logo

(74) برنامج يستفتونك 1445/6/5هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبَّتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية. أسعدَ الله أوقاتَكم، مرحبًا بكم دائمًا.

وأسعد بضيفي في الاستوديو، فضيلة الشيخ/ سعد بن تركي الخثلان. بِاسمكم وبِاسم فريق العمل نُرحِّب بضيفنا، أهلًا بكم شيخنا.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم عن الأرقام المتاحة على الشاشة.

استقبال اتصالات المستفتين

نبدأ بأول اتصالٍ في هذه الحلقة من السعودية، غيداء، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لديَّ سؤالان؛ السؤال الأول: أمي مشاركةٌ في بناء مسجدٍ، هل يجوز أنها تضع زكاة المال فيه؟ يعني كل سنةٍ تضعها في المسجد هذا، هل يجوز؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: هل قطرة العين تُبطل الصيام؟

المقدم: طيب، شكرًا لكِ. أم علي من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحد.

المقدم: تفضَّلي.

المتصلة: أصلِّي سُنَّة الوضوء قبل المغرب وقبل العشاء وعند النوم، وباقي الأوقات أكتفي بالسُّنن الرواتب، والضحى أصلِّيها أربع ركعاتٍ، هل يجوز أو أصلِّي كلًّا على حدةٍ في كل وقت؟

المقدم: قبل المغرب؟

المتصلة: قبل المغرب وقبل العشاء وعند النوم، أصلِّي سُنَّة الوضوء.

المقدم: طيب طيب.

المتصلة: وباقي الأوقات أصلِّي السُّنن الرواتب وأربع ركعاتٍ قبل العصر، وأصلي الضحى أربع ركعات.

الشيخ: هل تقصدين قبل المغرب يعني بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب؟

المتصلة: لا، بعد الأذان.

المقدم: طيب، واضحٌ، طيب، طيب، الله يبارك فيكِ. شكرًا لكِ.

فيصل من السعودية، تفضّل السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضَّل بسؤالك.

المتصل: عندي سؤالٌ يا غالٍ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: بالنسبة للآية الكريمة: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ [التوبة:77]، أنا سبق أن أخلفتُ وعدي مع الله ، وأنا مُسوِّفُ التوبة وإلى الآن لم أتُب. فأريد أن أعرف تفسيرها، وهل تتعلق بالمنافق؟

المقدم: فيصل، أنت عندك وساوسٌ في هذا الجانب؟ عندك وساوسٌ في الطهارة؟ عندك وساوسٌ في الأشياء العقدية، صح؟

المتصل: عندي خواطر.

المقدم: خواطر، نعم. طيب، تسمع كلام الشيخ إن شاء الله وتوجيهه في هذه المسألة. أبشر، أبشر، الله يعافيك.

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: أحمد من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضّل.

المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد.

الشيخ: خير ونعمة، نحمد الله ونشكره.

المتصل: أشهد بالله العظيم أني أحبك في الله.

الشيخ: بارك الله فيك يا أخ فيصل.

المتصل: أنا قبل ثلاثة أيامٍ كنتُ مسافرًا أنا وأولادي من الباحة، وصلنا الظهر في منتصف الطريق، وجمعنا الظهر والعصر، جمعًا وقصرًا، بعد ذلك مشينا ودخلنا الدمام، الباقي حوالي ثلاثون كيلو مترًا بيني وبين البيت، فكان هناك مسجدٌ وصلَّينا صلاة المغرب، وقام أولادي يقولون: نحن نصلِّي العشاء قصرًا، فقلتُ لهم: خلاص، لم يعد إلا ثلاثون كيلو مترًا، سنصلِّي هناك مع الجماعة، خلاص القصر والجمع انتهينا منه، خلاص ليس في يدك، فقالوا: لا. فصار بيني وبينهم جدالٌ، أولادي يقولون: لا سنصلِّي، وأنا أقول: لا. أنا صراحةً ما أدري، لا صلُّوا ولا صلَّيتُ أنا إلا بعد ما وصلنا البيت.
سؤالي: هل أنا على صوابٍ أم عيالي؟ عيالي يقولون: لا سنصلِّي قصرًا، وأنا أقول: لا لن تصلُّوا.

الشيخ: طيب، هذا قبل دخولكم الدمام؟

المتصل: بقي يا شيخ حوالي ثلاثين كيلو.

الشيخ: ثلاثون كيلو على الدمام؟

المتصل: نعم، بقي ثلاثون كيلو على بيتي أنا، ونحن وصلنا الدمام.

الشيخ: دخلت الدمام؟

المتصل: نعم.

المقدم: دخلت الدمام؟

المتصل: لا، لا، داخل الدمام، المكان الذي نحن وصلنا فيه من الدمام.

المقدم: أذَّن عليكم المغرب وأنتم دخلتم الدمام، صح؟

المتصل: نعم.

المقدم: وأذَّن المغرب وأنتم داخل الدمام؟

المتصل: لكن المسافة بين المسجد وبين بيتي ثلاثون كيلو.

المقدم: تقصد من طرف الدمام إلى بيتك ثلاثون كيلو، صح؟

المتصل: نعم.

المقدم: شكرًا لك. فاطمة من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: اعذرني يا ولدي، عندي سؤالٌ، أنا تعبانةٌ من كثرة الكحة، أكح في الصلاة، فهل أقطع صلاتي أو ما أقطعها؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: نسيتُ يا ولدي، أذهب لآخذ (أكسجين)، فهل هذا يفطِّر أو ما يفطِّر؟

المقدم: طيب، طيب، الله يبارككِ. شكرًا لكِ. يوسف من اليمن، تفضَّل يا يوسف.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحتَ، السؤال الأول: مرةً لحقتُ مع الإمام وأنا عادة أقرأ دعاء الاستفتاح، وهو ركع وأنا ركعتُ، فهل صلاتي صحيحة أم لا بُدَّ أن أعيد هذه الركعة؟

المقدم: يعني ما قرأتَ "الفاتحة"؟

المتصل: لا، أنا فقط قرأتُ دعاء الاستفتاح وركعتُ.
السؤال الثاني: ما تفسير آية إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا [آل عمران:77]؟

المقدم: طيب، نحن نعتذر منك أخي يوسف، وأيضًا أخي فيصل، في موضوع التفسير؛ فالبرنامج برنامجٌ فقهيٌّ للمسائل الفقهية، للفتوى فقط، فالمعذرة منكم، لكن إن شاء الله السؤال الأول سنطرحه على الشيخ.

أبو محمد من السعودية، تفضَّل.

المتصل: يا شيخ، أنا أحيانًا تحدث معي أمورٌ أبحث لها عن حلٍّ ويكون الأمر صعبًا جدًّا، ولكن عندما أصلِّي يأتي هذا الحل، وأنا أعلم أن هذا من الشيطان، ليس بالمرة الأولى أو الثانية، حلٌّ لمشكلةٍ يفتح لي بابَ خيرٍ. فأنا إذا عملتُ بهذا الشيء هل أكون مطيعًا للشيطان ومستفيدًا منه؟

المقدم: يعني إذا تورَّطتَ سوف تصلِّي؟

المتصل: لا، أحيانًا تحدث معي مشكلةٌ، وإذا صلَّيتُ يأتيني الحل وأنا أصلِّي، أعرف أن هذا الحل من الشيطان.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

المتصل: يعني أنا إذا أخذتُ بشيءٍ من هذا لا أعرف...

المقدم: طيب، واضح واضح، أبشر أبشر.

سعد من السعودية، تفضَّل يا سعد.

المتصل: الله يديم فضلك، مسَّاكم الله وعلى الشيخ بكل خيرٍ إن شاء الله. يا طويل العمر، أنا أحب أن أستفسر عن موضوع شركات الوساطة التي تقول: "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، بحكم أن الشيخ قال: بما أنها تطلب رسوم خدمةٍ فلا يجوز التعامل معها. ولكن استفساري هو: إذا كانت نفس الشركة تتيح "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، ولكن في بعض المتاجر لا تكون هناك رسوم خدمةٍ، هل يجوز التعامل معها أو لا يجوز التعامل معها بشكل قطعي؟

المقدم: طيب، طيب.

الشيخ: المهم أنها ما تعطي، يعني: ما تأخذ من العميل رسومًا، إذا ما أخذت من العميل رسومًا ما فيه إشكال.

المتصلة: حتى لو كانت نفس الشركة في متجرٍ آخرَ تطلب رسومًا؟

الشيخ: العميل لا تؤخذ منه رسومٌ، وكونها تأخذ من التاجر فهذه عمولةٌ ليس فيها إشكال، لكن أهم شيء لا تأخذ من العميل.

المقدم: هناك بعض المتاجر تأخذ رسومًا، وبعض المتاجر لا تأخذ رسومًا.

الشيخ: المهم ألَّا تؤخذ رسومٌ من العميل في هذا النوع بالذات، ليس في أي تطبيقاتٍ، في هذا النوع بالذات.

المتصل: يعني حتى لو كانت هناك متاجرُ أخرى تأخذ، فما فيه مشكلة؟

المقدم: أهم شيءٍ معاملتك أنت.

المتصل: نعم، معاملتي أنا، أما في المتاجر الأخرى فلا علاقة لي.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا سعد، شكرًا.

أم محمد من الإمارات، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ: إذا الإنسان رأى مسلمًا مريضًا أو عنده ابتلاءٌ، فيقول: الحمد لله الذي عافانا منه، وفضَّلنا على كثيرٍ ممَّن خلق تفضيلًا. هل إذا كان أحد الوالدين -مثلًا- عنده ابتلاءٌ، هل يجوز إذا قلتُ هذا الكلام أو ما يجوز؟

المقدم: يقال أمامه؟ يعني يرفع الصوت؟

المتصلة: لا لا، ليس أمامه، بيني وبين نفسي، يعني هل عادي أقول إذا كانت -مثلًا- أمي، هل عادي إذا قلتُ هذا الكلام؟ وجزاك الله خيرًا.

حكم قراءة الرقية الشرعية على ماءٍ أو عسلٍ أو زيتٍ للتداوي

المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا. شيخنا، هنا أسئلة الإخوة التي وصلتنا عن حكم قراءة الرقية الشرعية على ماء الشرب والتداوي بذلك، وكذلك الحال بالنسبة لزيت الزيتون والعسل، وما يشابه ذلك.

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:

فإن القرآن كله مباركٌ، كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ [ص:29]، قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، والقرآن يُسترقى به؛ ولذلك لمَّا نزل نفرٌ من الصحابة على حيٍّ من أحياء العرب ولم يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّد ذلك الحي، فأتوا لهؤلاء النفر من الصحابة، فقالوا: هل فيكم راقٍ؟ قال أحدهم -ولم يكن يعلم من معه أنه يرقي-: نعم، أنا أرقي. فأتوا بسيِّدهم فرقاه بسورة "الفاتحة" فقط، وكان يَنفُث عليه مباشرةً، يقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وينفث، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وينفث، فقام وقد شُفي تمامًا، وما به شيءٌ، وما به قَلَبَةٌ، كأنما نُشِطَ من عِقالٍ.

سبحان الله! انظروا عظيم تأثير الرقية بالقرآن، وهكذا أيضًا الرقية ببقية آيات القرآن، فالقرآن كله محلٌّ للرقية.

والرقية لها عدة أنواعٍ: إما أن تكون رقيةً مباشرةً، وهذه أنفعها كما فعل الصحابي ، أو تكون رقيةً في الماء أيضًا لا بأس، يُرقَى في الماء ثم يُشرَب، أو رقيةٌ في زيت الزيتون، أو رقيةٌ في زعفرانٍ أو نحو ذلك، فيما تُسمَّى بعزائم، يُكتَب بالزعفران مثلًا آياتٌ من القرآن، هذه كلها لا بأس بها، ومأثورةٌ عن بعض السلف؛ ولذلك لا بأس بهذه الرقية، المهم أن تكون الرقية من القرآن، والنبي يقول: اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شِركٌ[1].

فابن القيم رحمه الله ذكر أنه أصابته أدواءٌ وأمراضٌ وهو بمكةَ، قال: فكان يأخذ ماء زمزمَ فيقرأ فيه "الفاتحة" سبع مراتٍ، ويُشفَى تمامًا. سبحان الله! وكان يقول: كنتُ أذكر هذا لمن به أمراضٌ، فيجد البرء.

لكن لا بُدَّ من أن يرقي بيقينٍ، يرقي نفسه بيقينٍ، إما أن يَنفُث مباشرةً، أو يأخذ ماءً، والأفضل والأحسن أن يكون ماء زمزم، ويقرأ عليه آياتٍ من القرآن، وأعظم ما يُسترقى به سورة "الفاتحة"؛ ولهذا قال النبي لذلك الصحابي الراقي: وما يدريك أنها رقيةٌ؟[2]، فهذه أيضًا من صور الرقية، أنه يقرأ في الماء، أو في زيت الزيتون، أو في العسل، كلها لا بأس بها، ومأثورةٌ عن بعض السلف.

المقدم: شيخنا، البعض ربما يقول: إن نفع ذلك أو لم يضر، فهل هذا يُعتبر ضعفًا في اليقين؟

الشيخ: هذا يُشعر بضعفٍ في اليقين، إذا أردتَ أن تنفعك الرقية؛ فلا بُدَّ من اليقين. أمَّا إذا كنت تُجرِّب أو تقول: إن نفع، فإن هذا يُشعر بضعف اليقين.

حكم مَن رفع مِن السجود ظنًّا أن الإمام كبَّر

المقدم: هنا سؤالٌ يقول: صلَّينا العصر، وأطال الإمام في السجود، فرفعتُ، سمعتُ "الله أكبر"، فرفعتُ رأسي، وإذا التكبير هذا من أحد المأمومين، ثم عدتُ وأكملتُ مع الإمام. يقول: إنِّي سجدتُ قبل السلام، هل فعلي صحيح؟

الشيخ: سجود السهو، هذا فعلٌ زائدٌ، وقع منك خطأ وبغير قصدٍ، وأنت مأمومٌ ولست إمامًا، فليس عليك شيءٌ، ولا حتى تسجد السهو. المأموم تابعٌ لإمامه، إنما فقط لو ترك المأموم ركنًا أتى به، وسجد السهو، أمَّا الواجبات وما دونها فهذه يتحمّلها الإمام.

وعلى ذلك؛ فصلاتك صحيحةٌ، لكن سجود السهو ليس واجبًا عليك، لكن هذا أيضًا وقع بطريق الجهل، فصلاتك صحيحةٌ، لكن مستقبلًا لو حصل معك مثل هذا فلا تسجد للسهو، ليس عليك شيء.

هل يُجمع بين نيَّة قضاء الوتر ونيَّة صلاة الضحى؟

المقدم: الأخ فيصل يسأل عن جواز قضاء حزب الوتر الذي فات الإنسان في النهار ويصلِّيه بنِيَّتَيْن: بنِيَّة أنه يقضي الوتر وقيام الليل، وأنه ضُحًى له، هل له ذلك؟

الشيخ: ليس له ذلك؛ لأن القضاء يختلف عن صلاة الضحى، فكلٌّ منهما صلاةٌ مُعيَّنةٌ، فالضحى يُصلَّى ركعتين، وهذه الصلاة مستقلةٌ، والقضاء يجعلها شفعًا، إذا كان من عادته أنه يُصلِّي عشر ركعاتٍ، صلَّى عشر ركعاتٍ مثنى مثنى، إذا كان من عادته أنه يُوتِر بخمسٍ جعلها سِتًّا مثنى مثنى، وهكذا. فهذه صلاةٌ مستقلةٌ عن الأخرى، فلكلٍّ منهما نِيَّة.

هل يُشرَع الدعاء مباشرةً بعد الصلاة؟

المقدم: نعم، هنا سأل الأخ مروان يقول: ما حكم الدعاء بعد الصلاة؟ لكنه لم يحدِّد؛ هل هي المفروضة أو النفل، فلو تفصِّلون في ذلك؟ الدعاء مباشرةً بعد أن يُسلِّم.

الشيخ: إذا كانت صلاةَ نافلةٍ فلا بأس، صلَّى صلاةَ نافلةٍ ورفع يديه يدعو الله ؛ فلا بأس، لكن الأفضل أن يجعل الدعاء قبل السلام؛ لأنه قبل السلام في مقام المناجاة لله ، ولأن ما قبل السلام محلٌّ للدعاء، لمَّا ذكر النبي التشهُّد قال: ثم يتخيَّر من الدعاء أعجبه[3]. فالأفضل أن تجعل الدعاء قبل السلام، وليس بعد السلام بعدما تنصرف من مقام المناجاة ترفع يديك وتدعو! وإن كان هذا لا بأس به، لكن الكلام من حيث الأفضلية، الأفضل أن تجعل الدعاء قبل السلام.

وأمَّا صلاة الفريضة: فإن السُّنَّة أن تأتي فيها بعد السلام بالأذكار الواردة، وليس بالدعاء، ومن ذلك: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"[4]، لا إله إلا الله وحده لا شريك له[5]، إلى آخر الذكر الوارد الذي يُؤتَى به بعد صلاة الفريضة. لو أتيتَ بهذه الأذكار الواردة، ثم دعوتَ الله ؛ لا بأس. لكن ما يفعله بعض الناس أنه من حين أن يسلِّم من صلاة الفريضة يرفع يديه يدعو، هذا خلاف السُّنَّة؛ فالسُّنَّة: أن تأتي بالأذكار الواردة، وتقتدي بالنبي في ذلك.

حكم رسوم الخدمة في تطبيقات توصيل الطلبات

المقدم: هنا سؤالٌ عن بعض التطبيقات التي تُوصل الأطعمة من المطاعم لديها رسومُ خدمةٍ تُدفَع غير قيمة الطلب وقيمة التوصيل، هل هذا جائزٌ أم لا؟

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن هذه الرسوم تُضاف لرسوم التوصيل، وإن فصلوها لكنها في الحقيقة هي واحدةٌ، وقد يكون أحيانًا هناك اشتراكٌ في هذا التطبيق للتوصيل، يدفع ثلاثة ريالاتٍ مثلًا، والمجال مفتوحٌ للعميل يطلب ما شاء من الوجبات، فهذا لا بأس به؛ لأنه مالٌ مقابل خدمةٍ، والغرر الذي فيه غررٌ يسير.

أمَّا بالنسبة لشركة التوصيل، فالشركة رابحةٌ بكل حالٍ، هي أصلًا تربح من مجموع العملاء، وعندهم ما يُسمَّى بالحسابات الاكتوارية، يعني: بعض العملاء يغطي بعضًا، فهي رابحةٌ بكل حالٍ. وكذلك أيضًا الذي يطلب التوصيل المجال مفتوحٌ له، هي خدمةٌ مفتوحةٌ، وليس بمجرد أن يستفيد منها وإلا ذهبت عليه، كما لو استأجر -مثلًا- بيتًا ولم يسكنه، فالإيجار محسوبٌ عليه. المهم أن تكون الخدمة والمنفعة متاحةً، فالخدمة هنا متاحةٌ له، وما قد يُوجَد من غررٍ فهو غررٌ يسيرٌ مُغتفَرٌ، وليس كل غررٍ ممنوعًا شرعًا، ليس كل غررٍ ممنوعًا شرعًا.

فهناك بعض العقود فيها غررٌ، لكن أجازتها الشريعة للحاجة، وربما أيضًا لأن الغرر يسيرٌ، يعني: خذ مثلًا عقد الجعالة، الجعالة فيها غررٌ، وغررٌ ربما يكون كثيرًا، لكنه يجوز للحاجة إليه. السَّلَم فيه أيضًا غررٌ، لكنه يجوز أيضًا للحاجة.

المقدم: هل هناك أمثلةٌ على الجعالة والغرر؟

الشيخ: الغرر الكثير الذي هو مَظِنَّة الاختلاف والتنازع بين الطرفين، هذا هو الممنوع شرعًا، الغرر الكثير الذي يكون في عقودٍ ومعاوضاتٍ، ويكون مَظِنَّةً للنزاع والاختلاف، هذا هو الغرر الممنوع شرعًا. وعلى هذا؛ فالاشتراك في تطبيقات التوصيل لا بأس به.

المقدم: هل هناك أمثلةٌ على الجعالة يا شيخنا؟

الشيخ: الجعالة: أن يجعل له جُعْلًا على عملٍ معلومٍ أو مجهولٍ، يؤدِّيه في مدةٍ معلومةٍ أو مجهولةٍ. مثلًا يقول: مَن ردَّ بعيري الشارد فله كذا، مَن وجد محفظتي، كإنسانٍ ضاعت محفظته، وفيها نقودٌ وفيها بطاقاتٌ وفيها أمورٌ مهمةٌ وفيها وثائقُ مهمةٌ بالنسبة له، فأعلن للحاضرين قال: مَن وجد محفظتي فله مئة ريالٍ، فهذا مثالٌ للجعالة، ربما يجده بعض الناس مباشرةً، وربما يبقى له مدةً طويلةً وهو يبحث، ففيها غررٌ وفيها جهالة.

هل يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد؟

المقدم: هنا سؤالٌ للأخت غيداء تقول إن والدتها تريد المشاركة في بناء مسجد، فهل لها أن تُدخل الزكاة في ذلك، أو أنها ليست من مصارف الزكاة؟

الشيخ: ليست من مصارف الزكاة، بناء المساجد لا يدخل في مصارف الزكاة، مصارف الزكاة مُحدَّدةٌ بقول الله : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

لا يجوز أن تُصرَف الزكاة إلا لهؤلاء الأصناف الثمانية فقط، لا تُصرَف لغيرها؛ ولذلك صدَّر الله ​​​​​​​ الآية بقوله: إِنَّمَا: أداةُ حصرٍ، ثم ختمها بقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، وأيضًا ختمها بهذين الاسمين العظيمين: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، أي: إن هذه القسمة صادرةٌ عن علمٍ وعن حكمةٍ، فقسمة الزكاة ليست مجالًا للاجتهاد، محسومةٌ بالنص، وبناء المساجد غير داخلٍ في هذه المصارف الثمانية، إنما تجعل في بناء المسجد من أموالها الأخرى من غير الزكاة.

أثر قطرة العين على الصيام

المقدم: السؤال الثاني عن قطرة العين، هل تؤثِّر على الصيام؟

الشيخ: قطرة العين لا تؤثِّر على الصيام؛ وذلك لأن العين ليست بمنفذٍ معتادٍ للجوف، بخلاف الفم؛ فالفم منفذٌ معتادٌ، والأنف أيضًا منفذٌ يُصار إليه عند الحاجة؛ لذلك بعض المرضى عندما يتعذَّر إعطاؤهم الطعام والشراب عن طريق الفم يُعطَون عن طريق الأنف، لكن العين والأذن ليستا منفذًا معتادًا للطعام والشراب، وإن كان قد يجد الإنسان رطوبةً أحيانًا من هذه القطرة، لكن هذه غير مؤثِّرة على صحة الصيام، وعلى ذلك فقطرة العين لا بأس بها للصائم.

حكم المحافظة على سُنَّة الوضوء أحيانًا وتركها أحيانًا

المقدم: الأخت أم علي تسأل عن سُنَّة الوضوء، تقول: أنا لا أحافظ عليها دائمًا، ولكن بعد أذان المغرب أتوضأ لصلاة المغرب فأصلِّي سُنَّة الوضوء، وكذلك قبل العشاء، وتقول أيضًا عند النوم، هل فيه بأسٌ كون الإنسان يصلِّيها بعد الوضوء أحيانًا ويدعها في غيره؟

الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، هي سُنَّة الوضوء، يُسَنُّ أن يُؤتَى بها بعد الوضوء، فإذا أتى الإنسان بما تيسَّر أحيانًا يأتي بها، أحيانًا لا يأتي، الأمر في هذا واسعٌ، وقد وَرَدَ فيها الفضل العظيم. وقال النبي لبلالٍ : يا بلال، حدِّثني بأرجى عملٍ عملتَه في الإسلام، فإني سمعتُ دَفَّ نعلَيْك بين يديَّ في الجنة، قال: "ما عملتُ عملًا أرجى عندي أني لم أتطهَّر طهورًا، في ساعة ليلٍ أو نهارٍ، إلا صلَّيتُ بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي"[6].

وأيضًا جاء في حديث عثمانَ ، لمَّا ذكر صفة الوضوء، قال: "رأيتُ النبي توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: مَن توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه؛ إلا غفر الله له[7]، وهذا يدل على الفضل العظيم لركعتَي الوضوء، والأمر فيها واسعٌ، لا يلزم أنه كلما توضَّأ صلَّى، إنما حسبما يتيسَّر له.

فنقول للأخت الكريمة: عملك صحيحٌ، استمرِّي على ما أنتِ عليه، فأنتِ على خير.

توجيهٌ لمن يُنزِّل على نفسه آيات النفاق بسبب بعض الذنوب

المقدم: شيخنا، سؤال الأخ فيصل: كثيرٌ ممَّن لديه شيءٌ من الوساوس، عندما يتوب ثم يعود إلى الذنب، أو يعاهد الله على أمرٍ ثم يعود مرةً أخرى إلى هذا الأمر الذي عاهد الله أن يتركه، فيُنزِّل كثيرًا من الآيات الموجودة للمنافقين والموجودة في خطاب الكفار من الكتاب والسُّنَّة، ثم يُنزِّلها عليه؛ فما التوجيه لذلك؟

الشيخ: ننصح الأخ الكريم بألَّا يُنزِّل هذه الآيات عليه؛ لأن هذا مما يزيد الوسواس عنده. فمن نسبة قول الله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ...، المقصود بذلك: نذر الطاعة، وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ۝ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [التوبة:75- 77].

هذا في حقِّ مَن تعمَّد، لكن مَن أخطأ أو ما تيسَّر له لا يدخل في هذه الآية؛ ولذلك أصلًا هذه الآية نزلت في بعض المنافقين الذين فعلوا ذلك، عاهدوا الله تعالى لئن آتاهم من فضله سيتصدَّقون ويكونون من الصالحين، ثم أخلفوا ما وعدوا الله وكذبوا.

ولذلك نقول للأخ الكريم: ننصحك بأن تبتعد عن هذه الوساوس، ولا تُنزِّلها على نفسك؛ لأن هذا مما يزيد الوسواس عندك، ثم أنتَ لست بعالمٍ شرعيٍّ حتى تفعل ذلك؛ ولذلك ابتعد عن هذه الوساوس، وكلما أتتك هذه الوساوس قل: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ۝ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97- 98]، واشتغل بأمرٍ آخرَ ينفعك في أمور دينك ودنياك، واقطع التفكير في هذا الشيء الذي توسوس فيه، ربما تجد مقاومةً، لكن اصبر ستجد نفسك إذا قطعتَ التفكير يبدأ الوسواس يخفُّ شيئًا فشيئًا.

ويمكن إذا كان الوسواس مستحكمًا أن يذهب للطبيب النفسي المختص، فإنَّ لهم في هذا علاجاتٍ وجلساتٍ وطُرقًا يساعدون بها من أُصيب بالوسواس على العلاج والشفاء بإذن الله، يساعدونه على العلاج الذي يكون سببًا لأن يشفيه الله .

هل تنقطع رُخَص السفر بدخول حدود المدينة؟

المقدم: سؤال أحمد يقول: عُدنا من الباحة إلى منزلنا في الدمام، فدخلنا الدمام أو أطراف الدمام، وتبقَّى على البيت تقريبًا ثلاثون كيلو مترًا، وأراد أبنائي أن يصلُّوا المغرب والعشاء جمعًا، فقلتُ: إنه لا يجوز ذلك بحكم أننا وصلنا، فاختلفنا في ذلك، واستطاع أن يجبرهم على أن يصلُّوا معه عندما يَصلِون إلى البيت. فهل الإنسان إذا دخل المدينة، ولم يَصِلْ إلى بيته، أن يأخذ برُخَص السفر كونه لم يَصِلْ إلى البيت؟

الشيخ: ما دُمتَ دخلتَ المدينة التي أنتَ مقيمٌ فيها فقد انقطعتْ في حقِّك جميع رُخَص السفر؛ ولهذا فالصواب معك، أنه ليس لكم الترخص برُخَص السفر، وأن الواجب أن تصلُّوا صلاة المغرب في وقتها، ثم بعد دخول العشاء تصلُّون صلاة العشاء في وقتها، من غير أن يجمعوا ومن غير أن يقصروا.

لكن لو أنكم صلَّيتُم قبل دخول مدينة الدمام، ولو بكيلو واحدٍ؛ فلا بأس أن تجمعوا وأن تقصروا، حتى لو غلب على ظنِّكم أنكم ستَصِلُون قبل صلاة العشاء، قبل أذان العشاء لا بأس؛ لأنكم في هذه الحالة لا زلتُم مسافرين يَصدُق عليكم وصف السفر، حتى لو كان قبل وصولكم لمدينة الدمام بكيلو واحدٍ، أو حتى أقل، المهم أنكم قبل أن تصلوا عمران المدينة التي أنتم مقيمون فيها، ولو بمسافةٍ قصيرةٍ، لكم أن تترخصوا بجميع رُخَص السفر، ومن ذلك القصر والجمع. لكن إذا دخلتم عمران البلد الذي أنتم مقيمون فيه، فقد انقطعت في حقكم جميع الرخص، وليس لكم القصر ولا الجمع.

المقدم: ربما هذا الذي التبس عليهم فجمعوا، أو قاسوا عليه.

الشيخ: نعم، لو أنهم توقَّفوا قبل دخولهم لمدينة الدمام فالصواب مع الأولاد، لكن يقول: توقَّفنا بعد دخولنا لمدينة الدمام؛ ولذلك الصواب مع الأب هنا.

حكم الصلاة لمَن تعاني من خروج البول مع الكحة

المقدم: سؤال للأخت فاطمة تسأل عن أنها مصابةٌ بالربو المزمن، فتقول: إنني دائمًا تأتيني كحةٌ، وخصوصًا مراتٍ كثيرةً في الصلاة، فتخرج معها قطراتٌ من البول، تقول: هل أقطع صلاتي أو أستمر؟

الشيخ: عليها أن تتقي الله تعالى ما استطاعت، فإذا كان هذا بالصفة مستمرة، أو يشقُّ عليها مشقةً كبيرةً؛ فيكون حكمه حكم صاحب سلس البول، ولا شيء عليها. أما إذا كان ذلك ليس بصفةٍ مستمرةٍ، ولا يشقُّ عليها أن تُعيد الوضوء وأن تغير اللباس مثلًا، فهذا هو المطلوب، فهي أدرى بنفسها. فإذا كان بصفةٍ مستمرةٍ أو يشقُّ مشقةً شديدةً، هنا تستمر وليس عليها شيءٌ. أما إذا لم يكن كذلك، فإنها تُعيد الوضوء وتغيِّر أو تزيل لباس النجاسة التي على اللباس.

أثر (الأكسجين) على الصوم

المقدم: لأجل حالتها الصحية أيضًا، تستخدم (الأكسجين)، تقول: هل يؤثِّر على الصوم؟

الشيخ: (الأكسجين) لا يؤثِّر على الصوم؛ لأنه يذهب إلى الرئتين، وقد يذهب إلى المعدة شيءٌ يسيرٌ جدًا يُعفَى عنه؛ فلا حرج عليها.

متى يؤمِّن المأموم حتى يدرك الفضل الوارد في التأمين؟

المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ السلطان، يقول: في حديثٍ عن النبي : "إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا، فإن الملائكة تؤمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه". أو كما جاء عن النبي يسأل: هل التأمين مع الإمام أو بعد أن يقول: "آمين"؟ متى يؤمِّن حتى يدرك هذا الفضل؟

الشيخ: أولًا: الحديث ليس بلفظة "إذا أمَّن القارئ"، بل "إذا أمَّن الإمام"، يقول : إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنوا، فإنه مَن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه [8]. هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ خرَّجه البخاري ومسلم.

ومحل التأمين للمأموم: بعد قول الإمام وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، وهذا قد جاء مُصرَّحًا به في حديث في "الصحيحين" يقول فيه النبي : فإذا قال، أي: الإمام وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا آمين، فإنه مَن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه [9]. وعلى هذا؛ فمحل التأمين للإمام وللمأموم: بعد قول الإمام وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7].

وقول مَن قال: إن الإمام يؤمِّن أولًا، ثم يؤمِّن مِن بعده المأمومُ؛ هذا قولٌ مرجوحٌ، ربما أنه أخذهم من ظاهر اللفظ: إذا أمَّن فأمِّنوا، لكن الروايات يُفسِّر بعضها بعضًا، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: إذا قال الإمام وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] فقولوا: آمين، هذا صريحٌ، وفي "الصحيحين". وعلى هذا؛ فمحل التأمين يكون بعد قول الإمام: وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، يقول الإمام والمأموم كلهم: "آمين".

حكم قتل الفأر باللاصق وتركه حتى يموت

المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا- من الأخت سندس، تقول: أسأل عن قتل الفأر عن طريق اللاصق وتركه حتى يموت من الشمس، أو من الجوع، تقول: هل يدخل ذلك في التعذيب بالنار؟ وماذا عليَّ فقد سبق لي أن فعلتُ ذلك جهلًا مني؟

الشيخ: هو ليس تعذيبًا بالنار، لكنه تعذيبٌ لهذا الحيوان كونه يجعل هذا اللاصق، ثم يلتصق فيه هذا الفأر أو الجُرذ، ويبقى إلى أن يموت جوعًا وعطشًا، هذا لا يجوز، فيه تعذيبٌ لهذا الحيوان. والنبي يقول: إذا قتلتُم فأَحسِنوا القِتلة، وإذا ذبحتُم فأَحسِنوا الذِّبحة[10]، وأخبر  بأنه قد عُذِّبتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ حبستْها حتى ماتت جوعًا، فدخلت فيها النار» قال: فقال: والله أعلم: «لا أنتِ أطعمتِها ولا سقيتِها حين حبستِها، ولا أنتِ أرسلتِها، فأكلتْ من خشاش الأرض[11].

فإذا كان هذا الفأر مؤذيًا فإنه يُقتَل، لكن لا يُعذَّب بهذه الطريقة! يمكن أن يُوضَع هذا اللاصق، ثم بعد ذلك يُقتَل هذا الفأر إذا كان مؤذيًا، لكن أن يُعذَّب بهذه الطريقة، فهذا لا يجوز!

حكم مَن اشتغل بدعاء الاستفتاح وفاتته "الفاتحة" مع الإمام

المقدم: هنا الأخ يوسف يقول: أدركتُ الإمام، وقرأتُ في آخر الركعة، فقرأتُ دعاء الاستفتاح، ولم أدرك قراءة "الفاتحة"، فماذا عليَّ؟

الشيخ: لا، ليس عليك شيءٌ؛ لأنك مأمومٌ، والإمام يتحمل الواجبات عن المأموم، ومن ذلك قراءة "الفاتحة"، أرأيتَ لو أدركتَ الإمام وهو في الركوع؟ فإنك ستركع معه وتدرك الركعة.

هل يُعمل بما يخطر في الصلاة من حلولٍ ومقترحات؟

المقدم: هنا سؤال الأخ محمد يقول: أصلِّي أو قصده يسأل عن ما يحدث لكثيرٍ من الناس، أنه ربما يكون لديه بعض المشاكل ويبحث عن الحل والخروج من هذه المشكلة، فيقول: إذا صليتُ تأتيني هواجسُ الشيطان، فمِن ضمنها بعض الحلول التي يكون فيها خيرٌ، فيقول: هل عندما أنتهي من الصلاة آخذ بهذا الحل لأنه خيرٌ أو لأنه من الشيطان ولأنه يشغل عن الصلاة، فأتركه وأبحث عن حلٍّ آخر؟

الشيخ: أولًا: عليك أن تجاهد نفسك في أن تخشع في الصلاة، وأن تبتعد عن هذه الوساوس، وما قد يأتيك من هذه الأمور لا حرج عليك في أن تستفيد منه. عمر رُوِيَ عنه أنه كان يقول: "إني لأجهِّز جيشي وأنا في الصلاة". فهذه قد تأتي أحيانًا، أحيانًا الإنسان ينسى الشيء، فيذكِّره الشيطان في الصلاة، قد يذهل عن بعض الحلول، فيذكِّره الشيطان بها في الصلاة، هذه تأتي عرضًا، لا حرج عليك في أن تستفيد منها، لكن يحرص على أن يجاهد نفسه ويجاهد الشيطان؛ حتى يخشع في صلاته.

هل يُقال دعاء رؤية المُبتلَى للأقارب؟

المقدم: هنا الأخت أم محمد تقول: الإنسان عندما يجد أو يرى مُبتلًى بمرضٍ أو غيره يدعو بالدعاء: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلق تفضيلًا[12]، فهل ذلك حتى أقارب الناس -طبعًا لا يقولها أمامهم- حتى الوالدان لو كان أحدهما مصابًا بمرض؟

الشيخ: نعم، لكل مَن ابتُلي، لكن يراعي مشاعر مَن يخاطب، لا يقولها أمامه، وإنما يقول ذلك سرًّا؛ لأن هذا الدعاء يُقال عند رؤية المُبتلَى عمومًا، أي مُبتلًى.

المقدم: شيخنا، هل من الابتلاء كون الإنسان -مثلًا- يكون جاهلًا بالمعصية، أو غارقًا في المعاصي، ورأى شخصًا في نفسه يدعو هذا الدعاء؟

الشيخ: نعم، هذا لا شكَّ أنه من أعظم الابتلاء، فيدعو بهذا الدعاء، ويسأل الله تعالى لهذا الهداية، ويدعو لنفسه بالثبات.

حكم قراءة "الفاتحة" للمأموم في الصلاة الجهرية

المقدم: وهنا أيضًا من الأسئلة يقول: قراءة المأموم "الفاتحة" في الصلاة الجهرية، ما حكمها؟

الشيخ: قراءة المأموم "الفاتحة" في الصلاة الجهرية فيما جهر فيه الإمام ليست واجبةً عند أكثر أهل العلم، هذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية والحنابلة، واختاره الإمام ابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم؛ وذلك لأنه لم يوجد هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على وجوب قراءة "الفاتحة" للمأموم فيما جهر فيه الإمام. بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم[13]، بل قال النبي لمَّا رأى من يقرأ خلفه، قال: مالي أنازع القرآن؟![14]، فانتهى الناس عن القراءة مع النبي فيما جهر فيه؛ خلافًا للشافعية، الشافعية فقط من الذين قالوا: إن المأموم يقرأ، ولو كان الإمام يقرأ، ولكن قوله مرجوحٌ. والأقرب -والله أعلم-: ما عليه جماهير أهل العلم من أن المأموم لا تجب عليه قراءة "الفاتحة" فيما جهر فيه الإمام.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الأسئلة، معنا أم عبدالله من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي.

المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ.

المقدم: يسمعك، نعم.

المتصلة: يا شيخ، زوجي من سنةٍ ونصف وهو عنده ضعفٌ، وما فيه علاقةٌ بيننا، فيه فتورٌ على كلامه، ويقول: تعبان منشايخما  اللقاء خلاصأنا ، بعد ذلك اكتشفت أنه متزوجٌ من قبل سنةٍ ونصف.

المقدم: طيب.

المتصلة: هل هذا الشيء يرضي رب العالمين؟!

المقدم: طيب، أم عبدالله مثل هذه الأمور يحتاج أن تستشيري بشكلٍ خاصٍّ مع أحد المُفتين، وتوضِّحي له الصورة كاملة؛ لأنه بهذه الطريقة من الصعب ... مراكز الاستشارات الأسرية، أسأل الله أن يُصلح ما بينكما.

أم أنس من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحت، عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّلي.

المتصلة: السؤال الأول: هل يُحاسَب الإنسان إذا كان أبناؤه غير صالحين؟

والسؤال الثاني: أنا سألتُ الشيخ في حلقةٍ سابقةٍ عن قراءة القرآن بدون تجويدٍ، فإذا كنتُ لا أُحسِن التجويد وأقرأ القرآن بدون أخطاء...

المقدم: طيب، شكرًا، الله يبارك فيك.

حسن من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحت عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: أنا مرةً سافرتُ في الطائرة من الدمام إلى جدة في العمرة، وفي الطائرة فاتني الميقات لأنني كنتُ نائمًا، فصحوتُ بعد فترةٍ واكتشفت أنني تعديتُ الميقات، وأحرمتُ، نويتُ العمرة أيضًا في جدة، وأكملتُ عُمرتي، فهل عُمرتي فيها شيء؟

الشيخ: يعني: أحرمتَ من جدة؟

المتصل: نعم، لكنني كنتُ مسافرًا من الدمام إلى جدة.

المقدم: اعتمرتَ بعدها أم ما اعتمرت؟

المتصل: نعم، اعتمرت.

المقدم: طيب طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

أم إياد من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالان.

المقدم: تفضَّلي.

المتصلة: السؤال الأول: ...

السؤال الثاني: كفارة النذر، هل يجب أن تكون عشرة مساكين مرةً واحدةً، أم متفرقة؟ وهل يجب أن تكون بالطعام، أم يجوز بالمال؟

المقدم: هل تقصدين كفارة النذر أم اليمين؟

المتصلة: النذر.

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: تخرج طعامًا أم فلوسًا؟ ومتفرقة أم مرةً واحدة؟

المقدم: طيب طيب، شكرًا، الله يبارك فيكِ.

سامي من السعودية، تفضَّل.

المتصل: من فضلك، يا شيخ، الرسوم الإدارية المربوطة بالنسبة في القروض العقارية، أو حتى في القروض الشخصية، إذا كانت مربوطةً بالنسبة، هل هي شكلٌ من أشكال الربا -والعياذ بالله- أم أنها لا إشكال فيها؟ يعني ممكن لو كانت رسومًا إداريةً ثابتةً على كل عمليةٍ، ربما ليس فيها إشكالٌ -والله أعلم- لكن ماذا لو كانت ترتفع بارتفاع القرض؟

المقدم: واضح واضح، شكرًا شكرًا.

أبو أحمد من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يبارك فيك، أنا أريد التفصيل في الدعاء، أنا أدعو في القنوت بخير الدنيا والآخرة، أدعو لنفسي ولأهلي وجميع المسلمين، وبين الأذان والإقامة نفس الشيء.

المقدم: طيب، والسؤال عن ماذا؟

المتصل: الشيخ قال قبل ذلك: يدعو بخير الآخرة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، شكرًا للجميع.

هنا -شيخنا- الأخت أم عبدالله سألت عن استشارةٍ، وذكرتُُ لها أن الأمور التي تكون بين زوجين تحتاج إلى شرحٍ وتفصيلٍ، وليس هذا مكانها، ترجع للمركز.

هل يُحاسَب الإنسان على الأولاد إن كانوا غير صالحين؟

وهنا الأخت أم أنس قالت: هل يُحاسَب الإنسان على الأولاد من بناتٍ أو أبناء إذا كانوا غير صالحين؟

الشيخ: إذا قام بما هو مطلوبٌ منه شرعًا، فلا يُحاسَب، لا إثم عليه. والنبي يقول: كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها[15]. فإذا أمرهم بطاعة الله ونهاهم عن معصية الله؛ فقد بَرِئَتْ ذمته إذا فعل ما هو مطلوبٌ منه شرعًا؛ لأن الهداية بيد الله سبحانه، والهداية تنقسم إلى قسمين:

  • هداية الإلهام والتوفيق، وهذه لا يملكها إلا الله وحده، لا ملكٌ مُقرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَل؛ ولذلك فإن نوحًا عليه الصلاة والسلام لم يستطع أن يهدي ابنه، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يستطع أن يهدي أباه، ومحمد لم يستطع أن يهدي عمَّه، وكرَّر الله تعالى ذلك، وهي المذكورة في قوله : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56].
  • القسم الثاني: هداية الدلالة والإرشاد، وهي أن يدلَّهم ويرشدهم وينصحهم ويذكرهم، وهذه مطلوبةٌ من الوالدين، ومطلوبةٌ من المعلمين، ومن الدعاة، ومن المرشدين، ونحوهم.

فمطلوبٌ من الوالدين أن يفعلوا هداية الدلالة والإرشاد، وأن يسألوا الله تعالى لأولادهم هداية الإلهام والتوفيق، بعض الناس يغفل عن الدعاء لأولاده، يعني: يجتهد في تربيتهم، وفي أمرهم بطاعة الله ونهيهم عن معصية الله، لكنه يغفل عن الدعاء لهم بالهداية؛ لأنه مهما كان عليه الإنسان من الاجتهاد في الدلالة والإرشاد والنصح، فالهداية بيد الله سبحانه؛ ولذلك مطلوبٌ منه أن يدعو لهم بالهداية.

حكم قراءة القرآن من دون تجويد

المقدم: هنا سؤالها الآخر عن قراءة القرآن من دون تجويدٍ، لكنها تقول: إنني لا أُخطئ، أقرأ بدون أخطاء.

الشيخ: لا حرج عليها، المهم أن تقرأ بدون أن تُخطئ في القراءة، فمثلاً: لا تُسقط حروفًا ولا تزيد حروفًا، وإنما تقرأ قراءةً صحيحةً. أما التجويد فهو مُستحَبٌّ، التجويد من تحسين التلاوة، مُستحَبٌّ، إن تيسَّر فهو الأفضل، وإن لم يتيسَّر فلا شيء عليها.

المقدم: وإذا كان شخصًا عاميًّا يستطيع أن يقرأ، لكنه سيخطئ لا محالة؟

الشيخ: التجويد الأمر فيه واسعٌ، لكن المهم أن تقرأ مُقيمةً الحروف، وتحرص على الترتيل وتحسين الصوت بالتلاوة وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4].

ما الواجب على مَن جاوز الميقات ثم أحرم من جدة؟

المقدم: هنا الأخ حسن يقول: سافرتُ بالطائرة.. -يكثُر السؤال عن هذا يا شيخنا- يقول: غفلتُ عن وقت محاذاة الميقات أو أنني كنت نائمًا، ووصلتُ إلى جدة ولم أنوِ، فنويتُ من هناك، واعتمرتُ، ويقول: إنني اعتمرت بعدها، فماذا عليَّ؟

الشيخ: تكون قد تجاوزتَ الميقات بدون إحرامٍ؛ لأن جدة داخل المواقيت. وعلى ذلك؛ فيكون عليك دمٌ عند جمهور الفقهاء، لكونك تركتَ واجبًا من واجبات العمرة، وهو الإحرام من الميقات. فعليك أن تذبح دمًا، أو توكِّل من يذبح عنك دمًا في الحرم، ويُوزَّع على فقراء الحرم.

ما المقصود بآل محمدٍ أو أهل محمدٍ ؟

المقدم: هنا الأخ أبو حمزة يقول: هل آل محمد هم أتباعه، أم فقط أهل بيته؟ هل يدخل الأتباع في الآل؟

الشيخ: الآل إذا قيل: محمدٌ وآل محمدٍ، فالمقصود: أتباعه على دينه. ولو كان المقصود بآل محمدٍ: قرابته؛ يكون قد صلَّى المصلي على أبي لهبٍ! فالمقصود: أتباعه على دينه، لكن إذا قيل: آل البيت أو آل النبي ، الذين يُقصد بهم: قرابته، فهؤلاء يُقال لهم: آل البيت، وآل النبي ، لكن لا بُدَّ من قرينةٍ تدل على ذلك، وإلا عند الإطلاق، فالمقصود: أتباعه على دينه.

فعندما نقول في الصلاة على النبي : "اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ"، يعني: أتباعه على دينه، وليس المقصود على قرابته؛ لأن قرابته فيهم الكافر كأبي لهبٍ، ولكن المقصود أتباعه على دينه.

كيفية إخراج كفارة النذر وإطعام المساكين

المقدم: أم إياد سألت عن كفارة النذر: تقول: إطعام عشرة مساكين، هل يجب أن تكون مرةً واحدةً، أم مُفرَّقةً؟ تُطعم بعض المساكين ثم تُكمل. وأيضًا تقول: هل يجب أن يكون بالطعام، أم يجوز بالمال؟

الشيخ: كفارة النذر هي نفسها كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبةٍ. ولا توجد رقابٌ الآن، فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيامٍ.

وطريقة التنفيذ ترجع إلى العرف، فيمكن أن تأخذ أُرزًا مع لحمٍ، أو أُرزًا مع دجاجٍ، عشر وجباتٍ، أي عشرة أشخاص، وتعطيها لعشرة مساكين، سواءٌ أكان ذلك دفعةً واحدةً، أو كان في أوقاتٍ متفرقةٍ، المهم أن يكون إطعام عشرة مساكين. لكن لا بُدَّ أن يكون بالإطعام بغالب قوت البلد، مثل الأرز أو القمح مع اللحم، أو ما يتداولونه؛ إما أن يكون نَيِّئًا أو مطبوخًا، المهم أن يطعم عشرة مساكين.

حكم كشف المرأة بعض الذراع والساق أمام النساء والمحارم

المقدم: ما حكم لبس المرأة للباس الذي تكشف فيه نصف العضد أمام النساء والمحارم، وأيضًا تكشف أقل من نصف الساق؟

الشيخ: ما دام أنه أمام نساءٍ، فلا بأس بذلك، إذا كانت لا تكشف إلا نصف العضد، وأطراف الساق، والشعر، والوجه، ونحو ذلك؛ فهذا لا بأس أمام النساء.

المقدم: تقصد كذلك أمام المحارم؟

الشيخ: ما يجوز أمام النساء يجوز أمام المحارم؛ لذلك قال الله  لمَّا ذكر المحارم، ثم قال في آخر الآية: أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31].

هل يجوز الدعاء في الصلاة بأمورٍ دنيوية؟

المقدم: أحمد سأل عن الدعاء في القنوت: يقول: أنا أدعو بخيرَي الدنيا والآخرة، وأدعو لنفسي ولأولادي ولأهلي، وأيضًا بين الأذان والإقامة، لكنِّي سمعتُ أنه لا يجوز الدعاء في الصلاة بخير الدنيا، وإنما بخير الآخرة.

الشيخ: أما بين الأذان والإقامة، فادعُ بما شئتَ من خيرَي الدنيا والآخرة. ولو أنك خصصتَ الدعاء بأمورٍ دنيويةٍ؛ فلا بأس. أما في الصلاة، فصلاة النافلة بابها واسعٌ، تدعو فيها بأمور الدنيا وتدعو فيها بأمور الآخرة، الأمر واسعٌ لعموم قول النبي : ثم يتخيَّر من الدعاء أعجبه[16]، وهذا يشمل أمور الدنيا والآخرة.

لكن صلاة الفريضة على وجه الخصوص يُحتاط لها؛ لأن بعض المذاهب الفقهية ترى بطلان الصلاة إذا دعا بأمرٍ دنيويٍّ مُتمحِّضٍ، هذا هو المشهور من مذاهب الحنابلة، ولكن لو دعا بأمرٍ يجمع بين الدنيا والآخرة، لا بأس، كأن يقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]. أما الذي ذكره بعض الفقهاء، يعني لو دعا -مثلاً- في صلاة الفريضة بطعامٍ هنيءٍ، أو مركبٍ حسنٍ، أو نحو ذلك من الأمور الدنيوية المُتمحِّضة؛ فهنا يُحتاط لصلاة الفريضة، ولا يُدعَى بها فيها.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات. معنا عبدالرحمن من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله

المتصل: ما حكم ترديد الأذان خلف مَن لا يجيد الأذان؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: أم مسك من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت، أيهما أفضل للدعاء في السجود؛ في النوافل أم في الفريضة؟

المقدم: طيب، طيب، الله يبارك فيكِ، شكرًا لكِ.

أبو عبدالله من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: نريد أذكار النوم. أحيانًا الناس أشاهدهم بعد صلاة المغرب والعشاء يقول أذكاره ويمسح على جسده. وأنا أقول: أستخدمها عند النوم، عندما تستلقي على الفراش.

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: السؤال الثاني: هناك سائق معلماتٍ يأخذ منهن مبلغًا شهريًّا، وقد يكون فيه عُطَلٌ، مثلًا: أسبوع. فهل يحقُّ له أن يطلب هذا المبلغ؟ هل هو من حقه أم لا؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: ثانيًا: الدعاء في السجود، هل يجوز أن أدعو للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والموتى في نفس السجود؟

المقدم: طيب طيب، الله يبارك فيك، شكرًا لك.

حكم ترديد الأذان خلف مَن لا يجيد الأذان

الأخ عبدالرحمن من السعودية يقول: ما حكم ترديد الأذان خلف مَن لا يجيد الأذان؟

الشيخ: العبرة بالمُردِّد، ما دام أنه يردِّد بطريقةٍ صحيحةٍ، لا بأس. يقول: "الله أكبر، الله أكبر"، ويأتي بالكلمات بدون لحنٍ، فالأمر واسع.

هل الدعاء في السجود في الفرض والنفل؟

المقدم: الأخت مسك تسأل عن الأفضل في الدعاء في السجود، في النوافل أم في الفريضة؟

الشيخ: الدعاء في السجود له منزلةٌ وفضلٌ خاصٌّ، قال فيه النبي : أما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقَمِنٌ -أي: حَرِيٌّ- أن يُستجاب لكم[17]؛ ولذلك فالأفضل أن يكون الدعاء في سجود النافلة. أما صلاة الفريضة، إذا أرادت أن تدعوَ بأمور الآخرة، فلا بأس، خاصةً أنها امرأةٌ وتصلِّي وحدها. الإشكال يقع في صلاة الرجال إذا كان الذي يدعو الإمام، فيُخشى أن يُطيل على المأمومين. لكن ما دام أنها امرأةٌ، فلا بأس أن تدعو في صلاة الفريضة في السجود، وكذلك في التشهد الأخير قُبيل السلام، الأمر في هذا واسعٌ، لكن يُحتاط ألَّا يُدعى إلا بأمور الآخرة في صلاة الفريضة، في سجود النافلة، الأمر واسع.

توجيهٌ لمن قتلت فأرًا بالحبس

المقدم: هنا السؤال الذي سألتُك عنه -شيخنا- قبل قليلٍ عمَّن تقتل فأرًا صبرًا، تقول: أريد أن يوجِّهني الشيخ لكفارةٍ عن فعل ذلك، فقد سبق أن فعلت ذلك، تقول: أخشى أن أدخل في حديث عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ حبستها حتى ماتت[18].

الشيخ: عليكِ التوبة، بالندم على ما حصل منكِ، والإقلاع عن الذنب، وعدم العودة له مرةً أخرى، وهذا كافٍ إن شاء الله، مَن تاب؛ تاب الله عليه.

المقدم: ما تدخل في هذا الحديث؟

الشيخ: إن شاء الله، نرجو ذلك. وعليها أن تُكثر من الطاعات، وأن تحرص على الإحسان للحيوان، وتتوب إلى الله ، وإن شاء الله تعالى لعلَّ الله تعالى يغفر لها.

هل مسح الجسد بعد الدعاء خاصٌّ بأذكار النوم؟

المقدم: هنا الأخ أبو عبدالله سأل عن بعض المُصلين بعد المغرب وبعد العشاء يدعون، ثم ينفثون في أيديهم ويمسحون أجسادهم، فيقول لهم: هذا وَرَدَ في أذكار النوم فقط.

الشيخ: نعم، هذا إنما وَرَدَ في أذكار النوم. أما بعد أدبار الصلوات، فلا أعلم لهذا أصلًا، إلا إذا قرأ آياتٍ قرآنيةً، ثم نَفَثَ في يديه ومسح. إذا قرأ آياتٍ قرآنيةً، فلا بأس. أما مجرد دعاءٍ، ثم يبدأ بالمسح، فلا أعلم لهذا أصلًا.

والذي وَرَدَ في ذلك قبل النوم: أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلةٍ جمع كفيه، ثم نَفَثَ فيهما فقرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مراتٍ[19]، هذا كان عليه الصلاة والسلام يفعله قبل النوم.

المقدم: مَن يقرأ آياتٍ قرآنيةً، ثم يمسح، هل يدخل في الرقية؟

الشيخ: تُعتبر رقية.

حكم خصم أيام الإجازات من أجرة السائق الشهرية

المقدم: السؤال الثاني: نحن في نهاية الحلقة، السائقون لتوصيل المدارس والمعلمات وغيرهم، تكون هناك إجازاتٌ في آخر الشهر، يريدون أن يخصموا هذه الإجازات. يقول: اتفقنا معكم على الشهر.

الشيخ: على حسب العقد، عند التعاقد اتفق معهم على أن الشهر بإجازاته يدخل فيه، أن يعطونا مبلغًا مُعيَّنًا، فيعطونا، وعلى حسب الاتفاق؛ لذلك لا بُدَّ أن يكون الاتفاق مع هذا السائق واضحًا من البداية، هل تدخل الإجازات أم لا تدخل؟ والمسلمون عند شروطهم.

هل يجمع المصلي بين الدعاء لنفسه وللمؤمنين في السجود؟

المقدم: نختم بسؤاله الأخير: في السجود، هل أدعو لنفسي وكذلك للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات؟

الشيخ: لا بأس، الله تعالى يقول: اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19]. والمسلم يدعو لنفسه ويدعو لغيره أيضًا، هذا وَرَدَ فيه فضلٌ خاصٌّ، مَن دعا لغيره كان على رأسه مَلَكٌ، يقول عليه الصلاة والسلام: دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مُستجابةٌ، عند رأسه مَلَكٌ مُوكَّلٌ كلما دعا لأخيه بخيرٍ، قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثل[20] وهذا سواءٌ أكان الدعاء عامًّا للمسلمين، أو كان الدعاء خاصًّا يُسمِّي أشخاصًا يدعو لهم. ولهذا قال الإمام أحمد، عندما التقى بابن الإمام الشافعي: "أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم في السَّحَر".

فهذا يدل على أن المسلم ينبغي أن يدعو لإخوانه المسلمين، يدعو لهم عامةً، ويدعو لمَن شاء على وجه الخصوص.

المقدم: شكرًا للشيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: شكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم، أحبَّتي الكرام.

وصلنا بكم إلى ختام هذه الحلقة، إلى أن نلتقي في موعدنا المعتاد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه مسلم: 2200.
^2 رواه البخاري: 2276.
^3, ^16 رواه البخاري: 835.
^4 رواه مسلم: 591.
^5 رواه البخاري: 844، ومسلم: 593.
^6 رواه البخاري: 1149، ومسلم: 2458.
^7 رواه البخاري: 1934، ومسلم: 226.
^8 رواه البخاري: 780، ومسلم: 410.
^9 رواه البخاري: 782، ومسلم: 410.
^10 رواه مسلم: 1955.
^11, ^18 رواه البخاري: 2365، ومسلم: 2242.
^12 رواه الترمذي: 3431، وابن ماجه: 3892.
^13 رواه أبو داود: 823، وأحمد: 22671.
^14 رواه أبو داود: 826، والترمذي: 312، وابن ماجه: 848.
^15 رواه البخاري: 893، ومسلم: 1829.
^17 رواه مسلم: 479.
^19 رواه البخاري: 5017.
^20 رواه مسلم: 2733.