logo

(63) برنامج يستفتونك 1445/3/19هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم، أحبَّتنا الكرام، في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعدُ بكم دائمًا، وأسعدُ بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان. بِاسمكم وبِاسم فريق العمل نرحِّب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا ومرحبًا بكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

استقبال اتصالات المستفتين

نبدأ بأول اتصالات هذه الحلقة، الأخ إبراهيم، تفضَّل يا ابراهيم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: سؤالان، أحسن الله إليكم.

المقدِّم: وإليك، تفضَّل.

المتصل: متى تكون بداية الساعة الأولى من يوم الجمعة المذكورة في الحديث؟

المقدِّم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: الإنسان لو منع استقبال امرأةٍ من زيارته في بيته؛ بسبب أنها تُكثر الخروج من بيتها، وتمكث في هذه البيوت ساعاتٍ طويلةً جدًّا، ويخشى من وقوع الفتنة، لو منع الإنسان استقبال هذه المرأة من زيارته في بيته، هل يأثم في ذلك؟

المقدم: هل هي من قرابته يعني، أو من جيرانه؟

المتصل: لا، ليس لها قرابةٌ، إنما زوجها فقط، أما هي فليس لها محارمُ في هذا البيت.

المقدِّم: زوجها تقول؟

المتصل: زوجها قريب.

المقدِّم: نعم، زوجها قريبٌ، طيب.

المتصل: البيت الذي تمكث فيه ليس لها محارمُ فيه.

المقدِّم: طيب، طيب، طيب.

المتصل: شكرًا جزيلًا.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا.

معنا أم محمد من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي بسؤالك.

المتصلة: السؤال: أنا اعتمرتُ وبرِجلي الشرابات، هل هذا حرامٌ أم لا؟

المقدِّم: كيف؟ اعتمرتِ؟

المتصلة: نعم، اعتمرتُ، طفتُ حول الكعبة وسعيتُ بين الصفا والمروة وأنا ألبس الشرابات في رِجلي.

المقدِّم: بالشرابات أو بالجوارب؟

المتصلة: نعم، بالجوارب.

والسؤال الثاني: هل ملابسي التي أتيتُ بها من مكة أطهِّرها، أو عادي ألبسها مرةً ثانية؟

المقدِّم: طيب، طيب، طيب. وأنتِ تلبسين الجوارب، ما كنتِ تدرين عن حكمها، صحيح؟

المتصلة: إي، ما كنتُ أدري عن حكمها، لكن من الميقات لبستُ الجوارب.

المقدِّم: طيب.

المتصلة: والسؤال الثالث: هل يجوز أُحرِم بالشنطة، أدور بها بين الصفا والمروة؟

المقدِّم: طيب، طيب.

المتصلة: والسؤال الرابع: كيف تكون طريقة كفالة اليتيم؟

المقدِّم: طيب، طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

معنا لميس من سويسرا، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي بسؤالك.

المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالٌ عن عقد إيجارٍ: كنتُ مُستأجِرةً بمدينةٍ في فرنسا، يعني: حسب القانون يجب أن أعطي إنذارًا قبل شهرٍ من الإخلاء، هذا حسب قانون المدينة، لكن عندما وقَّعتُ العقد مع شخصٍ مسلمٍ، كان مذكورًا ثلاثة أشهرٍ، يعني: إعطاء تنبيهٍ قبل الإخلاء بثلاثة أشهرٍ، لكن أنا أعطيتُ شهرًا واحدًا قبل الإخلاء، وطلعتُ، لكنه يطالبني بالثلاثة أشهرٍ، فهل آثَمُ أو عليَّ إثْمٌ بذلك؟ وهل يجب أن أدفع ثلاثة أشهرٍ، أو شهرًا واحدًا حسب قانون البلد؟

الشيخ: لكن هل بقيتِ بعد انتهاء المدة؟

المتصلة: لا، لا، خرجتُ، أعطيتُ إنذار شهرٍ وخرجتُ بعد الشهر، بنهاية الشهر خرجتُ.

الشيخ: طيب، أنتِ الآن تأخرتِ شهرًا واحدًا، ودفعتِ أجرة الشهر؟

المتصلة: لا لا، ما تأخرتُ، هو حسب القانون أني أُسلِّم البيت، أعطي شهرًا أني سوف أُسلِّم البيت وأخرج، يعني: قبل الشهر، لكن في العقد مكتوبٌ: يجب أن أعطي ثلاثة أشهر كإعلانٍ قبل الخروج.

المقدِّم: طيب، إذا أخللتِ بهذا الأمر، يعني: ما أخبرتِه قبل الأشهر الثلاثة هذه، وإنما قبل شهرٍ. ما المكتوب بينكم في العقد؟ إذا تأخرتِ إلى هذه المدة هل يحسب عليك ستة أشهرٍ أو سنةً لا بُدَّ أن تدفعيها؟

المتصلة: لا لا، ما تأخرتُ في الدفع.

المقدِّم: أنا فهمتُك، أنتِ الآن أخذتِ سنةً كاملةً، وفي النظام قبل أن تنتهي السنة هذه بشهرٍ لا بُدَّ أن تُشعري هل تجدِّدين أو لا؟ لكن لمَّا كتبتِ العقد مع المسلم هذا، في العقد أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة تُشعرين بالاستمرار أو الإخلاء، أنتِ ما أشعرتِ إلا قبل شهرٍ، صحيح؟

المتصلة: بصراحةٍ، كنتُ أعرف قبل شهرٍ حسب المدينة، وأنا أعلم بذلك أنه شهر.

المقدِّم: ماذا يطالب به الآن؟ الآن ماذا يطالب به؟

المتصلة: هو يطالب بشهرين إضافيين، فبدلًا من أن أدفع شهرًا، أدفع ثلاثة أشهر.

المقدِّم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: شكرًا.

المقدِّم: معنا أبو محمد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: طال عمرك، في السُّنن الرواتب وقيام الليل والضحى وهذه، بعض الأحيان -مثلًا- أصلِّي فقط أقرأ "الفاتحة"، وبعض الأحيان أنسى ولا أقرأ بعد "الفاتحة" سورةً، وأصلي، هل الصلاة صحيحةٌ، أو لازمٌ أنني أسجد سجودَ سهوٍ أو أُعيد الركعة؟

المقدِّم: طيب طيب، أَبشِر، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك.

معنا أم بدر، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا شيخ، أنا اعتمرتُ في رمضان، وأنا عندي كحَّةٌ، وأنا يطلع مني ماء ... -الله يكرمك- يقطر هكذا بعض الشيء، هو ما يطلع من ملابسي، فقط في ملابسي، واعتمرتُ، دخلتُ وأنا على وضوءٍ، وأكملتُ العمرة، ... شوطين أو ثلاثة نزل عليَّ الماء، قطرات ماءٍ في ملابسي، ما تطلع إلى الخارج، هل عمرتي صحيحةٌ أو باطلة؟

المقدِّم: طيب طيب، هل هذا مُستمرٌّ معكِ دائمًا؟

المتصلة: لا لا، الكحَّة استمرت معي ثلاثة أشهر.

المقدِّم: طيب طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، الله يبارك فيك.

معنا أبو عبدالرحمن من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: تحياتي لكَ وللشيخ سعد.

أرباح الأسهم للاستثمار إذا عادت إلى الاستثمار من مكانها وبلغت الحول، هل عليها زكاة؟ يعني: هل تدخل مع الزكاة أو إذا استثمرتُ الأرباح أزكِّيها على طول؟

الشيخ: طيب، يعني: هل أنتَ مُستثمرٌ ولستَ مضاربًا؟

المتصل: نعم، مُستثمر.

المقدِّم: طيب طيب، جزاك الله خيرًا، الله يبارك فيك.

عبدالرحمن من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان، الله يبارك فيك.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: في دعاء "حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله مرمى"، هذا ما دعا به الرسول ؟

المقدِّم: سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: السؤال الثاني: أنا موظفٌ، وعندي عملٌ في دائرةٍ حكوميةٍ، وتم نقلي إلى جهةٍ أخرى، فطلبوا مني أن أقوم بهذا العمل، وكلَّمتُ مديري، قال: ما فيه مانعٌ، قلتُ: العمل سوف يعطيني مكافأةً؟ قال: كم ساعةً أنجزت العمل؟ قلتُ: ست ساعاتٍ، قال: هذه عشرون ساعةً لك؛ فهل هذه حلالٌ أخذها؟ في نفس دوام العمل أنا قمتُ به.

المقدِّم: يعني: يُعتبر خارج الدوام أو مكافأة أو ماذا؟

المتصل: لا، ليس خارج الدوام، بل في نفس وقت دوامي في العمل، وقمتُ بهذا العمل الذي كان عندي، لكن نقلتُ إلى قسمٍ آخرَ، وقال لي رئيس القسم الآخر: تستأهل مكافأةً بعشرين ساعةً إضافيةً، وأنا ما طلبتُ منه شيئًا، فهل يجوز لي أخذ المكافأة هذه أم لا؟

المقدِّم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

أبو محمد من اليمن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أريد أن أسأل الشيخ.

المقدِّم: السؤال الأول.

المتصل: أنا بعد كل فرضٍ أقرأ آخر آيةٍ من سورة "البقرة": لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا... [البقرة:286]، وبعدها أقرأ آية "الكرسي"، هل لازمٌ أن أقرأ آية "الكرسي" وبعدها أقرأ آخر آيةٍ من سورة "البقرة"؟

السؤال الثاني: قال الله تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30]، ما هو مكر الله عندما قال أبو بكرٍ : "لو أن رِجلًا داخل الجنة ورِجلًا خارجها، ما أمنتُ مكر الله"؟

المقدِّم: طيب، السؤال الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث: ... هل أنا آثَمُ على قطع الشجر الأخضر؟

المقدِّم: في غير الحرم طبعًا.

المتصل: لا، هنا في ... أستخدمه كحطب وغيرها.

المقدِّم: شكرًا، شكرًا لك.

إبراهيم من السعودية، تفضّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: هل تُقرأ آخر آيتين من سورة "البقرة" مع أذكار الصباح والمساء، وكذلك الذكر: اللهم آتِ نفسي تقواها[1]، وكذلك: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد[2]؛ تُقرأ مع أذكار المساء؟

متى تبدأ الساعة الأولى يوم الجمعة؟

المقدِّم: طيب طيب، الله يبارك فيك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

شيخنا، الأخ إبراهيم سأل عن الساعة الأولى من الساعات يوم الجمعة، يقول: متى تبدأ؟

الشيخ: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، اللهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدِه ورسولِه نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:

فأولًا: هذه الساعات ذُكرت في حديث أبي هريرةَ ، أن النبي قال: مَنْ أتى الجمعةَ في الساعةِ الأولى فكأنَّما قرَّب بدنةً، ومَنْ أتى الجمعةَ في الساعةِ الثانية فكأنَّما قرَّب بقرةً، ومَنْ أتى الجمعةَ في الساعةِ الثالثة فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومَنْ أتى الجمعةَ في الساعةِ الرابعة فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومَنْ أتى الجمعةَ في الساعةِ الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا دخل الإمام طُوِيَتِ الصُّحف، وأقبلتِ الملائكةُ تستمع الذِّكر[3]، أي: الخطبة.

هذا الحديث رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، وقد ذُكر فيه خمسُ ساعاتٍ فقط، ومعلومٌ من هَدي النبي أنه كان يخطب بعد الزوال، أي: بعد الساعة السادسة. وعلى هذا؛ فتكون الساعة الأولى من بعد طلوع الشمس بنحو ساعةٍ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجرٍ، وجمعٌ من المحققين من أهل العلم.

تكون الساعة الأولى بعد طلوع الشمس بساعةٍ، لكن ليس المقصود بالساعة الساعة التي هي ستون دقيقةً، وإنما المقصود بها المدة الزمنية التي إذا قُسِّمت ما بين طلوع الشمس وغروبها على اثنتي عشرة، فعندما ترى -مثلًا- شروق الشمس إلى غروبها، تُحسب هذه المدة الزمنية وتُقسَّم على اثنتي عشرة، وهي قريبةٌ من ستين دقيقةً، تتراوح ما بين خمسٍ وخمسين إلى خمسٍ وستين دقيقة. فعندما يقصر النهار تصل إلى خمسٍ وخمسين دقيقة، وعندما يطول النهار تصل إلى خمسٍ وستين دقيقة، وأحيانًا إلى ستين دقيقة، ويعني: هذه الأيام يتساوى الليل والنهار، فتصل تقريبًا في حدود ستين دقيقة.

فعلى هذا؛ تكون الساعة الأولى من بعد طلوع الشمس بساعةٍ، وذكر الحافظ ابن حجرٍ: "وكأن الحكمة -والله أعلم- أن الساعة التي بعد شروق الشمس تكون للإنسان حتى يتهيأ فيها للاغتسال والتنظف والتطيب، ونحو ذلك".

فيكون مبتدأ الساعة الأولى من بعد طلوع الشمس بساعةٍ، فمَن أتى في هذا الوقت فكأنما قرَّب بدنةً، ومن أتى الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً، الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرنَ، والرابعة فكأنما قرَّب دجاجةً، الخامسة فكأنما قرَّب بيضةً، ثم بعد ذلك يأتي الزوال. فإذا أضفنا إليها الساعة الأولى التي بعد طلوع الشمس مع خمس ساعاتٍ، تكون قد مضت ستُّ ساعاتٍ، والزوال يكون بعد الساعة السادسة، فهنا تكون خطبة الجمعة بعد الزوال.

هل تُمنع الزائرة لأنها تمكث كثيرًا في البيت؟

المقدِّم: سؤال الأخ إبراهيم أيضًا يقول: هناك امرأةٌ تزورنا، وهناك قرابةٌ بيني وبين زوجها، وليس بيني وبينها قرابةٌ، وأنا أريد أن أمنعها؛ لأنها تمكث كثيرًا في البيت، وربما يكون هناك شيءٌ من الفتنة، وربما يكون هناك شيءٌ من المشاكل؛ فهل لي أن أمنعها من أن تدخل بيتي؟

الشيخ: الذي ننصح ألَّا تمنعها؛ لأن هذا قد يورِّث الشحناء، خاصةً بينك وبين زوجها، وربما يبلغ زوجها ذلك فيُثير الشحناء. والله تعالى يقول: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ [الإسراء:53]، الشيطان يستغل الموقف، أو يُحدِث أي كلمةٍ للنزغ بين المؤمنين.

لكن ما ذكرتم من أنها تُطيل الزيارة، أنها يلفت نظرها بطريقةٍ مناسبةٍ، مثلًا قبل أن تأتي، وقال: يا فلانة، إن عندنا ارتباطًا، وإن عندنا شغلًا، سنبقى معكِ مثلًا مدة كذا. اتَّفِقوا معًا من البداية قبل الزيارة، هذه من أحسن الوسائل أن نتفق معها قبل الزيارة، فبذلك يزول الإشكال الذي يكره أخي السائل من أنها تُضيِّع الوقت، ويزول الإشكال.

وربما أن هذه الأخت لا تُدرك انزعاج أهل البيت من طول مُكثها عندهم، فينبغي أن تُنبَّه، لكن بطريقةٍ مناسبةٍ، وبأدبٍ، وبذلك يتحقق الغرض، وهو أنها لا تُطيل الزيارة من غير أن يكون هناك وقوعٌ في إثارة الشحناء بينه وبين هذه المرأة وأسرتها.

المقدِّم: هذا من جانبها، لكن هو من جانبه يقول: أخشى كذلك أن يكون من نفسي فتنةٌ بها، ما أدري هل هو يعني بقاءها طويلًا، ربما يكون هناك حديثٌ أو بقاءٌ معه ومع زوجته.

الشيخ: هل هي من محارمه؟

المقدِّم: لا، ليست من محارمه.

الشيخ: طيب، ليست من محارمه، الفتنة هنا غير واردةٍ ما دام مع زوجته، وهو يكون بعيدًا عنها، لا يدخل عليهم في المجلس، هو يكون بعيدًا عنهم، الفتنة هنا غير واردة.

حكم لبس الجوارب للمُحرِمة

المقدِّم: الأخت أم محمد تقول: اعتمرتُ، وكنتُ أجهل حكم لبس الجوارب، لبستُ الجوارب من الإحرام إلى أن انتهت العمرة.

الشيخ: الجوارب أو القفازين؟

المقدِّم: قالت: الجوارب.

الشيخ: المُحرِمة ليست ممنوعةً من الجوارب، بل يُستحب أن تلبس الجوارب؛ لكونها أستر لها، إنما المُحرِمة ممنوعةٌ من لبس النقاب والقفازين. القفازان يكونان في اليدين، في الكفين، أما الجوارب التي تكون في الرِّجلين فالمُحرِمة ليست ممنوعةً منها، بل إن لبس المُحرِمة للجوارب أفضل.

ماذا تفعل المرأة في الملابس التي اعتمرت بها؟

المقدِّم: تسأل عن الملابس التي تُحرِم بها المرأة: ماذا تفعل بها؟ كأنها سمعتْ أن المرأة بعدما تنتهي من العمرة، الملابس التي اعتمرتْ بها ترميها وتتصدَّق بها؟

الشيخ: هذا لا أصل له. المرأة تُحرِم في أي ملابسَ من غير تحديدٍ لملابسَ مُعيَّنةٍ. بعض الناس يعتقد أن المرأة إذا أرادت الإحرام تُحرِم في اللباس الأبيض، وبعضهم يعتقد أنه في اللباس الأخضر، هذا كله لا أصل له؛ إنما تُحرِم المرأة في أي لباسٍ، لكن تجتنب لباس الزينة.

ما ضابط الزينة؟ المرجع في ذلك العُرف، ما كان لباسَ زينةٍ عُرفًا فتجتنبه المرأة المُحرِمة، فلا تلبس ملابسَ زينةٍ، إنما تلبس لباسها المعتاد.

وإذا أحرمت في هذا اللباس، فليس لهذا اللباس خصوصيةٌ، ولا يلزمها أن ترمي هذا اللباس، فتستفيد منه، وتلبسه بعد الفراغ من عمرتها.

هل للمرأة أن تُحرِم بالبنطال؟

المقدِّم: نعم، السؤال الثالث تقول: هل للمرأة أن تُحرِم بالبنطال، وأن تؤدي عمرتها، تطوف وتسعى بالبنطال؟

الشيخ: إذا كان هذا البنطال فوقه ما يستر المرأة فلا بأس، لكن المهم أن يكون فوقه ما يستر المرأة، يكون عليها مثلًا إما قميصٌ أو عباءةٌ ونحو ذلك. فالمهم أن لبس البنطال إذا كان ليس فوقه شيءٌ، فهنا قد يُبرِز مفاتن المرأة، لكن إذا كان فوقه اللباس بحيث لا يُرى هذا البنطال أثناء عُمرة هذه المرأة؛ فلا بأس.

كيف تتحقق كفالة اليتيم؟

المقدِّم: تسأل عن كفالة اليتيم، والسؤال كثيرٌ عن هذا الأمر، تقول: كيف تتحقق كفالة اليتيم؟

الشيخ: كفالة اليتيم في الأصل تكون بضمِّ اليتيم إلى بيت الإنسان، والقيام على جميع شؤونه، القيام بالإنفاق عليه، وبرعايته، وبتوجيهه، القيام على جميع شؤونه، كأنه واحدٌ من أولاده، هذه هي كفالة اليتيم إذا أُطلقت.

أما ما يقوله بعض الناس، أو يسمُّونه، أو يكون بعض الناس يُسمِّي الإنفاق على اليتيم كفالةً، فهذا غير صحيحٍ؛ هذه صدقةٌ على اليتيم وليست كفالةً، هناك فرقٌ بين كفالة اليتيم والصدقة على اليتيم. كأن الإنسان يدفع مبلغًا نقديًا لهذا اليتيم، أو لجمعية الأيتام، هذا عملٌ صالح وعملٌ طيب، ويؤجَر عليه، لكنه يُعتبر صدقةً على اليتيم، وليس كفالة اليتيم.

فمَن أراد أن ينال الفضل الوارد في الحديث، في قول النبي : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بأصبعيه بالسبابة والوسطى[4]، فالكفالة تعني: أنه يضمُّ هذا اليتيم إلى بيته، ويتعامل معه كأنه واحدٌ من أولاده في النفقة وفي الرعاية وفي الاهتمام وفي المتابعة، وفي كل شيءٍ؛ هذه هي كفالة اليتيم.

لكن كونه يعطي اليتيم نفقةً، أو يعطيه مالًا، هذا أيضًا عملٌ صالحٌ لا يُزهد فيه، عملٌ صالحٌ وعملٌ طيبٌ، ومَن يفعل ذلك فهو على أجرٍ عظيمٍ، لكنه ليس هو كفالة اليتيم بالمعنى الشرعي، إنما هذه تُعتبر صدقةً على يتيم.

المقدِّم: إذا كان -شيخنا- يتكفل بجميع أموره المادية؛ مثلًا: الدراسة، وفي ملابسه، والكسوة، والطعام، كل شيءٍ؛ حيث مثلًا هذا اليتيم في دار الأيتام، لكن كل مصروفات هذا اليتيم عليه.

الشيخ: هذا شيءٌ طيبٌ، وهذه صدقةٌ عظيمةٌ من أعظم الصدقات، لكن تبقى أنها ليست هي الكفالة الواردة في الحديث. الكفالة معناها: الإيواء، أنه يُؤوي هذا اليتيم إليه، ويقوم بجميع شؤونه. أحيانًا الأمور غير المادية أصعب من الأمور المادية، يعني: كون الإنسان يؤوي يتيمًا عنده في البيت، يدخل المدرسة، يتابعه، يهتم به، يوجِّهه للصلاة في المسجد، يعلِّمه مكارم الأخلاق؛ هذه أمورٌ عظيمةٌ، يتعامل معه كأنه أحد أولاده، هذا غير الأمور المادية؛ فهذه كلها أعمالٌ صالحةٌ.

لكن إذا أردنا أن نعرف المقصود بالحديث، فالمقصود: أنَّ كافل اليتيم يُؤوي هذا اليتيم إلى بيته، ويتعامل معه كأنه واحدٌ من أولاده.

المقدِّم: ومن واقع خبرةٍ يسيرةٍ، شيخنا، مَن يُؤوي اليتيم إلى بيته غير مَن يُتابع اليتيم وهو في الدار، الآثار التربوية على الإنسان أو على هذا اليتيم، وتطوُّر الجانب الاجتماعي لديه، يعني: ليست هناك أي مقارنةٍ بين مَن يكون في الدار ومَن يكون لدى أسرة.

الشيخ: صحيحٌ، مَن يكون لدى أسرةٍ لا شكَّ في أنَّ وضعه يكون أفضل من جميع النواحي: من الناحية المادية، ومن الناحية النفسية، ومن الناحية الاجتماعية، ومن الناحية العاطفية، فلا شكَّ أن هذه هي التي تُحقِّق الكفالة بمعناها الذي أراده الشارع.

هل يُقدَّم شرط العقد أم نظام البلد في مدة إشعار إنهاء الإيجار؟

المقدِّم: لميس من سويسرا، شيخنا، تقول: أنا كتبتُ عقد إيجارٍ لغرفةٍ في فرنسا، والنظام في فرنسا أنه لا بُدَّ من إشعار المالك قبل نهاية العقد بشهرٍ، وإلا عليه متطلباته. هي تقول: أنا وقَّعتُ العقد مع مسلمٍ، وقال لي: إنه لا بُدَّ من إشعاره قبل ثلاثة أشهرٍ، واتفقنا على ذلك، وأنا كنتُ أعلم ذلك، لكني اعتمدتُ على القانون الموجود في البلد، فلم أُشعِره إلا قبل شهرٍ، فهو الآن يطالب بدفع ثلاثة أشهرٍ أو شهرين؛ لأنني تأخرتُ في إشعاره.

الشيخ: ليس له الحق في هذه المطالبة، فما دام أن هناك نظامًا في البلد، وأن هناك أمرًا مستقرًّا عُرفًا، وأنه لا يستحقُّ إلا ما يقابل الشهر؛ فيُعمل بهذا الشيء السائد عُرفًا، ومطالبته بأكثر من ذلك لا يستحقها.

المقدم: حتى لو أنها اتفقت معه عليه؟ هي تقول إنها اتفقت على ذلك في العقد.

الشيخ: من ناحيةٍ أدبيةٍ ممكنٌ، لكن لو أرادت أن تتمسك بحقها لا تلتزم إلا بما هو مستقرٌّ عُرفًا في البلد.

هل تصحُّ الصلاة عند نسيان قراءة السورة بعد "الفاتحة"؟

المقدِّم: أبو محمد يقول: السُّنن الرواتب والنوافل وقيام الليل، وغيرها، يقول: بعض المرات أنسى فأقرأ "الفاتحة" فقط، فهل عليَّ شيءٌ بدون قراءة ما تيسَّر؟

الشيخ: نعم، صلاته صحيحةٌ؛ لأن قراءة السورة التي بعد "الفاتحة" ليست واجبةً؛ إنما هي مُستحبةٌ، لكن الأفضل أن يقرأ السورة بعد "الفاتحة"، ولو كانت قصيرة.

هل تبطل العمرة بخروج قطراتٍ يسيرةٍ من البول؟

المقدِّم: أم بدر سألت عن أنها اعتمرت، ولديها كحَّةٌ، فتقول: مع الكحَّة قد ينفلت معي بعض القطرات، لكنها لا تكون شيئًا كثيرًا، فتقول: هل هذا يؤثِّر على طوافي، ويؤثِّر على عُمرتي؟

الشيخ: إذا كان هذا بصفةٍ مستمرةٍ ويشقُّ عليها التحرز، فيأخذ حكم سلس البول.

أما إذا كان ليس بصفةٍ مستمرةٍ، فننظر هنا: إذا كانت مجرد شكٍّ؛ فلا تلتفت لهذا الشك. أما إذا تأكدت بخروج قطراتٍ من البول، ولم تكن بصفةٍ مستمرةٍ؛ فهنا لا بُدَّ من إعادة الوضوء، وما مضى بالنسبة للعمرة أرجو أن يكون صحيحًا؛ لأن القول بعدم اشتراط الطهارة لصحة الطواف قولٌ قويٌّ، لكن مستقبلًا تنتبه لهذا، تحرص على ألَّا تطوف إلا وهي على طهارة.

استقبال اتصالات المستفتين

المقدِّم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات.

معنا من العراق محمد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدِّم: عليكم السلام ورحمة الله، تفضَّل بسؤالك.

المتصل: عندي سؤالان؛ الأول: (الإنترنت) اشتركتُ فيه، وأقاربي عندي، وأنا عندي علمٌ أنهم يستعملون (الإنترنت) في الأغاني وفي المسائل هذه؛ فهل أكون آثمًا أو أدخل باب أنه يجب التعاون على البر والتقوى؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: الثمار والحبوب، الأكلات، لا أقصد اللحوم، الثمار فقط والحبوب المستوردة من أمريكا وما شابه هذه الدول، بحكم -أكرمكم الله- مخالطتهم للنجاسة، مثل: الخنزير والكلاب، هل الظن بأن الإنسان يتورع عن هذا الشيء أم ما عليَّ شيءٌ في هذه الأمور؟

المقدِّم: هل أنت عندك وساوسٌ في الطهارة وفي الأمور هذه، في النجاسة؟

المتصل: والله صراحةً أكون صادقًا، يعني: بدأت بهذه الأمثلة، يعني: أنا بعد قليلٍ قلتُ: أكون بوضع سؤالٍ أو جواب شيءٍ عابرٍ فيه، يعني: من الباب هذا أريد إجابةً وتوجيهًا من الشيخ.

المقدِّم: شكرًا لكَ.

أم عبدالله من السعودية، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم، الله يجزيك خيرًا، عندي سؤالٌ: ولد ولدي وضع المساهمة بِاسم عمَّاته، كل اسمٍ ثلاثمائة ريالٍ، والولد توفِّي -الله يغفر له ويرحمه- فهل على فلوسه هذه زكاة؟ ...

المقدِّم: هل هي لهنَّ أو له؟

المتصلة: لا، الفلوس منه ودخل بِاسم عمَّاته.

المقدِّم: أخذ بِاسمهن فقط من أجل أن يقدر على دخول المساهمة؟

المتصلة: يدخل المساهمة يبغي ... الله يغفر له ويرحمه. وهل على الفلوس هذه زكاة؟ هي لا بيعت ولا أي شيءٍ، من يوم ما توفِّي تركناها؛ فهل يُزكَّى عن أسمائهن أم عن فلوس الولد؟

المقدِّم: طيب طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: الله يجزيك الخير.

المقدِّم: الله يبارك فيك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

هل تُزكَّى أرباح الأسهم إذا بلغت الحول؟

هنا الأخ أبو عبدالرحمن سأل عن أرباح الأسهم في الاستثمار، يقول: إذا بلغت الحول هل أزكِّي هذه الأرباح؟ وأنتَ سألتَه يا شيخنا: هل هو مضاربٌ أو مُستثمرٌ؟ قال: لا، مُستثمرٌ؛ فقال: هل على الأرباح فقط أو على رأس المال؟

الشيخ: الأرباح للمستثمر إذا استلمها، فإن مضى على ذلك حولٌ، وقد بلغت النصاب؛ ففيها الزكاة، أما إن صرفها ولم يمضِ على ذلك حولٌ فليس فيها زكاةٌ. لكن الأرباح التي تكون تابعةً للأصل، هذه إذا كان مُضاربًا، إذا كان في عروض تجارةٍ، فالأرباح تكون تابعةً للأصل، والفقهاء يقولون: "ربح التجارة ونتاج السائمة حولهما حول أصليهما".

لكن الأخ الكريم ذكر أنه مُستثمرٌ وليس مُضاربًا، فمعنى ذلك: أنه يريد فقط أن يستفيد من ريع هذه الشركات التي يستثمر فيها، فهذه كأنه يؤجِّر عمارةً مثلًا ويأخذ الإيجار. فلا تجب الزكاة إلا إذا مضى عليها حولٌ، إذا مضى عليها حولٌ ولم يصرفها عنده وقد بلغت النصاب ففيها الزكاة، أما لو صرفها أو أنفقها في حوائجه قبل أن يمضي عليها حولٌ فليس فيها زكاة.

ما صحة حديث "حسبي الله وكفى..."؟

المقدِّم: عبدالرحمن يقول: سمعتُ هذا الدعاء، هل ورد عن النبي : "حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله مرمى"؟ هل هذا من أدعيته ؟

الشيخ: هذا لم يَثبُت عن النبي ، لكنه ورد عن بعض السلف، ومعناه صحيحٌ، معناه جيدٌ، الكلمات التي تضمَّنها معناها صحيحٌ، لو دعا به الإنسان فلا بأس، لكن لا يعتقد أنها سُنَّةٌ، فهو لم يَثبُت عن النبي ، وإن كان قد رُوي، لكن في حديثٍ ضعيفٍ، وقيل إنه موضوعٌ أيضًا، لكنه ورد عن بعض السلف.

حكم أخذ مكافأةٍ على عملٍ أُنجز خلال ساعات الدوام

المقدِّم: عبدالرحمن يقول: نُقلتُ في عملي من قسمٍ إلى قسمٍ آخر، ومدير العمل قال: سنُكلِّفكَ ببعض الأعمال الموجودة، لكن في وقت العمل أو في ساعات العمل، فبعد أن أنجزتُ أعطاني مكافأةً عشرين ساعةً، مع أن العمل أنجزتُه في ستِّ ساعاتٍ، فقال: هل لي أن آخذ هذه المكافأة؟

الشيخ: هذا على حسب نظام المنشأة التي يعمل فيها، إن كان المدير عنده صلاحيةٌ بذلك وتصرَّف في حدود صلاحيته لتشجيع هذا الموظف؛ فلا بأس.

أما إذا كان ليست عنده صلاحيةٌ نظامًا، وتجاوز المديرَ في هذا وأعطى هذا الموظف مالًا لا يستحقه؛ فهذا لا يجوز. فالعبرة في ذلك نظام المنشأة التي يعمل فيها.

المقدِّم: يعني: يستطيع يا شيخنا أن يعود إلى جهة الموارد لديهم أو العمليات؟

الشيخ: نعم، الجهة المسؤولة عن الأنظمة، ويسألهم: هل هذا نظامي؟ هل المدير يملك الصلاحية في إعطائي هذا المبلغ؟ فإن قالوا: نعم؛ فلا بأس، وإلا فلا.

حكم قراءة آية "الكرسي" وآخر سورة "البقرة" دُبُر كل صلاة

المقدِّم: أبو محمد من اليمن يقول: أقرأ بعد كل صلاةٍ آية "الكرسي"، وأقرأ آخر آيةٍ من "البقرة"؛ فهل فعلي هذا صحيح؟

الشيخ: أما قراءته آية "الكرسي" فصحيحٌ، فإن آية "الكرسي" تُقرأ دُبُر كل صلاةٍ، كما جاء في الحديث عن النبي في قراءةُ "الكرسيِّ": مَن قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاةٍ مكتوبةٍ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت[5].

وأمَّا قراءتُه آخر سورة "البقرة" دُبُرَ كل صلاةٍ فلا دليلَ يدلُّ على ذلك، إنما الذي ورد في آخرِ آيتين من سورة "البقرة" قولُ النبيِّ : مَن قرأهما في ليلةٍ كفتاه[6]، وهذا يدلُّ على استحباب قراءتهما في الليل، والأفضل يكون في أول الليل، يعني: بعد غروب الشمس، إمَّا قبل صلاة المغرب وإما بعد صلاة المغرب.

وأمَّا أن تُقرأ دُبُرَ كل صلاةٍ فهذا لا أصل له. ومثلُ ذلك أيضًا: بعضُ الناس يقرأ سورة "الفاتحة"، وبعضهم يجعلها في أذكار الصباح والمساء، وهذا ليس عليه دليلٌ.

فينبغي أن يحرص المسلمُ في الأذكار، أذكار الصباح والمساء، والأذكار التي تُقرأ دُبُرَ الصلوات، والأذكار التي قبل النوم، وغيرها من الأذكار؛ أن يتقيَّدَ بما وَرَدَ عن النبيِّ ، ولا يجتهدَ في هذا، إنما يتقيَّدُ بما وَرَدَ. فقراءةُ آخرِ آيةٍ من سورة "البقرة" هذا لا يكون دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، وإنَّما تُقرأ ليلًا، والأولى أن تكون في أول الليل.

ما معنى مكر الله؟

المقدِّم: سأل عن قول الله تعالى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30] يقول: ما معنى مكر الله ؟ وقال: إنَّه وَرَدَ عن بعض الصحابة  أو بعض السلف خشية مكر الله ، أو أنهم يخافون من مكر الله.

الشيخ: نعم، هذه من الصفات التي يُوصَفُ اللهُ تعالى بها على سبيل المقابلة؛ لأنها في هذه الحال تكون كمالًا، فالله يَمكُر بمَن يَمكُر به، لكن لا يجوز أن يُوصَف اللهُ تعالى على سبيل الإطلاق بالمكر أو الماكر، لكن يُقال: يَمكُرُ اللهُ بمَن يَمكُرُ به، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142]، مثل ذلك.

وكذلك فهذه صفاتُ كمالٍ إذا كانت على سبيلِ المقابلة، فمَن مَكَرَ فإنَّ اللهَ يَمكُرُ به ويعاقبه بعقوبةٍ من جنسِ ما فعل، نعم، وهذا أبلغُ وأشدُّ ما يكون من العقوبة من حيث لا يشعر. هو يريدُ أمرًا مُعيَّنًا يريدُ به المكر، لكن اللهَ يجعلُ عاقبةَ ذلك الأمر بعكسِ ما يريد، فيَمكُر الله تعالى به.

هل يجوز قطع الشجر الأخضر لأجل الاحتطاب؟

المقدِّم: يسأل عن قطع الشجر الأخضر لأجل الاحتطاب، هل هو جائزٌ أم لا؟

الشيخ: هذا إذا كان في المجال الذي يُسمَحُ به فلا بأس، أمَّا إذا كان وليُّ الأمر يمنع من ذلك لمصلحةٍ؛ فالواجب طاعة وليِّ الأمر. إذا كانت هناك تعليماتٌ في البلد التي أنتَ فيها تمنع من ذلك، فيجب طاعة وليِّ الأمر، فاللهُ تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59].

لكن إذا سمحَ وليُّ الأمر في نطاقٍ مُعيَّن، أو في مكانٍ مُعيَّن، أو زمنٍ مُعيَّن؛ فلا بأس. فهذه من الأمور التي تحكمُها السياسةُ الشرعيةُ والمصلحة، ولا يخالفُ الإنسانُ وليَّ الأمر في بلده، وإنَّما يكونُ مُتَّبعًا للتعليمات؛ لأن مثلَ هذه التعليمات إنما يُرادُ بها تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.

هل دعاء: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر..." من أذكار الصباح والمساء؟

المقدِّم: الأخ إبراهيم يسأل، شيخنا، عن بعض الأذكار، سواءً في القرآن أو في السُّنة، هل هي واردةٌ عن النبي في أذكار الصباح والمساء قراءة آخر آيتين من سورة "البقرة"، وأيضًا اللهم آتِ نفسي تقواها[7]، اللهم إني أسألك الثباتَ في الأمر[8].

الشيخ: أمَّا قراءةُ آخر آيتين من سورة "البقرة"، فهذه إنما وردت في الليل فقط، مَن قرأهما في ليلةٍ كفتاه[9]، فتُقرأ في الليل، والأولى أن تكون في أول الليل قبل صلاة المغرب أو بعد صلاة المغرب، ولا تكون من أذكار الصباح والمساء، ليست من أذكار الصباح والمساء؛ إنما هي من أذكار الليل بعد غروب الشمس، فالليل يبتدئ بغروب الشمس.

وأمَّا حديث: اللهم آتِ نفسي تقواها[10]، فهذا الدعاء وَرَدَ في حديثٍ صحيحٍ، لكن لا أعلم أنه وَرَدَ تقييدُ ذلك بالصباح والمساء.

ومثلُه أيضًا: اللهم إني أسألك الثباتَ في الأمر[11]، وَرَدَ في حديث شدَّادِ بن أوسٍ ، قال: إذا كنزَ الناسُ الذهبَ والفضةَ فاكْنِزوا هذه الكلمات: اللهم إني أسألك الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرشد، وأسألك شكرَ نعمتك، وحسنَ عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من الخير ما تعلم، وأعوذُ بك من الشر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم ولا أعلم [12].

هذا الحديث حديثٌ عظيم، وهو حديثٌ ثابتٌ من جهة الصناعة الحديثية، فينبغي أن يحرص المسلم عليه، لكن جَعْلُ ذلك مع أذكار الصباح والمساء لا أعلم له دليلًا. إن أتى به على أنه دعاءٌ من الأدعية ولم يقصد بذلك أن الإتيانَ به في الصباح أو في المساء سُنَّةٌ؛ فلا بأس. لكن إذا كان يقصد أن الإتيانَ به في الصباح أو في المساء سُنَّةٌ؛ فهذا يحتاجُ إلى دليل.

الإنسان أو المسلم يأتي بأذكار الصباح الواردة في السُّنَّة، وأذكار المساء الواردة في السُّنَّة، ولا بأس أن يضيفَ عليها بعض الأدعية أو بعض الأذكار من غير اعتقادٍ أن ذلك سُنَّةٌ، لا بأس. يعني: لو أتى بأذكار الصباح، ثم أضاف لها مثلًا: "اللهم احفظني بحفظك"، أو: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر"؛ فلا بأس بذلك، لكن لا يعتقد أن الإتيانَ بهذا الدعاء سُنَّةٌ في هذا الوقت.

مَن يتحمَّل زكاة الأسهم المُكتتَب بها بأسماء الأقارب؟

المقدِّم: الأخت أم عبدالله تسأل، شيخَنا، عن حفيدها، كان هناك اكتتابٌ، فأخذ بِاسمِه، وأيضًا أخذ بِاسمِ بعض عمَّاته، ودخل بماله هو، وسمحوا له بذلك أن يأخذَ الاسم حتى تكونَ حصيلتُه في الأسهم والاكتتاب كبيرةً. تُوفِّي رحمه الله، الآن تقول: هل هذه عليها زكاةٌ؟ مَن يزكِّي هذا؟ هل من مالِه أو من مالِ عمَّاته؟

الشيخ: عمَّاته ليس لهنَّ علاقةٌ بالموضوع، واستفاد من أسمائهن فقط، المالُ مالُه. وعلى ذلك؛ فهذه الأسهم تُعتبر تركةً للورثة، يرثُها الورثة، تُقسَّم بين الورثة بحسبِ الميراث. فهذه الأسهم الآن بعد وفاتِه أصبحت ملكًا لورثةِ هذا الميت، فتُقسَّم بينهم هذه الأسهم: فإمَّا أن تُقسَّم هذه الأسهم، هذا يأخذُ كذا سهمٍ، وهذا كذا سهمٍ، بحسبِ الميراث، وإما أن تُباع -وهذا هو الأحسن- هذه الأسهم، ويُعطَى كلُّ وارثٍ ما يستحقُّه بحسبِ الإرث.

وأمَّا بالنسبة للزكاة: فليس فيها زكاةٌ، إلا لو استلمَ الوارثُ ما يخصُّه، وبلغ نصابًا، ومضى عليه الحول؛ هنا يُزكِّي كسائر أمواله. أمَّا مجرد أنه استلم نصيبَه من الميراث، فهذا لا زكاةَ فيه.

المقدِّم: حتى لو تأخروا في التقسيم، شيخَنا؟ فبعضهم يتأخر سنةً أو سنتين أو ثلاثَ سنوات.

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ: إذا تأخروا بغير اختيارٍ منهم، يعني: بسبب إجراءاتٍ نظاميةٍ، أو حتى بسبب خلافاتٍ بين الورثة، ولم يستطعِ الوارثُ أن يحصلَ على نصيبِه؛ فلا زكاةَ في هذا المال.

لكن لو أنهم اتفقوا فيما بينهم باختيارِهم، وقرروا بطيبةٍ من أنفسِهم، ولو أراد الوارثُ أن يحصلَ على حقِّه لحصلَ عليه، لكن قالوا: نريد مثلًا أن نتاجرَ بهذا المبلغ، أن يبقى عندنا؛ هنا فيه زكاة.

هل يأثم من يتيح خدمة (الإنترنت) لمن يستخدمها في المعصية؟

المقدِّم: هنا سؤالٌ للأخ محمد يقول: هذا السؤال يكثُر، موضوع (الإنترنت)، ربما الإنسان يشتري شريحةً لأناسٍ، أو بطاقةً لأناسٍ، أو اشتراكًا في (الإنترنت)، أو ربما يكون عنده اشتراكٌ في (الإنترنت)، فيعطيهم الرقمَ السري. يقول: إنَّ هناك من أقاربي أكيدٌ أنه يستخدمه في الخير وفي الشر، هو طبعًا يقول: هل عليَّ إثمٌ؟

وأيضًا لديه سؤالٌ آخر، وأنا سألته: هل لديك جانبٌ من الوسوسة؟ قال: هناك شيءٌ من الوسوسة. هل الإنسان يأثم؟ الناسُ عمومًا لن يكونَ الإنسانُ رقيبًا عليهم، لا يدري ماذا يسمعون أو ماذا يشاهدون في (الإنترنت)، فهل له أن يمنعهم، أو أنه يعطيهم ويأثم على ذلك؟

الشيخ: ما كان يُستخدم في الحلال والحرام، وفي الخير والشر؛ فالأصل جوازُ بيعِه، والأصل جوازُ إهدائِه، ولستَ مسؤولًا عن إساءة مَن يستخدمه، إلا إذا علمتَ بأن هذا الإنسان بعينه سيستخدمه الاستخدام المُحرَّم، فهنا لا يجوز. أمَّا إذا كنتَ لا تعلم، فتبني الأمر على الأصل، والأصل: جواز البيع، وجوازُ الإهداء، ولا حرجَ على الإنسان في ذلك.

وقد كان يُباعُ الحرير عند مسجد النبي وقد اشترى  حُلَّةً من الحرير وأهداها لعمرَ ، فقال عمرُ : "كيف هذا يا رسول الله؟ ألستَ نهيتَ عن لبس الحرير للرجال؟" قال : إنِّي لَمْ أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها، وكان له أخٌ مُشرِكٌ في مكةَ، فأخذها عمر من النبي ، وكساها أخاه المشرك في مكة[13]. فهنا الحرير كان يُباع عند مسجد النبي ، وقرَّر النبي البيعَ، بل اشترى وأهدى؛ وذلك لأن الحرير يُستخدم في أمورٍ مُباحةٍ، وأمورٍ مُحرَّمةٍ. فالحرير حلالٌ للنساء، وحرامٌ على الرجال.

هذا الحديث وما جاء في معناه يدل على أن ما كان يُستعمل في الخير والشر وفي الحلال والحرام؛ فالأصل جواز بيعه وجواز إهدائه، إلا إذا علمتَ بأن هذا الشخص بعينه سوف يستخدمه استخدامًا مُحرَّمًا؛ فلا يجوز، أما إذا كنت لا تعلم، فتبني الأمر على الأصل.

على ذلك؛ نقول للأخ الكريم: لا حرجَ عليك في هذا؛ لأن (الإنترنت) يُستخدم في الخير وفي الشر، يُستخدم في مقاطعَ مفيدةٍ، وفي مقاطعَ دعويةٍ، وفي نشر العلم، وفي أمورٍ نافعةٍ ومفيدةٍ، وربما بعض الناس يسيئون استخدامه، فيستخدمونه استخدامًا مُحرَّمًا؛ فأنتَ لستَ مسؤولًا عن هذا الاستخدام.

حكم أكل الثمار والحبوب المستوردة من بلادٍ غير مسلمة

المقدِّم: يسأل، شيخنا، عن الثمار والحبوب المستوردة من بلادٍ غير مسلمةٍ، يقول: أخشى أن يكون هناك تنجُّسٌ لاختلاطهم ببعض الحيوانات النجسة، هل هذا يُعتبر حرصًا من الإنسان أم أنه فيه شيءٌ من الوسوسة؟

الشيخ: هذا السؤال نابعٌ من وسوسةٍ، فننصح الأخ الكريم بأن يُعرِض عن هذه الوسوسة. الأصل أن ما وَرَدَ من الأمور المباحة: من الثمار، ومن الخضار، ومن الملابس، ومن غيرها من الأمور المباحة؛ الأصل فيها الجواز، سواءٌ أكانت من بلاد مسلمين أو بلاد غير مسلمين. فالأصل في ذلك الجواز، وكون الإنسان يدخل في هذه الأمور ويسأل: هل هذه الثمار اختلطت بنجاسةٍ؟ هل اختلطت بأمرٍ مُحرَّمٍ؟ هذا ربما يدخل هذا في التنطع.

لكن الأخ السائل الكريم، الذي يظهر أن الباعث على هذا السؤال هو الوسوسة، فننصحه بأن يُعرِض عن هذه الوساوس، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقطع التفكير فيها؛ لأنه إذا استرسل في هذه الوسوسة فإنها سوف تزيد، يعني: لن يقف عند هذا الحد، سوف تزيد معه هذه الوسوسة، وربما تنتقل لمجالاتٍ أخرى، وربما تتحول إلى وسواسٍ قهري.

كيفية التعامل مع وسواس الاغتسال

المقدِّم: ونحن في ختام الحلقة، هنا سؤال الشيخ من أحد الإخوة يقول: عندي سلسُ بولٍ ووسواسٌ قهريٌّ، في الاغتسال أُطيل الاغتسال ويصل الأمر إلى ساعتين، فما الحل في ذلك؟

الشيخ: الأخ الكريم السائل، يعني: كونه يبقى في الاغتسال ساعتين، معنى ذلك: أنه وصل إلى درجةٍ متقدمةٍ من الوسواس، وكما ذكر، وصل إلى درجة الوسواس القهري، فهو الآن عنده مرضٌ، عليه أن يسعى إلى علاجه:

  • أولًا: بأن يفعل السبب، أن يتواصل مع الأطباء المختصين، ويستفيد مما يذكرونه من العلاجات؛ لأنه أحيانًا تكون المشكلة في الدماغ؛ ولذلك حتى لو استعاذ بالله من الشيطان الرجيم فالوسواس يستمر معه، فتكون المشكلة عنده في الدماغ، فيذهب إلى أطباء مختصين للعلاج.
  • كذلك أيضًا أمرٌ آخر، وهو مهم بالنسبة لمَن ابتُلي بالوسواس: وهو أن يبذل جهدًا في أن تكون لديه شجاعةٌ، وأيضًا قطع التفكير في هذا الشيء الذي وسوس فيه، يقطع التفكير فيه وينشغل بأمرٍ آخر، ومن أفضل ما ينشغل به: تلاوة القرآن.

نقول: إذا أتتك هذه الوساوس، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، واقرأ القرآن، ستجد صعوبةً في بداية الأمر ومقاومةً، لكن استمِرَّ على هذا، ستجد أن الوسواس يبدأ يخف عنك شيئًا فشيئًا، مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ۝ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97- 98]؛ لأن الشيطان أيضًا يستغل الموقف، إذا رأى الإنسان عنده وسواسٌ؛ يستغل هذا، ويزيد عليه في الوساوس.

إذن؛ المطلوب منه ثلاثة أمور:

  • الأمر الأول: أن يذهب للطبيب المختص للعلاج.
  • الأمر الثاني: أ، يقوِّي جانب الشجاعة عنده، ويقطع التفكير في هذا الشيء الذي وسوس فيه، وينشغل بشيءٍ نافع.
  • الأمر الثالث: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن وساوس الشياطين، ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ۝ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97- 98]؛ لأن الشيطان قد يستغل هذا الظرف، ويتسلط عليه بالوساوس.

أجر صلاة الجماعة في المساجد التي تتكرر فيها الجماعات

المقدِّم: هذا السؤال الأخير معنا، ونعتذر من الإخوة والأخوات الذين أرسلوا أسئلتهم ولم نستطع عرضها.

أبو نورا يقول: ما الضابط في صلاة الجماعة؟ ففي صلاة الظهر خصوصًا، بعض المساجد تُقام فيها أكثر من جماعةٍ، مثل: التي على الطرق، أو التي في الجهات الحكومية، أو أماكن الدوامات.

الشيخ: إذا صلَّى المسلم مع جماعةٍ؛ فقد حاز على أجر الجماعة، سواءٌ أكانت الجماعة الأولى أو كانت ما بعدها، لكن في المساجد التي تُقام فيها الجماعة الراتبة: العبرة بالجماعة الأولى التي هي الجماعة الأم، هي الأفضل والأكمل. أما المساجد التي على الطرقات أو التي في الدوائر الحكومية، والتي تُصلَّى فيها جماعاتٌ متواليةٌ؛ فالذي يظهر أن الأمر واسعٌ، فإذا صلَّى المسلم مع أي جماعةٍ؛ فقد حصل على أجر الجماعة.

المقدِّم: شكرًا لكم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدِّم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام. حتى نلتقي بكم في حلقةٍ قادمةٍ، أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1, ^7 رواه مسلم: 2722.
^2 رواه النسائي: 1304، وأحمد: 17114.
^3 رواه البخاري: 881، ومسلم: 850.
^4 رواه البخاري: 5304.
^5 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9848.
^6, ^9 رواه البخاري: 4008، ومسلم: 807.
^8 رواه الترمذي: 3407، والنسائي: 1304، وأحمد: 17114.
^10, ^11 سبق تخريجه.
^12 رواه الترمذي: 3407، والنسائي: 1304، وأحمد: 17114 واللفظ له.
^13 رواه البخاري: 886، ومسلم: 2068.