logo

(65) برنامج يستفتونك 1445/3/28هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّبَ اللهُ أوقاتَكم بكلِّ خير.

مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام -مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ متجدِّدٍ من هذا البرنامج. في هذا البرنامج، نعرضُ أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم الله، معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي بدأت تظهر، وستظهر تباعًا طوال الحلقة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بأم أنس من السعودية، السلام عليكم.

استقبال اتصالات المستفتين

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لو سمحتَ عندي ثلاثة أسئلة.

المقدم: السؤال الأول يا أم أنس؟

المتصلة: امرأةٌ والدها مُتوفًّى، ولها إخوةٌ أشقَّاءُ وغير أشقاء، وبينها وبينهم مشاكلُ، ولا يريدون تزويجها؛ فهل يتولَّى زوج ابنتها تزويجها؟

المقدم: هل إخوتها لا يريدون تزويجها؟

المتصلة: نعم.

المقدم: جميعهم؟

المتصلة: نعم، وبينها وبينهم مشاكل.

المقدم: ومَن تريدين أن يتولى تزويجها؟

المتصلة: زوج ابنتها.

المقدم: زوج ابنتها؟

المتصلة: نعم، السؤال الثاني: ما صحة حديث: مَن لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضِيقٍ مَخرَجًا، ورَزَقَه من حيث لا يحتسب؟

والسؤال الثالث: ما معنى: "اللهم إنِّي أعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال"؟

المقدم: سؤالٌ رابعٌ يا أم أنس؟

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

عبدالوهاب من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: مرحبًا عبدالوهاب.

المتصل: يا شيخ سعد، عندي سؤالٌ: أنا أشتغل في مدرسةٍ، يا شيخ، إذا جاء وقت الصلوات كانت رائحة الثياب كريهةً، وليس عندي مكانٌ أصلِّي فيه؛ فهل يجوز أن أذهب إلى المسجد وأصلِّي في الخلف منفردًا صلاة العصر أو صلاة المغرب؟

المقدم: مَن الذي ملابسه غير نظيفةٍ، أحد الموجودين أم أنت؟

المتصل: لا، أنا.

المقدم: يعني: أنت تكون ملابسك غير نظيفةٍ، فبالتالي تخشى أن تؤذي المصلِّين، فتسأل عن الصلاة منفردًا أو وحدك؟

الشيخ: لكن مقصودك غير نظيفة، يعني: فيها روائحُ أو ماذا؟

المتصل: نعم، روائحُ كريهة.

الشيخ: طيب، ما تستطيع أن تخصِّص بعض الملابس للصلاة؟

المتصل: لا، لا ما أستطيع يا شيخ.

المقدم: طيب، سؤالٌ آخرُ يا عبدالوهاب؟

المتصل: نعم يا شيخ.

المقدم: نعم، تفضَّل.

المتصل: في صلاة الفجر يا شيخ، يكون هناك مسجدان: مسجدٌ يقيم الفجر بعد ربع ساعةٍ، ومسجدٌ يقيم بعد خمسٍ وعشرين دقيقةً، هل يجوز أن أصلِّي في المسجد الأول السُّنَّة، أصلِّي الجماعة بنِيَّة السُّنَّة، وفي المسجد الآخر بنِيَّة الجماعة فقط يا شيخ؟

المقدم: يعني تصلِّي مع المأمومين أو تصلِّي لوحدك؟

المتصل: لا، مع المأمومين.

المقدم: يعني تصلِّي مع الإمام والمأمومين، لكن نيَّتك النافلة؟

المتصل: نعم، السُّنَّة، السُّنَّة القبلية.

المقدم: أي نعم، السُّنَّة القبلية؟

المتصل: نعم، والمسجد الآخر يقيم بعد خمسٍ وعشرين دقيقة.

المقدم: طيب، طيب، طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله يا عبدالوهاب، شكرًا لك.

سعد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلة.

المقدم: السؤال الأول يا سعد؟

المتصل: أنا كنت إمام مسجدٍ من قبلُ، وجاءني واحدٌ وأعطاني فلوسًا على أن أصلح -الله يكرمكم- الحمَّامات، وجلستُ فترةً، واستقلتُ من المسجد؛ فهل الآن الفلوس التي أعطانيها الشخص أضعها في المسجد؟

المقدم: طيب، السؤال الآخر؟

المتصل: السؤال الثاني: هل السُّنَّة التي بعد الصلوات، هل أقدر على أن أجمعها بعد العشاء، أجعلها في سُنَّةٍ واحدةٍ؟ يعني: أنا أنهيتُ العشاء، وسُنَّة العشاء نويتُها كلَّها في سُنَّةٍ واحدةٍ.

المقدم: جميع صلوات اليوم؟

المتصل: لا، السُّنَّة.

المقدم: يعني سُنَّة الفجر وسُنَّة الظهر؟

المتصل: لا، سُنَّة الفجر في وقتها.

المقدم: تقصد الظهر و...؟

المتصل: الظهر والعصر.

المقدم: لا، العصر ما فيه شيءٌ، تقصد الظهر والمغرب، صح؟

المتصل: أي نعم، أجمعها مع نيَّة سُنَّة العشاء.

المقدم: طيب، السؤال الثالث يا سعد؟

المتصل: الآن قيام الليل في بعض الأحيان أصلِّي إحدى عشرة، وأصلِّي ثلاثًا، وأصلِّي خمسًا، وأصلِّي سبعًا؛ هل يجوز فيها شيء؟

المقدم: هل تنوِّع؟

المتصل: أي نعم.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا سعد، بارك الله فيك.

ونذهب إلى تونس. أم إسلام، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لو سمحتَ، أرجو من الشيخ أن يجيب عن السؤال: لما كانت أمِّي عائشةً وكبرتْ في السن، كانت تعيش في العاصمة في بيتٍ مِلْكٍ لها، وانتقلتْ إلى بيتٍ في بلد أهلها، يعني: مسقط رأسها. البيت الذي في العاصمة كان مقفولًا، وما فيه شيءٌ إلا بعض الحاجات، فكانت هناك حلَّةٌ كبيرةٌ للطبخ في المناسبات والأفراح، وأنا أعيش في البلد التي تعيش فيها هي، بلد أهلها، واقترحتْ عليَّ خالتي أن آخذها، ربما يحتاج شخصٌ أو أحد الجيران في الفرح إلى هذه الحلَّة، فأخذتُها، وأخبرتُ أمِّي بها، فرحَّبتْ بالفكرة، وقالت: ليست هناك مشكلةٌ، دعيها عندك، وأعطِيها سَلفًا لأي شخصٍ يطلبها في فرحٍ، أو مأتمٍ -لا سمح الله- لنأخذ الثواب من الله.
فأنا لم أستأذن إخوتي؛ لأن أمِّي كانت عائشةً وقت أخذ الحلَّة، فلم أستأذن من إخوتي؛ هل فعلي هذا صحيحٌ أم لا؟

المقدم: أم إسلام، ما المقصود بالحلَّة؟ الآن بيتكم الذي في العاصمة، بيت الوالدة الذي في العاصمة، هل أصبحتم الآن تستخدمونه في الأفراح وتقيمون فيه الأفراح؟

المتصل: لا، لا، هو ملك الوالد، وبعد ذلك بعناه. يعني: لما كانت أمِّي عائشةً وأبي عائشًا، كنَّا نؤجِّره لبعض الأشخاص.

المقدم: تؤجِّرونه؟

المتصلة: لا، لا، بعد ذلك كان مقفولًا، وما فيه شخصٌ، يعني: ما فيه حتى شخصٌ، يعني مقفولٌ، فقط فيه أوانٍ، والحلَّة هي للطبخ، يعني: آنيةٌ يطبخون فيها، الأواني، وفيه حلَّةٌ يطبخون فيها على (الغاز). فهي لما انتقلتْ وكبرتْ في السن وسكنتْ في دار أهلها في البلد، مسقط رأسها؛ ظلَّ البيت مقفولًا، يعني: ما فيه واحدٌ يعيش فيه، فيه فقط الأواني، والأواني ملك أمِّي. فأنا أخذت الحلَّة، اقترحتْ عليَّ خالتي، وقالت لي: خُذي الحلَّة، يمكن أن يحتاجها واحدٌ أو جارٌ أو كذا، فتعطونها له يطبخ فيها، فأخذتُها وأخبرتُ أمِّي، قلتُ لها أخذتُها في بيتي، فوافقتْ، يعني: فكرةٌ ممتازةٌ، ورحَّبتْ بالفكرة، وقالت لي: قومي بتسليفها للجيران يطبخون فيها في الأفراح؛ كي نكسب الأجر والثواب.

المقدم: يعني: أنتم تؤجِّرون هذه الأواني بلا مقابلٍ، وتسألين بعد وفاة والدتكم أنكم لم تستأذنوا -كونها من الإرث- لم تستأذنوا من إخوتكم؟

المتصلة: لمَّا أخذتُها كانت حيةً، ما أخذتُها وهي ميتة.

المقدم: أنا عارفٌ، لكن أخذتِها ولا زالت الوالدة على قيد الحياة، لكن الآن تسألين بعد وفاتها: هل أعيدها أو أبقى على ما أنا عليه في إعطائها للآخرين بُغية الأجر؟

المتصلة: هي طلبتْ منِّي أُعطيها للآخرين، فقط سؤالي لم أستأذن من إخوتي البنات والأولاد. هي ليست من التركة، أمِّي كانت تعيش، هي ليست من التركة، فقبلتْ الفكرة، أخذتُها وهي لا زالت تعيش، وبعدما ماتت أعطيتُها للناس يطبخون فيها، فكيف نأخذ نحن الثواب؟ فأنا ما استأذنتُ من إخوتي، وأنا أخذتُها وهي عائشة.

المقدم: طبعًا لا زالت الوالدة على قيد الحياة؟

المتصلة: لا، لا، لا، تُوفِّيت رحمها الله، والآن لمَّا يأتي واحدٌ عنده مأتمٌ أو فرحٌ، يقول لي: هل عندك حلَّةٌ كبيرةٌ؟ نُعطيه إياها يطبخ فيها ويُرجعها لي.

المقدم: طيب، طيب، واضحٌ السؤال. شكرًا جزيلاً.

المتصلة: شكرًا، شكرًا لك.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

أم أنيس من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّلي، أم أنيس.

المتصلة: أنا عندي ثلاثة أسئلة.

السؤال الأول: ابني كان متزوجًا امرأةً، وطلَّقها بعد فترةٍ قصيرةٍ، وكان عنده درجٌ وسريرٌ، تركتْهم في البيت وذهبتْ؛ فهل يجوز أن نستخدم هذا الدرج والسرير أو لا يجوز؟

المقدم: يعني هذا الدرج كان هو درج ابنك وزوجته؟ يعني: تسألون عن الانتفاع به والاستفادة منه؟

المتصلة: نعم، وهي ذهبتْ وتركتْهم في البيت، وهم حقٌّ من فلوسها.

المقدم: وحصل الطلاق؟

المتصلة: نعم. السؤال الثاني: كان هناك واحدٌ عنده رقعةٌ، وبعد أيامٍ من الرقعة اشتريتُ منه جزءًا من الرقعة، لكنه بسيطٌ، وبعد سنين اكتشفتُ أن هذه الرقعة اشتُريت من مالٍ حرامٍ، ماذا عليَّ؟ ماذا أعمل بهذا الموضوع؟

المقدم: ماذا تقصدين بالرقعة؟ قماش؟

المتصلة: أرض أرض.

المقدم: أرض، لكنكِ اكتشفتِ بعد سنواتٍ أن هذه الأرض من مالٍ حرام؟

المتصلة: نعم.

المقدم: والآن أصبحتْ هذه الأرض ملكًا لكِ؟

المتصلة: نعم، وأنا اشتريتُ جزءًا منها.

المقدم: اشتريتِ جزءًا من الأرض؟

المتصلة: نعم، اشتريتُ جزءًا من الأرض، نعم.

المقدم: والسؤال الثالث يا أم أنيس؟

المتصلة: ابني عنده تأمينٌ، ويُعطيني معه علاجًا. وأنا أقول له العلاج... أنا سمعتُ العلماء يقولون: العلاج ما يجوز، فقط يقبل العلاج، وأنا أقبله وأنا مضطرةٌ، مُكرَهةٌ؛ فماذا عليَّ شرعًا؟

المقدم: واضح، واضح.

المتصلة: واضح السؤالان؟

المقدم: واضح يا أم أنيس، شكرًا لكِ وشكرًا لجميع المتصلين، ومرحبًا بشيخنا مجددًا.
ومن أم أنيس إلى أم أنس.

هل يجوز للمرأة أن يزوِّجها زوج ابنتها؟

تقول: إنَّ امرأةً تُوفِّي والدها، وبينها وبين إخوتها الأشقاء وغير الأشقاء خصومةٌ، تسأل عن تزويج نفسها، هل لزوج ابنتها أن يزوِّجها؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:

فليس لزوج ابنتها أن يزوِّجها؛ لأنه يشترط في الولي أن يكون عاصبًا، وما دام أن أقرب العصبة لها هم إخوتها؛ فلا بُدَّ أن يزوِّجها أحد هؤلاء الإخوة، أو يوكِّلوا مَن يزوِّجها وكالةً عنهم، فإن أَبَوْا فترفع أمرها للمحكمة، والمحكمة تفسخ الولاية من إخوتها، وتنقل الولاية لمَن بعدهم من العصبة.

ما صحة حديث "مَن لزم الاستغفار..."؟

المقدم: في سؤالها الثاني تسأل: ما صحة هذا الحديث: مَن لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضِيقٍ مَخرَجًا، ورَزَقَه من حيث لا يحتسب[1]؟

الشيخ: هذا الحديث أخرجه أبو داود في "سُنَنه"، لكنه حديثٌ ضعيفٌ، ولكن الاستغفار وَرَدَ في شأنه وفضائله نصوصٌ كثيرة؛ منها:

ما ذكره الله عن نوحٍ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال لقومه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [نوح:10]، ثم ذكر فضائل لهذا الاستغفار: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:11- 12].

ثم أيضًا الاستغفار أمانٌ من العذاب، أمانٌ من نزول العذاب على الفرد وعلى المجتمع، ويدلُّ لذلك قول الله : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33]، قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنزل الله أمانين -يعني: من العذاب- أمانًا قُبِض بوفاة نبيِّنا محمدٍ ، يريد به: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، والأمان الثاني باقٍ إلى قيام الساعة، يريد: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33]، فالاستغفار أمانٌ من نزول العذاب.

ولهذا ينبغي أن يحرص المسلم على الإكثار من الاستغفار، والنبي الذي قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، يقول عنه الصحابة : إن كنَّا لنعدُّ لرسول الله في المجلس الواحد: ربِّ اغفر لي وتُب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور، مئة مرةٍ، يقول: ربِّ اغفر لي وتُب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور[2] .

ولذلك ينبغي للمسلم أن يجعل من وقته كلَّ يوم نصيبًا للاستغفار، وأشهر صيغ الاستغفار:

  • أن يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه"، وهذا هو الأفضل: "أستغفر الله وأتوب إليه".
  • ومن ذلك أيضًا: مَن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غُفر له وإن كان فَرَّ من الزحف[3].
  • أيضًا من صيغ الاستغفار: ربِّ اغفر لي وتُب عليَّ، إنك أنت التواب الغفور[4].
  • أيضًا من صيغ الاستغفار: ما علَّمه النبي أبا بكرٍ الصدِّيق لما قال: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي؛ قال: قُل: ربِّ إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنتَ، فاغفرْ لي مغفرةً من عندك، وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم[5].
  • أيضًا من صيغ الاستغفار: الكلمات التي علَّمها الله أبانا آدم وأمَّنا حوَّاء لمَّا أكلا من الشجرة، قال: فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:37]. هذه الكلمات جاء تفسيرها في الآية الأخرى: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:33]. فالإنسان المسلم يقول: ربِّي إني ظلمتُ نفسي، وإن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين.
  • أيضًا من صيغ الاستغفار: سيَّد الاستغفار: اللهم أنت ربِّي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدُك، وعلى عهدِك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتكَ عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت[6]. هذا يُقال أيضًا مع أذكار الصباح والمساء.

فعلى المسلم أن يُكثِر من الاستغفار، فإن الاستغفار شأنه عظيمٌ، ومنافعه عظيمةٌ في الدنيا والآخرة.

ما معنى: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال

المقدم: سألت عن صحة هذا الدعاء، وعن معناه أيضًا: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال".

الشيخ: هذا جاء في حديث أنسٍ في "صحيح البخاري" -"صحيح البخاري" أصحُّ كتابٍ بعد كتاب الله - يقول فيه أنسٌ : "كنتُ أخدم النبي ، فكنتُ أسمعه يُكثِر من أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، والعجز والكسل، والبُخل والجُبن، وضَلَع الدَّيْن، وغَلَبة الرجال[7].

غلبة الدَّيْن أي: ثقله وشدة مؤونته؛ لأن الدَّيْن له ثقلٌ على الإنسان، خاصةً إذا كثُرت الديون وتراكمت على الإنسان وعجز عن سدادها، فإنه يكون ثقيلًا ويغلب الإنسان، وربما تضعف نفسه مع تراكم الديون؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام في كل صلاةٍ يصلِّيها يقول: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمَغرَم، فقيل: يا رسول الله، نراك تُكثِر من الاستعاذة بالله من المأثم والمغرم. قال : إن الرجل إذا غَرِمَ -يعني: لحِقته الديون- حَدَّثَ فكَذَبَ، ووَعَدَ فأَخلَف[8].

فالإنسان إذا لحِقته الديون تضعف نفسه، حتى إن كان صالحًا تضعف نفسه، فربما يتسبَّب ذلك في أن يُخلِف الموعد، وأن يَكذِب في الحديث؛ ولهذا يُشرَع للمسلم أن يستعيذ بالله من الدَّيْن، من المَغرَم، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال. معناه: أن الإنسان يُقهَر، يُقهَر على أمرٍ لا يريده، يُقهَر فيما يتعلَّق بماله مثلًا، يُؤخَذ ماله غصبًا عنه فيُقهر، أو فيما يتعلَّق بأي أمرٍ متعلِّقٍ به، أي أمرٍ، يعني: حقٌّ من حقوقه يُؤخَذ منه قهرًا.

فهذا هو قهر الرجال، قهر الرجال معناه: أنه يُغلَب ويُقهَر ولا يستطيع أن يردَّ هذا الذي يقهره، فهذا قد يحصل لبعض الناس في الدنيا؛ لأن هذه الدنيا خلق الله تعالى الإنسان فيها في كَبَدٍ، لكن هذا القهر شديدٌ على النفس؛ ولهذا كان النبي يستعيذ بالله منه؛ لأن هذا القهر أحيانًا قد يتسبَّب في الأمراض، وقد يتسبَّب حتى في الوفاة؛ لأنه إذا أُصيب الإنسان بهذا القهر -قهر الرجال- فيتسبَّب في التوتر والقلق، وربما يؤثِّر هذا على صحته.

فلذلك على المسلم أن يستعيذ بالله من قهر الرجال، فإن الأمور كلها بيد الله ؛ ولذلك كان النبي يُكثِر من هذا الدعاء، الذي تضمَّن هذه الأمور الثمانية. فعلى المسلم أن يقتدي بالنبي ، وأن يُكثِر من هذا الدعاء: اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، والعجز والكسل، والبُخل والجُبن، وضَلَعِ الدَّيْن، وغَلَبة الرجال[9].

هل اتساخ الملابس عذرٌ لترك صلاة الجماعة؟

المقدم: عبدالوهاب يسأل عن الصلاة منفردًا بسبب عدم نظافة الملابس بعد أدائه عمله؛ لأن عمله ربما يُحتِّم عليه أن تكون هيئته غير مرتبةٍ وغير نظيفةٍ، فيسأل عن الصلاة في هذه الوضعية.

الشيخ: ما دام أن هذا بالصفة المستمرة، وليس بالصفة العارضة، لو كان بالصفة العارضة فالأمر سهلٌ، يعني: يمكن في الصفة العارضة إذا وجد ملابسه متسخةً أو فيها روائحُ، أن يبتعد أو يصلي منفردًا ولا يؤذي الناس بالروائح، لكن الأخ الكريم يتكلم عن شيءٍ مُستمرٍّ مُتعلِّقٍ بعمله، فهذا ليس عذرًا له، وعليه أن يُخصِّص ملابسَ للصلاة. الصلاة هي عمود دين الإسلام، ينبغي أن نهتم بها، أرأيتَ لو أراد أن يذهب إلى مناسبةٍ اجتماعيةٍ مهمةٍ، هل يذهب بهذه الملابس التي لها روائحُ أو بملابسِ العمل؟! الصلاة أعظم، شأنها أعظم.

ولذلك نقول للأخ الكريم: ما دامت أن هذه صفةٌ مستمرةٌ، فهذا ليس عذرًا لك، لكن عليك أن تُخصِّص ملابسَ للصلاة، تجعلها معك بطريقةٍ مُعيَّنةٍ، مثلًا: في كيسٍ، أو تجعلها في السيارة، أو بأيِّ طريقةٍ، وإذا أردتَ أن تذهب إلى المسجد تغيِّر ملابسك وتلبس هذه الملابس التي ليست فيها روائحُ، والله تعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].

حكم أداء نافلة الفجر مع جماعةٍ وأداء الفريضة مع جماعةٍ أخرى

المقدم: في سؤاله الثاني، يقول: إن هناك مسجدين قريبين من بيته، فالأول يقيم صلاة الفجر بعد ربع ساعةٍ، والثاني يقيم بعد الأذان تقريبًا بخمسٍ وعشرين دقيقةً. يقول: إنه يذهب إلى الأول ويصلي مع المأمومين بنِيَّة النافلة، مع الإمام والمأمومين، ثم يخرج من هذا المسجد ويصلِّي في المسجد الآخر الفريضة.

الشيخ: مثل هذا لا داعي له، لا داعي لهذا التصرُّف. ما دام المسجد الأول ذهب إليه وصلَّى معهم بعد ربع ساعةٍ، فالحمد لله، صلَّى الصلاة في الوقت.

هل يجوز نقل التبرع المخصَّص لمسجدٍ إلى مسجدٍ آخر؟

المقدم: الأخ سعد يقول إنه كان إمامَ مسجدٍ، وأعطاه شخصٌ مالًا لإصلاح سباكة دورات المياه التابعة للمسجد، فاستقال من وظيفته واستقال من إمامته للمسجد، ويسأل: هل يضع هذا المال في مسجدٍ آخر؟

الشيخ: هذا المال يعطيه إمام المسجد الذي خلفه، فما دام أنه استقال من إمامة المسجد، فإمام المسجد الذي أتى بعده قائمٌ مقامَه، فيعطيه هذا المال؛ لكي يصرفه فيما أراده المتبرِّع.

هل يمكن جمع السُّنَن الرواتب بعد العشاء؟

المقدم: يسأل عن جمع السُّنَّن الرواتب، يجمعها كلها بعد العشاء في سُنَّةٍ واحدة.

الشيخ: ليس له ذلك، إنما السُّنَن الرواتب مرتبطةٌ بأوقات الصلوات: السُّنَّة الراتبة للظهر تكون في وقت صلاة الظهر، والسُّنَّة الراتبة للمغرب تكون في وقت المغرب، وسُنَّة العشاء تكون في وقت العشاء، والسُّنَّة الراتبة للفجر تكون في وقت الفجر. نعم، لو حصل بالصفة العارضة، نسي -مثلًا- أو شُغِلَ، فيمكن أن يقضي هذه السُّنَن متى ما ذكر، لكن أن يريد شيئًا يفعله مستقبلًا ويستمرَّ عليه؛ فليس له ذلك، إنما السُّنَّة الراتبة تؤدَّى في وقت الفريضة.

حكم التنويع في عدد ركعات قيام الليل

المقدم: يسأل أيضًا عن التنويع في عدد ركعات قيام الليل، يصلي -مثلًا- يومًا ثلاث ركعاتٍ، في اليوم الذي يليه سبعًا، في اليوم الذي يليه خمسًا.

الشيخ: لا بأس بذلك، كل هذا وردت به السُّنَّة، لكن الأكمل والأفضل: أن يصلِّي إحدى عشرة ركعةً، مثنى مثنى، ثم يُوتِر بواحدةٍ، كما قال عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً[10].

الذي ننصح به الأخ الكريم: أن يختار ما هو الأكمل والأفضل، ويجعله إحدى عشرة ركعةً، ثم أيضًا إذا صلَّى إحدى عشرة ركعة، فمعنى ذلك: أنَّه سيقرأ "الفاتحة" إحدى عشرة مرةً، و"الفاتحة" سبع آياتٍ، فيكون قد قرأ سبعًا وسبعين آيةً، فما بقي عليه إلا ثلاثٌ وعشرون، ويُكمل المائة، يُكمِل مائة آيةٍ، حتى لو قرأ من قصار السور سيُكمل، يعني: سيأتي بهذه الثلاث والعشرين، فيُكتَب من القانتين؛ لقول النبي : مَن قام بمائة آيةٍ كُتب من القانتين[11]، فإذا صلَّى إحدى عشرة ركعةً، فيُرجَى أن يحوز هذا الفضل، وأن يُكتَب من القانتين.

لكن صلاة الليل وصلاة الوتر ليست واجبةً، هي مُستحبَّةٌ وليست واجبةً، فالأمر فيها واسع.

التصرف في ممتلكات الميت دون استئذان الورثة

المقدم: أم إسلام تقول: لدى والدتها أوانٍ منزليةٌ في بيتها المهجور، أصبح مهجورًا هذا البيت، وقد استأذنتْ من والدتها أثناء حياتها أن تؤجِّر هذه الأواني المنزلية لمَن يحتاجها في المناسبات، وقد تُوفِّيت والدتها رحمها الله، والإشكال أنها لم تستأذن من الورثة، أو لم تستأذن من إخوتها؛ فما العمل؟

الشيخ: إذا كانت والدتها لم تُوصِ بذلك بعد وفاتها، فقد أصبحت هذه الأواني ملكًا للورثة، ولا بُدَّ من استئذانهم؛ لأنها مِلكٌ للورثة، انتقلت ملكيتها من والدتها للورثة، والدتها قد ماتت، فأصبحت هذه الأواني ملكًا للورثة. وعلى ذلك؛ لا بُدَّ من استئذانهم، إلا إذا كانت الوالدة أوصتْ بذلك، فتُنفَّذ وصيتها، لكن الأخت الكريمة لم تذكر هذا، فإذا كانت لم تُوصِ بذلك، فلا بُدَّ من استئذان الورثة، فإن رضوا تستمر على هذا، وإن لم يَرضَوْا فتُباع هذه الأواني، وتُقسَّم قيمتها بين الورثة بحسب الإرث.

هل يجوز للأم استخدام أثاث ابنها بعد طلاق زوجته؟

المقدم: أم أنيس تسأل، تقول إن ابنها طلَّق زوجته، وأصبح الآن في البيت بعض الأواني أو بعض الأثاث، وتريد أن تستفيد من هذا الأثاث، كسريرٍ وأدراج.

الشيخ: إذا كان هذا الأثاث تزوَّج به ابنها فليس لها ذلك، إنما أثاث الزوجة يُرسَل لها، أمَّا إذا كان هذا الأثاث لابنها فلا بأس؛ لأن يد الوالدين مبسوطةٌ في مال أولادهما، كما قال عليه الصلاة والسلام: إن أطيب ما أكلتُم من كسبِكم، وإنَّ أولادَكم من كسبِكم[12]، وقال : أنت ومالُك لأبيك[13].

فإذا كان هذا الأثاث ملكًا لابنها فلا بأس، أمَّا إذا كان ملكًا لزوجة الابن التي طُلِّقتْ فليس لها أن تستخدم هذا الأثاث، وإنما يُرسَل هذا الأثاث لها.

حكم شراء أرضٍ تبيَّن لاحقًا أنها من مالٍ حرام

المقدم: تقول: أنا اشتريتُ قطعةَ أرضٍ، واكتشفتُ بعد سنواتٍ أنها من مالٍ حرام.

الشيخ: هذا الحرام إذا كان مُحرَّمًا لكسبه وليس لوصفه، فبالنسبة لها هذه الأرض حلالٌ، وليس لها علاقةٌ بالكسب المُحرَّم من الذي باعها. أمَّا لو كان الكسب لعينه، وليس لوصفه؛ مثلًا: كانت الأرض مغصوبةً أو نحو ذلك، فليس لها ذلك.

لكن الذي يظهر من السؤال أنه مُحرَّمٌ لكسبه، وليس لعينه، فإذا كان لكسبه فهي ليست لها علاقةٌ بكسب البائع. فبالنسبة لها هي اشترتْ هذه الأرض بمالها، فهذه الأرض حلالٌ، وليست حرامًا.

المقدم: أمَّا إذا اكتشفتْ أنها مغصوبةٌ أو ليتامى أو مثلًا لناسٍ، هنا هل تُعيدها؟

الشيخ: تُعيدها، نعم.

حكم الانتفاع بالتأمين الطبي الخاص بالابن للعلاج

المقدم: تسأل عن العلاج بالتأمين، هي تقول إن ولدها لديه تأمينٌ، وتضطر هي أن تأخذ من هذا التأمين، وتستفيد من العلاج.

الشيخ: هذا حسب أنظمة الشركة: إذا كانت الشركة تتيح لهذه الأم أن تستفيد من التأمين لابنها؛ فلا بأس، أمَّا إذا كانت الشركة لا تتيح، لكنها تريد أن تتحايل؛ فليس لها ذلك. نعم، حسب الأنظمة.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: أستاذكم -شيخنا- في هذه الاتصالات.
ريماس من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: تفضَّلي يا ريماس.

المتصل: سؤالي: أنا عندي عمليةٌ، موعدها في منطقةٍ ثانيةٍ، وليس عندي مَحرَمٌ، وأريد أن أذهب مع أمي، فهل يجوز أن أذهب لموعد عمليةٍ في منطقةٍ ثانية بدون مَحرَم؟

المقدم: يعني يتعذَّر وجود المَحرَم؟

المتصلة: نعم.

المقدم: سؤالٌ آخرُ يا ريماس؟

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أم مالك من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم مالك.

المتصلة: ألو.

المقدم: أم مالك، أغلقي التلفاز تمامًا، واسمعيني من الهاتف، تفضَّلي.

المتصلة: ألو.

المقدم: تفضَّلي بأسئلتك أم مالك.

المتصلة: لو سمحتَ، أنا أعاني من الوسواس القهري، وأُطيل بالوضوء، وأُسرف بالماء، وعندي غازاتٌ مستمرة.

المقدم: طيب.

المتصلة: هل يجوز لي أن أجمع بين الصلوات؟ 

المقدم: واضحٌ السؤال يا أم مالك، سؤالٌ ثانٍ يا أم مالك؟

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: أسأل الله لكِ العافية والشفاء يا أم مالك، شكرًا لكِ.
من معنا؟ تفضَّل يا أبا عفراء.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مرحبًا بكم، ومسَّاكم الله بالخير وبالنور والسرور. يمكن أن يكون الاسم غريبًا عليكم، عفراء، ومعروفٌ اسمه.

المقدم: لا، هو اسمٌ قديم.

المتصل: يعني: مُعاذ ومُعوِّذ أبناء عفراء.

المقدم: نعم، نعم، أحسنت، حيَّاكم الله.

المتصل: عندي سؤالان للشيخ.

المقدم: نعم، السؤال الأول؟

المتصل: مسَّاكم الله بالخير يا شيخ، مسَّاكم الله بالعافية.

الشيخ: حيَّاكم الله.

المتصل: حيَّاك الله، يا شيخ سعد.

الشيخ: الله يبارك فيك.

المتصل: السؤال الأول: مَن حجَّ متمتعًا، فأدَّى العمرة، ثم أراد أن يذهب إلى جدةَ ويعود وقت الحج، هل له ذلك؟

الشيخ: طيب، لكن هو قَدِمَ من أي بلد؟

المتصل: هو قَدِمَ من المدينة.

الشيخ: أي نعم، طيب.

المقدم: السؤال الآخر، السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: هناك بنتٌ تسكن مع جدتها في منطقةٍ أخرى، وبيت أبيها وأمها في منطقةٍ ثانيةٍ. إذا عادت إلى أهلها -أبيها وأمها- وقت الإجازات، تمكث عندهم فترةً بسيطةً، هل لها أن تَقصُر أم تُتِمَّ؟

المقدم: يعني هي الآن في بيت مَن؟

المتصل: في بيت جدتها، تخدم جدتها، وتسكن كثيرًا مع جدتها.

المقدم: وتريد أن تذهب إلى أمها وقت الإجازات؟

المتصل: نعم، بيت أهلها في منطقةٍ أخرى، هل لها أن تَقصُر الصلاة أم تُتِمَّ؟ جزاكم الله خيرًا.

المقدم: وإياك يا أبا عفراء، تسمع الإجابة إن شاء الله. شكرًا لك، وشكرًا لجميع المتصلين.
نعود إلى شيخنا، ونأخذ بعض أسئلة تطبيق (إكس).

هل يُشترط البقاء في المسجد لإتمام أذكار ما بعد الصلاة؟

يقول أبو لارين: شخصٌ عند الانتهاء من الصلاة المفروضة في المسجد يقرأ الأذكار التي بعدها، ولكنه ينصرف من المسجد مبكرًا، ويُكمِل ما تبقَّى من الأذكار أثناء انصرافه وعودته إلى المنزل، فما حكم فعله؟

الشيخ: لا بأس بذلك، المهم أن يأتي بهذه الأذكار، سواءً بقي في المسجد أو أتى بها في الطريق أو في أي مكانٍ، فالأمر في هذا واسع.

المقدم: أليست هناك أفضلية؟

الشيخ: الأفضل هو أن يبقى في المسجد، خاصةً إذا كانت الأذكار الصباحية، يبقى في المسجد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، لكن إذا كان عنده ما يشغله فلا بأس أن يأتي بها في الطريق.

حكم السفر بدون مَحرَمٍ من أجل إجراء عملية

المقدم: نعود إلى أسئلة المتصلين، ريماس تقول إن لديها عمليةً في مدينةٍ أخرى، وإذا أرادت أن تذهب، طبعًا يتعذر وجود المَحرَم في هذه المرافقة للأخت ريماس، هل لأمها أن تذهب معها؟

الشيخ: لا بأس، هذه حالةُ ضرورةٍ، ولا بأس بذلك إن شاء الله. وجود المَحرَم من باب سدِّ الذريعة، فما كان من باب سدِّ الذريعة يجوز ما تدعو إليه الحاجة، والحاجة هنا قائمةٌ، فما دامت والدتها ستذهب معها؛ فلا بأس إن شاء الله، الحمد لله.

تعاني من الوسواس القهري.. هل لها أن تجمع الصلوات؟

المقدم: أيضًا أم مالك تعاني من الوسواس القهري، شفاها الله، تقول إنها تُطيل في الوضوء، وتُسرف في الماء، وتعاني من بعض الغازات؛ فهل لها أن تجمع الصلوات؟

الشيخ: أولًا: نسأل الله تعالى للأخت الكريمة الشفاء والعافية، وعليها أن تبذل أسباب الشفاء، ومن ذلك: أن تذهب إلى الطبيب النفسي المختص، وأيضًا أن تقطع التفكير في هذا الشيء الذي يأتيها فيه الوسواس، تقطع التفكير فيه وتنشغل بأمرٍ نافعٍ، ومن ذلك أن تنشغل بتلاوة القرآن مثلًا.

وبالنسبة لما سألت عنه من الجمع بين الصلوات: إذا كان الوسواس شديدًا فيُعتبر هذا عذرًا لها، ولها أن تجمع؛ لأن الوسواس صعبٌ على بعض النفوس، ويشغل الإنسان كثيرًا، ويُقلقه ويجعله لا يهنأ بعيشٍ؛ ولذلك فإذا كان الوسواس الذي معها شديدًا يكون هذا عذرًا لها في الجمع.

هل يجوز للمتمتع الذهاب إلى جدة؟

المقدم: أبو عفراء يقول: مَن حج متمتعًا، وبعد أدائه للعمرة ذهب إلى جدة، ومن ثَمَّ سيعود إلى مكة وقت الحج، ما حكم فعله؟

الشيخ: لا بأس بذلك، ما دام أنه لم يرجع إلى بلده فلا ينقطع تمتُّعه، فالمُتمتِّع الذي أتى بعمرةٍ في أشهُر الحج إذا رجع إلى بلده بعد هذه العمرة، ثم رجع وأتى بالحج؛ انقطع تمتُّعه ويكون مُفرِدًا. لكن إذا لم يرجع إلى بلده وإنما ذهب إلى بلدٍ آخر، مثلما ذكر الأخ السائل أنه ذهب إلى جدة؛ فلا ينقطع تمتُّعه، وإذا رجع وأتى بالحج يكون مُتمتِّعًا.

حكم الأخذ برُخَص السفر لمَن تقيم في بلدٍ وتزور أهلها في الإجازات

المقدم: بنتٌ تُقيم في بيت جدتها، وتذهب إلى بيت والدها ووالدتها أثناء الإجازات، هل لها أن تأخذ برُخَص السفر؟

الشيخ: ليس لها أن تترخَّص برُخَص السفر إلا في الطريق فقط، أما في بيت أهلها فليست مسافرةً، وأيضًا في بيت جدتها ليست مسافرةً.

ونلاحظ في بعض الأسئلة حرص بعض الناس على القَصْر، سبحان الله! يعني: كأن هذا القَصْر شيءٌ يتسابقون إليه! فالقَصْر يكون عند وضوح الأمر، عند وضوح كونه مسافرًا، الأصل في الإنسان الإقامة، ليس السفر. لا نخرج عن هذا الوصف ونصفه بأنه مسافرٌ، فيُباح له الفطر في نهار رمضان، ويُباح له القَصْر، ويُباح له الجمع، والمسح على الخُفَّين أو الجوربَين يكون ثلاثة أيامٍ بلياليهم، إلا بأمرٍ واضح.

والعرب أصلًا في لغتها ما كانت تُسمي الذي يمكث في البلد مسافرًا؛ لأن السفر من الإسفار، والإسفار: هو البروز للصحراء، لكن خُولِفَ هذا المعنى إذا كانت المدة قصيرةً، ولا يتوسع في ذلك، ولم يكن للإنسان أيضًا بيتٌ يملكه أو بيتٌ لأهله يأوي إليه بحيث يُوصَف بأنه مُقيمٌ وليس مسافرًا.

وعلى ذلك؛ إذا لم يتضح للإنسان أنه مسافرٌ فيبقى على الأصل، وهو الإقامة؛ فقد يكون للإنسان أكثر من إقامة، قد تكون له إقامةٌ في بلده وإقامةٌ في بلدٍ آخر، يكون عنده زوجة، أو يكون عنده هو والدٌ أو والدةٌ في بلدٍ آخر، أو يكون عنده جدٌّ أو جدةٌ في بلد آخر؛ فهذا لا يُعتبر مسافرًا؛ لأنه يتبسَّط في هذه ويفعل ما يفعل المقيمون، وليس ما يفعل الغريب أو المسافر.

ما ضابط الغِيبة؟

المقدم: نذهب إلى (إكس)، أبو عبدالرحمن يقول: أولًا: نُشهد الله على محبة الشيخ سعد.

الشيخ: أَحبَّك الله، وأكرمك، وبارك فيك.

المقدم: يقول: ما ضابط الغِيبة؟ وكيف أعلم أن كلامي فيه غِيبة؟

الشيخ: ضابط الغِيبة: هو ما ذكره النبي بقوله: ذكرُك أخاك بما يكره...، وهذا تعريفٌ جامعٌ مانعٌ للغِيبة: ذكرك أخاك بما يكره، يعني: في غَيبته. فمن ذكر إنسانًا في غَيبته بما يكره فقد وقع في الغِيبة، إلا في المواضع المُستثناة، كموضع -مثلًا- الاستفتاء، أو موضع -مثلًا- النصيحة. والذنب ليس بغِيبةٍ في ستة مواضعَ، إذا كان موضع التعريف، وإذا كان في موضع التحذير، وإذا كان في مواضع استثناء العلماء؛ لكن من حيث الأصل لا تجوز الغِيبة. ولمَّا قال النبي : الغيبة: ذكرُك أخاك بما يكره، سأله أحد الصحابة  قال: يا رسول الله، أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكُن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه[14].

ولذلك فعلى المسلم أن يحفظ لسانه، لا يتكلم في أعراض الآخرين في غيبتهم بما يكرهون، فهذه الغِيبة المُحرَّمة التي نهى الله تعالى عنها، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وشبه الله ذلك بتشبيهٍ بشعٍ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12]. يعني: إذا اغتبتَ أحدًا كأنكَ أكلتَ لحمه وهو ميتٌ، وهذا فيه بشاعةٌ طبعًا؛ ولذلك فعلى المسلم أن يحفظ لسانه، وأن يبتعد عن الغِيبة.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: نستأذنكم في بعض الاتصالات، شيخ سعد.
ريم من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضَّلي يا ريم.

المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالٌ بخصوص الخيالات والأسئلة التي تأتي في الذهن عن الله، عن أشياءَ جدًّا عميقةٍ، يعني: صارتْ مرةً تأتينا الفكرة باستمرارٍ، ما صرتُ أجدُ معها لذةَ عبادةٍ، ولا قراءة القرآن، ولا دعاءً. أنا فعلًا لمَّا يأتيني الخاطر أقول: آمنتُ بالله، أستعيذُ بالله، لكن صارت مستمرةً، وأريد أن أرجع مثل الماضي، يعني: أصل إلى مرحلةٍ يكون فيها خشيةٌ، فيها تعظيمٌ، كنت أريد أن تبتعد كل هذه الخيالات، لكن للأسف استمرتْ معي فترةً طويلةً، فأتعبتني جدًّا، خاصةً في موضوع العبادة، ما صرتُ أجد فيها لذةً مثلما كنتُ، فما أدري ما الحل؟

الشيخ: يعني الخيالات متعلقةٌ بالله ؟

المتصلة: نعم، بالله ، يعني: أنا فعلًا أقول: آمنتُ بالله، لكن هي في كل شيءٍ، في كل لحظةٍ، في كل شيءٍ وهي واردةٌ عندي، مع أني أقول: آمنتُ بالله؛ في لحظة قراءةٍ، لحظة دعاءٍ، لحظة.. كل اللحظات، يعني: ساعاتي صارت هذه الفكرة.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله. سؤالٌ آخرُ يا ريم؟

المتصلة: فقط هذا السؤال، شكرًا لك.

المقدم: شكرًا لكِ.
محمد، تفضَّل يا محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ.

المقدم: ما هو سؤالك يا محمد؟

المتصل: حديث النبي : "مَن تاب تاب الله عليه"، والحديث الآخر: إن الله يأتي بالعبد يوم القيامة، فيقرِّره على ذنوبه، ثم يقول سبحانه: قد سترتُ عليك، وأنا أغفرها لك[15]، الذنوب هذه، هل هي التي تاب الله منها، أم ذنوبه التي دون الشرك، مات ولم يَتُبْ منها العبد؟

المقدم: طيب.

المتصل: واضحٌ السؤال يا شيخ؟

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.
أحمد من اليمن، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: مرحبًا بأحمد، تفضَّل.

المتصل: يا شيخ، عندي سؤالان: السؤال الأول: أنا كنت أتواصل مع زوجتي بالهاتف وهي في بيت أهلها، وأنا في بيت الزوجية، وكنتُ غضبانَ، يعني: استفزتني بالكلام، وكنتُ غضبانَ غضبًا شديدًا، يعني إلى درجة ...

المقدم: أنت تتحدث ...

المتصل: وفي لحظة قلتُ لها: أنتِ طالقٌ، بدون ما أشعر، لا أدري كيف حدث ذلك!

المقدم: أحمد، أحمد، حبيبنا أحمد، يا أحمد، السؤال المتعلق بالطلاق، أعطني السؤال الذي بعده، هل هناك سؤالٌ آخرُ غير هذا السؤال؟

المتصل: ... وأنا كنت أتواصل معه بالهاتف ...

المقدم: أحمد، أحمد، اسمعني، الله يرضى عليك، إذا كان السؤال متعلقًا بالطلاق، فنحن هنا -وفي برامج الإفتاء كلها، سواءً في هذه القناة أو حتى أي وسيلة إعلامٍ أخرى- لا نُجيب على مسائل الطلاق؛ لأن الأمر يتعلق.. يعني أول شيءٍ: اذهب إلى مفتي البلد لديكم أو القاضي؛ حتى يسمع منك ويسمع من الطرف الآخر، ويعرف حالتك وأنت تُطلِّق، وحالة الزوج أثناء الطلاق، ويعرف أمورًا وتفاصيلَ كثيرةً؛ حتى يحكم بالطلاق من عدمه. لكن على طاولة برامج الإفتاء، لا نعرض هذه الأسئلة. فشكرًا لك يا أحمد.

ومعنا عليٌّ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: مرحبًا، مرحبًا بك.

المتصل: السؤال الأول: عندما أقول: "اللهم أعطني في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِني عذاب النار"، أضيف عليها: "وأدخلني الجنة مع الأبرار"، فما أدري هل هذه الزيادة فيها تَعَدٍّ أم لا؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: المؤذِّن بعدما ينتهي من الأذان يقول: "اللهم صلِّ وسلِّم على محمدٍ" عليه الصلاة والسلام، ويدعو بالوسيلة، أو يكتفي بالأذان فقط ويقف؟ واضحٌ؟

المقدم: هل سبق أن سألت الأسئلة هذه؟ 

المتصل: سبق، لكن ما فهمتُ الإجابة الخاصة به، لكن تكرم لو تعيدون لنا، جزاك الله خيرًا.

المقدم: حاضر، حاضر، شكرًا يا أخي، حاضر يا علي، أبشر.

طيب، موسى من السودان، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: بارك الله فيك.

المتصل: هناك حديثٌ أخرجه السيوطي في "الخصائص"، قال: عن أنس بن مالكٍ  قال: "كنا عند رسول الله ، فنزل عليه جبريل، لكن قال: يا رسول الله، إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يومٍ، وهو خمسمائة عامٍ. قال رسول الله : "هل شئتم أن أُنشِدكم؟" طبعًا واحدٌ أنشد رسول الله ، لما وقع منه رداؤه، وجاءه معاوية بن أبي سفيان ... أنا لا أعرف صحة الحديث!

المقدم: هل أنت تسأل عن صحة هذا الحديث؟

المتصل: ما صحة هذا الحديث؟

المقدم: حديث "إن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء" أو: "إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يومٍ"، صحيح؟ أتقصد هذا الحديث؟
تسمع الإجابة إن شاء الله يا موسى، شكرًا لك، وشكرًا لجميع المتصلين.
ونعود إلى شيخنا الكريم.

ما صحة حديث "كم أجعل لك من صلاتي

من أسئلة عبدالرحمن عبر تطبيق (إكس) يقول: ما صحة حديث أُبيِّ بن كعبٍ : يا رسول الله، إني أُكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟

الشيخ: الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه الترمذي في "سُننه"، عن أُبيِّ بن كعب قال: قلت: يا رسول الله، كم أجعل لك من صلاتي؟ قال : ما شئتَ. قلتُ: أجعل لك الرُّبع؟ قال : ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لك قلتُ: أجعل لك النصف؟ قال : ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لك. قلتُ: أجعل لك الثلثين؟ قال : ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لك. قلتُ: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال : إذن يُغفَر ذنبك، وتُكفَى همَّك[16].

معنى الحديث: أن أُبيَّ بن كعبٍ  كان قد خصَّص وقتًا للدعاء، فأراد أن يستقطع جزءًا من هذا الوقت للصلاة على النبي . أولًا: أراد أن يستقطع الربع، ثم النصف، ثم الثلثين، والنبي عليه الصلاة والسلام في كل مرةٍ يقول: ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لك. قال بعد ذلك: أجعل لك صلاتي كلها، يعني: أستبدل هذا الوقت المخصَّص للدعاء بالصلاة عليك يا رسول الله. قال: إذن يُغفَر ذنبك، وتُكفَى همَّك. فدلَّ هذا على فضل الإكثار من الصلاة على النبي ، وأنها من أسباب مغفرة الذنوب، وكفاية الهموم والغموم.

فالصلاة على النبي عملٌ صالحٌ، عملٌ صالحٌ عظيمٌ، وقد أمر الله بها، وأخبر بأنه سبحانه يصلَّى على نبيِّه ، وأن ملائكته يصلُّون على نبيِّه، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. وقال عليه الصلاة والسلام: مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا[17]. فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من الأعمال الصالحة العظيمة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم.

توجيهٌ لمَن تأتيها خيالاتٌ وخواطرُ عن الله عزَّ وجلَّ

المقدم: نعم، ريمٌ تعاني من خيالاتٍ وخواطرَ وأسئلةٍ تراودها في ذهنها عن الله .

الشيخ: هذا الذي ذكرتْه الأختُ السائلة قد وقع لبعض الصحابة ، فأتَوْا إلى النبي يَشْكُون ما لقوه، فقالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به، يعني: من مثل هذه الخيالات، وهذه الأمور المتعلقة بالذات الإلهية وغيرها. فقال عليه الصلاة والسلام: أوجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان[18].

المقدم: الحمد لله.

الشيخ: وهذا الحديث رواه مسلمٌ، حديثٌ صحيحٌ. ذاك صريح الإيمان، ما معنى ذاك صريح الإيمان؟ يعني: المدافعة لتلك الوساوس دليلٌ على قوة الإيمان وصدق الإيمان؛ لأن الشيطان إذا رأى الإنسان مقبلًا على الطاعة بدأ يأتي إليه بهذه الوساوس ويشغله، ويريد أن يجلب له الحزن والهم. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذه المدافعة لهذه الوساوس أنها دليلٌ على قوة الإيمان.

وجاء في بعض الروايات أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته[19].

فنقول: المطلوب هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، أن يقول الإنسان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ۝وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97- 98] وينتهي، يعني: يقطع التفكير في هذا الأمر، وينشغل بأمرٍ آخر. فنقول للأخت الكريمة:

  • أولًا: هذه لا تضرُّكِ، ولا تؤاخذين بها، ولا تأثمين بها. والنبي يقول: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم[20].
  • ثانيًا: إذا أتتكِ هذه الوساوس، فقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، استيعذي بالله من الشيطان.
  • ثالثًا: إذا أتتكِ هذه الوساوس، انتهي عنها، يعني: اقطعي التفكير فيها، وانشغلي بأمرٍ آخر.

هذا هو المطلوب مع هذه الوساوس، وإذا فعلتِ ذلك فإن الشيطان سوف ييأس منكِ، وتنقطع هذه الوساوس مع مرور الوقت. لكن إذا أنتِ فعلتِ هذا وتفاعلتِ معها، وأثَّر ذلك على العبادة، وكما ذكرتْ الأخت السائلة أثَّر على خشوعها في الصلاة وفي العبادة؛ فإن الشيطان سيزيد من هذه الوساوس. لكن افعلي ما ذكرنا لكِ من هذه الأمور الثلاثة:

  • الأمر الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
  • الأمر الثاني: أن تنتهي عنها.
  • الأمر الثالث: أن تستحضري أنها لا تضرُّك.

يعني: لماذا يضيق صدركِ؟ لا تضركِ ولا تؤاخَذين بها. وكما جاء في الحديث: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم[21]. فإذا كانت هذه لا تضر الإنسان فلا داعي للقلق. وهذه المشاعر التي ذكرتِها -أختي الكريمة- من الحزن ومن الإحباط، لا داعي لها، لا تضرُّكِ. فاجعلي هذه الأمور الثلاثة حاضرةً لديكِ، وإذا رأى الشيطانُ منكِ ذلك فإنه سييأس منكِ، وتذهب عنكِ هذه الوساوس.

المقدم: وتسمح لي -شيخي- أن أدلَّ السائلةَ الكريمة وكل مَن يعاني من هذا الأمر، إلى برنامجٍ علاجيٍّ سلوكيٍّ، يجدونه إن شاء الله عند أحد الإخوة، مَن كان يعاني من هذا الأمر وشفاه الله وعافاه، وأصبح مرشدًا ودالًّا على الخير في مجال وساوس العقيدة، هذه التي ذكرتِها أختي ريم، وغير وساوس الطهارة وكذا: الأخ عبدالله المحيميد في تطبيق (إكس) لديه برنامجٌ وتقنيةٌ جميلةٌ رائعةٌ، مَن يطبِّقها بإذن الله سيجد فرقًا كبيرًا في تعامله مع هذه الوساوس، وفيه الخير إن شاء الله، هذا الحساب حساب الأخ عبدالله المحيميد، وتقنيته الجميلة.

حكم زيادة "وأدخلنا الجنة مع الأبرار" في دعاء "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً"

شيخنا الكريم، المُخرِج يشير إلى أربع دقائقَ، وهنا تقريبًا أربعة أسئلةٍ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] مع زيادة: "وأدخلنا الجنة مع الأبرار".

الشيخ: الأَوْلى: التقيُّد بما وَرَدَ، والذي وَرَدَ في القرآن وفي السُّنَّة: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، قال الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة:201]. وكما جاء في حديث أنسٍ : كان النبي يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار[22]، حديثٌ في "الصحيح".

فينبغي التقيُّد بما وَرَدَ، لكن لو أنه زاد: "وأدخلنا الجنة مع الأبرار" أحيانًا، من غير اعتقاد أن هذه الزيادة سُنَّةٌ، فلا بأس؛ لأن الدعاء ليس توقيفيًّا، لكن ينبغي أن يكون الغالب من دعائه أن يقتصر على ما وَرَدَ.

ماذا يقول المؤذِّن بعد الانتهاء من الأذان؟

المقدم: المؤذِّن إذا انتهى من أذانه، هل يأتي بدعاء: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار" أو دعاء: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ نبيَّنا محمدًا الوسيلة والفضيلة»، أم يصلِّي على النبي ؟

الشيخ: المشروع للمؤذِّن وللمستمع للأذان، بعد الفراغ من الأذان، أن يصلِّي أولًا على النبي ، يقول: اللهم صلِّ وسلِّم على رسولك محمدٍ، ثم يأتي بعد ذلك بالذِّكر الوارد، المؤذِّن أو مُتابِع الأذان: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته[23]؛ لأن هذه الزيادة ضعيفةٌ. فهذا مشروعٌ للمؤذِّن والمُتابِع للأذان.

هل الذنوب التي يتوب منها العبد ممَّا يقرِّره الله به يوم القيامة؟

المقدم: نعم، محمدٌ يسأل عن حديث: «مَن تاب تاب الله عليه»، وفي الحديث الآخر: "إن الله يعرض الذنوب يوم القيامة على العبد، فيقول: إني قد غفرتُها لك وسترتُها عليك"؛ فما هي هذه الذنوب؟

الشيخ: «مَن تاب تاب الله عليه»، لا نعلم حديثًا وَرَدَ بهذا اللفظ، لكن هذا يذكره العلماء، ويأخذون أيضًا هذا الكلام من معاني الأحاديث الأخرى.

أما حديث: "إن الله تعالى يدنو من عبده المؤمن، ويجعله في كنفه، ويقرِّره بذنوبه، ويقول: فعلتَ كذا وكذا يوم كذا وكذا، ثم يقول الله تعالى: قد سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم[24]؛ فهذا حديثٌ صحيحٌ، رواه البخاري.

والأخ الكريم يقول: هل هي حتى الذنوب التي تاب منها؟ ظاهر الحديث أنها الذنوب جميعًا، يقرِّره الله تعالى بها، ثم يقول: قد سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم[25].

ما صحة حديث "الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء ...

المقدم: نسأل الله من فضله. أيضًا موسى يسأل عن هذا الحديث الصحيح: أن الفقراء يدخلون قبل الأغنياء بنصف يومٍ، يدخلون الجنة.

الشيخ: نعم، هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ: يدخل الفقراءُ الجنةَ قبل الأغنياءِ بخمسمائةِ عامٍ، نصفِ يومٍ[26].

ولكن توجيه هذا الحديث: أن المقصود عند تساوي الغني والفقير في التقوى، فالفقير يسبق الغني؛ لكن إذا كان الغني أكثر تقوًى من الفقير فإن الغني هو الأسبق دخولًا للجنة. إذا كان الغني -مثلًا- من العباد الصالحين، كان إنسانًا عابدًا صوَّامًا قوَّامًا، وأما الفقير فإنسانٌ مقتصدٌ، يقتصر فقط على الفرائض؛ فكيف نقول: إن هذا الفقير يدخل الجنة قبل هذا الغني؟!

فلذلك توجيه هذا الحديث عند العلماء: أن المقصود عند تساوي الفقراء والأغنياء، فإن الفقراء يسبقون الأغنياء لدخول الجنة بخمسمائة عام.

ماذا يفعل الإمام إذا نسي السجدة الأخيرة؟

المقدم: نعم، مُخرِجنا، كم بقي من وقتٍ؟ كم بقي؟ دقيقتان؟ ختامًا، أنا سمعتُ دقيقتين.

نختم بهذا السؤال، صاحبه أرسله منذ وقتٍ مبكرٍ: ما الحُكم إذا نسي الإمام السجدة الأخيرة، ماذا يفعل؟

الشيخ: السجدة الأخيرة ركنٌ من أركان الصلاة، فلا بُدَّ أن يأتي بهذا الركن وبما بعده، ثم يسجد للسهو. فإذا كان ترك السجدة ولم يأتِ بها، فإن كان الفاصل ليس طويلًا، يأتي بها وبما بعدها ويسجد للسهو. أما إذا طال الفصل فيُعيد الصلاة.

المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.

المتصل: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، وشكرًا على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 1518، وابن ماجه: 3819.
^2 رواه أبو داود: 1516، والترمذي: 3434.
^3 رواه أبو داود: 1517، والترمذي: 3577.
^4 رواه أحمد: 23150، والنسائي في "السنن الكبرى": 9851.
^5 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.
^6 رواه البخاري: 6306.
^7 رواه البخاري: 2893.
^8 رواه البخاري: 832، ومسلم: 589.
^9, ^21, ^25 سبق تخريجه.
^10 رواه البخاري: 990، ومسلم: 749.
^11 رواه أبو داود: 1398، وابن خزيمة: 1144.
^12 رواه الترمذي: 1358، وابن ماجه: 2290.
^13 رواه ابن ماجه: 2291، وأحمد: 6902.
^14 رواه مسلم: 2589.
^15, ^24 رواه البخاري: 2441، ومسلم: 2768.
^16 رواه الترمذي: 2457.
^17 رواه مسلم: 384.
^18 رواه مسلم: 132.
^19 رواه البخاري: 3276، ومسلم: 134.
^20 رواه البخاري: 5269، ومسلم: 127.
^22 رواه البخاري: 4522، ومسلم: 2690.
^23 رواه البخاري: 614.
^26 رواه الترمذي: 2353، وأحمد: 10654.