جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال اتصالات المستفتين
- متى يسجد المسبوق للسهو إذا سها الإمام؟
- ماذا يلزم مَن علَّق الظِّهار على أمرٍ ثم فعله؟
- حكم بيع السلعة نقدًا ثم إعادة شرائها بالتقسيط
- حكم إطالة السجود للدعاء في سُنَّة الفجر
- هل يُكبَّر عند الانتهاء من الشوط السابع في الطواف؟
- حكم التكبيرات في الطواف
- حكم الحج بالنيابة لمَن لم يستطع الحج بنفسه
- الفرق بين عقد المرابحة للآمر بالشراء وعقد التورُّق
- هل تجب الزكاة في الأرض السكنية إذا نوى صاحبها بيعها؟
- هل يقصر المسافر المرافق للمريض؟
- إذا قام الإمام إلى الخامسة ثم ذُكِّر، فماذا يلزمه؟
- قول بعض المؤذِّنين: "الله أكبار" بدلًا من "الله أكبر"
- حكم الإسراع في النطق بـ "صلَّى الله عليه وسلَّم"
- حكم قول: "عين ما صلَّت على النبي" عند الإصابة بالعين
- هل تصحُّ الصلوات بعد انتهاء مدة المسح؟
- هل تبطل الطهارة من نزع الجورب؟
- حكم صلاة المريض العاجز عن استقبال القبلة
- حكم ترك الصلاة بحجة عدم القدرة على أدائها كاملة
- هل تكرار قول: "يا رب" من أسباب استجابة الدعاء؟
- توجيهٌ من تقوم الليل بقِصار السور وتكرِّرها
- هل تلزم قراءة السور الواردة في ركعات الشفع والوتر؟
- كيفية معرفة ما اختاره الله للمُستخير
- هل قراءة سورة "البقرة" يوميًّا بدعة؟
- الدعاء في السجود.. هل يكون في الفريضة والنافلة؟
- كيفية الاستعانة بالصبر والصلاة
- هل يُشترط صيام الاثنين مع الخميس؟
- هل يقطع قارئ القرآن تلاوته لردِّ السلام؟
- الجمع بين حديث «ظل كل شيءٍ مثليه» وحديث «اصفرار الشمس»
المقدمة
المقدم: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم، أحبَّتنا الكرام، إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية. أسعدُ بكم دائمًا، وأسعدُ بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان. بِاسمكم وبِاسم فريق العمل، نرحِّب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.
الشيخ: أهلًا، وحيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
استقبال اتصالات المستفتين
نبدأ بأول اتصالٍ في هذه الحلقة من السعودية، أبو عبدالملك، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حيَّاكم الله، ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين.
المقدم: آمين.
المتصل: شيخنا، رجلٌ دخل مع الإمام في الركعة الثانية، دخل مسبوقًا بركعةٍ، والإمام في صلاة العشاء، الإمام في الركعة الثالثة جلس سهوًا، فنبَّهه المأمومون فقام الإمام، وقبل أن يسلِّم سجد للسهو. هذا المسبوق يقول: أنا لم أتبع الإمام في سجود السهو، انتظرتُ حتى سلَّم، ثم أتيتُ بركعةٍ، وسجدتُ للسهو؛ فما صحة الصلاة؟
وهل الأفضل أن يتابع الإمام أم لا يتابعه إذا كان مسبوقًا، وسيَسجد للسهو في آخر الصلاة؟
المقدم: طيب، طيب.
المتصل: المسألة الثانية -شيخنا، أحسن الله إليكم-: هذا رجلٌ يقول إنه ظاهَرَ من زوجته، يعني: يقول إنه كان يفعل أمرًا، وقال: زوجتي عليَّ كظهر أمي إنْ فعلتُ هذا الأمر مرةً أخرى، وفَعَلَه، وكان هذا قبل سنوات؛ فما التوجيه يا شيخنا في هذه المسألة؟
الشيخ: هل ظاهَرَ من زوجته وفَعَلَ الذي ظاهَرَ لأجله؟
المتصل: نعم، فَعَلَه يا شيخ. تحديدًا يقول: أنا كنتُ أشرب (المعسَّل)، وظاهرتُ أني لن أعود له مرةً أخرى، وعدتُ في آخر الأمر.
آخر مسألةٍ -شيخنا، أحسن الله إليكم- مسألةٌ في البيوع: رجلٌ يقول: أنا بعتُ سيارةً نقدًا، وقبضتُ الثمن، ثم بعد ثلاثة أيامٍ تقريبًا رجعتُ واشتريتُ هذه السيارة أقساطًا من نفس الشخص الذي بعتُها عليه نقدًا. يقول: هل هذه الصورة تشبه الصورة فيمن اشترى سيارةً أقساطًا وباعها نقدًا على نفس الشخص، أم صورةٌ مختلفة؟
المقدم: طيب، هل هناك ترتيبٌ بينهم؟
المتصل: لا، لم يكن هناك ترتيبٌ، يعني: بشكلٍ عارض.
المقدم: طيب، طيب.
المتصل: لكن يعني لو كانت هذه الصورة، هل تشبه الصورة الأخرى؟
المقدم: طيب طيب، شكرًا.
أم فهد، تفضَّلي، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
أُحب أن أسأل الشيخ: إذا كنتُ في ركعتَي صلاة الفجر أدعو، أصلِّي ركعتَي سُنَّة الفجر، وأدعو الدعاء بين يديَّ. قالوا لي: الأفضل أنكِ تُخفِّفين الصلاة، وتدعين إذا سلَّمتِ؛ فهل هذا صحيحٌ أم لا؟ أدعو بعد الصلاة أو أصلِّي ركعتين وأدعو في السجود؟
المقدم: نعم، بالسجود.
المتصلة: لكن قالوا لي: لا، الأفضل أنكِ تُخفِّفين الصلاة وتدعين، وإذا سلَّمتِ اقعدي وادعي. هل الأفضل أدعو في السجود أو أُخفِّف الصلاة؟
المقدم: طيب.
المتصلة: السؤال الثاني: أنا إذا طفتُ -أنا لتوِّي أتيتُ من مكةَ- قالوا لي: لا تُكبِّري بالطواف إذا انتهيتِ واخرجي. وأنا أُكبِّر أولًا، وإذا أنهيتُ السبعة أُكبِّر وأخرج.
المقدم: طيب، طيب.
المتصلة: الله يرضى عليك.
المقدم: وإياكِ.
أبو أحمد من العراق، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ للشيخ.
المقدم: الأول.
المتصل: والله، أنا عمري تقريبًا خمسٌ وسبعون سنةً أو ستٌّ وسبعون، وأنا مريضٌ ما أقدر على الذهاب إلى الحج، قدَّمتُ عدة مراتٍ ولم يظهر اسمي. والآن ما أقدر، يعني: في ذلك الوقت كانت صحتي جيدةً، لكن الآن ما أدري ما الذي يصير غير أن أُكلِّف أحدًا ليذهب بدلًا مني.
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: كنتُ بالكويت بالاحتلال بالتسعين، أهداني واحدٌ مصحفًا هديةً من الكويت، لكن ما أعرف من أين جاء به، فأخذتُ أقرأ فيه، يعني: من ذاك الوقت إلى الآن. فالآن أنا شاكٌّ، ما أدري من أين هذا، يصير يعني.. أخاف أن أستمر على القراءة فيه، وتقريبًا ختمتُ القرآن ألف ختمة.
المقدم: أنت خائفٌ أنه أخذه من مسجدٍ من دون استئذانٍ أو أخذه من أحدٍ، هل هذا قصدك؟
المتصل: ما أعرف والله، هو أهداني إياه، وهم كانوا يطلعون مهامَّ داخل الكويت، فأهداني المصحف، وأنا أقرأ فيه إلى الآن.
المقدم: السؤال الثالث؟
المتصل: والله هو هذا السؤال.
المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله، شكرًا.
محمد من السعودية، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: كيف حالك يا شيخ فيصل؟ كيف حالك يا شيخ سعد؟ الله يوفِّقنا وإياكم.
المقدم: اللهم آمين.
المتصل: يا شيخ، ذات مرةٍ صليتُ إمامًا في أحد المستشفيات صلاة العشاء، وبعد ذلك أخطأتُ وقمتُ بركعةٍ أريد أن آتي بركعةٍ خامسةٍ، لكن قالوا لي: سبحان الله، فجلستُ على الفور. وبعدما انتهينا من الصلاة، ذكَّرني واحدٌ قال لي: لماذا ما واصلتَ؟ قلتُ: يا أخي، ما يجوز تواصل خمس ركعاتٍ، تكون الصلاة باطلةً. قال لي: لا، وأصرَّ أن هذا هو الصحيح. قلتُ له: لا، اذهب واسأل، وأنا أسأل.
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: بعض المؤذِّنين يُطيلون التكبير، ما حكم ذلك؟
السؤال الثالث: بعض الوعَّاظ يقولون: مَن صلَّى ولم يُصلِّ على النبي ، يقول مثلًا: صلِّ وسلِّم، صلِّ وسلِّم، صلِّ وسلِّم، فقلتُ له: قل الصلاة كاملةً: "صلَّى الله عليه".
السؤال الأخير: مثلًا: واحدٌ معيونٌ، يقول: "عينٌ ما صلَّت على النبي"، هل هذا صحيحٌ؟ أو نقول: "عينٌ ما ذكرت الله"؟
المقدم: طيب، طيب، طيب، الله يبارك فيك، شكرًا لك.
أم علي من السعودية، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي
المتصلة: عندي سؤالان: أنا أحفظ من قصار السور، ودائمًا أواظب عليها في قيام الليل، هل يجوز؟ وأكرِّر في كل ركعتين؛ لكي أصل إلى ألف آيةٍ في السور ذاتها، هل يجوز؟ أكرر في كل ركعتين كل ليلةٍ؛ لأني أحفظ فقط.
المقدم: يعني: ما تستطيعين أخذ المصحف معك؟
المتصلة: ما أقدر، لكن أقرأ سورة "البقرة" فقط، وما أقدر أن أقرأ، فهل يجوز لي أن أكررها كل ليلةٍ؛ ألف آيةٍ في كل ركعتين، أكرر نفس السور؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: أنا صليتُ، وكان (شرشف) الصلاة فيه فُتحةٌ ظهرت من البدن، فهل يؤثِّر على صحة الصلاة؟ ما كنتُ أعرفه.
المقدم: طيب، طيب، جزاكِ الله خيرًا.
أم محمد من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحتَ، أنا فقط أسأل الشيخ: أنا قبل أذان الفجر تقريبًا بنصف ساعةٍ أقوم أصلِّي ركعتين، وأقرأ بالركعتين السور التي أريد ...، وإذا انتهيتُ دعوتُ من باب أن دعاء آخر الليل مستجابٌ؛ فهل فعلي هذا صحيحٌ أم لا؟
المقدم: يعني الوتر؟
المتصلة: لا، لا، يعني أقرأ السور التي أريد وليست الخاصة بصلاة الوتر.
المقدم: يعني: قصدك في صلاة الوتر تقرأين سورًا غير سور مثل: "الأعلى" و"الكافرون"، صحيح؟
المتصلة: نعم، لكن أصلِّي ركعتين آخر الليل، لكن لا أقرأ "الأعلى" ولا "الكافرون".
المقدم: طيب.
المتصلة: السؤال الثاني: كيف أعرف أثر الاستخارة في أمرٍ مترددةً فيه، وصليتُ استخارة؟ هل أتوكَّل وأمشي في الشيء الذي يأتي؟
المقدم: طيب، طيب، شكرًا.
أم مسك من السعودية، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحتَ، أنا عندي سؤالان: أنا أقرأ سورة "البقرة" بعد الحزب، بعض المرات أقرأها على يومين، وبعض المرات مرةً واحدةً. وبعد سمعتُ الشيخ ... يقول: إن هذا بدعةٌ. يعني: صرتُ حائرةً...
والسؤال الثاني: هل الدعاء المستجاب في السجود يكون في الفريضة أو في السُّنَّة والنوافل؟
المقدم: طيب أم مسك، أنتِ تواظبين على قراءة سورة "الفاتحة" كل يومٍ بعد الفجر، أي: تخصِّصين بعد الفجر فقط، أو تقرأين في سائر اليوم؟
المتصلة: "البقرة"، وليست "الفاتحة".
المقدم: "البقرة"، تقرأين في سائر اليوم، أو بعد الفجر فقط؟
المتصلة: يعني، على حسب الوقت.
المقدم: يوميًّا تقرأينها؟
المتصلة: بعض المرات أقرأها في الفجر، وبعض المرات أقرأها ...، لكن أقرأ أول مرةٍ أقرأ الحزب الخاص بي، كل يومٍ أقرأ وِرْدًا، بعد ذلك أقرأها. لكن هناك واحدٌ من الشيوخ يقول: إن المداومة على سورة "البقرة" تجعل الجن تؤذيكم؛ فما صحة هذا الكلام؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا.
أم محمد من الإمارات، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: كيف تكون الاستعانة بالصلاة؟ قول الله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، كيف تكون الاستعانة بالصلاة؟ لو كانت لديهم مشكلةٌ، كيف تكون الاستعانة بالصلاة؟
المقدم: طيب طيب، شكرًا.
أبو محمد من السعودية، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: عليكم السلام، تفضَّل.
المتصل: كيف حالكم؟ وكيف حال الشيخ؟
المقدم: بخيرٍ وعافية.
المتصل: يا أخي، أنا في الصندوق الزراعي وعدوني بقرضٍ على مزارعَ معي.
المقدم: طيب.
المتصل: يمكن أن يأتيني مئتا ألفٍ أو أقل أو أكثر، ولكني سألتُ: هل فيه ربا؟ سألتُ مدير الصندوق، قال: لا، ما فيه ربا عندنا، فتوى شرعية. ما رأيكم؟
المقدم: طيب، هم إلى الآن ما أعطوك أصلًا؟
المتصل: لا، ما أعطوني، لكن يقول: إذا أعطوني سيأخذون نسبةً، لكن ما أدري ما النسبة هذه، قالوا: أتعاب.
المقدم: طيب.
المتصل: يعني قالوا: رسومٌ إدارية؟
المقدم: من نفس البنك الزراعي أو من شركةٍ وسيطة؟
المتصل: لا، لا، ما فيه وسيطةٌ، هذا القرض أريده على مزارعين معي، ويعطونني أنا وغيري.
المقدم: تعرف كم نسبة الرسوم الإدارية؟
المتصل: والله ما أدري.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة، شكرًا.
أبو أحمد من السعودية، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: إذا كنتُ بين الأذان والإقامة أقرأ القرآن، ودخل مُصَلٍّ وسلَّم، فهل يجوز أن أقطع الآية وأسلِّم عليه؟ وإذا قطعتُ الآية، أرجع من الأول أو أكمل من نفس المكان الذي وقفت عليه؟
المقدم: طيب، طيب، شكرًا لك.
المقدم: أبو عفراء من السعودية، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: لو سمحتَ، أريد أن أسأل الشيخ سؤالين: السؤال الأول: نريد أن نعرف الوقت الذي بين مصير ظلِّ كل شيءٍ مثله، واصفرار الشمس، يعني: تقريبًا بالوقت أيام الشتاء والصيف؛ كم دقيقةً أو كم ساعةً يصير ظلُّ كل شيءٍ مثله واصفرار الشمس؟ لأنه وَرَدَ حديث اصفرار الشمس.
السؤال الثاني: الآن بعض الناس يعتقدون هذا الشيء، أنه لو سرق أحدٌ أو اتُّهم بشيءٍ، شخصان كانا يذهبان عند أحد الناس، ويضع جمرةً على لسان كل واحدٍ، فالجمرة التي تبقى عليه فهو المتهم. هذا كان يصير، وحتى هذا الوقت ربما حدث هذا في بعض الناس، الذي يقولونه إن هذه يستدلون بها على المتهم، مَن الذي فعل الفعلة، سواءً سرق أو قتل.
المقدم: طيب، طيب.
المتصل: ما رأي الذي يؤيد هذا الفعل، وأنه يقول: يستدلون بها على المتهم؟
متى يسجد المسبوق للسهو إذا سها الإمام؟
المقدم: شكرًا لكَ، شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
شيخنا، الأخ أبو عبدالملك يقول: إذا دخل المسبوق مع إمامه في الركعة الثانية في صلاة العشاء، ثم جلس الإمام سهوًا بعد الثالثة، يقول هذا المسبوق: أنا لم أتابع في سجود السهو الذي كان قبل السلام، انتظرتُ حتى سلَّم، ثم قمتُ، فلما أكملتُ ما عليَّ سجدتُ للسهو؛ فهل هذا الفعل صحيحٌ، أو لا بُدَّ أن أتابع إمامي حتى في سجود السهو؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فهذا التصرف من الأخ الكريم تصرُّفٌ صحيحٌ، لكن الأولى أن يتابع الإمام، وأن يسجد معه لسهوه، ثم يقضي ما فاته، هذا هو الأولى؛ لأن هذا أبلغ في المتابعة. لكن مع ذلك، ما فعله الأخ الكريم؛ أنه لم يتابع الإمام وانتظر، فلما سلَّم قام وقضى ما فاته، ثم سجد للسهو في آخر الصلاة؛ فعله هذا صحيحٌ، وتصحُّ معه الصلاة.
المقدم: إذا الإمام سجد بعد السلام، هل المسبوق ينتظر ويسجد معه، ويعتبر السلام الأول ويقوم، أو ينتظر حتى السلام الثاني؟
الشيخ: هو مُخيَّرٌ: إن شاء سجد مع الإمام، لكن لا يُسلِّم، إنما يسجد مع الإمام، ثم يقضي ما فاته. وإن شاء -وهو الأفضل- أنه لا يتابع الإمام، فإذا سلَّم الإمام قام وقضى ما فاته، ثم سجد للسهو في آخر صلاته.
ماذا يلزم مَن علَّق الظِّهار على أمرٍ ثم فعله؟
المقدم: السؤال الثاني أيضًا يقول: شخصٌ ظاهَرَ من زوجته على أمرٍ مُعيَّنٍ، يقول إنه كان مُبتلًى بشرب (الشيشة)، فتركها، فقال: إن عُدتُ فزوجتي كظهر أمي، ثم عاد إلى هذا الأمر. أولًا: شيخنا، تعليق هذه المظاهرة أو الطلاق بهذه الأمور، وأيضًا يقول: ماذا عليه الآن؟
الشيخ: الله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المجادلة:3]. الواجب عليه الكفارة المُغلَّظة: تحرير رقبةٍ، ولا توجد رقابٌ الآن؛ ولذلك قال الله : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:4]، ثم في الآية التي بعدها قال: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا [المجادلة:5].
فنقول: أخي الكريم، أولًا: عليك التوبة إلى الله ؛ لأن الظِّهار مُحرَّمٌ، وسمَّاه الله تعالى مُنكَرًا، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [المجادلة:2]، وهذا يدل على أن الظِّهار مُنكَرٌ من القول وزورٌ، فعلى المُظاهِر التوبة إلى الله .
فنقول: أخي الكريم، عليك التوبة، ويجب عليك أيضًا الكفارة المُغلَّظة: عتق رقبةٍ، فمَن لم يجد فصيام شهرين مُتتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. والرِّقُّ الآن انقرض، لا يوجد؛ فنقول: أخي الكريم، تصوم شهرين مُتتابعين، وإذا كنت تصوم شهر رمضان، معنى ذلك: أنك قادرٌ على صيام شهرين مُتتابعين. والمشقة لا بُدَّ منها؛ لأن الذنب عظيمٌ، مُنكَرٌ من قول وزورٌ، فكفَّارته مُغلَّظة؛ ولذلك نقول: إذا كنتَ صُمتَ رمضان كاملًا، فعليك أن تصوم شهرين مُتتابعين قبل أن تطأ امرأتك، يعني: يجب عليك أن تكفَّ عن مُعاشرة زوجتك حتى تأتي بالكفارة المُغلَّظة.
حكم بيع السلعة نقدًا ثم إعادة شرائها بالتقسيط
المقدم: هنا أيضًا شيخنا من الأسئلة، أسئلة أخينا أبي عبدالملك، يقول: شخصٌ باع على شخصٍ سيارةً، وقبض المبلغ نقدًا، ثم بعد ذلك رأى أن يشتري هذه السيارة منه بالتقسيط؛ فهل له ذلك، أو أنها تدخل في بيع العِينة؟
الشيخ: هذه عكس العِينة، ليست العِينة، عكس العِينة؛ فهو قد باعه السيارة نقدًا، ثم أراد أن يشتريها منه نسيئةً، فهذه عكس العِينة. وهذه محل خلافٍ بين الفقهاء:
- فمنهم من قال: إنها لا تجوز، وهذا هو المشهور في المذهب الحنبلي.
- ومنهم من قال: إنها جائزةٌ.
- وهناك قول ثالث اختاره الموفَّق ابن قدامة رحمه الله، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو: أن هذا إن وقع عن غير مواطأةٍ جاز، وإن وقع عن مواطأةٍ لم يَجُز.
المقدم: عن اتفاق؟
الشيخ: نعم، إذا وقع عن اتفاقٍ وعن ترتيبٍ وعن مواطأةٍ؛ لا يجوز؛ لأنه يكون في معنى العِينة. أما إذا وقع عن غير اتفاقٍ ولا ترتيب ولا مواطأة؛ فلا بأس. هذا اختاره الموفَّق ابن قدامة، وهو الأقرب في هذه المسألة.
ولهذا نقول: أخي الكريم، إن وقع هذا من غير مواطأةٍ فلا بأس. أما إن كان باتفاقٍ وترتيبٍ أو بعُرفٍ قائمٍ؛ فإن هذا لا يجوز.
حكم إطالة السجود للدعاء في سُنَّة الفجر
المقدم: الأخت أم فهد تقول: أنا بين الأذان والإقامة في صلاة الفجر أصلِّي السُّنَّة الراتبة، وأُطيل في السجود لأجل أن أستغل ذلك في الدعاء. فتقول: أنكروا عليَّ، قالوا: إن سُنَّة الفجر تكون خفيفةً، فعليكِ أن تخفِّفي الصلاة، ثم بعد ذلك تدعين خارج الصلاة.
الشيخ: نعم، هذا الذي قيل لها هو الصحيح، فسُنَّة الفجر ينبغي تخفيفها، فقد كان النبي يُخفِّفها، حتى تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "حتى إني لأقول: هل قرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟"، يعني: شدة تخفيفها. كان عليه الصلاة والسلام يقرأ "الفاتحة"، ويقرأ بعدها سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] في الركعة الأولى، وفي الثانية بعد "الفاتحة" سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]. وأحيانًا في الأولى بعد "الفاتحة" يقرأ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا... [البقرة:136] من سورة "البقرة"، وفي الركعة الثانية بعد "الفاتحة" يقرأ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ... [آل عمران:64]. وكان عليه الصلاة والسلام يُخفف ركعتَي الفجر.
ولهذا نقول: أختي الكريمة، ما قيل لكِ صحيحٌ، ينبغي لكِ أن تُخففي ركعتَي الفجر، ثم بعد ذلك ترفعين يديكِ مُستقبلةً القبلة، وتدعين الله بما يَحضُرك من خيرَي الدنيا والآخرة، وتصلِّين صلاة الفجر. مع أن صلاة الفجر ليست مرتبطةً بصلاة الناس في المسجد، يعني: صلاة الفريضة عمومًا لا ترتبط بصلاة الناس في المسجد. إن بعض النساء يعتقدن أن المرأة لا تصلِّي حتى يصلي الرجال في المسجد؛ هذا غير صحيحٍ، إنما تصلِّي المرأة متى ما دخل الوقت، إذا دخل وقت الصلاة فلها أن تقوم للصلاة، لا ترتبط بصلاة الرجال في المسجد.
لكن أختي الكريمة، إذا أردتِ أن تأتي بالسُّنَّة الراتبة للفجر، ثم تدعين الله ثم تصلِّين صلاة الفريضة؛ فهذا أمرٌ حسنٌ. وقد صحَّ عن النبي أنه قال: الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة[1].
هل يُكبَّر عند الانتهاء من الشوط السابع في الطواف؟
المقدم: السؤال الثاني تقول: في التكبيرات، في بداية كل شوطٍ. تقول: كنتُ في العمرة وكبَّرتُ عند كل شوطٍ في الطواف، لكن عندما انتهيتُ كبَّرتُ أيضًا، فأنكروا عليَّ، قالوا: إن التكبير يكون في بداية الأشواط، وليس في نهايتها. فتسأل: هل عليَّ شيءٌ في عُمرتي؟
الشيخ: هذا الإنكار في غير محله، وما فعلتْه هو الصحيح. يُشرَع التكبير عند محاذاة الحجر الأسود، كما جاء في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "كلما أتى الركن أشار إليه بشيءٍ كان عنده وكبَّر"[2]. ومعنى ذلك: أنَّ مَن يطوف بالبيت يكبِّر ثماني تكبيراتٍ: التكبيرة الأولى عند بداية الشوط الأول، ثم عند بداية كل شوطٍ يكبِّر تكبير هذه السبع، ثم عند نهاية الشوط السابع يُكبِّر تكبيرةً ثامنةً؛ لأنه كلما حاذى الحجر كبَّر؛ معنى ذلك: أنها ثماني تكبيرات.
فالتكبير مرتبطٌ بمحاذاة الحجر، وليس في البداية لكونه بداية الشوط، وإنما لكونه قد حاذى الحجر؛ ولهذا قال: كلما حاذى الحجر كبَّر. ما فعلتِه هو الصحيح، فتستمرين على هذا، وما قيل لكِ إنكِ لا تكبِّرين في نهاية الشوط الأخير غير صحيح.
حكم التكبيرات في الطواف
المقدم: شيخنا، التكبيرات في الطواف، ما حكمها عمومًا؟
الشيخ: حكمها: مُستحبةٌ، ليست واجبةً. السُّنَّة أنَّ مَن يطوف بالبيت كلما حاذى الحجر الأسود رفع يده اليمنى وقال: "الله أكبر"، وليس يديه جميعًا، بعض الناس يرفع يديه، هذا غير صحيحٍ، إنما يدٌ واحدةٌ، هكذا: "الله أكبر". وأيضًا من غير زيادة "بسم الله"، إنما يقول: "الله أكبر"، إذا حاذى الحجر الأسود قال: "الله أكبر".
حكم الحج بالنيابة لمَن لم يستطع الحج بنفسه
المقدم: هنا سؤال الأخ أبو أحمد يقول: إن عمري تجاوز خمسةً وسبعين عامًا، وهو من العراق، يقول: إنني حاولتُ أكثر من مرةٍ أن أذهب للحج، ولكن القرعة لم تأتِ عليَّ، الآن لا أستطيع، فماذا عليَّ؟ هل أوكِّل وأعطي غيري مالي ويحجُّ عني أو لا؟
الشيخ: إذا كنتَ قادرًا على أن تُنيب مَن يحجُّ عنك فيجب عليك أن تُنيب؛ لأن مَن كان قادرًا على الحج بماله دون بدنه فيجب عليه أن يُنيب من يحجُّ عنه؛ ولذلك فالمرأة الخثعمية التي أتت النبي فقالت له: "يا رسول الله، إن أبي أدركتْه فريضة الله على عباده، لا يستطيع الظعن ولا الراحلة" -يعني: لا يستطيع أن يثبت على الراحلة- "أأحجُّ عنه؟" قال : فحجي عنه[3]، حديثٌ صحيحٌ.
الشاهد قولها: "إن أبي أدركته فريضة الله على عباده"، وأقرَّها النبي على ذلك، وهذا يدل على أنَّ مَن كان قادرًا على الحج بماله دون بدنه فيجب عليه أن يُنيب مَن يحجُّ عنه؛ ولهذا نقول: أخي الكريم، إذا كنتَ قادرًا على أن تُنيب مَن يحجُّ عنك فيلزمك ذلك، أما إذا كنت لا تستطيع فيسقط عنك وجوب الحج.
الفرق بين عقد المرابحة للآمر بالشراء وعقد التورُّق
المقدم: هنا أيضًا -شيخنا- من الأسئلة التي وصلتنا: أحد الإخوة يسأل: ما الفرق بين عقد المرابحة للآمر بالشراء، وعقد التورُّق؟ وهل تختلف؟
الشيخ: نعم، بينهما فرقٌ.
- التورق معناه: أن يشتري السلعة بثمنٍ مؤجَّلٍ، ثم يبيعها على طرفٍ ثالثٍ نقدًا، يعني: غرضه الحصول على السيولة النقدية، فيشتري السلعة بثمنٍ مؤجَّلٍ ويقبضها، ثم يبيعها على طرفٍ ثالثٍ نقدًا، هذا هو التورق.
- وأما المرابحة للآمر بالشراء فمعناها: أن يأتي مَن يريد سلعةً أو عقارًا أو سيارةً أو غير ذلك، يأتي إما لبنكٍ أو لمؤسسةٍ أو لفردٍ ويقول: اشترِ لي هذه السلعة، أو هذا العقار، أو هذه السيارة، وأَعِدُكَ أنكَ إذا اشتريتَه سوف أشتريه منك، فيكون على سبيل الوعد، وليس على سبيل العقد. فهذا الموعود بالشراء منه يذهب ويشتري هذه السلعة أو هذا العقار، ثم يبيعه على هذا الذي وعده بالشراء منه. فهنا المرابحة للآمر بالشراء بين طرفين، لكن الترتيبات المبدئية هذه تكون على سبيل الوعد حتى يتمكن الموعود منه بالشراء من تملُّك السلعة، ثم يبيعها على مَن وعده بأن يشتري منه.
فالمرابحة بين طرفين فقط، بينما التورق بين ثلاثة أطرافٍ، يشتري السلعة ثم يبيعها على طرفٍ ثالثٍ نقدًا؛ فبينهما فرق.
هل تجب الزكاة في الأرض السكنية إذا نوى صاحبها بيعها؟
المقدم: أحد الإخوة يقول: اشتريتُ أرضًا سكنيةً وأريد أن أبيعها، لكن مضى أكثر من سنةٍ على رغبتي في البيع، ويقول: ليس لديَّ نقدٌ أو سيولةٌ لكي أدفع الزكاة. في البداية، هل عليَّ زكاةٌ في ذلك؟ وإذا كانت عليَّ زكاةٌ وليس لديَّ ما أدفعه، فمتى أدفع الزكاة هذه؟
الشيخ: إذا كنتَ جزمتَ بنِيَّة البيع بقصد التربح فهذه تجب فيها الزكاة، أما إذا كنتَ نويتَ أن تبيعها ليس بقصد التربح، وإنما لغرضٍ آخر، إما لأجل سداد دَيْنٍ، أو لأجل أن تشتري أرضًا في مكانٍ آخر، أو لأي غرضٍ من الأغراض، أو أنكَ رغبتَ عن هذه الأرض ولا تريدها وتريد أن تتخلص منها، فهذه لا زكاة فيها.
فالزكاة في الأرض إنما تجب في حالةٍ واحدةٍ فقط، إذا جزمتَ بنِيَّة البيع بقصد التربح، وما عدا ذلك لا تجب الزكاة في هذه الأرض. وفي الحالة التي تجب فيها الزكاة، يعني: لو افترضنا -مثلًا- أن الأخ السائل جزم بنِيَّة البيع بقصد التربح، ومضت على ذلك سنةٌ، وقلنا: تجب عليك الزكاة؛ فلا يلزمه أن يقترض لأجل أن يزكِّي، إنما تبقى الزكاة دَيْنًا في ذِمَّته، متى ما حصلت له السيولة النقدية زكَّى.
هل يقصر المسافر المرافق للمريض؟
المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا- يقول: نحن مسافرون، وأنا مرافقةٌ مع أخي في المستشفى ليأخذ جرعات الكيماوي -نسأل الله أن يشفيه ويعافيه- ووقت إقامتي في هذه المدينة وفي المستشفى معلومٌ، فهل أقصر وأجمع في الصلاة؟
الشيخ: كم الإقامة؟ ما ذكرت؟
المقدم: ما ذكرتْ، لكنها تقول: معلومٌ وقت الإقامة.
الشيخ: إذا كانت الإقامة قصيرةً أقل من عشرين يومًا فلكم الجمع والقصر، أما إذا كانت طويلةً تبلغ عشرين يومًا فأكثر فليس لكم الجمع ولا القصر، هذا هو أظهر أقوال العلماء في هذه المسألة.
وكان ينبغي للسائلة أن توضِّح كم مقدار الإقامة؛ حتى تكون الفتوى بناءً على السؤال، وبعض السائلين يرسلون السؤال مُجملًا؛ ولذلك لا تكون الفتوى دقيقةً بسبب عدم دقة السؤال، لكننا نُجيبها على الاحتمالين.
إذا قام الإمام إلى الخامسة ثم ذُكِّر، فماذا يلزمه؟
المقدم: هنا -شيخنا- السيد حمد يقول: كنتُ إمامًا في مسجدٍ في أحد المستشفيات، فقمتُ للخامسة سهوًا، فنبَّهوني، فرجعتُ وسجدتُ للسهو، لكن أحد الإخوة بعد الصلاة قال: المفترض أنكَ تُكمل، ما دُمتَ قمتَ تُكمل. قال: لا، ما أعرفه أن الزيادة لا تُكمَل. فما الصحيح؟
الشيخ: هذا الذي قال: المفترض أنك تُكمل، هذا أخطأ، ولو أكملتَ بطلت الصلاة؛ لأنك تكون قد زِدتَ ركعةً خامسةً. مَن تعمَّد أن يزيد ركعةً خامسةً بطلت صلاتُه. صلاة الظهر أربع ركعاتٍ، الظهر والعصر والعشاء أربع ركعاتٍ، فإن تعمَّدتَ أنك تزيد خامسةً؛ تبطل الصلاة.
لكن الذي قال لك ذلك اشتبهت عليه هذه المسألة بمسألةٍ أخرى، وهي: مَن نسي التشهد الأول واستتمَّ قائمًا فإنه يستمرُّ ولا يرجع، ويسجد السهو في آخر الصلاة. أما إذا زاد ركعةً خامسةً فيجب عليه أن يرجع، حتى لو شرع في قراءة "الفاتحة"، بل حتى لو انتهى من قراءة "الفاتحة" وشرع في قراءة السورة بعدها، بل حتى لو ركع، لو كان في الركوع وتذكَّر أو نُبِّه، فيجب عليه أن يرجع. متى ما علم بأنه في ركعةٍ زائدةٍ وجب عليه أن يرجع، وإلا لم تصحَّ صلاته.
فهذا الذي قال لكَ هذا الكلام غير صحيحٍ، وقد أخطأ، وينبغي للإنسان ألَّا يقول على الله بغير علمٍ. إذا كان عندك علمٌ تكلَّم، أما إذا لم يكن عندك علمٌ فتُمسك؛ لأن القول على الله بغير علمٍ من وحي الشيطان، كما قال الله تعالى: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة:169]. فالشيطان يحثُّ الإنسان على أن يقول على الله بغير علمٍ.
فعلى المسلم أن يتقي الله ، وألَّا يقول على الله بغير علمٍ، وألَّا يتكلم في مسائلَ لا يُحسِنها. فهذا الذي قال لك هذا الكلام أخطأ في كلامه، وما دُمتَ قد رجعتَ فهذا الذي فعلتَه هو الصحيح، ومَن قام للركعة الزائدة وتنبَّه أو نُبِّه يجب عليه أن يرجع، وأن يسجد للسهو.
قول بعض المؤذِّنين: "الله أكبار" بدلًا من "الله أكبر"
المقدم: السؤال الثاني يقول: بعض المؤذِّنين في التكبير في جُمل الأذان يقول: "الله أكبار"، فيمدُّ بعد الباء وقبلها.
الشيخ: هذا يُعَدُّ من اللحن، وبعضهم يعتبره من اللحن الذي يغيِّر المعنى؛ لأن "أكبار" معناها: الطبل، وإن كان لا يخطر ببال المؤذِّن هذا المعنى، لكن ينبغي أن يُنَبَّه إلى أن هذا لحنٌ. إذا أراد أن يمدَّ؛ فيمدَّ "الله" في "الله أكبر"، لكن "أكبر" لا يُمَدُّها؛ لأنه إذا مدَّها تكون "أكبار"، هنا اختل المعنى، "أكبار" معناه: الطبل؛ فلذلك ينبغي أن يُنَبَّه المؤذِّن إلى هذا، وأن يجتنب هذا اللحن.
حكم الإسراع في النطق بـ "صلَّى الله عليه وسلَّم"
المقدم: أيضًا بعض الناس تعوَّد عندما يقول: "صلَّى الله عليه وسلَّم" يُسرع فيها، فربما ينطق بعضها؛ فما التوجيه في ذلك؟ وبعضهم اعتاد على ذلك.
الشيخ: الأمر واسعٌ في هذا، لكن ينبغي أن يحرص على أن يُظهر جميع الحروف، وألَّا يستعجل.
حكم قول: "عين ما صلَّت على النبي" عند الإصابة بالعين
المقدم: في سؤاله الرابع، الأخ محمد يقول: منتشرةٌ عبارة "عين ما صلَّت على النبي"، إذا رأوا إنسانًا حصل له شيءٌ قالوا: "هذه عينٌ ما صلَّت على النبي"، هل هذا صحيحٌ؟ أو المفترض أن يقول: "العين لم تذكر الله "؟ ما مراد من يقول ذلك؟
الشيخ: مراده: أن هذا الشخص قد أُصيب بعينٍ من إنسانٍ لم يذكر الله ، لم يُبرِّك، لم يقل: "ما شاء الله، تبارك الله"، هذا هو المراد.
ولا يُشَدَّد في هذه المسألة، وإن كان الأولى أن يقول: "عينٌ لم تذكر الله "، هذا هو الأولى. لكن مع ذلك، فمقصود من يقول هذا "عين ما صلَّت على النبي"، يعني: أن هذه العين لم تذكر الله .
هل تصحُّ الصلوات بعد انتهاء مدة المسح؟
المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ أبي نورة يقول: مَن مسح قبل انتهاء المدة بوقتٍ قصيرٍ، هل له أن يصلِّي بهذا المسح الصلوات بعد انتهاء مدة المسح؟
الشيخ: ليس له ذلك؛ لأنه إذا انتهت مدة المسح بطلت الطهارة في القدمين لانتهاء المدة، والطهارة لا تتبعَّض، فيسري النقض إلى جميع أعضاء الوضوء، فينتقض الوضوء ولا تصحُّ الصلاة؛ ولذلك نقول: إذا انتهت المدة يجب عليك أن تُعيد الوضوء، حتى لو كنتَ على طهارةٍ، إذا انتهت المدة يجب عليك أن تُعيد الوضوء، هذا هو الذي عليه جماهير الفقهاء، والذي عليه المذاهب الأربعة.
ومثل هذه المسائل التي مبناها على النظر والتعليل، الأثر المترتب عليها كبيرٌ، يعني: تصحُّ الصلاة أو لا تصحُّ، ينبغي للمسلم أن يحتاط وأن يتورَّع. فإذا انتهت المدة، الآن المدة انتهت، وهذه الرِّجل الآن ليست مغسولةً، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ في الوقت المحدَّد شرعًا؛ فتبطل الطهارة في القدم، ويسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء، وبالتالي لا يصحُّ الوضوء، ولا تصحُّ الصلاة.
هل تبطل الطهارة من نزع الجورب؟
المقدم: أيضًا مسألةٌ أخرىٌ في المسح، يقول: مَن خلع الجورب وهو على طهارةٍ، هل ينتقض وضوؤه أو يستمر على طهارته؟
الشيخ: إذا كان ذلك بعدما أحدث وابتدأ المسح، فإذا خلع الجورب بطلت طهارته؛ لأن الرِّجلين بعد خلع الجورب ليستا مغسولتين، وليس عليهما شيءٌ ممسوحٌ، فتنتقض الطهارة في القدمين، والطهارة لا تتبعَّض، فيسري ذلك إلى بقية أعضاء الوضوء، فينتقض الوضوء. إلا إذا كان قبل أن يبدأ المسح، قبل أن يُحدِث، ثم يبتدئ مدة المسح، يعني مثلًا: توضَّأ ولبس الجورب، ثم بعد ذلك خلع الجورب وهو على طهارةٍ، ثم لبسه، هنا لا بأس؛ لماذا؟ لأنه لم يُحدِث بعد، ولم تبتدئ مدة المسح. لكن إذا أحدث، ثم ابتدأت مدة المسح، فإذا خلع الجورب انتقضت الطهارة.
حكم صلاة المريض العاجز عن استقبال القبلة
المقدم: هنا سؤالٌ محددٌ، يقول: قمتُ بإجراء عمليةٍ جراحيةٍ في البطن، وأديتُ الصلوات في ذاك اليوم من الظهر إلى العشاء على السرير راقدًا، فهل أُعيدها؟ مع العلم أن سرير المستشفى ليس باتجاه القبلة.
الشيخ: صلواتك صحيحةٌ، ولا يلزمك أن تُعيدها؛ لأنك قد اتَّقيتَ الله تعالى ما استطعتَ، الله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ويقول النبي : وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم[4]، ويقول : صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ[5].
فصلواتك هذه التي صلَّيتَها كلها صحيحةٌ؛ لأنكَ قد أتيتَ بما أُمرتَ به شرعًا، وقد اتَّقيتَ الله تعالى ما استطعتَ، فلا يلزمك أن تُعيد هذه الصلوات.
حكم ترك الصلاة بحجة عدم القدرة على أدائها كاملة
المقدم: فالبعض -شيخنا- لذريعة أنه يريد أن يصلي الصلاة وهو قائمٌ، وهو مُتجهٌ للقبلة، وهو مُستعدٌّ للصلاة؛ يؤخِّر الصلاة ربما إلى أيامٍ، يعني: ما دام هو في المستشفى ولا يستطيع أن يصلي على كرسيٍّ، أو يصلي قائمًا؛ يؤجِّل ذلك، ثم بعد ذلك يعيد ثلاثة أيامٍ أو أربعة أيام.
الشيخ: هذا من الأخطاء الشائعة عند بعض الناس، أنهم عندما يكونون في المستشفى لا يصلُّون، وعندما يُقال: لماذا لا تصلِّي؟ يقول: وكيف أصلِّي وأنا على غير طهارةٍ، وملابسي فيها نجاسةٌ، ولا أستطيع أن أستقبل القبلة؟!
فنقول: صلِّ على حسب حالك، صلِّ على حسب حالك، ولو على ملابسَ بها نجاسةٌ إذا لم تستطع أن تتخلص منها، ولو بالتيمم، حتى لو عجزتَ عن التيمم، صلِّ على حسب حالك، ولو إلى غير قبلةٍ. فقد تسقط كثيرٌ من الشروط والأركان مراعاةً لشرط الوقت، شرط الوقت هو آكد شروط الصلاة. فما دام أن الإنسان عقله معه لا يجوز له أن يؤخِّر الصلاة، ما دام عقله معه لا يجوز أن يؤخِّر الصلاة، إلا أن يجمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء عند الحاجة.
لكن أن يبقى أيامًا لا يصلِّي، ويقول: إذا خرجتُ من المستشفى سوف أقضيها؛ فهذا لا يجوز، هذا من الأخطاء الشائعة!
فنقول لمَن في المستشفى: ما دام عقلك معك يجب عليك أن تصلي كل صلاةٍ في وقتها، يجب عليك ذلك، ولو أن تصلي بقلبك. حتى لو افترضنا إنسانًا في المستشفى أو في غير المستشفى عاجزًا عن جميع أركان الصلاة، وعن شروطها، لكن عقله معه؛ نقول: صلِّ بقلبك، فالصلاة لا تسقط عن المكلَّف ما دام عقله معه، إلا في حالةٍ واحدةٍ، وهي حال الحيض والنفاس. ما عدا ذلك، ما دام العقل موجودًا يجب عليك أن تصلي، ولا يجوز لك أن تؤخِّر الصلاة عن وقتها.
ولهذا أنبِّه بعض الناس الذين عندما يكونون مرضى أو يكونون في المستشفيات لا يصلُّون بحجة أنهم إذا خرجوا من المستشفى، أو أنهم إذا عوفوا أنهم سيقضون هذه الصلوات؛ هذا خطأٌ، هذا خطأٌ كبيرٌ. الواجب عليكم أن تصلُّوا كل صلاةٍ في وقتها، وأن تتقوا الله ما استطعتم، ولو فاتكم بعض الأركان أو بعض الشروط.
هل تكرار قول: "يا رب" من أسباب استجابة الدعاء؟
المقدم: سؤالٌ أيضًا -شيخنا- عن تكرار قول: "يا رب" خمس مراتٍ، هل هو من أسباب استجابة الدعاء؟ ويستدلون على ذلك بما جاء في أواخر سورة "آل عمران".
الشيخ: هذا قاله بعض أهل العلم، قالوا: إن المسلم إذا كرَّر "ربي" خمس مراتٍ، فيُرجى أن تُستجاب دعوته؛ لأن الله تعالى ذكر عن أولي الألباب يقول: "ربنا، ربنا، ربنا..." خمس مراتٍ، ثم قال: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [آل عمران:195]. وهذا استنباطٌ حسنٌ، لكن هذا من أسباب الإجابة، ولا يلزم منه أن تتحقق الإجابة، فقد يأتي الإنسان بأسباب الإجابة، ومع ذلك لا يُستجاب الدعاء، والله تعالى أعلم وأحكم.
المهم أن المسلم عليه أن يتحرى أن يأتي بأسباب الإجابة، وأن يستمر في الدعاء، ولا يستعجل الإجابة، المهم أن لا يستعجل الإجابة؛ لأن بعض الناس يريد أن يدعو الله مرةً ومرتين ثم تُستجاب دعوته! فهذا من الاستعجال، يقول النبي : يُستجابُ لأحدِكمْ ما لَم يَعْجَلْ، يقول: قد دعوتُ، فلم يُستجب لي![6].
فإذا أردتَ أن يُستجاب لك الدعاء فاستمرَّ على الدعاء، لا تستعجل الإجابة، استمر، فالله تعالى يُحب من عبده أن يدعوه، وأن يُلِحَّ عليه في الدعاء، وأن يستمر في الدعاء.
توجيهٌ من تقوم الليل بقِصار السور وتكرِّرها
المقدم: الأخت أم عليٍّ تقول: أنا أُصَلِّي بقِصار السور في قيام الليل، وأُكَرِّرها في الركعتين، كل تسليمةٍ، وأُكَرِّر ما أحفظ حتى أصل إلى ألف آيةٍ في قيام الليل؛ لكي أدخل في الفضل.
الشيخ: لا بأس بذلك، وأنتِ على خيرٍ، واستمري على هذا. ولكن يمكن أن تقرأ من المصحف، ما دام أنها في صلاة الليل، في صلاة نافلةٍ، يمكن أن تقرأ من المصحف من غير تكرارٍ، هذا أولى. لكن مع ذلك، لو أنكِ كرَّرتِ بهذه الطريقة التي تذكرينها في السؤال فلا بأس.
المقدم: السؤال الثاني تقول: إنني كنتُ أُصَلِّي، وعليَّ حجاب الصلاة أو (الشرشف)، فتقول: بعد ما انتهيتُ من الصلاة رأيتُ أن هناك فُتحةً أو ثُقبًا في هذا الحجاب، هل يؤثِّر على الصلاة؟
الشيخ: لكن الثقب ما حجمه؟ وأين؟
المقدم: ما ذُكِر.
الشيخ: على الأخت السائلة أن ترسل السؤال مرةً أخرى وتذكر التفاصيل.
هل تلزم قراءة السور الواردة في ركعات الشفع والوتر؟
المقدم: هنا الأخت أم محمدٍ تقول: قبل صلاة الفجر بنصف ساعةٍ أقوم لصلاة الليل، تقول: في ركعتَي الشفع والوتر لا أقرأ السور الواردة، وإنما أقرأ الوِرد، أو أقرأ من حفظي، فهل لا بُدَّ أن أقرأ بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى:1] وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وكذلك قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]؟
الشيخ: لا، لا يلزم ذلك، لكن الأفضل أن تجعلي آخر ثلاث ركعاتٍ تقرأين فيها بالسور الثلاث: "الأعلى" و"الكافرون" و"الإخلاص"، هذا هو الأفضل، وهذا هو الذي وردت به السُّنَّة، كما في حديث أُبَيِّ بن كعبٍ ، وكما في حديث ابن أَبْزَى [7]، فهذا هو الأفضل. يجب أن تحرصي على تطبيق السُّنَّة.
والمسلم ينبغي أن يحرص في جميع أموره على تطبيق السُّنَّة. ما دُمتِ تقومين الليل وترجين من الله الأجر والثواب، ينبغي أن تحرصي على تطبيق السُّنَّة، وأن تجعلي الركعات الثلاث تقرأين فيها بعد "الفاتحة" بهذه السور الثلاث: سور "الأعلى"، و"الكافرون"، و"الإخلاص".
كيفية معرفة ما اختاره الله للمُستخير
المقدم: السؤال يتكرر كثيرًا، شيخنا: الإنسان عندما يستخير الله في أمرٍ مُعيَّنٍ ويُكَرِّر ربما الاستخارة، يقول: ما هو الأثر الذي أعرف أن الخير في أن أُقْدِم على هذا الأمر، أو أتركه؟
الشيخ: تنظر لتيسُّر أحد الأمرَيْن وعدم تيسُّر الأمر الآخر، فهذه هي علامة الاستخارة، أن يتيسَّر لك أحد الأمرَيْن ولا يتيسَّر لك الأمر الآخر.
وليست علامة الاستخارة الميل النفسي، فالناس يقولون: ما انشرح صدري لهذا الأمر، أجد نفسي لا تميل لهذا الأمر. هذا ليس بدليلٍ؛ لأن أحيانًا ميل الإنسان النفسي لأمرٍ يكون بحسب خلفيته الذهنية، فخلفيته الذهنية عند هذا الأمر أنها غير جيدةٍ، والثاني خلفيته جيدة، فتميل النفس لهذا، ليس لأجل الاستخارة، وإنما بسبب خلفيته السابقة.
ولذلك فعلامة الاستخارة تيسُّر أحد الأمرَيْن، وعدم تيسُّر الآخر، إلا إذا تساوى كلاهما متيسِّرًا واحتار أيهما يختار، هنا يُكرِّر الاستخارة، فإذا انشرح صدره لأحدهما فعل.
هل قراءة سورة "البقرة" يوميًّا بدعة؟
المقدم: الأخت أم مسك تقول: إنني أقرأ "البقرة" يوميًّا، وربما أبدأ بذلك بعد صلاة الفجر. سمعتُ أن الاستمرار على قراءة سورة "البقرة" وتكريرها يوميًّا بدعةٌ، مع أن فيها حديثًا: فإن أخذها بركةٌ وتركها حسرة[8].
الشيخ: القول بأنها بدعةٌ هذا غير صحيحٍ، النبي يقول: لا تجعلوا بيوتكم مقابرَ، إن الشيطان يَنفِرُ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة[9] وقال : فإن أخذها بركةٌ، وتركها حسرةٌ، ولا تستطيعها البَطَلَة[10].
فكون الإنسان يقرؤها لفضلها ولما وَرَدَ فيها من الخصائص والفضائل؛ هذا أمر حسن. لكن ينبغي والذي ننصح به أن الإنسان يقرأ القرآن كله، من سورة "الفاتحة" إلى "الناس"، يقرأ القرآن كله، ولا يركِّز على سُوَرٍ مُعيَّنةٍ، هذا هو الأفضل والأكمل.
أيضًا ننصح مَن يقرأ القرآن ألَّا يقرأ لأجل الفوائد الدنيوية، وإنما لأجل التقرب إلى الله ، يجعل هذا هو المقصد الأساس؛ لأن بعض الناس يقرأ سورة "البقرة" لأجل الحصول على فوائدَ دنيويةٍ؛ لأجل تحصين البيت من الشياطين، أو لأجل ما يرجو من بركة هذه السورة فيما يتعلق بأمور الدنيا، ويغفل عن الأجر الأخروي. ينبغي أن يجعل الأجر الأخروي هو الأساس، وما يأتي بعد ذلك من أمور الدنيا يكون تَبَعًا، فهو عندما يقرأ القرآن ينوي بذلك التقرب إلى الله ، وأن مَن قرأ حرفًا له حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، بعد ذلك تأتي الأمور الأخرى من تحصين البيت من الشياطين، ومن الشرور، ونحو ذلك.
الدعاء في السجود.. هل يكون في الفريضة والنافلة؟
المقدم: هنا السؤال الثاني للأخت أم مسكٍ عن الدعاء في السجود: هل يكون في الفريضة وأيضًا في النافلة؟ يعني: أفضلية الدعاء في السجود.
الشيخ: السجود يقول عنه النبي : أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثروا فيه من الدعاء[11]، فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم[12].
وينبغي أن يكون في النافلة، أما الفريضة فننظر: إن كان المصلي إمامًا فينبغي ألَّا يدعو في السجود؛ لأنه إذا دعا سيُطيل على المأمومين خلفه، وهذا يشقُّ عليهم، وإذا كان مأمومًا يتابع إمامه.
لكن لو افترضنا أن المصلي ليس إمامًا ولا مأمومًا، كأن تكون -مثلًا- امرأةً تصلي في البيت، فنقول: الأفضل أن تجعل الدعاء في النافلة، لكن يجوز أن تدعو في سجود الفريضة، لكن ينبغي أن يكون ذلك بغير أمور الدنيا؛ لأن الدعاء في الصلاة في أمور الدنيا عند بعض المذاهب الفقهية أنه يُبطل الصلاة، وهذا هو المشهور عند مذهب الحنابلة. والصحيح أنه لا يُبطل الصلاة، لكن ينبغي تخصيص ذلك بصلاة النافلة، وألا يكون ذلك في صلاة الفريضة؛ لأن الفريضة يُحتاط لها أكثر.
والنبي لما ذكر التشهد قال بعد ذلك: ثم يتخيَّر من الدعاء أَعْجَبَه[13]، ولم يقل بغير أمور الدنيا، وإنما أطلق، وهذا يدل على أنه يشمل أمور الدنيا والآخرة. لكن خروجًا من الخلاف واحتياطًا للفريضة، ينبغي ألَّا يدعو بأمور الدنيا في الفريضة، وإذا أراد أن يدعو بأمور الدنيا يجعلها في صلاة النافلة.
كيفية الاستعانة بالصبر والصلاة
المقدم: الأخت أم محمدٍ من الإمارات تسأل عن الاستعانة بالصبر والصلاة، والصلاة التي ذُكِرَت في القرآن، تقول: كيف الاستعانة؟ ربما الاستعانة بالصبر واضحةٌ لدى الناس، الاستعانة بالصلاة لأجل ربما تفريج الهموم، وكذلك ما يقع للإنسان من الابتلاءات.
الشيخ: الاستعانة بالصلاة أن الإنسان إذا حَزَبَه أمرٌ فَزِعَ إلى الصلاة، كما كان النبي يفعل، فإذا وقعت للإنسان مصيبةٌ؛ وقع في كُربةٍ، وقع في ضائقةٍ، وقع له همٌّ أو غمٌّ؛ يفزع إلى الصلاة، يقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين، ويسأل الله أن يفرِّج عنه، وأن يُزيل همه، وأن يقضي حاجته، وهذا هو هدي النبي "إذا حزبه أمر صلَّى"[14].
هل يُشترط صيام الاثنين مع الخميس؟
المقدم: نعم، تسأل عن صيام الخميس تقول: إنِّني سمعتُ أنَّه ليس بسُنَّةٍ إلا إذا كان مع الاثنين، هل هذا صحيح؟
الشيخ: هذا غير صحيحٍ، يبقى صيام الخميس صيامَ نافلةٍ، ولا يُشترط أن يكون مع الاثنين. فإذا أراد الإنسان أن يصوم الخميس فلا بأس. لكن صيام يوم الاثنين آكَدُ من صيام يوم الخميس؛ لأن الحديث الوارد في صيام يوم الاثنين أصحُّ، فهو في "صحيح مسلم"، فقد كان عليه الصلاة والسلام يصوم يوم الاثنين ويقول: ذاك يومٌ وُلدتُ فيه، ويوم بُعثتُ - أو أُنزل عليَّ فيه[15] وهذا رواه مسلمٌ في "صحيحه"، وهو أصح من الحديث الوارد في صيام الخميس.
لكن إذا استطاع المرء أن يصوم الاثنين والخميس، فهذا أكمل وأفضل. وأيضًا إن أراد أن يرتقي إلى رتبةٍ أعلى، وأراد أن يصوم يومًا ويُفطر يومًا؛ فهذا أعلى درجات صيام النفل.
لكن ما ذكرتْه الأخت السألة من أنه لا يصحُّ صيام الخميس إلا بصيام يوم الاثنين، هذا غير صحيحٍ. له أن يصوم الاثنين منفردًا، وله أن يصوم الخميس منفردًا، بل يمكن أن يصوم أي يومٍ، حتى غير الاثنين والخميس. بعض الناس -مثلًا- لا يتهيَّأ له الصيام إلا في آخر الأسبوع في الإجازة، فنقول: لا بأس، الأمر واسعٌ في هذا. الله أكبر.
هل يقطع قارئ القرآن تلاوته لردِّ السلام؟
المقدم: الأخ أبو أحمد يقول: بين الأذان والإقامة، إذا كنتُ في المسجد وأقرأ القرآن، ويدخل بعض المصلين فيسلِّم، يقول: هل أقطع تلاوتي ثم أردُّ السلام؟ وإذا كان كذلك، إذا عُدتُ للقراءة، هل أُكمل مما وقفتُ عنده أم أبدأ من بداية الآية؟
الشيخ: أولًا: هل يُشرَع لمَن دخل المسجد ووجد مَن يقرأ القرآن أن يسلِّم عليه؟ الجواب: نعم، يُشرَع. إذا كان يُشرَع السلام على مَن يصلِّي، فالأولى أن يُشرَع على مَن لا يصلِّي، وهو يقرأ القرآن.
فالشريعة تُشرِع السلام على مَن يصلي، ويردُّ ليس بالكلام، وإنما بالإشارة؛ فقد كان النبي يمرُّ عليه بعض الصحابة وهو يصلي، ويسلُّمون عليه، ويردُّ عليهم بالإشارة هكذا. فإذا كان يُشرَع السلام على المصلي، فعلى مَن يقرأ القرآن من باب أولى.
وقال بعض الناس: "إنك تشوِّش علينا"، ليس تشويشًا، الذي يقرأ القرآن يتوقَّف ويردُّ السلام، ثم يُكمل من حيث وقف، ولا يبدأ قراءة الآية من أولها، وإنما من حيث وقف. المصالح المترتبة على إلقاء السلام والتحية أرجح مما قد يعتقد بعض الناس من التشويش على القارئ، قال النبي : أفشوا السلام بينكم[16]؛ ولذلك ينبغي أن يُفشَى السلام، وأن يُكثِر المسلمون من السلام وإلقاء التحية بينهم، حتى لو كان مَن بجوارك يقرأ القرآن، تُسلِّم عليه، ويتوقف عن القراءة، ويردُّ عليك السلام، ثم يُكمل من حيث وقف.
الجمع بين حديث «ظل كل شيءٍ مثليه» وحديث «اصفرار الشمس»
المقدم: نحن في ختام الحلقة -شيخنا- وكثيرٌ من الأسئلة لم نستطع عرضها، نعتذر من الإخوة والأخوات. لكن هذا يسأل عمَّا وَرَدَ عن النبي عندما يكون ظل كل شيءٍ مثليه، وأيضًا ما جاء في الحديث الآخر في اصفرار الشمس.
الشيخ: نعم، نهاية وقت صلاة العصر الاختياري، مِن الفقهاء مَن قال: إنه حين يصبح طول ظل كل شيءٍ مثليه بعد ظل الزوال.
وهناك قول آخر، وهو أصحُّ: إنه نهاية وقت صلاة العصر الاختياري عند اصفرار الشمس؛ لما جاء في "صحيح مسلم" من حديث عبدالله بن عُمر رضي الله عنهما، أن النبي قال: ووقت العصر ما لم تصفر الشمس[17]، وهو أصحُّ من حديث جبريل الوارد في أن نهاية العصر حين يصبح طول ظل كل شيءٍ مثليه.
وقول آخر: كم بينهما من المدة الزمنية؟ ليست هناك مدةٌ ثابتةٌ، فهذا مما يختلف باختلاف فصول السنة، فليست هناك قاعدةٌ ثابتةٌ. الموفق ابن قدامة قال في "المغني": "إن الوقتين متقاربان". لكن الذي يظهر أن بينهما فرقًا، وقد يكون أحيانًا -خاصَّةً في أيام الصيف التي يطول فيها النهار- قد يكون طويلًا، وقد يصل لفارقٍ طويلٍ.
فالقول الراجح إذن: إن نهاية وقت صلاة العصر الاختياري هو عند اصفرار الشمس، ونهاية وقتها الضروري حين تغرب الشمس.
المقدم: شكرًا لكم فضيلة الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام. وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، حتى نلتقي بكم في حلقةٍ قادمةٍ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه الترمذي: 212، وأحمد: 12200. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1613. |
| ^3 | رواه البخاري: 1513، ومسلم: 1335. |
| ^4 | رواه البخاري: 7288، ومسلم: 1337. |
| ^5 | رواه البخاري: 1117. |
| ^6 | رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735. |
| ^7 | رواه أبو داود: 1423، وابن ماجه: 1171. |
| ^8, ^10 | رواه مسلم: 804. |
| ^9 | رواه مسلم: 780. |
| ^11 | رواه مسلم: 482. |
| ^12 | رواه مسلم: 479. |
| ^13 | رواه البخاري: 835. |
| ^14 | رواه أحمد: 23297. |
| ^15 | رواه مسلم: 1162. |
| ^16 | رواه مسلم: 54. |
| ^17 | رواه مسلم: 612. |