logo

(78) برنامج يستفتونك 1445/6/28هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبَّتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعدُ بكم دائمًا، وأسعدُ بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان. بِاسمكم وبِاسم فريق العمل نرحِّب بضيفي، أهلًا وسهلًا بكم.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

ونبدأ بأول اتصالٍ في هذه الحلقة من فلسطين، الأخ محمد، تفضَّل.

استقبال اتصالات المستفتين

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: اللهم اغفر لمُعلِّمينا الخير، وعلى رأسهم الشيخ سعد.

المقدم: اللهم اغفر له، جزاك الله خيرًا.

المتصل: عندي أربعة أسئلةٍ: الأول: "كانوا إذا أَتَوْا الرجل ليأخذوا عنه، نظروا إلى سَمْتِه وإلى صلاته وإلى حاله، ثم يأخذون عنه"، فما المقصود بسَمْتِه؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: ما حكم قراءة القرآن من المصحف بدون وضوء؟

المقدم: من المصحف أو من الجوَّال؟

المتصل: من الجوَّال.

المقدم: من مصحف الجوَّال، طيب.

المتصل: السؤال الثالث: بِمَ أشغل نفسي عند الركعة الثالثة والرابعة عندما يُطيل الإمام قبل أن يركع؟ هل أصمت أو أسبِّح أو أقرأ قرآنًا؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الرابع والأخير: عند وجود مُنكَراتٍ في الأعراس، ولا أستطيع أن أغيِّرها، أذهب وأُهنِّئ قبل الحفل أو بعد الحفل؟ إذا ذهبتُ قبل الحفل يقولون: إن هذا يُعينه على المُنكَر.

المقدم: يعني: قصدك ما تدفعه إعانة له؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله. شكرًا، الله يعفو عنك.

أبو فاطمة من العراق، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتصل: شكرًا لك، كيف حالك يا شيخ؟

الشيخ: شكرًا لك، الله يبارك فيك، بخيرٍ وبعافية.

المتصل: أطلب من حضرة الشيخ أن يوضِّح لنا موضوع اختلاط النساء بالرجال في المدارس، عندنا في العراق في "المتوسطة" البنات والأولاد في صفٍّ واحد.

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: في الإعدادية، في الدوائر مثلًا، يعني: نريد من الشيخ أن يوضِّح لنا مدى الحرمة والحلال في هذا.

المقدم: طيب، طيب.

أبو عبدالملك من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله، تفضَّل.

المتصل: سؤالي الأول يا شيخنا، نفع الله بكم الإسلام والمسلمين يا شيخ: بعض الإخوة يسأل عن معاملةٍ في باقاتٍ إلكترونيةٍ، يقول مثلًا: السلعة بمائتي ريالٍ، تخرج لك دوائرُ، يعني: أنت وحظك، إذا ضغطتَ على بعض الدوائر يخرج لك تخفيضٌ لهذه السلعة بقيمة عشرين بالمائة أو ثلاثين بالمائة، وأحيانًا يخرج لك مبلغٌ إذا اشتريتَ سلعةً أخرى تجد هذا المبلغ مثلًا ثمانين ريالًا أو سبعين ريالًا، لكن لا يزيد عمومًا المبلغ. السلعة مثلًا بمائتين؛ إما أن تجد تخفيضًا وإما أنك تشتري السلعة بقيمتها المعروفة.

الشيخ: لكن المحل يبيع بسعر السوق؟

المتصل: بسعرٍ أقل من سعر السوق.

الشيخ: جميل.

المقدم: طيب.

المتصل: يعني لا يزيد عن سعر السوق.

المقدم: نعم.

المتصل: المسألة الثانية يا شيخنا، أحسن الله إليكم: حديث النبي : مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ[1]، هل هذا مرتبطٌ بالنية دائمًا؟ يعني مثلًا: الآن القزع، البعض مثلًا يحلق القزع، هو ما يتشبَّه، يعني: هل جميع الأمور المرتبطة بالأمور المُحرَّمة ترجع إلى النية؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الأخير، أحسن الله إليكم: البعض اعتاد يقول: أنا أوتر بإحدى عشرة ركعةً، يقول: لكن أصلِّي أربع ركعاتٍ دائمًا بعد السُّنة الراتبة في المسجد حتى ما أُثقل في الليل، وفي البيت أصلِّي أربعًا، أصلِّي بقية الركعات، يعني: المداومة على هذا هل فيها إشكالٌ؟ وهل هذا ينقص من أجر هذا العمل؟

المقدم: طيب، طيب. معنا أبو أحمد من عُمان.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله، يا شيخ نُحبُّك في الله تعالى.

المقدم: الله يبارك فيك.

المتصل: الله يبارك فيك، فقط عندي سؤالان: السؤال الأول: إذا كان ما يتوفر في البلاد تأمينٌ تكافليٌّ، تأمينٌ صحيٌّ، فهو يلحقنا الحرج من عدم وجود تأمينٍ؛ لأن المستشفيات الحكوميةٌ فيها تعقيدٌ في المواعيد، والمستشفيات الخاصة مبالغها كبيرةٌ، فما الحل في هذا الموضوع؟

المقدم: هو تكافليٌّ أم تجاريٌّ؟

المتصل: لا، لا، ليس هناك تكافليٌّ، هو صحي.

المقدم: صحيٌّ تجاري؟

المتصل: المشكلة عندنا بالنسبة للمستشفيات يلحقنا الحرج، يعني: يتدخلون في المواعيد وهذه الأشياء، أعني في الحكومية، والخاصة غالية.

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة لمصطلح "روح القدس"، هل المقصود بروح القدس جبريل عليه السلام؟

المقدم: طيب.

المتصل: أنا أريد أن أعرف القصد من الكلمة "روح القدس".

المقدم: طيب، طيب، طيب. شكرًا، جزاكم الله خيرًا.

فيحان من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ واحد.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال: زوجتي عندها ذهبٌ ليس لغرض التجارة، وتتركه عندها تلبس منه، لكنها كل فترةٍ تحاول أنها تذهب لتجدِّده، تبيع القديم وتشتري الجديد، لكن الغرض منها اللبس، الغرض الأساسي منه اللبس، لكنها تجدِّده بين فترةٍ وفترةٍ، يعني كل ستة أشهرٍ، أو كل سنةٍ، ويمكن أكثر من سنة، كل فترةٍ تجدِّده.

المقدم: طيب، طيب. أم سارة من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي بسؤالك.

المتصلة: أسألك، هل تأدية العمرة عن الميت جائزة؟

المقدم: طيب سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: أم قمر من العراق، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي.

المتصلة: عندي سؤالٌ من سورة البقرة آية 102: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة:102] فهل صحيح أن المسحور لا يستطيع أن يصلي؟

المقدم: ما علاقة الصلاة بهذه الآية؟

المتصلة: أقصد السحر.

المقدم: هل قصدك أن الإنسان إذا وقع عليه السحر لا يستطيع أن يصلي؟

المتصلة: نعم، لا يستطيع الصلاة، والآية فَلَا تَكْفُرْ [البقرة:102] ما معناها؟

المقدم: طيب، طيب، شكرًا، الله يبارك فيك.

أبو بندر من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاك الله بالخير.

المقدم: ومسَّاك الله بالخير، مساء النور والسرور، حيَّاكم الله.

المتصل: أنا عندي أرضٌ، والأرض هذه أنا لم أعرضها من أجل التجارة بها، إنما الشخص الذي عنده قال: اعرضها، على أساس أني أعطيها له؛ لكي يبني لي بيتًا أو مشروعًا.

المقدم: طيب.

المتصل: وهي حتى الآن لم تُبَعْ، هل فيها زكاة؟ أنا لم أعرضها من أجل أن أتاجر فيها أو شيء، أريد أن أبيعها من أجل أن يبني لي بها، ويكمل الفلوس التي عندي له.

المقدم: طيب، لكنها تُعتبر معروضةً، سواءً عرضتَها أنت أو عرضها هو، صحيح؟

المتصل: أنا أريد أن أسأل الآن: هل فيها زكاة؟ لأنني أنا لمَّا أعرضها أريد الفلوس منها، فهو مجرد أن يأخذ الفلوس من أجل أن يبني بها، أنا ظننتُ أنه يريد مني الفلوس ولكنه مُستحٍ، فأشار عليَّ ببيع الأرض.

المقدم: بينكم دَيْنٌ تريد أن تسدِّده، صحيح؟

المتصل: يعني هو يبني لي، أنا أعطيه الفلوس، وهذه الأرض يأخذها هو.

المقدم: طيب.

الشيخ: يعني هذه الأرض لم تنوِ التجارة؟

المتصل: لا، لا، لم أنوِ بها التجارة نهائيًّا.

الشيخ: وإنما أردتَ بها قضاء هذا الدَّيْن؟

المتصل: نعم؛ لأنه طالبني، وإلا كنتُ أتركها، ولا أعرضها لا للبيع ولا شيء.

المقدم: يعني هو سيبني لك مستقبلًا أم بنى لك ويريد فلوسه؟

المتصل: يبنيها الآن.

المقدم: طيب، طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

المتصل: أريد أن أسأل سؤالًا: هل فلوس الوقف عليها زكاة؟

المقدم: طيب.

المتصل: إذا وقفتُ فلوسًا للوقف.

المقدم: واضح، واضح. جزاك الله خيرًا. شكرًا، شكرًا لك.

أم محمد من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: السؤال: ما الفرق بين العبادة التي تكون تقربًا لله والعبادة التي تكون ... ما الفرق بينهما؟

المقدم: ما الفرق بين عبادةٍ فيها تقربٌ إلى الله، والعبادة الأخرى ماذا فيها؟

المتصلة: في النجاة، يعني: أنا مثلًا أفعل هذه العبادة ما تكون نيَّتي فيها تقربًا إلى الله، هو صحيحٌ أني أكون متقربةً لله، لكن تكون هذه نيَّةً ضعيفةً، على العكس من أنني أريدها أن تُنجيني هذه العبادة، فما الفرق؟ وهل يلزمني أن أساوي بينهما؟ وما الحكم بالضبط؟

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخرُ يا أم محمد؟

المتصلة: لا.

المقدم: هل أنتِ تعانين من وساوسَ أو أمورٍ في العبادة؟

المتصلة: لا، لا، فقط سمعتُ واحدًا يقول إنه يلزمني أن أساوي بين النية في التقرب.

المقدم: طيب طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله. شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا، شيخَنا.

هل الدعاء بإنبات الأسنان من التعدي في الدعاء؟

هنا سؤالٌ من أحدِ الإخوة يقول: هل إذا كان الإنسان قد تجاوز مثلًا 25 سنةً، أو تجاوز 30 سنةً، ويدعو اللهَ بأن يُنبتَ له أسنانًا، هل يُعتبر هذا من التعدِّي في الدعاء، أو يجوز له ذلك؟

الشيخ: يعني ما عنده أسنان؟

المقدم: سقط بعضُ الأسنان، فيدعو اللهَ أن تنبتَ أسنانٌ، هل يُعتبر من التعدِّي؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:

فالدعاءُ مشروعٌ في كلِّ ما يَرغبُ فيه الإنسانُ من أمور الدنيا وأمور الآخرة؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ابن مسعودٍ بعدما ذَكَر التشهُّد، قال: ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه[2]. وعلى هذا فالدعاء إذا دعا الإنسانُ بأن يُصلحَ اللهُ بدنه، أو شيئًا من بدنه كأسنانه ونحو ذلك؛ فهذا لا بأسَ به، ليس هناك ما يمنع، ولا يُعتبر هذا من الاعتداء في الدعاء.

هل وردت فضائلُ خاصةٌ لسُوَر "الزلزلة" و"الكافرون" و"النصر"؟

المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة يقول: هل وَرَدَ في سُوَر "الزلزلة" و"الكافرون" و"النصر" فضائلُ خاصة؟

الشيخ: رُوِيَ في "الزلزلة" أنها تعدل ربع القرآن، لكن الحديث ضعيفٌ لا يَثبُت، وهكذا أيضًا "النصر" لم يَثبُت فيها شيءٌ، وأما سورة "الكافرون" فالذي ثَبَتَ أنه يُشرَع قراءتُها في ركعتَي الفجر؛ تُشرَع قراءة سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] في الركعة الأولى من ركعتَي الفجر، وفي الركعة الثانية سورة "الإخلاص" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وأيضًا تُشرَع قراءة السورتين في ركعتَي الطواف، لكن بعد ذلك لا أعلم أنه وَرَدَ فيها فضائلُ مخصوصة.

توجيهٌ لمن يتعالون على إخوانهم

المقدم: هنا أيضًا يسأل أحدُ الإخوة يقول: أريد توجيهًا من الشيخ لمَن يَرَوْن أنفسهم على إخوانهم ويتعالَوْن عليهم.

الشيخ: هذا هو الكِبْر؛ فإن الذي يتعالى على إخوانه المسلمين يكون مُتكبِّرًا، وقد فسَّر النبيُّ الكِبْرَ بأنه غَمْطُ الناس ورَدُّ الحق: بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس، هذا هو الكِبْر. بَطَرُ الحق يعني: رَدَّ الحق وعدم قبوله ممن جاء به. وغَمْطُ الناس يعني: احتقار الناس وازدراءهم. وقال هذا النبيُّ عليه الصلاة والسلام لمَّا قال له أحدُ الصحابة : "إنَّ الرجل يُحب أن يكون نعله حسنًا، وثوبه حسنًا"، يعني: هل هذا من الكبر؟ قال : إنَّ الله جميلٌ يُحب الجمال...، ثم بيَّن عليه الصلاة والسلام معنى الكِبْر، وهو أنه أمرٌ قلبيٌّ، فقال: الكِبْرُ بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس[3].

فالكِبْر ليس في التجمل في اللباس، ولا في التجمل في المركب، ولا في التجمل في أيِّ شيءٍ؛ بل إن هذا التجمل إذا كان في حدود الضوابط الشرعية فهو من الجمال الذي يُحبه الله تعالى: إنَّ الله جميلٌ يُحب الجمال. ولكنَّ الكِبْرَ أمرٌ قلبي، وهو التعالي على الناس، وأيضًا عدم قبول الحق، بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس، فالذي يتعالى على الناس ويزدريهم ويحتقرهم...

هذا كلُّه من الخرافات، ليس هناك علاقةٌ بين عواء الكلب وبين تقدير الله . هذا حيوانٌ من الحيوانات، ما الذي يدريه عن القضاء والقدر أصلًا؟! لكن بعض الناس مُولَعٌ بمثل هذه الخرافات، إلا ما دلَّت السُّنَّة على دلالته، وهو نهيق الحمار، وأيضًا صوت الديك؛ فهذا أخبر النبيُّ عليه الصلاة والسلام بأن الديك إذا صاح فإنه قد رأى مَلَكًا، وأن الحمار إذا نَهَقَ فقد رأى الشيطان[4]، هذا وردت به السُّنة بالنسبة لصياح الديك وبالنسبة لنهيق الحمار، وما عدا ذلك لم يرد فيه شيءٌ فيما أعلم، ومن ذلك الكلاب؛ فليس لأصواتها أيُّ دلالةٍ، وهي حيواناتٌ لا عقل لها، فكيف تدلُّ أصواتُها على القضاء والقدر المُغيَّب عن الإنسان؟!

لكن هذا من العجائب، بعض الناس يُولَع بمثل هذه الأشياء، يُولَعون بالحيوانات، وحتى إنهم في الأمور الغيبية يحاولون الاستدلال بحركاتها، وتجد أنهم في بعض الألعاب وكذا يأتون بطائرٍ أو بحيوانٍ فيتحرك حركةً مُعيَّنةً، معنى ذلك: أن هذا الفريق سيفوز، ويتحرك حركةً أخرى، معنى ذلك: أن الفريق الآخر سيفوز! طيب، هذا طيرٌ أو حيوانٌ لا عقل له، كيف تدل هذه الحركة على إظهار علم الغيب؟! هذا كلام غير مقبول، لا عقلًا ولا شرعًا، وإنما هو خرافةٌ من الخرافات، ولا يتمسك بهذه الخرافات إلا مَن كان بعيدًا عن نور الوحي والنبوة، تَكثُر عندهم هذه الخرافات وهذه الأساطير.

هل يُشرَع تقديم الثناء والصلاة على النبي في دعاء السجود؟

المقدم: هنا الأخ يزيد يقول: هل الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي مُستحَبٌّ قبل الدعاء حتى في السجود، كون الإنسان يدعو في السجود؟

الشيخ: أما في غير الصلاة: فيُستحب قبل الدعاء أن يقدِّم الداعي الثناءَ على الله وتمجيدَه، والصلاةَ على رسوله . وقد جاء في حديث فضالة: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام سمع رجلًا يدعو ولم يحمدِ اللهَ، ولم يصلِّ على رسوله، فقال : عَجِلَ هذا. ثم أرشد عليه الصلاة والسلام مَن دعا إلى أن يقدِّم بين يدي دعائه الثناءَ على الله والصلاةَ على رسوله ، وأخبر عليه الصلاة والسلام بأن مَن لم يفعل ذلك فقد عَجِلَ، يعني: استعجل في الدعاء"[5].

أما داخل الصلاة: فلا يحتاج لهذا، لأن الصلاة أصلًا سيُقدِّم مَن يدعو فيها تعظيمًا لله والصلاةَ على رسوله؛ فمثلًا: إذا أراد أن يدعو في السجود، فهو قد أثنى على الله لما كبَّر قال: "الله أكبر"، هذا تعظيمٌ لله، لما أتى بدعاء الاستفتاح هذا فيه تعظيمٌ لله وتمجيدٌ، لما أتى بقراءة "الفاتحة" فيها تعظيمٌ وفيها ثناءٌ على الله سبحانه، وأيضًا الركوع فيه تعظيمٌ وفيه تسبيحٌ، وهكذا أيضًا الرفع من الركوع. ففي الصلاة لا حاجة لذلك؛ لأن أفعال وأقوال الصلاة أصلًا تقدَّمت بين يدي الداعي، فلا حاجة لهذا. لكن في خارج الصلاة يُستحب أن يقدِّم الداعي بين يدي دعائه الثناءَ على الله سبحانه، وتمجيدَه، والصلاةَ على رسوله .

المقدم: في حديث عَجِلَ هذا[6] كان الصحابي  يدعو داخل الصلاة أم خارج الصلاة؟

الشيخ: ورد هذا وهذا، أي: رُوي أنه كان خارج الصلاة، ورُوي أنه داخل الصلاة، لكن خارج الصلاة يعني: الثناء على الله تعالى، والصلاة على رسوله آكَدُ.

ما المقصود بالسَّمت عند السلف؟

المقدم: هنا شيخَنا، سؤال الأخ محمد بفلسطين يقول: ذُكِرَتْ مقولة عن ابن عبدالبر يقول: نحن لا نأخذ العلم من الرجل حتى نعرف سَمْتَه وعبادته. يسأل عن معنى "سمتِه".

الشيخ: أولًا: هذه المقولة مقولةٌ صحيحةٌ، أنه لا يؤخذ العلم عن الرجل حتى يُعرَف سمتُه وعبادته، وأيضًا هناك مقولةٌ أخرى، وهي: "إن هذا العلم دِينٌ، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم".

والمقصود بالسِّمَة: الهيئة والمظهر الذي يُستدلُّ به على صلاح الإنسان وتقواه، فإن المُتقي والصالح يظهر أثر ذلك على هيئته وعلى تصرفاته، كما قال الله تعالى: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ [محمد:29]، وهذه السِّمة الصحيحة في معناها أنها ما يظهر على الإنسان من أثر العبادة، فهذا أمرٌ يدركه الناس؛ يدرك أن هذا إنسانٌ صالحٌ بمجرد أنك تنظر إليه، وتنظر إلى كلامه وتصرفاته، تستطيع أن تستدل بذلك على صلاحه، يعني يكون قرينةً، وكذلك أيضًا عبادته.

وأيضًا ربما أن بعض العامة لا يستطيع التحقق من هذا، فيمكن أن يسأل أهلَ العلم عن هذا الشخص: هل تُؤخَذ الفتوى منه؟ هل يُؤخَذ منه العلم؟ فيسأل أهلَ العلم عنه، فإن زكَّوْه؛ أخذ منه الفتوى وأخذ منه العلم، وإلا تركه.

حكم قراءة القرآن من الجوال بدون وضوء

المقدم: هنا يسأل أيضًا عن قراءة القرآن من المصحف بالجوَّال بغير وضوء؟

الشيخ: أولًا: هناك فرقٌ بين قراءة القرآن وقراءة المصحف؛ فقراءة القرآن تجوز ولو على غير طهارةٍ، يعني: إنسانٌ على غير طهارةٍ وأراد أن يقرأ عن ظهر قلبٍ، لا بأس، بل حتى الحائض يجوز لها -على القول الراجح- أن تقرأ القرآن. لكن مسُّ المصحف: لا يَمَسُّ المصحفَ إلا مَن كان على طهارةٍ، مَن يقرأ القرآن من مصحف الهاتف الجوَّال لا يجب عليه أن يتوضأ، وذلك لأسباب:

أولًا: لأن الموجود في الجوَّال مجرد إشاراتٍ وذبذباتٍ كهربائيةٍ، ولا تأخذ شكل المصحف.

ثانيًا: لو سلَّمنا بأنها تأخذ حكم المصحف؛ لأن بعض العلماء قال: هذه الإشارات والذبذبات هي في النهاية تُكوِّن المصحف، وتأخذ حُكم المصحف، لو سلَّمنا بهذا؛ فإن الهاتف الجوَّال له شاشتان داخليةٌ وخارجيةٌ؛ ولذلك إذا انكسرت الشاشة الخارجية تظهر لك الشاشة الداخلية. وعلى ذلك فمَن يَمَسُّ المصحفَ من الهاتف الجوَّال هو في الحقيقة يَمَسُّه من وراء حائلٍ، وهذا الحائل هو الشاشة الخارجية.

وعلى ذلك نقول: لا بأسَ بالقراءة من المصحف ومَسِّه إذا كان في الهاتف الجوَّال، وهذا يؤكِّد أن وجود هذه المصاحف في الهاتف الجوَّال أنها من نِعَمِ الله تعالى علينا في هذا الزمان، وجود المصحف في الهاتف الجوَّال نعمةٌ عظيمةٌ؛ لأنك تستطيع أن تقرأ القرآن في أي وقتٍ، وفي أي مكانٍ، المصحف معك، مجرَّد أنك تفتح الهاتف الجوَّال وتفتح تطبيق المصحف، تختار حتى من المصحف ما تريد. وأيضًا ليس فقط أمامك المصحف، فمعه خدماتٌ مثل معاني الآية والتفسير، وأيضًا حتى لو أردتَ أن تُصحِّح التلاوة، هناك بعض المصاحف فيها أيضًا قراءاتٌ لبعض القرَّاء المُتقنين، هذه نعمةٌ من الله تعالى، لكن بعض الناس يزهد فيها، وربما يزهِّد غيرهم.

فأقول: وجود المصاحف في الجوَّالات هذا من نِعَمِ الله تعالى علينا في هذا الزمان، ولا فرق في الأجر والثواب بين أن تقرأ من المصحف الذي في الهاتف الجوَّال أو المصحف الورقي المطبوع، لا فرق. العبرة بالقراءة، وليست العبرة بالوسيلة التي يُقرأ فيها. وهذه المصاحف المطبوعة لم تكن أصلًا موجودةً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام؛ كان المصحف مكتوبًا على الألواح والرقاع وعُسُب النخل ونحو ذلك، وفي عهد أبي بكرٍ جُمِعت، وفي عهد عثمانَ كُتِبت. فالعبرة إذن بما يُقرأ، لا فرق في الأجر والثواب بين أن تقرأ القرآن عن ظهر قلبٍ، أو أن تقرأه من المصحف الورقي المطبوع، أو أن تقرأه من المصحف الموجود في الهاتف الجوَّال، الأجر والثواب واحد.

المقدم: لكن الشيطان ربما يدخل على الإنسان مدخلًا، أنه يرتاح للقراءة من المصحف الورقي، فدائمًا يؤجِّل ويسوِّف القراءة، فيقول: حتى أرجع إلى البيت، حتى أذهب إلى المسجد، حتى أقرأ، وهو يستطيع في عمله أو في أي مكانٍ أن يقرأ، حتى في أوقات الانتظار.

الشيخ: نعم، صحيح؛ ولذلك قلتُ: إن وجود المصحف في الهاتف الجوَّال من نِعَمِ الله تعالى علينا في هذا الزمان؛ لأنك تستطيع أن تقرأ من المصحف في أي مكانٍ. يعني مثلًا: لو كنتَ في ساحة انتظارٍ في المستشفى، في المطار، في أي مكانٍ؛ ينبغي أن تستغل وقتك، تفتح الجوال وتقرأ من المصحف الموجود. فيغتنم الإنسان وقته، ويستفيد من وقته بالقراءة من المصحف.

ماذا يفعل المأموم إذا فرغ من "الفاتحة" والإمام لا يزال قائمًا؟

المقدم: هنا سؤالٌ عن المأموم في الركعة الثالثة والرابعة، قد ينتهي من قراءة "الفاتحة"، ثم يُطيل الإمام، فماذا يفعل؟ هل يصمت، أو أنه يشتغل بقراءة القرآن، أو بدعاءٍ، أو بذكر؟

الشيخ: يقرأ سورةً بعدها. إذا فرغ المأموم من قراءة "الفاتحة" والإمام لم يُكبِّر للركوع؛ فالمأموم يقرأ سورةً بعدها. وقد ورد هذا عن النبي في الركعة الثالثة والرابعة في صلاة الظهر، وورد أيضًا عن أبي بكرٍ الصديق في الركعة الثالثة في صلاة المغرب.

حكم حضور الزواج وإعانة أهله مع وجود بعض المخالفات

المقدم: يسأل عن بعض المنكرات التي تحدث في الأعراس ولا يستطيع أن يُنكرها، فيسأل: هل أذهب أو لا؟ يقول: إن ذهبتُ قبل البداية سأعطيهم شيئًا من الإعانة، وهذا ما يدرج عليه الناس، فيقول: أخشى أني وأنا أعطيهم كأني أعنتُهم على ما يكون بعد ذلك من المنكرات، أو أني آتيهم في الأخير بعدما ينفضون، ما التوجيه؟

الشيخ: الأحسن أن تذهب إليهم وتسلِّم عليهم وتبارك لهم في زواجهم، وإن تيسَّر أن تُنكِر المُنكَر، هذا هو المطلوب. وإن عجزت عن ذلك، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: مَن رأى منكم مُنكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[7]. فإذا كنت لا تستطيع أن تُنكر باللسان، طبعًا الإنكار باليد هذا غير واردٍ، لكن إذا كنتَ لا تستطيع أن تُنكر باللسان، فتكتفي بالإنكار بقلبك، وتسلِّم لهم الإعانة وتنصرف، هذا أحسن من أنك تقاطعهم ولا تذهب إليهم.

هل يجوز الاختلاط في المدارس للصفوف المتوسطة؟

المقدم: هنا سؤالٌ للأخ أبي فاطمة من العراق تقول إن الاختلاط لديهم في المدارس في "المتوسطة"، تقول: هل هو جائزٌ، كونهم لا زالوا في "المتوسطة" في هذا السن؟

الشيخ: لا يجوز مثل هذا.

حكم العروض والخيارات الإضافية في المتاجر الإلكترونية

المقدم: أيضًا الأخ عبدالملك سأل عن المتاجر الإلكترونية، يقول: هناك مثلًا إذا أردتُ أن أشتري سلعةً، بعد ذلك يخرج لي أكثر من خيارٍ، الخيار هذا غير واضحٍ، أرقام، تضغط على بعض الخيارات فيكون فيها تخفيضٌ، أو أنك تستفيد من شراء سلعةٍ قادمةٍ يكون فيها تخفيضٌ. أنتَ سألتَ -شيخنا- عن سعرها، فقال هو: إنه مقاربٌ لسعر السوق.

الشيخ: ما دام أنه بسعر السوق، معنى ذلك: أن هذا المتسوق لن يدفع عوضًا، وأن هذه الهدايا المصاحبة لها إما غانمٌ وإما سالمٌ، وبذلك لا تدخل في الميسر، ولا بأس بها. يعني: كأن صاحب المحل يقول: أنا لا أستطيع أن أعطي الهدايا لجميع المتسوقين، فأعطيها وفق آليةٍ معيَّنةٍ، لا بأس بذلك، ليس هناك ما يمنع من هذا؛ لأنها غاية ما في الأمر أنها تخفيضٌ لبعض المتسوقين بطريقةٍ معيَّنةٍ، المهم أن يبيع بسعر السوق؛ فإذا كان يبيع بسعر السوق أو كما ذكر أخي السائل وأقل، فلا بأس بذلك.

المقدم: يقول: الحظ في الاختيار، وربما يسأل عن ذلك، يقول: قد يقول حظٌّ، هنا تخفيضٌ مثلًا 50 %، هنا تخفيضٌ 10%، هنا ربما بدون تخفيض.

الشيخ: لا حرج، صاحب المحل حرٌّ في ماله، لو أراد أن يُخفِّض، لو أراد أن يبيع. المهم أنه إذا أراد أن يضع هذه الجوائز يبيع بسعر السوق، حتى لا يكون الداخل فيها قد بذل عوضًا ولو بطريقٍ غير مباشرٍ. فإذا كان الداخل في عمليات السحب لم يبذل عوضًا، فهذه لا تدخل في الميسر؛ لأن الداخل إما غانمٌ بربح هذه الجائزة، وإما سالمٌ وأخذ بضاعة، والبضاعة بيعت بسعر السوق، ليس عليه خسارةٌ في هذا.

هل يُشترط قصد التشبه ليقع التشبه المُحرَّم؟

المقدم: يسأل أيضًا عن حديث النبي : مَن تشبَّه بقوم فهو منهم[8]، يقول: هل التشبُّه لا بُدَّ أن يكون فيه نيةٌ أو مجرد هذا أن يقع هذا التشبه فقط؟

الشيخ: أولًا: ما المقصود بالتشبُّه؟ المقصود بالتشبُّه: أن يفعل أمرًا خاصًّا بالكفار، وأصبح شعارًا خاصًّا لهم. وأما ما كان مشتركًا بين الكفار والمسلمين فلا يُعتبر تشبُّهًا، فهذا هو المقصود بالتشبُّه، ولا يلزم النية، وإنما المقصود الفعل، لكن لا بُدَّ أن يكون شعارًا خاصًّا بالمشركين؛ فالأشياء المشتركة بين المسلمين وغير المسلمين هذه لا تُعتبر من قبيل التشبُّه.

حكم تفريق قيام الليل بين أول الليل وآخره

المقدم: شخصٌ يصلي إحدى عشرة ركعةً، يقول: إنه تعوَّد أن يصلي أربع ركعاتٍ بعد سُنَّة العشاء لأجل أن أُدرك في آخر الليل، أو عندما يرجع إلى البيت يُدرك بقية الصلاة، فيقول: تقسيمها بهذه الطريقة: تسليمتان، ثم إذا رجع إلى البيت أو في آخر الليل تسليمتان، والشفع والوتر.

الشيخ: لا بأس بهذا، وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه فعل هذا في بعض الليالي، كما في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أنه لمَّا صلَّى صلاة العشاء صلَّى أربع ركعاتٍ قبل أن ينام، ثم قام من آخر الليل، كأنه عليه الصلاة والسلام صلَّى هذه الركعات الأربع لأجل التخفيف عليه، فبعض الناس يريد حتى تُخفَّف عليه صلاة الليل، فيصلي ما تيسَّر قبل أن ينام أو بعد صلاة العشاء، الأمر في هذا واسع.

ما صحة حديث صلاة التسابيح؟

المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ علي يقول: ما صفة صلاة التسابيح؟ وهل وردت عن النبي ؟

الشيخ: الحديث المروي فيها ضعيفٌ لا يَثبُت عن النبي ، وهي قد وردت على صفةٍ غير معهودةٍ، ولم تشتهر عن الصحابة ، فلو كانت ثابتةً لاشتهرت واستفاضت عن الصحابة والتابعين وتابعيهم، وتسابقوا إليها، فهذا يدل على أنها غير محفوظة، هذا هو الأقرب، وهذا الذي قرره ابن تيمية وجمع من أهل العلم: أن صلاة التسابيح غير مشروعة.

هل ورد أن سورتَي "الكافرون" و"الإخلاص" تُقرآن في صلاة الضحى؟

المقدم: هنا سؤال يزيد يقول: انتشر أن سورتَي "الكافرون" و"الإخلاص" تُقرآن أيضًا في ركعتَي الضحى، فهل ورد ذلك أم لا؟

الشيخ: لا أعلم لهذا أصلًا، إنما الذي وردت به السُّنَّة قراءتهما في صلاة الوتر في آخر ركعتين من صلاة الوتر، وأيضًا في ركعتَي الفجر، وأيضًا في ركعتَي الطواف. في هذه المواضع الثلاثة: في آخر ركعتَي الوتر، وفي ركعتَي الفجر، وفي ركعتَي الطواف. وما عدا ذلك لا أعلم أنه ثبت في هذا شيءٌ، لا في صلاة الضحى، ولا أيضًا في ركعتَي المغرب؛ لأنه رُوي في ذلك حديثٌ، لكنه ضعيف.

هل يلزم تقصير جميع طبقات الشعر في العمرة؟

المقدم: نعم، هنا الأخت فاطمة تسأل عن الشعر إذا كان مُدرَّجًا وغير متساوي الطول، فهل يصحُّ في العمرة تقصير آخر الطبقات من الشعر أو أطولها دون بقية الطبقات؟

الشيخ: المطلوب من المرأة أن تجمع شعرها على شكل ضفائرَ، ولو كان مُدرَّجًا تجمعه، وتأخذ من طرف كل مجموعةٍ، كل ضفيرةٍ تأخذ منها قدر أنملة، قدر رأس الإصبع، وبذلك يتحقق المقصود. ليس المقصود أنها تفعل كما يفعل الرجل حتى يرد هذا السؤال، وإنما المرأة تجمع الشعر وتقصُّ طرفه قدر الأنملة أو رأس الإصبع.

المقدم: تجمع كل طبقة؟

الشيخ: تجمع كل مجموعةٍ، تجعل شعرها على شكل ضفائرَ، نعم.

هل تُشرع العمرة عن الميت؟

المقدم: هنا -شيخَنا- سؤالٌ للأخت أم سارة تسأل عن العمرة عن الميت: هل ورد فيها شيء؟

الشيخ: العمرة عن الميت لا بأس بها؛ لأنها عملٌ صالحٌ يُراد إهداء ثوابه للميت، ولا فرق بين العمرة والحج، والحج عن الغير قد وردت به السُّنَّة، كما في حديث المرأة الخثعمية التي أتت النبي ، قالت: "يا رسولَ الله، إنَّ أبي لا يستطيعُ أن يَثبُتَ على الراحلة، أفأحُجُّ عنه؟ قال : نعم[9].

فإذا جاز ذلك في الحي جاز أيضًا عن الميت، إذا جاز الحجُّ عن الحي جاز عن الميت من باب أولى، والعمرةُ تُعتبر هي الحجَّ الأصغر. فعلى ذلك؛ لا بأسَ بإهداء ثواب العمرة وثواب الحجِّ للأموات، ويصلهم الثواب إن شاء الله.

هل السحر يمنع الإنسان من الصلاة؟

المقدم: نعم، الأختُ أم قمر من العراق تسأل عن قول الله تعالى: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة:102]، تسأل عن معنى هذا الجزء من الآية، وتقول: هل صحيحٌ أن الذي يقع عليه السحر لا يستطيع حتى أن يصلي؟

الشيخ: هذه ذكرها الله تعالى في سورة "البقرة" في قصة هاروت وماروت، وأنهما كانا يُعلِّمان الناس السحر ابتلاءً وامتحانًا، وإذا أتاهم أحدٌ يريد أن يتعلَّم قالا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة:102] مُحذِّرَين من السحر، وهذا من باب الاختبار والامتحان للناس.

وأما قول السائلة: هل المسحور لا يصلي؟ فهذا غير صحيحٍ، يعني: المسحور كغيره يصلي، لكن السحر قد يكون خفيفًا وقد يكون قويًّا، قد يؤثِّر على صحته، وقد يؤثِّر على أمورٍ من تصرفاته، وقد لا يكون مسحورًا أصلًا، قد يكون عنده مرضٌ نفسيٌّ، والناس يعتقدون أن فيه سحرًا؛ فلذلك لا بُدَّ أولًا من التحقق بأنه فيه سحرٌ. لكن الأصل أنه مُكلَّف ومُطالَبٌ بالصلاة.

هل تجب الزكاة في الذهب الذي تلبسه المرأة؟

المقدم: الأخ فيحان يسأل عن زوجته، يقول: لديها ذهبٌ ملبوسٌ، ولكنها تُغيِّر فيه كل فترةٍ وفترةٍ، فهل عليه الزكاة؟

الشيخ: لا زكاة في الحُلِيِّ المُعدِّ للاستعمال، لا زكاة فيه، حتى وإن كانت تُغيِّر من حينٍ لآخر.

المقدم: هنا شيخَنا، كيف نُفرِّق؟ هي بين أنها تتزين به، وكذلك تريد أن تحفظ مالها، تقول: لو بعتُ الذهب سوف يذهب المال، فتبيعه وتشتري بدلًا منه.

الشيخ: ننظر للمقصود الأساس من هذا الذهب؛ فإذا كان المقصود الأساس هو أنها تلبسه في المناسبات، فعلى هذا لا تجب فيه الزكاة. أما إذا كان المقصود به الاكتناز، وأن تجعله المرأة رأسَ مالٍ لها، وتريد أن تتربح فيه في المستقبل فيما إذا ارتفع سعر الذهب، فهذا تجب فيه الزكاة. لكن الذي سأل عنه الأخ السائل الكريم هو عن زوجته، الذهب تريد به اللبس، لكنها تبدله من حينٍ لآخر، هذا التبديل غير مؤثِّر، وعلى هذا فهذا الحُلِيُّ لا زكاة فيه.

هل على الأرض زكاةٌ إذا بيعت لسداد الديون والبناء؟

المقدم: الأخ أبو بندر يقول: أنا عرضتُ أرضًا، لا أريد أن أبيعها، لكن الآن بدأتُ أبني، فالشخص الذي يبني لي اقترح أن تُباع هذه الأرض لكي أعطيه من ثمنها وأسدِّد ما عليَّ. فيقول: هو الذي عرضها، وعندما نبيعها هل عليها زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: لا زكاة في هذه الأرض؛ لأن مالكها لم يجزم بنية البيع بقصد التربح، وإنما أراد أن يسدِّد بها دَيْنًا عليه، وعلى ذلك فهذه الأرض لا زكاة فيها. الله تعالى فرَّق بين التجارة والبيع، فقال: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور:37]، وهذا يدل على أنه ليس كل بيعٍ يكون تجارةً؛ فقد يكون البيع يُراد به، وقد لا يُراد.

والزكاة إنما تجب في العقار إذا أُريد به التجارة، أما إذا كان البائع لا يريد التجارة، إنما يريد سداد دَيْنٍ -كما في حالة الأخ السائل- أو أنه يريد أن يبني مسكنًا، يبيع هذا البيت لكي يبني أو لكي يشتري مسكنًا آخر، أو عرض هذه الأرض للبيع لرغبةٍ عنها، أو عرضها للبيع ليستفيد مما يحصل عليه من السيولة، فهذه كلها لا زكاة فيها. لا تجب الزكاة في الأرض إلا في حالةٍ واحدةٍ، وهي إذا جزم بنِيَّة بيعها بقصد التربح فقط.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

معنا أم ياسر من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ يا شيخ.

المقدم: الأول؟

المتصلة: أنا إذا كنتُ في الصلاة (يعطِّس) الواحد، أو (يتهاير) كما يقولون، ويحمد الله بينه وبين نفسه، فهل يجوز أو ما يجوز؟

الشيخ: هل قصدك إذا عطس؟

المتصلة: نعم، إذا عطس أو (يتهاير) كذا يقول الحمد لله، مثل ما يشبع الواحد.

والسؤال الثاني: نحن نمشي في الحدائق ونصلِّي فيها، يقولون: ما يجوز؛ لأنهم يسقونها بمياهٍ لا تصلح. شكرًا لك.

المقدم: الوليد من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم على البرنامج الطيب.

الله يبارك فيكم، عندي سؤالٌ لو سمحتَ عن مسألة الدعاء بعد تلاوة القرآن، مثلًا يوميًا إذا دعوتُ وقلتُ: اللهم أوصل ثواب ما قرأتُ من القرآن لوالديَّ وموتانا وموتى المسلمين، هل في هذا الدعاء تَعَدٍّ؟ إذا استصحبنا حديث الرسول : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ[10]، فهل يمكن يكون هناك اعتداء في هذا الدعاء؟

الشيخ: هل تفعل هذا أحيانًا أو دائمًا؟

المتصل: والله أنا أحب أن أكون دائمًا، فهل في هذا اعتداء؟ أقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأتُ من القرآن لوالديَّ وموتانا وموتى المسلمين.

المقدم: طيب، طيب، تسمع الجواب إن شاء الله. جزاكم الله خيرًا.

المتصل: شكرًا لكم، وبارك الله فيكم.

المقدم: شكرًا للإخوة والأخوات.

هل على الوقف زكاة؟

هنا بقي سؤالٌ عن الوقف، يا شيخنا: الوقف -سواءً أصل الوقف أو ما يخرج من غلته- هل عليه زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: الوقف الخيري لا زكاة فيه، لكن إذا كان الوقف أهليًّا وذريًّا، واستلم الموقوف عليهم، استلموا مبالغَ من الوقف، وحال عليها الحول، ففيه الزكاة. أما الأوقاف الخيرية فهذه لا زكاة فيها مطلقًا.

حكم التشريك في النية في العبادات

المقدم: هنا سؤالٌ للأخت ابتسام محمد، تقول: سمعتُ شخصًا يقول: هناك فرقٌ بين أنك في العبادة تريد التقرب لله ، أو أن يكون في نيَّتك كذلك أن تريد أن تنجو، وتريد أن تبرِّئ ذمتك مثلًا، البعض يقول: لا بُدَّ أن نية التقرب لله تكون هي الغالبة.

الشيخ: العبادات ينبغي أن يكون القصد الأساس هو التقرب لله ، ولكن مع ذلك إذا صاحب هذه النيةَ نيةُ إرادة أمرٍ دنيوي، وليس الرياء، فالرياء يحبط العمل، لكن المقصود أمرٌ دنيويٌّ، ويريد العبادة مخلصًا بها لله ، لكنه أراد مع ذلك أمرًا دنيويًّا، فلا بأس بذلك. ومما يدل على هذا قول الله لما تحرَّج أناسٌ من الصحابة في أنهم كيف يَحُجُّون ويتاجرون في الوقت نفسه، أنزل الله تعالى قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198].

وقال الله عن نوحٍ عليه السلام: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا...، فذكر الاستغفار وهو عبادةٌ، ثم ذكر منافعَ دنيويةً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ۝ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10- 12]. وهذه كلها منافعُ دنيويةٌ ذكرها نوحٌ عليه الصلاة والسلام من ثمرات الاستغفار. وأيضًا هناك أحاديثُ من السُّنَّة دلَّت على هذا المعنى.

فالتشريك في النية بأن يريد التقرب إلى الله تعالى ويريد أمرًا دنيويًّا، لا بأس به ولا يضر، وإن كان الأكمل أن يجعل النية كلها متقربًا بها إلى الله ، فهذا أكمل في الأجر والثواب. لكن مع ذلك لو أشرك معها أمرًا دنيويًّا فلا يضر، ليس مثل الرياء الذي يُحبط العمل، وإنما لا يضر، كما قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198].

مثلًا: دخل كليةً شرعيةً يريد التقرب إلى الله بطلب العلم، ويريد أيضًا حصوله على شهادةٍ، لا بأس. مَن يصوم ليتقرب بهذا الصوم إلى الله تعالى، ويريد مع ذلك أيضًا تخفيف الوزن، لا بأس. مَن يستغفر يريد التقرب إلى الله تعالى، ويريد بذلك بعض المنافع والثمرات الدنيوية للاستغفار في الدنيا، لا بأس. فالتشريك في النية هنا لا يضر ولا بأس به.

مَن عطس أو تجشَّأ في الصلاة، هل يحمد الله؟

المقدم: سؤالٌ للأخت أم ياسر تسأل إذا عطس الشخص في الصلاة، إذا عطس الإنسان أو تجشَّأ، هل في نفسه يحمد الله ؟ ذكرت الحمد بعد العطاس، وكذلك بعد التجشؤ.

الشيخ: أما حمد الله تعالى بعد العطاس في الصلاة فلا بأس به، وقد وردت به السُّنَّة، كما في قصة معاوية بن الحكم ، لما عطس رجلٌ من المصلين فشَمَّتَه، فجعل الصحابة يُسكتونه، فقال: ما لكم تُسكتونني؟! تكلَّم وهو في الصلاة، فلما فرغوا من الصلاة دعاه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: إن هذه الصلاة لا يَصلُح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن[11]. فوجه الدلالة: أن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر عليه التشميت، ولم ينكر عليه الحمد، والفرق بينهما أن التشميت من كلام الآدميين، والحمد ذكرٌ لله تعالى، جنسُه مشروعٌ في الصلاة.

وعلى ذلك؛ فمن عطس في الصلاة -سواءٌ أكان منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا- يُشرَع له أن يقول سرًّا فيما بينه وبين نفسه: "الحمدُ لله"؛ لكن لا يُشرَع لمن كان حوله أن يُشَمِّتَه.

وأما بالنسبة للتجشؤ؛ فلا يُشرَع أن يقول: الحمدُ لله؛ لأن الأصل في هذا الباب التوقيف، ولم يرد هذا. وأيضًا ينبغي لمن أراد أن يتجشأ أن يكفَّ جشاءه، وألَّا يؤذي من حوله، وإنما يكتمه ويكفُّ الجشاء ما أمكن.

حكم الصلاة في الحدائق

المقدم: هنا سؤالُها الثاني: الصلاةُ في الحدائق. تقول: إننا كنا نصلِّي في الحدائق، لكن البعض يقول: إنها تُسقى بماءٍ غير طاهر.

الشيخ: الأصلُ الطهارة، وعلى ذلك فلا بأس بالصلاة في الحدائق بناءً على هذا الأصل؛ لأن الأصل في أي مكانٍ الطهارة. ولهذا لما طلب عِتبان بن مالك من النبيَّ أن يصلِّي له في بيته قال: أين تحب أن أُصلِّي؟[12]. وهذا يدل على أن الأصل الطهارة، وهذا الأصل مُجمَعٌ عليه عند أهل العلم، إلا إذا عُلِم بأن هذا المكان بعينه نجسٌ. وإلا تُبنَى الأمور على الأصل، فعلى ذلك لا بأس بالصلاة في الحدائق، الأصل فيها الطهارة.

هل الدعاء بإيصال ثواب القراءة للأموات مشروع؟

المقدم: سؤالٌ للأخ وليد يقول: أنا أقرأ القرآن، ثم بعد ذلك أقول: اللهم أوصل ثواب هذه القراءة لوالدي ولموتى المسلمين. فيقول: هل هذا يدخل في التعدي في الدعاء؟

الشيخ: هذا لا يدخل في التعدي في الدعاء، لكن أُنبِّهك إلى أنك تقصد بهذا أنك تُهدي ثواب التلاوة لمن ذكرتَ، فإذا كنتَ تفعل ذلك بصفةٍ مستمرةٍ، معنى ذلك: أنك لن تُؤجَر على هذه التلاوة؛ لأنك تقول: يا رب، هذه التلاوة أنا أُهدي ثوابها لفلان. ولذلك ينبغي ألَّا تَحرِم نفسك، كما أنك تُهدي لفلانٍ ثواب التلاوة اجعل لنفسك أيضًا نصيبًا، ولا تُبالغ في هذا. يعني يمكن من حينٍ لآخر أن تُهدي ثواب التلاوة لمن أردتَ، لكن اجعل الأصل أن ثواب التلاوة لك؛ لأن بعض الناس عنده هذا النَّفَس، كثيرٌ من أموره التعبُّدية يُهدي ثوابها للآخرين.

وأذكر مرةً كنتُ في أحد الدروس في الحرم، فأتى أحدُ المستفتين يقول: إن جميع العُمَر التي اعتمرتُها لغيري، لم أعتمر عن نفسي، فعنده هذا النَّفَس! فبيَّنتُ له: يعني أنك لا تكن كالشمعة التي تحرق نفسها لتُضيء للآخرين، فينبغي أن تجعل لنفسك شيئًا، ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول.

فنقول للأخ الكريم: أنت إذا أهديتَ ثواب التلاوة لغيرك انصرف الثواب لغيرك، وأنت لا تُؤجَر إلا فقط على نيَّتك. وأما قول بعضهم: إنك تُؤجَر وغيرك يُؤجَر، فلا دليل عليه. أنت تقول: يا رب، اجعل ثواب هذه التلاوة لفلانٍ، فينصرف الثواب لفلانٍ. فلذلك ينبغي أن يكون هذا المعنى حاضرًا، وأن تجعل الأصل أن يكون ثواب التلاوة لك، لكن أحيانًا من حينٍ لآخر لا بأس أن تُهدي ثواب التلاوة لغيرك. وهذا أمرٌ سائغ عند جماهير الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، ومنقولٌ عن جمهور السلف أنه يجوز إهداء ثواب التلاوة للأموات.

حكم صلاة من دعا بعد "الفاتحة" سهوًا

المقدم: الأخ عبدالله يقول: صليتُ العصر اليوم في المسجد، وقرأتُ "الفاتحة" وسورةً بعدها، ثم لما انتهيتُ سهوتُ فقلت: اللهم إني أعوذ بك من النار، واللهم إني أسألك الجنة؛ فما حكم صلاتي، هل تبطل أو تتأثر بهذا الدعاء؟

الشيخ: الدعاءُ خارج الصلاة؟

المقدم: لا، بعدما قرأ "الفاتحة" وسورةً بعدها، يقول: سهوتُ فدعوتُ هذه الدعوات في صلاة العصر.

الشيخ: هنا في الصلاة، ما دام أن هذا وقع سهوًا، فصلاتك صحيحةٌ؛ لأن الكلام في الصلاة نسيانًا أو جهلًا أو سهوًا لا يؤثِّر. وهذا في قصة معاوية بن الحكم لما تكلَّم قال: ما لكم تُسكتونني في الصلاة؟! فالنبيُّ لم يُطالبه بإعادة الصلاة، أنكر عليه كلامه، لكن عذره لجهله، ولم يأمره بإعادة الصلاة. ومن هنا فمَن تكلَّم في الصلاة بطريق الخطأ أو النسيان أو الجهل فلا يضر ذلك، وصلاته صحيحة. إنما الكلام الذي يُبطل الصلاة هو الكلام الذي يكون عن عمدٍ، هذا هو الذي يُبطل الصلاة.

هل يُشترَط في الجورب ألا يَنفُذ منه الماء للمسح عليه؟

المقدم: نختم بهذا السؤال، يقول: هل يُشترَط للمسح على الجوربين ألَّا يَنفُذ الماء إلى الرجل، أو أنه لا يُشترَط؟

الشيخ: لعلَّ الأخ السائل مقصوده: هل يُشترَط في الجوربين أن يكونا صفيقين بحيث لا يُرى لون البشرة، أو أنه لا يُشترَط هذا الشرط، أو أنه كان الجوربان خفيفين؟ وما عبَّر عنه الأخ السائل بقوله: "يَنفُذ الماء إليه" ما يقصد أنهما خفيفين. جماهير الفقهاء اشترطوا أن يكون الخف ساترًا لمحل الفرض، والمسح على الجوارب قال به الحنابلة، وهو من المفردات، بينما الجماهير أصلًا يمنعون من ذلك، وإن كان الراجح هو قول الحنابلة، لكن إذا رجَّحنا مذهب الحنابلة في هذه المسألة ينبغي أن نلتزم بضوابطهم، ومن ضوابطهم أن يكون الجورب صفيقًا.

وعلى ذلك؛ فلا يصحُّ المسح على الجورب الخفيف الذي يُرى من ورائه لون البشرة، وإنما مَن أراد أن يمسح على الجورب فلا بُدَّ أن يكون الجورب صفيقًا بحيث لا يُرى من ورائه لون البشرة.

المقدم: أشكركم فضيلة الشيخ في ختام هذه الحلقة

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، نراكم بإذن الله في حلقةٍ قادمةٍ.

أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 4031، وأحمد: 5115.
^2 رواه البخاري: 835، ومسلم: 402.
^3 رواه مسلم: 91.
^4 رواه البخاري: 3303، ومسلم: 2729.
^5 رواه أبو داود: 1481، والترمذي: 3477.
^6, ^8 سبق تخريجه.
^7 رواه مسلم: 49.
^9 رواه البخاري: 1513، ومسلم: 1334.
^10 رواه مسلم: 1631.
^11 رواه مسلم: 537.
^12 رواه البخاري: 425، ومسلم: 33.