logo

(64) برنامج يستفتونك 1445/3/26هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للَّه ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل، أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طيَّبَ الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات، وجعلها عامرةً بذكْرِه ​​​​​​​.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك"، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"، للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عرضها على نخبةٍ من كبار العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيَكم الجواب على هَدْيٍ من كتاب اللَّه ، وقبسٍ من سُنَّة المصطفى .

بِاسمكم جميعًا -أيها الكرام- نَسعد بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللِّقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، شيخنا الكريم.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوة المشاهدين.

سُنَّة الاضطباع والرَّمَل في الطواف

المقدِّم: حيَّاكم اللَّه، شيخَنا الكريم.

فيما يتعلَّق بأداء العُمرة -أحسنَ اللهُ إليكم- بالنسبة لسُنَّة الاضطباع في الطواف، متى تكون؟

الشيخ: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:

فالاضطباع سُنَّةٌ، ومعنى الاضطباع: أن يكشف كَتِفَه الأيمن، ويردَّ طرفَي ردائه على كَتِفِه الأيسر، ومحلُّه في طواف القدوم، وكذلك أيضًا في طواف العُمرة، ما عدا ذلك لا يُشرَع الاضطباع، لكن طواف القدوم يُشرَع، يعني: لو أنه كان حاجًّا وطاف طواف القدوم، فعند طواف الإفاضة لو افترضنا -مثلًا- أنه طاف بملابس الإحرام، فلا يُشرَع له الاضطباع، إنما يُشرَع الاضطباع في طواف القدوم وطواف العُمرة فقط.

وهكذا الرَّمَل أيضًا، والرَّمَل معناه: الإسراع في المشي مع مقاربة الخُطَى، لكنه يكون في الأشواط الأربعة الأولى فقط، وهو سُنَّةٌ بدأت لمَّا كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام وأصحابُه مُعتمِرين، وقال كفار قريشٍ: "انظروا إلى أصحاب محمدٍ، قد وهنتهم حُمَّى يثرب". فكانوا يرون أصحاب النبيِّ عليه الصلاة والسلام، فأمرهم بأن يَرملوا ويضطبعوا إظهارًا للقوة، ثم استمرَّت بعد ذلك هذه السُّنَّة من بعد النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

استقبال أسئلة المتصلين

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم، نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

أمُّ ياسرٍ، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ ياسرٍ، تفضَّلي.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ، اللَّه يجزيكم خيرًا.

المقدِّم: وإياكِ تفضَّلي، السؤال الأوَّل.

المتصلة: السؤال الأول: يا شيخنا -اللَّه يرضى عليكم- أنا أصلِّي الصلاة الرباعية، ويقولون لي: الذي يقرأ بعد الركعتين الأولَيَيْن سورةً بعد "الفاتحة" فصلاته باطلةٌ، وأنا أحيانًا في الأربع ركعاتٍ بعد "الفاتحة" أقرأ سورةً. 

المقدِّم: نعم، طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: أنا أتوضَّأ -الله يكرمكم- وبعد ذلك أضع الحِنَّاء في أصابعي، وحين يأتي وقت الصلاة الثانية ما يستقر الحنَّاء، فأنزع الكيس من على يديَّ، وأمسح على الحنَّاء نفسه، أمسح كلَّ يدي؛ ظهرها وبطنها وكلَّ الأصابع وكلَّ شيءٍ.

المقدِّم: نعم، ما تغسلين اليد؟

المتصلة: نعم، ما أنزعه، إلا إذا استقرَّ مرةً ثانيةً، وإذا استقر أغسل.

المقدِّم: نعم، طيِّب، السؤال الثالث؟

المتصلة: السؤال الثالث: اللَّه يجزيك خيرًا، أنا أحيانًا أقرأ القرآن، ما أدري كيف، هو يجوز أو ما يجوز؟ اللَّه يرحم والديك، لأنِّي أنا أمِّيةٌ، ما أعرف أقرأ.

المقدِّم: تقرئين بدون تجويدٍ يعني؟

المتصلة: نعم، هل يجوز؟ فقط يُسمَّعون لنا عن بُعد أمهاتنا، يعني: الكبار.

المقدِّم: إيْ، ما شاء اللَّه، تبارك اللَّه، طيِّب، تسمَعين إن شاء الله إجابة الشيخ. شكرًا جزيلًا لكِ.

تركي من السعودية.

الشيخ: فقط سَبْقُ لسانٍ في الإجابة السابقة، أنا قلتُ: "في الأشواط الأربعة الأولى"، والصحيح: "الأشواط الثلاثة الأولى"، لكن فقط سَبْقُ لسانٍ، هذا تصحيح المعلومة: الرَّمَل يكون في الأشواط الثلاثة الأولى، وليس في الأربعة الأولى، الرَّمَل في الطواف.

المقدِّم: نعم، أحسنَ اللهُ إليكم شيخَنا الكريم.

تركي من السعودية، حيَّاك اللَّه يا تركي.

المتصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. حيَّاك اللَّه يا تركي، تفضَّل.

المتصل: يا شيخ، عندي سؤال.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: إذا أكلتَ بيدك اليسرى وسمَّيتَ اللَّه، هل يأكل معك الشيطان أم لا؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب.

شكرًا جزيلًا لك يا تركي، اللَّه يعطيك العافية.

محمد من العراق، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام أخي.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا محمد.

المتصل: وحيَّاك أخي، عندي سؤالان فقط بلا زحمة.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: زاد فضلك، السؤال الأول: في الحلقة السابقة سألتُ سؤالًا، لكن فُهِمَ سؤالي بخلاف مقصدي. فيما يخصُّ (الإنترنت)، فَهِمَ الأخ أنني أنا صاحب (الإنترنت)، بينما أنا الذي أريد أن أشترك مع أقربائي، ولاحظتُ أنه -مثلًا- يُستعمل في سماع الأغاني والمسائل هذه؛ فإذا أنا اشتركتُ معهم -وأنا لستُ صاحب (الإنترنت)- هل يكون عليَّ إثمٌ؟

المقدِّم: طيِّب.

المتصل: السؤال الثاني: الدجاج الذي نربِّيه بالبيت، ذات مرةٍ أنا بيدي وقتها قتلتُ -أكرمكم اللَّه- بُرْصًا ومرةً جُرَذًا، فأكلتْه الدجاج؛ فما الحكم هنا من ناحية أكل الدجاج أو بيضها؟ أنا فقط أرجو التوضيح.

المقدِّم: سؤالٌ ثالث؟

المتصل: هو هذا فقط سؤالان، شكرًا جزيلًا.

المقدِّم: أمُّ عبداللَّه من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام

المقدِّم: حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ عبداللَّه، تفضَّلي.

المتصلة: أنا صليتُ صلاة الفجر، وقرأتُ "الفاتحة" فقط.

المقدِّم: ما شاء اللَّه، أنتِ صلَّيتِ الفجر، ثم ماذا؟

المتصلة: قرأتُ "الفاتحة".

المقدِّم: فقرأتِ فقط سورة "الفاتحة"؟

المتصلة: إي نعم.

الشيخ: طيِّب، لماذا ما قرأتِ بعدها سورة؟

المتصلة: لا، نسيتُ.

المقدِّم: طيِّب، نسيتِ، يعني: نسيتِ تقرئين سورةً بعدها؟

المتصلة: إي، نعم.

المقدِّم: طيِّب، تسمعين -إن شاء اللَّه- إجابة الشيخ.

المتصل: صلاة التهجُّد أنا أصلِّيها قبل النوم، وأصلِّي الوتر قبل صلاة الفجر.

المقدِّم: يعني: تصلِّين صلاة التهجُّد قبل النوم، والوتر تجعلينها قبل صلاة الفجر؟

المتصلة: لا، كلُّها معًا، كلُّها قبل النوم.

المقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا، اللَّه يحفظكِ.

طيِّب، مَن معنا يا شباب؟ أبو عليٍّ من السعودية.

السلام عليكم يا أبا عليٍّ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: إذا أخطأ شخصٌ في كلمة "ورحمة اللَّه" في السلام، وفي نفس الوقت هو مُلتفتٌ صحَّحها وما سجد للسهو، هل تبطل الصلاة؟

المقدِّم: هل عنده وسواس؟

المتصل: لا، ما عنده وسواسٌ، كلمة "ورحمة اللَّه"، وفي نفس الوقت استفاد الصحَّة، إذا ما وجد نفسه، هل تبطل الصلاة؟

المقدِّم: يعني مثلًا قال: "ورحمة اللَّه"، ثم قال: "ورحمة اللَّه"؟

طيِّب، شكرًا جزيلًا لك. سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا جزيلًا.

المقدِّم: أمُّ خليلٍ من السعودية، السلام عليكم يا أمَّ خليل، حيَّاكِ اللَّه، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتصلة: حيَّاكم اللَّه، واللَّه أنا رُكْبَتي من زمانٍ يا حبيبي، ما أقْدِر على أن أثنيها بالصلاة، أنا أُمسك رِجْلِي وأنا قاعدةٌ، وأُمسك رِجْلِي، هل يصير أم ما يصير؟

المقدِّم: أنتِ تصلِّين يعني على كُرْسِيٍّ ما تستطيعين أن تُثنيها؟

المتصلة: لا واللَّه، ليس على كرسيٍّ، أركع لكن بدون ما أثْنِي الرُّكْبتين، ما أقدر على أن أُثني رُكْبَتي.

المقدِّم: طيِّب، هل تَمُدِّين القدمين أمامك أو لا؟

المتصلة: إذا أمدَّ رجليَّ تلمس يديَّ.

المقدِّم: اللَّه يشفيكِ ويعافيكِ.

المتصلة: مقبولةٌ صلاتي أم لا؟

المقدِّم: شكرًا لكِ يا أمي، شكرًا.

أمُّ محمد من الإمارات، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. عندي ثلاثة أسئلة.

المقدِّم: تفضَّلي.

المتصلة: السؤال الأول: إذا الواحد اغتاب شخصًا، وبعده في نفس المجلس استغفر وتاب، ودعا له بالخير، وذكر محاسن الشخص، هل تُكفَّر؟

المقدِّم: وأيضًا هل عنده توبةٌ من هذا الأمر؟ فيه توبةٌ أو لا؟

المتصلة: نعم، في نفس المجلس استغفر وتاب، ودعا له بالخير، وذكره بالخير، والحمد للَّه.

السؤال الثاني: إذا الواحد -بشكلٍ عامٍّ- استغفر وتاب، إذا كان اغتاب حتى في الماضي، استغفر وتاب، ودعا في الصلاة بشكلٍ عامٍّ، هل تُكفَّر، أو هذا من حقوق العباد التي لا تُكفَّر؟

السؤال الثالث: بالنسبة لحديث الرسول : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا[1]، هل يجب أن الواحد يداوم عليه كلَّ يومٍ؛ ليأخذ هذا الفضل، أو مرَّاتٍ يصلِّي ومرَّاتٍ لا؟ ونفس الشيء بالنسبة قبل الظهر أربعًا، وبعد الظهر أربعًا، في حديث للرسول ، هل يجب أنَّ الواحد يداوم عليه كلَّ يومٍ؟

المقدِّم: شكرًا جزيلًا لكِ.

أمُّ خالد من السعودية، السلام عليكم يا أمَّ خالدٍ، حيَّاكِ اللَّه، تفضَّلي.

المتصلة: اللَّه يُحيِّيك يا شيخ، عندي سؤالان.

السؤال الأول: نحن المسجد قريبٌ من عندنا، فالعيال ما يروحون يصلُّون بالمسجد.

المقدِّم: طيِّب، ما هو السؤال؟ عفوًا أمَّ خالد، هل تقولين إن المسجد قريبٌ؟

المتصلة: قريبٌ جدًا من البيت، لكن وقت الصلاة أقول لهم: اذهبوا وصلُّوا، وما يُصلُّون، يقولون: لا، نحن نصلِّي في البيت.

المقدِّم: هل هم أقوياء وليس عندهم أعذارٌ؟

المتصلة: لا، لا، ما عندهم أيُّ أعذارٍ حقًّا.

المقدِّم: السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: ولدي هو وزوجته ... ، وصارت بينهم مشاحناتٌ، فتكلَّمت عليه وهو تكلَّم عليها، قال القصة لأبيها ... فقال: ما تدخل البيت.

المقدِّم: هذه من قالها، الأخ؟

المتصلة: لا الولد.

المقدِّم: الولد قال لمَن؟

المتصلة: لزوجته.

المقدِّم: ... طيب، ما هو السؤال الآن؟

المتصلة: المرأة غضبت وذهبت، وهو كان في وقت غضبٍ، كان يقول: أهلي يفعلون بكِ، وصارت بينهم مشاحناتٌ وهي خرجت من البيت، على أساس أنه لا يريد أن يطلِّقها، فهل هم يُعتبرون أنهم مَنَّوْا بعطيَّتهم؛ لأنهم قالوا: نحن أعطيناكم، وقد استفزوا الولد؟

المقدِّم: نعم، يعني: كان عطاءً فيه مَنٌّ وفيه استفزازٌ؟

المتصلة: نعم.

المقدِّم: طيِّب، السؤال الثالث؟

المتصلة: شكرًا جزيلًا لك.

المقدِّم: أبو عبدالملك من السعودية.

السلام عليكم يا أبا عبدالملك.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدِّم: حيَّاك الله وبيَّاك، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم شيخَنا، بالنسبة لخروج الدم من المرأة في غير الحيض والنفاس؛ بسبب المرض يا شيخَنا، متى نقول إنه ينقض أو إنه غير ناقضٍ؟ يعني: هل هناك ضابطٌ؟

المقدِّم: هل تقصد أنه يخرج من القُبُل، بغير الحيض، بسبب مرضٍ؟

المتصل: نعم، غير الحيض والنفاس.

المقدِّم: ما هي الأحكام المتعلقة بالطهارة والصلاة؟

المتصل: نعم، يعني: هل هذا يُعتبر ناقضًا أو أنه غير ناقضٍ ولا ينتقض وضوؤها بناقضٍ آخر؟

المقدِّم: طيِّب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: المسألة الثانية يا شيخَنا: عندنا -الحمد للَّه- جمعيات تحفيظٍ في المملكة، تقول أحيانًا في برنامجٍ سنويٍّ أو ما يُسمَّى "يوم الهمَّة"، يُراجع فيها الطلاب جميع المحفوظ، بعض الطلاب طلبوا توجيهًا في هذا؛ لأن البعض يرى -مثلًا- عدم مشروعية تحديد يومٍ في السنة أو تسميته، يعني: عدم مشروعية.

المقدِّم: طيِّب، بالنسبة للسؤال الأول أخي، هل هو دائمٌ أَمْ ينقطع فتراتٍ ويأتي فتراتٍ؟

المتصل: ينقطع، لكن أحيانًا بالساعات ويعود، ويعود بشكلٍ مفاجئٍ.

المتصل: نعم، بشكلٍ مفاجئٍ.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا لك.

شكرًا لجميع المتصلين، حيَّاكم اللَّه.

حكم قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" في الركعتين الثالثة والرابعة

شيخَنا الكريم، كثيرٌ من الاتصالات شيخنا، بارك الله فيكم.

شيخَنا، أمُّ ياسرٍ تقول إنها في الصلاة الرباعية تقرأ "الفاتحة" وما تيسَّر من القرآن الكريم في الركعات الأربع جميعًا، وقال لها شخصٌ: إن ذلك العمل يُبطل الصلاة، فما هو التوجيه لها وغيرها؟

الشيخ: القول بأنه يُبطل الصلاة شيءٌ غير صحيحٍ، ولكن الأفضل أن تقرأ سورةً بعد "الفاتحة" في الركعة الأولى والثانية فقط، أمَّا الركعة الثالثة والرابعة فتكتفي بـ"الفاتحة"، هذا هو الذي تدلُّ عليه السُّنَّة.

فأنا أقول لأختي الكريمة: تقرئين سورةً بعد "الفاتحة" في الركعة الأولى والثانية فقط، أمَّا الركعة الثالثة والرابعة فتكتفين بقراءة "الفاتحة".

المقدِّم: شيخَنا، بعض الأئمة ربما يُطيل في الركعة الثالثة والرابعة، فهل يُشرَع للمأموم أن يقرأ ما تيسَّر من القرآن أثناء فترة هذا الفراغ؟

الشيخ: جاء في السُّنَّة ما يدل على مشروعية قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" في الركعة الثالثة والرابعة من صلاة الظهر خاصَّةً، لكن على غير الغالب، أحيانًا على غير الغالب، إذا أطال الإمام في الركعة الثالثة والرابعة، يُشرَع للمأموم أن يقرأ سورةً بعدها؛ لأنه يُشرع قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" أحيانًا.

حكم المسح على الحنَّاء في الوضوء

المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم، في سؤالها الثاني تقول إنها تتجمَّل بوضع الحنَّاء على أصابعها، في بعض الأحيان تتوضَّأ ثم بعد ذلك تضع هذا الحنَّاء، لكن يأتي الفرض الثاني، وهذا الحنَّاء لم يُعطِ مفعوله فيما يتعلَّق بالتجميل، فتضطر إلى أن تمكث أيضًا فترةً أطول، فتقول: أتوضَّأ، ثم إذا أتيتُ إلى مكان الأصابع فإنني أمسح عليها بسبب وجود هذه الحنَّاء، فهل هذا مسوِّغٌ شرعيٌّ للمسح؟

الشيخ: هذا ليس مسوِّغًا شرعيًّا، الصلاة أهمُّ من الزينة، أو أهم من أيِّ شيءٍ آخر.

الحنَّاء يمكن أن تضعه بعد صلاة العشاء إلى الفجر ليُعطي مفعوله، يعني: وقتٌ طويلٌ بعد صلاة العشاء، ولو صلَّتْ العشاء في أوَّل وقتها، ووضعت الحنَّاء ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، يعني: ساعاتٌ قد تَصِل إلى عَشْر ساعاتٍ أو أكثر، صحيحٌ، وهي كافيةٌ. ويمكن أن تُقدِّم الصلاة في أوِّل وقتها، وتؤخِّر الصلاة الثانية في آخر وقتها، لكن أنها تَمْسح عليه وهو له جرمٌ، هذا يمنع وصول الماء إلى البشرة. إنَّما فقط الحنَّاء الذي على الرأس، على الشعر، هذا هو الذي يُمسح فوقه، أمَّا الذي يكون في اليدين فلا بُدَّ من إزالته عند الوضوء.

هل يأثم مَن يقرأ القرآن دون تجويد؟

المقدِّم: في سؤالها الثالث تقول إنها لم تأْخُذ قِسطًا وافرًا من التعليم، وأنها تقوم بقراءة القرآن الكريم بدون تجويدٍ، فهل يَلْحَقها تثريبٌ في ذلك؟

الشيخ: ليس عليها شيءٌ، بل إنَّ لها أَجْرَين، يقول النبيُّ : الْمَاهِرُ ‌بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ[2].

وهذا الحديث بُشْرَى لمن يَجِد صعوبةً في تلاوة القرآن، بأن نقول: لك أجْران، ليس أجْرًا واحدًا، أجْران؛ أجْر التلاوة وأجْر المشقَّة. وهذا يشجِّع المسلم على الإكثار من التلاوة، حتى ولو لم يكن مُتْقنًا، إن كان متقنًا فكما قال عليه الصلاة والسلام: الْماهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرامِ الْبَرَرَةِ.

وإن كان غير مُتقِنٍ، وربما يَتَتَعْتَع، وتَصْعُب عليه القراءة، له أجْران: أجْر التلاوة وأجْر المشقَّة، وهذا يدلُّ على فَضْل هذا العمل الصالح، وأنَّ المسلم على أيِّ حالٍ مأجورٌ عليه، فتلاوة القرآن من الأعمال الصالحة العظيمة.

يقول النبي : مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ ‌أَلِفٌ ‌حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ[3]أجورٌ عظيمةٌ، بمجرَّد قراءة حرفٍ واحدٍ من القرآن تحصل على عَشْر حسناتٍ!

وبعض أهل العلم أخذ ما رُوي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما في عدد حروف القرآن، وضربها في عَشْرٍ؛ لأنَّ مَن قرأ حرفًا له حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، فذكر أن مَن ختم القرآن من "الفاتحة" إلى "الناس"، أنه يُرجَى أن يحصل على أكثر من ثلاثة ملايين حسنةٍ، وهذا فضلٌ عظيمٌ، وبابٌ من أبواب الخير ينبغي أن يحرص عليه المسلم.

ولهذا أثنى اللَّه على الذين يتلون كتابه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ۝ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر:29- 30].

فتلاوة القرآن عملٌ صالحٌ عظيمٌ، ينبغي أن يحرص عليه المسلم والمسلمة، وألَّا يمرَّ عليه يومٌ إلا وقد قرأ فيه شيئًا من كتاب اللَّه .

هل يشارك الشيطان مَن سمَّى وأكل بشماله؟

المقدِّم: شيخَنا الكريم، تركي من السعودية يقول لشيخَنا الكريم: مَن سمَّى قبل الأكل، ولكنه أكل بيده اليسرى، فهل يشاركه الشيطان في الطعام؟ 

الشيخ: إذا سمَّى لا يشاركه الشيطان؛ لأن الشيطان إنما يشارك مَن لم يُسَمِّ. لكن لا يجوز أن يأكل بيده الشمال؛ لأن الشيطان يأكل بشماله، وقد نُهينا عن التشبُّه بالشيطان. ونبيُّنا عليه الصلاة والسلام نَهى عن الأكل بالشمال، ولمَّا أكل رجلٌ بشماله قال له النبيُّ : كُلْ بِيَمِينِكَ، قال: لا أستطيع، قال: لا اسْتَطَعْتَ[4]، فما رفَعَها إلى فِيهِ.

فيجب على المسلم عند الأكل والشرب أن يأكل بيده اليمنى، وليس له أن يأكل بيده اليسرى.

حكم الاشتراك في (إنترنت) يُستخدم في المحرَّمات

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم، شيخَنا الكريم شيخ سعد، المشاهد محمد من العراق يقول إنه مشتركٌ بخدمة (الإنترنت) بالشبكة العنكبوتية ضمن مشتركين، ويقول: إن بعض هؤلاء المشتركين يشاهدون مُحتوًى مُحرَّمًا، أو يسمعون مُحتوًى مُحرَّمًا، فهل يلحقه إثمٌ بذلك؟

الشيخ: هل هو مشترك؟

المقدِّم: يقول: نعم، هناك من يقدِّم خدمة (الإنترنت) لهم، لكن يقول بعض المشتركين يشاهدون مُحتوًى مَرئيًا مُحرَّمًا، فيقول: أنا أخشى أن أكون ممَّن يشاركهم في هذا الإثم من خلال الدعم الذي يقدِّم خدمة (الإنترنت) لمن يشاهدون أشياءَ محرَّمةً.

الشيخ: (الإنترنت) فيها شيءٌ مُحرَّمٌ وفيها شيءٌ مباحٌ، وفيها شيءٌ نافعٌ وفيها شيءٌ ضارٌّ، هي مثل كثيرٍ من الأشياء التي فيها منفعةٌ وفيها مفسدةٌ، وما كان كذلك فالأصل جواز بيعه.

ولهذا لمَّا رأى النبي الحرير يُباع عند مسجده، اشترى حريرًا، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ ‌أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ[5].

فالحرير مُحرَّمٌ على الرجال، مُباحٌ للنساء، ومع ذلك كان يُباع عند مسجد النبيِّ ، وهذا يدلُّ على أن الأصل جواز بيع ما كان قد يُستخدم في الحلال والحرام، إلَّا إذا عَلِمْتَ أنَّ المشتري بِعَينه سيستخدمه في الحرام، فلا تَبِعْه. وإذا كنتَ لا تعلم، فيُبنى الأمر على الأصل. والأخ السائل الكريم ليس البائع، إنما هو أيضًا مشتركٌ، يعني: ليس عليه شيءٌ.

وطَرْح مثل هذه الأسئلة قد يُشعِر بشيءٍ من الوسواس، فننصح الأخ الكريم بالابتعاد عن الوساوس، وأن يَبنيَ الأمر على الأصل، وهو الحِلُّ والإباحة.

حكم أكل لحم وبيض الدجاج الذي يتناول النجاسات

المقدِّم: اللَّه يسلِّمكم شيخنا الكريم، يقول: لديه مجموعةٌ من الدواجن، وهي تأكل ما يُسمَّى بالبُعَيْرَصيِّ -الاسم العلمي له- أو الجُعَل، فيقول: هل يجوز أكْلُ بيضِ هذه الدجاجات، وأيضًا أكْلُ لحمِها؟

الشيخ: هذا هو السائل السابق؟

المقدِّم: نعم

الشيخ: يعني: يظهر عنده شيءٌ من هذه الوساوس.

الأصل هو الجواز، الدجاج مُباحٌ أكْلُه، حيوانٌ مُباحٌ بالإجماع، وكونه قد يأكل أحيانًا بعض الأمور النجسة أو كذا، هذا لا يؤثِّر على حِلِّيَّتِه، إلا إذا كان الغالب على أكْلِه النجس، هذا يسمِّيه الفقهاء الجَلَّالة، وهي مَحلُّ خِلافٍ بين الفقهاء، والأحاديث المَرْويَّة فيها كلُّها ضعيفةٌ، لا تَثْبُت من جهة الصناعة الحديثية.

والأقرب هو قول الجمهور، وهو أنَّه يُباح أكْلُها ولا بأس بذلك؛ لأنَّ الحيوان أصلًا عندما يتناول النجاسة، جسمه يُحيل هذه النجاسة إلى لحمٍ ودمٍ، لا يبقى أَثَرٌ للنجاسة.

فعَلَى ذلك نقول: الأصل إباحة تناوُل هذا الدجاج، وأيضًا إباحة تناوُل بَيْضِه، ولا شيءَ في ذلك، ونَنْصح الأخ الكريم أن يبتعد عن طَرْح مثل هذه الأسئلة، السؤال الأول والثاني يُشْعران بأنَّ عنده شيئًا من الوساوس، أو على الأقل عنده استعدادٌ للوسواس، فننصحه بأنْ يَحرص على الابتعاد عن هذه الوساوس، وأن يَبْني الأمر على الأصل، وهو الحِلُّ والإباحة.

حكم مَن نسي قراءة السورة بعد "الفاتحة" في صلاة الفجر

المقدِّم: نعم، ولدينا خبرةٌ متواضعةٌ -يا شيخنا الكريم- في تربية الدواجن في الصغر؛ لأن هذه فرصٌ سانحةٌ، وربما نادرةٌ، هذه الزواحف التي تأتي. الغالب على الدجاج أن يأكل من القمح أو الحبوب وغير ذلك.

أحسن اللَّه إليكم، شيخنا الكريم.

أمُّ محمدٍ -شيخنا الكريم- من السعودية، تقول إنها صلَّت صلاة الفجر، وقرأت "الفاتحة" فقط، ولم تقرأ ما تيسَّر من القرآن، فهل يؤثِّر ذلك على صحَّة الصلاة؟

الشيخ: الصلاة صحيحةٌ؛ لأن قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" مستحبةٌ وليست واجبةً، قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة" من المستحبات وليست من الواجب، لكن الأفضل والسُّنَّة أن يقرأ المسلم سورةً بعد "الفاتحة"، خاصَّةً أنَّ الصلاة فريضةٌ، صلاة الفجر، فما مضى قد حَدَث فصلاتكِ صحيحةٌ، ولا شيء عليكِ، لكن مستقبلًا ينبغي أن تحرصي على قراءة سورةٍ بعد "الفاتحة".

حكم صلاة قيام الليل والوتر قبل النوم

المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

في سؤالها الثاني، تقول إنها تقوم بأداء ركعاتٍ من قيام الليل قبل نومها، وتختم ذلك بالوتر، ثم بعد ذلك تنام، فهل فعلها هذا مشروع؟

الشيخ: فعلها هذا صحيحٌ، الوتر ليس واجبًا أصلًا، وإنما هو مُستحبٌّ، وصلاة الليل مُستحبةٌ، الأمر في هذا واسعٌ، لكنَّ صلاة الليل أو صلاة الوِتر لها ثلاث درجاتٍ:

  • الدرجة الأكْمل والأفضل: أن يجعل صلاة الليل بعد القيام من النوم في الثلث الأخير من الليل، وهي ناشئة الليل، ناشئة الليل: هي الصلاة التي تكون بعد نوم الليل، والتي يقول اللَّه عنها: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل:6]، يعني: أكثر مواطأةً ما بين القلب واللسان، وأقوم قيلًا: أصْوَب قراءةً، يكون الإنسان أقرب إلى التدبُّر وإلى الخشوع وإلى حضور القلب.

فصلاة الليل في الثلث الأخير من الليل هي الأفضل والأكمل، وهذا الوقت -الثلث الأخير من الليل- يقول عنه النبي في الحديث المتَّفق عليه: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ‌حِينَ ‌يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ[6]، وذلك كلَّ ليلة.

انظر إلى رحمة اللَّه بعباده، وعظيم فضله وجوده وكرمه وإحسانه لعباده! اللَّه غنيٌّ عن عباده، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضرُّه معصية العاصين، إذا أراد شيئًا يقول له: كن؛ فيكون. ومع ذلك، من رحمته بعباده وكرمه وجوده وإحسانه وفضله جلَّ وعلا، كلَّ ليلةٍ حين يبقى ثُلثُ الليل الآخر، ينزل النزول الذي يليق بجلاله وعظمته إلى السماء الدنيا، وينادي عباده بهذا النداء: هل مِن داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مُستغفرٍ فأغفر له؟

فينبغي أن يتعرَّض المسلم لنفحات اللَّه ، ويتعرَّض لفضله وجوده ومغفرته ورحمته في هذا الوقت العظيم الفاضل، فهذا الوقت أكْمل ما يكون.

  • يلي ذلك أن يصلِّي ما تيسَّر مَثْنى مَثْنى، ثُمَّ يُوتِر بواحدةٍ قبل النوم، فهذا قد وصَّى به النبيُّ بعضَ الصحابة  الذين لا يتيسَّر لهم القيام من آخر الليل، كأبي هريرة، قال أبو هريرة : أوصاني خليلي بثلاثٍ، وذكر منها: أن أوتر قبل أن أرقد[7]؛ لأن أبا هريرة  كان يسهر لأجل مراجعة ما حَفِظه من أحاديث النبيِّ ، فلا يتيسَّر له قيام الليل، فكان يُوتِر قبل أن ينام.
  • فإذا لم يتيسَّر له هذا ولا ذاك، فلا أقلَّ من أن يُوتِر بعد صلاة العشاء، بعدما يصلِّي صلاة العشاء ويأتي بالسُّنَّة الراتبة، ثم يصلِّي ما تيسَّر مثنى مثنى، ثُمَّ يوتر بواحدةٍ.

هل يُشرَع سجود السهو لمن أخطأ في التسليم؟

المقدِّم: أحسن الله إليكم شيخنا، أبو عليٍّ من السعودية يقول إنَّه في أثناء الصلاة أخطأ في التسليم عند كلمة "ورحمة اللَّه"، ثم أعادها وسلَّم، فهل يُشرَع له أن يسجد سجود السهو، أم أنَّ صلاته صحيحة؟

الشيخ: صلاته صحيحةٌ، ولا يُشرَع له أن يسجد سجود السهو؛ لأن هذا مجرَّد استدراكٍ على حرف في السلام، فهذا لا يضرُّ، وهو استدراكٌ لا يستدعي أن يسجد سجود السهو يعني بدلًا من أن يقول: "ورحمة اللَّه"، أخطأ وقال: "روحة اللَّه"، ثُمَّ استدرك وقال: "ورحمة اللَّه"، هذا لا يضرُّ، وهو استدرك، ولا يستدعي أن يسجد سجود السهو.

حكم الصلاة جالسًا مع مدِّ القدمين لعدم القدرة

المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

الأخت أم خليلٍ من السعودية، يبدو أنها كبيرةٌ في السن -أسأل اللَّه أن يُمتِّعها بالصحة والعافية- تقول إنها لا تستطيع أن تُثني قدميها، وإنها تصلِّي على الأرض جالسةً، ثُمَّ تقوم بِمدِّ قدميها للأمام، فما حُكم صلاتها والوضوء كذلك؟

الشيخ: صلاتها صحيحةٌ، اللَّه تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ويقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، ويقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185].

والنبيُّ يقول: صَلِّ ‌قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ ‌فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى ‌جَنْبٍ[8].

فالقاعدة في هذا: أن المسلم يتَّقي اللَّه ما استطاع، فنقول: أختي الكريمة، ما دامت ركبتاك تؤلمانِكِ، فلا حرج عليك أن تصلِّي بهذه الطريقة.

كيف تكون التوبة من الغِيبة إذا تعلَّقت بحقوق العباد؟

المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

الأخت أمُّ محمد من الإمارات تقول: من اغتاب إنسانًا في مجلسٍ، ثمَّ بعد ذلك تاب إلى اللَّه ، واستغفر، وذكر محاسن هذا الشخص في ذات المجلس، هل بذلك بإذن اللَّه تُكفَّر سيئاته؟

الشيخ: هذا يُخفِّف الذنب، لكن لا يُكفِّر الذنب بالكلية؛ لأنها حقوق عبادٍ، وحقوق العباد أمْرها عظيمٌ، تبقى لأصحابها يوم القيامة، لكن هذا مما يُخفِّف.

ولذلك فالمحقِّقون من أهل العلم يقولون: إنَّ من اغتاب آخر، فينبغي له ألَّا يذهب إليه ويطلب التحلُّل منه؛ لأنَّه إذا فعل ذلك سيترتب على ذلك مفسدةٌ أكبر، وتقع الشحناء بينه وبين أخيه المسلم، الغالب أنَّ مَن أُخْبِر بأنه قد اغْتِيب -مهما كان- يقع في نفسه شيءٌ، وربما يتسبَّب هذا في هجرانٍ.

أذكر أنَّ رجلًا أتى رجلًا، وقال له: سامحني أو حلِّلني، أنا اغتبتُكَ البارحة، فقال: اللَّه لا يحلِّلك ولا يبيحك ، مَن قال لك تغتابني؟ فوقعت بينهم شحناءُ وقطيعةٌ؛ ولذلك فالمحقِّقون من أهل العلم على أنَّه لا يُخبره، وإنما يَذكُره بمحاسن ما يعرفه في المواضع التي اغتابه فيها، ويدعو له، ويستغفر اللَّه له، ولعلَّ هذا يخفِّف من الذنب.

المقدِّم: لكن شيخنا، لو يُتْبِعها مثلًا بهديةٍ حتى يلطِّف الأجواء.

الشيخ: هذا جيدٌ، هذا من الأمور الحسنة ومن الإحسان إلى أخيه المسلم.

المقدِّم: لكن شيخنا، بعضهم ربما يقول مثلًا: حلِّلني، فيقول: اللَّه يحلِّلْك ويبيحك ليوم الدين، فهل هذا يجوز؟ ألا يمكن أن يكون هذا قفزًا على أسوار محارم اللَّه ؛ لأن الله حرَّم الغِيبة، فكيف تقول: أن تغتابني ليوم الدين؟!

الشيخ: هو يُحلِّله فيما يتعلَّق بالحقِّ الخاصِّ، فيما يَتعلَّق بحقوقه الخاصة، يقول: أنا أُحلِّلك وأسامحك فيما يتعلَّق بحقوقي، فلا بأس بذلك.

المقدِّم: اللَّه يُحسن إليكم شيخنا الكريم.

شيخنا، تقول: بالنسبة لمَن اغتبناهم ونسيناهم، ولا نعلم أين هُمُ الآن، وليست هناك طريقةٌ للتواصل معهم، فكيف يُكفِّر الإنسان عن هذه الكبيرة العظيمة؟

الشيخ: يدعو لهم بِظَهْر الغيب، ويقول: اللَّهمَّ اغفر لكلِّ من اغتبتُه، اللَّهمَّ اعفُ عنه، ونحو ذلك.

على أنَّ الغِيبة درجاتٌ، ليست كلُّها درجةً واحدةً؛ قد تكون كبيرةً، وقد لا تكون، بحسب مَنِ اغْتِيب، وبحسب أيضًا الشيء الذي وقع في عِرْضِه، قد يكون الأمر يسيرًا، وقد يكون كبيرًا، فهي درجاتٌ ليست درجةً واحدةً.

فضل صلاة أربع ركعاتٍ قبل العصر

المقدِّم: في سؤالها الثالث، شيخنا الكريم، تقول: هل نُقل عن رسول الهُدَى حديث: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا، وتقول: إِنْ صحَّ هذا الحديث، هل نُداوم على ذلك أم نَتْركه أحيانًا ونَفْعَله أحيانًا؟

الشيخ: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ قال: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا[9]، أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد بسندٍ صحيحٍ.

فهذا الحديث من جهة الصناعة الحديثية حديثٌ صحيحٌ، وهو يدلُّ على فَضْل صلاة أربع ركعاتٍ قبل صلاة العصر، أي: بعد دخول وقت صلاة العصر، وقبل صلاة العصر، بين الأذان وبين الفريضة، فيُستحبُّ أن يُصلِّي ركعتين ثُمَّ ركعتين، فهي من السُّنن، لكن ليست من السُّنن الرواتب، وإنَّما مِن السُّنن غير الرواتب، فينبغي أن يحرص عليها المسلم؛ لأنَّ النبيَّ دعا بالرحمة لِمَن فَعل ذلك، فينبغي أن يحرص المسلم على أن يأتي بهذه السُّنَّة قبل صلاة العصر، يُصلِّي أربعًا: ركعتين ثم ركعتين.

عدد ركعات السُّنة الراتبة قبل الظهر وبعدها

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

تقول: هل وَرَد أيضًا حديثٌ عن رسول الهُدَى فيما يتعلَّق بصلاة أربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر، وأيضًا أداء أربع ركعاتٍ بعد صلاة الظهر؟ وهل نداوم عليها؟

الشيخ: أمَّا أربعٌ قبل الظهر فصحيحةٌ، جاءت في حديث عائشة رضي اللَّه عنها: أن النبيِّ كان يُصلِّي قبل الظهر أربعًا[10]، رواه مسلمٌ. وهو القول المرجَّح؛ أنَّ السنَّة الراتبة التي قبل الظهر أربع ركعاتٍ وليست ركعتين، وأمَّا التي بعد الظهر فركعتان؛ لأنَّ هذا هو الوارد في "الصحيحين".

وأمَّا حديث: "مَن صلَّى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها، حرَّمه اللَّه على النار"، فحديثٌ ضعيفٌ لا يَثْبُت عن النبيِّ .

وعلى هذا؛ تكون السُّنَّة الراتبة التي للظُّهر: القَبْلية أربع ركعاتٍ، ركعتين ثُمَّ ركعتين، والبعدية ركعتان.

وجوب صلاة الجماعة في المسجد للرجال.. والوعيد لمن تركها

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

شيخنا، سؤالٌ لأختنا أمِّ خالدٍ أيضًا من السعودية، تقول: المسجد قريبٌ منَّا، وهناك بعض الأبناء -هدانا اللَّه وإيَّاهم- لا يُصلُّون في المسجد، وهُمْ بكامل قوَّتهم البدنيَّة والجسمية، فتريد نصيحةً لعموم أبناء المسلمين الذين يتهاونون في أداء الفريضة في المسجد.

الشيخ: هؤلاء مُقصِّرون؛ لأنَّ الصلاة في المسجد واجبةٌ، فقد جاء في "صحيح مسلمٍ"، عن أبي هريرةَ : أنَّ رجلًا أعمى أتى النبيَّ فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي رجلٌ أعمى، وليس لي قائدٌ يلائمني يقودني إلى المسجد، فهل تجد لي رخصةً في أن أُصلِّي في بيتي؟ فقال له النبيُّ : هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ بِالصَّلاةِ؟ قال: نعم. قال : فَأَجِبْ[11]، وهذا الحديث رواه مسلمٌ. وجاء في روايةٍ عند غير مسلم: فَإِنِّي لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً[12].

وهذا من أصرح الأحاديث الدالَّة على وجوب الصلاة مع الجماعة في المسجد، وهو من جهة صناعة الحديث حديثٌ صحيحٌ، رواه مسلمٌ.

فلو كانت صلاة الجماعة في المسجد غير واجبةٍ، لأَذِن النبيُّ لهذا الرجل الأعمى بالصلاة في بيته، وهذا الرجل فَهِم أنَّها واجبةٌ؛ لهذا قال: "هل تجد لي رخصةً؟" ولو أنَّ الصحابي فَهِم أنَّها غير واجبةٍ لما قال: "هل تجد لي رخصةً؟" لأنَّ الرخصة لا تكون إلَّا من واجبٍ، لا تكون من مُسْتَحبٍّ. والنبيُّ لم يُرخِّص له، قال : هل تسمع حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح؟ قال: نعم. قال: فَأَجِبْ، لم يُرخِّص له. فلو كانت غير واجبةٍ لرخَّص له النبيُّ ولَخَفَّف له، وَلَقال: إنَّها غير واجبةٍ، وإنْ شِئْتَ صلَّيْتَ في البيت، وإن شِئْتَ صَلَّيْتَ في المَسجِد، ولكنَّ النبيَّ قال: فَأَجِبْ[13]، فَإِنِّي لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً [14].

وكذلك يقول في الحديث المتفق عليه: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ‌هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ ‌فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ[15].

وهذا يدلُّ على خطورة المسألة، والأحاديث في هذا كثيرةٌ؛ ولهذا فصلاة الجماعة في المسجد الأصل أنها واجبةٌ، يجب على الرجال أن يؤدُّوا هذه العبادة كما أمرهم اللَّه في المساجد، وهذا هو المعروف عن الصحابة .

يقول ابن مسعودٍ كما في "صحيح مسلم": وَلَقَدْ ‌رَأَيْتُنَا -يعني الصحابة- وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا -يعني صلاة الجماعة في المسجد- إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّالرجل يكون مريضًا ومعذورًا، ويُصِرُّ على أن يُصلِّي صلاة الجماعة في المسجد، حتى إنَّه يُهادَى بين الرجلين، يُعضَّد له من اثنين حتى يُقام في الصف! وذلك لعلم الصحابة بعظيم شأن الصلاة مع الجماعة في المسجد.

فينبغي أن يحرص المسلم على الاهتمام بهذه العبادة، وأن يؤدِّيها كما أمره اللَّه ، أن يؤدِّي الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد.

استقبال أسئلة أخرى للمتصلين

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

أمُّ صالحٍ من السعودية، السلام عليكم يا أمَّ صالحٍ...

طيِّب أبو أحمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا أبا أحمد.

المتصل: اللَّه يحفظك يا سيدي.

عندي استفسارٌ للشيخ، اللَّه يكتب أجرك.

المقدِّم: آمين، تفضَّل.

المتصل: عندي الوالدة -اللَّه يحفظك- كبيرةٌ بالسن، وأحيانًا إذا كنَّا نسافر في خط وكذا، تلبس الخمار والغطوة، وتمسح عليها من فوق أثناء الوضوء، تلبسها طبعًا في البيت على طهارةٍ، فتمسح على الغطوة وعلى الخمار أو الحجاب من فوق بدون أن تخلعه.

المقدِّم: يعني هذا عند غسل الوجه أو مسح الرأس؟

المتصل: لا، تغسل الوجه، بعدين تمسح -يا شيخنا- الرأس.

الشيخ: لكن لماذا لا تنزع الخمار وتمسح رأسها؟ يعني هل يوجد سببٌ؟

المتصل: واللَّه يا شيخ، أحيانًا الكِبَر في السن، وأحيانًا حتى التنقُّل؛ لأنها ثقيلةٌ بعض الشيء وكبيرةٌ في الوزن وكذا، أحيانًا يكون عليها مشقةٌ -يا شيخ- في النزع.

المقدِّم: والسؤال الثاني؟

المتصل: جزاكم اللَّه خيرًا.

المقدِّم: طبعًا قبل أن تلبس الخمار في المنزل قد مسحت على الرأس، ثُمَّ بعد ذلك لبست الخمار، صحيح؟

المتصل: صحيحٌ يا شيخ.

المقدِّم: سؤالٌ ثانٍ يا أبا أحمد؟

المتصل: جزاكم اللَّه خيرًا.

المقدِّم: حمود من العراق -اتصالٌ أخيرٌ في هذه الحلقة- حيَّاك اللَّه يا حمود.

المتصل: السلام عليك.

المقدِّم: عليكم السلام، حيَّاك اللَّه يا حمود، تفضَّل.

المتصل: عندي خمسة أسئلةٍ.

المقدِّم: ما شاء اللَّه، تبارك اللَّه.

المتصل: يا شيخ، هل هناك وقتٌ لديك؟

المقدِّم: طيب، تفضَّل يا حمود.

المتصل: ما حكم من يأخذ بالأيسر من الأقوال؟

المقدِّم: السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: كنت أتصفَّح الجوَّال على طاولة المطبخ، وبعد ذلك رأيتُ جُرحًا ينزف من يدي، ووجدتُ نقطةً حمراءَ، يجوز لي أن أعتبرها دمًا؟

المقدِّم: كيف؟ لو تعيد السؤال!

المتصل: وجدتُ نقطةً حمراءَ، وكشفتُ جُرحًا على يدي، وما أدري إذا هي دمٌ أو لا، يجوز لي أن أعتبرها دمًا؟

المقدِّم: نقطةٌ حمراءُ يعني على اليد؟

المتصل: لا على الطاولة التي كنت أجهِّز عليها.

المقدِّم: فتقصد بالنسبة للصلاة، يعني: هل تؤثِّر على صحة الصلاة أو لا؟

المتصل: لا، لا، لا، الطاولة. وهي فيها دم.

المقدِّم: السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: سمعتُ أنه ما يجوز لمس المصحف بشيءٍ مُستقذَرٍ، فهل يدخل في هذا الماء المختلط بالمخاط أو البصاق، مثل ماء المضمضة والاستنشاق؟

المقدِّم: مثل ماذا؟

المتصل: مثل ماء المضمضة والاستنشاق.

المقدِّم: لو وقع على المصحف؟

المتصل: مثلًا: إذا وقع على يدي ماء المضمضة وبعد ذلك أمسكت بالمصحف، هل يجوز هذا أم لا؟

المقدِّم: السؤال الرابع؟
طيب، يبدو أننا فقدنا الاتصال. شكرًا لأخينا حمودٍ، نسأل اللَّه له التوفيق.

حكم الحِنْثِ في اليمين.. وما يترتب عليه من كفَّارة

شيخنا -أحسن اللَّه إليكم- أمُّ خالدٍ تقول: إنَّ هناك خلافًا بين زوجٍ وزوجةٍ، قام أهل الزوجة بإهداء الزوجين غرفة نومٍ، لكنها متبوعةٌ ببعض المنِّ والأذى، كما تقول أمُّ خالدٍ. فتقول: هذا الزوج حَلَفَ وأقسم ألَّا تدخل غرفة النوم هذا المنزل، ثمَّ بعد ذلك دَخَلَتْ. فتقول: ما الواجب على الزوج من خلال هذا القَسَم؟ وأيضًا نريد نصيحةً لمن يُهدون ويُتْبِعون هداياهم بالمنِّ والأذى.

الشيخ: مَنْ حَلَفَ على أمرٍ ثُمَّ حَنِثَ في تلك اليمين؛ لأنه لم يتحقَّق ما حَلَفَ عليه؛ فعليه كفَّارة يمينٍ. وعليه؛ فعلى هذا الزوج كفَّارة يمينٍ: إطْعام عَشَرة مساكين، أو كسوتهم.

وينبغي لِمَن فعل معروفًا أن يبتعد عن المنِّ والأذى؛ لأنَّ المنَّ والأذى يُبطلان المعروف؛ ولذلك الذي يريد أن يفعل معروفًا متبوعًا بالمنِّ والأذى، فالأحسن ألَّا يفعل معروفًا. قال اللَّه تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى [البقرة:263].

فمَن أراد أن يَعْمل معروفًا، أهمُّ شيءٍ أن يَحْفَظ كرامة مَنْ يُهْدِي إليه، أو كرامة مَنْ يَتَصدَّق عليه، هذا هو المهمُّ، هذه الجوانب يَنْبغي أن يَحْرِصَ عليها المتصدِّق والمُهْدِي؛ لأنّ بعض الناس عندهم مرضٌ، مرض المِنَّة، لا يكاد يتصدَّق، أو لا يكاد يَفْعل معروفًا إلَّا ويَمُنُّ بطريقٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ، يتحدث في المجالس، وأحيانًا قد لا يَمُنُّ في نفس وقت الصدقة أو الهدية، لكن بعد مدةٍ يبدأ يتحدَّث ويَمُنُّ، هذه المِنَّة تُبْطِل أجر الصدقة، وتُذهِب أجر المعروف.

حكم الدم الخارج من المرأة في غير الحيض

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.

شيخنا، أبو محمدٍ من السعودية يقول: إذا خَرج الدم من قُبُلِ المرأة في غير وقت الحيض والدورة الشهرية، فما يتعلَّق بالصلاة، وكذلك الصوم والطهارة والملابس، كيف يُتعامل مع هذا الأمر؟

الشيخ: الفقهاء يقولون: إنَّ خروج الدم من القُبُل ناقضٌ للوضوء مطلقًا، وعلى ذلك فمِن حيث انتقاض الطهارة تُنْتَقض الطهارة، لكن إذا كان خروج الدم بصفةٍ مستمرةٍ فيكون حُكْم هذه المرأة حُكْم صاحب الحَدَث الدائم، مِثل صاحب السَّلَس، تتوضَّأ عند دخول وقت كلِّ صلاةٍ، ولا يضرُّها خروج هذا الدم.

حكم تخصيص يومٍ لمراجعة القرآن

المقدِّم: شيخنا، في السؤال الثاني يقول: إنَّ بعض حِلَق تحفيظ القرآن الكريم يحدِّدون مَثلًا صباحًا أو نهارًا، نهار الهمَّة، يقومون بمراجعة الحفظ السابق الذي حفظوه، فيقول: هل في تخصيص نهارٍ مُعيَّنٍ محظورٌ شرعيٌّ؟

الشيخ: لا بأس بهذا، بل إنَّ هذا من التعاون على البرِّ والتقوى، وهُمْ لا يقصدون تعظيم زَمنٍ، وإنما يخصِّصون يومًا من باب الترتيب، ويختارون مثلًا يوم الإجازة، إجازة الطلاب، ويكون يومًا مناسبًا؛ يومَ سَبتٍ، نَعَم. تعظيم الزمن غير مُلاحَظٍ، وغير مقصودٍ، فشُبْهة أنَّ فيه تعظيمَ زمَنٍ، ليس فيها تعظيمُ زمَنٍ، هذا من باب الترتيب، ومِنْ حُسْن التربية، ومِنَ التعاون على البرِّ والتَّقْوى، والناس يشجِّع بعضُهم بعضًا، إذا التَقَى هؤلاء الطُّلاب فيشجِّع بعضُهم بعضًا على المراجعة وعلى الحفظ.

والنصوص تدلُّ على فَضْل هذا، كما قال النبيُّ : ... وَمَا ‌اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، ‌وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ[16].

هذا الحديث أصلٌ لهذا، فهؤلاء اجتمعوا في بيتٍ من بُيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم، هذا من الأعمال الصالحة العظيمة، ويُرجَى أن يحوزوا هذه الفضائل: نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده.

حكم المسح على الخمار في الوضوء

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم، شيخنا.

أبو أحمد يقول إنَّ والدته كبيرةٌ في السنِّ، وأيضًا ثقيلةٌ في الوزن، فهي تقوم بالوضوء في المنزل، ثُمَّ تلبس خمارها وجلبابها ثُمَّ تتوجَّه إلى السيَّارة في السَّفَر، ثُمَّ إذا احتاجَت الوضوء فإنها لا تنزع هذا الخمار، إنَّما تمسح على هذا الخمار رأسها. فيسأل: هل في ذلك محظورٌ شرعيٌّ؟

الشيخ: فِعْلها هذا غير صحيحٍ، واجبٌ عليها عند الوضوء أن تنزع خمارها وأن تمسح على رأسها.

إنَّما الذي ذكره بعض أهل العلم في المسح على الخمار، والمأثور عن بعض أُمهات المؤمنين: عند وجود الحَرَج، كَأَنْ تكون عند رجالٍ وليس في مكانٍ خاصٍّ بالنساء، فهنا تمسح على الخمار، أو مثلًا تكون في شدَّة بردٍ أو رياحٍ شديدةٍ، فهنا يمكن أن تمسح على الخمار، أمَّا أنَّها تمسح بدون سببٍ، حتى لو كانت كبيرةً في السن، إذا توضَّأت فكونها تمسح على رأسها ليس فيه كبير مشقَّةٍ، فربَّما أنها اعتادت على هذا الأمر، أو لم تُنَبَّه.

الأصل أنَّ هذا العمل غير سائغٍ، لا بُدَّ أن تمسح على رأسها. والنبيُّ في شأن الوضوء، ذكر أنَّ ممَّا يرفع اللَّه به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره، حتى مع شِدَّة البرْدِ، ومَسْح الرأس أَحَد فروض الوضوء، فينبغي أن تحرص هذه المرأة على ألَّا تمسح فوق الخمار، إنَّما تمسح فوق شعر رأسها، اللهم إلا في حالات قليلةٍ يجوز فيها المسح على الخمار، مثل ما ذكرنا: في شدّةَ بردٍ، عند رياحٍ شديدةٍ، أو تكون بحضرة رجالٍ ولا تجد مكانًا تتوضَّأ فيه؛ هذا ممكنٌ. أمَّا في الأحوال المعتادة فليس لها أن تمسح فوق الخمار.

المقدِّم: ألم يُؤثَر عن الرسول أنَّه مسح على العمامة؟

الشيخ: العمامة تختلف عن الخمار أيضًا، ليست العمامة التي تكون على طريقة عمائم العرب، فوقها تكون مُحنَّكةً وذات ذؤابةٍ، ويشقُّ نزعها، ليست مثل العمامة التي يلبسها الآن بعض الناس، بعض الجاليات، مثل: بعض الإخوة السودانيين وغيرهم، هذه العمائم لا بُدَّ من نزعها، ولا يُمسَح فوقها، لكن لو كانت على طريقة عمائم العرب في التحنيك وذات الذؤابة، هذا نعم، توجد مشقَّةٌ في نزعها.

هل للموسوس رخصةٌ في الأخذ بالأيسر؟

المقدِّم: شيخنا، الأخ حمود من العراق -ويبدو شيخنا أنَّه يعاني من الوسواس، نسأل اللَّه الشفاء والعافية- يقول: بالنسبة للموسوس، هل يأخذ بالقول الأيسر في الأحكام الفقهية، ثم بعد ذلك إذا شُفي يعود للأحكام الأخرى؟

الشيخ: الموسوس يُعامَل معاملةً خاصَّةً، وفي الفتاوى أيضًا يُفْتَى له فتاوى خاصَّةٌ، ويمكن أن يُقال إنه في هذه المرحلة -مرحلة الوسواس- يأخذ بالأيسر حتى يتعافى ويُشفى بإذن اللَّه.

حكم الأكل على موضعٍ أصابه دمٌ بعد تنظيفه

المقدِّم: طاولة الطعام، شيخنا، يقول: سقطت عليها نقطة دمٍ، ثُمَّ مُسحَت، فهل يجوز الأكل عليها؟

الشيخ: نفس السؤال، هذا السؤال نابعٌ من وسواسٍ أيضًا، ما دام أنه قد زال أثر الدم فلا حرج.

حكم مسِّ المصحف بعد تنظيف اليد من الأوساخ

المقدِّم: يقول: بعض المرَّات يكون باليد أثرٌ من الامتخاط -أكرمك اللَّه- أو المضمضة والاستنشاق، ثمَّ بعد ذلك يمسُّ المصحف الشريف، هل في ذلك حرج؟

الشيخ: ما دام أنه غسل يده، ليس في هذا بأسٌ، ويترك مثل هذه الأسئلة، كلُّها بسبب الوسواس، فيستعيذ باللَّه من الشيطان الرجيم، ويقطع التفكير في هذه الأمور ويبتعد عنها، وإذا استفحل معه الوسواس يذهب للطبيب؛ لأنَّ أحيانًا سبب الوسواس مشكلةٌ في الدماغ، يذهب للطبيب كي يساعده في العلاج.

المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع اللَّه بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: بارك اللَّه فيكم، وشكرًا لكم والإخوة المشاهدين.

المقدِّم: إذن؛ الشكر والتقدير، بعد شُكر اللَّه ، مع عاطر الدعاء وأجزله وأسبغه وأوفره لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي أفاض علينا من علمه المبارك في الإجابة عن أسئلتكم واستفساراتكم الشرعية.

الشكر يتواصل لكم أنتم، مشاهدينا الكرام، على حُسن الصبر وكريم المتابعة، نخصُّ بالشكر كلَّ مَن تواصل معنا بأسئلته ورسائله، كذلك نشكر جميع زملاء فريق العمل في هذا البرنامج المبارك.

نلقاكم إن شاء الله في حلقةٍ قادمةٍ، ونذكِّركم بوصيَّة نبيِّنا محمدٍ بقراءة أواخر سورة "البقرة" في هذه الليلة، وكذلك آية "الكرسيِّ".

دُمتم بحفظ اللَّه ورعايته.

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430.
^2 رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798، واللفظ له.
^3 رواه الترمذي: 2910.
^4 رواه مسلم: 2021.
^5 رواه البخاري: 2619، ومسلم: 2068.
^6 رواه مسلم: 758.
^7 رواه البخاري: 1981، ومسلم: 721.
^8 رواه البخاري: 1117.
^9 رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430، وأحمد: 5980.
^10 رواه مسلم: 730.
^11, ^13 رواه مسلم: 653.
^12, ^14 رواه ابن ماجه: 792، وأحمد: 15490.
^15 رواه البخاري: 644، ومسلم: 651.
^16 رواه مسلم: 2699.