جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال أسئلة المُتَّصلين
- هل يجوز أخذ المال على الرقية؟ وحكم ضرب المُصَاب بالمَسِّ
- شرح حديث عرض الفتن على القلوب كالحصير
- أفضل الكتب في السيرة النبوية
- ما كفَّارة النَّذر عند عدم الوفاء؟
- حكم قراءة سورة يس على المُحْتَضَر والميت
- حكم كشف الكفين للمُنتقبة أمام الرجال الأجانب
- حكم صلاة ركعتين بعد المغرب
- ما صحة حديث صلاة الاستسقاء؟
- هل صحَّ دعاء: "يا مالك يوم الدين، إياك نستعين"؟
- هل يُعاقَب الظالم في الدنيا والآخرة؟
- هل المكافأة تُصْرَف للموظف الرسمي أم لِمَن ناب عنه؟
- حكم السلام عند دخول المسجد
- استقبال أسئلةٍ أخرى للمُتَّصلين
- حكم الدعاء بتسخير جنود الأرض وملائكة السماء
- مَن الذي سمع النبيُّ قَرْعَ نَعْلَيه في الجنة؟
- اقتران العبادات في القرآن وأثره في قبول العمل
- حكم رَدِّ السلام أثناء خطبة الجمعة
- حكم مُقاطعة القريب بسبب كثرة كذبه
- هل يُعاقَب الأب يوم القيامة إذا ظلم ابنه بتهمة السرقة؟
- حكم نسيان التَّشهد الأول في الصلاة
- دعاء سجود التلاوة
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمَسَرَّات، وأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نُخْبَةٍ من العلماء الأَجِلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب الله وسُنَّة المصطفى .
باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي سيتولَّى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن الأسئلة.
فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
استقبال أسئلة المُتَّصلين
المقدم: نسعد -أيها الكرام- بتلقي أسئلتكم واستفتاءاتكم من خلال هواتف البرنامج التي ترتسم الآن على الشاشة، وسترتسم -إن شاء الله- في ثنايا تقديم هذه الحلقة.
البداية من فلسطين: السلام عليكم، وحيَّاك الله يا محمد.
المتصل: حيَّاك الله، والله يُعطيك العافية.
المقدم: الله يُحَيِّكَ، تفضَّل.
المتصل: سلامٌ عليكم يا شيخ سعد.
الشيخ: حيَّاكم الله.
المتصل: أهلًا بك، وأنا أُحبُّك في الله.
الشيخ: أحبَّك الله وأكرمك، وبارك الله فيك.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ أود أن أستفسر عنها.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: يوجد رُقَاةٌ عندنا لا يُحْسِنون الرقية والتعامل معها، ويأخذون مبالغ طائلةً، ويضربون ..... ويَحْتَجُّون بأن الإمام أحمد كان يضرب الجنَّ بالشبشب، فيضربوننا ..... يعني ..... النصيحة، وهل يجوز أن يأخذوا أجرًا؟
المقدم: لا حول ولا قوة إلا بالله، وما السؤال الثاني يا محمد؟
المتصل: السؤال الثاني بالنسبة لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: تُعْرَض الفتنُ على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أَنْكَرَها نُكِتَ فيه .. [1].
المقدم: واضحٌ، ما السؤال يا محمد في الحديث؟ هل صحة الحديث مثلًا؟
المتصل: يعني: صحة الحديث أول شيءٍ، وبالنسبة للمؤمن أنه ما تضرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، هل هذا الكلام يعني: أن المؤمن ما يُخْطِئ؟ وفي سورةٍ: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ .. [آل عمران:135]، يُخطؤون.
السؤال الثالث: أُريد كتابًا عن السيرة النبوية والدروس المُستفادة منها.
المقدم: تعني: كتابًا جيدًا عن السيرة النبوية.
المتصل: تسلم يا حبيبي.
المقدم: شكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا.
أمُّ إيادٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّاكِ الله يا أُم إيادٍ، تفضَّلي.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: ما الأول؟
المتصلة: السؤال الأول: مثلًا من النذر -كفَّارة النَّذر- هل يمكن أن أُخْرِج أرزًّا؟ وكم كيلو؟
المقدم: كفَّارة النذر، يعني: أنتِ -مثلًا- نذرتِ أن تصومي، ولكن لم تصومي، فهل يجوز أن ...
المتصلة: لا، أنا كنتُ نذرتُ أن أُسَمِّي ابني عمر، وسَمَّيتُه إيادًا.
المقدم: نعم.
المتصلة: والآن ..... من النَّذر.
المقدم: نعم، تُريدين: كفَّارة النَّذر ما هي؟
المتصلة: نعم، هل يمكن أن أُخرجها أرزًّا .....؟
المقدم: تسمعين -إن شاء الله- إجابة الشيخ، ما السؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: أنا مُنتقبةٌ، لكن ما ألبس قُفَّازاتٍ في اليدين إلا حينما أكون واضعةً زينةً في يدي، أما حينما أكون بلا زينةٍ لا ألبس.
المقدم: ما السؤال الثالث؟
المتصلة: السؤال الثالث ...
المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ يا أمَّ إيادٍ، الله يُعطيكِ العافية.
أمُّ مبارك من السعودية.
السلام عليكم يا أُمَّ مبارك.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أختي.
المتصلة: أريد الشيخ، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: معكِ الشيخ، تفضلي، يسمعكِ.
المتصلة: ..... ركعتين قبل صلاة المغرب، يعني: بعد الأذان.
المقدم: بعد أذان صلاة المغرب؟
المتصلة: بعد أذان المغرب أُصلِّي ركعتين.
المقدم: طيِّب، بعد أذان صلاة المغرب ركعتين.
المتصلة: أُداوم عليها أم أُفَرِّقها؟
المقدم: هل أُداوم أم لا؟
المتصلة: أنا أُصليها ثلاثة أيامٍ، أربعة أيامٍ، ما أُداوم عليها.
المقدم: ما تُداومين عليها، طيب، ما السؤال الثاني؟
المتصلة: لا، خلاص.
المقدم: شكرًا جزيلًا يا أم مبارك، الله يُعطيكِ العافية.
محمد من السعودية.
السلام عليكم يا محمد، تفضَّل.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّاك الله.
المتصل: عندي سؤالان -لو سمحت- أو استفساران.
المقدم: تفضل، ما الأول؟
المتصل: ما صحة حديث شكوى الناس إلى رسول الله قحوط المطر، حديث ..... يعرفه الشيخ أم أقول نصَّ الحديث؟
المقدم: نعم، أَكْمِله.
المتصل: شكا الناس إلى رسول الله قُحُوط المطر، فَأَمَر بمنبرٍ فَوُضِعَ له في المُصلَّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج رسول الله حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر وحَمِدَ الله، ثم قال: إنكم شَكَوتُم جَدْب دياركم وَاسْتِئْخَار المطر عن إبان زمانه عنكم ..[2].
المقدم: جميلٌ، ما السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني: هل ورد قولٌ للرسول أنه يقول: «يا مالك يوم الدين، إياك نستعين»؟
المقدم: هذا دعاءٌ نُسِبَ للرسول .
المتصل: نعم، هو دعاءٌ، فهل هو من أقوال الرسول أم لا؟
المقدم: أَبْشِرْ، وشكرًا جزيلًا لك يا محمد.
أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: حيَّاكِ الله يا أمَّ عبدالله، تفضَّلي.
المتصلة: يوجد رجلٌ كبيرٌ في السنِّ، وفقد بصره، وفقد اسطوانتي غاز اثنتين من بيته، وظلموا ولدهم الكبير، قالوا: مُتزوجٌ، وعنده عيالٌ، فلماذا ما يُسَوِّي؟ يعني: ظلموا ولده.
المقدم: وما السؤال؟
المتصلة: السؤال: توجد مَظْلَمَةٌ، أنهم ظلموا ولده.
المقدم: طيِّب، شكرًا جزيلًا لكِ.
أحمد من السعودية، السلام عليكم يا أحمد.
حيَّاك الله يا أحمد، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله.
المتصل: أنا أعمل في وظيفةٍ مكان شخصٍ آخر، وبمناسبة الشتاء جاءتْ مكافأةٌ في الوظيفة، فأسأل: هل هذه المكافأة للشخص صاحب الوظيفة أو لِمَن حَلَّ محله؟
المقدم: طيِّب، النظام ماذا يقول؟
المتصل: يعني: تحت مُوافقة النظام.
المقدم: النظام ماذا يقول؟ هل تُعْطَى للموظف الأصلي أم لِمَن حَلَّ مكانه؟
المتصل: ما حدَّد النظام، لكن كل الموظفين يُعْطَون مُكافأةً.
المقدم: لكن هذا كان -مثلًا- مشغولًا، وكَلَّف زميله، وجاء زميلُه وجلس مكانه، وأخذ المكافأة؟
المتصل: نعم، وهي غير الراتب.
المقدم: هي غير الراتب، وتُصرف في وقت الشتاء فقط؟
المتصل: نعم، في الشتاء، يعني: مكافأة.
المقدم: طيِّب، تسمع إجابة الشيخ، وشكرًا جزيلًا لك.
أبو سلمان من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، مرحبًا يا أخي الكريم.
المقدم: حيَّاك الله، تفضل، الله يحفظك.
المتصل: والله أنا أُحِبُّ الشيخ، وننتفع بعلمه، ونسأل الله أن يزيده من فضله.
الشيخ: بارك الله فيك.
المتصل: أخي الكريم، أنا أذهب إلى القرية عندنا، وهي مجتمعٌ صغيرٌ، وفي هذا المجتمع إذا أردنا أن ندخل المسجد يقولون: لا بد أن تُسَلِّم.
وأنا قرأتُ حديثًا في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للإمام الألباني -وهو رقم (2212)- يقول الرسول : «إنِّي لا أُحبُّ أن أُسلِّم على أحدٍ وهو يُصلِّي، فإذا سلَّم عليَّ رَدَدْتُ عليه»، وأنا الذي ما يُحبه الرسول ما أُحبه، فأُريد إفادة الشيخ في هذا.
المقدم: لكن يا أبا سلمان، أنت إذا دخلتَ المسجد تجد أناسًا يصلُّون، وأناسًا ما يُصلون، يعني: الوضع ليس على هيئةٍ واحدةٍ.
المتصل: أكيد، لكن لدي سؤالٌ ثانٍ.
المقدم: ما السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني -الله يحفظك ويُطَوِّل في عمرك- أنا قرأتُ في كتاب "الأذكار" للإمام النووي: أن مَن يُسلِّم على مَن يدعو الله فهو مكروهٌ؛ ولذلك فإن المسجد لا يخلو ممن يدعو سرًّا أو رافعًا، وما شابه ذلك.
أريد أن أستفيد من علم الشيخ، الله يحفظك وإياه جميعًا.
المقدم: آمين، أنت تقول أن الإمام النووي ماذا يقول؟
المتصل: يقول: "مكروهٌ أن يُسلَّم على أحدٍ وهو يدعو الله"، والمسجد لا يخلو من هذا الموضوع.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، وفضيلة الشيخ -إن شاء الله- سيُفَصِّل في الموضوع.
شكرًا لجميع المُتَّصلين.
حيَّاكم الله شيخنا الكريم.
الشيخ: حيَّاكم الله، والله يُبارك فيكم.
هل يجوز أخذ المال على الرقية؟ وحكم ضرب المُصَاب بالمَسِّ
المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- محمد من فلسطين يقول: إن هناك رُقَاةً يقومون بالرقية، ويستلمون مبالغ طائلةً، وبعضهم -أحسن الله إليكم- يضرب الذي يُعاني من المَسِّ، وينسبون قولًا للإمام أحمد: أنه كان يضرب الذي يُعاني من المَسِّ.
وكذلك -شيخنا الكريم- يأخذون أجرًا على ذلك، فيريد منكم توجيهًا عامًّا في هذا الشأن، أحسن الله إليكم.
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.
أما بعد:
لا شكَّ أنَّ القرآن الكريم مَحلٌّ للرُّقْيَة والاستشفاء، والله تعالى يقول: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44].
ولمَّا لُدِغَ رجلٌ من الناس رقاه أحد الصحابة، وقرأ عليه سورة الفاتحة، رقاه بسورة الفاتحة فقط، فَشُفِيَ وقام كأنما نُشِطَ من عِقَالٍ، وما به قَلَبَةٌ[3]، يعني: ما به وجعٌ، وهذا يدل على عظيم أَثَر الرقية في الاستشفاء.
فالرقية بالقرآن الكريم وأيضًا بما ورد في السُّنَّة ونحو ذلك الأصل فيها الجواز، وهي تُعتبر نوعًا من الإحسان، فالراقي مُحْسِنٌ إلى مَن يرقيه.
وأمَّا أَخْذ الأجرة على الرقية فهذا قد استشكله بعض الصحابة لمَّا نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب ولم يُضَيِّفوهم، فَلُدِغَ سيِّدُهم، فَأَتَوا إليهم وقالوا: هل فيكم من راقٍ؟ فقال أحد الصحابة -ولم يكن يعلم مَن معه أنَّه يرقي-: نعم، أنا أرقي، ولكنكم لم تُضَيِّفونا، فلن أرقي إلا بِجُعْلٍ. قالوا: وماذا تريد؟ قال: أريد جُعْلًا من غَنَمٍ. فجعلوا له قطيعًا من غنمٍ، فقرأ على هذا الرجل -على سيِّدهم- قرأ عليه سورة الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ويَنْفُث الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة] ويَنْفُث، فَشُفِيَ تمامًا، فأعطوهم هذا القطيع من الغَنَم جُعْلًا.
فاستشكلوا كيف يأخذون أُجْرةً أو جُعْلًا على الرُّقية؟
فقالوا: إذن نذهب ونستفتي النبي . فذهبوا إلى النبي وأخبروه، فقال عليه الصلاة والسلام للراقي: وما يُدْرِيك أنها رُقْيَةٌ؟ اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا[4]؛ تأكيدًا لِلحِلِّ: إنَّ أحقَّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتاب الله[5].
وهذا يدل على أنَّه يجوز أَخْذ الأجرة على الرقية، والجَعَالة على الرقية، وأنَّ هذا لا بأس به.
وهذا الحديث في الصحيحين، وهو نصٌّ صريحٌ في جواز أَخْذ الأجرة أو الجُعْل على الرقية، لكن ينبغي عدم المبالغة في ذلك، وأن يُراعي الراقي أحوال إخوانه المسلمين.
وما ذكره الأخ السائل من أنَّ بعض الرُّقاة يأخذون مبالغ طائلةً هذا لا ينبغي، هذا من الاستغلال؛ لأنَّهم يستغلون حاجات إخوانهم المرضى، ويطلبون منهم هذه الأموال الباهظة، وهذا ينبغي تَرْكُه.
إنْ تَيَسَّر أن الراقي لا يأخذ شيئًا فهذا هو الأكمل والأفضل، وإنْ أراد أن يأخذ شيئًا لا يكون مبلغًا كبيرًا، وإنما مبالغ يسيرةٌ ومعقولةٌ، مع مُراعاة أحوال الفقراء أيضًا، فهذا لا بأس به، لكن لا يُبالغ الراقي في ذلك، ولا يأخذ مبالغ كبيرةً ممن يَرْقِيه.
وأما بالنسبة لضرب مَن يرقيه فهذا ينبغي تَرْكُه؛ لأنَّ هذا الضرب قد يُسَبِّب آلامًا لهذا الإنسان، وربما يُسَبِّب أضرارًا.
ثم أيضًا ما يُدْرِيه؟ ربما لا يكون به ما يعتقد من المَسِّ ونحوه، ربما يكون فيه مرضٌ نفسيٌّ.
وكثيرٌ من الحالات التي يأتي أصحابها للرُّقاة تكون بهم أمراضٌ نفسيَّةٌ، ويعتقدون أنَّ بهم مَسًّا، أو أنَّ بهم سحرًا، أو أنَّ بهم عينًا، والواقع أنها أمراضٌ نفسيَّةٌ؛ ولذلك ينبغي أولًا أن يذهبوا للطبيب النفسي، فكثيرٌ من هذه الأعراض ... تَشْتَبه أعراض الأمراض النفسيَّة مع أعراض العين والسحر والمَسِّ؛ ولذلك ينبغي ألا يَجْزِموا بأنه مَسٌّ.
وهذا الراقي عليه ألا يضرب الذي يَرْقِيه؛ لأنه ربما يَتَسبَّب في أضرارٍ، وربما يَتَسبَّب أيضًا في إيلامه، وهو على غير يقينٍ.
يعني: عندما يرقي هذا الإنسان ما الذي يُدْرِيه أنَّ فيه مَسًّا؟!
ربما لا يكون فيه مَسٌّ، ربما تكون فيه أمراضٌ نفسيَّةٌ، بل إن كثيرًا من هذه الحالات هي بالفعل أمراضٌ نفسيَّةٌ، وليس فيها مَسٌّ، بل إن حالات المَسِّ قليلةٌ، بل ربما تكون قليلةً جدًّا -حالات المَسِّ قليلةٌ- وكذلك حالات الإصابة بالعين والسحر، فالأكثر أمراضٌ نفسيَّةٌ؛ ولذلك ينبغي أن يُرَكَّز على علاج هذه الأمراض النَّفسيَّة، لكنَّ هذه الأمراض النفسيَّة تَشْتَبه بالعين والسحر، وربما المَسّ أيضًا.
فالراقي عندما يأتي ويجزم بأن هذا فيه كذا، بعض المرضى يفرح بذلك؛ لأنه يشعر أنه قد شُخِّصَ، وأنه بالإمكان مع الرقية الشرعية أن يُشْفَى، وربما بعضهم أيضًا يكون هروبًا من واقعه، يعني: ما يريد أن يُقال له: معك مرضٌ نفسيٌّ. فإذا قيل: إن معك عينًا -مثلًا- بالنسبة له يكون ذلك أكثر تَقَبُّلًا.
ففي كل حالٍ ينبغي للراقي أن يتأكَّد أولًا أن هذا الشخص ليس مُصابًا بمرضٍ نفسيٍّ، وأيضًا لا يجزم بأنه مُصابٌ بالعين، ولا بالسحر، ولا بالمَسِّ؛ لأن هذا الجزم جزمٌ بأمورٍ غيبيةٍ، وليس هناك شيءٌ يستطيع أن يقطع معه بأن هذا الإنسان فيه كذا، وإنما هذه أمورٌ كلها مبنيةٌ على الظن؛ ولذلك ينبغي ألا يكون هناك ضربٌ لهذا المَرْقِي.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
شرح حديث عرض الفتن على القلوب كالحصير
في سؤاله الثاني أخونا محمدٌ من فلسطين يقول عن حديثٍ لرسول الهُدَى : تُعْرَضُ الفتنُ على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكتةٌ سوداء .. إلى آخر هذا الحديث، فيسأل -أحسن الله إليكم- عن صحَّته.
الشيخ: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" -حديث حذيفة بن اليَمَان - وفيه يقول النبي : تُعْرَضُ الفتنُ على القلوب كالحصير عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكِتَ فيه نُكتةٌ بيضاء ..[6].
وهذا يدل على أثر الذنوب على القلوب، فإن الإنسان إذا أذنب ذنبًا نُكِتَ في قلبه نُكتةٌ سوداء، حتى تزيد هذه النُّكتة، فإذا كَثُرَت الذنوب يُصاب بالرَّان الذي يُغَطِّي القلب -نسأل الله العافية- ويُطْبَع على قلبه، كما قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14].
فهذا الران يبدأ أولًا بالمعاصي القليلة التي يرتكبها الإنسان، ويُنْكَت في قلبه نُكتةٌ سوداء، ثم بعد ذلك تزيد شيئًا فشيئًا، فإذا كَثُرَت المعاصي من هذا الإنسان أصبح قلبه أسود، وغلب عليه الرَّان؛ فأصبح لا يعرف معروفًا، ولا يُنْكِر مُنكرًا، وخُتِمَ على قلبه، وهذا من أعظم ما يكون من العقوبة للإنسان.
ولهذا على المسلم إذا وقع في معصيةٍ أن يُبادر بالتوبة حتى لا يأتيه هذا الرَّان؛ لأنه إذا كَثُرَت المعاصي من غير توبةٍ ربما يأتي الإنسان هذا الرَّان، ويُطْبَع على قلبه، لكنَّ الذي إذا وقع في الذنب قام وتاب إلى الله يُمْحَى عنه ذنبه، ويُغْفَر له ذنبه، والله تعالى يُحِبُّ التَّوابين: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222].
والتَّوَّاب على صيغة فَعَّال، وهي صيغة مُبالغةٍ، يعني: كثير التوبة، فالله تعالى يُحِبُّ من عبده أن يُكْثِر التوبة.
وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد في "مسنده" بسندٍ صحيحٍ: ما من عبدٍ مؤمنٍ يُذْنِب ذنبًا فيتوضَّأ فيُحْسِن الطُّهور، ثم يُصلِّي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر الله له[7].
وهذا ينبغي أن يجعله المسلم مبدأً له في حياته، فكلما وقعتَ في معصيةٍ قُمْ وتوضَّأ وصَلِّ ركعتين واستغفر الله.
وقد أثنى الله تعالى على مَن يفعل ذلك فقال: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني: ارتكبوا معصيةً ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].
فهذه مَنقبةٌ للمسلم: كلما وقع في معصيةٍ يقوم ويتوضأ ويستغفر الله، ويتوب إلى الله ؛ فيتوب الله عليه، والله تعالى يُحِبُّ التَّوَّابين، وهو واسع المغفرة، يُحِبُّ من عبده أن يستغفر، وأن يُكْثِر من التوبة.
فإذا وقع المسلم في معصيةٍ ينبغي أن يُبادر إلى الاستغفار والتوبة إلى الله ؛ حتى يزول أثر هذا الذنب، ولا يُنْكَت في قلبه نُكتةٌ سوداء؛ لأنه لو لم يستغفر الله، ولم يَتُبْ إليه، مع كثرة الذنوب تزيد هذه النُّكتة السوداء حتى يُصاب هذا الإنسان بالرَّان.
أفضل الكتب في السيرة النبوية
المقدم: نعم، في سؤاله الأخير -شيخنا الكريم- كان يسأل عن كتابٍ مُفيدٍ يتحدث عن السيرة النبوية، أحسن الله إليكم.
الشيخ: هناك عدة كتبٍ، منها: كتاب ابن إسحاق في السيرة، وكذلك من أفضل الكتب في السيرة كتاب "زاد المعاد في هَدْي خير العباد" للإمام ابن القيم، وقد اختصره الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وكتب السيرة كثيرةٌ.
وبعض المعاصرين لهم كتبٌ في سيرة النبي ، وبعضها أيضًا مُتخصِّصةٌ في تمييز الصحيح من الضعيف.
فهذه كتبٌ مفيدةٌ، وعلم السيرة علمٌ واسعٌ، وفيه كتبٌ كثيرةٌ قديمًا وحديثًا.
المقدم: وسيرة ابن هشام، شيخنا الكريم.
الشيخ: كذلك سيرة ابن هشام من الكتب المفيدة في هذا الباب.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
ما كفَّارة النَّذر عند عدم الوفاء؟
شيخنا، أمُّ إيادٍ من السعودية تسأل عن كفَّارة النَّذر وتقول: إنها نَذَرَتْ أن تُسمِّي ابنها عبدالعزيز، لكن والدتها طالبتها بأن تُسمِّيه إيادًا، فتقول: ما كفَّارة النَّذر؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: كفَّارة النَّذر هي نفسها كفَّارة اليمين، وهي المذكورة في قول الله : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [المائدة:89].
إذن الكفَّارة: إطعام عشرة مساكين، فَيُطْعم عشرة مساكين: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ يعني: من القوت، من غالب قوت البلد، كالأرز -مثلًا- وإما أن يكون نِيئًا أو يكون مطبوخًا.
وينبغي أن يكون معه إدامٌ؛ فيكون معه لحمٌ -مثلًا- أو دجاجٌ أو نحو ذلك، فإذا أراد أن يأخذه مطبوخًا فالمطاعم عندها عُرْفٌ، يقول -مثلًا-: أعطني عشر وجباتٍ أَرُزًّا مع لحمٍ، أو عشرة أنفارٍ أَرُزًّا مع لحمٍ. ويُوزِّعه على عشرةٍ من المساكين، أو أنه يُعطيهم أَرُزًّا نِيئًا مع لحمٍ -مثلًا- أو دجاجٍ لعشرة مساكين.
أَوْ كِسْوَتُهُمْ أو كسوة عشرة مساكين.
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ولا توجد رقابٌ الآن، انقرض الرِّقُّ في العالم الآن.
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يعني: إذا عجز عن هذه الأمور الثلاثة فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
المقدم: الله يُحْسِن إليكم شيخنا الكريم.
حكم قراءة سورة يس على المُحْتَضَر والميت
شيخنا، أبو عبدالعزيز عبر منصة (x) يقول: ما حكم قراءة سورة يس على المُحْتَضَر والمُتَوفَّى؟
الشيخ: الحديث المرويُّ في قراءة سورة يس على المُحْتَضَر: اقرؤوا على موتاكم يس[8] حديثٌ ضعيفٌ، لا يصحُّ عن النبي .
وعلى هذا نقول: لا تُشْرَع قراءة سورة يس على المُحْتَضَر، ومن باب أَوْلَى أنَّها لا تُقرأ على الميت؛ لأن بعض الناس في بعض البلدان يقرؤون سورة يس إذا مات الميت، وهذا العمل عملٌ غير مشروعٍ.
المقدم: الله يُحْسِن إليكم شيخنا الكريم.
حكم كشف الكفين للمُنتقبة أمام الرجال الأجانب
شيخنا، أختنا أم إيادٍ في سؤالها الثاني تقول: إنها تحرص على ارتداء النِّقاب، وأنها أيضًا تُغَطِّي يَدَيها بالقُفَّازات إذا كانت عليهما زينةٌ، وتقول: في بعض الأحيان لا تكون عليهما زينةٌ فأكشفهما وأخرج. وربما يراها الرجال الأجانب، فما حكم هذا الفعل؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: عندما تأتي للرجال الأجانب تُغَطِّي كَفَّيها، ولو تُغَطِّيهما بعباءتها، ولا يلزم لبس القُفَّاز، لكن تُغَطِّيهما بعباءتها.
المقدم: الله يُحْسِن إليكم شيخنا الكريم.
حكم صلاة ركعتين بعد المغرب
شيخنا، أمُّ مباركٍ تقول: إنها تُؤدِّي بعد أداء صلاة المغرب ركعتين، لكنها لا تُداوم على ذلك، ربما تفعلها حينًا، وتتركها حينًا آخر، فهل هذا الفعل مشروعٌ؟
الشيخ: الركعتان بعد المغرب من السُّنن الرواتب، وهي سنةٌ مُؤكدةٌ، لكنها ليست واجبةً، لكن ينبغي للمسلم أن يحرص على المحافظة على السُّنن الرواتب، وقد جاء في حديث أمِّ حبيبة رضي الله عنها أن النبي قال: ما من عبدٍ مسلمٍ يُصَلِّي لله كل يومٍ ثِنْتَي عشرة ركعةً تطوعًا غير فريضةٍ إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بُنِيَ له بيتٌ في الجنة[9]، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في "صحيحه".
وجاء في رواية الترمذي تسمية هذه الثِّنْتَي عشرة ركعة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر[10].
فهذه هي السُّنن الرواتب، ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، وألَّا يَدَعَها، ومن ذلك: الركعتان بعد المغرب.
فنُوصي الأخت الكريمة السائلة أن تُحافظ على هاتين الركعتين؛ لأنها من السُّنن الرواتب.
المقدم: هي -أحسن الله إليكم- تسأل عن ركعتين تُؤدِّيهما بعد أذان صلاة المغرب.
الشيخ: كان السؤال: بعد صلاة المغرب، والجواب السابق عن الركعتين بعد صلاة المغرب، أما الركعتان اللَّتان تكونان قبل صلاة المغرب وبعد غروب الشمس فهذه من السُّنن غير الرواتب، وقد جاء في فضلها حديث عبدالله بن مُغَفَّلٍ أن النبي قال: صلُّوا قبل صلاة المغرب، صلُّوا قبل صلاة المغرب، صلُّوا قبل صلاة المغرب، وقال في الثالثة: لِمَن شاء[11].
فلذلك نقول للأخت الكريمة: اسْتَمِرِّي على هذا، فأنتِ على خيرٍ، وهذه من السُّنن التي حَثَّ عليها النبي ، وتُصلَّى بعد غروب الشمس، وقبل صلاة المغرب.
المقدم: أحسن الله إليكم، وتُداوم عليها -شيخنا- أو تتركها حينًا وتُؤَدِّيها حينًا.
الشيخ: لا بأس، إذا داومتْ عليها لا بأس، الأمر واسعٌ.
ما صحة حديث صلاة الاستسقاء؟
المقدم: الله يُحْسِن إليكم شيخنا الكريم.
محمدٌ من السعودية يسأل عن صحة حديثٍ لرسول الهُدَى من حيث الصناعة الحديثية: شكا الناسُ إلى رسول الله قُحُوط المطر، فأمر بمنبرٍ فَوُضِعَ له في المُصلَّى .. إلى آخر هذا الحديث.
الشيخ: نعم، هذا حديثٌ صحيحٌ، فالنبي شكا الناسُ إليه القَحْط، فخرج بالناس واستسقى لهم، وصلَّى بهم صلاة الاستسقاء، وخطبهم خطبةً بليغةً، وقال: إنكم شَكَوتُم جَدْبَ دياركم[12]، وأمر بالاستغفار، وفي أثناء الخطبة استقبل عليه الصلاة والسلام القبلة، وحوَّل رداءه؛ يعني: قَلَبَ الرداء، واستسقى.
وهذه السُّنة في صلاة الاستسقاء: أن الخطيب إذا خطب الناس يدعو في أثناء الخطبة، ويَقْلِب رداءه أثناء الخطبة قبل الدعاء، وليس بعد الدعاء، وذلك تفاؤلًا بأن يُغَيِّر الله تعالى حال الناس من القحط إلى الرخاء.
فهذا الحديث أصلٌ في صلاة الاستسقاء.
وصلاة الاستسقاء وردتْ بعدَّة صفاتٍ، أكملها هذه الصورة المذكورة في هذا الحديث: أن يخرج الناس إلى مكانٍ قريبٍ من البُنْيَان إن تَيَسَّر، وإن لم يتيسر ففي المساجد، ويُصلون صلاة الاستسقاء، ويخطب فيهم الخطيب، ويدعو الله ، ويستسقي للناس، ويُؤَمِّنون على دعائه.
ومن صور الاستسقاء: الاستسقاء في خطبة الجمعة الثانية، فيستسقي الخطيب، ويُؤَمِّن على دعائه الناس.
ومن صور الاستسقاء أيضًا: الدعاء من غير صلاةٍ، ومن غير خطبةٍ؛ بأن يرفع يديه ويدعو الله بأن يُغِيث المسلمين.
هل صحَّ دعاء: "يا مالك يوم الدين، إياك نستعين"؟
المقدم: شيخنا الكريم، يسأل سؤالًا آخر يقول: هل صحَّ هذا الدعاء عن رسول الهُدَى : «يا مالك يوم الدين، إياك نستعين»؟
الشيخ: لا أعلم هذا، لا يَحْضُرني كلامٌ عن هذا الحديث، ويحتاج إلى مراجعةٍ.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
هل يُعاقَب الظالم في الدنيا والآخرة؟
أم عبدالله من السعودية تقول: إن هناك رجلًا كبيرًا في السنِّ اتَّهَم ابنها بسرقة اسطوانتي غازٍ. فتقول: إن هذا -بحسب حديثها- ظلمٌ من هذا الرجل كبير السنِّ لابنها. فتقول: هل الظالم ينال جزاءه في الدنيا والآخرة؟
الشيخ: أولًا: ينبغي أن يُبيَّن لهذا الرجل الذي اتَّهَم ابنها أن هذه التُّهْمَة غير صحيحةٍ؛ لأنه ربما يعتقد ذلك، فينبغي أن يُبيَّن له هذا.
وبعض الناس ربما يفهم فهمًا غير صحيحٍ، ويتَّهم غيره بناءً على ذلك ويظلمه، ولا يُدافع المظلوم عن نفسه، والذي ينبغي أن يُدافع عن نفسه ويُبيِّن له حقيقة الأمر.
والنبي كانت معه زوجته صفية، فرآه رجلان من الأنصار فأسرعا، فقال: على رِسْلِكُما، إنها صفية بنت حُيَيٍّ، وهو رسول الله ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإنِّي خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شرًّا أو قال: شيئًا[13]، فالإنسان ينبغي أن يُبْعِد عن نفسه التُّهْمَة.
ولهذا ينبغي أن يُبين لهذا الرجل -إذا كان ما ذَكَرَتْه الأخت صحيحًا- أنه قد ظُلِمَ بهذه السرقة، وأن هذا لا يجوز، وإما أن يُبيَّن له من قِبَل هذا المظلوم، أو يُنظر لأحدٍ يكون مُؤثِّرًا عليه ويُبين له واقع الأمر، لكن بالنسبة لدعاء المظلوم على الظالم فهذا يجوز، فيجوز للمظلوم أن يدعو على ظالمه؛ لقول الله : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148].
قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أي: لا يُحِبُّ الله أن يدعو بعضكم على بعضٍ إلا المظلوم فيجوز له الدعاء على ظالمه.
والغالب أن دعوة المظلوم مُعجَّلةٌ في الدنيا قبل الآخرة؛ لقول النبي : واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ[14].
والقصص في هذا مشهورةٌ ومُتواترةٌ في أناسٍ قد ظُلِمُوا فَدَعَوا على مَن ظلموهم؛ فاستُجِيبَتْ دعواتُهم، وتسبب ذلك في مصائب عظيمةٍ لأولئك الظالمين، لكن مع ذلك قد تقتضي حكمة الله تأخير عقوبة الظالم إلى الآخرة، كما قال الله سبحانه: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم:42]، فليس بالضرورة أنَّ الظالم يُعاقَب في الدنيا، فقد تُؤجَّل عقوبته للدار الآخرة حسبما تقتضيه حكمة الله .
المقدم: الله المُستعان، وأحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
هل المكافأة تُصْرَف للموظف الرسمي أم لِمَن ناب عنه؟
شيخنا، أحمد يسأل يقول: إنَّ هناك موظفًا صار له ظرفٌ، فتواصل مع زميله وكلَّفه بأن يكون مكانه في هذه الفترة الزمنية.
يقول: هذه المؤسسة أو الشركة تمنح مكافأةً في الشتاء، فهل هذه المكافأة للموظف الرسمي الذي كان مُكلَّفًا في هذه الفترة أم للبديل الذي حلَّ محل زميله؟
الشيخ: هذا يرجع لنظام تلك المُنْشَأة، هذه أمورٌ نظاميَّةٌ، فيُلتزم فيها بالأنظمة التي تعمل بها تلك المُنْشَأة.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم السلام عند دخول المسجد
شيخنا، أبو سلمان من السعودية يسأل يقول: بالنسبة للسلام لِمَن كان داخلًا للمسجد، قد يكون هناك بعض المُصلين، وقد يكون هناك أيضًا بعض الذين يدعون الله ، فما التَّقعيد الشرعي لهذه المسألة؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: السُّنة لِمَن دخل المسجد أن يُسلِّم على الحاضرين، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكن يكون بصوتٍ يُسْمِعُهم، ولا يكون بصوتٍ مُزعجٍ؛ لأن بعض الناس إذا دخل المسجد أَلْقَى السلام بصوتٍ فيه إزعاجٌ، وينبغي ألا يُزعج الآخرين بالسلام، إنما يُلقي سلامًا بقدر ما يُسْمِع الجالسين في المسجد، لكن لو قُدِّر أنه لم يجد إلا مُصلِّيًا فهل يُشْرَع أن يُسلِّم عليه؟
الجواب: نعم، يُشْرع أن يُسلِّم عليه؛ لأن النبي كان الصحابة يُسلِّمون عليه، ويَرُدُّ عليهم السلام بالإشارة بِظَهْر كَفِّه هكذا، كما جاء في "صحيح مسلم"[15]، وهذا يدل على أنه يُشْرَع السلام على المُصلِّي.
وأما الحديث الذي ذكره الأخ: «لا أُحِبُّ أن أَرُدَّ السلام وأنا أُصَلِّي» فالحديث فيه ضعفٌ، والحديث الذي في "صحيح مسلم": أنه عليه الصلاة والسلام كان يرد السلام بالإشارة.
ثم إن الشريعة الإسلامية تَحُثُّ على ما كان فيه تقويةٌ للمحبَّة والمودة بين المسلمين؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: أَوَلَا أدُلُّكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تحاببتُم؟ أَفْشُوا السلام بينكم[16]، كلمة "أفشوا" تدل على الكثرة، يعني: أكثروا من السلام.
ولهذا فإن المُسيء صلاته الذي دخل المسجد -والنبي عليه الصلاة والسلام في المسجد- قام وصلَّى صلاةً سريعةً نَقَرَها، ثم أتى وسلَّم، فردَّ عليه السلام وقال: ارجعْ فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، فرجع وصلَّى صلاةً نَقَرَها أيضًا، ثم سلَّم عليه، فردَّ عليه السلام وقال: ارجعْ فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثم رجع وصلَّى للمرة الثالثة ونَقَرَها، ثم أتى وسلَّم للمرة الثالثة، فردَّ عليه السلام وقال: ارجعْ فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، حتى قال ذلك الرجل: "ما أُحْسِن غير هذا، فَعَلِّمْنِي"، فَعَلَّمَه النبي عليه الصلاة والسلام الطُّمأنينة في الصلاة[17].
والشاهد من هذا: أن الرجل كرَّر السلام ثلاث مراتٍ.
المقدم: ولم يُنْكَر عليه.
الشيخ: والفاصل الزمني يسيرٌ، وأقرَّه النبيُّ عليه الصلاة والسلام على هذا.
ولهذا نقول: أخي الكريم، ما ذكره لك جماعة المسجد هو الصواب، فينبغي إذا دخلتَ المسجد أن تُسلِّم عليهم، وهذه السُّنة، وهذا يدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: أَفْشُوا السلام بينكم، حتى لو كان مُصلِّيًا إذا كان يعرف الردَّ؛ بأن يَرُدَّ بالإشارة باليد، كأن يكون طالب علمٍ فتُسلِّم عليه، لكن إذا خشيتَ أنه لا يُحْسِن الردَّ فلا تُسلِّم عليه.
بعض الناس ربما لو قلتَ له وهو يُصلي: "السلام عليكم" يتكلم في الصلاة ويقول: "وعليكم السلام"، فتتسبَّب في إبطال صلاته، فمثل هذا لا تُسلِّم عليه، لكن لو كان -مثلًا- طالب علمٍ أو يعرف الحكم الشرعي، وهو يُصلِّي، فيُشرع أن تُسلِّم عليه، وهو يَرُدُّ بالإشارة بالكَفِّ.
المقدم: يعني: يضرب على ..
الشيخ: لا، هكذا بالكَفِّ، لا بالكلام.
المقدم: نعم، الله يُحْسِن لكم شيخنا الكريم.
أيضًا ذكر مقولةً للإمام النووي في كتاب "الأذكار"، وأنه أيضًا يُكْرَه السلام على مَن يدعو، فما أدري عن صحة هذا الكلام.
الشيخ: مَن يدعو ينبغي ألَّا يُسلَّم عليه؛ لأنه سيقطع الدعاء، وهو الآن في مقام مُناجاة الله ، فالأَوْلَى ألَّا يُسلَّم عليه؛ لأنه رافعٌ يديه يدعو، فالأحسن أنك ما تُسلِّم عليه، وإذا فرغ من الدعاء تُسلِّم عليه.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
استقبال أسئلةٍ أخرى للمُتَّصلين
أم إسلامٍ من تونس.
السلام عليكم يا أمَّ إسلام.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ، يقولون في البرامج التليفزيونية -البرامج الدينية-: ثلاثةٌ بثلاثةٍ، يعني: لا يَقْبل اللهُ واحدةً بدون الأخرى، يقول: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59]، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وأَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، يعني: لا يقبل الله واحدةً بدون الأخرى، فهل هذا حديثٌ أم ماذا؟
أحيانًا يسألني واحدٌ عن معلومةٍ فلا أستطيع أن أُجيب، ويمكن أن أُجيب وأقول: إنه حديثٌ، وبعد ذلك أكون آثمةً؛ لأنه يتَّضح لي أنه ليس حديثًا، فماذا عن هذه المسألة؟
المقدم: يعني: تقصدين أن الطاعة تكون طاعةً لله ولرسوله إذا كان الأمر بذلك.
المتصلة: هذه الثلاثة الله لا يَقْبل واحدةً بدون الأخرى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، وأَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ، لا يَقْبل الله واحدةً، لا بد أن يكونوا كلُّهم مع بعضٍ.
المقدم: يعني: تقصدين أنه لا بد أن يُؤدِّي الصلاة ويُؤدِّي الزكاة في نفس الوقت، فلو أدَّى الصلاة ولم يُؤَدِّ الزكاة ..
المتصلة: لا يقبل الله واحدةً بدون الأخرى، لا بد أن يكونوا معًا.
إذا سألني واحدٌ ماذا أقول له؟ أريد أن أعرف: هل هذا حديثٌ أم ماذا؟
المقدم: لكن أختي -الله يحفظكِ- لو -مثلًا- أدَّى الصلاة ولم يُؤَدِّ الزكاة، معناه: أنه لا تُقْبَل الصلاة منه حسب سؤالك؟
المتصلة: نعم، نعم، مثلًا.
المقدم: طيب، تسمعين الجواب -إن شاء الله- وشكرًا جزيلًا لكِ، والله يجزيكِ خيرًا.
أم أنسٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: حيَّاكِ الله يا أمَّ أنسٍ.
المتصلة: هل يجوز أن أدعو بهذا الدعاء لي ولأبنائي: "اللهم سَخِّرْ لي جنود الأرض وملائكة السماء، وارزقني رزقًا ما أعلم أوله من آخره"؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ.
أبو سعيدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّاك الله يا أبا سعيدٍ، تفضَّل.
المتصل: الله يحفظك يا شيخ، إذا قام الإمام بعدما يُؤدِّي ركعته الثانية قام للثالثة واعتدل في القيام، وقال الجماعة: "سبحان الله"، هل يرجع أو يستمر؟
المقدم: هو لم يجلس للتَّشهد الأول؟
المتصل: لا، ما جلس.
المقدم: واستتمَّ قائمًا بشكلٍ كاملٍ؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، أَبْشِر، وشكرًا جزيلًا لك، والله يجزيك خيرًا.
أمُّ عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: حيَّاكِ الله.
المتصلة: .......
المقدم: يعني: هو اتَّهم ابنه.
المتصلة: .......
المقدم: طيب، هو نفسه -إن شاء الله- جواب الشيخ.
المتصلة: لا، الوالد غير.
المقدم: تقصدين: هل يجوز أن يدعو على والده؟
المتصلة: لا، هو ما يدري الولد، لكن الأب يُعاقَب؟
المقدم: هل يُعاقَب يوم القيامة أو لا؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، والله يجزيكِ خيرًا.
أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّاك الله يا أبا محمدٍ، تفضل.
المتصل: الله يُوفقك ويُطيل عمرك.
يا طويل العمر، أنا عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: ما الأول؟
المتصل: السؤال الأول: أنا أَفْتَيْتُ واحدًا خطأً، أنا قلتُ له: إن رسول الله قال لبلالٍ : فإني سمعتُ دَفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة[18]، وأنا سمعتُ أحد المشايخ يقول: إنه أبو هريرة. فماذا عليَّ؟
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟
المتصل: السؤال الثاني -طال عمرك-: سلام يوم الجمعة، فأنا في بعض الأحيان أُصلي الجمعة وبجانبي رجلٌ كبير السنِّ، ومَدَّ يده يُسلِّم عليَّ، وأنا تحرجتُ منه وسلمتُ عليه، فهل هذا فيه شيءٌ؟
المقدم: هل هو من اللَّغو أم لا؟
الشيخ: يعني: أثناء الخطبة؟
المتصل: نعم، أثناء الخطبة.
المقدم: طيب، وما السؤال الثالث؟
المتصل: السؤال الثالث -طال عمرك-: عندي واحدٌ من أقاربي عمره حوالي ثمانين سنةً.
المقدم: ما شاء الله، تبارك الله.
المتصل: من الدرجة الأولى، لكنَّه كذابٌ من الدرجة الأولى.
المقدم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
المتصل: نعم والله، وأنا أتحاشاه بأيِّ طريقةٍ، ونصحتُه سنوات.
المقدم: ولعلك تكون -يا أبا محمدٍ- مُحسنًا له من الدرجة الأولى، إن شاء الله.
المتصل: والله ما أُزَكِّي نفسي، وأنا أتحاشى في بعض الأحيان -طال عمرك- أن أَرُدَّ عليه في الجوال، وأتحاشى أن أفتح له الباب.
المقدم: لأنه يُسبِّب مشاكل معك؟
المتصل: يعني: أنا ..... نفسيًّا ..... وقلتُ: يا أخي، الكذب هذا: حتى يُكْتَب عند الله كَذَّابًا[19].
المقدم: هو فقط مشكلته أنه يكذب؟
المتصل: مشكلته ..... لكنه كذبٌ غير طبيعيٍّ.
المقدم: نعم، طيب، تسمع -إن شاء الله- إجابة الشيخ، وشكرًا جزيلًا لك.
أمُّ محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكِ الله.
المتصلة: الله يُحَيِّكَ، عندي سؤالان:
السؤال الأول: والدي -رحمة الله عليه- قديمًا نَذَر نَذْرًا وتُوفِّي، ونحن وَفَّيْنَا النَّذر بعد وفاته، لكن دعونا المُقَرَّبين، وأنا سمعتُ فتوى شيخٍ يقول: ما يجوز، ولا بد أن يُوزِّعه الإنسان على المساكين. وأنا أريد أن أُبْرِئ ذِمَّة الوالد، يعني: إذا كان الذي فعلناه خطأً أريد أن أذبح ذبيحةً وأُوزِّعها، يعني: ما أدري هل نذرها مطبوخةً أو لحمةً؟ فأريد من الشيخ أن يُفْتِيني حتى أُبْرِئ ذِمَّة الوالد.
الشيخ: لكن والدك ذَبَح الذَّبيحة ووضع عليها وليمةً؟
المتصلة: لا، لا، والدي نَذَر، وما ذَبَحَ، وتُوفِّي وما وفَّى النَّذر.
الشيخ: ما عمله، نعم.
المتصلة: ونحن بعد وفاته فعلناه ودعونا إليه المُقَرَّبين، وأنا سمعتُ فتوى أمس يقول فيها الشيخ: ما يجوز. وأريد أن أُبْرِئ ذِمَّة الوالد.
المقدم: لكن أختي -الله يحفظك- الوالد قال: إذا تحقق هذا الشيء سنَعْزِم المُقَرَّبين؟
المتصلة: نعم، نعم، تحقق هذا الشيء.
المقدم: تحقق في حياته أو بعد وفاته؟
المتصلة: لا، في حياته تحقق.
الشيخ: لكن قال: سنَعْزِم المُقَرَّبين، أو قال: نذرتُ نَذْرًا؟
المتصلة: لا، لا، هو فقط قال: نذرتُ أن أذبح ذبيحةً. من دون أن يقول: سأعزم عليها أو لا أعزم. أنا كنتُ صغيرةً أيامها، وما أتذكَّر، يعني: هذا النَّذر منذ زمنٍ، وبعدما كَبِرْنَا وتُوفِّي فعلناه عنه.
المقدم: نعم، لكنه ما حدَّد المُقَرَّبين أو غير المُقَرَّبين؟
المتصلة: لا، لا، ما حدَّد، هو فقط نَذَر، وما أدري هل قال: عزومةً. أو ما قال: عزومةً؟ لكننا فعلناه هكذا.
المقدم: رحمه الله رحمةً واسعةً.
المتصلة: والسؤال الثاني: صاحب عمارةٍ عنده مُستأجرون، ونَقَلوا من عنده، ويُطالبهم بالمُتأخِّرات، فطلب صاحب العمارة من أخي المُستأجر أن يدلَّه على مكان أخيه، فأخوه يشعر بالذنب؛ لأنه دَلَّه على مكانه كي يُطالبه بالمال، وأخوه يقول: هل عليَّ ذنبٌ؛ لأني دَلَلْتُ صاحب العمارة على أخي؟ يعني: يريد أن يعرف هل عليه ذنبٌ أو لا؟
المقدم: طيب، صاحب العمارة صاحب حقٍّ، فما المشكلة؟
المتصلة: نعم، صاحب حقٍّ، وهؤلاء كانوا مُستأجرين عنده وقالوا له: إذا نَقَلْنَا نُعطيك كل شهرٍ. واستمروا يُماطلون ولا يُعطونه حقَّه، فأخوه دَلَّه، طلب من أخيه أن يَدُلَّه فَدَلَّه.
المقدم: نعم، واضحٌ، هل يأثم الأخ الذي دَلَّ على مكان أخيه المُماطل؟
المتصلة: يريد أن يعرف: هل عليه إثمٌ أو لا؟
المقدم: أَبْشِري، وشكرًا جزيلًا لكِ، والله يحفظكِ.
أبو عُدَي من العراق، السلام عليكم يا أبا عُدَي.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاك الله.
المتصل: .......
المقدم: أبا عُدَي، أعتذر منك، فالصوت غير واضحٍ، فلعلك تُعاود الاتصال بنا، ولعله -إن شاء الله- يكون اتِّصالنا الأخير في هذه الحلقة، وشكرًا لجميع المُتَّصلين.
حكم الدعاء بتسخير جنود الأرض وملائكة السماء
نُجدد التَّحية والتَّرحيب بك شيخنا الكريم.
شيخنا -أحسن الله إليكم- الأخت أمُّ أنسٍ من السعودية تسأل عن حكم هذا الدعاء: "اللهم سَخِّرْ لي جنود الأرض وملائكة السماء، وارزقني وأبنائي رزقًا ليس له حدٌّ".
الشيخ: هذا من الاعتداء في الدعاء، فكيف تُسخَّر ملائكة السماء كلُّها لكِ، وتُسخَّر جنود الأرض؟!
وأيضًا هذا الرزق الذي لا تعلم أوله من آخره!
ينبغي أن يدعو الإنسان بالدعاء المأثور أو الذي يكون معناه واضحًا، ويكون بأمرٍ مُناسبٍ للإنسان، أمَّا مثل هذه الأدعية التي فيها هذه المُبالغات فهذا قد يدخل في الاعتداء في الدعاء.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
مَن الذي سمع النبيُّ قَرْعَ نَعْلَيه في الجنة؟
أيضًا هذا سؤالٌ شيخنا -أحسن الله إليكم- من أخينا أبي محمدٍ من السعودية يقول: إنه أفتى شخصًا بفتوى خطأ وقال: إن رسول الهُدَى قد سمع قَرْعَ نِعَال بلالٍ ، فأنا قلتُ لشخصٍ: إنه بلالٌ، وصَحَّح لي أحدُ الأشخاص وقال: إن ذلك هو أبو هريرة . فما الصحيح في ذلك؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: الذي في الصحيحين أنه بلالٌ ؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: يا بلال، حدِّثْنِي بأَرْجَى عملٍ عملتَه في الإسلام؛ فإنِّي سمعتُ دَفَّ نَعْلَيْك بين يديَّ في الجنة، قال: ما عملتُ عملًا أَرْجَى عندي: أنِّي لم أَتَطَهَّر طهورًا في ساعة ليلٍ أو نهارٍ إلا صلَّيتُ بذلك الطُّهُور ما كُتِبَ لي أن أُصلِّي[20]. وهذا الحديث في الصحيح.
فالكلام الذي ذكره الأخ الكريم -هو ذكر أنه بلالٌ- صحيحٌ.
المقدم: وليس عليه إثمٌ يا شيخ؟
الشيخ: ما عليه شيءٌ.
المقدم: الحمد لله.
الشيخ: لكن ورد مِثْلُ هذا عن أبي هريرة ، فأيضًا الذي نَقَلَ له الكلام صحيحٌ، والذي قاله هو صحيحٌ، فكلا القولين صحيحٌ.
المقدم: الحمد لله، إذن ليس عليه إثمٌ، إن شاء الله.
الشيخ: نعم.
اقتران العبادات في القرآن وأثره في قبول العمل
المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- أمُّ إسلامٍ من تونس تسأل عن بعض الآيات التي تكون فيها مجموعةٌ من الأوامر، وتقول: إن هناك مَن قال: إن الإنسان إذا نَفَّذ أمرًا ولم يُنَفِّذ الأمر الآخر فإنَّ الأعمال كلها لا تُقْبَل في مثل هذه الآية. وأَعْطَتْنا مثالًا: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، تقول: مَن أقام الصلاة ولم يُؤْتِ الزكاة لا تُقْبَل منه الصلاة ولا الزكاة. فما أدري عن صحة هذا الكلام.
الشيخ: هذا جاء في أثرٍ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: "ثلاث آياتٍ نزلتْ مقرونةً بثلاثٍ، لا تُقْبَل منها واحدةٌ بغير قرينتها:
إحداها: قول الله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59]، فمَن أطاع اللهَ ولم يُطِع الرسول لم يُقْبَل منه.
الثانية: قول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، فمَن صلَّى ولم يُزَكِّ لم يُقْبَل منه.
الثالثة: قول الله تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، فمَن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يُقْبَل منه"[21].
وهي تسأل: هل هو حديثٌ؟
هذا ليس حديثًا عن النبي ، هو أثرٌ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما.
وهذا في الجملة، وليس معناه: أن مَن أقام الصلاة ولم يُؤْتِ الزكاة لا تُقْبَل صلاته، صلاته مقبولةٌ، وتَرْكُه للزكاة كبيرةٌ من الكبائر، لكنَّ هذا من باب التَّأكيد على هذه الأمور، وأن الزكاة قرينة الصلاة، وكذلك طاعة الرسول قرينةٌ لطاعة الله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، وأيضًا أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ، فالله تعالى قَرَنَ طاعة الوالدين بطاعته جلَّ وعلا.
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم رَدِّ السلام أثناء خطبة الجمعة
شيخنا، يقول في سؤاله الثاني: إن أحد كبار السنِّ أثناء الخطبة سَلَّم عليه. فيقول: شعرتُ بالحرج. فهل هذا يُعَدُّ من اللَّغْو في صلاة الجمعة؟
الشيخ: لا يجوز أن يَرُدَّ عليه السلام بالكلام، فإن فَعَلَ فقد لَغَا، ومَن لَغَا؛ بطل أجر الجمعة بالنسبة له، إنما المشروع إذا سلَّم عليه أن يَرُدَّ بالإشارة أو يضع يده في يده من غير كلامٍ، لكن لا يَرُد عليه بالكلام.
حكم مُقاطعة القريب بسبب كثرة كذبه
المقدم: في سؤاله الأخير -شيخنا الكريم- يقول: إن أحد كبار السنِّ عمره ثمانون عامًا قريبٌ له من الدرجة الأولى، لكن يكذب كذبةً كبيرةً، يقول: إنه يكذب -على حدِّ وصفه- وكذبه من الدرجة الأولى، ويُكْثِر من ذلك، فيقول: أنا أشعر بالضيق كثيرًا منه، فما حكم قطيعته؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: لا يجوز أن يُقاطعه؛ لأن الأرحام الذين تجب صِلَتُهم ليسوا معصومين من الذنوب، فيقع منهم ما يقع، ووقوعهم في هذه الذنوب والمعاصي لا يُوجِب قطيعتهم، وإنما ينصحهم، يبذل النُّصح لهم، ويقوم بواجب الصِّلة المطلوبة، ويَكْرَه منهم هذه المعصية.
الإنسان قد تكون فيه جوانب طاعةٍ وجوانب معصيةٍ، فالمؤمن كما قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- قد يُحَبُّ من وجهٍ، ويُبْغَض من وجهٍ آخر؛ يُحَبُّ لِمَا لديه من الإيمان والطاعات ونحو ذلك، ويُبْغَض لِمَا عنده من المعاصي.
فهذا القريب الذي لك -ورَحِمٌ من الدرجة الأولى- تجب صِلَتُه، فهذا عنده الإسلام، وعنده الإيمان، وعنده أمورٌ كثيرةٌ حسنةٌ، لكن عنده خصالٌ سيئةٌ؛ فَتُحِبَّ ما فيه من الأمور الحسنة، وتَكْرَه ما عنده من الخصال السيئة، ولا يجوز لك أن تَقْطَعه، لكن من حقِّه عليك أن تبذل له النَّصيحة.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
هل يُعاقَب الأب يوم القيامة إذا ظلم ابنه بتهمة السرقة؟
شيخنا، جاءنا اتِّصالٌ إلحاقيٌّ من أُختنا أم عبدالله تقول: إن الذي ظلم هذا الرجل بسرقة اسطوانتي غازٍ هو والده، ولم يُخْبَر هذا الابن؛ حتى لا تكون مشكلةٌ وقطيعةٌ بينه وبين والده. فتقول: هل الأب إذا ظلم ابنه بمثل هذه التُّهمة والفِرْيَة هل يُعاقَب يوم القيامة؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: نعم، إذا ظلم ابنه يكون ظالمًا، ويُعاقَب على ظُلْمه، لكن ما دامت الأخت الكريمة عندها معرفةٌ بالواقع تُبيِّن هذا لزوجها بأن هذا لم يَحْصُل ما دام أنه قد الْتَبَسَ عليه الأمر وظَلَمَ، فتُبيِّن له أن ابنه لم يسرق هذه الاسطوانة من الغاز، وأن الأب قد أخطأ في هذا، وتَنْحَلُّ المشكلة.
المقدم: صحيحٌ، وأيضًا لعلهم يُرَكِّبون خَزَّانًا كبيرًا، لكن -شيخنا- يمكن أن تكون هي قاسته على: أنت ومالك لأبيك[22]، فهل يمكن قياس هذا الحديث على هذه الواقعة؟
الشيخ: لو كان العكس فالأمر ممكنٌ، فالأب لو أخذ من مال ابنه يُقال: أنت ومالك لأبيك، لكن الآن الابن هو المُتَّهم بالسرقة.
المقدم: لا، أنا لا أعني ذلك -شيخنا- أنا أقصد أن الظلم .. يظل هذا ابنك، وربما يتحمل ظلمك؛ لأن الأب إحسانه كبيرٌ على الابن، فهذا ما قصدتُه في ذلك الأمر.
الشيخ: الظلم عاقبته وخيمةٌ أيًّا كان، حتى لو كان من الأب لابنه، أو من الابن لأبيه، فالظلم عاقبته وخيمةٌ؛ ولهذا الله تعالى يقول: يا عبادي، إنِّي حَرَّمْتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم مُحَرَّمًا، فلا تظالموا[23]، وتكرر في القرآن: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران:57]، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51]، فالظلم عاقبته وخيمةٌ في الدنيا والآخرة.
حكم نسيان التَّشهد الأول في الصلاة
المقدم: شيخنا الكريم، أبو سعيدٍ من السعودية يقول: إن هناك إمامًا نَسِيَ الجلوس للتَّشهد الأول، وبعد أن استَتَمَّ قائمًا في الركعة الثالثة نُبِّهَ، فهل الأفضل أن يعود أم يُكْمِل صلاته ويسجد للسهو؟
الشيخ: إذا كان لم يَسْتَتمَّ قائمًا فإنه يعود ويسجد للسهو، أمَّا إذا استَتَمَّ قائمًا فلا يعود، وإنما يستمر في صلاته، ويسجد للسهو؛ جَبْرًا لهذا التَّشهد.
المقدم: إذا كان -شيخنا الكريم- في مُنتصف القيام؟
الشيخ: يعود إذا كان لم يَسْتَتمَّ قائمًا، ما زال في المُنتصف، هنا يعود ويسجد للسَّهو.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
دعاء سجود التلاوة
شيخنا، هل هناك دعاءٌ لسجود التلاوة؟ خصوصًا إذا وافق ذلك صلاة الفريضة.
الشيخ: الدعاء في سجود التلاوة، أولًا: إذا سجد للتلاوة يأتي بما يُقال في سجود الصلاة، يقول: "سبحان ربي الأعلى" ويُكررها، ثم يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي[24]، وإن زاد بعد ذلك بما ورد كان حسنًا، ومن ذلك: اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره وشقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين[25]، "اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضَعْ عنِّي بها وِزْرًا، واجعلها لي عندك زُخْرًا، وتَقَبَّلْهَا منِّي كما تَقَبَّلْتَها من عبدك داود"[26]، هذا يُستحبُّ، ولا يلزم، إنما المهم هو أن يقول: "سبحان ربي الأعلى"، هذا هو المهم؛ يقول في سجود التلاوة: "سبحان ربي الأعلى"، ثم بعد ذلك ما زاد فَحَسَنٌ.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المُشاهدين.
المقدم: إذن الشكر والتَّقدير بعد شكر الله ، مع عاطر الدعاء وأوفره وأجزله وأصدقه لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية الذي تولَّى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.
والشكر يتواصل لكم أنتم مُشاهدينا الكرام على حُسن الإصغاء وكريم المُتابعة، ونُوصيكم بهذه الوصية التي يُوصي بها شيخنا -جزاه الله خيرًا- وهي قراءة أواخر سورة البقرة؛ عملًا بِهَدْي النبي محمدٍ في هذه الليلة.
دُمْتُم في حفظ الله ورعايته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1, ^6 | رواه مسلم: 144. |
|---|---|
| ^2, ^12 | رواه أبو داود: 1173. |
| ^3, ^4 | رواه البخاري: 2276، ومسلم: 2201. |
| ^5 | رواه البخاري: 5737. |
| ^7 | رواه أبو داود: 1521، والترمذي: 406 وحسنه، وأحمد: 56. |
| ^8 | رواه أبو داود: 3121، والنسائي في "السنن الكبرى": 10846. |
| ^9 | رواه مسلم: 728. |
| ^10 | رواه الترمذي: 415، وقال: حسنٌ صحيحٌ. |
| ^11 | رواه البخاري: 1183. |
| ^13 | رواه البخاري: 3281، ومسلم: 2175. |
| ^14 | رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19. |
| ^15 | رواه مسلم: 540. |
| ^16 | رواه مسلم: 54. |
| ^17 | رواه البخاري: 793، ومسلم: 397. |
| ^18, ^20 | رواه البخاري: 1149، ومسلم: 2458. |
| ^19 | رواه البخاري: 6094، ومسلم: 2607. |
| ^21 | "الكبائر" للذهبي: ص40. |
| ^22 | رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2292. |
| ^23 | رواه مسلم: 2577. |
| ^24 | رواه البخاري: 794، ومسلم: 484. |
| ^25 | رواه مسلم: 771. |
| ^26 | رواه الترمذي: 579، وابن خزيمة: 562. |