logo

(66) برنامج يستفتونك 1445/4/3هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدِّم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه.

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وطيَّبَ اللَّه أوقاتكم بكلِّ خيرٍ.

مرحبًا بكم مشاهدينا الكرام، مشاهدي الرسالة الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من "يستفتونك".

في هذا البرنامج نعرضُ أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، حياك الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوةَ المشاهدين.

المقدِّم: أنتم، مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

بِمَن نبدأ؟ طيِّب، حيَّاكم اللَّه شيخنا.

حكم التسبيح والذكر والتلفاز مفتوح

حتى تَرِد الاتصالات، تقول هذه السائلة: أمِّي تسبِّح طوال النهار في الصالة، وتُغلق التلفاز أثناء تسبيحها، فهل يجوز أن تسبِّح أو تَذْكُر اللَّه وتُهلِّل والتلفاز شغَّال -كما ذَكَرتْ- على برنامجٍ أو على أفلام كرتون؟ يا ليتكم تجيبوني على هذا السؤال.

الشيخ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتَّبع سنته إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد، فنقول للأخت الكريمة: كونها تسبِّح وتأتي بالذِّكْر والتلفاز مغلقٌ هذا هو الأحسن؛ لأن هذا أَدْعَى للخشوع وحضور القلب وتَدبُّر معاني الذِّكْر.

لكن مع ذلك، لو كان مفتوحًا فلا يمنع هذا مِن أن تأتي بالذِّكْر، فليس هناك ما يمنع، والإنسان قد يكون في المجلس وفيه مَن يتحدَّث ويذكر اللَّه ​​​​​​​، وقد يكون في السوق ويذكر اللَّه ، والنَّبِيُّ كان يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ[1]، واللَّه تعالى يقول: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191].

فالمسلم من شأنه أن يذكر اللَّه على كلِّ حالٍ، ولا يجعل مَثلًا كون التلفاز مفتوحًا مانعًا له مِن ذِكْر اللَّه ​​​​​​​، فيمكنه أن يذْكُر اللَّه تعالى حتى ولو كان مفتوحًا، ولا يمنع ذلك من أن يذكر اللَّه .

استقبال أسئلة المتصلين

المقدِّم: نستأذنكم في هذه الاتصالات.

أبو سما من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المقدِّم: تفضَّل يا أبا سما.

المتصل: عندي خمسة أسئلةٍ.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأوَّل: في التشهُّد الأوَّل، بعد قراءة التشهُّد أقرأ الصلاة الإبراهيمية، ويبقى وقت، هل أدعو بعدها أو أسكت؟

المقدم: في التشهُّد الأول؟

المتصل: لمَّا أقرأ التشهُّد.

المقدم: الأوَّل في الصلاة الرباعيَّة أو الثلاثيَّة؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: تقرأ التحيَّات، وتقرأ الصلاة الإبراهيمية.

المتصل: إي نعم، بعدها هل أدعو بعدها أم أسكت؟

الشيخ: هذا في التشهُّد الأول أو الثاني؟

المتصل: التشهُّد الأول.

المقدم: وأنت مأمومٌ؟

المتصل: نعم، وأنا مأمومٌ.

المقدِّم: يعني الإمام يُطيل بعض الشيء؟

المتصل: نعم، يُطيل، وَيَبْقَى وقتٌ.

السؤال الثاني: عند شراء سلعةٍ، أو حسابٍ بيني أنا وأحدٍ معنا، عند دَفْعِ المبلغ لم يكن لدى الطرف الآخر صرفٌ للمبلغ، هل يبقى المبلغ معي، أو مع الطرف الآخر؟

المقدِّم: كيف؟

المتصل: الآن أنت يعني اشتريت من أحدٍ شيئًا، بضاعة، سلعةً، لكن ما عنده صرفٌ، هو مثلًا بخمسين وعندي مئةٌ، هل المئة تبقى عندي أم عنده؟

المقدِّم: يعني هل تعطيه المبلغ، ويعطيك الباقي في وقتٍ لاحقٍ؟

المتصل: نعم، في وقت لاحق؟

السؤال الثالث: إذا دخلت المسجد، ومضى على وقت دخول الصلاة عَشْر دقائق أو ربع ساعةٍ، هل أقوم برفع الأذان؟

ما الضابط في وقت رفع الأذان، مدة كم دقيقة من لحظة دخول وقت الصلاة؟

المقدِّم: أنت مؤذِّنٌ يا أبا سما؟

المتصل: لا، لست مؤذِّنًا، لكن دخلنا في أحد مساجد القرى، ما يكون فيها أحدٌ منتظمٌ في الأذان.

فما الضابط في وقت دخول الصلاة: كم دقيقةً عندما يَفوتني وقت الأذان؟

السؤال الرابع: هل يجوز للمرأة الحائض دخول دورات المياه بالمسجد؟ دورات المياه فقط، المصلى ما تدخله.

السؤال الأخير.

المقدِّم: خلُّوا أبا سما، خلوه، أبا سما؟

المتصل: نعم.

المقدِّم: السؤال الأخير.

المتصل: نقاط برنامج الفرسان للطيران، شراء النقاط ثُمَّ استخدامها لِحجز الطيران، ومثلها نقاط الراجحي، عندما أشتري نقاطًا للاستفادة منها في خصم سِلعة معيَّنة، هل هذا جائزٌ؟

المقدِّم: يعني تحوِّلها إلى أموالٍ؟

المتصل: إي نعم، أشتريها وبعد ذلك إمَّا أحوِّلها لأموالٍ أو خصْمٍ معين في المتاجر، أو خصْمٍ في الطيران مثلًا.

المقدِّم: شكرًا لك يا أبا سما.

إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدم: تفضل يا إبراهيم.

المتصل: سؤالان أحسن اللَّه إليكم.

المقدِّم: وإليك.

المتصل: حُكم مَن صلَّى العشاء قبل الأذان ظانًّا أنه دخل الوقت، فلم يلبث عندما سَلَّم إلَّا وأن المؤذِّن يؤذِّن بصلاة العشاء؟

الشيخ: يعني هذا في أيِّ بلدٍ؟

المتصل: في جدَّة.

الشيخ: صلَّى قبل الأذان بدقائق؟

المتصل: إي نعم، عندما فرغ من صلاته إلَّا وأن المؤذِّن يؤذِّن.

الشيخ: صلَّى وحْدَه؟

المتصل: نعم، وحده، كان في الطريق وصلَّى في المسجد، وتوقَّع أنَّ الأذان قد دخل.

الشيخ: يعني صلَّاها هذه الأيام؟

المتصل: إي نعم، قبل أسبوعٍ، الكلام هذا.

المقدم: السؤال الثاني يا إبراهيم؟

المتصل: السؤال الثاني: إذا سافَرَتِ الأمُّ إلى بيت أحد أبنائها في مدينةٍ أخرى، هل يجوز لها أن تَقْصُر الصلاة، أمْ تُتِمُّ الصلاة باعتبار أن بيت ابنها محلُّ إقامةٍ لها أخرى؟

شكرًا لك.

المقدِّم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه يا إبراهيم.

بُشرَى من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام.

عندي كم سؤالٍ أبغي أسأله.

المقدم: كم نأخذ؟ ثلاثة.

المتصلة: يعني.

المقدم: طيب، ثلاثة أسئلة، تفضلي.

المتصلة: يصير أن أُصلِّي وأنا كاشفةٌ القدمين من تحت، أُصلِّي وأنا طالعةٌ أَرْجُلي من تحت، فقط الكُفُوف؟

المقدِّم: يعني تُصلِّين والقدمان ظاهرتان، وتسألِين عن صحَّة الصلاة؟

المتصلة: نعم، ويصير قبل ما أروح أسوي عمرة، أتحمَّم بالبيت، ما أتحمَّم في الميقات؟

المقدِّم: يعني فقط تأتين إلى الميقات، وتلبين فقط؟

المتصلة: نعم، وأصلي ركعتين.

المقدِّم: وتصلين ركعتين، إي نعم.

المتصلة: ويصير أقرأ القرآن في الصلاة، يعني أقرأ سورًا ما بالتسلسل، يعني ما بالتسلسل القرآني؟

المقدم: قراءة القرآن دون الالتزام بالفهرس.

تسمعين الإجابة إن شاء اللَّه يا بُشرى. بارك الله فيك.

نذهب إلى أحمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

عندي سؤال يا أخي.

المقدم: ما هو سؤالك يا أحمد؟

المتصل: السؤال: الوالدة -حفظها اللَّه- عندها فلوسٌ، وتبغي تُزَكِّيها، هل جائزٌ أن تُعطي وَلَدَ وَلَدِها من الزكاة؟ بالعلم أنه عطلان عن العمل، ولا عنده وظيفةٌ، وعنده عائلةٌ. هل جائز أن تعطيه من زكاتها لولدِ ولدِها؟

المقدِّم: سؤالٌ آخر يا أحمد؟

المتصل: لا يا أخي بارك الله فيك.

المقدِّم: طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.

أبو خالد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: تفضل يا أبا خالدٍ.

المتصل: كيف حالك يا شيخ؟

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد اللَّه ونشكره.

المتصل: نحبُّك في اللَّه -والله- يا شيخ سعد.

الشيخ: أحبَّك اللَّه وأكرمك، بارك اللَّه فيك.

المتصل: طال عمرك عندي سؤال: أنا أخذت عمرةً، وفككت الإحرام: حَلَقْتُ شَعَرًا مِن قُدَّامٍ ومِن وراءٍ، يعني ما حَلَقْتُ إلا شَعَراتٍ بسيطةً وَفككت الإحرام، وبعد آنٍ سمعتُ فتاوى في اليوتيوب، ولبستُ الإحرام مرةً ثانيةً وحَلَقْت الشَّعَر، ما أدري عليَّ شيءٌ؟ وإذا ارتكبْتُ محظورات الإحرام: عليَّ شيءٌ؟

المقدِّم: طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصل: شكرًا لك يا شيخ.

المقدِّم: تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.

أمُّ محمَّدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام.

أحب أسأل الشيخ عن أظافر التشريدة لمدَّة ساعةٍ أو ساعتين فقط وقت المناسبة. شكرًا.

المقدِّم: شكرًا لك يا أمَّ محمدٍ، وشكرًا لجميع المتصلين. ونعود إلى شيخنا الكريم.

التعامل الشرعي مع أخت الزوج عند الخصومة

وأيضًا من أسئلة الأخت التي سألت قبل قليل عن التلفاز، وعن التسبيح، تقول في سؤالها الثاني: لديَّ أختُ زوجي، يعني ذكرت في سؤالها أنها تدخل في حياتي، ويعني جعلتْ يعني تَتدخَّل في حياتي، وبيني وبينها مثل نزاعٍ وخصومة، وأنا أرملةٌ. وتسأل: مما دعا ذلك إلى كُرْهي لها، فهل سيحاسبني اللَّه على كُرْهِي لها؟ أنا لا أَرُدُّ عليها، وأنا -والحمد للَّه- مُصلِّيةٌ وصائمةٌ وأقول الأذكار، وأسبِّح طوال النهار، فهل هذا الأمر ربَّما لا يَقْبله اللَّه لكوني بيني وبين أخت زوجي زعلٌ أو غضبٌ أو خصومةٌ؟

الشيخ: يقول النبيُّ : لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ[2]؛ فليس لكِ أن تهجري أختَ زوجك أكثر من ثلاثة أيامٍ.

وكما جاء أيضًا في الحديث: تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ ‌حَتَّى ‌يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ ‌حَتَّى ‌يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ ‌حَتَّى ‌يَصْطَلِحَا[3].

فننصح الأخت الكريمة بأن تُزيل الهجران والقطيعة بينها وبين أخت زوجها، ولْتصبِرْ؛ فإنَّ الحياة لا تصفو لأحدٍ، كما قال اللَّه تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4]؛ فالإنسان في هذه الدنيا يُكابد مصاعب هذه الحياة ومشاقَّها.

ولذلك نقول أختي الكريمة: عليكِ بالصبر، لكن يمكن أن تُخفِّفي العلاقة، إذا كانت تُؤذيكِ فيمكن أن تُخفِّفي العلاقة معها، وتأتي بالحدِّ الأدْنَى، وهو أنكِ تُسلِّمين عليها وتَرُدِّين عليها السلام، وهذا كافٍ في إزالة الهجْر؛ لأنَّ النبيَّ قال: ‌يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا ‌وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ، قال في الحديث السابق: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، ‌يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا ‌وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ[4].

وهذا يدلُّ على أنَّ مجرَّد إلقاء السلام يزول به الهَجْر، فإذا كنتِ تتأذَّين مِن هذه المرأة فيُمْكِنُ أن تُخفِّفي العلاقة للحدِّ الأدنى وهو أن تُسلِّمي عليها وتُسلِّمَ عليكِ هي، خاصَّةً أنه ليس بينكِ وبينها رَحِمٌ، يعني ليست مِن ذَوِي الأرحام الذين تَجِبُ صِلَتُهم، فيمكن تخفيف العلاقة، لكن لا يجوز لك أن تهجريها؛ لأنَّه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيامٍ.

حكم الصلاة الإبراهيمية والدعاء بعدها في التشهد الأول للمأموم

المقدِّم: أبو سما يقول: إنه في التشهد الأول وهو مأمومٌ يقرأ -مع التحيات- يقرأ الصلاة الإبراهيمية، وقد يُطِيل الإمامُ قليلًا فيدعو اللَّه .

الشيخ: التشهُّد الأوَّل، المشروع أن يأتي فيه بالتشهُّد المعروف: التحيَّات للَّه، والصلوات، والطيِّبات... إلى آخره.

واختلف الفقهاء: هل يُشرع أن يأتي بالصلاة على النبيِّ في التشهُّد الأوَّل أَمْ لا؟ قولان لأهل العلم، والقول الراجح أنَّه يُشرَع، وهو اختيار شيخنا عبدالعزيز ابن باز -رحمه اللَّه-؛ لعموم الدليل؛ فإنه قد جاء في حديث كعب بن عُجَرة قال: قُلْت: يا رسول اللَّه، قَدْ ‌عَرَفْنَا ‌كَيْفَ ‌نُسَلِّمُ ‌عَلَيْكَ -يعني في قَوْل المصلِّي: السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة اللَّه وبركاته- فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قال: قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ[5].

ولم يَقُلْ: اجعلوها في التشهُّد الأخير، ومع أنَّ السلام عليه أيضًا في التشهُّد الأول، وهذا يدلُّ على أنَّ الصلاة الإبراهيمية كما تُقال في التشهُّد الأخير تُقال أيضًا في التشهُّد الأوَّل على القول الراجح.

وعلى هذا نقول أخي الكريم: يمكن أن تأتي بالصلاة الإبراهيمية في التشهُّد الأوَّل، لكن ليس لكَ أن تنتقل إلى الدعاء؛ لأنَّ العبادات توقيفيَّةٌ، ولم يَرِد أنَّ هذا الموضع أنه موضعُ دعاءٍ، إنَّما التشهُّد الأخير هو الذي تأتي فيه بالدعاء بعد الصلاة الإبراهيمية.

فيَبْعُد أنَّ المأموم ينتهي من قراءةِ التشهُّدِ والصلاةِ الإبراهيمية والإمامُ لم ينهض بَعْدُ للركعة الثالثة، هذا بعيدٌ، لكن لو قُدِّر أنَّ هذا حَصَل فيمكن أن تُعِيد الصلاةَ على النبيِّ ، وتُكرِّرها حتى يَنهض الإمام للركعة الثالثة.

حكم بقاء الصرف عند البائع أو على المشتري

المقدِّم: يسأل عن إرجاع الصَّرْف أثناء البيع والشراء.

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأنه إذا كان القَدْر الزائد عند البائع؛ فيكون دَينًا في ذِمَّة البائع، وإذا كان القَدْر الزائد عند المشتري يكون دَينًا في ذِمَّة المشتري، وإذا كان القَدْر الزائد عند البائع فيكون أمانةً عند البائع، يَسْتردُّها المشتري متى ما شاء.

يعني أَتَى وأعطاه خَمْسَمائة ريالٍ، واشترى بضائع بثلاثمائة ريالٍ، بَقِي مائتان، قال: ما عندي الآن مائتا ريالٍ، غدًا إن شاء اللَّه أعطيك مائتي ريالٍ، فالمائتا ريالٍ هذه تَبْقى وديعةً وأمانةً عند صاحب المحلِّ، ويستلمها صاحبها في أيِّ وقتٍ.

ولو كانت المسألة بالعكس، لو كان اشترى بِخَمْسِمائة ريالٍ، لكن ما عنده إلا ثلاثمائة، فالمائتان تَبْقى دَينًا في ذِمَّة المشتري، فعَلَى كلا التقديرَيْن الأمر لا بأس به، الحمد للَّه.

ضابط وقت رفع الأذان في مساجد القرى

المقدِّم: مثلًا دخله وقام قبيل صلاة العصر، هو يتحدَّث عن بعض مساجد القرى، ليس هناك مُؤذِّنون، فيسأل: متى أرفع الأذان لوقت صلاة العصر؟ يعني وقت الدخول أو أنتظر أو قبل؟

الشيخ: يرفع أذان وقت صلاة العصر إذا دخل وقت صلاة العصر، عند دخول الوقت، الأذان يكون عند دخول الوقت، والآن يمكن أن يَعتمد على التقاويم، فإذا دخل الوقت في هذا البلد بحسب التقويم يَرفع الأذان لحظة الدخول.
المقدِّم: وخصوصًا المغرب يا شيخ، إذا كان هناك صائمون؟

الشيخ: نعم، في المغرب ينبغي الدقة، ينبغي أن يكون المؤذِّن دقيقًا، يعني الدقيقة الواحدة ربما تؤثِّر؛ فينبغي أن يَكُون دَقِيقًا في المغرب.

حكم دخول الحائض دورات مياه المساجد ومرافقها

المقدِّم: يسأل عن دخول الحائض لدورات مياه المسجد؟

الشيخ: لا بأس ما دام أنها دورة مياه؛ لأن دورة المياه ليست مسجدًا، وإنما هي ملحقةٌ؛ فلا بأس.

وهكذا أيضًا الساحات غير المحاطة بسور المسجد، هذه لا تأخذ حكم المسجد، لا بأس بجلوس الحائض فيها. إنما هي ممنوعةٌ من دخول المسجد أو الساحات المحاطة بسور المسجد.

المقدِّم: أو المكتبات، إذا كان هناك مكتبةٌ داخل المسجد، أو غرفةٌ يُستفاد منها للمسجد؟

الشيخ: إذا كانت هذه الغرفة مُحاطةً بِسُور المسجد، وقد يُصلَّى فيها عند امتلاء المسجد؛ فإنها تأخذ حُكم المساجد. أما إذا كانت سَكنًا، يعني سَكنًا للعامل مَثلًا، أو مُستودعًا؛ فهذه ليست من المسجد.

المقدِّم: وكذا المُعْتَكِف، يا شيخنا؟

الشيخ: كذا المعتكف، نَعَم.

حكم الاستفادة من نقاط البرامج وتحويلها إلى مال

المقدِّم: يسأل أيضًا عن الاستفادة من نقاط برنامج "الفرسان" وغيرها، مثلًا نقاط مصرف الراجحي، وتحويلها إلى مالٍ؟

الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن هذه نقاطٌ تُمثِّل نَقْدًا، فإذا أراد أن يستفيد منها أو حتى يُحَصِّلها ويستفيد منها فالأمر في هذا واسعٌ، والحمد للَّه.

حكم صلاة العشاء في جدة قبل الأذان المعتمد بدقائق

المقدِّم: إبراهيم يقول: خلال هذا الأسبوع صلَّى العشاء قبل وقتها ظانًّا منه أنَّه قد دخل وقتها.

الشيخ: قبل الأذان، وليس قبل وقتها.

المقدِّم: قبل الأذان، عفوًا، قبل الأذان المعتمد، ظانًّا أنّه قد أُذِّن، فما حُكم الصلاة هذه؟

الشيخ: هذا الأخ الكريم ذَكَر أنه من مدينة جدة، وتقويم أم القرى عندنا في المملكة العربية السعودية ثُبِّت وقت أذان العشاء بعد غروب الشمس بساعةٍ ونصفٍ على مدار العام، ويُجعل في رمضان ساعتين من باب التوسعة على الناس، الساعة والنصف هذه لا تُمثِّل الوقت الحقيقيَّ لدخول العشاء، وقت العشاء يدخل قبل ذلك، لكن من باب التوسعة، وإلا لو كانت تُمثِّل دخول الوقت لكانت متفاوتةً بين الصيف والشتاء وفصول السنة، ولم تُثبَّت الساعة والنصف على مدار العام.

فهي جُعلت ساعةً ونصفًا من باب التوسعة، لكنَّ وقت العشاء الفعلي يدخل بعد غروب الشمس بِنَحْو ساعةٍ إلى ساعةٍ ورُبُعٍ تقريبًا، ساعة وربع في الصيف.

هذه الأيام، أنا سألت الأخ: متى كان؟ قال: هذه الأيام، هذه الأيام تقريبًا الوقت الفعلي للعشاء يدخل بعد غروب الشمس بِنَحْو الساعة، والأخ السائل يقول: إن هذا الرجل صلى قُبيل أذان العشاء بدقائق، معنى ذلك أنه صلى بعد دخول الوقت، والحمد للَّه؛ فصلاته صحيحةٌ، المهمُّ أنه يصلي بعد دخول الوقت.

حكم قصر الصلاة للأم عند زيارة ابنها في مدينة أخرى

المقدِّم: إذا سافَرَتِ الأمُّ إلى بيت ابنها في بلدةٍ أخرى، هل تأخذ بِرُخَص السفر؟

الشيخ: هذه المسألة ترجع إلى "تحقيق المناط"، يُسمِّيه العلماء "تحقيق المناط"، يعني العلماء مُتَّفقون على الحُكم، وهو أنَّ مَنْ دَلَّ العُرْف على أنه مسافرٌ فيترخَّص بِرُخَص السفر، ومَنْ دَلَّ العرف على أنه مقيمٌ لا يَتَرخَّص.

إذا ذهب الإنسان لبيت ابنه أو ابنته، فهل يأخذ حكم المقيمين أو حكم المسافرين؟

هناك مُحدِّداتٌ للْعُرْف الذي يُعتمَد عليه في تحديد الوصف هنا هل هو مسافرٌ أو مقيمٌ، من هذه المحدِّدات: هل الإنسان في بيت ابنه أو ابنته أو في بيت أبيه أو أمه، هل هو يَتبسَّط كما يَتبسَّط المقيمون، أو أنه يفعل كما يفعل الغريب والمسافر؟

الواقع أنّه يَتبسَّط، وربما إذا وَجَد ضيفًا دعاه لبيت ابنه أو بيت ابنته أو بيت أبيه أو بيت أمِّه؛ فَعَلَى ذلك الأقرب -والله أعلم- أنه لا يَتَرخَّص بِرُخَص السفر إذا ذهب إلى بيت ابنه أو ابنته، أو بيت أبيه أو أمِّه؛ وذلك لأنَّه أقرب للمقيم منه للمسافر؛ ولذلك لو أفطر في نهار رمضان، أفطر هذا الرجل وهو ذاهب عند ابنه، ذهب عند ابنه وأفطر أمام الناس، دخل عليه مثلًا بعض الجيران، بعض جماعة المسجد، فإذا به قَدَّم له الغداء في نهار رمضان، هل يُنكرون عليه أو لا ينكرون؟ ينكرون عليه، ينكرون بشدة، فإن اعتذر وقال: "يا جماعة، أنا مسافرٌ"؛ ما يقبلون منه الاعتذار. كيف مسافرٌ وأنت في بيت ابنك؟! أو في بيت ابنتك؟! لستَ مسافرًا.

فإذن؛ الناس في عرفهم يعتبرونه مقيمًا، ثُمَّ عند الاشتباه وعدم الوضوح نرجع للأصل وهو: هل الأصل في الإنسان الإقامة أم السفر؟ الأصل الإقامة، نتمسك بهذا الأصل، ولا نَعْدِل عنه ونَصِفُه بأنَّه مقيمٌ إلَّا بأمرٍ واضِحٍ.

المقدِّم: نَصِفُه بأنه مسافر.

الشيخ: نعم، الأصل في الإنسان الإقامة، نتمسك بهذا الأصل، لا نَعْدِل عن هذا الأصل ونَصِفُه بأنه مسافرٌ إلا بأمْرٍ واضحٍ، ولم يَتَّضِح هنا كَونه مسافرًا وهو في بيت ابنه أو ابنته أو أبيه أو أُمِّه.

فَعَلى ذلك نقول ثُمَّ أيضًا هذا هو الأحوط: إذا لم يَقْصر ولم يجمع، هذا هو الأحوط، وصلاته صحيحةٌ عند جميع العلماء، إذا قصَر وجمع فصلاته غير صحيحةٍ عند كثيرٍ من أهل العلم.

فعلى ذلك نقول: إنَّه في هذه الحال لا يَتَرخَّص بِرُخَص السفر إذا ذهب إلى بيت ابنه أو ابنته أو أبيه أو أُمِّه.

توجيه في حسن التعامل مع الخدم والعمال غير المسلمين

المقدِّم: هنا سؤالٌ، يريد منكم الأخ الكريم تَوْجيهًا لامرأةٍ تعامل خادِمَتها غير المسلمة بالسَّبِّ والشَّتْمِ على أَدْنَى الأسباب.

الشيخ: نَنْصَحها بأن تَتَّقِي اللَّه ، حتى وإن كانت غير مسلمةٍ، فهي مُعاهَدةٌ، والمُعاهَد دَمُه مَعصومٌ، والنبيُّ يقول: مَنْ قَتَلَ مُعاهَدًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. رواه البخاري[6].

لا يجوز لها أن تسيء لهذه الخادمة، سواءٌ كانت مسلمةً أو غير مسلمةٍ، لا يجوز هذا، والنبيُّ كما عند أبي داود بسندٍ جيِّدٍ، أتاه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، كَمْ نَعْفُو عن الخادم؟ قال: اعْفُ عَنْهُمْ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً[7]. قال أهل العلم: هذا للتَّكْثير، يعني اعْفُ عنه دائمًا، جعلوا الْعَفْو هو الأصل.

ثم أيضًا، هذه المرأة الخادمة امرأةٌ مسكينةٌ، مغتربةٌ، تَرَكَتْ بَيتَها وزوْجَها وأَهْلها وأولادها، وأَتَتْ مُغْتَرِبةً تبحث عن لُقْمة العيش؛ فينبغي أن تُراعى وأن تعامل معاملةً كريمةً.

وإذا أَرَدْت أن تَعْرِف مَعْدِن الإنسان وأخلاقه على الحقيقة، فانظر إلى كيفيَّة تعامُلِه مع الخَدَم، ومع الفُقراء والمساكين. هذا هو المَحَكُّ.

لا تَنظر لِكيفيَّة التعامل مع الْوُجهاء ومع مَن يرجو منهم مَصلحةً، لكن انظر إلى كيف يَتَعامل مع الْخَدَم ومع الفُقراء والمساكين؛ إذا وَجَدْتَه يتعامل تعاملًا راقيًا مع الخدم ومع الفقراء والمساكين فهذا دليلٌ على طِيب مَعْدِنه وعلى -أيضًا- حُسْن خُلُقِه؛ لأنَّ الذي سيتعامل مع هذه الطبقة -مع الفقراء والمساكين ومع الخَدَم والعمال- معاملةً راقِيةً، من باب أَوْلَى سيتعامل مع غيرهم.

لكن بعض الناس يتعامل مع الوُجَهاء والكُبَراء ومع مَنْ يَرجو منهم مَصلحةً مُعاملةً راقيةً، لكن يَتعامل مع العمال والخَدم ومع الفقراء والمساكين معاملةً سَيِّئةً، هذا دليلٌ على سُوء خُلُقِه.

ولذلك نَنصح الأخت الكريمة بأن تَتَّقِي اللَّه ، ثُمَّ أيضًا هذه غير مُسلمةٍ، إذا رأت هذا التعامل السَّيِّئ فهذا يُنفِّرها من دخول الإسلام؛ لأنَّها مَهْما كان ترى أن هذه مسلمة وتقول: كيف أنَّ دِينَها لم يَحُثَّها على كذا؟ مع أنَّ الإسلام لا يَتحَمَّل أخطاء أَهْلِه، لكنَّ بعض الناس هكذا تَنْعَكِس عندهم هذه الانطباعات.

فينبغي أن تتعامل معها بتعاملٍ حَسَنٍ وتعاملٍ كريمٍ، فإنَّ هذا يكون مُؤثِّرًا لها، لِمَحبَّتها ومَحَبَّة دِينِها؛ وَلِذلك نَجِد أنَّ المسلمين، لَما ذهبوا للتِّجارة لبعض دُوَل العالم قديمًا، مثل دُوَل جنوب شرق آسيا؛ وَجَد الناس مِنْ هؤلاء المسلمين وجدوا أناسًا عندهم أَخْلاقٌ عاليةٌ جِدًّا، من الصدق والأمانة والتواضع، فَأَحَبُّوهم مَحبَّةً عظيمةً، أحبوهم وأحَبُّوا دينَهُم، فلما دَعَوْهُم للإسلام اعتنقوا الإسلام؛ فانتشر الإسلام في تلك البلدان، يعني بلدان مثل جنوب شرق آسيا لا يُعْلَم أنَّ المسلمين دخلوا تلك البلدان بالسيف، إنَّما عن طريق التُّجَّار المسلمين، وعن طريق التُّجار المسلمين بِسُموِّ أخلاقهم.

فالإنسان يَدْعو إلى الإسلام بأخلاقه الكريمة، وقد يُنَفِّر من الإسلام أيضًا بأخلاقه؛ ولذلك ما دام أنَّ هذه غير مُسلِمَةٍ فينبغي أن تَحْرِص هذه الْكَفِيلَةُ لها على أن تُعاملها معاملةً كريمةً؛ فإنَّ هذه المعاملة الكريمة هي نوعُ دعوةٍ لها للإسلام.

حكم ستر القدمين للمرأة في الصلاة

المقدِّم: نعم، أحسنتم شيخنا، نعود إلى أسئلة المتصلين.

بُشرى تقول: أُصلِّي والقدمان ظاهرتان.

الشيخ: ستر القدمين للمرأة في الصلاة، هل هو واجبٌ أو مُستحبٌّ؟

قولان للفقهاء، والقول الراجح أنه مستحبٌّ وليس واجبًا، وهذا اختيار الإمام ابن تيمية وجمعٍ من مُحقِّقي أهل العلم، وذكر ابن تيمية وغيره أنه لو كان واجبًا لبيَّن هذا النبيُّ للأُمَّة، وأنَّ نساء الصحابة كُنَّ يُصلِّين الصلاة وقد تبدو أطراف أَيْدِيهن وأرجلهن.

فالأقرب -والله أعلم- أنَّ ستْر القَدَمَين -قَدَمَيِ المرأة- في الصلاة مُسْتحبٌّ وليس واجبًا، إن تيسَّر أن تَسْتُرها فهذا هو الأكمل، وخروجًا من الخلاف، وإن بَدَت قَدَمُها في الصلاة فصلاتها صحيحةٌ.

حكم الغسل للإحرام في البيت بدلًا من الميقات

المقدِّم: هل للمعتمر والمعتمرة أن يكون الغُسل في الميقات؟ هل يجب أن يكون في الميقات؟ أو لو اغتسل المعتمر أو اغتسلت المعتمرة في بيتها وأتى إلى الميقات فقط للتلبية وأداء الركعتين؟

الشيخ: أولًا: الاغتسال عند الإحرام ليس واجبًا، وإنما هو مُستحبٌّ ومِن سُنَن الإحرام، فلو أَحْرَم بدون اغتسالٍ فإحرامه صحيحٌ.

ثانيًا: في الوقت الحاضر، مع تَيَسُّر وسائل المواصلات الحديثة، يُمْكن للإنسان أن يَغْتسل في بيته وأن يتنظَّف، وإذا أَتَى إلى الميقات يلبس ملابس الإحرام، يَكْتَفي بِلُبْس ملابس الإحرام، خاصةً مَن كان منزله قريبًا من الميقات، ليس بعيدًا عن الميقات، يمكن أن يتنظَّف في بيته، وإذا أتى إلى الميقات يُغَيِّر الملابس ويَلْبس ملابس الإحرام فقط.

حكم قراءة القرآن دون الالتزام بترتيب السور

المقدِّم: نعم، تسأل أيضًا عن قراءة القرآن دون الالتزام بترتيب السُّوَر.

الشيخ: لا بأس بذلك، مَن قرأ حَرْفًا من كتاب اللَّه فَلَه حسنةٌ، والحسنة بِعَشْر أمثالِها[8]، فاقرؤوا ما تيسَّر من القرآن، لكن الْأَوْلَى الالتزام بترتيب المصْحف، وأن يكون للمسلم وِرْدٌ قرآنيٌّ يوميٌّ، يبدأ من الفاتحة، ويَخْتِم بالناس، وهذا هو المأثور عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وعن صحابته .

وينبغي أن يَحْرص المسلم على ألا يَمُرَّ عليه يومٌ إلا وقد قرأ فيه شيئًا من كتاب اللَّه ، كان السلف الصالح لهم وِرْدٌ قرآنيٌّ يقرؤونه كُلَّ يومٍ وكُلَّ ليلةٍ، حتى إنَّ النبيَّ قال: مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ يعني: وِرْده القرآني فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ. رواه مسلم[9].

وهذا يدلُّ على أنه ينبغي للمسلم أن يكون له وِردٌ قرآنيٌّ، وهنا سُمِّي حِزبًا ليس حِزبًا بمصطلح أهل التجويد، وإنما المقصود بالوِرْدِ: القرآنيُّ، فهذا ينبغي أن يَحْرص عليه المسلم والمسلمة.

بعض الناس يجعل تلاوة القرآن على الهامش: إن وجد وقت فراغٍ قرأ القرآن، وإن لم يجد ربَّما تَمضي عليه أيامٌ كثيرةٌ ما قرأ فيها شيئًا من كتاب اللَّه . هذا تقصيرٌ، ينبغي أن تجعل تلاوة القرآن شيئًا أساسيًّا في اليوم، لا تجعله على الهامش، فاجعل لك وِردًا تحافظ عليه، لا تَنْقُص عنه، قد تَزيد عليه أحيانًا، لكن لا تَنقص عنه. هذا هو المأثور عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وعن صحابته.

وينبغي أن يكون ذلك بِتدَبُّرٍ ما أمكن، وإنَّما قلت: ما أَمْكَن؛ لأنه أحيانًا يَعْرِض للإنسان عوارض، قد لا يَتيَسَّر له التَّدبُّر، من -أحيانًا- مرض، من هموم، من مشاغل، فلا يترك تلاوة القرآن، يقرؤه على كلِّ حالٍ ولو بدون تَدبُّرٍ، لكن إن كان مع التدبر فهو الأكمل، وهو من أسباب زيادة الإيمان، تلاوة القرآن والاستماع للقرآن من أسباب زيادة الإيمان، كما قال ربُّنا : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، فهؤلاء بمجرَّد الاستماع للقرآن يزيد إيمانهم، فكيف أيضًا إذا قرؤوا القرآن؟! من باب أَوْلى أنه يزيد إيمانهم.

فمِنْ أعظم أسباب الثبات، ومن أعظم أسباب زيادة الإيمان: تلاوة القرآن؛ ولهذا ينبغي أن يَحرص المسلم على أن يرتبط بكتاب اللَّه ، وأن يكون له وِرْدٌ يوميٌّ من كتاب اللَّه .

حكم إعطاء الجدة من زكاتها لحفيدها العاطل

المقدِّم: أحمد يسأل عن حُكم إعطاء المرأة الزكاةَ لحفيدها العاطل ولديه عائلة.

الشيخ: أكثر الفقهاء يقولون: إن الزكاة لا تُدفع لعمودَيِ النسب: لا للآباء والأمهات وإن عَلَوْا، ولا للأبناء والبنات وإن نزلوا؛ لأن هؤلاء إذا احتاجوا وكان الإنسان قادرًا يجب عليه أن ينفق عليهم من حُرِّ ماله وليس من الزكاة؛ لأن الزكاة أوساخ المال، فينفق عليهم من حُرِّ ماله وليس من الزكاة.

وبناءً على ذلك نقول: ليس لهذه المرأة أن تعطي حفيدها من الزكاة، إنما إذا كانت قادرةً تعطيه من غير الزكاة، تعطيه من حُرِّ مالها.

حكم تدارك التقصير بعد تحللٍ خاطئ في العمرة

المقدِّم: أبو خالد أدَّى العمرة، وحَلَق شعيراتٍ بسيطةً، ثُمَّ تَحلَّل، ثُمَّ استفسر عن هذا الأمر، فَحَلَّق شَعْره كاملًا.

الشيخ: لا شيء عليه؛ لأنه تدارك وصحَّح، وهذا الذي فَعَله في البداية يَقع فيه بعض الناس، وهو خطأٌ أن يقتصر على أَخذِ شُعيراتٍ من الرأس.

بعض الناس إذا فرغ من الطواف والسعي في العمرة، أخذ شُعيرات من الأمام ومن الخلف، وعن اليمين وعن الشمال؛ هذا لا يكفي. الواجب: إمَّا أن يَحْلق رأسه أو يُقصِّر، ويكون التقصير شاملًا لجميع شَعر الرأس، لا بُدَّ أن يكون شاملًا لجميع شَعر الرأس؛ ولذلك الأحسن أن يجعله بالماكينة، لأنه بالماكينة يضمن أن يكون التقصير شاملًا لجميع الرأس.

أمَّا أن يأخذ شُعيرات من هنا وهنا، هذا لا يكفي ولا يجزئ، الأخ الكريم فعل هذا ولكنه تدارك وصحَّح، وحَلَق رأسه أو قَصَّر جميع رأسه فتَبْرأ بذلك الذمة، لأنَّ ما فعله في البداية كان جَهلًا، ثمَّ تدارك وصحح الأمر.

حكم تركيب الشعر والأظافر الصناعية في المناسبات

المقدِّم: أم محمد تسأل عن الأظافر التركيبة تستخدمها لمدة ساعتين أثناء المناسبات.

الشيخ: لا يجوز تركيب الأظافر الصناعية؛ لأن هذا فيه معنى الوصل، والنبي لعن الواصلة والموصولة[10]، ولا فرق بين وصل الشَّعْر بالشَّعْر أو وَصْل الأظافر بالأظافر، فالمعنى واحدٌ والعلة واحدةٌ.

أحوال القبر للمؤمن والكافر وسؤال الملَكين

المقدِّم: وديعة عبر (X) تقول: هل ضَمَّة القبر مُؤلمةٌ للمؤمن؟ وهل المؤمن يَفْزع من رؤية مُنكَرٍ ونَكِيرٍ في قبره؟ وهل يأتون للمؤمن والكافر بنفس الصورة؟

الشيخ: عالَم البرزخ عالَمٌ مختَلِفٌ تمامًا عن عالم الدنيا، فنؤمن به على ضوء النصوص الواردة، ولكنَّ حقيقةَ ما يكون في عالم البرزخ ومن باب أَوْلَى في عالَم الآخرة مُختَلِفٌ تمامًا، فإذا وُضِع الميِّت في قَبْره فإنه يأتيه مَلَكان، ولم يَثْبُت تسميتهما مُنْكَرًا ونَكِيرًا؛ هذا شائعٌ عند الناس لكنه لم يَثْبُت، وإنَّما مَلَكان يُقْعِدانه، وَيَسْألانه: مَن ربك؟ وما دينك؟ وما هذا النبي الذي بُعِث فيكم؟، فإنْ كان مِن أهل الجَنَّة فإنَّ اللَّه تعالى يُلْهمه الجواب، ويقول: رَبِيَ اللَّه، ونَبيِّي محمدٌ ، ودِيني الإسلام، فيُفْسَح له في قبره، ويُرَى مَقْعَده مِنَ الجَنَّة ومن النار، يُقال: هذا مَقْعَدك من الجَنَّة، ويُقال: هذا مَقْعَدُك من النار لو أسأت. فيزداد شكرًا للَّه ؛ ولذلك يقول: ربِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، بينما مَن كان مِن أهل النار -أسأل اللَّهَ العافية- فيُضيَّق عليه قَبْره[11]. وهذا هو المقصود بالضمة -ضمة القبر- يعني: يُضَيَّق عليه قَبْره، ويُعذَّب في القبر.

وعذاب القبر قد دلَّت النصوص على إثباته، والنبيُّ مَرَّ بقبرين فقال: إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا ‌يُعَذَّبَانِ ‌فِي ‌كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يستنزه من بوله يعني: يتساهل في أمر النجاسة وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يمشي بالنميمة بين الناس. والحديث في الصحيح[12]، فهذا وأدلة كثيرةٌ تدلُّ على إثبات عذاب القبر ونعيمه، فمَن كان من أهل النار فإنَّه يُعذَّب في قبره، ويُرى مَقْعَده من النار، ويُرى مقْعَده من الجَنَّة لو أحسن؛ ولذلك يقول: رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ[13]؛ لأنه يَعلم أنه إذا قامت الساعة سينتقل إلى عذابٍ أشدَّ.

فهذه فترة البَرْزَخ نؤْمِن بها كَما وَرَدَتْ بها النصوص، لكن لا نُدْرك حقيقتها؛ ولذلك الإنسانُ قد يُنَعَّم أو يُعَذَّب في قبره لكنه لا يشعر بمرور الزمن، كالنائم يَرَى في منامه ما يَسُرُّه وما يُحْزِنه؛ لأن الشعور بمرور الزمن يستدعي أحداثًا.

فعَلَى ذلك نقول: إنَّ الساعة قريبةٌ جدًّا، ما يفصل بين الإنسان وبين قيام الساعة إلا مُجرَّد أنه يموت، وإذا مات إمَّا يُنَعَّم أو يُعذَّب، ولا يشعر بمرور الزمن، فيتفاجأ بقيام الساعة: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1]، اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء:1].

فَعَلى المسلم أن يَغْتنم ما تَبقَّى مِن عُمُره فيما ينفعه بعد مماته، هذه واللَّه هي الغنيمة، أنَّ الإنسان يَغْتنم ما تَبقَّى من عُمُره، مَن نجح في علاقته بربِّه فهو الناجح والفائز مَهْما حَصَل له من تَعَثُّرٍ في الحياة، لكن مَن فَشَل في علاقته بِربِّه فهو الفاشل والخاسر مَهْما حَصَّل من نجاحاتٍ في الحياة: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].

فعلى الإنسان أن يكون بعيد النظر، لا ينظر فقط لحياته القريبة، بل ينظر إلى مآله ومصيره وماذا سيكون، نحن في هذه الدنيا خُلِقْنا لعبادة اللَّه ، واللَّهُ تعالى أَنْذَر وأَعْذَر، وأَخْبر بأنَّ بَعد الموت البرزخ، وبَعْدَ ذلك حساب ونَشْرٌ وعذاب، ثمَّ مُسْتَقرُّ البشريَّة: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].

فبعد الموت أهوالٌ عظيمةٌ من الحساب والميزان، أهوال عظيمة وَرَدَ ذِكْرها في الكتاب والسنة. ثمَّ في نهاية المطاف مُسْتقرُّ البشريَّة: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.

ولذلك نحن الأحياء في نِعمةٍ يتمنَّاها الأموات وهي نعمة الحياة، الأموات يتمَنَّون أن يُرَدُّوا إلى الدنيا لكي يعملوا صالحًا: وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا [المنافقون:11].

فينبغي أن يَتدارك الإنسان ما تبَقَّى من عمره في هذه الحياة فيما ينفعه بعد مماته.

حكم السجود لغرض الدعاء دون صلاة

المقدِّم: نسأل اللَّه أن يختم لنا ولكم -يا شيخنا- ولجميع المشاهدين بالخاتمة الحسنة.

هنا سؤالٌ، يا شيخنا الكريم، يقول السائل: ما حكم السجود لغرض الدعاء والتضرُّع إلى اللَّه تعالى دون صلاة؟

الشيخ: هذا العمل غير مشروعٍ، ويَقْرُبُ أن يكون بدعةً؛ لأنَّ السجود إنَّما وَرَدَ على ثلاثة أَضْرُبٍ: سُجُود في الصلاة سواءٌ كانت فريضةً أو نافلةً، وسجود الشُّكْر، وسجود التلاوة. فمن سجد سجودًا غير هذه الثلاثة فقد أَحْدَث في دِين اللَّه .

ونقول لهذا الذي يريد أن يسجد ويدعو: اجعل ذلك في صلاة، صلِّ ركعتين إذا لم يكن الوقتُ وقتَ نهي، وادْعُ في السجود بما تشاء: وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدعاء؛ فقَمِنٌ أن يٌستجاب لكم[14]. لكن لا بد أن يكون السجود داخل صلاة، أمَّا أن تسجد بدون الصلاة فهذا العمل غير مشروعٍ.

حكم تشبيك الأصابع أثناء خطبة الجمعة

المقدِّم: نعم، أيضًا نذهب إلى تطبيق (X): يقول عمر: ما حكم تشبيك الأصابع أثناء خطبة الجمعة؟

الشيخ: تشبيك الأصابع أثناء خطبة الجمعة مكروهٌ، وتشبيك الأصابع أيضًا أثناء الصلاة مكروهٌ؛ فَعَلى المسلم أن يبتعد عن تشبيك الأصابع في الصلاة؛ لأنه في مقام مناجاة اللَّه سبحانه، وأيضًا عن تشبيك الأصابع في أثناء الخطبة؛ لأنَّ ذلك نَوعُ عَبَثٍ، وانشغالٌ عن الاستماع للخطبة، والنبيُّ يقول: مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا[15]، ويقول: إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، ‌وَالإِمَامُ ‌يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ[16].

حكم وقف عقار مشترك بين الزوجين

المقدِّم: أيضًا يا شيخنا الكريم، تقول السائلة: والدتي انفصلت عن أبي، ولديها شقَّةٌ مِلكٌ باسمها واسم أبي، إذا أرادت أن تجعلها وقفًا للورثة من أبنائها لينتفعوا بها بعد وفاتها، هل يجب أَخْذ إذنهم ورضاهم كلهم، سواءٌ كانوا بالغين أو غير بالغين؟

الشيخ: الشقَّة لها أو...؟

المقدِّم: تقول باسم أمها واسم أبيها.

الشيخ: ليس لها أن تُوقِفَ إلَّا ما تَمْلِكُه فقط، أمَّا ما لا تَمْلِكه ليس لها أن تُوقِفَه. أما ما تملكه فلها أن توقفه عن نَفْسِها وعمَّن تشاء من الذرية.

حكم أخذ تمويل إضافي من بنك على أن يستقطع منه الدَّين السابق

المقدِّم: أيضًا من أسئلة تطبيق (X)، هنا سؤالٌ: يقول السائل الكريم يزيد: لديَّ تمويلٌ من أَحَد المصارف، ذهبْتُ للحصول على تمويلٍ إضافيٍّ مِنْ نَفْسِ المَصْرف، فقالوا: تستحقُّ مبلغ كذا، لكننا سوف نَسْتَقْطع منه ما تبقَّى لنا من التمويل السابق ونعطيك الباقي كتمويلٍ جديدٍ، فما حُكْم هذه المعاملة؟

الشيخ: سَمَّى البنك؟

المقدِّم: لم يُسمِّ.

الشيخ: إعادة التمويل فيها صورٌ جائزةٌ وصورٌ ممنوعةٌ، فما كان منضبطًا بالضوابط الشرعية فهو جائزٌ، وما لم يكن منضبطًا فهو غير جائزٍ.

والسؤال أخي الكريم مُجمَلٌ، لا نَدري هل هو من القسم الأوَّل أو من القسم الثاني، فلعلَّ الأخ السائل يرسل سؤاله مُفصَّلًا ونجيب عنه إن شاء اللَّه.

هل يجوز الدعاء بطلب إيمان مثل إيمان أبي بكر ؟

المقدِّم: إن شاء اللَّه. الأخت مُهْرة تقول: ما حكم الدعاء بهذه الصيغة: "اللَّهمَّ ما وَقَرَ في قلبِ أبي بَكْرٍ ، اجعله في قلبي وقلوب ذُرِّيَّتي".

الشيخ: نَنصح بترك مثل هذا الدعاء، فيه نوعٌ من التكلُّف. إنَّما تسأل اللَّه تعالى الثبات، وأن يزيد من إيمانها، ويُوفِّقها لرضاه جَلَّ وَعَلا، وتسأل الله الجَنَّة، وتستعيذ باللِّه من النار.

ولا تدعو بمثل هذه الأدعية، أنَّها تريد إيمانًا مثل إيمان فلانٍ أو كذا، حتى وإن كان صحابيًّا، فإن هذا لم يَرِدْ عن السلف، لم يرد مثله عن السلف.

ولذلك نقول: نَنصحها بأن تبتَعِد عن مثل هذا، وأن تدعو بالأدعية الواضحة التي ليس فيها إِشْكالٌ ولا شُبْهةٌ.

حكم قراءة القرآن بتحريك اللسان دون صوت

المقدِّم: طالبة علم تقول: بسبب الكَحَّة أو ربما الإنفلونزا لا أستطيع قراءة القرآن بِرَفْع الصوت، ولا حتى التسبيح، فقط أحَرِّك اللسان، فهل فعلي صحيحٌ؟

الشيخ: تحريك اللسان، يُؤجَر بهذا التحريك للتلاوة، يُؤجَر على ذلك القارئُ، يُعتبر قارئًا وتاليًا، ويُؤجَر على ذلك: مَن قرأ حرفًا من كتاب اللَّه فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعَشْرِ أمثالها[17].

الحدُّ الأدنى هو تحريك اللسان مِن غير صوتٍ، لكن الأفضل والأكمل أن يقرأ القرآن قراءةً مُرتَّلةً، كما قال اللَّهُ تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، ويكون ذلك بِتَغَنٍّ وتحسين الصوت: ليس منا من لم يَتَغنَّ بالقرآن[18].

زيِّنوا القرآن بأصواتكم، فيَرْفع صوته قليلًا بحيث يَحْصُل الترتيل والتَّغَنِّي بالقرآن وتحسين الصوت بالقرآن. هذا هو الأَكْمل وهو الأفضل، لأنه أيضًا قد تستمع الملائكة لقارئ القرآن، كما ذكر ذلك النبيُّ عن بعض الصحابة: أن الملائكة كانت تستمع له[19].

وأيضًا حتى يحصل الترتيل، وحتى يحصل تحسين الصوت، وحتى يحصل التغنِّي. ثم أيضًا هذا أَدْعى للتدبُّر، إذا قرأ القرآن بحُسْنِ صوتٍ فهذا أدعى للتدبُّر مِن أن يقرأه بدون صوتٍ.

والآن، خاصَّةً في السنوات الأخيرة، بدأنا نرى كثرةَ مِن يقرأ القرآن بدون صوت، تدخل المسجد وتجد بعضَ الناس يقرؤون القراءة الصامتة، هذا إذا حرَّك اللسان يُؤجَر على ذلك لكن فاتته سنة الترتيل: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، فاتته سُنَّة التَّغنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة.

بعض الناس يقول: أنا لا أُريد أن أُزْعِج مَن حولي. نقول: بإمكانك أن ترفع صوتك قليلًا بالقَدْر الذي لا تُزعج به مَن حولك، لكن لا تُفوِّت على نفسك سُنَّة الترتيل والتَّغنِّي وتحسين الصوت.

المقدِّم: نعم، أيضًا شيخنا من الأسئلة: هنا سؤال يقول... نعم، هذا تمت الإجابة عليه.

حكم وقف المصحف للميت

هنا سؤال من الأخ: حُكم وَقْفِ المصحف الشريف عن الميِّت.

الشيخ: لا بأس بذلك، ويدخل هذا في الصدقة الجارية، وقد قال النبيُّ ... لكن إذا لم يأتِ بشرعنا ما يُؤيِّده فلا يُعتبر شرعًا لنا؛ لأنَّ هناك بعضَ الشرائع لدى الأمم السابقة ولم تكن موجودةً في شريعتنا.

فَعَلى ذلك نقول: شرع مَنْ قَبْلَنا شرعٌ لنا إذا أَتَى بشَرْعنا ما يُؤيِّده. أمَّا إذا لم يَأْتِ ما يُؤيِّده فليس بشرع لنا.

حكم الذكر أثناء التمارين والأعمال اليومية

المقدِّم: هنا سؤال عن أداء التمارين الرياضية، ويَذْكُر اللَّه هذا المُتَمَرِّن، ويَحْمَد اللَّه.

الشيخ: لا بأس بذلك، بل إن هذا هو المطلوب: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]، وكان النبيُّ يَذْكر اللَّه على كلِّ أَحْيَانِه[20].

فينبغي اغتنام الوقت، ما دام أنَّ هذا في تمارين يُشْغِل نَفْسَه بذِكْر اللَّه : التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والحوقلة، والصلاة على النبيِّ ، والاستغفار. وهكذا أيضًا المرأةُ إذا كانت في المطبخ، ينبغي أن تغتنم الوقت، وتَذْكُر اللَّه .

فالإنسان ينبغي أن يَحْرص على كَثْرَة الذِّكْر، وأن يكون لسانه رَطْبًا بِذِكْر اللَّه ، والذِّكْر لا يُعِيق الإنسان عن العمل، لا يُعِيقُه، بل بالعكس -يعني- يُنَشِّطه ويساعده، وربَّما يكون هو عَونًا له؛ ولذلك لمَّا أَتَى عَليٌّ  وفاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام ورضي اللَّه عنها، يسألانه خادمًا، قال: أَلَا ‌أَدُلُّكُمَا عَلَى ‌خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا -أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا- فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ ‌خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ ‌خَادِمٍ[21].

ما العلاقة؟ هما أَتَيَا يَسْألانه الخادمَ فدلَّهما النبيُّ على التسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم؛ قال أهل العلم: مَن أَتَى بهذا الذِّكْر يكون هذا عَونًا له على مُزاولة أعمال يومه التالي. فهذه مِن فوائد الذِّكْر، وخاصَّةً التسبيح والتحميد والتكبير، إذا أَتَى به قَبْل النوم يكون هذا عَونًا له على مزاولة أعماله في النهار؛ ولذلك قال : أَلَا أَدُلُّكُما عَلَى ما هُوَ خَيْرٌ مِنْ الخادِمِ؟، يعني: أنَّ اللَّهَ تعالى يُعْطِيكُما بهذا الذِّكْر قوَّةً تَسْتَغْنيان بها عن الخادم.

المقدِّم: يعني أنَّ الذِّكْر مِمَّا يُنشِّط البدن ويزيده قوَّةً، وبالتالي يَسْتَغْنون عن الخادم.

الشيخ: هذا الذِّكْر بِخُصوصه قَبْلَ النوم.

حكم الاغتسال بعد الوصول إلى مكة قبل العمرة

المقدِّم: عُمر يقول: هل من السُّنَّة الاغتسال بعد الوصول إلى مكَّة قبل بَدْئي بالعُمرة؟

الشيخ: السُّنَّة الاغتسال عند الإحرام، أمَّا بعد الوصول إلى مكة فيبقى الأمر على الإباحة، وإن كان وَرَد عن النبيِّ أنه اغتسل من بِئْر ذي طُوًى[22]، لكن لم يَرِد أنه أمر الصحابة بذلك، فهل يعتبر هذا سُنَّةً أو أنَّه أمر مباحٌ؟ الأقرب الثاني: أنَّه عليه الصلاة والسلام كان حريصًا على النظافة، لكن عند الإحرام دَلَّتِ السُّنَّة على استحباب الاغتسال.

فَعَلى هذا: الاغتسال المَسْنُون إنَّما يكون عند الإحرام.

وجوب رد الحقوق لأهلها أو التصدق بها لبراءة الذمة

المقدِّم: هذه سائلة تسأل عن إبراء الذِّمَّة، تقول: إنَّ امرأةً كانت تعمل في قاعة مناسباتٍ للزواج، وكانت وقت العَشاء تأخذ معها من صحون العَشاء وفيها أرزٌ، وتذهب به إلى المنزل، وهي لا تعلم أن هذه الصحون لأصحاب المناسبة، فماذا تصنع: هل تُرجعها للقاعة -ولا تعرف أصحابها، أصحاب المناسبة-؟ أو تتصدق بقيمتها؟ أو ماذا تفعل؟

الشيخ: هذه حقوق عبادٍ، لا بُدَّ من إرجاع جميع ما أَخَذَتْ، وإلا لا تَبْرأ ذِمَّتُها. فإن لم تَهْتدِ لأصحابها تتصدَّق عنهم بجميع ما أخَذَتْ، الإنسانُ إذا أخذ شيئًا لا بُدَّ أن يُرجعه، ولا تبرأ ذمَّته إلَّا بهذا، مَهْما كان، دَقَّ أو جَلَّ، صغر أو كبر؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. فقال له رجلٌ: وإن كان شَيْئًا يَسِيرًا يا رسول الله؟ قال: وَإِنْ ‌قَضِيبًا ‌مِنْ ‌أَرَاكٍ[23]. ما هو القَضِيبُ مِن أراك؟ عُودُ سِواكٍ. وَإِنْ ‌قَضِيبًا ‌مِنْ ‌أَرَاكٍ. رواه مسلمٌ، حديثٌ صحيحٌ.

هذا يدُلُّ على عظيم شأن حقوق العباد: أنَّ الإنسانَ إذا أخذ شيئًا بغير حَقِّه يَجِبُ عليه أن يَرُدَّه، وهذا من تمام التوبة، وإلَّا لا تَبرأ ذِمَّتُه، لا بُدَّ أن يَرُدَّهُ حتى وإنْ كان شيئًا يسيرًا.

المقدِّم: شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدِّم: بارك اللَّه فيكم، والشكر يمتدُّ إليكم مشاهدينا الكرام؛ على حُسْن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على منصات قناة "الرسالة" في وسائل التواصل الاجتماعي.

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حِفظ اللَّه ورعايته.

سلام اللَّه عليكم ورحمته وبركاته.

^1, ^20 رواه مسلم: 373.
^2, ^4 رواه البخاري: 6077، ومسلم: 2560.
^3 رواه مسلم: 2565.
^5 رواه مسلم: 406.
^6 رواه البخاري: 3166.
^7 رواه أبو داود: 5164، والترمذي: 1949، وقال: حديث حسن غريب.
^8, ^17 رواه الترمذي: 2910، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
^9 رواه مسلم: 747
^10 رواه البخاري واللفظ له: 5941، ومسلم: 2124.
^11 رواه بنحوه البخاري: 1374، ومسلم: 2870.
^12 رواه بنحوه البخاري: 216، ومسلم: 292.
^13 رواه أحمد في "مسنده": 18534.
^14 رواه مسلم: 479.
^15 رواه مسلم: 857.
^16 رواه البخاري: 934، ومسلم: 851.
^18 رواه البخاري: 7527.
^19 روى أبو سعيدٍ الخُدْريُّ: أنَّ أُسَيْدَ بن حُضَيْرٍ بينما هو ليلةً يقرأ في مِرْبَده، إذ جالَتْ فَرَسُه فَقَرَأَ، ثم جالَتْ أخرى فقرأ، ثم جالَتْ أيضًا. قال أُسَيْدٌ: فخشيتُ أن تَطَأَ يَحْيَى، فقمتُ إليها، فإذا مِثلُ الظُّلَّة فوق رأسي فيها أمثالُ السُّرُج عَرَجَتْ في الجَوِّ حتى ما أَرَاها. قال: فغَدَوْتُ على رسول الله فقلتُ: يا رسولَ الله، بينما أنا البارحةَ مِن جوف الليل أقرأ في مِرْبَدي، إذ جالَتْ فَرَسِي؟ فقال رسولُ الله : اقْرَأ ابنَ حُضَيْرٍ. قال: فقرأتُ، ثم جالَتْ أيضًا، فقال رسولُ الله : اقْرَأ ابنَ حُضَيْرٍ. قال: فقرأتُ، ثم جالَتْ أيضًا، فقال رسول الله : اقْرَأ ابنَ حُضَيْرٍ. قال: فانصرفتُ، وكان يحيى قريبًا منها، خَشِيتُ أن تَطَأَهُ، فرأيتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فيها أمثالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ في الجَوِّ حتى ما أراها، فقال رسول الله : تلك الملائكةُ كانت تستمع لك، ولو قرأتَ لَأَصْبحَتْ يراها الناسُ ما تَسْتَتِرُ منهم رواه مسلم: 796.
^21 رواه البخاري: 5361، ومسلم: 2727.
^22 روى نافعٌ: أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدنى الحَرَمِ أمسك عن التلبية، ثم يَبِيت بِذِي طُوًى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويُحدِّث: أن نبي الله  كان يفعل ذلك. رواه البخاري: 1573، ومسلم: 1259.
^23 رواه مسلم: 137.