جدول المحتويات
- نصيحة لمن يريد افتتاح محلٍّ للرسم
- هل يجوز تصميم متجر للعباءات بصور النساء؟
- مَن الأحق بتسمية المولود؟
- حكم لبس الكمامة للمرأة المُحرِمة
- حكم الصلاة خلف إمام يَلحن في قراءة الفاتحة
- حكم القراءة من المصحف في صلاة الفريضة والنافلة
- كيفية تحقيق الشكر، وحكم الصيام شكرًا لله
- زكاة الأرض المُعَدَّة للبيع لسداد الديون
- زكاة الأرض الموروثة المعروضة للبيع
- هل يستمر في صلة أبناء أخيه رغم قطيعتهم؟
- ما القدر الواجب من معرفة أسماء الله وصفاته؟
- هل الدعاء على الظالم يخفف عنه العقوبة؟
- هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة المفروضة؟
- هل أذكار الصباح والمساء تَحفظ من المصائب؟
- حكم امتناع الزوجة عن السكن مع زوجها في بلد إقامته
- حكم إعادة صلاة الفريضة مع جماعةٍ أخرى بنية النافلة
- حكم القراءة من المصحف في صلاة الفريضة
- حق الورثة في الحديد الموجود في الأرض الموروثة
- حكم الصدقة الإلكترونية وأجرها
- حكم خروج المرأة كاشفة وجهها أمام الأجانب
- كيفية صلاة المريض العاجز عن الحركة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن ترك الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله يا دكتور سعد.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج والتي بدأت تظهر الآن، وستظهر تِباعًا طوال الحلقة، فمرحبًا بالجميع.
ونبدأ بأبي عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّا الله أبا عبدالملك، تفضل.
المتصل: حياكم الله جميعًا، سؤالي لشيخنا أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين: رجلٌ فتح محلَّ رَسْمٍ، ويسأل عن الأمور الممنوعة شرعًا؛ حتى لا يقع في مخالفاتٍ شرعيةٍ؟
المقدم: كيف محل رسمٍ؟ يعني قصدك محل خطاطين وكذا؟
المتصل: محل رسمٍ، يعني يرسم أحيانًا ذوات أرواحٍ.
المقدم: نعم.
المتصل: المسألة الثانية شيخنا: رجلٌ يسأل يقول: ما حكم التصميم لمتجر عباءاتٍ، يعني يعرض صور العباءات على عارضاتٍ، لكن بدون إظهار وجوههن، أو بطمس الوجه أيضًا، يسأل عن العباءات إذا كانت مثلًا ملونةً أو مزخرفةً، لكنها واسعةٌ، يعني لا تصف البدن، يقول: هل هناك محظورٌ شرعيٌّ في هذه الأمور؟ بيِّنوا لنا المَخرج الشرعي؟
المسألة الأخيرة: رجلٌ يقول: دعوت الله أني إن رُزقت بولدٍ أن أسمِّيه عمر، ويقول: الآن والدي يطلب تسميته عَلَى اسم أخي المتوفَّى، يقول: هل عليَّ حرجٌ؟ يعني أريد أن آخذ بكلام والدي، هل عليَّ حرجٌ في ذلك؟ وعمومًا -شيخنا- مَن الأحق بتسمية المولود عند وقوع عدم الاتفاق؟ يعني عند عدم الاتفاق بين الأب والأم والجد والجدة؟
المقدم: لكن لم يكن هناك نذرٌ؟
المتصل: لا، لم يكن هناك نذرٌ، لكن يقول: دعوت الله.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا عبدالملك، شكرًا لك.
حامدٌ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حيَّاك الله يا أخي حامد، تفضل.
المتصل: أنا اليوم صليت في زاويةٍ صلاة المغرب، وصلى بنا شخص لا يُجيد قراءة سورة الفاتحة.
المقدم: إي نعم.
المتصل: يقرأ، وكلَّ مرةٍ يعدِّل فيها، وقرأ سورةً بعدها ويعدِّل فيها، السور الجهرية كلها ما قرأها صحيحةً، لا في سورة الفاتحة، ولا في قراءة السورة الثانية.
المقدم: حتى الفاتحة لا يجيد قراءتها؟
المتصل: ما يجيد شيئًا، شيءٌ يعرفه وشيءٌ لا يعرفه.
المقدم: طيب.
المتصل: وبعدما صلينا؛ الناس قالوا: ما دمت غير حافظٍ؛ فلماذا تتقدم؟ وناسٌ قالوا: الصلاة صحيحةٌ، وناسٌ قالوا: الصلاة غير صحيحةٍ، فهل الصلاة صحيحةٌ؟
المقدم: طيب.
المتصل: سؤالي واضحٌ؟
المقدم: شكرًا لك، تسمع الإجابة إن شاء الله، بارك الله فيك.
أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّاك الله يا أبا محمدٍ، تفضل.
المتصل: الله يوفقك ويرحم والديك والشيخَ ووالدينا.
المقدم: وإياك يا طويل العمر.
المتصل: أنا عندي سؤالان:
السؤال الأول من شقين، الله يرحم والديك:
السؤال الأول يا طويل العمر: اشتريت أرضًا تَبعد عن منطقتي بـ(700 كيلومترٍ)، وعرضتُها للبيع منذ سنواتٍ؛ لأني أريد أن أبيعها، لا أريد فيها التجارة، أريد أن أبيعها لأقضي بها بعض الديون، وأريد مبلغًا جيدًا أقضي به بعض الدَّين، وبعضه أشتري به سيارةً، الآن لا تكفي لسداد الدين ولا لشراء سيارةٍ، فأريد التخلص منها، فهل عليها زكاةٌ؟
المقدم: كم مكثت معك؟ سنةً؟
المتصل: منذ سنواتٍ، لكن أنا لا أرغب فيها، أول شيءٍ: بعيدةٌ، (700 كيلومترٍ)، ولا أرغب فيها، فقط أريد بيعها لأسدِّد الدَّين.
الشيخ: يعني أنت ما نويت بهذه الأرض التربُّح؟
المتصل: لا، لا أريد التربُّح، فقط أريد قيمتها أن تزيد؛ لأسدد الدَّين وأشتري سيارةً.
الشيخ: إي نعم، واضحٌ.
المتصل: طيب، السؤال الثاني: عندنا أرضٌ مزرعةٌ تقاسمناها أنا وإخواني بعد وفاة والدينا، الله يرحمهما ويرحم والديكم وجميع موتى المسلمين، وجاءني منها جزءٌ، الجزء هذا عرضتُه للبيع منذ سنواتٍ؛ لأني لست راغبًا فيه، أول شيءٍ: لست راغبًا في الموقع، والشيء الثاني: لست راغبًا في جوار بعض الجيران، الله يستر علينا وعليهم، وأريد أن أبيع هذه الأرض وأبحث عن مكانٍ آخر، فهل هذه الأرض التي ورثتها من والديَّ فيها زكاةٌ؟
الشيخ: طيب، الأرض الآن هذه ما نيَّتك فيها؟
المتصل: نيَّتي: أنَّ الأرض هذه، أول شيءٍ: داخليًّا، والأمر الثاني: جيراني، لست راغبًا في بعضهم، فأريد أن أبيعها لأنتقل إلى مكانٍ آخر.
الشيخ: يعني نيَّتك أن تبيع هذه الأرض؛ لأجل التخلص منها؟
المتصل: إي نعم؛ لأجل التخلص منها.
الشيخ: واضحٌ.
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني: عندي أخٌ عنده عشرة أبناءٍ ذكورٍ وإناثٍ.
المقدم: إي نعم.
المتصل: العشرة هؤلاء يقاطعونني منذ عشر سنين، يعني عشر سنين فيها -طال عمرك- عشرون عيدًا، ما منهم أحدٌ سلَّم عليَّ، أو عيَّد عليَّ برسالةٍ ولا شيءٍ، أنا بيني وبين أخي تواصلٌ والحمد لله.
هؤلاء إلى الآن منذ عشر سنين إلى الآن لا يرسلون أي رسالةٍ؛ مع دخول السَّنَة مثلًا، في رمضان، في الأضحى، في أي مناسبةٍ، لكن لا جدوى، ولا حياة لمن تنادي، وأنا مستمرٌّ على هذا الحال، لكن خشيت أن يعرف أبنائي بهذا الأمر فيقولوا: كيف -يا أبانا- تُنزِل نفسك إلى من هم أصغر منك سنًّا؟! وأخشى أن يجعلوها مشكلةً أو شيئًا، فأنا إلى الآن لي مدةٌ أوقفت الاتصال بالرسائل؛ خوفًا من الفتنة، فهل هذا يجوز أو لا؟
الشيخ: يعني أنت عمُّهم؟
المتصل: إي نعم، أنا عمُّهم.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا محمدٍ، شكرًا لك.
أم أنسٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، لو سمحت عندي سؤالان.
المقدم: نعم، السؤال الأول.
المتصلة: السؤال الأول: هل الدعاء على الظالم يُخفِّف عنه العقوبة في الدنيا والآخرة؟
المقدم: الدعاء على الظالم؟
المتصلة: الدعاء على الظالم، هل يخفف عنه العقوبة في الدنيا والآخرة؟
السؤال الثاني: هل أذكار الصباح والمساء تحفظ الإنسان من الشر والمصائب؟
المقدم: طيب.
المتصلة: شكرًا.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحت، أريد أن آخذ رأي الشيخ في مسألةٍ.
المقدم: ما هي هذه المسألة؟
المتصلة: أختي زوجها في الجنوب وهي في الرياض مع أولادها، وهي تشتكي من معاملته لها؛ يضربها ويُهينها، حتى إنه يقذفها بكلامٍ هي بريئةٌ منه، طلب منها أن تعيش معه في الجنوب في مكة، وهي تعيش مع أولادها في الرياض، تقول: لا تريد العيش معه هناك، وهو لا يريد العيش معها هنا في الرياض.
فقال لها: أنا غضبان عليكِ إلى يوم القيامة إذا لم تأتي وتعيشي معي، وهي لا تريد؛ لأنها تشتكي من معاملته السيئة لها، منذ ثلاثين سنةً معه تعاني من أنه يضربها ويهينها أمام أولادها، ويقذفها بكلامٍ بذيءٍ، مع أنها ساعدته في منزلين، هي ساعدت براتبها في المنزلين، لكنه يقول: إنه غضبان عليها إلى يوم القيامة إذا لم تأت لتعيش معه؟
المقدم: سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك، شكرًا لجميع المتصلين.
مرحبًا بشيخنا مُجدَّدًا، ونبدأ بأسئلة المتصلين:
نصيحة لمن يريد افتتاح محلٍّ للرسم
أبو عبدالملك يسأل عن شخصٍ يريد أن يفتتح محلًّا للرسم والرسومات، يريد أن يتوقَّى الأمور الممنوعة والمحظورة، فما نصيحتكم تجاه هذا الشخص؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالواجب على صاحب هذا المحل أن يجتنب الرسومات المحرمة، والرسومات المحرمة: هي ما تحقَّقت فيها علة النهي عن التصوير، وعلة النهي عن التصوير جاءت منصوصًا عليها في قول النبي : قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يَخلق كخلقي، فلْيخلُقوا ذَرَّةً، أو لِيخلقوا حَبَّةً أو شعيرةً [1]، فالعلة هي المحاكاة والمضاهاة لخلق الله ؛ وعلى ذلك: فلا يجوز رسم ذوات الأرواح، لا يجوز أن يَرسم أناسًا، ولا أيضًا حيواناتٍ، فذوات الأرواح عمومًا من بني آدم، ومن الحيوانات أيضًا، هذه الرسومات تدخل في الصور المحرمة.
الصور المحرمة هي: التماثيل لذوات الأرواح؛ كأن يكون تمثالًا لإنسانٍ، أو تمثالًا لحيوانٍ، هذه أشد ما يكون من الصور المحرمة، وكذلك الرسومات لذوات الأرواح، هذه أيضًا تدخل في الصور المحرمة.
ولذلك النبي لمَّا أتى عائشة رضي الله عنها، وتلوَّن وجهه فقالت: ما لك يا رسول الله؟! قال: ما هذا يا عائشة؟! وكانت قد سترت سَهْوةً -يعني بيتًا صغيرًا- بقِرامٍ، يعني بسِترٍ، وكان فيه رسمٌ لخيلٍ لها أجنحةٌ، فقط كان في هذا الكساء رسمٌ لخيلٍ لها أجنحةٌ، ومع ذلك تغيَّظ النبي عليه الصلاة والسلام، وتلوَّن وجهه، وأنكر على عائشة رضي الله عنها إنكارًا شديدًا، وقال: يا عائشة، إن أشد الناس عند الله عذابًا يوم القيامة: المصوِّرون، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم، قالت عائشة: فأخذناه فجعلنا منه وسادةً أو وسادتين [2].
يعني: الصورة إذا امتُهنت لم تَحرُم، فإذا جُعلت على شكل وسائد، أو على شكل فراشٍ يُوطأ عليه ونحو ذلك؛ فهنا يزول التحريم، لكن أن تُعلَّق فهذا لا يجوز، فهذه هي الصور المحرَّمة: التماثيل لذوات الأرواح، والرسومات لذوات الأرواح.
أما الرسومات لغير ذوات الأرواح: فلا بأس بها؛ كأن تكون رسوماتٍ لأشجارٍ أو لجبالٍ أو لأوديةٍ أو سياراتٍ أو نحو ذلك، فهذه لا بأس بها، إنما الممنوع شرعًا: الرسومات لذوات الأرواح، والتماثيل لذوات الأرواح.
والصور الفوتوغرافية والتلفزيونية: هذه لا تدخل أصلًا في الصورة المحرَّمة؛ لأنه ليس فيها مضاهاةٌ ولا محاكاةٌ لخلق الله ، إنما هي صورةٌ حقيقيةٌ، لكن انعكست بحُكم التِّقْنِيَة الحديثة، هي كصورة الشيء في المرآة، صورتك في المرآة هل هذه من الصور المحرَّمة؟ الجواب: لا، هكذا أيضًا الصور الفوتوغرافية والصور التلفزيونية.
لكن الصور التي فيها.. وأصلًا هذه الصورة الفوتوغرافية تسميتها "صورةً" غير دقيقةٍ، كانت عندنا قديمًا في المملكة العربية السعودية تُسمَّى "عُكوسًا"، و"عكسًا"، وهذا هو الوصف الدقيق لها، وأنا أذكر لمَّا كنَّا صغارًا؛ كانوا يسمُّونها "عَكسًا وعُكوسًا"، ما كانوا يسمُّونها "صورةً"، وهذا هو الوصف الدقيق لها؛ أنها عكوسٌ وليست صورًا، فالصورة الفوتوغرافية والتلفزيونية لا تدخل في الصور المحرمة.
إذنْ ما هي الصور المحرمة؟ الصور المحرمة: هي التماثيل لذوات الأرواح، والرسومات لذوات الأرواح، أما الرسومات لغير ذوات الأرواح فلا بأس بها.
وعلى هذا نقول لهذا الذي يريد أن يفتتح محلًّا للرسم: يجب عليك أن تجتنب الرسومات لذوات الأرواح، وأن يقتصر الرسم على غير ذوات الأرواح.
هل يجوز تصميم متجر للعباءات بصور النساء؟
المقدم: سؤالٌ ثانٍ قريبٌ من السؤال الأول: شخصٌ يريد أن يعمل تصميمًا لمتجر عباءاتٍ، يقول: قد يكون في هذا التصميم عَرْضٌ لبعض النساء وهنَّ يلبسن العباءات، وقد يكون عليهن الطمس في صور الوجه، فما حكم المشاركة في هذا العمل، أو تصميم مثل هذه المتاجر المتعلقة بعباءات النساء؟
الشيخ: إذا لم تكن معالم الوجه واضحةً، وكان مجرَّد أن توضع عليها هذه العباءات؛ فهذه قد لا تدخل في الصور المحرمة، لكن ننصح بترك هذا العمل، وأن يبتعد الإنسان عن هذا؛ لأنه أيضًا إذا كانت لنساءٍ أو تحاكي نساءً أو نحو ذلك؛ فقد يكون فيها مَدْعَاةٌ لإثارة الفتنة ونحو هذا.
مَن الأحق بتسمية المولود؟
المقدم: شخصٌ يريد تسمية ابنه بِاسْمٍ معيَّنٍ، لكن والده يريد أن يسمِّيه باسمِ أخيه المتوفَّى، مَن الأحقُّ بالتسمية؟
الشيخ: يريد أن يسمِّي ابنه؟
المقدم: باسمٍ معيَّنٍ.
الشيخ: والذي يعارضه مَن؟
المقدم: والده، جد الطفل، يريد أن يسمِّي هذا المولود بِاسْمِ عم الطفل.
الشيخ: الأحقُّ بالتسمية هو الأب وليس الجد، وإذا كان الأب أحق من الأم بالتسمية؛ فما بالك بالجد؟! وعلى ذلك: فالتسمية حقٌّ للأب.
لكن مع ذلك نقول للأب: ينبغي أن تترفَّق بأبيك، وأن تتلطَّف معه في العبارة، وأن تحرص على إقناعه؛ ولذلك الله لمَّا ذكر أعظم معصيةٍ -وهي الشرك بالله - قال: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا، قال: فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، يعني: لا تطعهما فيما أمراك به من الشرك، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفًا.
فنقول للأخ الكريم: التسمية حقٌّ لك، التسمية حقٌّ للأب، لكن مع ذلك صاحِبْ أباك بالمعروف، وتلطَّف معه، واحرص على أن تحسن إليه، وأن تسعى لإقناعه.
حكم لبس الكمامة للمرأة المُحرِمة
المقدم: سائلةٌ تقول: هل يجوز لبس الكمامة للمرأة المُحرِمة؟
الشيخ: لا بأس أن تلبس المرأة المُحرِمة الكمامة، بشرط: أن تكون على الفم والأنف فقط، ولا تلبسها بحيث تكون كهيئة النقاب؛ لأن بعض النساء تجعل الكمامة نقابًا، فتلبسها كالنقاب تمامًا؛ بحيث تَجعل الكمامة على جميع الوجه، ولا يبدو سوى عينيها، فما الفرق بينها وبين النقاب؟! ولذلك نقول: المحرمة تضع الكمامة على الفم والأنف فقط، وتغطي بعد ذلك وجهها بغطاءٍ بغير النقاب.
حكم الصلاة خلف إمام يَلحن في قراءة الفاتحة
المقدم: حامدٌ يقول: صلَّى بهم شخصٌ لا يجيد قراءة الفاتحة ولا شيئًا من القرآن، ما حكم الصلاة خلفه؟
الشيخ: إذا كان يَلحن في الفاتحة لحنًا يغيِّر المعنى؛ فلا تصح صلاتهم، أما إذا كان اللحن لا يغيِّر المعنى؛ فصلاتهم صحيحةٌ.
فاللحن الذي يغير المعنى: أن يأتي بكلمةٍ تأتي بمعنًى مختلفٍ تمامًا؛ مثلًا بدل اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] يقول: أَهْدِنا، فـ"اهْدِنا" من الهداية، و"أَهْدِنا" من الهديَّة، وهذا يُغيِّر المعنى، ولكن لو أنه قال بدل الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] قال: "الرحمنُ الرحيمُ"؛ فالمعنى لا يتغيَّر.
فعلى هذا نقول: إذا كان اللحن يغيِّر المعنى؛ فلا تصح صلاتهم، أما إذا كان لا يغيِّر المعنى؛ فصلاتهم صحيحةٌ، وإن كان ينبغي أن يتولَّى الإمامةَ غيرُه ممن لا يَلحن.
حكم القراءة من المصحف في صلاة الفريضة والنافلة
المقدم: "سموٌّ" عَبْرَ (x) تقول: هل يجوز أن أضع المصحف على حاملٍ قريبٍ مني أثناء الصلاة المكتوبة، وأفتح على الوجه الذي أريد قراءته، حتى إذا شككت في صحة الآية؛ أنظر إليه لثوانٍ؟
الشيخ: هذا لا بأس به في صلاة النافلة؛ كصلاة الليل مثلًا، أما صلاة الفريضة فينبغي ترك ذلك، وأن يقرأ المصلي من حفظه؛ لأن هناك بعض المذاهب الفقهية يرون عدم صحة الصلاة، وهو مذهب الحنفية، فخروجًا من الخلاف، واحتياطًا، وبراءةً للذمة؛ ينبغي في صلاة الفريضة على وجه الخصوص أن يقرأ المصلي من حفظه ولو من قصار السور.
والأخت الكريمة لا بد أنها تحفظ بعض قصار السور، فتقرأ من حفظها ولو من قصار السور، لكن في صلاة النافلة لا بأس أن تقرأ من المصحف.
كيفية تحقيق الشكر، وحكم الصيام شكرًا لله
المقدم: في سؤالها الثاني تقول: كيف أكون من عباد الله الشاكرين؟ وهل يجوز لي أن أصوم يومًا تطوعًا لله وأقول: هذا شكرٌ لله على الوظيفة مثلًا؟
الشيخ: الشكر لله يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح:
- أما بالقلب: فبالاعتراف بنعمة الله والإقرار بها، وأنها من فضل الله سبحانه وليست من جهد الإنسان وكَدِّه.
- وأما باللسان: فبأن يلهج بلسانه بحمد الله تعالى وشكره، يقول: الحمد لله، والشكر لله، اللهم لك الحمد، أنعمت عليَّ بكذا، ويأتي بأي صيغةٍ من صيغ الحمد والشكر لله .
- وأما الجوارح: فبأن يستقيم على طاعة الله ، وألا يستخدم جوارحه في معصية الله .
فينبغي أن يحرص المسلم على الشكر، وأن يكون شكورًا حامدًا لربه ؛ فإن الشكر رأس الحكمة؛ ولهذا قال الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ [لقمان:12]، قال أهل العلم: دلَّت هذه الآية على أن الشكر رأس الحكمة.
وهو من أسباب دوام النعم، بل من أسباب زيادة النعم؛ كما قال ربنا سبحانه: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]، فمن أراد أن تدوم عنده النعم وتزيد؛ فعليه أن يلهج بحمد الله تعالى وشكره، ويكون الإنسان من الشاكرين إذا أكثر من الشكر، يحمد الله ويشكره على كل نعمةٍ، فإذا أكل؛ حَمِد الله وشَكَره، وإذا شرب؛ حمد الله وشكره، يحمد الله ويشكره دائمًا وفي كل حينٍ، فيكون بذلك من الشاكرين.
وأما صيام يومٍ شكرًا لله على نعمةٍ من النعم: فلا بأس أن يفعل الإنسان عملًا صالحًا بنيَّة الشكر، سواءٌ كان صيامًا أو صدقةً أو نحو ذلك؛ ولهذا لما تاب الله تعالى على الثلاثة الذين خُلِّفوا؛ قال كعب بن مالكٍ: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي شكرًا لله ، فقال النبي : أَمسِكْ عليك بعض مالك [3]؛ فدلَّ ذلك على أنه لا بأس بالصدقة شكرًا لله على النعم، وإذا ساغ ذلك في الصدقة؛ فيسوغ كذلك في الصيام وفي غيره من الأعمال الصالحة.
زكاة الأرض المُعَدَّة للبيع لسداد الديون
المقدم: أبو محمدٍ من السعودية يقول: إنه اشترى أرضًا بعيدةً عن منطقته، تقريبًا (700 كيلومترٍ)، فأراد بيعها؛ لأنه يريد بذلك قضاء ديونه وشراء بعض السيارات، ومكثت معه سنواتٍ، يسأل: هل عليها زكاةٌ في هذه الحالة؟
الشيخ: لا زكاة في هذه الأرض؛ لأنه لم يقصد بها التربُّح، وإنما قصد أن يبيعها لأجل سداد الديون ونحو ذلك من الأغراض، وما دام أنه لم يقصد بها التربح؛ فلا زكاة فيها؛ لأن الأرض التي تجب فيها الزكاة هي التي يجزم صاحبها بنيَّة بيعها بقصد التربح، ويمضي على ذلك سنةٌ فأكثر.
أما إذا جزم بنيَّة البيع بغير قصد التربح، إما لأجل سداد دينه، أو لأجل التخلص منها، أو رغبةً عنها، أو نحو ذلك؛ فهذه لا زكاة فيها، والله فرَّق بين التجارة والبيع، قال: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور:37]، وهذا يدلُّ على أنه ليس كل بيعٍ يكون تجارةً، فقد يكون البيع لغرضٍ من الأغراض غير التجارة كما ذكرنا، يعني: سداد الدَّين، والتخلُّص، أو نحو ذلك، والأرض التي تجب فيها الزكاة هي التي تكون بنيَّة التجارة، يجزم صاحبها بنيَّة بيعها بقصد التربح.
وعلى هذا نقول للأخ الكريم: لا زكاة عليك في هذه الأرض.
زكاة الأرض الموروثة المعروضة للبيع
المقدم: في سؤاله الثاني يقول: إنه بعد وفاة والده جاءه جزءٌ من أرضٍ اقتسموها -هو وإخوته- ويريد أن يبيع هذا الجزء؛ لأنه لا يرغب في هذا المكان، أو بسبب الجيران؟
الشيخ: لا زكاة في هذه الأرض؛ لأنه لم يجزم بنيَّة بيعها وقَصْد التربح، إنما يريد بيعها تخلصًا منها، فهذه الأرض لا زكاة فيها.
هل يستمر في صلة أبناء أخيه رغم قطيعتهم؟
المقدم: يقول: إن لديه أبناء أخيه منذ عشر سنواتٍ قد قاطعوه، ولا يتواصلون معه، وهو من يبتدئ بالوصل معهم وإرسال الرسائل في المناسبات، العيدين وغيرهما، لكنهم لا يردُّون عليه ولا يتواصلون معه، وقد تركهم في الآونة الأخيرة، وكذلك يقول: إن أبناءه -أبناء السائل- لا يعلمون بذلك، فما نصيحة فضيلتكم تجاه هذا الموضوع؟ هل يستمر في المقاطعة، أم يواصل أيضًا الوصل معهم وصلتهم؟
الشيخ: ننصحه بأن يصل أبناء أخيه، والنبي يقول: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه؛ وَصَلَها [4]، فكون أبناء أخيه يقاطعونه ثم يصلهم، هذه هي الصلة الحقيقية، وهو إنما يصلهم لله سبحانه، ليس لأجلهم، وإنما لله .
والواصل يوفِّقه الله سبحانه، وييسِّر له أموره، ويبسط له في رزقه، ويطيل له في عمره؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: من أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في عمره يعني: يُطوَّل له في عمره فليصل رحمه [5]، وقال: إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم؛ قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك [6]، هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلمٌ، أصحُّ كتابين بعد القرآن.
تكفَّل الله تعالى للرحم بأن يصل من وصلها، وأن يقطع من قطعها، يصل من وصلها بكلِّ خيرٍ وبرٍّ وتوفيقٍ وتيسيرٍ، فالواصل مِن أهنأ الناس عيشًا، ومن أسعدهم وأكثرهم توفيقًا، بينما القاطع مِن أتعس الناس ومِن أقلهم توفيقًا في حياته.
ولذلك ننصح الأخ الكريم بأن يصل أبناء أخيه ولو كانوا أصغر منه، يصلهم لله ، وما دام أنه هو عمُّهم، عليه مسؤوليةٌ في أن يجمع شمل العائلة.
ويمكن أن يقيم مناسبةً لديه، ويجمع أبناء أخيه، ويجعلها دوريَّةً مثلًا تدور بينهم، ويحرص على أن يؤلِّف بين القلوب، وأن يجمع شتات العائلة، وأن يصبر ويتحمَّل، وألا يرضخ للضغوطات؛ فقد يكون هناك ضغوطاتٌ مِن حوله: كيف أنك تفعل هذا وهم أصغر منك؟! وهو يفعل هذا لله ، ويبتغي الأجر والثواب من الله سبحانه، وهذا خيرٌ له في الدنيا وفي الآخرة.
ما دام أنه هو عمُّهم؛ يتصل عليهم ويجمعهم مثلًا في مناسبةٍ، يقول: أريدكم مثلًا عندي في كذا، في غداءٍ أو في عشاءٍ أو في كذا، ثم بعد ذلك يحثهم على صلة الرحم وعلى التواصل، ويقترح مثلًا أن تكون بينهم دوريَّةٌ مستمرَّةٌ، يتواصلون فيها، ويرى بعضهم بعضًا، هذا هو الذي ننصح به الأخ الكريم.
أما القطيعة، فالقطيعة شؤمٌ على الإنسان، فالقاطع يَقطعه الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا يدخل الجنة قاطعٌ [7]، ومن قطع رحمه؛ قطعه الله تعالى من كل خيرٍ ومن كل برٍّ ومن كل تيسيرٍ ومن كل توفيقٍ.
وعُمُر الإنسان في هذه الدنيا قصيرٌ، مهما طال العمر؛ يُعَدُّ قصيرًا، إقامة الإنسان محدودةٌ؛ ولذلك كون الإنسان يسعى أن يصل أرحامه، وأن يحسن إليهم، وأن يجمع شمل العائلة، وأن يكون له أثرٌ إيجابيٌّ في عائلته، هذا هو الذي ننصح به.
فننصح الأخ الكريم، ونقول: أنت عمُّهم، وعليك مسؤوليةٌ في أن تجمع شمل الجميع، وأن تكون رأسًا فيهم، وتجمعهم في مناسبةٍ، وتطلب منهم أيضًا التواصل، بأن تضع آليةً؛ كأن تكوِّن دوريَّةً، أو نحو ذلك؛ لأجل أن يستمرَّ التواصل بينكم.
ما القدر الواجب من معرفة أسماء الله وصفاته؟
المقدم: عَبْرَ (x) السائل يقول: هل يوجد قدرٌ واجبٌ من معرفة أسماء الله وصفاته ؛ لتحقيق الإيمان بالأسماء والصفات؟
الشيخ: القدر الواجب: هو أن يؤمن بها على سبيل الإجمال، ويؤمن كذلك بأسماء الله تعالى منفردةً؛ يؤمن بأن الله تعالى هو السميع، وهو البصير، وهو العليم، وهو الحكيم، ونحو ذلك، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف:180].
ولكن يَظهر من سؤال الأخ الكريم أن عنده شيئًا من الوسوسة، وسبق أن سأل هذه الأسئلة؛ فننصحه بأن يُعرِض عن هذه الوساوس؛ لأنه إذا أشغل فكره بها؛ فإن هذا الوسواس سيزيد عنده، ثم ربما يتحول إلى درجة الوسواس القهري.
المقدم: نعم، أحسنتم على هذا التوجيه، ولو علمتُ أنه فيه قدرٌ من الوسوسة؛ لم أطرح السؤال.
الشيخ: وسبق أنه طُرح في حلقاتٍ أخرى.
المقدم: وأنا أحاول أن أساعد من ابتُلي بالوسوسة، لا أطرح سؤاله؛ لو سألنا..
الشيخ: لا، يمكن أن يطرح السؤال ويأتي التوجيه.
المقدم: قد يَزيد في بعض الحالات.
الشيخ: لأن هذه الشريحة -في الحقيقة- هي من أحوج الناس للتوجيه والإرشاد، يعانون معاناةً شديدةً.
المقدم: أحسنتم، نسأل الله لنا ولهم الشفاء والعافية.
هل الدعاء على الظالم يخفف عنه العقوبة؟
أم أنسٍ -شيخنا الكريم- تقول: هل الدعاء على الظالم يخفِّف عليه العقوبة في الدنيا والآخرة؟
الشيخ: إذا وقعت به عقوبةٌ، فهذا يكون له أثرٌ؛ لأن الله تعالى عدلٌ، فإذا عوقب في الدنيا؛ فهذا له أثرٌ في عقوبته في الآخرة؛ ولهذا الحدود إذا أقيمت على الإنسان في الدنيا؛ لا يعاقب عليها في الآخرة، وهذا من تمام عدل الله .
لكن إذا دعا المظلوم على الظالم ولم يُستجَب له؛ فحقُّ المظلوم يبقى كاملًا له، والله تعالى يقول: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم:42].
فقد يستجيب الله دعوة المظلوم في الدنيا، وقد يؤخِّرها للآخرة، الله تعالى أحكم وأعلم، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [الأنبياء:23]، جلَّ وعلا، لكن أخبر الله تعالى بأنه لا يحب الظالمين، وتَكرر هذا في القرآن في عدة مواضع: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران:57]، وأيضًا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51]، الظالم تجده يتخبط، لا يهتدي للصواب؛ لأن الله تعالى لا يهدي الظالم.
فعلى الإنسان أن يبتعد عن الظلم، فالظلم عاقبته وخيمةٌ، والنبي يقول: اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ [8].
هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة المفروضة؟
المقدم: سؤالٌ تبقَّى في حلقة الأمس مع الزميل عبدالرزاق: هل يجوز الدعاء بالأمور الدنيوية أثناء الصلاة المفروضة؛ كالفجر والظهر وبقيَّة الصلوات؟
الشيخ: الدعاء بأمور الدنيا في صلاة النافلة لا بأس به؛ لعموم قول النبي في حديث ابن مسعودٍ بعدما ذكر التشهد، قال: ثم يتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه [9]، وهذا يشمل أمور الدِّين والدنيا، لكن صلاة الفريضة يُحتاط لها؛ ولذلك ينبغي ألا يدعو فيها بأمرٍ من أمور الدنيا؛ لأن بعض المذاهب الفقهية ترى بطلان الصلاة، ومن ذلك مذهب الحنابلة في الرواية المشهورة، يرون أن من دعا بأمرٍ من أمور الدنيا أن صلاته تبطل.
المقدم: ما العلة يا شيخ؟
الشيخ: يقولون: إن الصلاة ليست من محلِّ الدعاء بأمور الدنيا؛ فلذلك يرون أنه منافٍ للصلاة، وأنه من جنس الكلام في الصلاة ونحو ذلك، وإن كان القول الراجح أنها لا تبطل، حتى لو دعا في صلاة الفريضة، لكن الأَولى أن يجعل ذلك في صلاة النافلة؛ خروجًا من الخلاف.
هل أذكار الصباح والمساء تَحفظ من المصائب؟
المقدم: من أسئلة أم أنسٍ: تسأل عن أذكار الصباح والمساء: هل هي حفظٌ للشخص من المصائب والشر؟
الشيخ: أذكار الصباح والمساء سببٌ للحفظ، ولكن قد يتحقَّق المسبَّب وقد لا يتحقَّق، هي سببٌ للحفظ، كما أن المريض يتعاطى العلاج للشفاء، وقد يشفى وقد لا يشفى، فهو أتى بالسبب، والمزارع يَبذر البذر في مزرعته ويسقيه، ويحرث الأرض ويبذرها ويسقيها، وقد تُنبت وقد لا تُنبت، هذه كلها أسبابٌ.
والدعاء وأذكار الصباح والمساء من أسباب الحفظ، لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان لا يُصاب بمكروهٍ مطلقًا، قد يأتي بهذه الأذكار ويُصاب، فالله تعالى حكيمٌ عليمٌ، لكنها سببٌ للحفظ، فالذي يأتي بها هو أقرب للحفظ ممَّن لا يأتي بها؛ لأن بعض الناس يورد إيرادًا يقول: أنا آتي كل يومٍ بأذكار الصباح والمساء، ومع ذلك تقع لي مصائب، يقع لي حادث سيارةٍ.
فنقول له: هي سببٌ للحفظ، ولكن قد يتحقق المسبَّب وقد لا يتحقق، كما أن المريض يتناول الدواء، قد يشفى وقد لا يشفى، هذه أسباب، والأمور كلها بيد الله .
حكم امتناع الزوجة عن السكن مع زوجها في بلد إقامته
المقدم: أم عبدالله تريد توجيهًا لامرأةٍ تسكن في منطقةٍ وزوجها يسكن في منطقةٍ أخرى، ويقول زوجها: تعالي واسكني معي عندي في منطقتي، وهي تشتكي من تعامله ومن طريقته في التعامل معها، ويقول: إنه غضبان، أنا سأغضب عليك إن لم تأتي، فما التوجيه لهذين الزوجين؟
الشيخ: إذا لم يكن لهذه المرأة عذرٌ؛ تذهب مع زوجها في البلد الذي يقيم فيه، فكونها تمتنع من الذهاب مع زوجها هذا خطأٌ، هذا يعدُّ تقصيرًا كبيرًا، ما دامت هي زوجته؛ فعليها أن تذهب معه إلى البلد الذي يقيم فيه، وتُحسن التعامل معه، وتحرص على أن تكسبه، ولعلها إذا بادرت بحسن التعامل معه؛ أيضًا هو يقابلها بحسن التعامل، وعليها أن تصبر؛ فإن الإنسان خُلق في كَبَدٍ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4].
والحياة الدنيا لا تأتي كما يريد الإنسان؛ ولذلك الإنسان يكابد مصاعب هذه الحياة ومشاقَّها وابتلاءاتها، فعليه أن يصبر وأن يتحمل.
فنقول لكِ أختنا الكريمة: ينبغي لك أن تذهبي مع زوجك إلى البلد الذي يقيم فيه، وكونك ترفضين فهذا خطأٌ وتقصيرٌ كبيرٌ منك.
حكم إعادة صلاة الفريضة مع جماعةٍ أخرى بنية النافلة
المقدم: صالحٌ يقول: صليت المغرب في المزرعة، وبعد الصلاة جاء أحد العمال وأقام الصلاة، وصليت معه المغرب ثلاث ركعاتٍ بنيَّة السُّنَّة، وأيضًا لفضل صلاة الجماعة، يعني تصدقت على الشخص الآخر، فقلت: تُقبل سُنَّةً، أو تقبل صلاةً ثانيةً للمغرب مع صلاة الجماعة، فهل هذا العمل صحيحٌ؟
الشيخ: نعم، عملك صحيحٌ، وهذا هو الأفضل، من صلى صلاة الفريضة ثم وجد جماعةً أخرى تصليها؛ فالأفضل أن يدخل مع الجماعة الأخرى بنية النافلة.
ولهذا لمَّا صلى النبي في أحد أسفاره صلاة الصبح، أتى رجلان، فقال: ما لكما لم تصلِّيا معنا؟ قالا: صلَّينا في رحالنا، قال: إذا صلَّيتما في رحالكما، ثم أتيتما جماعةً، فصلِّيا معهم، تكن لكما نافلةً [10].
فعلى هذا نقول للأخ الكريم: الذي فعلته حسنٌ، ولكنَّ الفريضة تقع على الصلاة الأولى، والصلاة الثانية تكون نافلةً.
حكم القراءة من المصحف في صلاة الفريضة
المقدِّم: أحمد سأل بسؤالٍ ربما طرحناه في أوَّل الحلقة، يقول: هل تجوز قراءة السورة من المصحف في صلاة الفريضة؟
الشيخ: أجبنا عن هذا في أول الحلقة، القراءة من المصحف ينبغي أن تكون في صلاة النافلة، ولا تكون في صلاة الفريضة، في صلاة الفريضة يكره أن تكون القراءة من المصحف، بل إن بعض الفقهاء يشدِّد في هذه المسألة؛ كالحنفية، ويرون بطلان الصلاة؛ ولذلك في صلاة الفريضة ينبغي أن يقرأ المسلم بالحفظ، وأن يحتاط لصلاته ولا يقرأ من المصحف.
حق الورثة في الحديد الموجود في الأرض الموروثة
المقدم: سائلةٌ تقول: لديَّ نصيبٌ من ميراث والديَّ، وهي أرضٌ فيها حديدٌ، وتم بيع الحديد، هل ثمن الحديد يشمل نصيبي، أو نعطيها لأمي وأخي؛ لأنهما يُعتبران أيضًا من الورثة، أم أنه يُعتبر لي؛ لأنه كان في أرضي؟
الشيخ: الحديد الآن..؟
المقدم: الآن في أرضها، في نصيبها من أرضها، كان هناك حديدٌ، باعت هذا الحديد، هل قيمة هذا الحديد تذهب لها أيضًا؟
الشيخ: قيمة الحديد تكون للورثة؛ الحديد من التركة، هي فقط أصبح نصيبها الأرض، وليس الأرض وما عليها، إنما الأرض فقط، والحديد من الأمور المنقولة، فتكون قيمة الحديد للورثة تُقسم بينهم قسمة الميراث.
حكم الصدقة الإلكترونية وأجرها
المقدم: حُكم الصدقة الإلكترونية، وهل تشمل حديث: اللهم أعط منفقًا خلفًا؟
الشيخ: الصدقة إذا وصلت للفقير بأي طريقةٍ؛ يؤجر عليها المسلم، ويدخل في الحديث الذي جاء في "الصحيحين" عن النبي أنه قال: ما من يومٍ يُصبِح العباد فيه؛ إلا مَلَكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا [11].
فيمكن إذا تصدَّق الإنسان عن طريق وسائل إلكترونيةٍ، مثلًا لجمعيةٍ خيريةٍ ونحو ذلك؛ يدخل في هذا، لكن ينبغي أن يتأكد من أن الجهة التي يتصدَّق لها جهةٌ موثوقةٌ.
حكم خروج المرأة كاشفة وجهها أمام الأجانب
المقدم: أم محمدٍ من السودان تقول: حكم خروج المرأة مع كشف وجهها؟
الشيخ: خروجها من ماذا؟
المقدم: خروجها من البيت.
الشيخ: المرأة إذا خرجت أمام الرجال الأجانب؛ يجب عليها أن تتحجَّب عن الرجال الأجانب؛ كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59]، وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وقال تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، وقال تعالى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31].
نُهِيَتْ المرأة المسلمة عن أن تضرب برجلها إذا كان على رِجلها خَلْخَالٌ؛ حتى لا يُسمع صوت الخلخال، فما بالك بأن تخرج بزينتها، وأن تخرج غير متحجِّبةٍ، كاشفةً عن وجهها؟! بل إن الله أمر القواعد من النساء، يعني العجائز اللاتي وصلن لمرحلةٍ لا يرجون معها النكاح، ومع ذلك يقول ربنا: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60].
سبحان الله! هن عجائز، ومع ذلك يقول ربنا : غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، ومع ذلك يقول أيضًا: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ! وهذا يدل على عناية الشريعة الكبيرة بقضية الحجاب، فالحجاب للمرأة المسلمة عبادةٌ، وليس عادةً، إنما عبادةٌ تتقرَّب بها المسلمة إلى الله .
ويجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب، وهذا هو الذي كان معهودًا في عهد النبي ، ولهذا جاء في "الصحيحين" -وهما أصح كتابين بعد كتاب الله - عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت في قصة الإفك: "لما رأيت صفوان بن المُعَطَّل؛ خمَّرت وجهي" [12]، وهذا اللفظ في "الصحيحين" يدل على أن تغطية الوجه كانت هي السائدة في عهد النبي ، وهذا يدل على أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب.
كيفية صلاة المريض العاجز عن الحركة
المقدم: نختم بسؤال الأخ مروان، يقول: أنا لا أستطيع التحرك، يعني مقعدٌ شفاه الله وعافاه، عندما أستيقظ لصلاة الفجر؛ أتيمَّم ولكن بصعوبةٍ، وأحيانًا يكون رأسي باتجاه القبلة، وقدماي منحرفتين عن القبلة، ربما يقصد الوضوء أو عند قضاء الحاجة باتجاه القبلة؟
الشيخ: هو مريضٌ، والقاعدة في هذا: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فنقول للأخ الكريم: اتَّق الله تعالى ما استطعت، إن استطعت أن تتوضأ فواجبٌ عليك الوضوء، إن عجزت أو شقَّ عليك مشقةً كبيرةً؛ فتيمَّم، إن استطعت أن تستقبل القبلة؛ فهذا هو الواجب، فإن عجزت عن ذلك أو شقَّ عليك مشقَّةً كبيرةً؛ سقط عنك.
فالقاعدة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وهذه الشريعة مبناها على اليُسر، والله تعالى يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، وقال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، فأنت تجتهد في أن تؤدي العبادة قدر الاستطاعة، يعني في حدود استطاعتك، وما كان خارجًا عن حدود استطاعتك أو عليك معه مشقَّةٌ كبيرةٌ يَسقط عنك.
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتد لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء الذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على منصَّات "قناة الرسالة" في وسائل التواصل الاجتماعي.
غدًا بمشيئة الله تعالى موعدٌ متجدِّدٌ، إلى ذلك الحين أترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 7559، ومسلم: 2111. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 2107. |
| ^3 | رواه البخاري: 2757. |
| ^4 | رواه البخاري: 5991. |
| ^5 | رواه البخاري: 2067. |
| ^6 | رواه البخاري: 5987، ومسلم: 2554. |
| ^7 | رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556. |
| ^8 | رواه البخاري: 2448، ومسلم: 19. |
| ^9 | رواه البخاري: 835. |
| ^10 | رواه أبو داود: 575، والترمذي: 219، وقال: "حسن صحيح". |
| ^11 | رواه البخاري: 1442، ومسلم: 1010. |
| ^12 | رواه البخاري: 2661، ومسلم: 2770. |