logo

(67) برنامج يستفتونك 1445/4/10هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم، أحبَّتنا الكرام، إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في هذا (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان. بِاسمكم وبِاسم فريق العمل نرحِّب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا وحيَّاكم الله، بارك الله فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: ومرحبًا بكم، أحبَّتنا الكرام، وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

نبدأ بأول اتصالٍ في هذه الحلقة، من السعودية عصام، تفضَّل.

استقبال اتصالات المستفتين

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ واحد.

المقدم: طبعًا.

المتصل: السؤال يقول: الرسول عليه الصلاة والسلام عندما حضرته الوفاة، هل صحَّ عنه أنه قال: "آتوني بكتابٍ أكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعده"، فردَّ عُمرُ ، قال: "لا تردُّوا عليه، فإنه يهجر"، هل صحيحٌ هذا الكلام؟

المقدم: طيب، طيب.

أبو وليد من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان؛ السؤال الأول: عندي حفيدٌ يدرس خارج المملكة، وأهله أحوالهم ضعيفة، ويريدون أن أعطيهم من الزكاة، فهل يجوز أن أعطي ولد البنت، وهو أهله على قدر حالهم، والآن قد سافر، ويقولون: هناك الدراسة ضاقت عليه، ... يكتب عشرةً أو عشرين ألفًا مثلًا؛ فهل يجوز أن أعطي ولد البنت من الزكاة؟

المقدم: وما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني يا حبيبي: يوم الجمعة، الله يجزيك خيرًا، أنظر أناسًا يقرؤون في المصاحف، وهناك أناسٌ ما شاء الله يصلُّون ثماني ركعاتٍ وعشرين ركعةً. أنا طبعي أصلِّي أربع ركعاتٍ أول ما أدخل المسجد، وبعد ذلك أقرأ القرآن، وبعدما أنتهي من صلاة الجمعة أصلِّي أربعًا فقط؛ أيُّهم الأفضل؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: الله يبارك فيك، رحم الله والديك، وجزاك الله خيرًا، الله يبارك فيك.

المقدم: أم إياد من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أسأل من التشقير.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصلة: نعم، السؤال الثاني: نحن عندنا الشخص لمَّا يقول: "ما شاء الله"، يردُّون عليه: "الله ما ضرَّك"، فهل هذه الكلمة صحيحةٌ "الله ما ضرَّك"؟ هو معلومٌ أنَّ الله ما يضر!

المقدم: معناها: أن الله لن يضرَّك.

المتصل: يعني يقول: "ما شاء الله"، فيقول الشخص الآخر له: "الله ما ضرَّك". ومعروفٌ أنَّ الله ما يضرُّ، "الله ما بغاك"!

المقدم: "الله ما بغاك" يعني: ما راح يضرُّك.

المتصلة: يعني: تقريبًا كذا.

المقدم: طيب، طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

شيخنا، وصلتنا أسئلةٌ كثيرةٌ قبل البرنامج، وأيضًا اتصالات الإخوة، ولعلَّنا نبدأ بما وصل من الأسئلة.

توجيهٌ لمن يتأخرون عن صلاة الجمعة

هنا أحدهم يريد منكم توجيهًا لمَن يتساهلون في حضور صلاة الجمعة، ولا يحضرون إلا بعد صعود الخطيب للمنبر.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فالتبكير لصلاة الجمعة له فضلٌ خاصٌّ، ويُكتَب أجر المُبكِّر الأول فالأول، كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ لله ملائكةً يكتبون الأول فالأول... فإذا خرج الإمام طَوَوْا صُحفهم، ويستمعون الذكر[1]، يعني: الخطبة.

ويقول عليه الصلاة والسلام: مَن اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرَّب بدنةً، ومَن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً، ومَن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومَن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجةً، ومَن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر[2]، أي: الخطبة.

وهذا يدل على أن التبكير لصلاة الجمعة له خصوصيةٌ، وله فضلٌ خاصٌّ؛ لهذا ينبغي أن يحرص المسلم عليه حتى تكتبه الملائكة في المُبكِّرين، وإن كان الذي يأتي بعد دخول الخطيب لا يأثم؛ لأنه لم يترك أمرًا واجبًا، لكن يكون قد فاته هذا الفضل وهذا الثواب.

المقدم: هنا سؤالٌ للأخت هدى تقول: توجد في تطبيقات بعض البنوك، من ضمنها توجد جمعياتٌ تحفِّظ القرآن، وكذلك جمعيات البرِّ والدعوة، ورعاية الأيتام، والإعانة على الزواج؛ فهل تُعتبر هذه الجمعيات رسميةً، يُتبرَّع لها، سواءٌ أكان الإنسان سيتبرَّع زكاةً أو صدقة؟

الشيخ: هذا السؤال من النواحي النظامية، ولا يحتاج فتوى، فيمكن لو كنتِ تسألين الجهة المختصة عن الأمور النظامية.

هل يجوز للمرأة أن تؤذِّن في بيتها؟

المقدم: هنا سؤالٌ عن جواز الأذان للمرأة، فهل لها أن تؤذِّن؟ تقول: إنها لا تؤذِّن للصلاة، وإنما تُحب وهي في بيتها أن تذكر بعض جُمل الأذان.

الشيخ: النساء ليس عليهنَّ أذانٌ ولا إقامةٌ؛ ولذلك فالمرأة لا تؤذِّن ولا تُقيم، وإذا كانت في بيتها فالأحسن أنها تشتغل بالذكر الوارد؛ مثل: التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، ومثل الحوقلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومثل: الاستغفار والصلاة على النبي ، ويمكن أن تكرر -مثلًا- سورة "الإخلاص"، فإنَّ مَن قرأها فإنها تعدل ثُلث القرآن.

وهذا أولى من أن تكرِّر جُمل الأذان، إلا إذا كرَّرت مثلًا: "الله أكبر" بقصد التعبُّد لله بهذا الذكر؛ لأن التكبير ذِكرٌ لله ، أو كرَّرت مثلًا: "لا إله إلا الله"، فيدخل هذا في الذكر، لكن لا تأتي بألفاظ الأذان كما هي؛ لأن هذا لا معنى له، والنساء ليس عليهنَّ أذانٌ ولا إقامة.

هل يُسلِّم الإنسان إذا دخل بيتًا ليس فيه أحد؟

المقدم: إذا دخل الإنسان إلى بيتٍ ليس فيه أحدٌ، ما الصيغة؟ هل يُسلِّم؟ وما صيغة السلام؟

الشيخ: إذا دخل بيتًا ليس فيه أحدٌ فإنه لا يُسلِّم، إنما يُسلِّم على الموجودين. أما ما هو شائعٌ عند بعض الناس أنك إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ، أو دخلتَ المسجد وليس فيه أحدٌ تُسلِّم؛ فهذا لا أعلم أصلًا له. إنما يُسلِّم إذا وجد أحدًا داخل البيت، أو وجد أحدًا في المسجد. لكن إذا دخل البيت يذكر الله ؛ لأن العبد إذا ذكر الله تعالى عند دخوله المنزل قال الشيطان: "لا مبيت لكم"، وإذا ذكر الله تعالى عند الأكل قال: "لا مبيت لكم ولا عشاء"[3].

المقدم: بعضهم يقول: إنه يُسلِّم على الموجود من الملائكة أو من الجنِّ الصالحين.

الشيخ: وما الذي يدريه عن الملائكة؟! هذا نوعٌ من المجازفة، وهذا العمل لا أصل له.

حكم المداومة على صلاة الضحى

المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة عن حكم صلاة الضحى؛ يومًا يصلِّيها ويومًا يتركها.

الشيخ: هذا قولٌ لبعض الفقهاء، وهو المشهور من مذهب الحنابلة. والقول الراجح: أن المحافظة على صلاة الضحى هي السُّنَّة، فيُسَنُّ المحافظة على صلاة الضحى، ويصلِّيها كل يومٍ ولا يتركها.

ويدلُّ لذلك قول النبي : يُصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، يعني: يصبح على كل مفصلٍ من مفاصل الإنسان صدقةٌ، ومفاصل الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا، يعني: أنه مطلوبٌ منه كل يومٍ ثلاثمائة وستون صدقةً؛ شكرًا لله على سلامة أعضائه. ثم ذكر عليه الصلاة والسلام أنواعًا من الصدقات: فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزِئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى[4]. وهذا يدل على استحباب المحافظة على صلاة الضحى، وأنها تُجزِئ عن ثلاثمائةٍ وستين صدقةً، وهذا أيضًا يدل على عظيم فضلها وثوابها.

وأما كون النبي يتركها أحيانًا، أو في بعض الروايات لا يصلِّيها إلا غِبًّا؛ فمعلومٌ من هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان أحيانًا يأمر بالشيء ولا يفعله لمصلحةٍ أرجح؛ فإنه عليه الصلاة والسلام بالنسبة للصحابة : النبي والرسول والإمام والقائد لدولة الإسلام والمرجع لهم في كل شيءٍ، فأحيانًا يكون هناك تعارُضٌ في المصالح، فيقدِّم النبي عليه الصلاة والسلام ما كان أعلى مصلحة.

يعني مثلًا: أخبر عليه الصلاة والسلام بأن أفضل درجات صيام النافلة صيام داود، كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، لكن عندما نرى هدي النبي عليه الصلاة والسلام نجد أنه لم يكن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وتقول عائشة رضي الله عنها: "يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم"[5] لماذا؟ لأنه عليه الصلاة والسلام منشغلٌ بأمورٍ مصالحها أعظم وأرجح.

فدلالة القول أقوى وأصرح من دلالة الفعل، فقول النبي عليه الصلاة والسلام: يصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، ثم قوله في آخر الحديث: ويُجزِئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، هذا ظاهر الدلالة في استحباب المحافظة على صلاة الضحى، وهذا أقوى وأصرح من كون النبي لا يصلي صلاة الضحى أحيانًا. وعند الأصوليين على تقدير التعارض: "إذا تعارضت دلالة القول ودلالة الفعل، فتُقدَّم دلالة القول"؛ لأنها أقوى وأصرح.

حكم قول: "ربِّ اغفر لي تقصيري تجاهك.."

المقدم: هنا سؤال ثانٍ يقول: ما حكم قول: "ربِّ اغفر لي تقصيري تجاهك"؟ وأيضًا يقول إنه يكرِّرها يوميًا، وكذلك يقول: "ربِّ اغفر لي تقصيري تجاه نبيِّك، وآل بيته، والصحابة، والوالدين، والمسلمين"، ويكرِّرها دائمًا في أذكار الصباح والمساء.

الشيخ: بهذه الصيغة هذا غير مشروعٍ، إنما يقول كما وَرَدَ في الكتاب والسُّنَّة، والذي وَرَدَ في القرآن: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، أو رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا [آل عمران:197]؛ لأنه إذا اجتمعت ذنوبٌ وسيئاتٌ، فالمقصود بالذنوب الكبائر، والسيئات الصغائر. فهذا هو المشروع أن يقول: ربِّ اغفر لي ذنبي، أو ربِّ اغفر لي ذنوبي، وكفِّر عني سيئاتي. أما أن يحصر المغفرة في التقصير فهذا غير مشروعٍ؛ لأن الذنب قد يكون تقصيرًا، وقد يكون ارتكاب معصية.

ولذلك فنقول للأخ الكريم: تأتي بالاستغفار كما وَرَدَ، فإما أن تقول: "ربِّ اغفر لي"، وتكرِّرها، أو تقول: "ربِّ اغفر لي ذنوبي"، وعند الإطلاق يشمل السيئات.
أو تقول كما ذكر الله تعالى عن أولي الألباب في دعائهم: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [آل عمران:197]،
تقول: "ربِّ اغفر لي ذنوبي، وكفِّر عني سيئاتي، وتوفني مع الأبرار".
أو تقول: "ربِّ إني آمنتُ فاغفر لي ذنوبي، وقِني عذاب النار".
فهذه كلها وَرَدَت بها السُّنة، وكل هذا وَرَدَ به القرآن.

وأيضًا وَرَدَ: ربِّ اغفر لي، وتُبْ عليَّ إنك أنت التواب الرحيم[6].
ووَرَدَ أيضًا: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم[7].
ووَرَدَ: "ربِّ إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، وإن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين".
ووَرَدَ: سيد الاستغفار: أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي؛ فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت[8].
هذه كلها وَرَدَت، فتختار صيغةً من الصيغ الواردة في الاستغفار، وأشهرها: "أستغفر الله".

أما هذه الصيغة: "اغفر لي تقصيري"، فإنها تَحصُر الاستغفار في التقصير، والذي ينبغي أن يكون الاستغفار شاملًا، وأن الاستغفار عن ارتكاب الذنوب والسيئات هو الأغلب من قضية التقصير، فلا يُحصَر الاستغفار في التقصير؛ ولذلك هذه الصيغة التي قالها الإخوة لا أنصح بها، وأنصح بتركها، وأن يأتي بصيغةٍ من الصيغ الواردة في القرآن أو السُّنَّة.

المقدم: يقول إنه يضمها إلى أذكار الصباح والمساء، إذا كان الإنسان لديه أدعيةٌ مشروعةٌ أو مأثورةٌ، وليست من أذكار الصباح والمساء، لكنه يجعلها في أذكار الصباح والمساء، أو أدعيةٌ من عنده يُحبُّها؛ فهل له الالتزام بها؟

الشيخ: إذا كانت هذه الأدعية أدعيةً مشروعةً، فلا بأس أن يجعلها مع أذكار الصباح والمساء، بشرط ألا يعتقد أن الإتيان بها مع أذكار الصباح والمساء سُنَّةٌ، وإنما يأتي بها حتى لا ينساها مثلًا، حتى يضمن أنه يأتي بها كل يومٍ، لكن لا يعتقد أن الإتيان بها في الصباح والمساء سُنَّةٌ، فإذا كان بهذه النية فلا بأس.

حكم صلاة الجماعة خلف المسبوق أثناء قضائه ما فاته

المقدم: هنا يقول: إذا كان المصلي يقضي ما فاته من الصلاة، وحضر شخصٌ يريد أن يصلي، فهل له أن يدفعه عنه أو أنه يتركه يصلي معه؟

الشيخ: يتركه يصلي معه، لا بأس أن ينتقل هذا المسبوق من كونه منفردًا إلى كونه إمامًا، وهذا قد وردت به السُّنَّة؛ فقد كان النبي يصلي صلاة الليل وحده، ثم قام ابن عباسٍ رضي الله عنهما فاقتدى به، فصلَّى به، فانتقل النبي عليه الصلاة والسلام من نية كونه منفردًا إلى كونه إمامًا.

هكذا أيضًا المسبوق بعدما كان منفردًا، وأتى شخصٌ يريد أن يصلي معه، نقل النية من كونه منفردًا إلى كونه إمامًا، وليس هناك مانعٌ يمنع من هذا، وهو بذلك أيضًا يُحسِن لأخيه المسلم، فيتصدَّق عليه؛ لأنه إذا صلَّى به إمامًا فأخوه المسلم يحوز أجر الجماعة، والذي أتى واقتدى به يحوز أجر الجماعة، فيكون كأنه قد تصدَّق عليه أيضًا بذلك.

المقدم: هو يصلِّي ما بقي عليه من الركعات، إذا كانت في بعضها جهريةً، هل يجهر أو يُسِرُّ فيها؟ إذا أدرك ركعةً واحدةً مع الإمام، ثم قام للركعة الثانية، فدخل معه، هل يقرأ جهريةً أم سرية؟

الشيخ: نعم، يقرأ جهريةً؛ لأنه أصبح إمامًا، يفعل كما يفعل الإمام الراتب.

هل يجب العدل بين الأبناء في المبالغ اليسيرة؟

المقدم: أيضًا نسيتُ -شيخنا- سائلٌ يقول: إذا ركبت الأمُّ مع ولدها في السيارة، وقالت له: خذ هذا المبلغ للوقود، والابن مقتدرٌ، فهل عليها أن تعدل وتعطي هذه العطية لأبنائها الآخرين؟

الشيخ: لا يلزمها ذلك، هذه عطيةُ حاجةٍ، ومثل هذا القدر يُتسامَح فيه عادةً، فلا يلزم ذلك، عادةً مثل هذه الأمور يُتسامَح فيها. إنما العطية التي يلزم فيها التسوية هي العطية التي لها قدرٌ، ولا يُتسامَح فيها عادةً، ولا تكون مرتبطةً بحاجة.

آخر وقت صلاة العصر.. وحكم مَن يؤخِّرها إلى آخر وقتها

المقدم: أخي محمد يقول: متى يخرج وقت صلاة العصر؟ وهل يأثم مَن يؤخِّرها إلى آخر وقتها؟

الشيخ: وقت صلاة العصر له وقتٌ اختياريٌّ ووقتٌ ضروريٌّ..
الوقت الاختياري: ينتهي عند اصفرار الشمس على القول الراجح، وإن كان في المسألة قولٌ آخرُ: أنه ينتهي عندما يصبح طول ظلِّ كل شيءٍ مثلَيْه، لكن القول الراجح: أنه ينتهي الوقت الاختياري عند اصفرار الشمس؛ لقول النبي ، كما في حديث عبدالله بن عُمرَ رضي الله عنهما في "صحيح مسلم": ووقت العصر ما لم تصفر الشمس[9]، وهذا نصٌّ صحيحٌ في "صحيح مسلم" وصريحٌ.

والوقت الضروري يمتد إلى غروب الشمس؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فقد أدرك العصر[10]، وهذا في "الصحيحين".

فمَن لم يكن له عذرٌ، يلزمه أن يصلي صلاة العصر قبل اصفرار الشمس. أما مَن كان معذورًا، كحائضٍ طهرت مثلًا واغتسلت، ولم يتيسَّر لها أن تصلي العصر إلا بعد اصفرار الشمس وقبل غروب الشمس، فلا بأس، تُعتبر معذورةً في هذا، وتصلِّي في الوقت الضروري. أو مثلًا: رجلٌ في الطائرة وتأخَّر هبوط الطائرة، ولم يتمكن من صلاة العصر إلا قُبيل غروب الشمس، فمعذورٌ.

فالوقت الضروري يكون لذوي الأعذار، فلهم أن يصلُّوها بعد اصفرار الشمس، وقبل غروب الشمس. أما من لم يكن له عذرٌ؛ فيلزمه أن يصلِّي صلاة العصر قبل اصفرار الشمس.

متى يُقال هذا الدعاء: رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ؟

المقدم: ونسأل عن قول: رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ۝ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97- 98]، هل لها وقتٌ مُعيَّن؟

الشيخ: الإنسان يستعيذ بهذه الصيغة من الاستعاذة من الشيطان عندما تأتيه الوساوس والنزغات، فعندما تهجم الوساوس والهواجس ونزغات الشيطان على الإنسان، يُشرَع له أن يقول: "ربِّ أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون".

وأيضًا أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، لكن لو أراد أن يقولها قبل أن تهجم عليه الوساوس؛ فلا بأس، لو أراد -مثلًا- أن يقرأ القرآن، أو أن يُبعد الوساوس عنه عمومًا، فقال: رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ۝ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97-، 98]؛ فلا بأس.

وعلى هذا؛ فليس لها وقتٌ مُعيَّنٌ، وليس لها وقتٌ مُحدَّدٌ، لكنها تتأكد عند ورود الوساوس على الإنسان.

هل يُؤمِّن الداعي على دعاء نفسه؟

المقدم: أيضًا سؤالٌ آخرُ عن أن الإنسان إذا دعا لنفسه، هل له أن يؤمِّن بعد كل جملةٍ؟ يقول: "اللهم اغفر لي وارحمني، آمين"، ثم "اللهم اغفر لوالديَّ، يقول: آمين"، أو لا يُشرَع له؟

الشيخ: التأمين يكون للمُستمِع، أما الداعي فيكفي الدعاء، ولم يَرِدْ هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا دعا أمَّنَ، ولم يرد هذا عن الصحابة . إنما التأمين يكون للمُستمِع للدعاء، والمُستمِع للدعاء إذا أمَّن على الدعاء يكون شريكًا للداعي.

ولهذا كان موسى عليه الصلاة والسلام يدعو، وهارون يقول: آمين، قال الله : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89]، مع أن الداعي موسى فقط، ومع ذلك قال الله : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا؛ لأن المُؤمِّن شريكٌ للداعي؛ ولهذا ينبغي إذا سمعتَ داعيًا يدعو بدعواتٍ طيبةٍ أن تؤمِّن على دعائه، فإنك تشترك معه في الدعاء.

هل يُعطَى ابن البنت من الزكاة إذا كان محتاجًا؟

المقدم: هنا الأخ أبو وليد -يا شيخنا- يقول إن له سِبطًا، ابن بنتٍ، ويقول إنه ذهب للدراسة خارج البلد، وليس لديه أهلٌ، يعني: محتاجٌ إلى مصاريف الدراسة والعيش هناك، فيقول: هل لي أن أعطي من زكاتي لهذا السبط من أسباطي؟

الشيخ: كثيرٌ من الفقهاء يقول: لا تُعطَى الزكاة لعمودَي النسب؛ لا للوالدَيْن وإن عَلَوَا، ولا للأولاد وإن نزلوا، ويشمل ذلك أولاد الابن وأولاد البنت أيضًا، وأن هؤلاء عند حاجتهم يعطيهم الإنسان من حرِّ ماله إذا كان قادرًا، وليس من الزكاة.

وعلى ذلك؛ فليس له أن يعطي ابن ابنته من الزكاة، إنما إذا كان مُقتدرًا فيعطيهم من حرِّ ماله، ويكون هذا صلة رحمٍ، ويكون مأجورًا على ذلك إن شاء الله.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

معنا من السعودية أم بدر، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا شيخ، هل يجوز قصُّ الشعر المُضفَّر في العمرة؟ يعني: قصُّ الطرف منه من آخر الضفيرة بعد السعي؟

والسؤال الثاني ...

الشيخ: كيف المضفَّر؟

المتصلة: يعني: يكون مضفورًا، ضفيرةً نعم، ضفيرة، وبعد ذلك قصَّ من الآخر، من طرفه.

الشيخ: يعني: تجمعين الشعر على شكل ضفائرَ وتقصِّين من طرفه؟

المتصلة: من طرفه، نعم.

والسؤال الثاني: هل يجوز لبس الكمامة في العمرة؟ ما تُعتبر من النقاب أو شيء؟

المقدم: طيب، طيب، تسمعين الإجابة، شكرًا.

أبو علي معنا من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي بسؤالك.

المتصلة: عندي سؤالان.

المقدم: الأول؟

المتصلة: السؤال الأول: كنتُ ناديتُ زوجتي للطعام، ورفضتْ، وقلتُ لها: خلاص، لن أناديكِ ثانيةً. ثم جئتُ وناديتُها مرةً ثانيةً؛ فهل عليَّ شيء؟ هذا السؤال الأول.

المقدم: هل هناك حَلِفٌ فيها أم فقط قلتَ: لن أنا أناديك مرةً ثانية؟

المتصل: أنا قلتُ لها: والله ما أناديك ثاني مرة، وظهر عليَّ، وقلتُ لها: والله ما أناديك، وناديتُها.

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: إذا قمتُ وتوضأتُ لأصلِّي الظهر، هل تكون هناك نيةٌ أو النية لا بُدَّ أن تكون في القلب؟

المقدم: كيف النية؟

المتصل: قمتُ وتوضأتُ وأريد أن أصلِّي الظهر، هل في القلب أو يكفيني الوضوء أني أصلِّي الظهر؟

المقدم: لا، كيف تنوي؟ يعني: الوضوء هذا لصلاة الظهر قصدك؟

المتصل: نعم.

المقدم: تعيِّنها يعني.

المتصل: هل الوضوء هذا يكون نيةً وأني أريد أن أصلِّي، أو النية تكون لازمةً أنها في قلبي؟

المقدم: هي كلها في القلب، لكن قصدك يعني: هل تعيِّن صلاة معيَّنةً، أو أنك تتوضأ وتصلِّي وتقرأ بها القرآن، صحيح؟

المتصل: نعم، أتوضأ وأصلِّي..

المقدم: طيب طيب، تسمع الإجابة.

المتصل: بدون ...

المقدم: طيب طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

أم إسلام من تونس، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي.

المتصلة: عندي سؤالان لو سمحت.

المقدم: تفضَّلي.

المتصل: السؤال الأول: إذا خرجتُ بعد العصر ولم أستطع أن أتمِّم أذكار المساء، هل يمكن أن أقضي هذه الأذكار إذا رجعتُ بعد المغرب؟ أو إذا حصل انشغالٌ كثيرٌ ولم أستطع، يعني مثلًا: حتى بعد المغرب، ممكنٌ بعد العشاء؟ هل وقت الأذكار له حدٌّ أقصى لا نتجاوزه، أم يمكن للواحد أن يقضيها في أي وقتٍ بعد المغرب أو بعد العشاء، في أي وقتٍ، أو هناك حدٌّ أقصى لا نتجاوزه؟

السؤال الثاني: هل ورد عن النبي أنه كان يقرأ سورة "المُلك" -وهي المُنجية- في كل ليلة؟ أو أمر النبي أن يقرأها المسلم كل ليلةٍ؟
وشكرًا جزيلًا، الله يبارك فيك.

المقدم: معنا مشعل من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان، حبيبي.

المقدم: الأول.

المتصل: الأول: أنا أول شيءٍ رجلٌ مريضٌ، أصلِّي على كرسيٍّ في البيت، طبعًا عندي أولادي اثنان صغارٌ، هل يجوز أني أصلِّي بهما أنا لأنني أنا حافظ القرآن، أو ما أصلِّي بهم؟

المقدم: كم أعمارهما؟ يعني هل هما مُميِّزان؟

المتصل: واحد أربعة عشر عامًا، وواحد ثمانية.

المقدم: طيب طيب.

الشيخ: يعني ما بلغوا؟

المتصل: واحدٌ بلغ، أربعة عشر.

الشيخ: والثاني؟

المتصل: ثماني سنوات.

المقدم: الثاني ثماني سنوات، طيب.

المتصل: السؤال الثاني، حبيبي: هل يجوز أني أؤذِّن أو أكتفي بأذان المسجد؟

المقدم: طيب.

المتصل: فقط هذا السؤال؟

المقدم: طيب طيب، الله يكفيك.

محمدٌ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم، شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: شيخ، بارك الله في جهودك، أنا شفتُ -ما شاء الله- العصر عندك برنامجٌ، والآن برنامجٌ، أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك.

المقدم: الله ينفعك، الله ينفعك.

المتصل: عندي سؤال عن الزواج: أنا وصلتُ سنَّ الزواج، لكنني فقيرٌ، يعني: ما عندي بيتٌ، ما عندي فلوسٌ كافيةٌ؛ فهل لي أن أُقدِم على الزواج؟

المقدم: يعني تأخذ دَيْنًا وتتزوج قصدك؟

المتصل: لا، بدون دَيْنٍ.

المقدم: يعني أنت تقول: أنتَ معك فلوسٌ أم ما معك؟

المتصل: لا، ما معي فلوسٌ والله، لكن ممكنٌ أن تأتي مساعداتٌ، يعني مع التوكل على الله، وهكذا.

المقدم: طيب طيب.

الشيخ: كم عمرك الآن؟

المتصل: الآن اثنان وعشرون.

المقدم: طيب طيب.

الشيخ: ما عندك عمل الآن؟

المتصل: لا والله، ما عندي، أبحث عن عمل.

الشيخ: ولا الدراسة؟

المتصل: الدراسة متوقفٌ عنها.

المقدم: طيب طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله. جزاك الله خيرًا، شكرًا يا أخي محمد.

هل معنا أحد؟ محمدٌ من السعودية أيضًا.

محمد معنا؟

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: معك محمدٌ من المدينة المنورة.

المقدم: حيَّاك الله، مرحبًا بك.

المتصل: يا أخي، أحبكم في الله، الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: أحبك الله.

المتصل: طال عمرك، أنا عندي سؤالٌ: عندي دكَّةٌ متحركةٌ، مُركَّبةٌ ومتحركةٌ، وعليها غطاءٌ، وأصلِّي عليها -طال عمرك- وقت الصلاة، فأفرش عليها سجادةً. هي لها أربع أرجلٍ متصلةٍ بالأرض، وأضع عليها الفرش وأصلِّي عليها؛ فهل صلاتي صحيحةٌ على هذه الدكَّة المتحركة؟

المقدم: هل هي متحركةٌ ومرتفعةٌ عن الأرض؟

المتصل: نعم، دكَّة متحركة، يعني مثلما تقول: مواسير وما شابهها.

المقدم: طيب طيب،

المتصل: الله يحفظك، طال عمرك..

المقدم: نسمعك.

المتصل: الصيغة -طال عمرك- أقول: اللهم صلِّ وسلِّم على محمدٍ وآل محمدٍ. اللهم صلِّ وسلِّم على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ...

المقدم: يعني مرةً تصلِّي على نبيِّنا محمدٍ فتقول: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل ...

المتصل: لا لا، أقول: اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المقدم: طيب طيب.

المتصل: هذه هي الصيغة، الله يحفظك، إذا كان طال عمرك...

المقدم: طيب طيب، الله يبارك فيك، تسمع الإجابة إن شاء الله.

لولو من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: هلا، السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: إذا أنا لهم أقول... إنه برحمة ربي، هل يجوز هذا الكلام؟

المقدم: المعذرة، ماذا قُلتِ لهم؟

المتصلة: هم يسمعون موسيقى، يقولون: إنه برحمة ربي، هل يجوز هذا الكلام؟

المقدم: كيف برحمة ربي؟ كيف اللفظ؟ ما سمعتُكِ. هم الآن يسمعون موسيقى، وأنتِ تُنكِرين عليهم، ماذا تقولين لهم عند الإنكار؟

المتصلة: نعم، أنا أنهاهم بما يفتح، نعم.

المقدم: طيب طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

أبو أحمد من السعودية، تفضَّل يا أبا أحمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، في المضاربة، أحيانًا المضاربة مدتها ما تتجاوز خمس دقائقَ، أبيع وأشتري في خلال الفترة هذه، هل يلزم أني أسوِّي التطهير؟ وما التطهير؟ أو هو أسهم ما لها علاقةٌ بالشركة؟

المقدم: طيب.

المتصل: شكرًا.

المقدم: معنا من الجزائر فتيحة، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: من فضلك، عندي سؤالٌ فيما يخصُّ المسح على الخمار عند الوضوء، وخصوصًا في الأماكن مثل: المطارات أو أماكن الاستراحة عند السفر. في بعض الأحيان تكون مشقةٌ، يعني: حتى ولو في أماكنَ خاصةٍ بالنساء، مواضعَ خاصةٍ بالنساء، تكون مشقةٌ لنزع الخمار ثم المسح على الرأس، فهل هذا جائز؟ وهل يجوز المسح على جوارب نقول نوعًا ما شفافة نوعًا ما؟

المقدم: طيب طيب، بارك الله فيكِ، شكرًا جزيلًا.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

ما العمل الذي ينشغل به المسلم قبل صلاة الجمعة؟

شيخنا، هذه بقية الأسئلة: الأخ أبو وليد يسأل عن يوم الجمعة، يقول: أنا إذا أتيتُ إلى صلاة الجمعة أرى الناس مختلفين في استثمار هذا الوقت إلى أن يدخل الإمام؛ فمنهم من يقرأ القرآن، ومنهم من يُكثر من الصلاة، يصلي ركعتين ويسلِّم ويصلي ركعتين ويسلِّم حتى يدخل الإمام. يقول: أنا أدخل وأصلِّي ركعتين، ثم أنشغل بقراءة القرآن الكريم، وبعد الصلاة أصلِّي أربع ركعاتٍ؛ فهل فعلي هذا صحيحٌ أو فعل هؤلاء؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، لكن من حيث الأفضلية، فالأفضل أن ينشغل بالصلاة؛ لأن الصلاة هي أحبُّ العمل إلى الله ؛ ولهذا رُوي عن بعض السلف أنه كان إذا دخل المسجد الجامع ينشغل بالصلاة، رُوي عن الأوزاعي أنه إذا دخل المسجد ينشغل بالصلاة، وأنه في بعض الجُمع حُسب له ستٌّ وثلاثون ركعة.

فكونه ينشغل بالصلاة ويصلِّي مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، هذا هو الأفضل والأكمل. وتلاوة القرآن عملٌ صالحٌ عظيمٌ، لكن الأفضل أن يجعل تلاوة القرآن داخل الصلاة، ولو أن يقرأ من المصحف، يعني: إذا كان غير حافظٍ يقرأ من المصحف داخل الصلاة، لا يمنع. وينشغل بالصلاة مثنى مثنى إلى وقت النهي، يعني: إلى وقت قبل الزوال تقريبًا بعشر دقائق، يتوقف؛ لأن هذا وقت نهيٍ عند أكثر الفقهاء، هذا وقت نهيٍ يتوقف فيه عن الصلاة، فهذا هو الأفضل.

والأمر في هذا واسعٌ، فلا يُنكر على مَن اشتغل بأي عملٍ صالح، يعني: لو اشتغل -مثلًا- بتلاوة القرآن، بالذكر، بالدعاء، بالصلاة، بأي عمل صالح؛ فالأمر في هذا واسعٌ. لكن سؤال الأخ الكريم عن الأفضل، نقول: الأفضل هو الانشغال بالصلاة؛ لأن الصلاة هي أحبُّ عبادةٍ وأحبُّ الأعمال إلى الله .

حكم تشقير الحواجب

المقدم: الأخت أم آية تسأل عن تشقير الحواجب، يَكثُر السؤال عنه.

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء؛ فمنهم مَن رأى أن تشقير الحواجب في معنى النمص ومنع من ذلك، ومنهم مَن رأى أنه مجرد تلوينٍ، وأنه ليس فيه قصٌّ لشعر الحاجب، والأحوط اجتنابه.

حكم قول: "الله ما يبغاك" عند سماع "ما شاء الله"

المقدم: أيضًا في سؤالها الثاني تقول: منتشرٌ لدينا إذا قال واحدٌ: ما شاء الله، قال: "الله ما يبغاك"، يعني: الله ما رح يضرُّك، أو إن كنتَ تخشى من العين، هذا ما فهمتُه من هذا الكلام.

الشيخ: هذا كلامٌ غير مناسبٍ، قد يحتمل معنًى غير جيدٍ، فقولهم: "الله ما بغاك"، هذا ينبغي اجتنابه، ينبغي اجتناب هذا اللفظ، وأن يأتي بلفظٍ واضحٍ بعيدٍ عن هذه الألفاظ التي قد تحتمل معانيَ سيئة.

هل يكفي قصُّ طرف الضفيرة للتحلل من العمرة؟

المقدم: الأخت مبادرة من السعودية سألت عن أنها في العمرة كانت قد ضفرت شعرها، وتقول: هل إذا أرادت أن تتحلل أن تقصَّ من طرف الضفيرة ويكفيها ذلك؟

الشيخ: نعم، هذا هو المشروع، أن تقصَّ من طرف كل ضفيرةٍ، فإذا جمعت شعرها على شكل ضفائرَ، تقصُّ من طرف كل ضفيرةٍ بقدر أُنملةٍ، بقدر رأس الإصبع.

حكم لبس الكمامات للمُحرِمة

المقدم: تسأل أيضًا عن استخدام الكمامات للمرأة، هل يدخل في النقاب؟

الشيخ: إذا كانت الكمامة تغطي الفم والأنف فقط، فلا بأس بها للمُحرِمة. أما إذا كانت الكمامة على شكل النقاب، تغطي الوجه إلا العينين، فهذه لا تجوز؛ لأنه لا فرق بينها وبين النقاب؛ ولذلك فالمحرمة إذا أرادت أن تلبس الكمامة تجعل الكمامة على الأنف والفم فقط، ولا تجعلها على جميع الوجه بحيث تشبه النقاب.

مَن حلف ألَّا ينادي زوجته ثم ناداها.. هل عليه كفارة؟

المقدم: الأخ أبو علي يقول: ناديتُ زوجتي، لكن لم تُجِب، فقلتُ: والله ما راح أناديك، أو: لن أناديك مرةً أخرى، وناديتُها؛ فهل عليَّ شيءٌ في هذا الحدث؟

الشيخ: نعم، عليك أن تُكفِّر كفارةَ يمينٍ؛ تكون قد حنثتَ في هذه اليمين، ومَن حنث في يمينه فعليه أن يُكَفِّر كفارةَ يمينٍ، وهي: إطعام عشرة مساكينَ، أو كسوتهم، أو تحرير رقبةٍ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

فالواجب عليك أن تُطعم عشرة مساكين، إمَّا أن تُطعمهم طعامًا نيئًا أو مطبوخًا؛ تأخذ مثل عشر وجبات أرزٍ مع لحمٍ أو أرزٍ مع دجاجٍ، وتعطيها عشرةً من الفقراء أو المساكين، أو تكسوهم.

وأمَّا تحرير الرقاب فقد انقرض الرِّقُّ في الوقت الحاضر، أو تحرير الرقاب انقرض في الوقت الحاضر. فلو عجزتَ عن ذلك، ولستَ قادرًا على أن تُطعم عشرة مساكين أو أن تكسوهم؛ فإنك تصوم ثلاثة أيامٍ. لكن ليس لك أن تنتقل إلى الصيام إلا إذا كنت لا تستطيع أن تُطعم عشرة مساكين أو تكسوهم.

هل يلزم تعيين الوضوء لصلاة معيَّنة؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ يقول: هل الإنسان إذا توضَّأ يُعيِّن الوضوء بنفسه أن يكون لصلاةٍ معيَّنةٍ؟
يعني مثلًا: الإنسان قبل صلاة الظهر، هل لا بُدَّ إذا أراد أن يتوضأ أن يُعيِّن أن هذا الوضوء لصلاة الظهر، أو أنه يتوضأ ينوي الوضوء ثم يصلي به ويقرأ به؟

الشيخ: لا يلزم تعيين الوضوء لصلاةٍ معيَّنةٍ، إنما ينوي وضوءًا مشروعًا، ولهذا لو توضَّأ -مثلًا- لأجل أن يقرأ القرآن، له أن يصلِّي به ما شاء من فرضٍ ونوافل. ولو توضَّأ لأجل صلاة الظهر، له أن يصلي بهذا الوضوء ما شاء. المهم أن ينوي وضوءًا مشروعًا.

هل هناك حدٌّ أقصى لوقت أذكار المساء؟

المقدم: الأخت أم إسلام تسأل: هل هناك حدٌّ أقصى لوقت أذكار المساء؟
تقول: إنه بعد العصر لا أنجز جميع الأذكار، فأُؤخِّرها ربما إلى بعد المغرب، وربما إلى بعد العشاء.

الشيخ: آخر وقت أذكار المساء منتصف الليل على القول الراجح، لكن الأفضل أن تأتي بها في أولها. وعند أكثر العلماء تأتي أذكار المساء بعد صلاة العصر، وإن كان المساء في اللغة العربية يبدأ من بعد الزوال، لكن الأفضل أن تأتي بها بعد صلاة العصر للنصوص الواردة في ذلك، والتي فيها الحث على الذكر قبل طلوع الشمس وقبل الغروب؛ قبل طلوع الشمس يشمل أذكار الصباح بعد صلاة الفجر، وقبل الغروب يشمل أذكار المساء، فيُؤتى بها بعد العصر.

فمن ذلك: قول الله : وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42]، والأصيل: آخر النهار. وقال : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [ق:39]. فالأفضل أن يأتي بأذكار المساء بعد صلاة العصر، ولو انشغل الإنسان فيأتي بها متى تيسَّر، ولو بعد المغرب. المهم أنه يحرص عليها، ويأتي بها، وكلما أتى بها في أول وقتٍ كان أفضل وأكمل.

هل ورد عن النبي أنه كان يقرأ سورة "المُلك" كل ليلة؟

المقدم: تقول: هل كان النبي يحافظ على قراءة سورة "المُلك" كل ليلة؟ وهل أمر المسلمين بذلك؟

الشيخ: لم يَثبُت هذا في حديثٍ صحيحٍ عن النبي ، إنما الذي ورد: إنَّ سورةً من القرآن ثلاثون آيةً شفعت لرجلٍ حتى غُفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك[11]، كما عند الترمذي، هذا هو الذي ورد. أمَّا قراءتها كل ليلةٍ، فالحديث المرويُّ في ذلك ضعيف.

من يُصلي على كرسيٍّ هل له أن يقدِّم أحد أبنائه ليأتمَّ به؟

المقدم: الأخ مشعل يقول: أنا محتاجٌ للصلاة على الكرسي لظروفي الصحية، وأصلي في البيت، لا أذهب إلى المسجد، فلديَّ ابنان اثنان أحدهما في الثامنة والآخر في الرابعة عشرة. يقول: هل أصلي بهم إمامًا، أو أقدِّم أحدهم لهذه الصلاة كونه لا يستطيع القيام؟

الشيخ: ما دام يصلي قاعدًا على كرسيٍّ، فينبغي أن تُقدِّم أحدهما، وما دام أنهما مميِّزان فتصحُّ إمامتهما، فتُقدِّم أحدهما، هذا هو الأكمل؛ لأنك لو صليتَ بهم إمامًا فيصلُّون خلفك قعودًا؛ لقول النبي : وإذا صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا أجمعين[12]، فإذا صليتَ بهم إمامًا يصلُّون خلفك قعودًا؛ ولذلك الأحوط والخروج من الخلاف الأحسن أنك تُقدِّم أحدهما ليكون هو الإمام، وتكون أنت مأمومًا.

مَن كان مِن أهل الأعذار هل يكتفي بأذان المسجد؟

المقدم: يقول: أسمع أذان المسجد، لكن هل كوني أصلِّي في البيت ولا أستطيع الذهاب إلى المسجد، هل لا بُدَّ أن أؤذِّن أيضًا أو أكتفي بأذان المسجد؟

الشيخ: تكتفي بأذان المسجد، إنما تُقيم فقط. مَن كان مِن أهل الأعذار وصلَّى في البيت فإنه يُقيم، ويكتفي بالإقامة؛ لأن أذان المسجد كافٍ.

نصيحة لمن يريد الزواج وليس لديه مصدر دخل

المقدم: الأخ محمد يقول: أنا وصلتُ إلى عمر اثنتين وعشرين سنةً، وأنا أريد الزواج ومحتاجٌ له، ولكنني ليس لديَّ مالٌ، فهل الواجب أن أُقدِم على الزواج، وأذهب لمَن يتبرع لي، وربما أستدين لذلك؟ أنتَ سألته شيخنا عن كونه لديه مصدر رزقٍ أو وظيفةٌ، فقال: إلى الآن ليس لديَّ ذلك.

الشيخ: ننصح الأخ الكريم بأن ينتظر حتى يُيسِّر الله تعالى له وظيفةً. أمَّا كونه الآن يستدين وليس عنده وظيفةٌ ولا عملٌ، ويُحمِّل ذمته ديونًا، فننصحه بترك ذلك. والله يقول: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33].

انتظر حتى يُغنيَك الله من فضله، ولا زلتَ لستَ كبيرًا، عمرك اثنتين وعشرين سنةً، انتظر لعلَّ الله تعالى يُيسِّر لك وظيفةً مناسبةً، فمتى ما يُيسِّر لك الوظيفة يمكن بعد ذلك أن تتزوج؛ لأن الزواج يحتاج إلى مهرٍ، ويحتاج إلى نفقةٍ، وربما تُرزَق بذرية، والذرية تحتاج إلى نفقةٍ. ينبغي لك أن تستعفف حتى يُغنيك الله وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33].

المقدم: يعني: مصدر الرزق سواءٌ أكان في جانب وظيفةٍ أو تجارةٍ أو غيرها.

الشيخ: نعم، متى ما تيسَّر المال ومتى ما تيسَّر لك مصدر الرزق، فأَقدِم على الزواج وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:33].

حكم الصلاة على ما يُسمَّى بـ "الدكة"

المقدم: الأخ محمد من السعودية يقول: شيخنا، ما تُسمَّى بالدكة، يعني: جلسةً مرتفعةً، وتكون لها قوائمُ، تكون في أماكن الاستراحات أو المخيمات وغيرها، يقول إنها متحركةٌ، هل لي أن أصلِّي فوقها، أو لأنها شيءٌ متحركٌ لا أصلي وإنما أنزل إلى الأرض وأصلي على الأرض؟

الشيخ: لا بأس أن تصلي فوقها، بل حتى لا بأس أن تصلي في الطائرة المعلَّقة بين السماء والأرض، الأمر في هذا واسع.

صيغة الصلاة على النبي

المقدم: شيخنا، دائمًا تأتي الأسئلة عن صيغة الصلاة على النبي . يقول: صيغة الصلاة على النبي عندي أن أقول: "اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين". يقول: هل فعلي هذا صحيح؟

الشيخ: خارج الصلاة أو داخل الصلاة؟

المقدم: ذِكرٌ... أظنها عامةً يا شيخ، يقول: هل الصيغة صحيحةٌ أو أن هناك صيغةً معيَّنة؟

الشيخ: أمَّا داخل الصلاة فالمشروع أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية بإحدى الصيغ الواردة، وأشهرها: اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ. وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيد.

خارج الصلاة يقول: اللهم صلِّ وسلِّم على رسولك محمدٍ، كما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. فتقول: اللهم صلِّ وسلِّم على رسولك محمدٍ، ولو أضفتَ لها ما ذُكر في السؤال: "وعلى آله وصحبه"، كان ذلك حسنًا.

حكم المسح على الخمار

المقدم: الأخت فتيحة من الجزائر تسأل عن المسح على الخمار أو غطاء الرأس، تقول: المرأة خصوصًا إذا كانت خارج بيتها في أماكنَ لا يتيسَّر لها أن تنزع غطاء الرأس أو الخمار وتمسح على شعرها مباشرة، هل لها أن تمسح عليه؟

الشيخ: ليس لها أن تمسح إلا عند وجود الحرج بنزع الخمار، أمَّا عند عدم وجود الحرج فليس لها أن تمسح على الخمار. وفي الوقت الحاضر لا يشقُّ نزع الخمار في معظم الحالات؛ لأنه يوجد دورات مياهٍ، وبإمكان المرأة داخل دورة المياه أن تنزع الخمار وتلبسه وتمسح رأسها.

لكن قد يكون في أحوالٍ خاصةٍ يوجد حرجٌ، كأن تكون مثلًا بين الرجال، أو نحو ذلك، ويَلحقها الحرج بنزع الخمار، هنا لا بأس أن تمسح على الخمار، وقد وَرَدَ هذا عن بعض أمهات المؤمنين وعن بعض نساء الصحابة، لكن هذا في حدودٍ ضيقةٍ، يعني: عند وجود الحرج البيِّن الواضح بنزع الخمار، لكن في الوقت الحاضر في معظم الحالات لا يوجد هذا الحرج؛ لأنه أصبحت توجد دورات مياهٍ نسائيةٌ خاصةٌ بالنساء، فللمرأة أن تنزع خمارها داخل دورة المياه وتمسح رأسها.

حكم المسح على الجوارب الشفافة

المقدم: أيضًا السؤال الثاني عن المسح على الجوارب، تقول: شبه الشفافة، يعني ما المقياس أو الضابط في ذلك؟

الشيخ: لا يصحُّ المسح على الجوارب الشفافة أو التي يبدو من ورائها لون البشرة، ولا بُدَّ أن يكون الجورب صفيقًا يستر البشرة، ويستر محل الفرض، ويستر القدم، ويستر الكعب.

أمَّا الضابط في ذلك: أن يكون ساترًا بحيث لا يُرى من ورائه لون البشرة، فإذا كان يُرى من ورائه لون البشرة لا يصحُّ المسح عليه.

هل يجب التطهير في الأسهم المبيعة خلال دقائق؟

المقدم: أيضًا هنا من الأسئلة يقول: المضارب في بعض العمليات في خمس دقائق، في هذه الحال هل أفعل ما يُسمَّى بالتطهير وأُطهِّر النسبة الموجودة في هذه الأسهم؟

الشيخ: نعم، الأحوط أن تُطهِّر بما تجود به نفسك؛ لأن مثل هذه النسبة ستكون قليلةً جدًّا، لكن ما دمتَ قد ربحتَ، وهذه الشركة ليست نقيةً، بل مختلطة، فإنَّه ينبغي أن تُطهِّر.

حكم إجبار الزوجة على أخذ موانع الحمل

المقدم: هنا من الأسئلة تقول إحدى الأخوات: ما الحكم في زوجٍ يرفض أن تُنجب زوجته، تقول: ويُجبرني على أن آخذ موانع للحمل؟

الشيخ: ليس له ذلك؛ فالمرأة لها حقٌّ في الولد كما أنَّ الزوج له حقٌّ في الولد، فلكلٍّ من الزوجين حقٌّ في الولد، فليس له أن يمنع زوجته من الإنجاب؛ لأن هذا المنع منعٌ في غير محلِّه، ولا يلزمها أن تطيعه في ذلك، ولا أن تمنع أن تأخذ موانع الحمل؛ لأن لها حقًّا في الولد، كما أنَّ للزوج حقًّا في الولد.

هل يُشرَع قول أذكار أدبار الصلوات بعد النوافل؟

المقدم: هنا سؤال من الأخت منى تقول: هل يُشرَع بعد النوافل أن نأتي بأذكار الصلوات المفروضة، فنقول: "أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام..."، أو هل هناك ذِكرٌ معيَّنٌ بعد النوافل؟

الشيخ: الأفضل أن يُؤتَى بالأذكار بعد صلاة الفريضة، فإذا سلَّم من صلاة الفريضة يقول: "أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام..."، ويأتي ببقية الذِّكر الوارد بعد الصلاة.

أمَّا صلاة النوافل فليس بعدها ذِكرٌ، لو أتى -مثلًا- بسُنَّةٍ راتبةٍ بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة العشاء، فليس بعدها ذِكرٌ.

هل يشمل فضل مجالس الذكر مستمعي برامج الإفتاء؟

المقدم: هنا سؤالٌ من الأخ يوسف يقول: مَن استمع إلى برامج الإفتاء -مثل هذا البرنامج أو غيره من البرامج النافعة- هل يدخل في حديث: «الذين يذكرهم الله فيمن عنده، وتغشاهم الرحمة، وتنزل عليهم السكينة»؟

الشيخ: ظاهر الأدلة أنَّ المقصود بالمجالس التي تغشاها الملائكة أو تحفظها الملائكة: أنَّها المجالس التي يجتمع فيها الناس، يجتمعون فيها للذِّكر أو يجتمعون فيها لحِلَق العلم، كما جاء في الحديث: إنَّ لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم، وفي آخر الحديث أنَّ الله تعالى يقول: أُشهدكم أنِّي قد غفرتُ لهم، فتقول الملائكة: يا ربِّ إنَّ فيهم فلانًا ليس منهم، إنَّما أتى لحاجةٍ وجلس، فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم[13].

حديث الصالحين هذا في مجالس الذكر، يعني: لو أن أناسًا كانوا في مسجدٍ يقرؤون القرآن مثلًا، أو يأتون بذِكرٍ من الأذكار، يدخل في هذا أيضًا مجالس العلم، الدروس التي تكون في المساجد تدخل في هذا، كما ذكر ذلك بعض الشرَّاح. لكن كون الإنسان يكون خلف التلفاز، الذي يظهر أنَّه لا يدخل في هذا، وإن كان مأجورًا على ذلك؛ فالنبي يقول: مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة[14]، فهذا سلك طريقًا، فهو مأجورٌ على ذلك ومثابٌ عليه، لكن الفضائل المذكورة في الحديث السابق خاصَّةٌ بمن اجتمعوا في بيتٍ من بيوت الله في مجلس ذكرٍ أو مجلس علم.

هل يصحُّ توزيع قيام الليل على أوَّل الليل وآخره؟

المقدم: هنا يقول: جدَّتي كبيرةٌ في السن، وتُصلِّي الصلاة على الكرسي، تُصلِّي بعد العشاء أربع ركعاتٍ من قيام الليل، وفي آخر الليل تقريبًا الساعة الثالثة والنصف تُصلِّي القيام والشفع والوتر، وهي أُميةٌ لا تقرأ ولا تكتب، وتقرأ في الصلاة سورًا قصيرةً؛ لأنها لا تستطيع الوقوف طويلًا، فهل فعلها هذا صحيح؟

الشيخ: لا بأس، هذا الفعل صحيحٌ، والأمر في هذا واسعٌ، سواءٌ أتت بصلاة الليل كاملةً في أول الليل، أو في آخر الليل، أو أنَّها قسَّمتها كما فعلت الأخت: صلَّت بعضها قبل النوم وبعضها في آخر الليل، الأمر في هذا واسع. لكن من حيث الأفضلية: تجعل صلاة الليل في الثلث الأخير من الليل، هذا هو الأفضل، أن تؤخِّر صلاة الليل وتجعلها كلَّها في الثلث الأخير من الليل؛ لأن هذا وقتٌ عظيمٌ، تتنزَّل فيه الرحمات.

يقول نبيُّنا عليه الصلاة والسلام: ينزل ربُّنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر -نزولًا يليق بجلاله وعظمته- فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مُستغفرٍ فأغفر له؟ وذلك كلَّ ليلة. فهذا وقتٌ تتنزَّل فيه رحمة الله على عباده، ووقتٌ يتعرَّض فيه العبد لنفحات الله سبحانه، ولمغفرته وإجابة دعواته؛ ولهذا يقول الربُّ سبحانه: مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فأعطيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟[15].

فالأكمل والأفضل أن تجعل صلاة الليل في الثلث الأخير من الليل.

المقدم: شكرًا لكم شيخ سعد، في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام. وصلنا بكم إلى ختام الحلقة، نلتقي بكم في موعد البرنامج المعتاد الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة. دُمتم بعفوٍ من الله وعافيةٍ، نستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 929، ومسلم: 850.
^2 رواه البخاري: 881.
^3 رواه مسلم: 2018
^4 رواه مسلم: 720.
^5 رواه البخاري: 1969، ومسلم: 1156.
^6 رواه أبو داود: 1516، وابن ماجه: 3814.
^7 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.
^8 رواه البخاري: 6306.
^9 رواه مسلم: 612.
^10 رواه البخاري: 579، ومسلم: 608.
^11 رواه الترمذي: 2891.
^12 رواه مسلم: 411.
^13 رواه البخاري: 6408، ومسلم: 2689.
^14 رواه مسلم: 2699.
^15 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.