رواه البخاري: 3176، ولفظه: "اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس..".
^17 رواه مسلم: 8.
^18 رواه الترمذي: 3464، وابن حبان: 826، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^19 رواه البخاري: 1421، ومسلم: 1022.