logo

(69) برنامج (يستفتونك) 1445/4/24هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الأستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى هذه الحلقة، ومرحبًا بأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

حكم إخراج الزكاة في صورة سلع عينية

نبدأ شيخنا بسؤالٍ وصَلنا من الأخت أم عمر، تقول: يوجد شخصٌ يستحقُّ الزكاة، ولكن عند إعطائه النقود؛ يعطيها كلها لزوجته، وهي لا تعطيه منها شيئًا إلا لمستلزماته؟

الشيخ: لو تعيد السؤال بهدوءٍ.

المقدم: إي نعم، يقول: شخصٌ يستحق الزكاة، ولكن عند إعطائه النقود؛ يعطيها كلها لزوجته، وهي لا تعطيه منها إلا شيئًا يسيرًا لمستلزماته؛ فبالتالي لا يشتري أي مستلزماتٍ أساسيةٍ بالنسبة له؛ لأنه يخجل من ذلك؛ فهل لي أن أعطيه الزكاة على شكل أمورٍ عينيَّةٍ، سواءٌ ثيابًا أو غيرها من الأمور؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإذا كان الواقع كما ذكر الأخ السائل؛ فلا بأس أن يُعطَى الزكاة على شكل سلعٍ وأمورٍ عينيَّةٍ وبضائع ونحو ذلك، ما دام أن هناك من هو متنفِّذٌ ويأخذ منه النقود، ويبقى محتاجًا؛ فالأحسن في هذه الحال: أن يُعطَى الزكاة على شكل سلعٍ تموينيَّةٍ ونحو ذلك.

حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول

المقدم: طيب، هنا سؤالٌ عن الصلاة الإبراهيمية: هل تُقال في التشهد الأول؟

الشيخ: الصلاة الإبراهيمية أولًا: هي أن يقول: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ؛ كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ [1]، وجاءت بعدَّة صيغٍ، ويُشرع أن تقال في التشهد الأخير على خلافٍ بين الفقهاء هل هذا على سبيل الوجوب، أو على سبيل الركنيَّة، أو على سبيل الاستحباب؟ فيها ثلاثة أقوالٍ للفقهاء.

أما بالنسبة للتشهد الأول: فهل يستحب أن تقال الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول أم لا؟ لا يجري عليها الخلاف في التشهد الأخير، إنما الخلاف: هل تُستحب الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول أم لا؟ قولان للفقهاء، والقول الراجح: أنها تستحب؛ وذلك لعموم الدليل، لعموم حديث كعب بن عُجْرة في "الصحيحين"، قال: قلنا: يا رسول الله، عَرَفنا ‌كيف ‌نسلِّم ‌عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ أي في قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فكيف نصلي عليك؟

المقدم: في الصلاة يعني.

الشيخ: في الصلاة.

قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ... إلى آخره [2]، ولم يقل: اجعلوها في التشهد الأخير، قال: قولوا...، وهذا يشمل التشهد الأول والأخير.

فالأدلة عامَّةٌ، لم تخصِّص التشهد الأخير بالصلاة على النبي ؛ ولذلك فالراجح: أن الصلاة على النبي كما أنها تشرع في التشهد الأخير؛ فهي أيضًا تشرع في التشهد الأول، وهذا اختيار شيخنا عبدالعزيز بن بازٍ رحمه الله.

المقدم: نستأذنكم في استقبال اتصالات هذه الحلقة.

معنا أملٌ من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالان:

السؤال الأول: ربطة الشَّعْر الـ(سكِنِيرة)، ربطة الشعر (البَشْلَة) هل أنزعها في الوضوء عندما أمسح على رأسي أو لا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: هل يجوز قص الشعر إلى أول الرقبة، أو فيه تشبهٌ بالرجال أو الكفرة، أو يدخل في التشبه؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

معنا أبو عبدالملك من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل أبا عبدالملك.

المتصل: الله يسعدكم جميعًا.

المقدم: الله يبارك فيك.

المتصل: السؤال الأول -يا شيخنا- نفع الله بك الإسلام والمسلمين: البعض يسأل يقول: كيف أقسِّم أسداس الليل لمن أراد أن يصلِّي في الثلث الرابع والخامس؟ ولعلك شيخنا تعطي مثالًا على مدينة الرياض مثلًا، ويقاس عليها، أيضًا شيخنا من أراد أن يصلي في الثلث الرابع والخامس، أو الرابع مثلًا، هل يقال: إن هذا أفضل من السادس، الذي هو وقت السحر؟ يعني من أراد أن يصلي صلاة أيوب .

المقدم: داود .

المتصل: داود .

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني شيخنا: بالنسبة لصلاة العشاء، لمن لا تلزمه الجماعة -مثل النساء- إذا أراد أن يصلي في الوقت الفاضل؛ هل يقال: من بعد ثلث الليل، أو قبل ثلث الليل، أو بعد ثلث الليل إلى منتصف الليل؟ هل هذا الوقت يتسع لجميع الوقت الفاضل؟

السؤال الثالث شيخنا: بالنسبة لمن صلَّى خلف إمامٍ يلحن لحنًا يُحِيل المعنى، يعني بشكلٍ عامٍّ؛ في مصلَّياتٍ، وفي طريقٍ وكذا، يعني الآن البعض ينوي أن ينفصل عنه لكن يوافقه في الحركة، هل هذا يأخذ أجر الجماعة؟ وهل تصح الصلاة؟ أو الأَولى أن يقطع الصلاة إذا لم يستجب الإمام؟ الأَولى أن يقطع الصلاة أو يصلِّي وحده؟

المقدم: الأخطاء في الفاتحة؟

المتصل: نعم، يُحيل المعنى في الفاتحة.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

من معنا؟ أبو أحمد من عمان، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

المتصل: السؤال الأول: بالنسبة لتشييع الجنازة في المقبرة، هل هناك فضلٌ للاقتراب من القبر، خاصةً إذا كانت المقبرة كبيرةً، أو الوقوف في أي مكانٍ؟

المقدم: طيب.

المتصل: والسؤال الثاني: إذا كانت زوجتي ذهبت مثلًا مع أخي وزوجته وأخواتي مسافة سفرٍ؛ لزيارة أحد الأقارب أو العودة، هل يجوز أن تذهب معه، أو يجب أن يكون معها مَحرمٌ؟

المقدم: طيب.

المتصل: وعندي سؤالٌ: بالنسبة للناس الذين يعملون في وزاراتٍ خِدْميَّةٍ، ربما يكون معهم مثل زياراتٍ ميدانيَّةٍ، بعض الزيارات يكون صاحب المصلحة موجودًا، ويحلف عليهم، يجبرهم أن يدخلوا، يعني يكون هناك إفطارٌ أو شيءٌ، فهل يجب أن يذهبوا لهذا الشيء، أو لا يجوز؟

المقدم: طيب.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المتصل: الله يبارك فيك.

المقدم: أم شهدٍ من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: تفضلي، أنت على الهواء، تفضلي بسؤالك.

المتصلة: الله يجزيك خيرًا، مثلًا عندي أكلٌ، هل الأفضل أن أجعله في المسجد مثلًا، وفيه محاضراتٌ، أو يكون في مكان عُمَّالٍ فيه ثلاجةٌ..؟

المقدم: أمس قد أجبنا عليكِ، هل عندك سؤالٌ آخر غيره؟

المتصلة: نعم سألت، وأعتذر؛ التلفاز عندي تعطَّل، ولم أعرف الإجابة.

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: هذا هو فقط.

المقدم: طيب.

أم نوَّافٍ.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أنا أسأل الشيخ: هناك خلطةٌ نضع فيها البصل، يُقطَّع البصل ويوضع على الرِّجلين زيتٌ، ونضعها في باطن القدم -يعني البصل- ويُلبس عليه مثل الكيس أو الجورب، ما أدري، هل حرامٌ وضع البصل في قدم الرِّجل من تحت وتنام عليه أو لا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: هناك عامل بقالةٍ كان يطلب مني أموالًا، وما تذكَّرت إلا الآن أنه يطلب مني أموالًا، وهو لم يذكِّرني، ولمَّا جئت أسدد؛ وجدته مسافرًا، ما أدري ماذا أفعل بالمبلغ؟

المقدم: هو صاحب التموينات، هو صاحب البقالة نفسها؟ هو صاحبها أو عاملٌ فيها؟

المتصلة: لا، هو صاحبها.

المقدم: طيب، شكرًا، الله يعطيك العافية.

أبو عبدالرحمن من السعودية، تفضل أبا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا على هذا البرنامج.

المقدم: وإياك، الله يبارك فيك.

المتصل: شيخ سعد، أحبك في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا.

شيخ، بالنسبة للركوع: هل يصح لي الدعاء؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصل: أسأل الشيخ الدعاء لي بتفريج الكُربة.

الشيخ: أسأل الله أن يفرج عنك وعن المسلمين، ويستعمل الجميع في طاعته.

المتصل: الله يجزيك الخير.

المقدم: اللهم آمين، شكرًا لك.

معنا أم سعودٍ من السعودية.

المتصلة: أسأل الشيخ عن أخي....

المقدم: معذرةً منكم أمَّ سعودٍ، الصوت متقطِّعٌ.

المتصلة: .....

المقدم: أم سعودٍ، صوتك انقطع عندي، أعيدي سؤالك الآن.

المتصل: الصوت واضحٌ؟

المقدم: الآن واضحٌ.

المتصلة: أخي أخذتُ بيتًا عن طريق البنك، ودفعت الدفعة نصف مليون، ودفعت أتعاب المكتب العقاري، وبيننا أوراقٌ، والآن يقول: ما لك شيءٌ عندي، والبيت....

المقدم: طيِّب، أم سعودٍ، الأمور التي يكون فيها اختلافٌ هذه عن طريق المحاكم.

الشيخ: خصومةٌ.

المقدم: الخصومات لا تعرض في البرنامج، فالمعذرة لك الله يحفظك، شكرًا.

أبو تركيٍّ من السعودية، تفضل يا أبا تركيٍّ.

المتصل: يا أخي، هناك رجلٌ أصيب بتعبٍ، وذهب إلى المستشفى، والمستشفى يبعد عن بيته حوالي (40 كيلو).

المقدم: طيب.

المتصل: وصل إلى المستشفى، وقرَّر الأطباء أن يُنقل إلى مستشفًى آخر، وحان وقت الظُّهر، فصلى صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، ونُقل بالإسعاف إلى المستشفى، هل صلاته صحيحةٌ أو الجمع والقصر؟

المقدم: يعني المسافة (40)، وهم عزموا على أنهم..

المتصل: من بيته إلى المستشفى، ومن مستشفى الخميس حوالي (200 كيلو) إليها.

المقدم: هو يعني لا زال في المدينة، يعني ما خرج من مدينته.

المتصل: لا، هو من بيته إلى المستشفى (40 كيلو).

المقدم: وجمع لأجل السفر، أو لأجل أنه مريضٌ؟

المتصل: يوجد منطقةٌ ثانيةٌ لكن (40 كيلو)، ونُقل مباشرةً إلى الإسعاف، وصلَّى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا.

المقدم: في الإسعاف؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: نريد الشيخ أن يتكرم ويشرح لنا طريقة الإيماء لمن يصلي جالسًا.

المقدم: طيِّب.

المتصل: ويشرحها عمليًّا؛ حتى يراها المشاهد ويُطبِّق الصلاة هذه على الكرسي، الله يبارك فيك، شكرًا.

المقدم: أم محمدٍ من الإمارات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عندي سؤالان لو سمحت.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: إذا كان لباس الصلاة يُغطي منطقة الجبهة، ويغطي الكفَّ كاملًا، يعني باطن الكفِّ أيضًا؛ فعند السجود يكون حائلًا بين الجبهة ومكان السجود، يكون أيضًا في باطن الكف هناك حائلٌ، فهل تجوز الصلاة، أو لا يلزم أن يكون هناك حائلٌ بين هذه المنطقة والأرض مكان السجود؟

المقدم: طيِّب.

المتصلة: السؤال الثاني: إذا صليتُ العشاء بعد الأذان بساعةٍ؛ هل يُشبِه صلاة ركعتي النافلة التي هي بين الأذان والإقامة؟

المقدم: إذا أخَّرتِ الصلاة ساعةً؟

المتصلة: نعم، إذا صليت العشاء بعد الأذان بساعةٍ؛ هل يشبه صلاة ركعتي النافلة التي هي بين الأذان والإقامة؟

المقدم: أيَّ صلاةٍ؟

المتصلة: العشاء.

المقدم: طيِّب.

المتصلة: جزاك الله خيرًا، الله يبارك فيك.

المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم المسح على ربطة الشعر في الوضوء

شيخنا، الأخت أملٌ سألت عن ربطة الشعر، تقول: إذا مسحتْ على رأسها؛ هل لا بد أن تنزع هذه الربطة، أو تمسح عليها؟

الشيخ: ربطة الشعر لا بأس أن تمسح عليها؛ فالمسح على الشَّعر يُتسامح فيه؛ ولذلك النبي كان في حجة الوداع قد لبَّد شعر رأسه بتلبيدٍ [3]، يعني شبيهٌ بالصمغ أو العسل، وكان عليه الصلاة والسلام يمسح فوقه؛ وهذا يدل على أن المسح صحيحٌ على ما قد يكون فوق الشعر مما يُحتاج إليه.

حكم قص المرأة شعرها إلى الرقبة

المقدم: السؤال الثاني يا شيخ: تسأل عن قص الشعر للمرأة -تقول: من أول الرقبة- تقول: هل يعتبر هذا فيه تشبهٌ بالرجال، أو أنه جائزٌ؟

الشيخ: قص الشعر الأصل فيه أنه من الزينة للمرأة، وأنه لا بأس به، وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام بعد وفاته قَصصن شعورهن، وبعضهن وصل القص إلى الوَفْرة [4]، يعني قريبًا من الأذن؛ فهذا يدل على أن الأصل في هذا الباب بالنسبة للمرأة الإباحة، لكن لا بد أن يكون على وجهٍ لا يُشبِه الرجال.

لا يشبه الرجال، كيف نضبط هذا؟ المرجع في هذا للعرف، والناس يُفَرِّقون، إذا هذه المرأة قصَّت قَصةً؛ قالوا هذه قَصة رجُلٍ، هذه لا تجوز، لكن لو كان يُعرف أنها قَصة أنثى، هذه ليست قَصة رجلٍ، قَصة امرأةٍ بطريقةٍ معيَّنةٍ؛ هذا هو الذي نقول: لا بأس به.

فالأصل إذنْ: إذا المرأة قصَّت شعرها على وجهٍ ليس فيه تشبُّهٌ بالرجال؛ لا بأس به، لكن الآن يوجد من النساء من تقص شعرها حتى تكون كالرجل، ولهم في هذا مصطلحاتٌ، مصطلح مثلًا الــ(بُوي)، أو نحو ذلك، فتقصُّ شعرها بطريقةٍ تشبه الرجال، هذه لا تجوز، لكن لو أبقت من الشعر ما ينتفي معه التشبُّه بالرجال؛ فلا بأس.

قيام الليل على طريقة داود

المقدم: شيخنا، تقسيم الليل في صلاة الليل إلى أسداسٍ، والصلاة في السدس الخامس أو السادس هل فيه أفضليَّةٌ؟ وكيف طرق التقسيم؟

الشيخ: يقول النبي : أَحَبُّ الصلاة إلى الله: ‌صلاة ‌داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه [5].

فقسَّم النبي عليه الصلاة والسلام الليل إلى ستة أسداسٍ:

  • نصف الليل، يعني: السدس الأول والثاني والثالث.
  • أما السدس الرابع والخامس فكان داود يصلي في هذين السدسين.
  • والسدس السادس كان داود  ينامه.

وعلى هذا: فالأفضلية في صلاة الليل تكون في السدس الرابع والخامس؛ لأن هذه صلاة داود ، والتي أخبر النبيُّ عليه الصلاة والسلام بأنها أفضل الصلاة.

وأما تقسيم الليل: فالليل شرعًا يبتدئ من غروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر، وليس بطلوع الشمس، وإنما بطلوع الفجر، وإن كان قد يُراد بانتهائه طلوع الشمس عند بعض العرب، وعند أيضًا الفلكيين، لكن شرعًا ينتهي الليل بطلوع الفجر؛ ولذلك الصيام يبتدئ من طلوع الفجر، واليوم والنهار يبدأ بطلوع الفجر.

فعلى هذا: يكون التقسيم من غروب الشمس إلى طلوع الفجر -تقسم المدة الزمنية- على ستةٍ، فتكون ستة أسداسٍ، والسدس الرابع والخامس هذا هو أفضل وقتٍ تصلَّى فيه صلاة الليل، وهو الوقت الذي كان يصلي فيه داود .

لكن الأمر واسعٌ، يعني الثلث الأخير من الليل كلُّه وقتٌ فاضلٌ، جاء في "الصحيحين" عن أبي هريرة أن النبي قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى ‌كل ‌ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له [6]، وذلك كل ليلةٍ.

سبحان الله! انظر إلى عظيم رحمة الله بعباده! الله تعالى غنيٌّ عن عباده، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: يا ‌عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، ‌يا ‌عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ؛ ‌ما ‌نقص ذلك من ملكي شيئًا [7].

فالله غنيٌّ عن طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، لكنه من كمال رحمته ولطفه وإحسانه بعباده كل ليلةٍ حين يبقى ثلث الليل الآخر ينادي عباده بهذا النداء: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ [8].

فينبغي للمسلم أن يتعرَّض لنفحات الله سبحانه، وأن يغتنم هذا الوقت الفاضل في الدعاء، خاصةً في السجود، فإذا وافق الدعاء في السجود وفي الثلث الأخير من الليل؛ فهذا أحرى ما يكون للإجابة.

فالثلث الأخير من الليل هو وقت أفضليةٍ، ومن يناجي ربه في هذا الوقت؛ يتعرض لنفحات الله ومغفرته ورحمته جل وعلا، فالأمر في هذا واسعٌ.

فينبغي للمسلم أن يحرص على أن يجعل له من الليل نصيبًا في مناجاة الله سبحانه، إن تيسر في السدس الرابع والخامس؛ فهذا هو الأكمل، وإن لم يتيسر؛ فالثلث الأخير من الليل عمومًا هذا وقت تنزُّل الرحمات ونداءِ الله ​​​​​​​ لعباده: هل من داعٍ؟ هل من سائلٍ؟ هل من مستغفرٍ؟

أفضل وقت لصلاة العشاء لمن لا تلزمه الجماعة

المقدم: السؤال الثاني لأبي عبدالملك عن صلاة العشاء لمن لا تلزمه الصلاة في المسجد، متى الوقت الفاضل له؟

الشيخ: الوقت الفاضل له: ثلث الليل، إذا مضى ثلث الليل؛ هذا أفضل وقت تصلى فيه صلاة العشاء؛ لأن النبي كان ذات ليلةٍ الصحابة ينتظرونه، حتى ذهب ما يقارب ثلث الليل، ثم جاء عليه الصلاة والسلام وقال: إنه ‌لَوقتها ‌لولا ‌أن ‌أشق على أمتي [9]؛ فهذا يدل على أن أفضل وقت تصلى فيه صلاة العشاء هذا الوقت.

لكن بالنسبة للمساجد: الأفضل أنهم يصلونها في أول وقتها؛ مراعاةً لأحوال الناس؛ لأن الناس قد يشق عليهم، كثيرٌ من الناس قد يشق عليهم التأخر إلى ثلث الليل، وقد يكون فيهم كبيرٌ في السنِّ، ويكون فيهم المريض، ويكون فيهم صاحب الحاجة، فمن كان يصلي مع الجماعة في المسجد، أو صلاة الناس في المساجد ينبغي أن تكون في أول وقت العشاء، وألا تتأخر؛ مراعاةً لأحوال الناس.

لكن لو قُدِّر أن جماعةً محصورةً أرادوا أن يختاروا الأفضل؛ نقول: الأفضل: أن تُؤخِّروا العشاء إلى ثلث الليل؛ كأن يكونوا مثلًا في برِّيَّةٍ، أو يكونوا في سفرٍ، أو المرأة في البيت، فيستحبُّ لهم تأخير العشاء إلى ثلث الليل، وهي الصلاة الوحيدة التي يُستحبُّ تأخيرها، بقيَّة الصلوات يستحب أن تُصلَّى في أول وقتها، يعني الفجر تصلَّى في أول وقتها، الظهر، العصر، المغرب.

أما العشاء: فالأفضل أن تصلَّى في آخر وقتها، تصلَّى بعد مضيِّ ثلث الليل تقريبًا، الظُّهر عند شدَّة الحرِّ يستحبُّ تأخيرها إلى آخر الوقت، إلى الإبْراد، لكن مع وجود المكيفات في الوقت الحاضر ينتفي ذلك؛ لأنَّ التأخير لأجل شدة الحر، والمكيفات تكسر الآن شدة الحر؛ فلا يستحب الإبراد مع وجود المكيفات.

على هذا: جميع الصلوات الأفضل أن تصلَّى في أول وقتها، ما عدا صلاة العشاء تصلى في آخر وقتها، أو بعد مضيِّ ثلث الليل، الظهر عند شدة الحر، لكن في الأحوال التي لا يوجد فيها مكيفاتٌ.

المقدم: يعني بعد أن يمضي ثلث الليل، يحسب مثلًا مِن بعد غروب الشمس، ويقسَّم الليل إلى ثلاثةٍ، فإذا انتهى الثلث الأول؛ بدأ الثلث الثاني، هذا وقت أفضليّته، يستمرُّ -شيخنا- إلى منتصف الليل؟

الشيخ: نعم، منتصف الليل هو نهاية وقت العشاء الاختياري؛ لقول النبيِّ : وقت العشاء ‌ما ‌لم ‌ينتصف ‌الليل [10]، ونهاية وقتها الضروري إلى طلوع الفجر عند الجمهور.

حكم الصلاة خلف إمام يخطئ في الفاتحة

المقدم: يقول: الإنسان إذا صلَّى خلف إمامٍ يقرأ الفاتحة، ويلحَن فيها لحنًا يُحيل المعنى، فهل له أن ينفصل -ينوي الانفصال- ويوافقه في حركات الصلاة حتى ينتهي؛ لئلا يَخرج من الصلاة، أو أنَّ عليه أن ينفصل عنه ويُصلي وحده؟

الشيخ: ينفصل عنه ويصلِّي وحده، بل لو صلى معه ركعةً واحدةً؛ فلا تصح الصلاة خلفه؛ لأنه أخلَّ بركنٍ من أركان الصلاة، وهو قراءة الفاتحة، فإذا كان في أول الصلاة؛ ينفصل عنه ويكمل لنفسه، لكن لو صلَّى ركعةً أو ركعتين؛ هنا الأحوط أن يعيد الصلاة، وهذا بشرط أن يكون اللحن في الفاتحة، ويحيل المعنى؛ لأن بعض الناس قد يتوهَّم أحيانًا أن اللحن يحيل المعنى وهو ليس كذلك، أو يكون للمسائل المستثناة؛ مثلما ورد في حلقةٍ سابقةٍ عن إمامٍ يقرأ: ولا الضالين [الفاتحة:7] يقرؤها: "ولا الظالين"، هذه مسألةٌ استثناها الفقهاء، قالوا: إن الصلاة خلفه صحيحةٌ؛ لتقارُب المَخْرجين، ولأنه يَعسُر على بعض العامة التفريق بين الضاد أخت الصاد، والظاء أخت الطاء ابتداءً، فهذه صحيحةٌ، والمعنى مختلِفٌ، لكنَّ الفقهاء قالوا: يُتسامح فيها؛ لعُسْر التفريق عند بعض العامة، ولتقارب المَخْرجين.

لكن لو أتى بلحنٍ يحيل المعنى؛ فالذي ينبغي: أن المأموم يفتح عليه، يردُّ عليه المأموم، هذا أخوك المسلم أخطأ خطأً يؤثِّر على ركن من أركان الصلاة، فالواجب أن تردَّ عليه بدل أن تنصرف وتكمل لنفسك، ينبغي أن تفتح عليه وتردَّ عليه مرةً أو مرتين؛ لعلَّه يستجيب، لكن لو افتُرض أنه رد عليه وفتح عليه ولم يستجب؛ فإن كان في أول الصلاة؛ فإنه يكمل الصلاة، أما إن كان ليس في أول الصلاة؛ فالأحوط أن يعيدها.

هل ينال الأجر من دخل المقبرة دون حضور الدفن؟

المقدم: هنا سؤالٌ للأخ أبي أحمد عن تشييع الجنازة إلى المقبرة، يقول: إذا دخلنا المقبرة؛ هل يكفي ذلك، وقد شيَّعنا الجنازة وأخذنا أجر تشييعها، أو أنه لا بد أن نصل إلى القبر، ونقف على القبر؟

الشيخ: الذي ورد في الحديث: ومن تبعها حتى تُدفن.. [11]؛ وهذا يدل على أن تشييع الجنازة إنما يكون باتباع الجنازة والوقوف عند القبر حتى يُفرغ من دفنها، وإن تيسَّر أن يساعد من يدفن هذه الجنازة؛ فهذا هو الأكمل، لكن أحيانًا لا يتيسَّر؛ بسبب كثرة الناس قد لا يتيسَّر، المهم: أن يكون حاضرًا معهم، لو احتاجوا له في المساعدة؛ يكون مستعدًّا، ولا ينصرف حتى يفرغوا من دفنها.

هل يجوز سفر المرأة مع قريباتها دون محرم؟

المقدم: شيخنا، سفر المرأة مع مثلًا قريباتها، ولكن مع رجلٍ من غير محارمها، هل لها ذلك أم لا؟

الشيخ: يقول النبي : لا ‌يحلُّ ‌لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر ‌أن تسافر مسيرة ‌يومٍ ‌وليلةٍ إلا مع ذي محرمٍ عليها [12].

فالمرأة ليست محرمًا لها، إنما محرمها يكون رجلًا، ويكون من محارمها؛ كزوجها وأبيها وأخيها وابنها ونحو ذلك؛ فعلى هذا: ليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرمٍ، اللهم إلا في سفر الطاعة؛ كالحج والعمرة إذا وُجدت رفقةٌ آمنةٌ، فلا بأس -على القول الراجح- إذا وجدت رفقةٌ آمنةٌ.

هل يجوز للمراقب قبول الضيافة أثناء التفتيش؟

المقدم: هنا سؤالٌ شيخنا عما يكون من زيارةٍ ميدانيَّةٍ للرقابة أو التفتيش وغير ذلك، يقول: يدعوهم صاحب المكان الذي تكون فيه الجولة الميدانية، فيقول: نتحرَّج من هذا الشخص، ونجيب دعوته لأي وجبةٍ كانت، هل هذا لا يجوز ويعتبر من الغُلول؟

الشيخ: إذا كان مطلوبًا الرقابة والتفتيش على صاحب هذه المنشأة؛ فلا يَقبلون دعوته؛ لأن قبول الدعوة فيه نوعٌ من المحاباة، لأنه مهما كان؛ يَبقون بشرًا، وربما يُحابونه، وربما أيضًا هذه الدعوة يكون فيها هدايا، يكون فيها ما يكون، وهو ما دعاهم لسواد عيونهم، دعاهم لمنصبهم الوظيفي، هذا يشبه ما ذكَره النبي في قوله: ‌أفلا ‌جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أَيُهدَى إليه أم لا؟! [13].

لو أن هؤلاء في بيوت آبائهم وأمهاتهم؛ ما دعاهم هذا الرجل؛ فعلى هذا: ليس لهم أن يَقبلوا الدعوة ما دام أن مهمتهم رقابيةٌ، وأيضًا صاحب هذه المنشأة هو المستهدف بهذه الرقابة، قبولهم الدعوة في هذه الحال يتنافى مع ما هو مطلوبٌ منهم؛ فلا يجوز لهم ذلك.

هل يُعَدُّ استخدام البصل لعلاج القدم إهانة للنعمة؟

المقدم: الأخت أم نوَّافٍ تقول -يا شيخنا- تستخدم خلطةً للقدمين تضع معها شيئًا من البصل -تقول: على باطن القدم- وتربط عليه، تقول: هل يجوز ذلك، أم هو من إهانة النعمة؟

الشيخ: لا بأس بهذا، مادام أن فيه مصلحةً؛ لا بأس بذلك، ولا يُعتبر إهانةً للنعمة، هذا نوعٌ من العلاج، لا بأس به.

كيف تبرأ الذمة من دَينٍ لصاحبه المفقود؟

المقدم: تقول: إن صاحب التموينات كان يطلب مني مالًا، ونسيتُ ولم يُذكِّرني بذلك، فبعد فترةٍ طويلةٍ تذكَّرت أن له مبلغًا، ذهبت إلى هذه التموينات فلم أجد الشخص، قد سافر وله عليَّ دَينٌ؟

الشيخ: إذا كان الدَّين لصاحب التموينات؛ تبحث عن مالك التموينات، أما إذا كان للعامل، وليس للمالك؛ فتبحث عن عنوانه، إن اهتدت إليه، وإلا تتصدق بهذا المبلغ عنه، لكن صاحب التموينات في الغالب أنها ستجده، تسأل عنه، فإذا اهتدت إليه؛ تُسلِّمه المبلغ، لكن لو افترضنا أنها لم تهتد لصاحب التموينات؛ فتتصدق بهذا المبلغ عنه.

حكم الدعاء في الركوع

المقدم: أبو عبدالرحمن يَسأل -يا شيخنا- عن الدعاء في الركوع: هل هو مشروعٌ؟

الشيخ: الدعاء في الركوع جائزٌ، لكنه خلاف الأفضل، وأما كونه جائزًا فلحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي [14]، يقول ذلك بعد التسبيح، يعني بعدما يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، يكررها؛ يختم ذلك بقوله: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، وهكذا في السجود، وبعدما يقول: سبحان ربي الأعلى، مرارًا؛ يقول بعد ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي.

الشاهد: قوله : اللهم اغفر لي، هذا دعاءٌ، ومع ذلك كان النبي يأتي به في الركوع؛ فدل ذلك على جواز الدعاء في الركوع، لكنَّ الأفضل أن يَجعل محل الركوع لتعظيم الله سبحانه وتعالى، يقول النبي : أما الركوع ‌فعظموا ‌فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ -أي: حَرِيٌّ- أن يستجاب لكم [15].

فمن حيث الأفضليَّة: فالأفضل أن يُخصِّص الركوع لتعظيم الله والثناء عليه وتمجيده، وأما الدعاء فيكون في السجود.

القصر والجمع في سيارة الإسعاف

المقدم: الأخ أبو تركي يقول: مريضٌ ذهب من بيته إلى المستشفى، يبعد عنه المستشفى (40 كيلو)، ثم احتاج إلى أن يذهب بالإسعاف إلى مسافةٍ تصل إلى (200 كيلو)، يقول: حضرت الصلاة، فصلَّى وهو في الإسعاف، وجمع الظهر والعصر وقصرهما، هل له ذلك؟

الشيخ: ما دام أنه عندما انطلق من مستشفًى إلى مستشفًى آخر كانت المسافة أكثر من (80 كيلومترًا)؛ فهذه تعتبر مسافة سفرٍ؛ فعلى ذلك: لا بأس بقصره وجمعه.

كيفية الإيماء في الصلاة لمن يصلي جالسًا

المقدم: يسأل عن الإيماء لمن يصلي جالسًا، كيفيَّته؟

الشيخ: الإيماء يكون بالرأس والظَّهر، لكن يكون السجود أخفض من الركوع، يُومئ عند السجود بقدر ما يستطيع، يكون أخفض من الركوع هكذا، يعني يومئ هكذا بأقصى ما يستطيع، أما الركوع فيومئ أقل من السجود.

وعلى ذلك: الإيماء بالرأس والظَّهر، أما قول من قال: إن الإيماء لا يكون إلا بالرأس، فهذا غير صحيحٍ، ولا أصل له في كلام أهل العلم، وأنا رأيت بعض المقاطع يقول: إن الإيماء يكون بالرأس، يعني يركع هكذا، ويسجد هكذا، هذا غير صحيحٍ، ليس إيماءً، لكن ربما التبس عليه، يوجد في بعض الكتب والفقه: "أومأ برأسه"، وجاء هذا أيضًا في روايةٍ ضعيفةٍ [16]، لكن المقصود: يعني: أومأ برأسه مع ظَهْره؛ لأن هذا هو المعروف.

فالإيماء لا بد أن يكون بالرأس مع الظَّهر وليس بالرأس فقط، ففي السجود يُومئ بقدر ما يستطيع، يُحْنِي ظهره مع رأسه قدر ما يستطيع، فالركوع يُحْنِي إحناءً أقل من إحنائه في السجود.

حكم السجود على حائل من اللباس

المقدم: الأخت أم محمدٍ تسأل شيخنا، تقول: هل لا بد أن تباشر الجبهة الأرض، ولا يكون عليها حائلٌ؟ ربما تلبس شيئًا على رأسها فينزل شيءٌ منه على الجبهة، وأيضًا تقول: على الكفين ربّما...

الشيخ: ينزل شيءٌ من ماذا؟

المقدم: من اللباس، ينزل شيءٌ من لباسها في الصلاة، ينزل على الجبهة فيغطِّي بعض الجبهة فلا تباشر الجبهة الأرض، هل هذا يؤثِّر؟ وأيضًا اليدين إذا كان عليها غطاءٌ، ووضعت يديها على الأرض، وكان بينها وبين الأرض حائلٌ؟

الشيخ: كل هذا لا يؤثِّر؛ لأن السجود قد تحقَّق، سجدت هي على الجبهة، وكذلك إذا وضعت يديها على الأرض، وهذا الحال غير مؤثِّرٍ، ومثل هذه الأسئلة ربما تُشعِر أيضًا بشيءٍ من الوسواس، فينبغي البعد عن طرح مثل هذه الأسئلة التي قد يكون فيها شيءٌ من التكلُّف، وربما أيضًا تقود إلى الوسواس.

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

معنا من المغرب فاطمة، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: طلبتُ من أمي أن تبيع جزءًا صغيرًا من أملاكها لمساعدة أخي المريض، مع العلم أن أخي له ممتلكاته الخاصة، التي يمكن أن يتصرَّف فيها، أمي باعت وساعدته بنفسها، ولكن أمي محرَجةٌ، وليس عن طيب خاطرٍ، أنا لم أتصرَّف في أملاكها، يعني فقط طلبتُ منها المساعدة، الآن تُوفِّيت أمي، وأُحِسُّ بذنبٍ تجاهها، يعني هل عليَّ إثمٌ تجاه أمي؟ إذا كان عليَّ إثمٌ؛ فكيف أكفِّر عن خطئي هذا؟

المقدم: طيب، الوالدة تُوفِّيت؟

المتصلة: الوالدة توفيت، هي ساعدت أخي، كان مريضًا وساعدته، أنا طلبت منها أن تبيع جزءًا صغيرًا من أملاكها لكي تساعده، أخي عنده ممتلكاته الخاصة، أمي باعت بنفسها بعض الممتلكات، ولكن كانت مُحرَجةً، وليس عن طِيب خاطرٍ، يعني لم تساعده وهي بخاطرها، يعني ساعدته وهي مُحرَجةٌ.

المقدم: طيِّب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: شكرًا.

المقدم: شكرًا لك، أم محمدٍ من السعودية، تفضلي.

أم محمدٍ، طيب، قُطع الخطُّ.

أم عليٍّ من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: صليت صلاة الظهر، وبعد ذلك وجدت شيئًا من مسحوق (المكياج)، هو ثابتٌ على الحاجب، يعني شيئًا يسيرًا، لكنه ثابتٌ على البشرة، الماء لا يزيله، لا أعرف منذ متى، فقط وجدته في نفس اليوم، هل أقضي صلوات اليوم فقط؛ لأنني لا أعرف وقته؟

المقدم: من ماذا الذي على الحاجب؟

المتصلة: مسحوق (مكياج).

المقدم: طيب.

المتصلة: هي ثابتةٌ مع المياه لا تزيلها، تكون ثابتةً على البشرة.

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: زوجي يصلي السنة قبل الفجر في البيت، ويذهب إلى المسجد، هل يصلي تحية المسجد؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثالث: أنا صليت في المصلَّى في السوق، والإمام صوته انقطع عنَّا، وواصلت الصلاة وحدي، هل هذا الفعل جائزٌ؟

المقدم: طيب.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: الله يبارك فيك.

سعد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا سعد.

المتصل: السؤال الأول: ما حكم الذي يمد رجليه في الصفِّ الأول أمام المصاحف؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: هل الجَنَّة فيها ناسٌ الآن؟ هل دخلها ناسٌ؟ لأني اليوم قرأت عنهم، أرواح الأنبياء وأرواح الصالحين.

المقدم: طيب، الله يجعلنا وإياكم مِن أهلها.

المتصل: آمين يا رب.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

عليٌّ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سؤالٌ واحدٌ لو تكرمت: نريد التوضيح عن كيفية صلاة النبي ، يعني لو تُخصِّصون لنا حلقةً فيها شرحٌ، وفيها تطبيقٌ، الله يجزيكم الخير.

المقدم: حلقةً لا، نحن فتاوى، لا بد أن نعطي مجالًا للفتاوى الأخرى، لكن سيتكلم الشيخ -إن شاء الله- عن الصفات الواردة في صلاة النبي ، أبشر.

طيب، أم محمدٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: الوالدة تريد أن أذهب بها إلى الحج، وما عندها استطاعةٌ، يعني عندها مَحرمٌ وكذا، لكن ما عندها استطاعةٌ ماليَّةٌ؟

المقدم: طيب، شكرًا لك.

فهدٌ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يحفظك، أريد أسأل الشيخ: اتفقت أنا وشخصٌ أن نشتري سيارةً، هو مثلًا يدفع مبلغ (100 ألفٍ)، وأنا أدفع مبلغ (50 ألفًا)، إجمالي مبلغ السيارة (150 ألفًا)، طبعًا شراء السيارة كما تعلمون أن السيارة لا يمتلكها إلا شخصٌ واحدٌ بالأوراق الرسمية، فنحن اتفقنا على الأساس أنه عندما يتمُّ شراء السيارة وتملُّكها للشريك معي؛ أن يبيعها لي بالأقساط بعد ما يتملكها.

المقدم: فهد، أنت سبق أن سألت وأجابوك؟

المتصل: نعم، لكن كان السؤال -طال عمرك- أنه بنظام أني أنا أسلفه، الآن أنا أكون شريكًا معه.

المقدم: يعني تغيرت الطريقة.

المتصل: نعم، أكون شريكًا.

المقدم: طيب، الآن تدفع (50)؟

المتصل: أسأل عن السيارة، يعني العقار يمكن أن يتملكه شخصان، أما السيارة..

المقدم: لا، ما من إشكالٍ، أنا معك، لكن الآن أنت لا تقدر أن تدفع المبلغ كاملًا، صحيحٌ؟

المتصل: لا أقدر أن أدفع المبلغ كاملًا.

المقدم: طيب، فتريده أن يدفع..

المتصل:.....

المقدم: انتظر معي، انتظر معي فهد؛ لأنني إذا فهمت؛ إن شاء الله أعرضه على الشيخ، ولا يكون عندي خطأٌ في الفهم، معي فهد؟

المتصل: نعم، معك.

المقدم: الآن أنت لا تقدر على المبلغ كاملًا، فتقول له: أنك تدفع (50)، وهو يدخل معك لأجل أن يساعدك، فيدفع المئة، صحيحٌ؟

المتصل: نعم.

المقدم: وتشتري السيارة تكون باسمك أو باسمه، أيًّا كان، بعد ذلك المئة هذه تُقسَّط عليه، صحيحٌ؟

المتصل: نعم.

المقدم: بفائدةٍ أو بدون؟

المتصل: مؤكدٌ بفائدةٍ.

المقدم: وهو صاحبك؟

المتصل: نعم، هو صاحبي.

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله.

المتصل: الله يبارك فيك، شكرًا لك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

أثر (المكياج) العازل للماء على صحة الوضوء

شيخنا، السؤال من الأخت أم محمدٍ، تقول: صليت الظُّهر، وبعد الصلاة رأيت مسحوق (مكياج) على الحاجب، وتقول: إنه لا يذهب بالماء، لا بد له من تنظيفٍ، وله جِرمٌ، تقول: هل هذا يؤثِّر على الصلوات السابقة، لم أعلم إلا بعد صلاة الظُّهر؟

الشيخ: إذا كان شيئًا يسيرًا جدًّا؛ لا يَضر، أما إذا كان شيئًا كبيرًا له حجمٌ، وغطَّى جزءًا من البشرة؛ فهنا لا بد من إعادة الصلاة، والنبي لمَّا رأى رجلًا وفي قدمه قدر الظُّفر لم يصبه الماء؛ أمره أن يُعيد الوضوء والصلاة [17]، وقدر الظفر قدرٌ ليس كبيرًا، ومع ذلك أمره النبي أن يعيد الوضوء والصلاة.

فنقول للأخت الكريمة: إذا كان هذا الجزء الذي لم يُصبه الماء، والذي عليه عازلٌ، إذا كان كبيرًا نسبيًّا؛ فتعيدين الوضوء والصلاة، لكن إذا كان يسيرًا جدًّا فهذا لا يضرُّ، يُتسامح فيه.

المقدم: طيب -شيخنا- هي لم تعلم إلا بعد صلاة الظُّهر، ولا تدري، ربما كان قبل الفجر، ربما كان اليوم السابق.

الشيخ: تجتهد بما يغلب على ظنها، تتحرَّى بما يغلب على ظنها.

حكم صلاة تحية المسجد لمن أدى الراتبة في بيته

المقدم: طيب، السؤال الثاني، تقول: من صلَّى الراتبة في بيته -صلاة الفجر- وذهب للمسجد، يصلِّي تحية المسجد؟

الشيخ: من أتى بالسُّنة الراتبة عمومًا للفجر ولغيرها ثم ذهب للمسجد، فإنه يأتي بتحية المسجد نعم.

حكم التطوع المطلق لمن أخَّر العشاء عن وقت المساجد

المقدم: هنا -شيخنا- سؤال الأخت أم محمدٍ من الإمارات: تصلِّي العشاء متأخرًا، يعني بعد ساعةٍ في بيتها تصلِّي العشاء، فتقول: الركعتان اللتان بين الأذان والإقامة هل تصليهما حتى ولو كانت الصلاة متأخرةً عن صلاة المساجد؟

الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، والتطوُّع المطلق لا حدَّ له، الصلاة مثنى مثنى، من غير أن يُحدَّ بعددٍ معينٍ، لكن المهم: أن تكون هذه الصلاة في غير أوقات النهي، والليل ليس في أوقات النهي أصلًا، فلو أرادت أن تصلِّي ركعتين أو أربعًا أو ستًّا أو أكثر؛ فلا بأس، الإنسان يتنفَّل بما شاء مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، ليلًا أو نهارًا، لكن في النهار ينبغي اجتناب أوقات النهي.

حكم من أَحرَج أحد والديه ليبيع بعض ممتلكاته

المقدم: الأخت فاطمة من المغرب تقول: طلبتُ من أمي مساعدةً لأخي، فكأني أحرجتها في ذلك، فباعت شيئًا من أملاكها وساعدت أخي في العلاج، تقول: أخي لديه أملاكٌ، ولديه مالٌ، لكنها ساعدته في ذلك، توفِّيت رحمها الله، لكن تقول: أنا أُحِسُّ بالذنب؛ كوني ربما أكرهتها على هذا الفعل؟

الشيخ: ما دامت أنها قد توفِّيت؛ أفضت إلى ما قدَّمت، وهي ما دامت أنها امرأةٌ عاقلةٌ ورشيدةٌ؛ فهي تملك قرارها، وأنتِ مجتهدةٌ، رأيتِ أن المصلحة في هذا، فلا شيء عليك إن شاء الله.

المهم الآن: بدل أن تفكِّري بهذه الطريقة؛ فكِّري بالأشياء التي تنفع والدتك الآن، ومن أعظم ما ينفع والدتك: الدعاء، ادعي لها كل يومٍ، ادعي لها بالمغفرة والرحمة، وأن يجمعك الله بها في جنات النعيم.

وكذلك أيضًا الصدقة، يصل ثوابها للميت، والأفضل: أن تكون الصدقة صدقةً جاريةً، يعني وقفًا، فتُوقِفين عنها ما تيسَّر، أو تتصدقين عنها، حتى ولو صدقةً عاديَّةً، هذا يصل ثوابه للميت، والميت يفرح بثواب الصدقة ويُسَرُّ بذلك.

كذلك أيضًا إن تيسر: العمرة والحج، تعتمرين عنها أو تحجِّين، أو توكِّلين من يعتمر عنها أو يحج، فثواب العمرة والحج يصل للميت، هذه الأمور هي التي تنفع الميت.

أما الآن فتأنيب الضمير والحزن هذا كله لا يفيد، هذا من الشيطان، وينبغي أن تقطعي التفكير في هذا الأمر، أنت قد اجتهدت في ذلك الوقت، رأيتِ أن فيه المصلحة، وانتهى الأمر، فاقطعي التفكير في هذا الموضوع، واحرصي الآن على أن تنفعي والدتك بهذه الأمور التي ذكرتُ: الدعاء والصدقة، ونحو ذلك مما يصل ثوابه للميت.

حكم إكمال الصلاة منفردًا عند انقطاع صوت الإمام

المقدم: الأخت أم عليٍّ تقول: إني صليت في مسجدٍ، فانقطع الصوت في بعض الركعات، فأكملت لنفسي، هل فعلي هذا صحيحٌ؟

الشيخ: نعم، فعلها صحيحٌ، وهذا هو المطلوب فيمن كان يصلي مع إمامٍ، ثم بعد ذلك انقطع الصوت، المطلوب منه أن يكمل لنفسه.

مَدُّ الرِّجلين في المسجد تجاه القبلة والمصحف

المقدم: الأخ سعد يسأل -شيخنا- يقول: هل مدُّ القدمين إلى جهة القبلة، ويكون هناك بعض المصاحف في المساجد، هل فيها إثمٌ؟

الشيخ: إذا كان أمامه مصاحف؛ فلا يمد رجليه؛ لأن هذا نوعٌ من عدم التعظيم، وإهانةٌ للمصحف، أرأيت لو أن رجلًا تُعظِّمه، هل تمد رجليك أمامه؟ أبدًا، أبوك مثلًا، أو أمك، أو شخصٌ تعظِّمه، شخصٌ محترمٌ عندك، فتجد أنك لا تمد رجليك أمامه؛ لأنك ترى أن هذا فيه شيءٌ من عدم الاحترام، ترى أن هذا فيه شيءٌ من الإهانة، فالمصحف أولى بالتعظيم؛ ولذلك ينبغي لمن أمامه المصحف أن يعظِّم المصحف، ولا يفعل أي شيءٍ قد يُشعِر بعدم تعظيم وعدم احترام المصحف، ومن ذلك: أن يمدَّ رجليه أمام المصحف.

هل يوجد أحد الآن في الجنة من الإنس أو الجن؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ للأخ سعدٍ عن الجَنة، يقول: هل فيها الآن أحدٌ من المكلَّفين من جنٍّ أو إنسٍ؟

الشيخ: أما من بني آدم فليس فيها أحدٌ من بني آدم؛ لأنه إما أن يكونوا أحياءً أو أمواتًا؛ فالأحياء يعيشون في الدنيا، والأموات يعيشون فترة البرزخ.

لكن من كان من أهل الجَنة يُرَى مقعدَه من الجنة، ويُرَى أيضًا مقعده من النار لو أساء، فيقال: هذا مقعدك من الجنة، وهذا مقعدك من النار لو أسأت، فيُسَرُّ بذلك، ويقول: ربِّ أَقِم الساعة، وأما من كان من أهل النار؛ فيُرَى مقعده من النار، ويُرَى مقعده من الجنة لو أحسن، فيُساء بذلك ويتحسَّر ويقول: ربِّ لا تُقِم الساعة [18].

فالأموات في فترة البرزخ من كان من أهل الجنة؛ لم يدخل الجَنة بعد، وإن كان قد يُرى الجَنة، ويقال: هذا مقعدك من الجنة [19]، لكن لم يدخل الجَنة بعد.

وأما بالنسبة لغير الإنس، مَن الآن الذين في الجَنَّة؟ الله أعلم، هذه أمورٌ غيبيَّةٌ، لا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال؛ لأنها أمورٌ غيبيَّةٌ، الله تعالى أعلم بها، لكن معتقد أهل السُّنَّة والجماعة: أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وأن غِراس الجَنة يُزاد بالأعمال الصالحة.

ولذلك لمَّا لقي نبيُّنا محمدٌ إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ قال إبراهيم لمحمدٍ عليهما الصلاة والسلام: أَقْرِئْ أُمَّتك منِّي السلام، وأخبرهم أن الجنة قِيعانٌ، وأنها طيِّبة التُّربة عَذْبَة الماء، وأن غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر [20]، وقال عليه الصلاة والسلام: من قال: سبحان الله وبحمده؛ غُرست له نخلةٌ في الجنة [21].

فهذا يدل على أن الجَنة موجودةٌ الآن، وأن غراسها يُزاد بالأعمال الصالحة، فإذا قلت: سبحان الله وبحمده؛ غُرست لك نخلةٌ في الجنة، إذا قلتها مئة مرةٍ؛ غُرست لك مئة نخلةٍ، سبحان الله! انظر إلى عظيم فضل الله !

حكم اقتراض المال للحج لمن لا يملك النفقة

المقدم: أمُّ محمدٍ سألت عن والدتها تريد الحج، ولكنها لا تستطيع ماليًّا، وتتحسَّر على ذلك، تريد أن تحج، هل لها أن تقترض، أو أنه لا يجب عليها ذلك؛ كونها لا تستطيع؟

الشيخ: الحج غير واجبٍ عليها، ما دامت أنها غير قادرةٍ ماليًّا على الحج، فيسقط عنها وجوب الحج، وذمتها بريئةٌ، ولا حاجة لهذه المشاعر التي تَذكُرها؛ من التحسُّر، لا داعي لذلك؛ لأن الحج غير واجبٍ عليها، لو رأيت إنسانًا ليس عنده مالٌ يزكِّيه، هل يتحسَّر يقول: لماذا لا أزكِّي مالي؟ لا، لأنه لا مال عنده يزكيه؛ فكذلك أيضًا من ليس عنده مالٌ يحج به، فيسقط عنه وجوب الحج.

وأما بالنسبة للاقتراض: فننصحها بألا تفعل ذلك؛ لأن الاقتراض يترتب عليه دَينٌ في ذمتها، وتكون مسؤولةً عنه، والحج غير واجبٍ عليها؛ فلذلك نقول: ينبغي لها ألا تقترض، وإنما إذا تيسَّر لها المال؛ حجَّت، وإذا لم يتيسَّر؛ فالحجُّ غير واجبٍ عليها، وذمتها بريئةٌ.

حكم الشَّرَاكة في شراء سيارة وشراء الحصة بالتقسيط

المقدم: الأخ فادي يقول: اتَّفقتُ مع شخصٍ صديقٍ لي أريد أن أشتري سيارةً لا أستطيع ثمنها كاملًا، فأنا أستطيع على خمسين ألفًا، وهو سيعطيني مئة ألفٍ، ثم نشتري هذه السيارة، وتُسجَّل باسمي أو باسمه، ويكون بيني وبينه اتفاقٌ، ورقةٌ أني أعطيه المئة هذه مقسَّطةً بفائدةٍ، هل هذا الفعل صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: هذا إذا كان صاحبه شريكًا معه في السيارة في تملُّكها، حيث تكون السيارة بينهما على حسب المال، ثم يشتري حصته من غير أن يضمن له ذلك، لكن يَعِده وعدًا غير مُلزِمٍ؛ فهذا لا بأس بهذه الصورة، أما إذا كان يُعطيه قرضًا، ثم يريد أن يستردَّه فيما بعد بزيادةٍ؛ فهذا لا يجوز، هذا قرضٌ ربويٌّ.

فعندنا الآن صورةٌ جائزةٌ وصورةٌ ممنوعةٌ:

  • الصورة الممنوعة: أن يُعطيه مئة ألفٍ، ويقول: فيما بعد ردَّها مئةً وعشرين أو مئةً وزيادةً عمومًا، هذا قرضٌ ربويٌّ، ولا يجوز.
  • الصورة الجائزة: هي أن يجعله شريكًا معه في تملُّك هذه السيارة، يشتركان في تملُّكها، ويَعِدُه صاحبه بأنه سيبيعها له وعدًا غير مُلزِمٍ.

فإذا كان على سبيل وعدٍ غير مُلزِمٍ، ثم باعها له، باع حِصَّته له بأيِّ مبلغٍ يتفقان عليه، لا بأس بذلك، تكون مسألة بيعٍ وشراءٍ، لكن من غير ضمانٍ، لا يضمن أنه يبيع له، لو ضمن هذا لا يجوز، لكن يَعِده وعدًا غير مُلزِمٍ بأن يبيع له حصَّته بالمبلغ الذي يتَّفقان عليه، فتكون مسألة بيعٍ وشراءٍ، ولا بأس.

المقدم: شيخنا، نشكركم في ختام هذه الحلقة، ونعتذر من الإخوة والأخوات الذين أرسلوا أسئلتهم ولم نستطع عرضها.

شكرًا جزيلًا.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم -أحبتنا الكرام- وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، حتى نلتقي بكم في حلقةٍ قادمةٍ؛ أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 6357، ومسلم: 405.
^2 رواه البخاري: 6357، ومسلم: 406.
^3 رواه البخاري: 1725، ومسلم: 1229، من حديث حفصة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلُّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: "إني لبَّدت رأسي وقلَّدت هديي؛ فلا أحل حتى أنحر".
^4 رواه مسلم: 320.
^5 رواه البخاري: 3420، ومسلم: 1159.
^6 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^7 رواه مسلم: 2577.
^8 رواه أحمد: 9591.
^9 رواه مسلم: 638.
^10 رواه مسلم: 612، بنحوه.
^11 رواه البخاري: 1325، ومسلم: 945.
^12 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339، بنحوه.
^13 رواه البخاري: 6979، ومسلم: 1832.
^14 رواه البخاري: 794، ومسلم: 484.
^15 رواه مسلم: 479.
^16 رواه الدارقطني: 1706، ولفظ: "عن النبي  قال: يصلي المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع؛ صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد؛ أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه".
^17 رواه مسلم: 243.
^18 رواه أحمد: 18534، وابن أبي شيبة: 12059.
^19 رواه أحمد: 26992، وعبدالرزاق: 6760.
^20 رواه الترمذي: 3462، والطبراني في المعجم الأوسط: 4170، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^21 راه الترمذي: 3464، والبزار: 2468، وقال الترمذي: "حسن صحيح".